الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الاحتمال الخامس: ان المخاطب هم جميع المكلفين، ويراد منهم مودة بعضهم بعضا في سبيل التقرب الى اللّه تعالى، اي‏تكون القربات اسبابا للمودة والحب فيما بينهم، او كون المراد منهم ان يودوا قرابتهم ويصلواارحامهم.

ويرد على الاول منهما: ان هذا المعنى لا يتناسب مع بلاغة القرآن، بل فيه ركة وتعسف، ويحتاج الى عدة تقديرات‏غير مذكورة في الكلام.

ويرد عليهما معا: انه ما هي المناسبة بين اجر الرسالة وبين مودة الناس بعضهم لبعض؟! ثم انه لا يتناسب مع‏التعبير ب«في‏».

وعلق السيد شرف الدين على الشق الثاني من هذا الاحتمال بانه مخالف للنص((137)).

الاحتمال السادس: ان المخاطب هم جميع المكلفين او خصوص الانصار، والمراد امرهم بمودة ذوي القربى، وهم قربى‏الرسول(ص) بمعنى اقربائه. وهذا المعنى يمتاز بعدة امتيازات:

اولا: يتناسب مع ظاهر اللفظ، فلسنا بحاجة الى اي تاويل.

ثانيا: يتناسب مع صدر الاية: (...قل لا اءسالكم عليه اءجرا)، لان الاجر لابد اءن تكون له مناسبة تقتضي اطلاقه هنا، اءي‏لابد من افتراض نوع من النفع والتعلق بالنبي(ص)، ومن ناحية اخرى لابد وان يكون نفعه عائدا الى المكلف حتى‏تصحح النفي، فهو اجر مجازا لارتباطه بالنبي(ص)، وليس اجرا حقيقة لارتباطه بالمكلفين، ولابد ان يكون كلاالارتباطين في غاية الوضوح حتى يكون الكلام بليغا ومفهوما للمخاطب، كي يترتب عليه الاثر العملي. هذا من ناحية ومن‏ناحية اخرى لابد من افتراض هذين الارتباطين بنحو يتناسب مع الرسول ومع الرسالة، اما الارتباط بالرسول فلابد وان‏يكون مجردا عن الدوافع الخاصة والميول والاهواء، واما الارتباط بالناس فلابد وان يعود الى هدف رسالي، اي كون مودة‏القربى لها مدخلية في هداية الناس وشؤونهم الدينية، وهذا لا يتم الا اذا كان لذوي القربى شان ديني ومقام رسالي بنظرالرسالة نفسها لا بحسب انظارنا نحن، وهذا الافتراض لا يتم فيما لو كان المراد بذوي القربى جميع اقرباءالرسول(ص)، بل من تتحقق فيهم اغراض الرسالة، وهذا ليس نوعا من الفلسفة بحاجة الى تحليل ودقة عقلية لكي نعرف‏مصاديقه الخارجية، بل ان الالف واللام هنا للعهد، ففيها اشارة لطائفة معروفة ذكرها القرآن في اكثر من موطن، فتارة‏يخاطبهم ب(اهل البيت)((138)) في آية التطهير، وثانية ب(ذي القربى) في آية (وآت ذا القربى حقه...)((139)) اوآية الخمس (فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى...)((140))، وثالثة ب (اولي الامر)((141)). كما اعتاد المسلمون‏سماع ذلك من النبي(ص) مرارا وتكرارا، فتارة يسميهم «اهل بيتي‏» وثانية «عترتي‏» وثالثة «آل محمد» و... الخ.

ولو لم يكن الامر بذلك الوضوح لكثر السؤال من النبي(ص) حول ذلك، لانه محل ابتلاء المسلمين.

هذا، وقد وقع مثل هذا، فقد روى الزمخشري: لما نزلت اي الاية قيل: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت‏علينا مودتهم؟ قال: «علي وفاطمة وابناهما». ثم قال: ويدل عليه ما روي عن علي(رضى‏اللّهعنه): شكوت الى رسول‏اللّه(ص) حسد الناس لي، فقال: «اما ترضى ان تكون رابع اربعة؟! اول من يدخل الجنة انا وانت والحسن والحسين...».

واضاف ايضا((142)): وعن النبي(ص): «حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتي وآذاني في عترتي‏». ثم استمر فروى:وقال رسول اللّه(ص): «من مات على حب آل محمد مات شهيدا. الا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له. الاومن مات على حب آل محمد مات تائبا. الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان. الا ومن مات على‏حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير. الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف‏العروس الى بيت زوجها. الا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان الى الجنة.

الا ومن مات على حب آل‏محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة. الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. الا ومن مات على‏بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة اللّه. الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا. الاومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة‏»((143)).

وفي الدر المنثور: اخرج ابو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه(ص): «لا اسالكم عليه‏اجرا الا المودة في القربى: ان تحفظوني في اهل بيتي وتودوهم لي‏».

فالاية اذا دالة على مطلوبية ورجحان محبة اهل البيت(ع) ومودتهم بلا ريب، بل هي دالة على الوجوب، لان المعنى‏المراد: لا اسالكم اجرا، وانما اسالكم محبة اهل بيتي، كما هو ظاهر الامر والسؤال والطلب، بل هنا الدلالة آكد، باعتبارنسبة الطلب اليه(ص)، وهذا الطلب مامور به من قبل اللّه بقوله تعالى: (قل لا اءسالكم).

ولكون هذه الدلالة في غاية الوضوح ارسلها الفخر الرازي ارسالا، واردف الاستدلال بهذه الاية على وجوب محبة آل‏محمد وانهم مخصوصون بالتعظيم بدليلين آخرين، قال: «...

الثاني: لا شك ان النبي(ص) كان يحب فاطمة(ع)،قال(ص):

«فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها»، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه(ص) انه كان يحب علياوالحسن والحسين. واذا ثبت ذلك وجب على كل الامة مثله، لقوله: (واتبعوه لعلكم تهتدون)((144))، ولقوله تعالى:(فليحذر الذين يخالفون عن امره)((145))، ولقوله: (قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه)((146))، ولقوله‏سبحانه: (لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة)((147)). الثالث: ان الدعاء للال منصب عظيم،ولذلك جعل هذاالدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، وهو قول: «اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد». وهذا التعظيم لم‏يوجد في حق غير الال، فكل ذلك يدل على ان حب آل محمد واجب.

