|
ومن خلال التامل في هذه المعايير المنصوص عليها والمتسالم
على اعمالها لدى اهل الجرح والتعديل يعلم ان لصدقالراوي
وامانته في ضبط الحديث وادائه تاما دورا مهما، لان ذلك
يعكس لنا العدالة المطلوبة في امثاله باعتباره اداةسمعية
تلتقط فتوثق او تلقي، وهذا ما يمكن التعبير عنه بانه: ثقة في
النقل، حافظ لما سمع، ضابط للخصوصيات،متقن في الاداء، فلا
يكون ثمة ما يمنع عن الاحتجاج به من هذه الجهة.
ثامنا وعندما يؤكد على دور الرواة من رجال الشيعة بما
يؤهلهم للرواية عنهم والاعتماد على احاديثهم لما اتصفوابه من
الوثاقة والتثبت، فقال بعد ان اعد قائمة من مئة رجل:
«من رجال الشيعة كانوا حجج السنة، وعيبة علوم الامة، بهم
حفظت الاثار النبوية، وعليهم مدار الصحاح
والسننوالمسانيد»((527)).
ولم يكتف بسرد الاسماء عن ذكر من احتج بهم او خرج عنهم
بالاسماء او بالمصادر اصحارا بالحق وتثبيتا للحقيقة،كما عرض
لذكر مجموعة رتب اسماءهم وفقا لترتيب المعجم كانوا من
اصحاب رسول اللّه(ص) وهم من الشيعة،ليبين ان اقصاءهم
وتجنب الرواية عنهم امر املته ظروف خاصة سياسية، وعليه
فيجب في شريعة الانصاف وبقانونالمساواة عدم القدح فيهم
لمجرد تشيعهم بعدما احرزت مؤهلاتهم الحديثية.
وقد تبينا من خلال هذه الوقفة في رحاب سيدنا طاب ثراه
عند محطتين تمثلان انموذجا من نماذج الخصوبةالفكرية
والالق المعرفي الذي امتاز بهما: ان برنامجه العلمي كان يتسع
لمفردات علمية وعملية تتكامل لديه لاعطاءصورة تعبر عن
العمق العلمي وبخطوات راسخة في طريق اغناء الحركة
العلمية بفعاليات ساعدت على تركيز الدعائموتعضيد القوائم،
للمحافظة على تراثية القيم والاحتفاظ بقيمة التراث، وقد هيا
لهذا نضجه وخصاله الحميدة التياشتركت مع جزالة فيه
وهيبة وروعة واصالة جعلت منه ذلك المحتفى به في هذا
المؤتمر المنعقد في ذكرى رحيلهالخمسينية، كما جعلت منه
قطب رحى الاجازة في عصره، حيث توسط العقد فانتظم رواة
الحاضر بسلك رواة الماضيمن خلال وجوده المبارك، اذ كان
واسطة الفيض للسلوك في هذا المسلك الحديثي الميمون
الذي ندعو اللّه تعالى انيوفقنا لنيل بركاته والتوفيق لمرضاته،
حتى تتواصل الجهود لتجلية دوري الدراية والرجال والافادة
من منافعهماالمتصلة بمنبع الخير والبركات محمد وآله،
عليهم جميعا افضل السلام وازكى التحيات.
وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين
حوار مع آية اللّه الگرامي
بمناسبة تخليد ذكرى
العلا مة السيد شرف الدين(قدسسره)
اعداد: التحرير
بمناسبة انعقاد مؤتمر العلا مة السيد شرف الدين ولاجل تحليل
شخصيته وآرائه وافكاره تشرفنا بلقاء فقيه اهلالبيت(ع)
سماحة آية اللّه الگرامي دام ظله ونطلب من سماحته ان
يتلطف علينا ببيان ابعاد شخصية هذا العلا مةالجليل وآفاقه
الفكرية
آية اللّه الگرامي: في البدء لابد من القول بان السيد شرف الدين
في الحقيقة اشهر من ان يعرف، فان وجوده كان نافعالجميع
الشيعة وعموم المسلمين سيما بالنسبة للبنان، فان لبنان بعد
عصر الشهيدين الاول والثاني والشيخ البهائيوالمحقق الكركي
تعرض لكثير من الحوادث القاسية.
ولقد حقق السيد شرف الدين انجازات مهمة، سيما اذا اخذنا
بنظر الاعتبار ان الظروف آنذاك لم تكن كما هي الان فيلبنان
وفي العالم الاسلامي بشكلعام، فقد كانت الظروف التي عاشها
صعبة وقاسية على المسلمين وعلى الشيعةبالذات.
لقد بدا العلا مة السيد شرف الدين ولكن بدايته كانت مريرة،
فقد خاض حلبة النزال على عدة جبهات:
1 جبهة القوى المضادة الاعم من كونها معادية للتشيع
وغيرها.
2 جبهة الحكومات التي لم يحل لها ان يبرز التشيع كقوة
واعية.
3 مظاهر الحضارة الغربية التي اثارت صخبا في لبنان
واتخذتها قاعدة واسمتها بعروس الشرق.
لقد نقل ان السيد شرف الدين(قدسسره) دخل على حين غرة
للبرلمان، وبعد ان استجازهم في الكلام قال: «اتركوا على
الاقل ادارة التربية والتعليم بايدينا، فنحن نتصدى لادارة
الشؤون الثقافية ولا نريد منكم مالا، وانتم تعلمون كمتكلف
ادارة وزارة التربية والتعليم من الجهود والاموال»، وكان قد
بذل جهودا كبيرة في هذا الصعيد.
