الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الثاني: لقد حددت هذه الروايات ملاك صدق الاسلام في الشهادتين او باضافة شي‏ء من فروع الدين، كالصلاة والصوم‏والزكاة والحج، واهل السنة الذين لا يعتقدون بالامامة واجدون لهذا الملاك.

ويظهر من كلمات الفقهاء انهم قد استفادوا كلا الامرين من هذه الروايات. وقد نبه صاحب الجواهر مشيرا الى هذه‏الروايات على انعقاد دلالتها على تحقق الاسلام بالشهادتين، وهذا هو الاسلام الذي عليه جماعة الناس((221)).

وافاد آية اللّه السيد الخوئي(قدس‏سره): بان روايات عديدة دلت على ان الملاك في المعاملة معاملة المسلم:الشهادتان اللتان عليهما اكثر الناس((222)).

وقد افتى الامام الخميني(قدس‏سره) وكثير من الفقهاء طبقا لهذا المفاد ايضا((223)).

القول الثاني عدم انطباق عنوان المسلم على غير الشيعي:

وذهب الى هذا القول شرذمة قليلة، وقد حاولوا اثبات قولهم من خلال طرح فكرة استحالة التفكيك بين الايمان‏والاسلام.

وفي الحقيقة ان هذا الدليل يتالف من مقدمتين:

المقدمة الاولى: كل من لا يكون مؤمنا لا يكون مسلما.

وتتحصل هذه المقدمة من استحالة المغايرة بين الايمان والاسلام.

المقدمة الثانية: غير الشيعي ليس مؤمنا.

النتيجة: ان غير الشيعي ليس مسلما((224)).

والمبنى الذي يثبت المقدمة الاولى لهذا الدليل وقع محلا للنقاش من قبل الفقهاء، والمبنى هو استحالة المغايرة بين‏الايمان والاسلام.

وقد نفى الفقهاء استحالة التغاير والتفاوت بين صدق الايمان والاسلام((225))، نظرا للاية الشريفة: (قالت الا عراب‏آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الا يمان في قلوبكم)((226)).

وكذلك العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) فانه يعتقد بالتفاوت بين الايمان والاسلام، فهو يقول: «الذي يستفاد من قوله‏تعالى:

(قالت الا عراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا) ان الاسلام عبارة عن مجرد الدخول في الدين والتسليم‏لسيد المرسلين، وان الايمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين المقارن مع الاقرار باللسان بذلك، وعلى هذاالاساس يعتبر الايمان اخص من الاسلام. ونحن نعتقد مضافا الى ذلك ان الولاية معتبرة في تحقق‏الايمان‏»((227)).

الخلاصة: يمكن تلخيص كل من الدائرة المفهومية والمصداقية لمصطلح الاسلام كما يلي:

ا دائرة مفهوم مصطلح الاسلام:

بالنسبة لتعريف الاسلام يمكن القول: ان الاسلام هو الشهادتان.

وهذا التعبير والتعريف قد ورد في كلمات الامام‏الخميني(قدس‏سره)((228)).

ب الدائرة المصداقية للاسلام:

فمضافا الى شمول الدائرة المصداقية لمصطلح المسلم للشيعي فكذلك السني.

المحور الثاني: تحقيق معنى وحدود احترام المسلم في الدوائر الثلاث،فانه يمكن القول انه برز على هذا الصعيدتصوران:

فالاحترام في تصور كثيرين اتخذ معنى وتطبيقا محدودين وباهتين، حيث نظر هؤلاء الفقهاء لهذه الحرمة والاحترام‏نظرا محدودا وحصروهما في دائرة ضيقة اكثر ما تكون شكلية، فمثلا يحرم سرقة مال المسلم وقتله.

وفي المقابل ثمة تصور آخر يعتبر هذه القاعدة ركيزة ومبنى للعلاقات الاجتماعية والحقوقية، ويعتقد ان لها دورااساسيا في تامين حقوق كل فرد مسلم بنحو يشمل كل المجالات الحقوقية المتعلقة بالفرد باعتبار شمول هذه القاعدة‏الدوائر الثلاث: مال المسلم وعرضه ودمه.

فالاحترام بحسب هذا التفسير وهذه الرؤية الواسعة ليس محدودا بعدم التعدي، بل هو علاقة ذات مستوى رفيع‏وتعامل مبتن على مبدا الكرامة الانسانية والاسلامية وعنصر يبعث النظام في المجتمع الاسلامي.

ولا ريب في ان المجتمع الذي يقوم على اساس الاحترام المتقابل وعدم التعدي المباشر وغير المباشر على حقوق‏الاخرين مجتمع متحد ومنسجم وخال من اسباب التفرقة.

وعلى اساس هذه الرؤية، فان التاكيد على عنوان «المسلم‏» الذي هو بمثابة الموضوع للقاعدة لا التاكيد على التشيع‏والتسنن وهذا عنصر قوة لم يستثمر بعد، ولكنه يمنح تلك القاعدة القدرة على توسعة الوحدة بين الشيعة والسنة.

في‏حين ان الرؤية الاولى مضافا الى كونها تؤدي الى حرمان الفقه من بركة التطبيق الكامل والصحيح لهذه القاعدة آتسد الطريق امام جميع القراءات التقريبية والوحدوية للقاعدة.

ونستطيع القول ان العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) وانطلاقا من المضمون الواسع لهذه القاعدة المنطبق على‏الموارد الثلاثة: دم المسلم وماله وعرضه وانطلاقا من صدق عنوان المسلم على كل من الشيعة والسنة كان قد خطاخطوة من خلالها باتجاه المجال الوحدوي، فانه قد افصح عن هدفه في البدء، وحينما عقد فصلا تحت عنوان «الشهادتان‏وحرمة المسلم‏»، وفي الحقيقة قد بين تصوره ورؤيته حول معنى الحرمة ودور مراعاتها في وحدة الامة الاسلامية. انه‏يقول: «...

اوردناها اي الروايات الدالة على ان من قال لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه محترم دمه وماله وعرضه لينتبه‏الغافل ويقنع الجاهل، وليعلما ان امر المسلمين ليس كما يزعمه اخوان العصبية وابناء الهمجية... الذين شقوا عصاالمسلمين... حتى كانوا اوزاعا وشيعا يكفر بعضهم بعضا ويتبرا بعضهم من بعض‏»((229)).

2 قاعدة تجنب الفساد:

لقد اعتبر العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في بعض المقاطع من كتابه «الفصول المهمة‏» ان الخلافات بين الشيعة‏والسنة من مصاديق الفساد في الارض.

وفي الواقع ان دليله يتالف من مقدمتين:

المقدمة الاولى: ان التفرقة فساد في الارض.

وقد اوضح العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) هذه المقدمة كالتالي: «ان هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف،بل فساد في الارض واهلاك للحرث والنسل‏»((230)).

المقدمة الثانية: ان الفساد في الارض حرام.