وقال الشافعي(رضى‏اللّهعنه):

يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا اذا فاض الحجيج الى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض ان كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان اني رافضي‏»((148)) وايجاب محبة اهل البيت(ع) من حيث هي مستبعد في عرف الشارع المقدس، وانما هي وسيلة وذريعة لتحقيق شي‏ءاهم بنظر الشارع، الا وهي مرجعية اهل البيت(ع) الدينية، فان مجرد اظهار العلاقة العاطفية تجاه اهل البيت(ع) لا يعقل‏ان يكون هدفا في شريعتنا، نعم ربما يتناسب ذلك مع الشرائع الاخرى التي قد تجعل اناسا معينين يحبونهم ويتبركون‏بهم فقط، ففي ظل شريعتنا ان محبة اللّه التي هي اسمى من محبة غيره لا تعتبر هدفا ما لم تتخذ جسرا موصلا الى‏الطاعة، قال سبحانه: (قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه)((149)) فكيف بمحبة من سواه؟! وهذا ايضا لااشكال فيه. وننبه على جملة من الامور النافعة في بيان دلالة الاية اكثر:

1 لقد مر عليك ان استعمال حرف الجر «في‏» في قوله تعالى:

(الا المودة في القربى) يدل على حصر المودة فيهم‏وجعلهم ظرفا للمودة والولاية، فيكون وزان هذا الاية وزان (انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا). وفي الحقيقة هناحصران في الاية، احدهما: ما اشرنا اليه آنفا، والثاني: حصر الاوامر النبوية في هذا الطلب فقط، فهذا هو الطلب الوحيدالذي‏يرجوه الرسول من امته، وكانه بدرجة من الاهمية بحيث يتقدم رتبة على جميع التكاليف الاخرى، وانها مترتبة‏عليه، لانه يريدها حتما، فهذا نظير قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت‏رس‏الته)((150))، وعندما بلغ ذلك الامر وهو الولاية لاهل البيت وامارة المؤمنين لعلي(ع) نزل قوله تعالى: (اليوم‏اكملت‏لك م دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلا م دينا)((151)).

وفي ذلك يقول الزمخشري في تفسير الفقرة التالية من الاية (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) عن السدي:انها المودة في آل رسول اللّه(ص)... الا انها لما ذكرت عقيب ذكر (المودة في القربى) دل ذلك على انها تناولت‏المودة تناولا اوليا، كان سائر الحسنات لها توابع((152)).

2 لماذا تعلق الامر بالمودة، ولم يتعلق بما وراءها، وهو المرادجدا؟ نقول هناك عدة اسباب:

الاول: لقد صرح القرآن الكريم في موارد اخرى بلزوم اتباع اهل البيت(ع) وطاعتهم، والقيادة والمرجعية في الاسلام‏ليست مبنية على القهر، بل لابد من ان تنبع من المحبة والانشداد والارتباط الروحي، فكان الاية تريد ان تكمل نظرية‏المرجعية والقيادة الدينية في الاسلام بذكر هذا الركن الثاني من اركانها.

الثاني: ان هذه الاية جاءت كاجراء وقائي لحالات التمرد النابعة من الحسد والبغض لاهل البيت(ع)، لعلمه سبحانه آالغيبي بان اهل البيت(ع) سيتعرضون للايذاء والجفاء، بل كانت علامات ذلك واضحة في المجتمع من قبل المنافقين‏الذين يريدون النيل من الاسلام ونبي الاسلام وآله(ع)، فجاءت الاية لتسد الطريق امامهم ولا تترك لهؤلاء المعاندين‏حجة، وللّه الحجة البالغة.والايات اللاحقة تؤكد هذا الامر.

3 مما يؤيد ما ذكرناه من تفسير الاية هو سياق الفقرات والايات التالية: (ام يقولون افترى على اللّه كذبا فان يشااللّهيخت م على قلبك ويمح اللّه الباطل ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور # وهو الذي يقبل التوبة عن‏عباده ويع‏فوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون # ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون‏ل هم عذاب‏شديد)((153))، حيث روي عن اهل البيت(ع) ان آية المودة والايات الثلاث التي تلتها كلها نزلت في مودة اهل‏البيت(ع).

وهذا يعني انها مدنية وذات سياق واحد، فبعد ان امرهم بمودة اهل البيت(ع) اشار الى ما تفوه به المنافقون تثاقلا عن‏قبوله واجابهم بان الامر بيد اللّه وليس بيده((154))، وانما ارادة اللّه اقتضت تثبيت الحق واقفال باب الباطل، واشارايضا الى ان في المؤمنين سماعين لهم واللّه عليم بهؤلاء ودعاهم الى التوبة، وفي الاية الاخيرة اشارة الى ان المؤمنين‏حقا هم الذين يستجيبون لدعوة النبي تلك وطلبه المتقدم.

وقد اثار بعض شبهة ان الاية مكية لاخراج الحسنين(ع) منها، ورد السيد شرف الدين ذلك بانه خلاف النصوص‏الواردة في بيان سبب النزول، ولا مانع من كون بقية آيات سورة «الشورى‏» مكية.

ثم قال: «على انه لا مانع من تناول الاية الكريمة للحسنين(ع) حتى لو فرضنا نزولها بمكة قبل ولادتهما، لان المودة‏فيها غير مقصورة على من كان من القربى موجودا حين نزولها، بل هي ثابتة فيهم على الاطلاق... وبناء على هذا تكون‏الاية نظير قوله تعالى: (يوصيكم اللّه في اولا دكم للذكر مثل حظ الانثيين)((155))، اترى احدا من المسلمين قصرهذه الوصية على من كان موجودا من الاولاد حين نزولها؟! كلا ، بل لم يتوهم ذلك ابن انثى، فليت‏شعري ما الفرق بين‏الايتين؟!»((156)).

4 لقد استدل اهل البيت(ع) بهذه الاية في عدة موارد، منها:

اخرج ابن جرير عن ابي الديلم قال: لما جي‏ء بعلي بن الحسين اسيرا فاقيم على درج دمشق، قام رجل من اهل الشام‏فقال:

الحمد للّه الذي قتلكم واستاصلكم! فقال له علي بن الحسين:

«اقرات القرآن؟». قال: نعم. قال: «اقرات ال (حم)؟».قال: نعم.

قال: «اما قرات (قل لا اءسالكم عليه اءجرا الا المودة في القربى)؟». قال: فانكم لانتم هم؟ قال:«نعم‏»((157)).