ولقد قدم مساعي في مجالات مختلفة لسنا بصدد بحثها،
والمهم منها هو ما قدمه في القضايا الاعتقادية، فانه وان
كانفقيها الا انه يركز في طروحاته على المسائل العقائدية ولم
يكن متسرعا في الاراء المخالفة للمشهور.
ثم ان المسائل العقائدية هي التي كانت مهيمنة على الجو
آنذاك، فكانت نشاطاته في الجوانب العقائدية، وكان
يرجعالقضايا الفقهية الى النجف حتى انه كان يشد الرحال اليها
للقاء الاساطين، فكان يعتبر النجف مركزالاشعاع.
وفي هذا الصعيد كان موفقا الى حد كبير، فقد اخرج الشيعة من
العزلةوالمحرومية اللتين كانوا يعانون منهما، ولايخفى ان
السيد محسن العاملي كان سابقا عليه، وقد بذل جهودا كبيرة
الا ان اكثر اعماله كانت تخصصية، فلم يتمكنمن التاثير في
الذهنية العامة بالرغم من ان بعض تاليفاته كان له وقع كبير
وامتد الى بلدان عديدة، ككتاب «اعيانالشيعة»، فقد استطاع ان
يعكس ما لدى الشيعة من تراث وعلم وشخصيات، غير ان ذلك
كله اكثر ما يكون ذا طابعتخصصي وجنبة علمية بالنسبة لاهل
الخبرة والتتبع، فانه لم يستطع ان ينفذ الى عموم الناس كما
نجح السيد شرفالدين في ذلك، بحيث انه مهد الارضية
لمشاريع السيد موسى الصدر.
ان مؤلفات السيد شرف الدين كلها مفيدة ونافعة، ولكنني اريد
التحدث حول اثنين من مؤلفاته بنحو خاص:
احدهما«المراجعات»، والاخر «النص والاجتهاد»:
1 المراجعات: في هذا الكتاب كما تعلمون محاورات
مطولة دارت بينه وبين الشيخ سليم البشري الذي كان
مفتيمصر الاعظم ورئيس الازهر، وانا انصح بمطالعة هذا
الكتاب القيم سيما لمن اراد ان يستبصر، فانه من
افضلالمصادر، وهو مجموعة مناظرات بين طرفين مهمين،
فكلاهما كان فقيها وخبيرا بالفقه وتاريخ الاسلام، وكلاهما
كانعربيا ومن اهل اللغةوالادب.
فمثلا كان الشيخ سليم يشكل على السيد شرف الدين والسيد
يجيب، وقد كثر تبادل الرسائل بينهما، لكن من المواردالمهمة
والجديرة بالبحث مسالة «الغدير»، وكان من جملة ما اشكل به
الشيخ سليم هو ان ما ورد في خطبة الغدير «منكنت مولاه
فعلي مولاه» لا يدل على الزعامة والخلافة، لان لفظ «المولى»
ياتي بمعنى «الناصر» و «الصديق» و«الحبيب».
ولكن السيد شرف الدين يتصدى للاجابة ببيان جملة من
القرائن اللغوية والخارجية الدالة على ارادة «الزعامةوالخلافة»،
وليس المحبةونحوها.
وهذه القرائن تدل بوضوح على ذلك، ولنشر الى بعض ما اورده
من القرائن الحالية، من حبس الالوف المؤلفة عنالمسير،
وارجاع من تقدم منهم والحاق من تاخر، وانزالهم جميعا في
ذلك العراء على غير كلا ولا ماء، وفي تلكالرمضاء المتوقدة وفي
حر ذلك الهجير الحارق، وكانوا يتصببون عرقا وكاد النفس
ينقطع، حتى ان الناس كانوايلوذون بظل رواحلهم.
ولنضرب مثلا: فلو ان رئيسا لاحد البلدان دعا الناس للتجمع
في تقاطع طرق في يوم شديد الحر وفي ذروة القيظوالزحام
الشديد، ثم يعتلي الرئيس المنصة بعد ساعة من التاخير، ثم
يعلن للجمع: ايها الناس، لم يكن لدي امر هامولكن اريد مجرد
القول بان هذا الواقف الى جنبي يحبكم.
ان ذلك سيثير السخرية والاستخفاف قطعا.
فكيف نقبل ذلك من النبي الاكرم(ص)؟! فانه يجمع الناس في
ذلك اليوم القائظ ويؤخر الناس كي يجتمعوا في تلكالصحراء
ثم يعلن ان عليا هو حبيبكم!! فمن الواضح ان المسالة مسالة
الولاية والخلافة، والا فان محبة علي ليست قابلةللانكار، وحتى
الان فانه لا احد ينكر ذلك، ولكن الذي كان يقلق النبي(ص)
وكان يتوقع ان يثير النزاع بين الناس هوالاعلان عن ان الخلافة
لعلي(ع) حتى نزل قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك
منربك وان لم تفعل فمابلغترس الته واللّه يعصمك من
الناس) (المائدة: 67).
وانتهت هذه المناظرة الى ان الشيخ سليم لم يكن يملك جوابا
يرد به على شيء مما افاده السيد شرف الدين.
ونحن وان كنا في غنى عن الاحتجاج بالروايات لاثبات من هو
الخليفة بعد الرسول الاكرم(ص) نظرا لوجود الادلةالعقلية
الكثيرة، ولكن الشيخ سليم كان متاثرا بمتون الروايات، ولهذا
تصدى له السيد شرف الدين من طريق البحثالروائي.
2 النص والاجتهاد: لقد عالج السيد شرف الدين فيه موضوعا
مهما آخر، وهو مثار للجدل حتى ايامنا هذه، فانالتساؤل
المطروح هو: ان اصحاب النبي المهاجرين والانصار الذين نزلت
في مدحهم آيات من القرآن الكريم منجملتها قوله تعالى:
(والسابقون الا ولون من المهاجرين والا نصار والذين اتبعوهم
باحسان رضي اللّه عنهم ورضواعنهواعد له م جنات تجري
تحتها الا نهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم) (التوبة :
100) كيف انهم بعد رحلة النبيالاكرم(ص) ضربوا بكلامه
عرض الجدار؟ وكيف وضعوا تلك الاحاديث الناصة على
الخلافة تحت اقدامهم ولما يطلالعهد؟ وكيف نسوا ذلك كله
في ظرف ايام معدودة؟
ولقد دفع العلا مة شرف الدين هذا الاستبعاد، فانه في كتاب
«النص والاجتهاد» اثبت ان هؤلاء الصحابة قد خالفوا
اوامرالنبي(ص) في موارد جمة، نظير:
1 التصرف في الاذان باضافة فصل فيه.
2 التصرف في احكام الارث.
3 تشريع حد لمهور النساء. والغريب في هذه القضية ان عمر
صرحبعزمه على مصادرة ما تجاوز عن مهر السنةلا انه امر
بارجاعه الى الزوج، فقامت اليه امراة واعترضت عليه قائلة: واللّه
ما جعل اللّه ذلك لك، انه يقول:(واناردتماس تبدال زوج مكان
زوج وآتيت م احداهن قنطارا فلا تاخذوا منه شيئا اءتاخذونه
بهتانا واثما مبينا...)(النساء: 20)، فعدل عمر عن حكمه قائلا:
كل الناس افقه من عمر.
ولقد ادعى بعض ان هذه الاية ترتبط بالهدايا لا بالمهر، ولكن
ذيلها يقول: (وكيف تاخذونه وقد افضى بعضكم
الىبعضواخذن منكم ميثاقا غليظا)، وليس هذا الميثاق الغليظ
سوى عقد الزواج، لا الهدية.
4 المنع من متعة النساء.
5 المنع من متعة الحج.
6 اخذ الدية في غير مواردها.
ولم تكن هذه المخالفات بعد رحلة النبي(ص)، بل حتى في
ايام حياته، كما في امره بتجهيز جيش اسامة مكررا،ولكنهم لم
يخرجوا.
مما امتاز به العلا مة شرف الدين هو اسلوبه في طرح البحوث
ذات الارتباط بالتقريب والوحدة، فقد لوحظ ان البعضقد يرفع
يده عن اصول التشيع واسسه بدعوى الوحدة والتقريب، فنرجو
التفضل ببيان ما يستفاد من مؤلفات السيدشرف
الدين(قدسسره) بالنسبة الى رؤيته لمفهوم التقريب والوحدة،
وبحسب نظره كيف يمكن تحقيق ذلك؟
آية اللّه الگرامي: ان من الخطا الاعتقاد بان المراد من التقريب
هو الا نفصح عن معتقداتنا والا نبين آراءنا والا نطرحانتقاداتنا.
فالنهج الذي سلكه السيدشرف الدين هو انه في الوقت الذي
كانت له علاقة مع اهل السنة وله مناظرات معهمويتعامل
معهم في غاية اللطف كان يبين آراءه باتم ما يمكن.
ان آية اللّه السيد البروجردي(قدسسره) الذي كان له دور
فعال في «دار التقريب» كان يؤكد في دروسه على
حديثالثقلين، فانه بالرغم من ان مسالة الخلافة حق الا اننا
نصر على المكانة العلمية والمرجعية العلمية لاهل البيت(ع)،
ايعلى الجميع ان يرجعوا اليهم في اخذ الاحكام مهما كان
انتماؤهم المذهبي والطائفي.
وينبغي لنا ان نطرح آراءنا موثقة وباسلوب لين بعيدا عن
الضوضاء وبعيدا عن الاهانات والاسلوب المبتذل.
والمنهج الذي اتبعه العلا مة شرف الدين هو مد جسور المحبة
والعلاقة مع اهل السنة، وفي الوقت ذاته فانه يطرحافكاره
ومتبنياته. ولقد جربت انا شخصيا هذا الاسلوب فوجدته ناجعا
ومؤثرا.
ان بعض الوثائق التي عثرنا عليها تحكي عن وجود ارتباط بين
السيد شرف الدين وآية اللّه السيد البروجردي، وفيخصوص
العلاقة بين هذين العلمين اذا كانت لديكم خاطرة او بيان
تفضلوا بطرح ذلك.
آية اللّه الگرامي: ليست لدي اية خاطرة بهذا الشان، ولكن
باعتبار ان السيد البروجردي كان يولي مسالة التقريب
اهميةكبيرة، وكان يهتم بالعلاقات مع الجهات والشخصيات
في العالم الاسلامي، فقد كانت له لقاءات مع بعض
المفكرينكالعلا مة الاميني صاحب كتاب «الغدير».
هل كان الغالب على البحوث العقائدية والكلامية التي طرحها
العلا مة شرف الدين هو الطابع العقلي ام النقلي؟
آية اللّه الگرامي: الغالب هو الطابع النقلي وان كانت لديه اشارات
ولمحات عقلية، اذ ان اهل السنة لا يميلون الىالفلسفة ولا الى
العقل، بل الى النقل والرواية. اما الحنابلة فانه من الواضح
كونهم اهل حديث، واما الاحناف فبالرغم منانهم اصحاب راي
وقياس واقرب ما يكونون الى المسلك العقلي الا انهم سيما
في المسائل العقائدية كقضية الخلافة آيدورون مدار الاخبار
والروايات.
لا ريب في وجود تفاوت بين الفقه السني والفقه الشيعي، كيف
تنظرون الى هذه الاختلافات من حيث الشكل والصورةومن
حيث المضمون والمحتوى من خلال تحقيقاتكم الفقهية؟
آية اللّه الگرامي:
1 لو ان شخصا طالع بدقة كتاب «المبسوط» للسرخسي،
و«المغني» لابن قدامة، وكتاب «البداية» المختصر لابن
رشديرى بوضوح ان هناك افراطا وتفريطا، فبين من يهمل دور
العقل كالحنابلة الذين يجمدون على الالفاظ والعبارة
دونلحاظ قرائن البيئة والظروف التي وردت فيها الرواية،
وبين من يعطي الدور الاساسي للعقل وحده كالاحناف
ونحوهمممن يعمل بالراي والقياس والاستحسان والاستصلاح.
في حين ان الفقه الشيعي متوازن ومعتدل ولم يقع في حد
الافراط ولا التفريط.
2 اننا تابعون للماثور عن النبي(ص) واهل البيت(ع) الذين
يبلغون عن النبي(ص) الذي يبلغ عن اللّه تعالى، وفيالحالات
التي قد يلاحظ فيها نوع تخط للنصوص فانه بالدقة ليس
تخطيا، ولا يمكن ان نطلق عليه انه تجاوز للنص،فعندما نقوم
بتنقيح المناط ونلغي خصوصية المورد فاننا ندعي ان العرف
الذي يسمع ذلك يفهم من اللفظ ما فهمناه.
مثلا: نحن نقول: لو شك احد في عدد ركعات الصلاة انه صلى
ثلاث ركعات او اربع يبني على الاربع في مقابل اهلالسنة
الذين يذهبون الى البناء على الاقل اي على الثلاث وذلك
لوجود رواية: «اذا شك الرجل بين الثلاث والاربع...».ولكننا لا
نفرق هنا بين الرجل والمراة، لا لان عقلنا ياتي بعد النقل
فيتدخل لالغاء الفرق، بل لان هذه العبارة صدرت منالمعصوم،
وعندما نسال اي عرف كان؟ فانه يقول بان لا دخل هنا لحيثية
الذكورة والانوثة، ولكن هذا الفقه القائم علىاساس العرف
عندما ياتي الى باب القضاء نرى ان قول الامام الصادق(ع):
«انظروا الى رجل منكم قد روى حديثنا ونظرفي حلالنا
وحرامنا» دال على شرطية الذكورة.
ولكن يا ترى ما هو الفرق بينهما؟
الفرق هو العرف المخاطب، حيث يقول هناك ان حيثية الرجل
غير دخيلة وهنا لها دخل.
فليس من المنطقي التدخل في النصوص على اساس العقل بل
لابد وان يكون على اساس الفهم العرفي، فان المتكلم اذاعلم
بان المخاطب يفهم من الخطاب مرادا ما ويسكت فذلك
السكوت عبارة عن قبول هذا الفهم، لذا فان فقهنا فقه بعيدعن
الافراط والتفريط، فلا غرابة في ان يعبر عن كتاب جواهر الكلام
بانه معجزة، على حد تعبير احد علماءالازهر.
ولقد كان دابي عندما اصل في البحث الى نقاط حساسة ان
اتعرض الى آراء اهل السنة في تلك الفروع وان كانليس لديهم
من الفروع بمقدار ما هو موجود في فقهنا.
فنحن استمر بحثنا في موضوع الاستطاعة في الحج قرابة
الشهر، بينما تجدون ان هذا البحث في كتب اهل السنة
لايتجاوز عدة صفحات.
الى اي حد كان يعول العلا مة شرف الدين على العناصر
الفقهية، نظير الاجماع والشهرة والسنة والكتاب
والقواعدالفقهية واصول الفقه؟ وفي الحقيقة كيف تقيمون
معالجاته؟ وكم تبلغ قيمتها الفقهية؟
پية اللّه الگرامي: ان التصور الذي احمله عن السيد شرف الدين
هو انه كان يعتمد راي المشهور على انه كان غرضهالاول
والاخير هو معالجة القضايا العقائدية، ويمكن القول بانه يشبه
الى حد ما المستوى الذي طرحه الشيخ مغنيةفي مؤلفاته من
الناحية الفقهية.
اخبار ومتابعات
للانشطة العلمية في الحوزة
على مدار الفصل
اصداء التهديدات الصهيونية
بتخريب المسجد الاقصى
اعداد: التحرير
اصدر المرجعان الدينيان سماحة الشيخ فاضل اللنكراني
وسماحة الشيخ النوري الهمداني بيانين منفصلين
بشانتهديدات بعض الصهاينة المتطرفين بالتعرض لبيت
المقدس. وقد جاء في رسالة الشيخ اللنكراني:
في مثل هذه البرهة التي يهدد فيها الصهاينة المسجد الاقصى
اولى القبلتين بالدمار والتي يتصدى فيها عشرونالف شاب
فلسطيني مسلم لحماية هذا المسجد الشريف بحسب ما نقلته
بعض وسائل الاعلام، فان من الفرض الواجبعلى جميع
المسلمين في العالم سيما رؤساء الدول الاسلامية الحفاظ
على هذا المكان والالتفات الى ذلك بجدية. انالمسجد الاقصى
مضافا الى كونه قبلة المسلمين الاولى يعد منطلق النبي
الاكرم(ص) في معراجه بعد سيره اليهمن المسجد الحرام.
والتساهل في مثل هذا الامر سيما وانه يتم بمؤامرة اسرائيلية
من قبل المهاجمين المتطرفين وتظاهر الحكومةالاسرائيلية
بالدفاع امر غير جائز شرعا. ولا شك ان الاساس في هذا العمل
هو الحكومة الاسرائيلية بدعم من امريكا،وهذا شيء معروف لو
التفتنا الى الطبيعة السلطوية للولايات المتحدة واسرائيل
وانهما بصدد تقويض الاسلام وتدميرالحرمين الشريفين:
المسجد الحرام والمسجد الاقصى.
ايها المسلمون، ويا من يحمل هم الاسلام، استيقظوا، وهبوا لرد
كيد هذه المؤامرة، ولا تتوانوا في هذا الواجب!
في رحاب المؤتمر العالمي للعلا مة السيد شرف الدين
انعقد في مدينة قم المقدسة مؤتمر تكريمي في ذكرى العلا مة
المجاهد السيد عبدالحسين شرف الدين(قدسسره)،وقد
حضره ثلة من العلماء من داخل الجمهورية الاسلامية وخارجها.
وافتتح المؤتمر بكلمة المرجع الديني آية اللّه الشيخمكارم
الشيرازي، ومما جاء في كلمته:
ان العلماء الذين تربوا في ظل الاسلام ينقسمون الى
مجموعتين:
المجموعة الاولى: المغيرون والمؤسسون.
المجموعة الثانية: المكملون والمواصلون للطريق.
والمجموعة الاولى التي احدثت تحولات وانعطافات لم يكونوا
كثرة من حيث العدد، ولكن عملهم يمتاز بالاهمية، ولقدامتاز
هؤلاء باربع خصائص:
الاولى علم غزير، وقدرة على الابداع العلمي، وذكاء خارق.
الثانية الخبرة بالزمان، اي كانوا على وعي كامل بمقتضيات
زمانهم، وبهذا الوعي تحركوا في الساحة.
الثالثة الشجاعة، فرب عالم مبدع لكنه يفقد الجراة على
احداث التغيير.
الرابعة الثقة بالنفس، وبحسب المصطلح في ثقافتنا «الثقة
باللّه».
ويمكن القول بان السيد شرف الدين كان بحق من القلائل
الذين اوجدوا انعطافا ملحوظا في هذا المضمار.
واعتبر سماحته ان مواجهة العلا مة شرف الدين للاستعمار
الفرنسي فيلبنان ثم احراق منزله دليل واضح علىشجاعة هذا
العالم المقدام.
لقد ترك العلا مة شرف الدين خلال عمر ناهز الثمانية
والثمانين عاما عشرات الكتب ومئات المقالات كلها
تكشفبوضوح عن مدى وعيه واحاطته بزمانه، بمعنى انه وضع
يده على آلام المجتمع المسلم وقدم له نسخة طبقالحاجاته.
ثم اضاف سماحته قائلا: انه يجب اعتبار مسلك العلا مة شرف
الدين منهجا يدرس في الحوزات العلمية.
والقى نائب مفتي اهل السنة في لبنان كلمة في المؤتمر
العالمي لاحياء ذكرى العلا مة شرف الدين جاء فيها: لقد
كانالعلا مة شرف الدين قائدا للنهضة والمواجهة في لبنان،
وعليه فالتقدير والثناء له في هذه الظروف هو تقدير
وثناءللمقاومة في لبنان.
واضاف: ان كل ما يعد اليوم من اسباب تفرقة المسلمين في
الظروف الحالية هو خيانة للّه ولرسوله والمسلمين.
لقد حافظ العلا مة شرف الدين على الوحدة الوطنية والعربية
والاسلامية في ظروف صعبة، وقد بذل في هذا الطريقكل ما
بوسعه.
يجب ان يكون ما سلكه العلا مة شرف الدين مما كان قائما
على اساس القرآن والفقه ثقافة تنتهج في طريقالتقريب بين
المذاهب.
توجيهات المراجع العظام والعلماء الى:
اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي للعلا مة شرف الدين
قام المشرفون على المؤتمر بسلسلة لقاءات مع المراجع العظام
والعلماء، فقد التقوا سماحة آية اللّه مكارم الشيرازيالذي جاء في
حديثه للوفد: ان اقامةمؤتمر السيد شرف الدين مؤشر على
تثمين المجتمع لمقام العلم والعلماء وجذبالشباب نحو العلم.
ثم اضاف: ان بعض الاشخاص يسبقون زمانهم، وبذلك يكونون
منشا في تغيير مجتمعاتهم. ومنهؤلاء النفر يمكن ان نعد الامام
الخميني(قدسسره) والعلا مة شرف الدين، حيث كان الاخير
يعيش ظروفا حساسةوصعبة للغاية، الا انه استطاع بحنكته ان
يواصل طريقه ويحفظ نفسه ويحقق اهدافه.
كما التقى الوفد سماحة آية اللّه الشيخ لطف اللّه الصافي الذي
اثنى على جهود العلا مة السيد شرف الدين ومواقفه،واشاد
بشخصيته العلمية ومقامه العلمي السامق، وضرورة ان يكون
المؤتمر لائقا بشانه ومتناغما مع ما يتوقعهالعلماء.
والتقى الوفد ايضا سماحة آية اللّه الشيخ الجوادي الاملي الذي
نوه بدور العلا مة شرف الدين فقال: «لقد كان الامامالخميني
يقول عن العلا مة شرف الدين: انه كهشام بن الحكم في عصره،
فانه متكلم اهل البيت(ع) ومجادل عنالحق».
واضاف الشيخ الاملي: انه يجب تقييم تجربة السيد شرف الدين
طوال خمسين عاما، واكمالها بحسب ما تمليهالمسؤولية. واشار
سماحته الى ضرورة اكمال تجربته على ضوء معطيات الفلسفة
باعتبار ان السيد شرف الدين لميتعاط مع هذا البعد المعرفي
في تجربته الكلامية، وهذا هو دورنا الذي يجب ان نضطلع به
اليوم. ان الهبة والكلامللشيخ الاملي التي تريد النيل من
مباحث الالهيات والنبوة واهل البيت يجب رد عاديتها
ومناقشتها، ولو كان اليوم مثلالسيد شرف الدين من الاكابر
لكان لهم ما يقولونه بهذا الصدد.
وزار الوفد ايضا سماحة الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس
مجلستشخيص مصلحة النظام، حيث اشار الى وضعالعالم
الاسلامي اليوم قائلا: اننا بامس الحاجة اليوم اكثر مما مضى الى
مسالة الوحدة والتعامل مع اخواننا السنة،مؤكدا منهجية
الاقتصار في البحوث الكلامية على ذكر مزايا مذهب اهل
البيت(ع) دون اعتماد منهجة تخطئة الاخروتجريحه، لان مثل
هذه المنهجية لا تعود علينا بالخير والمصلحة.
موقع العلا مة شرف الدين على الانترنيت
تم افتتاح موقع خاص بالعلا مة شرف الدين، ويضم الموقع
(200) وثيقة و(50) صورة من اصل (2000) وثيقة و(500)
صورة تتعلق بهذا المصلح الاسلامي الكبير والتي قام المؤتمر
بجمعها، وهي تمثل رسائله ومكاتباته الىمختلف الشخصيات
الاسلامية ومراسلاتهم له، كما تم العثور على فيلم قصير (90
ثانية) لهذا المصلح سيعرض علىالانترنيت ايضا.
مهرجان تكريمي للعلا مة الاشتياني
دعا كل من جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم
المقدسة ومركز ادارة الحوزة ومكتب الاعلام الاسلامي الى
تخليدذكرى العلا مة الاشتياني وعرفان مقامه العلمي. وقد
حاضر الشيخ احمد العابدي منوها بالنشاط العلمي للعلا مة
جلالالدين الاشتياني قائلا: لقد صنف الراحل (50) كتابا ذكر
في احدها تاريخ الفلسفة ان هدفه ورسالته في التاليف لميكونا
طوال عمره الذي ناهز الثمانين الا شيئا واحدا وهو اثبات ان
الفلسفة والحكمة هما اقرب الى الكتاب والسنة من
كلامالاشاعرة، وان حكمة صدر المتالهين ليست هي الا انعكاسا
لمعارف اهل البيت(ع) بشكل استدلالي وفلسفي. لقد
عانتالفلسفة من ركود وفترة تاريخية، فحاول العلا مة
الاشتياني اخراجها من هذهالحالة. وثمة مقولة لهيجل يقول
فيها فيتاريخ الفلسفة: انه من غير الممكن معرفة اية مسالة
عقلية من دون الالمام بتاريخها. وهنا اراد الاشتياني اخراج
الفلسفةمن فترتها وخمولها التاريخي، ولذا وصفه البروفيسور
«هنري كاربن» في مقدمة شرح مقدمة القيصري للعلا
مةالاشتياني: «اعتقد ان صدر الدين يعيش اليوم على الارض،
وهو العلا مة الاشتياني».
واما عن زهده وسجاياه فقد كان يعيش عيش الفقراء، وكان اذا
وصله مبلغ من المال اعطاه لشخص واحد ويقول:لنصلح بذلك
حالة شخص واحد على الاقل.
كان الاشتياني يقول بانه وطوال خمسين عاما لم يذق النوم
ليلا، بل كان منشغلا بالبحث والمطالعة والتاليف. لقد
كانالاشتياني تلميذا لشخص تطول سجدته ساعتين الى ثلاث
ساعات.
لجنة تكريم المتفوقين
في مجال التبليغ تلتقي المراجع العظام
التقت اللجنة بعض مراجع الدين، وقد جاء في حديث آية اللّه
الشيخ مكارم الشيرازي ما يلي:
علينا ان نعرف افضل السبل المؤثرة في الامة ولو بواسطة
الاستطلاع بين الجماهير والناس لنعمل بها، علما اناتباع
الكتاب والسنة وتعاليمنا الدينية والبرمجة الصحيحة التي
ترتضيها الامة مهمة جدا في هذا المضمار.
واشار سماحته الى ضرورة التعرف على الطاقات والناشطين
في مجال الدعوة والتبليغ، سواء كانوا في المساجدوالحسينيات
او في مجال الاذاعة والتلفزة، وذلك من اجل رصد نشاطاتهم
وتثمينها بالشكل اللائق.
وقال سماحة آية اللّه الشيخ الصافي الگلبايگاني في لقائه
باللجنة: لقد اولى المسلمون امر التبليغ اهمية بالغة منذ
زمنرسول اللّه(ص) الى يومنا الحاضر. وان ما نراه اليوم من
انتشار الاسلام والمعارف انما هو ثمرة التبليغ.
ثم اوصى سماحته اعضاء اللجنة بضرورة بيان الامور المتقنة
علميا والاستدلالية، واكد على ضرورة السفر لغرضالتبليغ في
شهري رمضان ومحرم لما يحقق ذلك من فوائد كبيرة.
والتقى اعضاء اللجنة ايضا سماحة آية اللّه النوري الهمداني حيث
قال سماحته: ان احد الامور المهمة جدا ان يكونالتبليغ على
مستوى من الاستجابة لمتطلبات العصر، وان على الخطيب ان
يكون على مستوى من الفصاحة والبلاغة بمايتناسب مع
الظروف الزمنية.
ان الامة تنسبنا اليوم الى هذه الحكومة، وان للامة آلامها
ومشاكلها بحيث تحملنا مسؤوليتها وتعتبرنا مقصرين فيحقها،
ففي الزمان السابق كانت الحوزة منفصلة عن الحكومة وكانت
الامة ترى الحوزة بمعزل عن الحكومة، اما الانفان كل شيء
ينسب الينا، فعلينا ان نضع حلولا لهذا القبيل من المشاكل.
ثم قدم حجة الاسلام الاسكندري معاون امور التبليغ في
مؤسسة التبليغ الاسلامي تقريرا حول اعمال ونشاطات
لجنةتقييم المبلغين فقال: ان الامر الذي قلما اولي عناية من
قبل ذوي الامر هو معرفة الناجحين في مجال التبليغ،
لتثمينجهودهم والاستفادة من خبراتهم في هذا المضمار،
ومن هنا فقد تم اختيار جملة من المبلغين في مختلف
الموضوعاتلهذا الغرض، كموضوع الاطفال والاشبال والمنبر
والخطابة داخل البلاد وخارجها. لقد توصلنا وبعد لقاء
مختلفالمؤسسات الثقافية الى ضرورة التعرف
علىالمبدعين في مجال المنبر والخطابة والعلماء الناشطين
في الاذاعةوالتلفزيون، وفتح مكتب دائمي لنا في مؤسسة
الاعلام الاسلامي وادارة الحوزة العلمية والاذاعة والتلفزيون
لهذا الغرض،ذلك ان العاملين في الاذاعة والتلفزيون بلغ
(250) خطيبا ومنبريا، وحوالي (65) خطيبا وعالما ناشطا
يعمل في الاذاعةوالتلفزيون.
ندوة حول النهضة العلمية
الاهداف الخصائص المعوقات
عقد مكتب الاعلام الاسلامي في حوزة قم المقدسة ندوة
علمية تحت عنوان «النهضة العلمية اهدافها..
خصائصها..معوقاتها»، وقد حضر الندوة جمع من الفضلاء
والباحثين.
وتاتي هذه الندوة وغيرها في سياق الدعوة التي اطلقها سماحة
آية اللّه السيد علي الخامنئي دام ظله الى المراكزوالحوزات
والجامعات العلمية في البلاد للابداع العلمي والنهضة العلمية
في المجالات كافة لكسر حالة الركود والجمودالمسيطرة على
حركة العلم والمعرفة والفكر.
وقد حاضر في هذه الندوة نائب رئيس مركز الدراسات
والبحوث الفكرية في الحوزة العلمية الشيخ خسروبناه،
وفيمايلي تلخيص لاهم الافكار الواردة فيها ضمن نقاط:
1 النهضة هي عبارة عن حركة، ولكن ليس كل حركة تسمى
نهضة، بل خصوص ما توفرت على عناصر ثلاثة:
ا ان تكون باتجاه الزيادة والاتساع.
ب عنصر السرعة.
ج الشمولية وعدم كونها فردية محدودة.
2 ان المقصود من النهضة العلمية هو حركة نفس العلم من
الداخل بالاتساع والتفتق والنمو والابداع، لا ما يقارنهامن توفر
الامكانات التعليمية والادوات وافتتاح الفروع التخصصية
والتاليف ووجود المنظرين، فهذه شروط لحركة العلمولكنها
شروط غير كافية، وليس هذا هو المقصود بالدعوة الى النهضة
العلمية التي اطلقها السيد القائد دام ظله آوالا فهذه الامور
المشار اليها موجودة الان وهو مطلع عليها، وانما المقصود ما
ذكرناه.
3 هناك عاملان مؤثران في تحقيق النهضة العلمية:
ا العامل النفسي: بمعنى ايجاد الداعي في نفوس الطلاب
لطلب العلم، فما لم يكن الداعي موجودا وما لم يغرس مثلهذا
التوجه بشكل عام وشامل لدى عامة الطلاب فلن نحصل على
نهضة علمية مطلوبة.
ب ايجاد نظام تعليمي بحثي: فبالرغم من وجود نظام
تعليمي راق في الدراسات الدينية على ما فيه من نواقص
آلكن لا يوجد الى جانبه نظام بحثي وانتاجي، فالطالب يرغب
في الجلوس تحت منبر الاستاذ للتلقي فقط من دون انتكون
له ممارسة علمية خاصة به.
4 واما المعوقات والاشكاليات في النهضة العلمية فهي عبارة
عن:
ا التشكيك والمعرفة النسبية: حيث يرى البعض ان معرفة
الحقيقة امر نسبي، ومن هنا فان حركة المجتمع والعلم
اذااصيبت بهذا الداء فسوف يكون عائقا في طريق النهضة
العلمية، لان هذه النهضة ترتكز على مسلمات معرفية
تنطلقمن خلالها الى آفاق معرفية جديدة، ومع سيطرة الفكر
التشكيكي ومقولة المعرفة النسبية فسوف لا نتقدم
خطوةواحدة الى الامام.
ب الاشكالية الفلسفية: وهذا عائق خطير في طريق النهضة
العلمية، وقد اشار الى ذلك السيد جمال الدين في
مقولاتهالجمالية، حيث ذكر ان انحطاط المسلمين وتاخرهم
كان بسبب فقدانهم النظام الفلسفي المتكامل.
ان مما لا ريب فيه هو غنى الفلسفة الاسلامية، ولكن الاشكالية
في النظام الفلسفي هو محدوديته بدائرة الالهيات
وعدمامتداده لدوائر الحياة الاخرى: الاجتماعية والسياسية
والاخلاقية. ففلسفة صدر المتالهين (الحكمة المتعالية) تلبي
الحاجةفي مجال الالهيات واللاهوت فقط، وان كانت ثمة
محاولات من قبل الشيخ الجوادي الاملي والشيخ مصباح
اليزدي لسدهذه الثغرات في الانتاج المعرفي، حيث كتبا في
النظام السياسي والمعرفي والاخلاقي في الاسلام، ولذا
فالفلسفة التيتدرس اليوم في الحوزات في شتى المراحل
والمقاطع تخص الالهيات، بل وحتى العلا مة الطباطبائي في
كتابيه بدايةالحكمة ونهاية الحكمة قد حذف منهما بحث علم
النفس الفلسفي الذي توفر عليه كتاب الحكمة المتعالية
لصدرالمتالهين.
ج تحديد دائرة البحث الديني: لما كانت المؤسسة الدينية هي
المتولية لكل ما هو ديني، فلابد من معرفة ما هو دينيمما هو
ليس كذلك، فمثلا الكثير يعتبر ان علم الطب خارج عن
البحث العلمي الديني، مع انه وارد في السنة المروية
عنالنبي(ص)والائمة(ع) من بعده، فهناك طب النبي وطب
الرضا وطب الصادق من عترة النبي(ص).ولابد ايضا منتحديد
توقعنا من الدين وماذا ننتظر منه في حياتنا، وهذا يبتني على
تحديد مسبق لنطاق الدين لتتحرك النهضة العلميةفي هذا
النطاق.
ندوة علمية حول
صناعة التماثيل من زاوية الفقه والتاريخ
عقدت رابطة الباحثين التاريخيين التابعة لمركز البحوث
فيالحوزة العلمية ندوتها التاسعة تحت عنوان «صناعة
التماثيلمن منظار الفقه والتاريخ»، وقد حاضر في هذه الندوة
الدكتور «اللّه اكبري» مشيرا الى تاثير معرفة زمان
صدورالاحاديث او نزول الايات في عملية الاستنباط. وقد
تزامنت مع صدور الاحاديث الناهية عن عمل التماثيل ظاهرة
عبادةالاصنام في المجتمع الجاهلي في الجزيرة والبلاد
المجاورة لها، ولكن هذه المسالة كانت مطروحة من جانب
العبادة لها،ولذا تراجعت هذه الظاهرة في العصر الاموي
والعباسي، ثم عادت في العهد السلجوقي.
وقد اشار المحاضر الى خلو الكتب الفقهية من وجود باب خاص
بحكم مسالة عمل التماثيل والتصوير. واما السيرالتاريخي
للفتوى بالحرمة في هذا الشان فقد اوضح انه وفي القرن
الحادي عشر فلاحقا قسم الفقهاء التماثيل الى ذيروح وغير
ذي روح، بينما كانت المسالة قبل ذلك تطرح بشكل كلي.
ولكنها بلغت الغاية على يد الشيخ الانصاري ومنبعده في
القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، حيث افتى بعض
الفقهاء بالحرمة المطلقة، ثم وجد راي بالتفصيلبين ما لو كان
تمثالا فيحرم وما اذا كان تصويرا فلا. ولكن في الاونة الاخيرة
تامل بعض المراجع في الحرمة تاملاشديدا قد يصل الى حد
الافتاء بالجواز، بل افتى بعضهم به صريحا.
ثم اشار الى تقسيم الروايات في المسالة الى طائفتين، والى
الاية الكريمة: (يعملون له ما يشاء من محاريبو تماثيل)معتبرا
انها دالة على المدح لا الذم.
ثم اعقب ذلك محاضرة لمسؤول قسم الفقه والحقوق في
مكتب الاعلام الاسلامي للحوزة ناقش فيها بعض ما ورد
فيالمحاضرة الاولى.
حفل تكريمي للطلبة المتفوقين
اقامت الحوزة العلمية بقم المقدسة مهرجانا تكريميا للطلبة
المتفوقين، وقد حاضر سماحة الشيخ مصباح اليزدي
عضواللجنة المركزية في الحوزة العلمية في هذا المهرجان،
واشار في كلمته الى تطور المنهجية الدراسية في الحوزة
فيالوقت الراهن، وقال: لقد كانت الحوزة نتيجة ضغوط النظام
السابق محددة باشياء عديدة:
اولا: من حيث الفروع تنحصر الدراسة آنذاك بالفقه والاصول
والادب العربي، علما ان حاجات المجتمع ومتطلباته
تفوقذلك بكثير. وثانيا: من حيث الامكانات الدراسية، فانها
كانت بمستوى متدن جدا، وهذا بعكسه اليوم.
ثم اشار سماحته الى قيمة طالب العلم في الاحاديث الواردة
والتي تنقل مباهاة الملائكة ورضاها به، فقال: يجب اننسعى
الى تصديق هذه المعاني ووعيها بكل وجودنا وقلوبنا، والاهتمام
بها، فقد ورد ان ساعة في طلب العلم خير مناثنتي عشرة
ختمة للقرآن الكريم. ان هذه الامور حق ثابت، واذا لم يكن لدى
العالم المادي والثقافة المادية ثمة استعدادلتصديق ذلك
فلنصدق به انا وانت. وهذه الكلمات حقائق، وليس من شيء
اكثر ثبوتا وحقانية من القرآن الكريم ومعارفاهل البيت(ع). على ان ذلك كله مشروط بقصد القربة، لان ذلك هو الذي يوظف هذا العلم لخدمة الدين ونشر تعاليمالانبياء(ع)، وليس من شيء انفع وافضل من طلب العلم الديني في الدنيا والاخرة، ولكن بشرط الاخلاص |
|---|