ان طرح قواعد من قبيل قاعدة الفساد في الارض وتطبيقها على الخلافات المذهبية ضمن جو من الرؤية الواقعية‏والادراك لملابسات الزمان قد تبلور في العقلية الفقهية لهذا الفقيه، ولا اظن اننا نجد تفتحا لهكذا عقلية وفر للفقه‏الامكانية والقدرة على تطبيق قواعد مثل قاعدة اجتناب الفساد على الظواهر المعاصرة.

3 قاعدة الوحدة:

ومع الغض عن وجود قواعد تؤول الى الوحدة يمكن عد الوحدة ذاتها احدى القواعد الفقهية، اذ يستفاد من كلمات‏الامام شرف الدين(قدس‏سره) انه كان ينظر الى نفس الوحدة باعتبارها قاعدة فقهية.

ففي موضع من كتاب «المراجعات‏» حينما يبدي تفاؤله وامله للوصول الى طريق قويم وينتهي الى رفع الخلافات بين‏المسلمين والى يقظتهم ووعيهم الجاد تجاه الحياة نجده يقول: «راجعين الى الاصل الديني المفروض‏عليهم‏»((231)).

ففي هذه العبارة ثمة كلمتان تحملان معنى في الخطاب الفقهي، وهما: لفظة «اصل‏»، والاخرى «الفرض‏».

ومن خلال هذه اللغة يمكن القول انه كان ينظر الى الوحدة بمنظار الاصل القابل لان يفسر بالقاعدة ايضا. وحكمهابحسب المنظار الديني وجوب العمل بها.

فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين ارث النبي 6 نموذجا الشيخ محمد الرحماني تمهيد:

مما يؤسف له كثيرا عدم توفر الكثير من التراث الفقهي للعلا مة السيد شرف الدين(قدس‏سره) بين يدي اغلب‏الناس((232))، لان جملة من كتبه في عداد المفقود، الامر الذي يلقي بظلاله سلبا على تقويم وعرض المنهج الاجتهادي‏لدى هذه الشخصية وابراز عمقها الفقهي.

ومع ذلك كله، فانه يمكن ملاحظة وتقويم البعد الفقهي في شخصية العلا مة السيد شرف الدين، من زاويتين:

1 فقه الخلاف: وهي البحوث العلمية الخلافية بين المذاهب الفقهية، واثبات صوابية الفقه الامامي بحسب الادلة المقبولة‏لدى المذاهب الاخرى، وان ربما لم تكن مقبولة لدى الباحث نفسه.

2 فقه الوفاق: اي البحث في المعارف الدينية الاعم من ان تكون‏مقولات فقهية او عقائدية، وذلك بغرض ان تكون‏معطيات الدين ومعارف الكتاب الكريم والسنة الشريفة محورا لوحدة الامة الاسلامية لا عاملا لتفريقها وتشتيتها.

ومن الواضح فان فقه الوفاق هو اوسع نطاقا من نطاق الفقه، فهو شامل للمقولات السياسية والاجتماعية وبعض‏المقولات الكلامية، نظير مباحث البيعة وشورى اهل الحل والعقد، وهو ما يمكن ان يصطلح عليه بالفقه السياسي.

ولا شك في ان اهمية فقه الخلاف لو لم تكن اكثر الحاحا وتفوقا من فقه الوفاق فهي لا تقل عنه، وذلك لان مسائل فقه‏الخلاف تبرز يوميا، كالصلاة والصوم والطلاق والارث والمعاملات، وهذا بعكس مسائل فقه الوفاق.

ولكن ينبغي التنويه بان الاختلاف في الفروع والمسائل الفقهية لا يستدعي الفرقة بين الامة الاسلامية شيعة وسنة،وذلك:

اولا: لمحدودية المسائل الخلافية مقارنة بنقاط الاتفاق.

ثانيا: كثرة الخلافات الفقهية بين المذاهب السنية نفسها.

ثالثا: ان الخلافات الفقهية تنشا من تعدد اساليب الاجتهاد الفقهي، ولذا نلاحظ الخلاف الفقهي حتى في نفس المذهب‏الواحد.

وعليه، فكما ان الخلافات الفقهية داخل المذهب الواحد لا تؤثر على وحدة المذهب، فكذلك الخلافات الفقهية بين المذاهب‏لا ينبغي ان تكون مدعاة للنزاع والفرقة.

ومن خصائص فقه العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) ان بحوثه في فقه الخلاف كانت نابعة من زاوية الوفاق‏والتعايش، فلقد حضر في مجلس الشيخ سليم البشري استاذ الفقه الشافعي عندما سافر الى مصر وزار الازهر، وبعدالتعرف عليه نشات العلاقة بينهما حتى بلغت الرسائل المتبادلة بينهما الى (112) رسالة في مباحث شتى، جمعت في‏كتاب «المراجعات‏» الذي كان له وسيبقى الاثر القيم في العالم الاسلامي، وليس ذلك الا نتاجا طيبا للمنهجية العلمية‏التي سار عليها العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في تعاط‏ي المعارف الدينية على اساس الوحدة والالفة.

ومن ثمار هذه المنهجية الطيبة التي سلكها العلا مة السيد شرف الدين(قدس‏سره) هو حضوره وامامته للمسجدالحرام كاول عالم شيعي يتصدى لهذا المقام، وذلك في موسم الحج من سنة (1340ه)، عندما طلب الملك حسين منه‏ذلك((233)).

وعلى كل حال، فان ثمرات مثل هذه المنهجية كثيرة تستحق بحثا مستقلا لها يحمل عنوان «فقه الخلاف في آثارالعلا مة السيد شرف الدين‏» ليسلط الضوء اجمالا على مسالة ارث النبي(ص) في فقه الشيعة والسنة.

وينبغي قبل البدء التنويه بعدة امور:

1 يعتبر كتاب «النص والاجتهاد» محور البحث في نقل آراء العلا مة السيد شرف الدين(قدس‏سره)، وان كنا قدتوسعنا في البحث ايضا.

2 ان الاساس في المنهج الاستدلالي المذكور هو اعتماد الادلة المقبولة لدى اخواننا اهل السنة والماخوذة من‏مصادرهم المعتبرة.

3 لقد تناولنا البحث في حدود ما يتسع له المقال، وان كان ثمة مجال واسع لتعميق اكثر.

تاسيس الاصل:

يؤسس عادة في البحوث العلمية سيما الفقهية منها قبل الدخول فيها الاصل الاولي، لكي يكون هو المرجع في‏حالات الشك والاجمال.

ومن هنا فانه ينبغي ونحن نبحث في مسالة ارث النبي(ص) تحديد مقتضى الاصل الاولي في مسالة ارث الانبياء(ع)بشكل عام، ليكون هو المرجع في حالات عدم استفادة شي‏ء من الادلة اللفظية والخروج من حالة الشك.

ومن الواضح فان مقتضى اطلاق الايات والروايات المعتبرة لدى الفريقين في باب الارث هو عموم احكام الارث لكل‏فرد، نبيا كان او غير نبي.

وقد اولى العلا مة السيد شرف الدين(قدس‏سره)((234)) اهمية كبيرة لتاسيس الاصل الاولي، وتمسك لذلك بعدة‏آيات، منها:

1 قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والا قربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والا قربون مما قل منه اوكثر نصيبا مفروضا)((235)).

2 قوله تعالى: (يوصيكم اللّه في اولا دكم للذكر مثل حظ الا نثيين...)((236)).

3 قوله تعالى: (واولوا الا رحام بعضهم اولى ببعض في كتاب اللّه ان اللّه بكل شي‏ء عليم)((237)).

4 قوله تعالى: (واني خفت الموالي من ورائي وكانت امراتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا # يرثني ويرث من‏آل‏يع‏قوب واجعله رب رض يا)((238)).

وقد استفاد السيد شرف الدين(قدس‏سره) من الاطلاق في هذه الايات ثبوت حكم الارث في الاسلام وسائر الاديان‏الاخرى للنبي ومن دونه، فلا تختص بجماعة دون اخرى((239)).

وقد اجاب السيد شرف الدين(قدس‏سره) على بعض الاشكالات التي يمكن ان تثار على الاستدلال بالايات السابقة.

فمن هذه الاشكالات:

انه يمكن ان يكون المراد بالارث في الاية الرابعة من سورة مريم(ع) النبوة لا المال، وعليه فلا علاقة للاية بما نحن‏فيه من ارث الانبياء(ع).

وقد اجاب(قدس‏سره) فقال:

«ومتى حملنا الارث على النبوة لم يكن لذلك معنى، وكان لغوا عبثا، الا ترى انه لا يحسن ان يقول احد: اللهم ابعث لنانبيا واجعله عاقلا مرضيا في اخلاقه؟! لانه اذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو اعظم من الرضا في النبوة [هذا اولا.وثانيا:] ان لفظ «الميراث‏» في اللغة والشريعة لا يطلق الا على ما ينتقل من الموروث الى الوارث كالاموال، ولا يستعمل‏في غير المال الا على طريق المجاز والتوسع، ولا يعدل عن الحقيقة الى المجاز بغير دلالة. ويقوي ما قلناه ان زكريا(ع)صرح بانه يخاف بني عمه بعده بقوله: (واني خفت الموالي من ورائي)، وانما يطلب وارثا لاجل خوفه، ولا يليق خوفه‏منهم الا بالمال دون النبوة والعلم‏»((240)).

ثم نقل في الهامش حديثا من مصادر الجمهور كمؤيد لما ذكره، فقال: «ومن راجع صحاح السنن الواردة في تشريع‏المواريث وجدها باسرها عامة تشمل النبي(ص) وغيره على حد قوله(ص) من حديث اخرجه الشيخان كلاهما في‏كتاب الفرائض من صحيحيهما : «ومن ترك مالا فلورثته‏»»((241)).

ثم اضاف(قدس‏سره) ان فاطمة واولادها(ع) قد تمسكوا بهذه الايات، وذلك:

اولا: ان الانبياء(ع) يورثون كغيرهم.

ثانيا: ان المقصود بالارث في الاية الرابعة هو الاموال وليس العلم او النبوة.

وقال السيد شرف الدين في مقام الاستدلال على توريث النبي(ص): «وكلها [اي هذه الايات] عامة تشمل رسول‏اللّه(ص) فمن دونه من سائر البشر، فهي على حد قوله عز وجل: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من‏قبلكم)((242))، وقوله سبحانه وتعالى: (فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر)((243))، وقوله‏تبارك وتعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير...)((244))، ونحو ذلك من آيات الاحكام الشرعية يشترك‏فيها النبي(ص) وكل مكلف من البشر، لا فرق بينه وبينهم، غير ان الخطاب فيها متوجه اليه ليعمل به وليبلغه الى من‏سواه‏»((245)).

وعليه، فان مقتضى الاصل الاولي في باب الارث هو اشتراك جميع الناس‏في احكامه بما فيهم الانبياء(ع)، اضافة الى‏وجود طائفة من الايات والروايات الكثيرة الدالة على هذا العموم والاشتراك لا حاجة لسردها. وحينئذ فعلى من يدعي‏عدم توريث الانبياء اقامة الدليل على ذلك ليصلح ان يكون مقيدا او مخصصا لاطلاق وعموم الايات السابقة.

دعوى التخصيص:

والبحث الاساس هنا هو الرواية التي ادعاها الخليفة الاول كمخصص لعموم الايات والروايات بحيث يستثنى الانبياء(ع)من حكم التوريث بما فيهم رسول اللّه(ص) حيث لم يترك شيئا يورث، وعليه فلا ارث لورثته(ص) بما فيهم‏فاطمة(ع)، فانها تحرم من ارث ابيها وان كانت اموالا شخصية من دار او لباس او غيرهما.

تحرير محل النزاع:

قبل البدء ينبغي تحرير محل النزاع، لكي تتضح صحة دعوى التخصيص لحكم الارث او سقمها. وهنا لابد ان نعلم بانه‏لماذا طالبت فاطمة(ع) بارثها؟ وقد ذكر المحقق المدقق آية اللّه الشيخ الاحمدي في كتابه «مكاتيب الرسول‏» في بحث‏مطول ان رسول اللّه(ص) نحل فدكا لفاطمة(ع)، وقسم غنائم خيبر فاعط‏ى جماعة، منهم: زوجاته، واسامة بن زيد،والمقداد بن الاسود، وام رميثة، وفاطمة(ع). وقد ذكر بالتفصيل مقدار الاعطيات والافراد الذين اعطاهم قطعا او يشك في‏اعطائهم، ونوع الاموال التي اعطاهم من الغنائم او الانفال او الفي‏ء او الخمس والفرق بينها، موثقا ذلك كله من‏مصادر اهل السنة، ونحن نعرض عن ذكرها لئلا نطيل((246)).

وقد ضبط المؤرخون اموال النبي(ص) الخاصة اضافة الى امواله العامة، حيث ورد في كتب السير ذكر امواله، وهي‏عبارة عن:

دار صغيرة، واثاثها، وسيف، ودرع، وحمار، وبعير، وبغل، وشاة((247)).

وقد نص الواقدي على ان لقاح النبي(ص) وهي الابل الحوامل ذوات الالبان كانت عشرين، قال:

«حدثني موسى بن محمد بن ابراهيم عن ابيه، وحدثني يحيى بن عبداللّه بن ابي قتادة وعلي بن يزيد وغيرهم، فكل قدحدثني بطائفة قالوا: كانت لقاح رسول اللّه(ص) عشرين لقحة‏»((248)).

وقد كانت بعض امواله من الارث. يقول الماوردي:

«فاما ما سوى هذه الصدقات الثمانية من امواله فقد حكى الواقدي ان رسول اللّه(ص) ورث من ابيه عبداللّه ام ايمن‏الحبشية... وخمسة اجمال وقطعة من غنم... وورث من امه آمنة بنت وهب الزهرية دارها التي ولد فيها في شعب بني‏علي، وورث من زوجته خديجة بنت خويلد(رضى‏اللّهعنه) دارها بمكة بين الصفا والمروة‏».