5 وقد نقل السيد شرف الدين هنا دعوى حاصلها ان هذه الاية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبا: (قل ماسالتكم من اجر فهو لكم ان اجري الا على اللّه)((158)). وعلق على ذلك بقوله:

«وهذا من اغرب الاقاويل وعجب‏الاباطيل، لان وجوب مودة القربى بكل المعاني مستمر الى يوم القيامة بحكم الضرورة من دين الاسلام، فما معنى هذاالنسخ يا مسلمون؟! على انه لا تنافي بين الايتين لتكونا من قبيل الناسخ والمنسوخ، فان معنى آية الشورى: لا اسالكم على اداء رسالتي‏شيئا من الاجر الا مودة قرابتي، ومعنى آية سبا: اني ما سالتكم على اداء رسالتي شيئا من عرض الدنيا، والذي طلبته‏منكم في سورة الشورى اجرا عليه من مودة قرابتي فانما هو لكم لا لي، لان قرابتي حجج اللّه البالغة لديكم، ونعمه‏السابغة عليكم، وهم امان اهل الارض وباب حطة وسفينة نجاة هذه الامة، وهم كالقرآن الحكيم فمودتهم لازمة لكم،ومنافعها انما هي عائدة عليكم. فارجع البصر هداك اللّه وامعن النظر في الايتين، وهما قوله تعالى: (قل لا اءسالكم‏على ه اءجرا الا المودة في القربى) وقوله سبحانه: (قل ما سالتكم من اءجر فهو لكم) تجد الثانية مؤكدة لمفادالاولى ومشوقة اليه، كما لا يخفى‏»((159)).

القسم الثالث: النصوص الصريحة في مرجعية اهل البيت(ع):

اولا الكتاب:

قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شي‏ء فردوه الى‏اللّهوالرسول ان كنتم تؤمنون باللّه واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا)((160)).

1 ان المخاطب في صدر الاية المؤمنون، كما هو صريح الاية (يا ايها الذين آمنوا)، وكذلك هم المخاطبون في‏المقطع الثاني منها (فان تنازعتم في شي‏ء...) كما هو الظاهر منها.

2 ان الاية صريحة في دلالتها على وجوب طاعة اولي الامر، واطاعتهم مطلقة غير مقيدة بقيد، وعطفهم على‏النبي(ص) في الاية واطلاق الامر بطاعتهم يدل على عظمة شانهم واهمية طاعتهم، كما هو واضح.

ولا يقاس ذلك بطاعة الوالدين، لانها قرنت ايضا بطاعة اللّه، وذلك:

اولا: لم يذكر في القرآن طاعة الوالدين، وانما المذكور الاحسان اليهما وبرهما.

وثانيا: ان صيغة الاية مختلفة تماما، ففي آية الوالدين ورد تعداد لبعض التعاليم الدينية المفروضة، وهما: قصرالعبادة على اللّه تعالى، والثاني الاحسان الى الوالدين، قال سبحانه: (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين‏احسانا)((161)) مع هذا التباين الواضح في صيغة الانشاء في الاول والثاني.

وثالثا: لقد ورد النهي عن طاعة الوالدين في حالة امرهما للابن بالمعصية، قال سبحانه: (وان جاهداك على ان تشرك‏بي‏م ا ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من اءناب الي...)((162)).

فاين هذا الامر مما نحن فيه من وجوب طاعة اولي الامر مطلقا؟! 3 ان هذه الطاعة لاولي الامر يحتمل فيها بدوا ما يلي:

الاحتمال الاول: ان المراد طاعتهم ومتابعتهم في الحق او الباطل، انطلاقا من اطلاق الطاعة.

وهذا قطعا يتنافى مع روح الشريعة ومع ظاهر الاية التي قرنتهم بالنبي(ص) وعطف ذلك على طاعة اللّه سبحانه.

الاحتمال الثاني: ان يفصل في الطاعة بين حالتين: في حال امرهم بالحق فتجب طاعتهم، ولا تجب في حال امرهم‏بالباطل.

الا ان هذا لا ينسجم مع اطلاق الاية التي هي في مقام بيان هذا الحكم، فلو كان هناك قيد لبينه القرآن، نظير ما ذكره‏بالنسبة للوالدين من النهي عن طاعتهما عند امرهما بالمعصية، علما بان القرآن الكريم لم يصرح بطاعتهما، ولكن لسدالباب امام اي توهم صرح القرآن بذكر هذا الاستدراك، فلماذا اطلق الحكم هنا ولم يقيده؟! فهذا يعني ان الاطلاق هوالمراد الجدي للشارع.

الاحتمال الثالث: اطاعتهم في الحق فقط دون الباطل، لكن لا من باب التفصيل في الامر بالطاعة، لانها مطلقة كما تقدم،بل من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما يقال، اي لعدم صدور الباطل منهم، وهذا يعني عصمة اولي الامر. وهذا المعنى‏هو الذي ينسجم مع ظاهر الاية.

ومن هنا جزم به الفخر الرازي، فانه بعد ان شرح ذلك قال:

«فثبت ان اللّه تعالى امر بطاعة اولي الامر على سبيل‏الجزم، وثبت ان كل من امر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب ان يكون معصوما عن الخطا، فثبت قطعا ان اولي الامرالمذكور في هذه الاية لابد وان يكون معصوما»((163)).

4 بعد ان انتهينا من بيان حكم اولي الامر وهو وجوب طاعتهم لابد وان نبين الموضوع مفهوما ومصداقا.

ا والامر هنا اما بمعنى الشان، اي اصحاب الشان، والمقصود بالشان شان المؤمنين المخاطبين بالاية وما يهمهم في‏دينهم او دنياهم او ان لهم شانا عند اللّه.

واما ان يكون المراد بالامر ما يقابل النهي، فاولي الامر اي اصحاب الامر والنهي والمخولون بهذه المرتبة.

وعلى اية حال، فما دامت الاية في مقام الجعل والتشريع فلابد وان يكون النظر الى من لهم شان ناشئا من اعتبارالشارع ومن خولته الشريعة‏صلاحية الامر والنهي، ومن نصبته الشريعة واعطته هذا المنصب والمقام الديني.

وليس المراد الحكام والرؤساء الذين بيدهم الامر والنهي فعلا.

وبيان هذا النصب اما يكون متقدما على هذا الخطاب او متاخرا عنه وان كان يحتمل بيانه بنفس هذا الخطاب الا انه‏مستبعد جدا اي ان الشارع اما انه قد بين ذلك سابقا او يبينه لاحقا، فذلك من شؤون الشارع وحده، سيما اذا كان‏المنصوب معصوما، فهنا لا محيص عن بيان الشارع له بنص قاطع جازم لا يقبل الشك والتردد. هذا هو البحث‏المفهومي.

ب واما البحث المصداقي، فقد اتضح ان بيان ذلك بيد الشارع، لاننا لا يمكننا تشخيص ذلك، فان بيان العنوان وحده‏دون تحديد المصاديق مما لا طريق لاثباته الا من خلال النص، اذ كيف يمكننا الجزم بعصمة شخص حتى بالنسبة لمايستقبل من الزمان؟! ومع انحصار ذلك بالشارع فقد وجب عليه البيان.

ولابد هنا من مراجعة النصوص كتابا وسنة للعثور على ذلك.

هذا، ولكن عددا من المفسرين شرقوا وغربوا في بيان‏المصداق، فذكر الفخر الرازي ان الاقوال منحصرة في اربعة، ولم يبين ان هذا الحصر عقلي او نقلي ثبت‏بالاستقراء.

ومن الطريف انه مع قوله بالحصر بالاربعة اضاف اليها قولا خامسا!!! واليك هذه الفرضيات في بيان مصداق اولي الامر:

1 الخلفاء الراشدون.

2 امراء السرايا.

3 العلماء الذين يفتون ويعلمون الناس دينهم.

4 ائمة اهل البيت(ع) المعصومون.

5 الامة. وهذا الاخير هو الذي تفتقت عنه قريحة الفخر الرازي وتوصل اليه بفكره الثاقب، وان كان تراجع عن ذلك‏فيما بعد وحاول ارجاعه الى الثالث، وهذا من العجائب كما سيتضح! والفرضيات الاولى والثانية والثالثة باطلة قطعا، لعدم العصمة في هذه الطوائف الثلاث.

واما الفرضية الخامسة، فان اخذنا بخر ما انتهى اليه الفخر فيرد عليه ما يرد على السابق من عدم العصمة‏فيهم.

وان اخذنا بصدر كلام الفخر فانه قال: «ذلك المعصوم اما مجموع الامة او بعض الامة‏» ثم ادعى بطلان الشق الثاني‏ببيان اوهن من بيت العنكبوت، وكان المتوقع منه ان يختار الشق الاول بعد ابطاله للثاني وهو عصمة مجموع الامة، الا انه فاجانا بقوله: «واذا كان الامر كذلك علمنا ان المعصوم الذي‏امر اللّه المؤمنين بطاعته ليس بعضا من ابعاض الامة،ولا طائفة من طوائفهم، ولما بطل هذا وجب ان يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: (واولي الامر) اهل الحل‏والعقد من الامة‏»((164)) فمن الواضح ان اهل الحل والعقد ليسوا جميع الامة بل بعضها، وهذا عود الى الشق الثاني‏الذي ادعى بطلانه.

والصحيح: انه لابد وان يكون المعصوم بعض الامة فقط وفقط، لانه لا معنى لكون مجموع الامة معصومة، لانه خلاف‏الواقع والوجدان اولا، وثانيا اذا كان مجموع الامة منصوبا آمرا من قبل اللّه ويجب طاعته فحينئذ لا يبقى احد يتوجه اليه‏الخطاب ويكون مامورا بالطاعة. ثم ان الاية قالت: (واولي الامر منكم)، و«من‏» تبعيضية هنا.

ونحن نكتفي بهذا القدر من البيان تحاشيا للاطالة، ومن اراد التوسع فليراجع ما افاده صاحب الميزان، من مناقشات‏دقيقة وردود قاطعة لكثير من التمحلات والتوهمات التي اغرق البعض فيها اي اغراق.

ونعود الى الفرضيات التي ذكرها الفخر، ولم يسلم منها سوى الفرضية الرابعة، وهي: ان يكون المعصوم جزءا من‏الامة منصوبا من قبل اللّه تعالى، وقد نصب اهل البيت(ع) على لسان النبي(ص)، كما صرحت بذلك الروايات، ولم‏يدع احد العصمة في قبالهم.

فقد روى ابن بابويه باسناده عن جابر بن عبداللّه الانصاري: لما انزل اللّه عز وجل على نبيه محمد(ص): (يا ايهاالذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قلت: يا رسول اللّه، عرفنا اللّه ورسوله، فمن اولو الامرالذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟ فقال(ص): «هم خلفائي يا جابر، وائمة المسلمين من بعدي: اولهم علي بن ابي طالب‏ثم الحسن.. ثم سميي‏محمد وكنيي حجة اللّه في ارضه...» الحديث. وغيرها من الروايات الكثيرة بهذا الشان((165)).

ثانيا السنة الشريفة، نظير:

1 حديث الثقلين: الصادر من النبي(ص) في مواطن متعددة وباسانيد متعددة من الفريقين السنة والشيعة فاقت‏حد التواتر، ونقلت عن بضع وعشرين صحابيا حسب تصريح ابن حجر((166))، بل بلغوا خمسة وثلاثين صحابيا.

منها: روى الحاكم النيسابوري باسناده عن زيد بن ارقم لما رجع رسول اللّه(ص) من حجة الوداع ونزل غدير خم‏امر بدوحات فقممن، فقال: «كاني قد دعيت فاجبت. اني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الاخر: كتاب اللّه تعالى‏وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض...» الحديث((167)).

وقد كرر النبي(ص) امره بالتمسك بالثقلين في مناسبات ومقامات عديدة، وان اختلفت الالفاظ ولكن المفادواحد((168)).

2 حديث الغدير: وهو ايضا متعدد الطرق والاسانيد((169)):

منها: ما ورد بالاسناد السابق: قال(ص): «ان اللّه عز وجل مولاي، وانا مولى كل مؤمن‏». ثم اخذ بيدعلي(رضى‏اللّهعنه) فقال(ص): «من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه‏»((170)).

3 حديث السفينة: وطرقه عديدة((171)) منها:

ما ذكره ابن حجر الهيثمي: جاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا: «انما مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من‏ركبها نجا». وفي رواية‏مسلم: «من تخلف عنها غرق...»((172)).

4 حديث الامان: المروي بطرق متعددة((173)):

منها: ما رواه الحاكم النيسابوري عن ابن عباس ان رسول اللّه(ص) قال: «النجوم امان لاهل الارض من الغرق، واهل‏بيتي امان لامتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس‏»((174)).

5 حديث الاثني عشر: المروي بطرق متعددة:

منها: روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة: دخلت مع ابي على النبي(ص) فسمعته يقول: «ان هذا الامر لاينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة‏». ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت لابي: ما قال؟ قال: «كلهم من‏قريش‏»((175)). وقد رواه بسبع طرق.

وتطبيقه خارجا لا يلتئم الا مع مبنى الامامية، حيث رووا نص النبي(ص) على اسمائهم(ع) في روايات كثيرة.

القسم الرابع النصوص الدالة على اعلمية اهل البيت(ع):

1 قال النبي(ص): «يا علي انا مدينة العلم وانت بابها...»((176)). وورد بالفاظ قريبة من ذلك((177))، ونقل هذاالحديث (141) مصدرا((178)).

2 قوله(ص): «قسمت الحكمة عشرة اجزاء، فاعط‏ي علي تسعة اجزاء والناس جزء واحد»((179)).

3 قوله(ص) لفاطمة(ع): «زوجك سيد في الدنيا والاخرة، وانه اول اصحابي اسلاما، واكثرهم علما، واعظمهم‏حلما»((180)).

4 وقال عمر بن الخطاب: «اقضانا علي بن ابي طالب‏»((181)).

5 وعن ام المؤمنين عائشة: «انه اي علي اعلم من بقي بالسنة‏»((182)).

6 وعن ابن عباس: «اذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها»((183)).

7 وعن عبد اللّه بن مسعود: «اعلم اهل المدينة بالفرائض علي بن ابي طالب‏»((184)).

8 وعن ابن عمر: «علي اعلم الناس بما انزل على محمد(ص)»((185)).

9 ما صح من قول امير المؤمنين(ع) نفسه: «بعثني رسول اللّه(ص) الى اليمن، فقلت: يا رسول اللّه، تبعثني الى‏اليمن ويسالونني عن القضاء ولا علم لي به؟ قال: ادن، فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: اللهم ثبت لسانه‏واهد قلبه، فلا والذي فلق الحبة وبرا النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد»((186)).

10 وقوله(ع): «سلوني، واللّه لا تسالوني عن شي‏ء الا اخبرتكم، وسلوني عن كتاب اللّه، فواللّه ما من آية الا وانا اعلم‏ابليل نزلت ام بنهار»((187)).

ولا ريب في ان اتباع الاعلم هو القدر المتيقن في الوصول الى الحق وحكم اللّه الواقعي وافراغ الذمة مما اشتغلت به من‏التكاليف، وعليه فان اتباع اهل البيت(ع) هو خير طريق مامون النتائج مضمون العواقب.

فان النبي(ص) هو المعلم الاول لاهل البيت(ع) الذين اخذوا العلم كابرا عن كابر، فاتباعهم يكون حجة قطعا بلا ادنى‏تردد، ولا يوجد طريق آخر اسلم، ولا يحتمل في اتباعهم مخالفة الحق ولو بنسبة ضئيلة.

القسم الخامس ما دل على حجية خبر الواحد:

من الثابت في علم الاصول هو حجية ما يرويه الثقة والعدل من الاحاديث، ولا شك ايضا بان الائمة الطاهرين(ع) كانوافي منتهى الصدق وفي غاية الوثاقة وفي اعلى درجات الاستقامة والعدالة، اذا، فكل ما يروونه من الاحاديث يكون حجة،بل هو في اقوى مراتب الحجية، سيما اذا لوحظ مدى احاطتهم(ع) بعلوم الشريعة وعلى الاخص مصدريها الاساسيين،اي القرآن الكريم والسنة الشريفة، وايضا مع الاخذ بنظر الاعتبار اسنادهم الاعلائي، واخذهم الروايات كابرا عن كابر واباعن جد، فطريقهم الى النبي(ص) في غاية الاطمئنان.

وهذا ما يعط‏ي الروايات التي يرويها الائمة(ع) عن النبي(ص) قيمة فذة ويضفي عليها قوة ومتانة ويمنحها امتيازا لايتوفر في سائر الطرق والاسانيد، فانهم ورثوا الروايات وعلوم الشريعة عن جدهم رسول اللّه(ص) وراثة حسية، فقدعلم رسول اللّه(ص) عليا واخذ الائمة من ولده عنه.

فعن الامام الصادق(ع) قال: «ان اللّه علم رسوله الحلال والحرام والتاويل، وعلم رسول اللّه علمه كله عليا»((188)).

وكان علي(ع) يكتب كل ما يقوله النبي(ص)، فعن محمد الباقر عن آبائه(ع) قال: «قال رسول اللّه(ص) لاميرالمؤمنين(ع):

اكتب ما املي عليك، قال: يا نبي اللّه، اتخاف علي النسيان؟ قال: لست اخاف عليك النسيان وقد دعوت اللّهان يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك.

قال: قلت: ومن شركائي يا نبي اللّه؟ قال: الائمة من ولدك، بهم تسقى امتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم‏يصرف اللّه عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، واوما الى الحسن(ع) وقال: هذا اولهم، واوما الى الحسين(ع)وقال: الائمة من ولده‏»((189)).

ثم توارث الائمة من ولد علي تلك الصحف كابرا عن كابر، وكانوا يرجعون اليها، فروى منها الامام علي بن‏الحسين(ع) عندما سئل عن رجل اوصى بشي‏ء من ماله، فقال: «الشي‏ء في كتاب علي واحد من ستة‏»((190))، وروى‏الامام الباقر(ع) عنه في تدليس عيب المراة عند زواجها((191)) وغيره((192))، وروى عنه الامام الصادق(ع)روايات كثيرة جدا((193)).

وكتب العلم هذه عبارة عن: الجامعة، والجفر، ومصحف فاطمة(ع). ولقد اطلع الائمة(ع) بعض اصحابهم على بعض‏هذه الكتب، من قبيل: ابي بصير، ومحمد بن مسلم، وعبد الملك بن اعين، وزرارة بن اعين، ومعتب، وعبد اللّه بن بكير.

هذا، وقد اكد الائمة(ع) على امرين:

الامر الاول: ان كل ما يقولون في امور الدين ليس من عند انفسهم، وانما ينقلونه عن جدهم رسول اللّه(ص)، فعن‏الامام الباقر(ع) انه قال: «لو انا حدثنا براينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه‏فبينها لنا»((194)).

وعن سماعة عن ابي الحسن(ع)، قال: قلت له: كل شي‏ء تقول به في كتاب اللّه وسنة نبيه، اوتقولون فيه برايكم؟ قال: «بل كل شي‏ء نقوله في كتاب اللّه وسنة نبيه‏»((195)).

الامر الثاني: ان كل ما يقولونه فهو مسند الى رسول اللّه(ص) حتى تواتر عنهم القول: «حديثي حديث ابي، وحديث‏ابي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث اميرالمؤمنين(ع)، وحديث امير المؤمنين حديث رسول اللّه(ص)، وحديث رسول اللّه قول اللّه عزوجل‏»((196)).

وقد نظم بعضهم ذلك شعرا:

اذا شئت ان ترضى لنفسك مذهبا وتعلم صدق الناس في نقل اخبار فدع عنك قول الشافعي ومالك واحمد والنعمان او كعب احبار ووال اناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وقال آخر:

ان كنت تمدح يوما للّه من غير عله فاقصد بمدحك قوما هم الهداة الادله اسنادهم عن ابيهم عن جبرئيل عن اللّه العلا مة شرف الدين والمباني الفقهية للوحدة الشيخ احمد المبلغي سوف نتناول بحث المباني الفقهية للوحدة حسب نظر هذا المصلح الكبير ضمن دائرتين: دائرة تنقيح موضوع الوحدة،ودائرة الحكم الفقهي للوحدة.

الدائرة الاولى تنقيح موضوع الوحدة:

ان اول خطوة نقوم بها في طريق الوصول الى الحكم الشرعي للوحدة هو تعيين مساحة موضوع الوحدة وحدوده‏والعناصر التي يتالف منها.

ولابد من الاذعان بانه في كثير من الموارد يكون لعملية النظر الى الموضوع من زوايا متعددة وعلى اصعدة مختلفة‏دور هام في ضمان السير الصحيح للفقيه من محطة تنقيح الموضوع باتجاه استنباط الحكم، وذلك لان التنقيح الصحيح‏للموضوع انما هو حصيلة عمق نظرة الفقيه ودقة تفكيره ودرجة عقلانيته واستيعابه الواعي لمتطلبات الزمان‏ومقتضياته. ومما لا شك فيه ان العناصر التي تشكل مثل موضوع الوحدة الذي هو بمنزلة اطار للظواهر والاحداث‏الاجتماعية المؤثرة في الابعاد الثقافية والاقتصادية والسياسية ترتبط ارتباطا وثيقا بعامل الزمن بشكل اكثر ممانتصور سيما لدى مقارنته بالموضوعات الاخرى.

ونحن نرى هذا الادراك العميق ومن جوانب متعددة بدقة في نظرة السيد شرف الدين الى موضوع الوحدة، وان النقاط‏الثلاث التالية لتعكس بوضوح نظر هذا العلا مة الكبير بالنسبة لماهية الوحدة وعناصرها:

ا ان ماهية الوحدة متقومة بالصلاح وماهية التفرقة متقومة بالفساد:

ان السيد شرف الدين(قدس‏سره) في رؤيته الخبروية لموضوع الوحدة يرى حقيقة الوحدة على انها مجمع للصلاح‏والخير والمصلحة، ويعتبر ان ماهية التفرقة بين المسلمين هي تاخر المسلمين والهزيمة والفساد. وجريا على هذاالمنطق فانه يضع مثيري الفرقة في زمرة المفسدين، انه يقول: «منينا بقوم همهم تفريق المسلمين ودابهم بث العداوة‏بين الموحدين، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون‏»((197)).

ويقول ايضا: «ان هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف، بل فساد في الارض واهلاك للحرث والنسل‏»((198)).

ب امكانية اقامة الوحدة بين الشيعة والسنة مع عدم التخلي عن الثوابت المذهبية الاساسية:

ان طريقة التخلي عن بعض القناعات العقيدية باي داع كان لا تمتلك القدرة الكافية على ايجاد وحدة دائمة واساسية.

ان‏اركان الوحدة بنظر السيد شرف الدين قائمة على اساس الفهم المشترك او على الاقل تقريب الفهم اكثر من كونهامبتنية على اساس توافق اخلاقي اولي.

اضف الى ذلك انه لا يصح التغافل عن حقيقة، وهي ان غض الطرف عن بعض الثوابت المذهبية والتي تؤثر سلباعلى عملية الوحدة لا يكون هو الخيار الوحيد والاخير للمذاهب، وذلك لان كثيرا من هذه الثوابت يقع في صميم تلك‏المذاهب التي تعتبر ان انعكاس الجهود المتمركزة لذلك المذهب لاثباتها هو من جملة الامتيازات.

ان اتخاذ استراتيجية السكوت والاغماض لعله يكون في المدى القصير وكاسلوب عملي ينتهز للحد من درجة‏الاختلافات المذهبية، ومن هنا تبرز قيمته، لكن الحقيقة ان التشبث بهذه الرؤية والتاكيد والاصرار عليها يتحول الى‏حتمية تاريخية تنتهي في نهاية المطاف بالاجهاز على كيان كل مذهب وبالتجاوز عن دائرة الوحدة، لانه سيؤول الى‏افول قسم كبير من الاصول الاساسية والتي تكون المذاهب بصدد اثباتها ونسبتها اليها، وسيؤدي اعتماد هذه الطريقة‏العملية الى رمي البحوث النظرية المرتبطة بها الى صحراء الجهالة المظلمة.

ج لابد من لحاظ النظرة الواقعية لاهل السنة، لا تطرف المتعصبين فحسب:

ان لكل من الشيعة والسنة على طول التاريخ تجاربه الخاصة به، لكن الى جانب تلك التجارب توجد ايضا تجارب تعودالى التعايش المشترك بينهما، ونتائج كلا النوعين من التجارب في بعض الحالات صارت مرتكزات متبناة واحتلت‏لنفسها مكانا في ذهن كل شيعي وسني.

ومن الطريف ان بعض تلك الممارسات والرؤى في المراحل التي اعقبت ذلك من الناحية النظرية والاعتقادية صارت‏مثارا للجدال، غير انها ظلت على شكل ترسبات في الجو الذهني الحاكم على هذه المذاهب سيما بالنسبة لعامة الناس،وهي وان لم تثبت في الذهن بصورة واضحة وصريحة لكن تركت تاثيراتها في طريقة التصور او في نوعية‏السلوك.

ويمكن الاشارة الى موضوع اهل البيت(ع) على سبيل المثال:

ما هي المكانة التي كان يحتلها اهل البيت(ع) في التاريخ سابقا؟ وما هي مكانتهم اليوم بحسب النظرة السنية؟فنستطيع ان نجعل ذلك مادة لبحث ودراسة تلك المرتكزات.

اذ من المتيقن ان مفهوم اهل البيت(ع) لم يكن من المفاهيم المجهولة في‏تراثنا الاسلامي، فما الذي كان يوحيه هذاالمصطلح وغيره من المصطلحات في المحيط الذهني والعقائدي لدى الماضين؟ وان مقارنة ذلك بالخطاب العلمي‏المعاصر والذي لابد من الفصل بينه وبين المرتكزات وعلى الاقل في بعض المجالات تعد من الاهداف العلمية‏الكبرى، فانها قادرة على بيان نوع التطور وطريقة التحول في حركة تبلور التفكير الموجود فعلا بصورة واضحة‏وصريحة.

ان العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) وفي اطار هذا الاساس العلمي الدقيق كان قد لفت انظار علماء اهل السنة الى‏مقاطع من تاريخهم صنعها المتطرفون، واوضح كيف ان هذه الالتفاتات قد تعدت حدود الارتكازات الواقعية السنية وكان‏لها من الفاعلية ما لم يكن بالحسبان.

وكنموذج لذلك: لقد اشار العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) الى ما حكم به احد علماء اهل السنة والذي اعتبر اهل‏البيت(ع) ومذهبهم من ذوي البدع. ولا ريب في ان هذا التقييم ليس هو على النقيض من المجموعة الكبيرة من‏الروايات السنية فحسب، بل لا يلتقي مع تصوراتهم المذهبية حول اهل البيت(ع) ابدا، ولكن على كل حال فان الحقيقة‏ان هذه المسالة قد طرحها بين اهل السنة المتطرفون منهم وصنعوا مثل هذا الجو السلبي((199)).

الدائرة الثانية الوحدة وحكمها الفقهي:

لقد اولى السيد شرف الدين(قدس‏سره) في سبيل الوصول الى رؤية فقهية في مجال الاختلاف المذهبي وفي مقام‏استنباط حكم الوحدة للقرآن والسنة عناية فائقة.

ان ما طرح حول الوحدة بين السنة والشيعة من قضايا وتصريحات واقتراحات قلما يتسم بالطابع الفقهي. ومن الطريف‏ان البحوث المقدمة حول الوحدة من قبل الفقهاء في كثير من الحالات ايضا اتخذت شكلا اصلاحياواجتماعيا وطرحت في‏جو غير فقهي.

ان طرح هذا البحث في اطار فقهي له من الانعكاسات التي ليست باقل اهمية من نتائج الحركة الاصلاحية الاجتماعية‏المحضة فحسب، بل انه يضفي على الطرق المؤدية الى صيرورة اجتماعية معنى احدث وبعدا اشد تاثيرا.

والرؤية‏الاجتماعية غير الفقهية للوحدة مبتلاة بالخلل التالي، وهو عدم استشراف افق ارحب من حدود التذكير بالوحدة‏والترغيب فيها وبيان ضرورتها لا غير، في الوقت الذي يستمد الاتجاه الرافض للوحدة قوته دوما من الفجوات بين‏الشيعة والسنة، ومضافا الى ان له ماهية وحيثية عقائدية وكونه يتمتع بهوية وحيثية فقهية.

والذي ينقدح في النظر انه في سبيل تهميش الرؤى الرافضة للوحدة يجب ان نطرح الوحدة ونبين معناها في مستوى‏اقوى واقدر واكثر تاثيرا.

ان تناول الوحدة من الزاوية الفقهية والبحث لتحصيل حكمها الفقهي يقتضي الوقوف على اجابة ناظرة الى هذاالحال.

ولا يتصور ان المبرر لاثارة هذا التساؤل الفقهي حول الوحدة يمثل رغبة ذاتية ومجرد رد فعل لعجز الخطاب‏الارشادي الاجتماعي وعدم الزاميته، وذلك لان طبيعة الفقه ذاتها تقتضي قراءة الوحدة قراءة فقهية.

وفي هذا الصعيد فان الجهود المبذولة في اتجاه القراءة الفقهية للوحدة تعد قليلة. وفي ذروة هذه الجهود يقف احدالفقهاء المشهورين وهو العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) والذي تمتاز طروحاته ومباحثه حول الوحدة برؤية ولحاظ‏فقهي، وفي موارد يبدو معتقدا بضرورة الوحدة على اساس التصورات الاجتماعية الفقهية.

الامام شرف الدين(قدس‏سره) والمحاولة الفقهية لتحقيق الوحدة:

لقد استند العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في سبيل اثبات لزوم الوحدة بجملة ادلة تعد قواعد فقهية في الحقيقة.

ان الافادة من الادلة الفقهية لاثبات ضرورة مثل قضية الوحدة فيها من الجهود القيمة لتفعيل ركام القدرات المغيبة في‏بطون المصادر الفقهية او المرفوضة من الاساس او على الاقل قلما يوسع من موضوع المحاولات لتشمل الارتكازات‏غير المنظورة.

والمهم في التفاتة هذا الفقيه ورؤيته انه وكما مر على خلاف الكثير من المصلحين الوحدويين قد اعط‏ى الوحدة‏مفهوما مستنبطا من اعماق الفقه ثم استهدفه في ضوء ما ينبثق عنه من علاقات محددة، حيث ان الوحدة لديه حكم‏شرعي واجب تتكفل الادلة والقواعد الفقهية ببيان مدى اهميته.

وتابعت هذه المقالة ثلاث قواعد فقهية تمسك بها هذا المصلح الكبير في طيات افاداته. ومع انه لم يصرح خلال‏استدلالاته بعنوان القواعد الفقهية الا انه في النتيجة يرسي بحوثه على اساس هذه القواعد الفقهية.

1 قاعدة احترام المسلم:

لقد عقد العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) فصلا تحت عنوان «الشهادتان وحرمة المسلم‏» في كتاب «الفصول المهمة‏»عرض فيه روايات عديدة عن النبي(ص) والائمة(ع) دالة على حرمة دم المسلم وماله وعرضه. وقد نظر الى تلك‏الروايات بلحاظ المباني الفقهية للوحدة، واستنادا اليها اثبت لزوم الوحدة بين الشيعة والسنة((200)).

ونتناول تحقيق هذه القاعدة (قاعدة احترام المسلم) وتوضيح نظر العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) بالنسبة الى‏استفادة الوحدة منها ضمن عدة محاور نطرحها:

ا النقول المختلفة للقاعدة في الجوامع الروائية:

لقد وردت هذه الروايات عن النبي(ص) بعدة اشكال نشير الى بعضها:

1 «المسلم اخو المسلم، لا يحل له دمه وماله الا من طيبة نفسه‏»((201)).

2 «لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفسه‏»((202)).

وقد تمسك بهذه الرواية في الكتب الفقهية((203)).

3 «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه‏»((204)).

4 «المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه‏».

وهذه الرواية منقولة في صحيح مسلم((205))، وذكرها الشهيد الثاني مرسلة في المسالك((206)).

وقد نقل العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في كتاب «الفصول المهمة‏» روايات اخرى عن النبي(ص) والامام‏الصادق(ع) والامام الكاظم(ع)، وهي تناظر ما تقدم روحا وسياقا، وتشترك معه في النتيجة((207)).

ونظرا الى ان هذه الروايات من هذا النوع وبهذا المضمون قد فاقت حد التواتر، وقد تمسك بمضمونها المشترك (احترام‏دم المسلم وماله وعرضه) وعمل بها في مختلف الابواب الفقهية((208))، ومن الفقهاء من عبر عن قسم من هذه‏الروايات ايضا((209)) بالنبوي المشهور((210))، فلم يتردد احد في اصل القاعدة، فصارت على درجة عالية من‏الاحكام وعلى مرتبة قوية وغير قابلة للانكار لدى الشيعة والسنة.

ب وجه دلالة القاعدة على الوحدة:

ان قاعدة (حرمة دم المسلم وماله وعرضه) كاية قاعدة اخرى تتكون من موضوع وحكم. فموضوع هذه القاعدة: دم‏المسلم، مال المسلم، عرض المسلم. وحكمها: الحرمة، اي حرمة التعدي على اي من هذه الثلاثة.

وبعبارة ادق: ان موضوع القاعدة التعدي على دم المسلم وماله وعرضه، والحكم هو الحرمة.

ويمكن تقرير القاعدة ايضا بنحو آخر وهو: ان احترام دم المسلم وماله وعرضه واجب، فحينئذ يعتبر «احترام المسلم‏»موضوعا و «واجب‏» حكما.

وعلى اية حال فان اتضاح جواب السؤال عن مدى مبنائية هذه القاعدة للوحدة وكذلك اتضاح رؤية العلا مة شرف‏الدين(قدس‏سره) في هذا المجال يرتبط بتحقيق موضوع القاعدة، وسنبحث ذلك فيما ياتي مرتبا ضمن محورين:

المحور الاول تحقيق الدائرة المفهومية والمصداقية لمصطلح المسلم:

في البدء نقول: على كل شيعي وسني ان يقدم اجابة على هذا التساؤل: ان كلمة «المسلم‏» في هذه الروايات مضافا الى‏اعتقاده انطباقها عليه، هل تنطبق على غيره ايضا او لا؟ فاذا ثبت الاطلاق الشمولي في الانطباق فحينئذ من الطبيعي والحال هذه سينفتح البحث حول مبنائية القاعدة للوحدة بين‏السنة والشيعة، ويمكن فتح ملف هذا البحث ومتابعته في ثلاث مستويات.

الاول: طرحه على المستوى الشيعي وبحسب رؤية الفقه الشيعي.

الثاني: طرحه على المستوى السني وعلى اساس مباني الفقه السني.

الثالث: طرحه على المستوى الحواري بين الشيعة والسنة وبالاستناد الى مباني كلتا الطائفتين.

والبحث الذي طرحه العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في هذا المجال في كتاب «الفصول المهمة‏» بلغة هي اقرب ماتكون الى المستوى الثالث ومتناسبة معه، بيد انه في الوقت نفسه يطرح رؤاه ايضا من حيث هو عالم شيعي.

ان طرح هذا المحور الحساس في خطابات وحوارات العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) مع اهل السنة يكشف عن‏النظرة الثاقبة لهذا العالم الجليل في ميدان التعامل فيما بين الشيعة والسنة.

وبالرغم من ان بحث العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في دائرة تحديد مصطلح «المسلم‏» يرتبط بالمستوى الثالث‏ولكن باعتبار ان موضوع المقالة هو بحث المبنى الفقهي للوحدة من وجهة نظره باعتباره عالما شيعيا فان البحث الذي‏بين ايدينا (الدائرة المفهومية والمصداقية لموضوع الوحدة) عقدناه في سياق بحث الفقه الشيعي مع التاكيد على آراءهذا العلا مة الكبير. ونوكل البحث عن آراء السنة او البحث المشترك والمقارن في هذا الموضوع الى فرصة اخرى.

هل يطلق عنوان المسلم على السني بنظر علماء الشيعة؟ ويلاحظ في الاجابة على هذا السؤال قولان:

القول الاول انطباق عنوان المسلم على اهل السنة:

وهذا هو القول المشهور والمعروف، بل يمكن الذهاب الى ابعد من ذلك بالقول: ان شهرة هذا القول لدى الشيعة كادت‏تكون اتفاقا.

وللعلا مة شرف الدين(قدس‏سره) تعبير ربما يقال فيه بانه ذهب الى ما هو ابعد بكثير، حيث قال: «هذا في غاية‏الوضوح من مذهبنا لا يرتاب فيه ذو اعتدال منا»((211)). وفي كلام آخر له جعل ذلك في زمرة الواضحات لدى‏الشيعة((212)).

ولمزيد الاطلاع نمر على عبارات بعض العلماء السابقين والمعاصرين الذين انضموا في جملة المشهور:

يقول صاحب الجواهر(قدس‏سره): «ان القول بكفر المخالف معلوم الفساد»((213)).

ويقول آية اللّه السيد الخوئي(قدس‏سره): «ان المخالف مسلم محكوم بالطهارة، وتترتب عليه ما يترتب على عنوان‏المسلم من الاثار»((214)).

ويعقد السيد شرف الدين(قدس‏سره) الذي هو من جملة القائلين المصرين على هذا القول فصلا تحت هذاالعنوان «السنة كالشيعة يجمعهم الاسلام‏»((215)).

ادلة هذا القول:

يتالف مدرك هذا القول من مجموعة من الروايات، وقد اطلق صاحب الجواهر على تلك الروايات: «الاخبارالمعتبرة‏».

وقد ذكر العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) طرفا من تلك الروايات لاثبات اسلام اهل السنة، ثم قال: «انني لست في‏مقام استقصاء جميع هذه الروايات، اذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات‏»((216)).

ونستعرض فيما يلي ما اورده هذا العلا مة الجليل في كتابه:

1 حسنة وبنظر العلا مة شرف الدين «صحيحة‏» حمران بن اعين عن الامام الباقر(ع): «الاسلام ما ظهر من قول اوفعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعواعلى الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك عن الكفر واضيفوا الى الايمان‏»((217)).

وقد اولى الامام الخميني(قدس‏سره) هذه الرواية اهتماما في مقام الاستدلال‏او الاستشهاد على كفاية الشهادتين في‏الاسلام، وعبر عنها بحسنة حمران((218)).

2 رواية سفيان بن السمط عن الامام الصادق(ع): «الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة ان لا اله الا اللّه وان‏محمدا رسول اللّه(ص)،واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان...»((219)).

3 رواية سماعة عن الامام الصادق(ع): «الاسلام شهادة ان لا اله الا اللّه والتصديق برسول اللّه(ص)، به حقنت‏الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس‏»((220)).

النتيجة:

تثبت دلالة هذه الروايات على المدعى بطريقين:

الاول: تبرز للناظر في هذه الروايات التعابير التالية «الاسلام...

هو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلها» و«الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس‏» و «على ظاهره جماعة الناس‏»، ودلالة هذه العبارات على اسلام اهل السنة في غاية‏الوضوح.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية