صفحه قبل

ابو العباس المبرد في الكامل عن محمد بن هشام في اسناد ذكره، آخره ابو نيزر وكان ابونيزر من ابناء بعض ملوك الاعاجم، قال:
وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي فرغب في الاسلام صغيرا فاتى رسول الله(ص) فاسلم وكان معه في بيوته فلما توفي رسول الله(ص) صار مع فاطمة وولدها(ع).

قال ابو نيزر جاءني علي بن ابي طالب(ع) وانا اقوم بالضيعتين عين ابي نيزر والبغيبغة - الى ان قال - ثم اخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وابطا عليه الماء وخرج وقد تفضج جبينه عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد الى العين، فاقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كانها عنق جزور فخرج مسرعا وقال:
اشهد الله انها صدقة، علي بدواة وصحيفة، قال: فعجلت بهما اليه فكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عبد اللهعلي امير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين ابي نيزر والبغيبغة على فقراء اهل المدينة وابن السبيل ليقى الله بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعا ولاتوهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين الا ان يحتاج اليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لاحدغيرهما.

قال محمد بن هشام:
فركب الحسين(ع) دين فحمل اليه معاوية بعين ابي نيزرمائتي الف دينار فابى ان يبيع وقال: انما تصدق بها ابي ليقي الله بها وجهه حر النار ولست بائعهما بشيء.((941))

الدليل الثاني: وقد يستدل على الاشتراط مطلقابان الوقف عقد - لا ايقاع - ومعلوم ان العقد مركب من الايجاب والقبول وان قلنا بعدم توقف تحققه على القبول لكان الوقف حينئذ من الايقاع والتالي باطل والمقدم مثله.

قال العلامة في القواعد:
الوقف عقد يفيد تحبيس الاصل واطلاق المنفعة.((942))

وقال المحقق في الشرائع:
الوقف عقد ثمرته تحبيس الاصل واطلاق المنفعة.((943))

وقال الشهيد في المسالك:
اعلم ان ظاهر كلام المحقق في الشرائع حيث اعتبرالايجاب ولم يتعرض للقبول انه غير معتبر في الوقف مطلقا وهو ظاهر الاكثر و احدا الاقوال في المسالة... والقول الثاني اعتباره مطلقا لا طباقهم على انه عقدفيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود.((944))

وقال المحقق الثاني:
هل يشترط لصحة الوقف القبول ام لا فيه اشكال من اطلاقهم صحة الوقف وانعقاده عند وجود لفظ الوقف والاقباض من غير تقييد بالقبول... ومن اطباقهم على انه عقد فيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود.((945))

وقال في الرياض:
الاصح اشتراط القبول لاطباقهم على كونه من جملة العقود المدعى في المسالك والمحكي عن التذكرة....((946))

وقد اجاب عن هذا الدليل في المناهل:
بانا لم نجد التصريح بكونه من العقود في كلام المتقدمين ولا في كلام المتاخرين عدا هؤلاء، وبعض هؤلاء كالشهيد ذهب الى عدم توقف الوقف العام على القبول ويوهن الاجماع المدعى على كونه عقدا بمصير المعظم الى عدم توقف الوقف على القبول، وبالجملة لاتعويل على هذه الحجة.((947))

الدليل الثالث: وقد يستدل على الاشتراط بان رد الموقوف عليهم يبطل الوقف اجماعا ومقتضاه لزوم القبول.((948))

واجاب عنه الآخوند الخراساني(ره):
بان مقتضى كون الرد مبطلا كونه مانعا لا كون القبول الذي هو ضده مقوما. ونعم ما قال.

الدليل الرابع: ان ادخال الشيء في ملك الغير بدون رضاه بعيد. قاله الشهيد في المسالك((949)):
حصول الملك الموقوف عليهم على وجه قهري كالارث يتوقف على نص الشارع وهو منتف هنا قاله في جامع المقاصد.((950))

وقال الخراساني:
قد يستدل على الاشتراط بعدم حصول الملك لاحد بلاقبوله.((951))

اقول: هذا الاستدلال يتوقف على القول بكون الوقف تمليكا مطلقا او في الوقف الخاص كما هو كذلك عند اكثر الفقهاء.

قال الشيخ الانصاري ان الوقف المؤبد على قسمين:
احدهما: ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته فلهم استيجاره واخذ اجرته ممن انتفع به بغيرحق.
والثاني: ما لا يكون ملكا لاحد بل يكون فك ملك نظيرالتحرير كما في المساجد والمدارس والربط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة فان الموقوف عليهم انما يملكون الانتفاع دون المنفعة فلو سكنه احد بغير حق فالظاهر انه ليس عليه اجرة المثل.((952))

قال المحقق النائيني:
للوقف اقسام خمسة:
الاول: وقف المشاعر كالمسجد والمشهد ولا يبعد الحاق الحسينية بهما وهذا هو الذي يقال انه تحرير وفك ملك اي ابطال للملكية وليس تمليكا للمسلمين فهو بمنزلة عتق العبد.
الثاني: ما يلحق بالاول كوقف الخانات والقناطر ومايشبه ذلك مما يوقف لانتفاع كل من سبق اليه فانه ايضا تحرير.
الثالث: ما كان وقفا على الجهة كالوقف على العلماءوطلاب المدارس والزوار ونحو ذلك والفرق بينه وبين القسمين الاولين ان الوقف في هذا القسم ليس تحريرا وادخالا في المباحات بل تمليك للجهة ولذا لو غصبه غاصب يحكم بضمانه دون الاولين.
الرابع: ما كان وقفا خاصا كالوقف على الذرية في مقابل القسم الثالث الذي يطلق عليه الوقف العام ايضا... [وهذا القسم تمليك لاشخاص خاصة فاذا توقف انتفاع الاشخاص على تبديله فلا مانع منه فيكون ثمنه وقفابعد بيعه واذا اشترى به شيئا صار وقفا من دون توقف على اجراء صيغة الوقف].
الخامس: الوقف على الموقوفات كالحصير على المسجد او الفرش على المدارس والفرق بينه وبين القسم الثالث ان في القسم الثالث يملك الموقوف عليه المنفعة ولذا يصح اجارته اما هذا القسم فمجرد اباحة الانتفاع [ وفي هذا القسم ايضا اذا لم يمكن الانتفاع به يجوز للحاكم او المتولي تبديلها ويصير بدلها وقفا].((953))

قال المحقق الاصفهاني:
الذي ينبغي ان يقال: هو ان الوقف على اقسام اربعة:
احدها: ما يملك الموقوف عليه منفعته فيجوز له نقلهاباجارتها ونحوها كالاوقاف الخاصة او ما يشبهها من الاوقاف العامة كالدكان والبستان الموقوف على الزوارمثلا فانهم يملكون منافعها فلهم اجارتها.
ثانيها: ما لا يملك منفعته ولكنه يملك الانتفاع به بتسليط الواقف وانشائه كالاوقاف العامة من قبيل المدارس والخانات المعد لنزول المسافرين واشباهها.
ثالثها: ما يجوز له الانتفاع به بحكم الشارع لا بتسليط الواقف كالمسجد فانه لم يقصد به الا جعله مسجدا من احكامه جواز الصلاة بل مطلق التعبد فيه من دون ان يكون الواقف جعله وقفا على المصلين او الصلاة بل يقال: انه لو جعل ارضا وقفا للصلاة لم يترتب احكام المساجد عليها.
رابعها: ما لا يفيد ملك المنفعة ولا ملك الانتفاع ولاحكم الشارع بجواز الانتفاع به كما في المعلقات الموقوفة على الروضات المنورة والمشاهد المشرفة اوعلى الكعبة مثلا فانها وقفت لمجرد تزيين تلك البقاع المتبركة لا لان ينتفع بها الزائرون او المسلمون اوالخدمة او القيم مثلا....((954))

قال في منهاج الصالحين:
الوقف تارة يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة اليه وتارة لا يكون كذلك والثاني وقف المسجد فان الواقف لم يلحظ في الوقف منفعة خاصة وانما لاحظ مجردحفظ العنوان الخاص وهو عنوان المسجدية وهذا القسم لا يكون له موقوف عليه واذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة او الذكر او الدعاء او نحوها من انحاء العبادة فقال: وقفت هذا المكان على المصلين او الذاكرين اوالداعين او نحو ذلك لم يعد مسجدا ولم تجر عليه احكام المسجد وانما يصير وقفا على الصلاة او غيرهامما لاحظ الواقف ويكون من القسم الاول الذي له موقوف عليه وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة. وهو - اي القسم الاول - على اقسام:
الاول: ان يلحظ عود المنفعة الى الموقوف عليهم بصيرورتها ملكا لهم كما اذا قال: هذا المكان وقف على اولادي على ان تكون منافعه لهم او هذه البستان وقف على اولادي على ان تكون ثمرتها لهم فتكون المنافع والثمرة ملكالهم كسائر املاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها ويرثها وارثهم وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان وتجب الزكاة على كل واحد منهم عند بلوغ حصته النصاب.
الثاني: ان تلحظ المنافع مصروفة عليهم من دون تمليك فلا يجوز المعاوضة من احد الموقوف عليهم على حصته ولا تجب الزكاة وان بلغت النصاب ولا يرثهاوارث الموقوف عليه اذا مات قبل ان تصرف المنفعة عليه وتضمن المنفعة بطروء سبب الضمان.

وهذا القسم على نوعين:
الاول: ان يلحظ فيه صرف شخص المنفعة كما اذا قال هذه الشجرة وقف على اولادي ياكلون ثمرتها وفي مثله لا يجوز للولي تبديلها والمعاوضة عليها بل يصرف نفس الثمرة عليهم لياكلوها.
الثاني: ان لا يلحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يلحظ الاعم منها ومن بدلها كما اذا قال هذه البستان وقف على اولادي تصرف منفعتها عليهم سواء كان بتبديلها الى عين اخرى بان يبدل الولي الثمرة بالحنطة او الدقيق اوالدراهم ام يبذل نفسها لهم.
القسم الثالث: ان يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليهم مباشرة باستيفاء المنفعة بانفسهم مثل وقف خانات المسافرين والرباطات والمدارس وكتب العلم والادعية ونحوها. وهذا القسم كما لا تجوز المعاوضة على منافعه لا من الموقوف عليهم ولا من الولي لا توارث فيه والظاهر ثبوت الضمان فيه ايضا اذا غصب المنفعة غاصب كاقسام السابقة. نعم الظاهر عدم الضمان في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها تحريرا.((955))

واذا قلنا بان الوقف تمليك وادخال شيء في ملك الموقوف عليهم، فيمكن ان يقال ان المستفاد من حديث «الناس مسلطون على اموالهم» انهم مسلطون على انفسهم بطريق اولى وادخال شيء في ملكهم بدون رضاهم وقبولهم ينافي سلطنتهم على انفسهم كما هو الظاهر.

هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح الاستدلال بالدليل الرابع.

وقد اجيب عنه: بانه منقوض بالاسباب الغير الاختيارية من الارث والجناية والاتلاف وبالاوقاف بالنسبة الى الطبقات اللاحقة بلا خلاف.

وقال صاحب العروة:
ان دعوى معلومية عدم دخول عين او منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداء من غير قبول كما ترى مصادرة مع انه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة في ذلك مع انه لا اشكال في عدم اعتبار قبول اللاحقة.((956))

وقال الخراساني(ره):
يمكن منع حصول الملك في بعض الاوقاف اصلا لا عيناولا منفعة كما في وقف المساجد والقناطر والرباطات وكون قضية وقفها اباحة الانتفاع بها.((957))

وقال الامام الخميني(ره):
يمكن الاستدلال لعدم جواز بيع الوقف بعدم كونه مملوكا لا للواقف ولا للموقوف عليه بل هو تحريروفك ملك... .
ويظهر من الجواهر الاستدلال لزوال الملك عن الواقف بكون الوقف عقدا لابد فيه من القبول وربما يقال ان مقتضى كونه عقدا خروجه عن ملك الواقف ودخوله في ملك الموقوف عليه والا فلا وجه لقبوله.
وحاصل الاستدلال ان الوقف عقد والعقد مقتضاه خروج العين عن ملك الموجب ودخولها في ملك القابل.

وفيه منع الصغرى فان الوقف بالمعنى المشترك الحاصل في جميع موارده لا يعقل ان يكون عقدا،ضرورة ان الوقف على حمام بيت الله او على وحوش في حرم الله مثلا لا يعقل ان يكون عقدا بين الواقف والموقوف عليه ولا ثالث في مثله يقبل الوقف او يكون قابلا للتعاقد والتملك فلابد من الالتزام اما بان مثله ليس بوقف وهو كماترى واما بان الوقف مختلف المعنى ففي مورد يكون ايقاعا وفي مورد عقدا وهو ايضا باطل واما يكون الوقف في مثله باطلا وهو ايضا مخالف لاطلاق الادلة بعد صدق الوقف عليه مع ان بطلانه شرعالو فرض لا ينافي صدق الوقف عليه فيتضح منه انه من الايقاعات وهو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده مع انه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها قبول الموقوف عليه او الحاكم، فهل ترى في المساجد والخانات والقناطر الموقوفة على كثرتها التي لا تعد في اقطارالمسلمين وغيرهم الارجاع الى المجتهد الجامع للشرائط او وكيله؟ فالسيرة القطعية قائمة على خلاف ماذكر. فالانصاف ان الالتزام بكونه عقدا ثم التكلف في بعض الفروع المتفرعة عليه مما لا وجه معتد به له.
ومنع الكبرى: فان استلزام القبول في كل مورد للملكية مما لا دليل عليه بل الدليل على خلافه فان كثيرا من العقود المركبة من الايجاب والقبول لا يكون متعلقهاملكا كعقد العارية والنكاح وصلح الحقوق وغير ذلك.
نعم قبول التمليك لازمه الملكية والوقف ليس اعتباره التمليك [ بل هو تحرير].((958))

واستدل للقول الثالث:
تارة بان الاصل عدم الاشتراط.

واجيب عنه: بان هذا الاصل معارض باصل عدم انتقال الملك الى الموقوف عليهم او اصل عدم تحقق الوقف.

واخرى: بانه المستفاد من اطلاقات اخبار الوقف مثل الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها.

واجيب عنه بان اخبار الوقف انما هي في مقام بيان المسبب او كيفيته وهو ثبوت هذه الحقيقة في هذه الشريعة بالكيفية التي وقفها بتلك الكيفية من دون تعرض لبيان ما يتسبب به اليها كما لا يخفى.

وثالثة: بخلو الاخبار الواردة في بيان وقوفهم عليهم السلام عن القبول.

قال في الحدائق:
الذي يظهر لي من تتبع الاخبار هو القول بعدم الاشتراط لخلوها من ذكر ذلك في الوقوف الخاصة والعامة ثم ذكراربع روايات الاولى صحيحة الربعي التي تقدم ذكرها.

ثم قال:
والتقريب فيه انه لو كان القبول شرطا لنقله(ع) في حكاية الصدقة المذكورة لانه ليس الغرض من حكاية ذلك الابيان الاحكام في المقام وظاهره لزوم الوقف وصحته بهذا اللفظ الذي كتبه(ع) في ذلك. واثبات شيء يزيدعلى ذلك يتوقف على الدليل [ولا دليل].

الثانية رواية عجلان ابي صالح المتقدمة.

ثم قال في ذيله:
من الظاهر ان ما ذكره(ع) انما هو تعليم للناقل كيفية الوقف المترتبة عليه احكامه ولو كان القبول من شروط الصحة فيه كما ادعوه لذكره(ع).

الثالثة رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال اوصى ابوالحسن بهذه الصدقة.

هذا ما تصدق به موسى بن جعفر(ع) تصدق بارضه في مكان كذا وكذا كلها وحد الارض كذا وكذا تصدق بها كلها ونخلها وارضها وقناتها وماءها وارحابها [ارجائها] وحقوقها وشربها من الماء وكل حق هو لها... تصدق بجميع حقوقه من ذلك على ولد صلبه من الرجال والنساء يقسم و اليها ما اخرج الله عزوجل من غلتها بعدالذي يكفيها في عمارتها ومرافقها... تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة جسا بتلا مبتوتة لا رجعة فيها ولا رد ابتغاء وجه الله والدار ال آخرة لايحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم ال آخر ان يبيعها ولايبتاعها ولا يهبها ولا تنحلها ولا يغير شيئا مما وصفته عليها حتى يرث الله الارض ومن عليها....((959))

وقال في ذيله:
ولم يتعرض(ع) فيها لذكر القبول فلو انه شرط في الصحة لاخبر بانهم قد قبلوا ذلك.

الرابعة: رواية ايوب بن عطية الماضية.
وقال في ذيله:
ومعلومية عدم الاشتراط فيها اظهر، وبالجملة فانه لا اثرلهذا الشرط في الاخبار ولا دليل بالكلية غير تلك الوجوه الاعتبارية التي قالوا بها واصالة عدم اشتراط القبول اقوى دليل.((960))

اقول: ولم ينقل صاحب الحدائق بعض الروايات كرواية عبد الرحمن بن الحجاج.

قال بعث الي بهذه الوصية ابو ابراهيم (ع) هذا ما اوصى به وقضى في ماله عبدالله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ان ما كان لي من مال بينبع يعرف لي فيها وما حولها صدقة و رقيقها غير ابي رباح وابي نيزر وجبير عتقاء ليس لاحد عليهم سبيل...

وان الذي كتبت من اموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيا انا او ميتا ينفق في كل نفقة ابتغى بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم... .

وانه شرط على الذي يجعله اليه ان يترك المال على اصوله وينفق الثمرة حيث امره به من سبيل الله ووجوهه وذوي الرحم....((961))

ورواية صفوان عن ابي الحسن (ع) قال:
سالته عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له ان يحدث في ذلك شيئا فقال: ان كان اوقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له ان يرجع وان كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له ان يرجع فيها وان كانوا كبارا ولم يسلمها اليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها فله ان يرجع فيها لانهم لايحوزونها وقد بلغوا....((962))

وقال صاحب جامع المدارك:
لا يبعد استفادة عدم اعتبار القبول من الاخبار الواردة في اوقاف الائمة(ع) والاحتياط لا ينبغي تركه.((963))

وقال صاحب العروة:
وخلو الاخبار المشتملة على اوقاف الائمة عن ذكرالقبول يدل على عدم اعتباره سواء جعلنا ما ذكر فيهاصنعة للوقف او بيانا لاحكامه.((964))

واجيب عن هذا الدليل: بان الاخبار انما هي لبيان صدور الوقف منهم بالكيفية الواردة عنهم(ع) لا بيان سببه لتدل باطلاقها على صحة التوصل اليه بلا قبول.

قال السيد المجاهد في المناهل:
وقد يقال: لم يرد رواية باعتبار القبول في سائر العقود مع اعتباره فيها فما هو الجواب هناك هو الجواب هنا.((965))

الدليل الرابع للقول الثالث: عدم القابل للقبول في الوقف على الجهات وهو كاشف عن عدم مدخلية القبول في حقيقة الوقف.

قال في الجواهر:
نعم قد صرح المحقق ومن تاخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة اليه في الوقف على الجهات العامة لعدم القابل للقبول فيها ولما عساه يظهرمن المحكي من صدقات امير المؤمنين(ع) والزهراء(س) والصادق(ع) المشتملة على ذكر انشاء الايجاب بدون القبول ولان الاصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات للمجرد عنه.

ثم قال:
الا ان الجميع كما ترى ضرورة عدم اقتضاء الاول الصحة بلا قبول بل بعد فرض الدليل على اعتباره يتجه عدم الصحة فيها حينئذ على ان القبول الولي العام كالحاكم اومنصوبه ممكن بل ربما يستفاد من بعض الادلة ال آتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيما لها ولو نفسه كالقبض ولعله على ذلك ينزل ما وقع من صدقاتهم بناءعلى انها من الوقف لا قسم مستقل براسه يثبت مشروعيته من هذه الروايات لخلوها عن التصريح بكونه وقفا ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص وان لم اجد من احتمله واما الاصل فيقتضي اعتباره لا عدمه لما سمعت من ان مقتضاه عدم ترتب الاثر والمطلقات لا تتناوله بعد فرض الشك في معناه وانه من قسم العقود المعتبرة فيها المعنى الارتبطي بين اثنين اولا بل من ذلك ينقدح قوة اعتباره مطلقا على نحوغيره من العقود حتى في الفورية والعربية وغيرهماضرورة ظهور النصوص اجمع في كونه قسما واحدا وقدعرفت المفروغية من اعتبار القبول فيه في الجملة فالوحدة المزبورة حينئذ تقتضي اعتباره ايضا حتى في الجهات العامة من العقود فيها من الصدقة وغيرها والاكان للوقف معنيان احدهما عقدي وال آخر ايقاعي وهومناف للوحدة المزبورة للذوق السليم.((966))

قال صاحب جامع المدارك:
ان احتمل مدخلية القبول في حقيقة الوقف فلا مجال للقول بعدم اشتراط القبول والقول بالتفصيل بين الوقف الخاص والوقف العام بل لابد من احراز الوقفية وان لم يحتمل المدخلية في حقيقته فمع وجود الاطلاق يرفع اعتباره مطلقا ومع عدم الاطلاق لابد من الاحتياط بناء على ما هو المعروف من اصالة الفساد في المعاملات. نعم بناء على جريان اصالة عدم الاعتبار تمسكا بحديث الرفع في امثال المقام ينفى الاعتبار ويبعد اعتبار القبول ان القبول لابد ان يكون من طرف العقد او من يقوم مقامه والطرف في الوقف على الجهات العامة والعناوين الكلية لا يكون قابلا لان يتحقق منه القبول وما هوالمعروف من قبول الحاكم او الناظر للوقف لم يظهر وجهه فان الناظر ليس طرفا للعقد ولا وليا له والحاكم لم يثبت ولايته بحيث تعم المقام وان قلنا بالولاية العامة له.الا ترى انه لو وهب شيئا للموجودين في البلد الرجال والنساء والولدان هل يصح قبول الحاكم حتى يتحقق الهبة بدون قبول الموهوب لهم او وكيلهم او اوليائهم.((967))

والدليل الخامس للقول الثالث: ان الوقف فك ملك كالعتق لا تمليك.
واجيب عنه: بان كون الوقف فكا لا يقتضي حصوله بدون القبول، مع انه يفيد ملك الموقوف عليهم في بعض الاوقاف بلا خلاف، وتنظيره بالعتق مع انه قياس - وهو ليس من مذهبنا - مع الفارق وهو ان الوقف ولو كان فكاالا انه لا يخلو من تمليك الغير للمنفعة او الانتفاع بخلاف العتق فانه ليس الا تصرفا من المولى في ملكه.

وقال في الجواهر:
القول بان الوقف فك ملك كالتحرير في غاية السقوط بل لم نعرفه قولا لاحد من المعتبرين وانما يذكراحتمالا وتهجسا.((968))

فتحصل ان لا دليل على لزوم القبول الا اصل عدم الانتقال او اصل عدم تحقق الوقف او اصل الفساد.والقائل بعدم الاشترطيقول: خلو اخبار وقف الائمة عن اشتراط القبول وشمول «الوقوف على حسب ما يوقفهااهلها» للوقف الخالي عن القبول دليل على عدم الاشتراط والاصل دليل حيث لا دليل.

ويؤيد عدم اعتبار القبول مطلقا عدم ذكر القبول وعدم ذكر العقد في تعريف الوقف في عبارات القدماء فراجع باب الوقف من هداية الصدوق ومقنعة المفيد وانتصارالسيد المرتضى وكافي ابي الصلاح الحلبي ونهاية الشيخ الطوسي ومراسم سلا ر وجواهر ابن البراج ومهذبه وفقه القرآن للراوندي ووسيلة ابن حمزة واصباح الكيدري وسرائر ابن ادريس رحمة الله عليهم((969)).

وعلى القول بلزوم القبول ينبغي التنبيه على امور:
1 - عدم اشتراط قبول الطبقة الثانية ومن بعدهم ولاخلاف فيه.
2 - لا يكفي في تحقق القبول القبض بعنوان القبض اذالموقوف عليه يقبض والواقف يقبض العين الموقوفة ومع عدم القبول لم يتحقق الوقف والموقوفة فالقبض لااثر له والعين ملك للواقف ويلزم الرد اليه.
3 - يكفي القبول الفعلي كالقبول اللفظ ي على ما صرح به بعض فقهائنا ولا باس به.

قال كاشف الغطاء (ره):
واعتبار الايجاب والقبول القوليين في الوقف الخاص قوي والقول بالاكتفاء بالفعلي في القبول [مع كون الايجاب لفظيا] لا يخلو من وجه وفي العام يكتفى بالقبول الفعلي والقول بعدم الاحتياج الى القبول مطلقا لايخلو من وجه.((970))

وقال السيد الشهيد الصدر في حاشية المنهاج:
ان ما يتاكد الاحتياط باعتبار القبول في الوقف على الافراد دون الوقف على الجهات وان كان الظاهر عدم اعتبار القبول مطلقا. نعم القبض من الافراد عند الوقف عليهم بعنوان الوقفية معتبر وهو بمثابة القبول العملي.((971))

قال ابن قدامة في المغني:
تتميم
الفصل الثالث: انه لا يفتقر الى القبول من الموقوف عليه ذكره القاضي وقال ابوالخطاب: ان كان الوقف على غيرمعين كالمساكين او من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر الى القبول وان كان على آدمي ففي اشتراط القبول وجهان:
الوجه الاول: اشتراطه، لانه تبرع ل آدمي معين فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية.
والوجه الثاني: عدم اشتراطه، لانه احد نوعي الوقف فلم يشترط له القبول كالنوع ال آخر. ولانه ازالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر فيه القبول كالعتق وبهذا فارق الهبة والوصية... وان قلنا بالافتقار الى القبول فرده من وقف عليه بطل في حقه وصار كالوقف المنقطع الابتداء يخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه وجهان....
فصل: وينتقل الملك في الموقوف الى الموقوف عليهم في ظاهر المذهب وروى ان جماعة نقلوا عن احمد فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز، لانه لا يباع ولايورث ولا يصير ملكا للورثة وانما ينتفعون بغلتها وهذا يدل بظاهره على انهم لايملكون... وقال ابو حنيفة: لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حقا الله تعالى، لانه ازالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل الملك الى الله تعالى كالعتق.
ولنا: انه سبب يزيل ملك الواقف وجد الى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج المال عن مالى ته فوجب ان ينقل الملك اليه كالهبة والبيع ولانه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم يزل ملك الواقف عنه كالعارية ويفارق العتق فانه اخرجه عن المالية وامتناع التصرف في الرقية لا يمنع الملك كام الولد((972)).

صفحه قبل