وعليه، فان النبي(ص) كانت له اموال شخصية، ومن هنا فان مطالبة فاطمة(ع) بارث ابيها الرسول(ص) من‏الخليفة الاول لا تنحصر بفدك، بل تشمل موارد اخرى، فمطالباتها هي عبارة عن:

1 المطالبة بفدك بعنوان انها نحلة من رسول اللّه(ص) لها، وقد غطت قضية فدك لاهميتها على باقي المطالبات‏والدعاوى الاخرى((249))، ولذا اثيرت هنا بعض الاشكالات غير الواردة والتي سنجيب عليها في بحث الشبهات.

2 سهم ذي القربى من خمس الغنائم الذي اعطاه النبي(ص) في حياته لفاطمة(ع)((250)).

3 موقوفات النبي(ص) وصدقاته التي كانت تتعلق بفاطمة(ع) بنحو من الانحاء، فهي اما المتولي لها او انها من‏الموقوف عليهم((251)).

4 سهمها(ع) من الغنائم، كغنائم خيبر، وكذلك سهمها من الفي‏ء الذي قسمه(ص) بين الناس((252)).

وقد ذكر ابن ابي الحديد ان نزاع فاطمة(ع) مع الخليفة كان في ثلاثة موارد: 1 الميراث. 2 النحلة. 3 سهم ذي‏القربى((253)).

ومما ينبغي التذكير به هو ان المطالبة بهذه الامور من قبل فاطمة(ع) لم تكن بدوافع دنيوية، بل كانت بدوافع سياسية‏دينية، حيث كانت ترمز للمطالبة بالخلافة. وقد اثبتنا ذلك بالادلة والشواهد في مقال تحت عنوان «فدك‏»، واجبنا على هذه‏الشبهة، فلا نعيد.

الدليل المخصص:

اختلفت الفاظ الحديث المروي في نفي ارث النبي، والمعتبر منها في مصادر الجمهور نقلان ذكرهما العلا مة السيدشرف الدين(قدس‏سره) عن ابي بكر:

1 قال ابو بكر: ان رسول اللّه(ص) قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة‏».

وهذا اللفظ هو الاكثر، حيث نقل في السيرة الحلبية((254)) والطبقات الكبرى((255)) وكنز العمال((256)) وصحيح‏مسلم((257))وفتوح البلدان((258)) ومعجم البلدان((259)).

2 ما قاله ابو بكر بعد خطبة فاطمة(ع):

«نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا، وانما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان‏لنا طعمة فلولي الامر بعدنا ان يحكم فيه((260)) بحكمه‏».

نقد ومناقشة:

لم يرو هذا الحديث عن النبي(ص) الا ابو بكر وعائشة، ثم نقله بعدهما جماعة منهم عمر، وقد نص على ذلك كثيرمن اعاظم اهل السنة، منهم ابن ابي الحديد الذي قال بعد نقل هذا المضمون: «وهذا [اي خبر ابي البختري الدال على‏سماع عدد من الصحابة حديث نفي الارث عن النبي(ص)] ايضا مشكل، لان اكثر الروايات انه لم يرو هذا الخبر الا ابو بكر وحده، ذكر ذلك‏اعظم المحدثين، حتى ان الفقهاء في اصول الفقه اطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبربرواية الصحابي الواحد.

وقال شيخنا ابو علي: لا تقبل في الرواية الا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلمون والفقهاءكلهم، واحتجوا عليه بقبول الصحابة رواية ابي بكر وحده «نحن معاشر الانبياء لا نورث‏»»((261)).

وقد رد في موضع آخر على كلام من يقول بان ابا بكر استشهد كلا من عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمان على انهم‏سمعوا حديث نفي الارث من رسول اللّه(ص) قائلا:

«فاين كانت هذه الروايات ايام ابي بكر؟! ما نقل ان احدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة(ع) وابي بكر روى من هذاشيئا»((262)).

وعلى هذا الاساس، فان طريق هذا الحديث منحصر بابي بكر ولم ينقله غيره، ولو كان لظهر وذاع.

وسنكتفي بذكر بعض الاشكالات السندية خوف الاطالة والا فالمجال واسع لذلك وهي:

1 ان الحديث المنقول مخالف لصريح الكتاب، ولو كان ثمة طريق آخر لظهر، اذ لا داعي لاخفائه.

2 ان ابا بكر ينفرد برواية هذه الرواية، واما ما ورد في بعض المصادر الاخرى من ورودها بطرق اخرى فهو غيرثابت.

3 ان الخليفة الاول هو راو ومدع في آن واحد، وليس له دليل في هذه الدعوى سوى الرواية، الامر الذي يقوي عدم‏ثبوت الرواية.

4 ان هذا الحديث قد كذبه كثير من عظماء الاسلام المتفق عليهم علما وعملا، منهم الامام علي(ع) والعباس والسيدة‏فاطمة(ع)، وقد اشار الى ذلك مسلم في الصحيح في كتاب الجهاد.

5 انه لو كان هذا الامر صحيحا لكان الاجدر بالنبي(ص) ان ينبه اهل بيته وعترته على ذلك، وذلك:

اولا: لان هذا الامر هو محل ابتلائهم.

ثانيا: ان الجهل بهذا الامر يبعث على اختلاف الامة، وذلك لان النبي(ص) كان يعلم بان ابنته سوف تطالب بحقها من‏الارث، وقد دلت جميع الشواهد والدلائل التاريخية على ان جميع ازواج النبي(ص) ما عدا عائشة بالاضافة الى‏فاطمة(ع) قد طالبن بحقهن من الارث((263)).

قال ابن كثير: «فلما مات صلوات اللّه وسلامه عليه اعتقدت فاطمة وازواج النبي(ص) او اكثرهن ان هذه‏الاراضي تكون موروثة عنه، ولم يبلغهن ما ثبت عنه من قوله(ص): «نحن معشر الانبياء لا نورث، ما تركناه فهوصدقة‏»... فتغضبت فاطمة رضي اللّه عنها عليه في ذلك ووجدت في نفسها بعض الموجدة‏»((264)).

وعليه، فانه(ص) لو كان قد قال مثل هذا الحديث لبلغ ذلك اهل بيته على اقل تقدير، لانهم هم المعنيون بذلك،وجهلهم به فيه ضرر كبير.

وقد ذكر العلا مة شرف الدين(قدس‏سره) في تضعيف هذا الحديث ان فاطمة(ع) «نفت وجوده مطلقا، اذ لو كان ثمة‏مخصص لبينه لها النبي والوصي، ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا، ولا يجوز عليهما ان يهملاتبيينه لها، لما في ذلك من التفريط في البلاغ، والتسويف في الانذار، والكتمان للحق، والاغراء بالجهل‏»((265)).

المناقشات الدلالية:

وبغض النظر عن الاشكالات السندية، فان هناك مناقشات دلالية كثيرة نشير الى بعضها:

اولا المناقشات المشتركة:

ثمة اشكالات مشتركة الورود على جميع الفاظ الحديث المنقولة، ومنها:

1 ما ورد في مصادر التاريخ والحديث ان ابا بكر قد ورث بعض الناس من اموال رسول اللّه(ص)، فقد كتب من‏باب المثال العلا مة شرف الدين((266)) والمجلسي من الامامية وابن ابي الحديد من السنة ان ابا بكر وخلافا لمارواه هو دفع عمامة رسول اللّه(ص) وسيفه وبغلته وغيرها لعلي(ع) لكونه بعل فاطمة(ع) باعتبارها وارث‏النبي(ص)، كما نقل عن قاضي القضاة عن ابي علي ان ابا بكر بعد ان اختلف عنده الامام علي(ع) والعباس في ارث‏رسول اللّه(ص) دفعه الى الامام علي(ع)((267)).

وكذلك فان الشواهد التاريخية والروائية في مصادر الفريقين تشير الى انه لم يحرم زوجات النبي(ص) والزبير بن‏العوام ومحمد بن مسلمة من ارث النبي(ص)((268)).

2 ان مقتضى صحة حديث نفي الارث ودلالته على مدعى الخليفة الاول هو حرمان عائشة من ارث رسول اللّه(ص)،ومعنى هذا عدم جواز دفن الخليفة الاول والثاني في بيت النبي(ص) وكون مدفنهما مغصوبا((269)).

ان قيل: ان بيت النبي(ص) كان بيد عائشة بعنوان انه بيت المال. فالجواب: ان عائشة منعت من دفن جنازة الامام‏الحسن بن علي(ع) بدعوى انه بيتها، وهي لا تجيز دفنه فيه.

3 هناك رايان في مسالة جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد:

الاول: عدم جواز ذلك مهما كان خبر الواحد صحيحا، سيما لو كان مثل المقام الذي توجد فيه آيات عديدة، فان عموم‏الايات آب عن التخصيص.

الثاني: جواز ذلك ولكن شريطة صحة سند الحديث وكونه قطعي الدلالة والصدور. وفي مقامنا اضافة الى ضعف‏السند فهو ضعيف الدلالة ايضا، فلايمكن ان يكون مخصصا لعموم الكتاب.

4 انه لو كان الحديث مخصصا لعموم الكتاب ومطابقا للقواعد الشرعية، فلماذا ابدى الخليفة اسفه عند موته على‏ذلك وكان يخاطب الناس: «اقيلوني بيعتي‏» وقد ندم على ثلاث ود انه لو لم يفعلهن، منها منع فاطمة(ع) من‏الارث((270)). ان هذا النقل الوارد عنه في مصادر الفريقين يدل على شديد اسفه على منعها حينما وافته المنية.

5 وجود المعارض لما رواه ابو بكر، ومن ذلك ما رواه ابو بكر عبدالعزيز بطريق ابي الطفيل قال: ارسلت فاطمة الى‏ابي بكر:

«انت ورثت رسول اللّه(ص) ام اهله؟» قال: بل اهله. قالت: «فما بال سهم رسول اللّه(ص)؟» قال: اني سمعت‏رسول اللّه(ص) يقول: ان اللّه اطعم نبيه طعمة، ثم قبضه وجعله للذي يقوم بعده، فوليت انا بعده على ان ارده على‏المسلمين((271)).

ثم استشكل عبدالعزيز مستغربا ومعترضا باشكالين على كلام الخليفة، فقال:

«في هذا الحديث عجب، لانها قالت له: «انت ورثت رسول اللّه(ص) ام اهله؟» قال: بل اهله. وهذا تصريح بانه(ص)موروث يرثه اهله، وهو خلاف قوله: «لا نورث‏». وايضا فانه يدل على ان ابا بكر استنبط من قول رسول اللّه(ص): «ان‏اللّه اطعم نبيا طعمة‏» ان يجرى رسول اللّه(ص) عند وفاته مجرى ذلك النبي‏»((272)).

والقاعدة المتبعة في الاخبار المتعارضة هي الرجوع الى المرجحات التي منها موافقة الكتاب، وعليه فيكون الخبر الثاني‏مقدما، لموافقته مع الكتاب.

ثانيا المناقشات الخاصة:

هناك اشكالات كثيرة على النقل الاول للحديث، نشير الى احدها، فنقول:

يوجد في حديث «لا نورث، ما تركناه صدقة‏» عدة احتمالات:

ا ان تكون كلمة «صدقة‏» بالرفع، فيكون المعنى: انا معاشر الانبياء لا نورث، وان ما نتركه صدقة. يقول العلا مة‏السيد شرف الدين(قدس‏سره) حول هذا الاحتمال:

«وهو [اي الحديث] لا يصلح لان يكون حجة عليها، الا ان يكون لفظ «صدقة‏» مرفوعا على الاخبار به عن «ما»الموصولة في قوله: «ما تركنا»، ولا سبيل الى اثبات ذلك‏»((273)).

ب ان تكون «صدقة‏» منصوبة. قال العلا مة شرف الدين:

«لعل «ما» هذه في محل النصب على المفعولية ل«تركنا»، وتكون «صدقة‏» حالا من «ما»، فيكون المعنى: ان ما نتركه في‏ايدينا من الصدقات لا حق لورثتنا فيه‏»((274)). وبناء على هذا الاحتمال الثاني وهو احتمال قوي لوجود القرينة‏الحالية فيه، وهي ان الانبياء(ع) سيما رسول اللّه(ص) كانوا يعملون بمبدا الوقف في الكثير من اموالهم فان دعوى‏ابي بكر المبنية على نفي الارث وتخصيص حكم الارث غير ثابتة. وقد ورد هذا المضمون في مصادر الشيعة.

وحتى على فرض ضعف الاحتمال الثاني وعدم القبول به، فان النتيجة هي اجمال الرواية وعدم امكان العمل بها،وحينئذ لابد من الرجوع الى العمومات اللفظية الفوقانية، واذا لم تكن فالمرجع هو الاصول العملية، وفيما يرتبط‏بمقتضى العمومات الفوقانية فان مقتضاها هو الارث، ولا مخصص لعمومها.

وثمة اشكالات تختص بالطريق الثاني المنقول بالفاظ عديدة، حيث ورد في بعضها: «واللّه ما ورث ابوك دينارا...»الحديث، وفي بعضها: «انا معاشر الانبياء لا نورث ذهبا...» الحديث((275)).

ومن هذه الاشكالات:

1 ان مضمون الطريق الثاني الدال على عدم توريث الانبياء(ع) ذهباولا فضة ولا عقارا ولا ارضا ولا دارا، وانمايورثون الايمان والعلم والحكمة والسنة هو امر مقبول، لان هذا المضمون وارد في مقام بيان ان الانبياء(ع) ليسوابمفتونين بزخارف الدنيا وممن يجمع حطامها، بل هم معنيون بالامور الروحية والعقلية كالعلم والحكمة، وعليه فان من‏الطبيعي الا يتركوا بعد موتهم شيئا من امور الدنيا، وانما يتركون العلم والحكمة والايمان.

وبناء على هذا الاساس، فان الحديث يتحدث عن الانبياء(ع) باعتبارهم اناسا زاهدين في الدنيا، وليس بصدد بيان حكم‏شرعي مخالف للقرآن.

وعلى هذا، فان مضمون مثل هذه الاحاديث وارد حينئذ حتى في المصادر الشيعية.

يقول السيد الشهيد الصدر(قدس‏سره) في بيان مفهوم هذه الاحاديث:

ان الارث يتوقف على امرين:

احدهما: وجود التركة.

والثاني: القانون الذي يجعل للوارث حصة من مال الميت. وهذه الاحاديث هي في مقام نفي الامر الاول لا الثاني وهوالارث من الانبياء((276)).

2 ان ذكر الذهب والفضة والدار والعقار يمكن ان يكون شاهد جيدا، بل قرينة قوية على ظهور قريب من النص‏الصريح للرواية في ان الانبياء(ع) اناس مطهرون لا تستهويهم الدنيا، فلو كانت في مقام بيان حكم شرعي مخصص‏لحكم الارث لقالت: نحن معاشر الانبياء لا نورث شيئا، بحيث تعم كل نوع من انواع الميراث.

3 الشاهد بل القرينة الاخرى هو ما ورد في ذيل الحديث من ان الانبياء انما يورثون الايمان والحكمة والعلم والسنة،فانه يدل على ان الانبياء انما يطلبون مثل هذه الامور لا الامور الدنيوية، وعليه فان نفي الارث عن الامور الدنيوية‏واثباته في الامور المعنوية ليس نفيا او اثباتا تشريعيا، بل هو نفي واثبات قهري، اي ان النتيجة الطبيعية لسلوك هؤلاءهو هذا، ولا يعني انه تشريع الهي، لان هذا هو مقتضى وحدة السياق، وذلك باعتبار ان اثبات الارث في مورد العلم‏والحكمة ليس تشريعيا.

نتائج البحث:

يتلخص من مجموع ما ذكر الامور التالية:

1 ان الاصل الاولي لمبدا الارث هو العموم لجميع الافراد حتى الانبياء(ع) بما فيهم رسول اللّه(ص).

2 ان النبي(ص) كما كانت له اموال عامة فله اموال خاصة كان يملكها عند مفارقته الحياة.

3 ان دعوى الخليفة الاول تقوم على نفي توريث النبي(ص) حتى امواله الشخصية.

4 ان مستند الخليفة الاول هو عبارة عن رواية منقولة بالفاظ عديدة، وراويها هو شخص واحد.

5 اشتمال هذه الرواية على اشكالات اشرنا الى خمسة وجوه منها.

6 تم تسجيل عدة اشكالات دلالية في ثلاثة مقامات: في المقام الاول ذكرت ستة اشكالات مشتركة على جميع الطرق،وفي المقام الثاني ذكر اشكال واحد، وفي المقام الثالث ذكرت ثلاثة اشكالات.

منهج السيد شرف الدين (قدس‏سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان اهداف الفقه المقارن((277)):

ان للفقه المقارن بين المذاهب الاسلامية تاريخا ممتدا بامتداد تاريخ الفقه، فان ائمة الشيعة وتبعهم اصحابهم احياناكانوا يبينون آراءهم الى جنب آراء فقهاء اهل السنة((278))، وقد تصدى فقهاء الشيعة في بعض الفترات لتدريس فقه‏المذاهب المختلفة.

وايضا في القرن الاخير فقد اتسع الفقه المقارن بشكل اكبر بفعل الجهود الجبارة التي بذلها آية اللّهالبروجردي(قدس‏سره) وعلماء الازهر. ومع انتصار الثورة الاسلامية من ناحية وهيمنة الوهابية من ناحية اخرى‏نشا جو يقتضي ضرورة توسعة الفقه المقارن بصورة اكبر من ذي قبل.

ان الفقه المقارن بالنظر الى الاهداف التي يقصدها ينقسم الى اقسام مختلفة، وبناء على ذلك يتخذ مناهج خاصة، ومن‏بين تلك الاهداف يمكن الاشارة الى ما يلي:

1 الفقه المقارن لغرض استنباط الحكم الواقعي: وفي هذا المنهج يريد الفقيه ومن اجل استنباط الحكم الواقعي فحص‏كل الاقوال والادلة المرتبطة بمسالة من المسائل كي يتمكن من الافتاء على اساس رؤية كاملة.

ولا ريب في انه بناء على هذا الهدف لابد ان يحتمل دليلا معتبرا بين ادلة المذاهب المخالفة له، والا فلا يرى في‏استنباط الحكم اية حاجة للاطلاع على ادلتهم.

ان بعض الاتجاهات الفقهية الشيعية والسنية قد فتحت هذا الباب على مصراعيه في بحوثهم لغرض استنباط الحكم‏الواقعي ومارسوا الفقه المقارن، نظير: السيد البروجردي(قدس‏سره) من الشيعة، والشيخ شلتوت والمراغي من‏فقهاء الازهر بمصر((279)).

2 الفقه المقارن لغرض ايصال المعلومات وايجاد جو للتفاهم المشترك: وفي هذا الاطار يحاول ايراد الاراء والادلة المطروحة‏في كل مذهب الى جانب المذاهب الاخرى، كي يستطيع القارئ الوقوف على جميع الاراء في المسالة الواحدة مضافا الى‏ادلة تلك الاراء مجموعة بعضها الى بعض. وفي ضوء هذا الهدف يبذل الباحث في الفقه المقارن قصارى جهده لعرض‏الاراء والادلة ببيان مشترك ومفهوم، ولا يكون بصدد ترجيح راي او ابطال آخر.

3 الفقه المقارن لغرض التقريب بين المذاهب: ومن خلال هذا المسلك يرفع سوء الفهم من كل مذهب تجاه المذاهب‏الاسلامية الاخرى.

وفي ضوء هذا الهدف لا يسعى الباحث في الفقه المقارن لطرح جميع المسائل الفقهية، بل يتناول المسائل التي هي‏محل اختلاف بين المذاهب، فيطرح البحوث الخلافية لابراز نقاط الاشتراك سواء كانت نقاط الاشتراك تلك في فرع من‏فروع تلك المسالة الخلافية، او يتقصى النقاط الكلية المشتركة في تلك المسالة الخلافية.

4 الفقه المقارن لغرض اثبات راي لمذهب ما وابطال راي المذهب الاخر: وابرز مصاديق هذا النوع من الفقه المقارن الكتب‏التي كتبت على يد الوهابيين في رد الشيعة، وكذلك بعض الكتب التي الفها علماء الشيعة في الرد عليهم.

وهذا النوع من الفقه المقارن يتعدى حالة البحث العلمي، ويبعث على ازدياد التفرقة والاختلاف بين المذاهب بعضها عن‏بعض، ويؤدي الى غلق كل مجالات التقريب بينها، بسبب التهم والافتراءات، وايجاد جو موبوء اخلاقيا، وابراز الاقوال‏الشاذة للمذهب المخالف، وتحريف الاراء المخالفة، وبصورة عامة اعتماد شتى المغالطات.

في حين انه بان لكل مذهب الحق في اثبات رايه وابطال راي المذهب المخالف مع مراعاة الاسس العلمية للبحث‏المقارن ومن دون ارتكاب المغالطات.

وبعبارة اخرى: ان الفقه المقارن في اطار الهدف الاول والثاني والثالث غالبا ما يتم على اساس المناهج العلمية‏الصحيحة للابحاث المقارنة، لان الهدف الذي ينشدونه لا يتحقق الا من هذا الطريق، بينما الباحث في الفقه المقارن على‏اساس الهدف الرابع ومن اجل الوصول لهدفه ربما يستعين باي اسلوب، صحيحا كان او باطلا.

من هنا نجد ان البحث عن الطرق الصحيحة للفقه المقارن في اطار الهدف الرابع له بالغ الاهمية قياسا بالطرق‏الصحيحة للبحث في الفقه المقارن على ضوء الهدف الاول والثاني والثالث.

ولا جرم ان السيد شرف الدين(قدس‏سره) كان من الذين مارسوا الفقه المقارن بالهدفين الثالث والرابع.

وقد عبرنا بذلك باعتبار ان اغلب مؤلفاته الفقهية على هذا الصعيد انماكانت بصدد جواب اولئك الذين وقفوا فى مقابل‏فقه الشيعة بهذا الهدف، وهو ابطال آراء الشيعة حسب زعمهم. فكل ما كتب كان في صد هجوم اهل السنة على فقه‏الشيعة، سواء كان مؤلفا باسم اجوبة المسائل نظير: «اجوبة مسائل جار اللّه» و «الى المجمع العلمي العربي‏» و«المراجعات‏»، او لم يحمل هذا العنوان نظير: «مسائل فقهية‏» ومقدمة «المجالس الفاخرة‏».

على ان له ايضا مؤلفات تناول‏فيها نقد الفقه السني بالدرجة الاولى، نظير: «النص والاجتهاد» و «ابو هريرة‏».

مضافا الى انه في كثير من كتبه قد اكد على انه لولا الهجوم على المذهب الشيعي لما تصدى لبيان هكذا مطالب ضدالفقه السني قطعا، وعلى سبيل المثال:

1 انه يقول في آخر جملة كتبها لرئيس المجمع العلمي العربي:

«ولعل النواصب يضطروننا الى هذا فيثيروا بذلك عوانا من المعارك الفكرية التي لا تحمد عقباها، ولكن:

اذا لم يكن الا الاسنة مركبا فما حيلة المضطر الا ركوبها ... وقد اعذر من انذر، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم‏»((280)).

2 وفي جواب احد اسئلة موسى جار اللّه عندما يضطر لنقل رد علماء السنة لابي حنيفة ومالك الشافعي واحمد بن‏حنبل يقول:

«انا لم نقصد الى شي‏ء من نشر هذه الصفحات، لولا ما اضطرنا هذا الرجل الى ذلك‏»((281)).

والنقطة الجديرة بالذكر قبل ان نبحث منهج السيد شرف الدين في نقد الفقه السني هي انه يستطيع المحقق ومن‏خلال مطالعة نقد السيد شرف‏الدين(قدس‏سره) للفقه السني من الوقوف على الهدفين الثالث والرابع.

وبعبارة اخرى: ان السيد شرف الدين(قدس‏سره) يعتبر ان طريق التقريب بين المذاهب ورفع انواع سوء التفاهم‏المذهبي بينها لا يتحقق الا من خلال اثبات الحق وابطال الباطل. انه يعتقد بانه في سبيل الوصول للتقريب ورفع سوءالتفاهم ينبغي لاتباع كل مذهب الا يغضوا النظر عن اثبات معتقداتهم وابطال راي المذاهب الاخرى، بل انه يعتقد العكس،اي في الوقت الذي يتصدى الفقيه من اي مذهب لاثبات رايه وابطال راي مخالفيه وهكذا يفعل الطرف الاخر يمكن ايضاالوصول الى وحدة مستحكمة وتقريب وثيق بشرط الا يعتمد الفقيه من كل مذهب سوى الحجة فيما بينه وبين اللّه والا يكون الا بصدد معرفة الحق.

والكلام التالي الذي ورد في مقدمة «اجوبة مسائل جار اللّه» وايضا ورد في عنوان الدعوة الى الوحدة في كتاب «الى‏المجمع العلمي العربي‏» يوضح موقفه في هذه المسالة:

«وما ادري فيم يتجهم منا بعض اهل المذاهب الاربعة؟! فنتجهم لهم، اليس اللّه عز وجل وحده لا شريك له ربناجميعا والاسلام ديننا...؟! اليس الشيعيون والسنيون شرعا في هذا كله سواء... والنزاع بينهما في جميع المسائل‏الخلافية صغروي في الحقيقة، ولا نزاع بينهما في الكبرى عند اهل النظر ابدا؟! الا تراهما اذا تنازعا في وجوب‏شي‏ء او في حرمته...

او تنازعا في صحته وبطلانه... كما لو تنازعا في عدالة شخص او فسقه او ايمانه او نفاقه اووجوب موالاته او وجوب معاداته، فانما يتنازعان في ثبوت ذلك بالادلة الشرعية وعدم ثبوته، فيذهب كل منهما الى‏ما تقتضيه الادلة الاسلامية، ولو علموا باجمعهم او شك الجميع في ذلك لم‏يتنازعوا ولم يختلف فيه منهم‏شخصان؟! وقد اخرج البخاري في صحيحه عن ابي سلمة وغيره عن رسول اللّه(ص) قال: «اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم اصاب‏فله اجران، واذا حكم فاجتهد ثم اخطا فله اجر»... فلا وجه اذا لهذه المشاغبات التي عادت على الامة بالتفرق‏والتمزق فكانت طرائق قددا»((282)).

ان الوحدة التي يقصدها السيد شرف الدين(قدس‏سره) ليست الوحدة الشكلية والمداراتية، فانه يعتبر الوحدة بين‏الشيعة والسنة في نفس الوقت الذي تطرح فيه اشد المسائل الخلافية، وهذه النقطة يمكن لمسها بوضوح في كتاب «ابوهريرة‏» حيث كتب في اول الكتاب:

«لا نقصد بهذا الكتاب شهد اللّه ان نصدع هذه الوحدة المتواكبة المتراكمة في هذه اللحظة المستيقظة، بل‏نقصد تعزيز هذه الوحدة واقامتها على حرية الراي والمعتقد لتكون الوحدة على هذا الضوء اهدى للغاية وادل‏على القصد... والكرامة العقلية اسمى الكرامات... لانها السلم الى المجد والجسر الى الاتحاد... اما اذا شاء بعض‏اخواننا في الدين الاسلامي ان يصعر خده محمرا او مصفرا فليصغ الى هذه الملاحظات المتواضعة وليفتنا بعدهايجدنا ان شاء اللّه تعالى اقرب الى تاليف الكلمة وتوحيد الصفوف بالرغم عن هذا الشوك الذي يقض المضجع‏ويخز الفكر ويدمي الضمير»((283)).

خلق جو روحي هادئ لطرح المباحث العلمية:

ان من اهم العوامل النفسية هو ايجاد فضاء سليم للبحث في الفقه المقارن سيما في مجال نقد الفقه السني، فان الناقداذا اثار الغيرة المذهبية لدى‏القارئ من خلال تهييج عواطفه فلا يمكن حينئذ اقناع المخاطب حتى لو نطق بكلام مطابق‏للحق، فانه يدفع مخاطبه بنحو لا شعوري للدفاع العاطفي.

لكن من خلال تجريد جو البحث عن التوتر والتعصب الطائفي الاعمى فسيوفر للمخاطب فرصة للتفكير السليم.

ان السيد شرف الدين(قدس‏سره) في مباحثه الفقهية قد استفاد من هذا الاسلوب، فانه في آخر البحث عن طائفة من‏الروايات السنية التي يمكن ان تثبت راي الشيعة حول «البسملة‏» كتب يقول:

«ان هذا لا يجرؤ على القول به بر ولا فاجر، لكن الائمة مالكا والاوزاعي وابا حنيفة (رضي اللّه عنهم) ذهلوا عن‏هذه اللوازم.

وكل مجتهد في الاستنباط من الادلة الشرعية معذور وماجور، ان اصاب وان اخطا»((284)).

فان السيد شرف الدين(قدس‏سره) في هذا الكلام اولا احترم ائمة مذاهب السنة بتعبيره «رضي اللّه عنهم‏» وهي التحية‏المعروفة في ادبيات اهل السنة.

وثانيا: اعتبر خطاهم ناشئا من الذهول والقصور لا التقصير.

وثالثا: اعتبرهم معذورين وماجورين ايضا. وهذه الدعوى ليست محض مجاملة كاذبة وخدعة نفسية، بل انه حقيقة،فلو ان شخصا قد بذل اقصى ما في وسعه ولديه حجة مستندة الى القطع ولو كانت في الواقع خطا فان اللّه لا يكلفه‏اكثر مما يطيق: (لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها)((285)).

وفي موضع آخر يبين ان الغرض الاصلي لدى الفقهاء شيعة وسنة هو نقطة واحدة وهي معرفة احكام الاسلام‏الواقعية، ويرجع الاختلاف بينهم الى الاختلاف في الصغرى، وعليه فان فقهاء الطائفتين يسعون وراء هدف‏واحد.

والعبارة التي نقلناها عن السيد شرف الدين في مقدمة هذه المقالة ودلاتها على هذا الامر لا حاجة‏لتكرارها((286)).

نقل الاتفاق قبل نقل الاختلاف:

ان من الامور المهمة في الفقه المقارن بين المذاهب هو التاكيد على محل الاتفاق قبل البحث في محل الاختلاف في‏المسالة، ونشير بهذا الصدد الى اثنتين من فوائد هذا الاسلوب:

1 لو اقتصر في الفقه المقارن بين المذاهب على الجوانب الخلافية او ركز بصورة اساسية على المسائل الخلافية فان‏جو البحث سيجر القارئ دوما الى الانقسام الطائفي والتعددية المذهبية، مما يؤدي الى شعوره بالياس من تحقق‏التقريب، اما اذا كان التاكيد على المسائل الاتفاقية اشد فانه سيعط‏ي زخما اكبر للجو التقريبي وللثقة بامكان تحققه.

2 ان التاكيد على الموارد الاتفاقية في بعض المسائل مؤيد لقول المنتقد، لان فتواه تتلاءم مع محل الاتفاق وفتوى‏الطرف المقابل خلاف محل الاتفاق. وعليه، فان التاكيد على مواطن الاتفاق يغنيه في مقام الدفاع عن فتواه عن‏التماس دليل اضافي، ويجعل الطرف المقابل محتاجا الى اقامة الدليل.

وبعبارة اخرى: ان التاكيد على محل الاتفاق يؤول الى نقد فقه الطرف المقابل.

ان فقه السيد شرف الدين(قدس‏سره) في مختلف المسائل قائم على هذا المنهج، ففي مسالة نكاح المتعة وقبل‏الدخول في بيان الخلاف كتب يقول:

«اجمع اهل القبلة كافة على ان اللّه تعالى شرع هذا النكاح في دين الاسلام، وهذا المقدار مما لا ريب فيه لاحد من‏علماء المذاهب الاسلامية على اختلافهم في المشارب والمذاهب والاراء، بل لعل هذا ملحق عند اهل العلم آبالضروريات‏»((287)).

وبعد ذكر الشواهد على هذا المدعى قال:

«قال اهل المذاهب الاربعة وغيرهم من فقهاء الجمهور بنسخ هذا النكاح وتحريمه‏»((288)).

وهو بهذا الاسلوب وضع رايهم في دائرة النقد، وعرض راي الشيعة على انه مطابق للاصل المقبول وليس بحاجة الى‏دفاع، لذا فعند تعرضه لراي الشيعة كتب يقول:

«اجمع الامامية تبعا لائمتهم الاثني عشرية على دوام حلها، وحسبهم حجة على ذلك ما قد سمعته من اجماع‏اهل القبلة على ان اللّه تعالى شرعها... ولم يثبت نسخها... بل ثبت عدم نسخها...»((289)).

وفي كتاب «اجوبة مسائل جار اللّه» عرض هذا البحث على المنوال نفسه، حيث بين بحث المتعة في ستة امور:

الامر الاول: في تحرير محل النزاع.

الامر الثاني: في اصل مشروعية المتعة، وقد تمسك هنا بالاجماع والكتاب والسنة.

الامر الثالث: في دوام حل المتعة، والتعبير بالدوام ما هو الا نقد للفقه السني.

الامر الرابع: في نقد ما ادعاه الفقه السني من نسخ المتعة، وفي اثبات الوضع لتلك الاحاديث كان قد ارجع البحث الى‏كتابه الموسوم ب «النجعة في احكام المتعة‏»، وللاسف لم اعثر على هذا الكتاب حتى اطالعه.

الامر الخامس: في قسم من الروايات التي نسبت اول منع للمتعة الى عمر.

الامر السادس: في الاشارة الى الصحابة الذين كانوا منكرين لتحريم المتعة((290)).

ونراه حتى في المسائل التي لا يعتقد بوجود حكم مشترك فيها بين المذاهب يسعى لانتخاب موضع لعقد البحث يكون‏محل اعتراف واتفاق لجميع المذاهب، ومن خلال هذا الاعتراف يجر الفقه السني الى طاولة النقد.

وكنموذج لذلك: في مسالة مسح الرجلين او غسلهما في الوضوء، فمع انه لا يوجد في ذلك حكم مشترك بين فقهاءالشيعة وفقهاء السنة نراه يجعل الاعتراف بمفاد المسح في آية الوضوء معقد البحث((291)) كي يبدا بالنقد بعد الفراغ‏من هذا المفاد.

نموذج آخر: في مسالة التقصير في الصلاة وافطار المسافر، في البدء يعتبر تشريع التقصير في الصلاة وافطارالمسافر محل اجماع جميع المسلمين حيث قال: