وعليه، فتختلف القسامة في النفس مع الاعضاء في العدد، فان
الروايات صريحة في انها في النفس خمسون رجلاوهناك ستة
نفر، ولا يستفاد منها اشتراط اللوث، فانه ليس فيها ولا في
غيرها قرينة او اشارة الى ذلك.
واما بالنسبة الى كلمة «النفر» فان قلنا انها مثل كلمة رجل
فلابد من ستة نفر يحلفون ولا يكتفى بالحلف المكرر منواحد،
الا ان في ذيل رواية ظريف: «فان لم يكن للمصاب من يحلف
معه ضوعفت عليه الايمان...»((111)) الخ.
وهو ظاهر في جواز تكر ر الحلف، على خلاف القسامة في
النفس كما سياتي، الا ان يقال: ان ذلك من
كلامالكليني(رحمهاللّه) وليس برواية من اول تفسير ذلك الى
آخر الحديث، وعليه فهو فتواه(رحمهاللّه).
ومع ذلك كله، لابد من الالتفات الى ان القسامة في الاعضاء لا
يثبت بها الا الدية دون القصاص، اقتصارا في خلافالاصل
والقاعدة على المتيقن، وهو ظاهر كلمة «يعطى» في آخر
الحديث.
الفصل الرابع
ما هو معدود العدد؟
وهذا البحث اهم من الثاني، اي ان معدود العدد المذكور # وهو
خمسون في العمد وخمسة وعشرون في الخطا # هلهو اليمين
او الحالف؟ وانه هل يكفي تحصيل خمسين او خمسة وعشرين
يمينا ولو من رجلين او ثلاثةرجال، او لابد من خمسين او
خمسة وعشرين رجلا حالفا؟ والحق الاقرب هو الثاني، وتدل
عليه روايات الباب:
الرواية الاولى: رواية بريد بن معاوية وفيها قوله(ص): «فاقيموا
قسامة خمسين رجلا اقيده برمته»((112))، ولم يقلخمسين
يمينا، وذلك في كلام رسول اللّه(ص) وكلام الصادق(ع) في
قوله: «والا حلف المدعى عليه قسامة خمسينرجلا ما قتلنا ولا
علمنا قاتلا»((113)).
الرواية الثانية: صحيحة زرارة وفيها قوله: «فقال لهم رسول
اللّه(ص): فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل
ندفعهاليكم...»((114)) الحديث، ولم يقل خمسين يمينا.
الرواية الثالثة: عن ابي بصير قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن
القسامة اين كان بدؤها؟ # الى قوله #: فقال:
«ليقسممنكمخمسون رجلا على انهم قتلوه... فعلى المدعي ان
يجيء بخمسين يحلفون ان فلانا قتل فلانا، فيدفع اليهم الذي
حلفعليه...» الحديث((115)).
ومن المعلوم ان التعبير ب«يجيء بخمسين يحلفون» اصرح في
المدعى من خمسين رجلا، كما هو ظاهر.
الرواية الرابعة: عن عبداللّه بن سنان قال: قال ابو عبداللّه(ع):
«في القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي الخطا
خمسةوعشرون رجلا، وعليهم ان يحلفوا باللّه»((116)).
فان صراحة الظاهر والضمير لزوم خمسين حالفا، وانه لا يكفي
خمسون يمينا.
الرواية الخامسة: عن ابي عمر المتطبب قال: عرضت على ابي
عبداللّه(ع) ما افتى به امير المؤمنين(ع) في الديات #
الىقوله(ع): # «والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين
رجلا، وجعل في النفس على الخطا خمسة
وعشرينرجلا...»((117)) الحديث.
والناظر الى تلك التعابير يطمئن بلزوم تعدد الحالف من
خمسين او خمسة وعشرين رجلا، ولا يكفي خمسون او
خمسةوعشرون يمينا، ولا اقل من ذلك، والاصل العدم.
واما ما في رواية مسعدة بن زياد عن جعفر(ع) قال: «كان
ابي(رضىاللّه عنه) اذا لم يقم القوم المدعون البينة على
قتلقتيلهم ولم يقسموا بان المتهمين قتلوه حلف المتهمين
بالقتل خمسين يمينا باللّه ما قتلناه ولا علمنا له
قاتلا...»((118))،وان كان يصرح بخمسين يمينا الا انه راجع الى
تحليف المتهمين دون المدعين وقسامة المتهمين الموجب
لدفع غرامةالدية، فانهم ان لم يحلفوا اغرموا بالدية فيما بينهم
في اموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين
كماعرفت، والقسامة المبحوث عنها هي قسامة المدعين على
المتهم منهم.
واما احتمال ان المراد من قسامة خمسين رجلا هو قسمهم
ويمينهم حتى انه يمكن الاكتفاء بخمسين يمينا ولو مناقلمن
خمسين رجلا، فهو كما ترى.
واما ما ذكره الفقهاء(قدسسرهم) من الاكتفاء بخمسين يمينا
فلم نجد له وجها الا ما احتملنا، او حمل قسم المدعينعلى
المتهمين، ولا وجه له.
خاتمة في فتاوى الاصحاب:
1 # قال الصدوق(رحمهاللّه) (المتوفى سنة 381ه. ق) في
المقنع:
«وان ادعى رجل على رجل قتلا وليس له بينة فعليه ان يقسم
خمسين يمينا باللّه، فاذا اقسم دفع اليه صاحبه فقتله، فانابى
ان يقسم قيل للمدعى عليه: اقسم، فان اقسم خمسين يمينا
انه ما قتل ولا يعلم قاتلا، اغرم الدية ان وجد القتيل
بينظهرانيهم((119))».
وظاهر كلامه(رحمهاللّه) انه ماخوذ من روايات الباب، بل فيه
شيء من عباراتها، كما اشار اليه المحشون فيالموضعين،
فراجع.
وعليه، فكيف يمكن الاخذ بظاهر كلامه من الاكتفاء بخمسين
يمينا في طرف المدعي مع صراحة روايات الباب فيضرورة
خمسين رجلا في العمد وخمس وعشرين في الخطا كما
عرفت؟!
ولعل مراده(رحمهاللّه) خمسون يمينا من خمسين رجلا، وان
كان لا باس به في طرف المدعى عليه والمتهم.
وسياتي وجه الجمع بين كلامه(رحمهاللّه) # لو فرض انه رواية #
مع روايات الباب بملاحظة ما ذكره(رحمهاللّه) فيمقدمة
كتاب المقنع من قوله: «اني صنفت كتابي هذا، وسميته كتاب
المقنع، لقنوع من يقرؤه بما فيه، وحذفت الاسانيدمنه، لئلا
يثقل حمله، ولا يصعب حفظه، ولا يمل قارؤه، اذا كان ما ابينه
فيه في الكتب الاصولية موجودا مبينا علىالمشايخ العلماء
الفقهاء الثقات(رحمهم اللّه)»((120)).
والظاهر في كون ما ذكره رواية محذوفة السند.
2 # وقال المفيد(رحمهاللّه) (المتوفى سنة 413 ه. ق) في
المقنعة:
«ولا تقوم البينة بالقتل الا بشاهدين مسلمين عدلين او بقسامة،
وهي خمسون رجلا من اولياء المقتول يحلف كل واحدمنهم
باللّه يمينا انه قتل صاحبهم. ولا تصح القسامة الا مع التهمة
للمدعى عليه، فان لم تكن قسامة على ما ذكرناهااقسم اولياء
المقتول خمسين يمينا، ووجبت لهم الدية بعد ذلك»((121)).
والظاهر ان المراد تقسيم اليمين بين اولياء المقتول وتكريره
الى خمسين لو لم تكن قسامة على ما ذكره(رحمهاللّه)،وعندئذ
لا يثبت عنده(رحمهاللّه) القصاص بل الدية، مع ان تكرار القسم
ان كان جائزا فلم لم يثبت القصاص كما عنالبعض، وسياتي
كلامهم، وان لم يكن جائزا فمن اين تثبت الدية؟!
ثم ذكر في ذيل حكم قتيل الزحام فروعا، ثم قال: «واذا وجد
قتيل في مواضع متفرقة قد مزق جسده فيها ولم يعرفقاتله
كانت ديته على اهل الموضع الذي وجد قلبه وصدره فيه، الا
ان يتهم اولياء المقتول اهل موضع آخر، فتكونالشبهة فيهم
قائمة، فيقسم على ذلك، ويكون الحكم في القسامة ما ذكرنا».
3 # وقال شيخ الطائفة الطوسي(رحمهاللّه) (المتوفى سنة 460ه.
ق) في النهاية:
«الحكم في القتل يثبت بشيئين، احدهما: قيام البينة على
القاتل بانه قتل، والثاني: اقراره على نفسه بذلك، سواء
كانالقتل عمدا او خطاء او شبيه عمد. والبينة نفسان مسلمان
عدلان يشهدان على القاتل باءنه قتل صاحبهم، فان لم
يكنلاولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك كان عليهم القسامة
خمسون رجلا منهم، يقسمون باللّه تعالى ان المدعى عليه
قتلصاحبهم ان كان القتل عمدا... والقسامة انما تكون مع
التهمة الظاهرة، ولا تكون مع ارتفاعها...
ومتى لم يكن لاولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم ولا
لهم قسامة من انفسهم كان على المدعى عليه ان
يجيءبخمسين يحلفون عنه انه بريء مما ادعي عليه، فان لم
يكن له من يحلف عنه كررت عليه الايمان خمسين يمينا
وقدبرئت عهدته، فان امتنع عن اليمين الزم القتل، واخذ به
على ما يوجبه الحكم فيه»((122)).
وانت تعرف ان ما ذكره الشيخ(رحمهاللّه) في النهاية # من انه اذا
امتنع المدعى عليه عن اليمين الزم القتل واخذ بهعلى ما
يوجب الحكم فيه # معناه القود وامكان القصاص بيد المدعي
بصرف الدعوى، وانه حيث لم تكن له بينة ولاقسامة ورد
اليمين الى المدعى عليه فامتنع عن اليمين الزم بالقتل! مع
انه لم نجد له شاهدا ولا دليلا في روايات الباب،وهو خلاف
الاصل والقاعدة وخلاف الاحتياط في الدماء.
نعم، لا باس بالدية كما وردت في ذيل رواية بريد بن معاوية
حيث قال: «... والا حلف المدعى عليه قسامة خمسينرجلا ما
قتلنا ولا علمنا له قاتلا، والا اغرموا الدية اذا وجدوا قتيلا بين
اظهرهم اذا لم يقسم المدعون»((123)).
بل في رواية مسعدة انه حتى مع حلف المتهمين والمدعى
عليهم لم يثبت الا الدية حيث قال: عن مسعدة بن زياد
عنجعفر(ع) قال «كان ابي(رضىاللّه عنه) اذا لم يقم القوم
المدعون البينة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بان المتهمين
قتلوهحلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا باللّه ما قتلناه ولا
علمنا له قاتلا، ثم يؤدي الدية الى اولياء القتيل...»((124)).
الخبر.
وقال(رحمهاللّه) في المبسوط بعد كلام طويل وذكر الفروع:
«وقد بينا ان اليمين في جهة المدعي، لكن يحلف خمسون
رجلا من اولياء المقتول خمسين يمينا ان المدعى عليه
قتله،فان نقصوا كررت عليهم من الايمان ما تكون خمسين
يمينا، فان لم يكن الا واحد حلف خمسين يمينا واستحق القود
انحلف على عمد، فان ابى ان يحلف حلف من المدعى عليهم
خمسون رجلا خمسين يمينا، فان نقصوا حلفوا خمسينيمينا
بالتكرار، فان كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا، فاذا
حلف برئ من ذلك وكانت الدية على القرية اوالمحلة التي
وجد فيها، فاما ان وجد في الجامع او الشارع العظيم فديته على
بيت المال.
وقتل الخطا فيه خمسة وعشرون يمينا على شرح يمين العمد
سواء، وما رايت احدا من الفقهاء فرق»((125)).
4 # وقال ابن البراج (المتوفى سنة 481ه. ق) في المهذب:
«قسامة قتل العمد خمسون رجلا من اولياء المقتول، يقسم كل
واحد منهم باللّه تعالى ان زيدا المدعى عليه قتل
عمراصاحبهم... فاذا ثبتت البينة او القسامة بالقتل وجب على
المدعى عليه القود ان كان القتل عمدا...
والقسامة انما تكون مع التهمة الظاهرة، مثل ان يكون الذي
يسند القتل اليه او قبيلته اعداء للمقتول بشر (بسبب خ
ل)متقدم بينهم وبين المقتول او بينه وبين بعض اهله، او
يشهد على المدعى عليه بالقتل من لا تقبل شهادته
كالنساءوغيرهن ممن ليس هو من اهل العدالة، او يشهد عدل
واحد بذلك، او قال اولياء المقتول: فلان هو القاتل، او شيء
ممااشبه ذلك مع اللطخ. فاذا كان الامر على ما ذكرناه وكان
المقتول مسلما وجبت القسامة على اولياء الدم... واذا لم
يكنلاولياء الدم بينة تشهد لهم بان المدعى عليه هو القاتل
لصاحبهم ولا لهم ايضا قسامة منهم كان على المدعى
عليهاحضار خمسين رجلا يحلفون عنه انه بريء مما ادعي
عليه من القتل، فاذا حلفوا كذلك برئ ذمته مما ادعي عليه
منذلك، فان لم يكن له ذلك ردت الايمان عليه حتى
يستكمل خمسين يمينا انه بريء من ذلك، فان حضر اقل من
عدة (عددخ ل) القسامة استحلف الحاضرون منهم وكررت
عليهم الايمان حتى يستكمل خمسين يمينا»((126)).
5 # وقال ابن حمزة (المتوفى سنة 560ه. ق) في الوسيلة:
«واما القسامة فهي عبارة عن كثرة اليمين او عن تغليظ اليمين
بالعدد، ولا يكون لها حكم الا مع اللوث، واللوث في ستةاشياء،
وهي: الشاهد الواحد، او وجدان قتيل في قرية قوم، او محلتهم،
او بلدتهم الصغيرة، او محلتهم التي لا يختلط بهمفيها غيرهم،
وان اختلط بهم غيرهم ليلا او نهارا كان لوثا في الوقت الذي لا
يختلط بهم غيرهم.
هذا اذا كان بينهم وبين القتيل او اهله عداوة... فاذا اوجبت
خمسين يمينا وكان لولي الدم خمسون رجلا يحلفون
باللّهتعالى ان المدعى عليه او عليهم قتل صاحبهم، وان كان له
اقل من خمسين رجلا كرر عليهم الايمان بالحساب، فان
لميكن له من يحلف كرر عليه خمسون يمينا، وان كان
منيحلف ثلاثة حلف كل واحد سبعة عشر يمينا، لان اليمين لا
تنقسم # والرجل والمراة في اليمين سواء # فاذا حلفواثبت لهم
القود، وان رد الولي اليمين كان له ووجب على المدعى عليه
اقامة القسامة على ما ذكرنا»((217)).
6 # وقال ابن ادريس (المتوفى سنة 597ه. ق) في السرائر:
«فان لم يكن لاولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك وكان معهم
لوث... كان عليهم القسامة خمسون رجلا منهم يقسمونباللّه
تعالى ان المدعى عليه قتل صاحبهم ان كان القتل عمدا، وان
كان خطاء خمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك،ولا يراعى
فيهم العدالة.
والاظهر عندنا ان القسامة خمسون رجلا يقسمون خمسين
يمينا، سواء كان القتل عمدا محضا او خطاء محضا او خطاءشبيه
العمد، وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن النعمان قد ذكره
في مقنعته، والاول مذهب شيخنا ابي جعفر فانه فصلذلك،
وما اخترناه عليه اجماع المسلمين»((218)).
7 # وقال المحقق الحلي (المتوفى سنة 676ه. ق) في الشرائع:
«الفصل الثالث في دعوى القتل وما يثبت به...
وتثبت الدعوى بالاقرار او البينة او القسامة... واما القسامة
فيستدعي البحث فيها مقاصد:
الاول # في اللوث: ولا قسامة مع ارتفاع التهمة، وللولي احلاف
المنكر يمينا واحدا، ولا يجب التغليظ، ولو نكل فعلى مامضى
من القولين.
واللوث امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي، كالشاهد ولو
واحدا. وكذا لو وجد متشحطا بدمه وعنده ذو سلاح عليهالدم...
الثاني # في كميتها: وهي في العمد خمسون يمينا، فان كان له
قوم حلفكل واحد يمينا ان كانوا عدوا القسامة، وان نقصوا عنه
كررت عليهم الايمان حتى يكملوا القسامة. وفي الخطا
المحضوالشبيه بالعمد خمس وعشرون يمينا، ومن الاصحاب
من سوى بينهما، وهو اوثق في الحكم، والتفصيل اظهر
فيالمذهب((129)). ولو كان المدعون جماعة قسمت عليهم
الخمسون بالسوية والخمس والعشرون في الخطا.
ولو كان المدعى عليهم اكثر من واحد ففيه تردد، اظهره ان
على كل واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لان كل واحدمنهم
يتوجه عليه دعوى بانفراده((130)).
اما لو كان المدعى عليه واحدا فاحضر من قومه خمسين
يشهدون ببراءته، حلف كل واحد منهم يمينا، ولو كانوااقلمن
الخمسين كر رت عليهم الايمان حتى يكملوا العدد»((131)).
وقال المحقق ايضا في المختصر النافع:
«واما القسامة فلا تثبت الا مع اللوث، وهو امارة يغلب معها الظن
بصدق المدعي، كما لو وجد في دار قوم او محلتهماو قريتهم او
بين قريتهم او بين قريتين وهو الى احداهما اقرب، فهو لوث،
ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث...ومع اللوث يكون
للاولياء اثبات الدعوى بالقسامة، وهي في العمد خمسون يمينا،
وفي الخطا خمسة وعشرون علىالاظهر. ولو لم يكن للمدعي
قسامة كررت عليه الايمان»((132)).
8 # وقال العلا مة الحلي (المتوفى سنة 726ه. ق) في القواعد:
«المطلب الثالث: القسامة، وفيه مباحث:
الاول # في موضع القسامة: انما تثبت مع اللوث لا مع عدمه،
فيحلف المنكر يمينا واحدة...
والمراد باللوث امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي، كالشاهد
الواحد، ووجدان ذي السلاح الملطخ بالدم عند
المقتول،ووجوده قتيلا في دار قوم ، او في محلة منفردة عن
البلد لا يدخلها غير اهلها، او في صف مخاصم بعد المراماة،
اوفي محلة بينهم عداوة وان كانت مطروقة او وجوده قتيلا قد
دخل ضيفا على جماعة...
البحث الثاني # في كيفية القسامة: اذا ثبت اللوث حلف المدعي
وقومه خمسين يمينا، يحلف كل واحد يمينا واحدة انكانوا
عدد القسامة، وان نقصوا كررت عليهم الايمان حتى يستوفى
منهم الخمسون»((133))
9 # وقال الشهيد الاول (المتوفى سنة 786ه. ق) في اللمعة:
«واما القسامة فتثبت مع اللوث، ومع عدمه يحلف المنكر يمينا
واحدة...
واللوث امارة يظن بها صدق المدعي، كوجود ذي سلاح ملطخ
بالدم عند قتيل في دمه، او في دار قوم او قريتهم، او
بينقريتين وقربهما اليه سواء، وكشهادة العدل، لا الصبي ولا
الفاسق...
وقدرها خمسون يمينا في العمد والخطا، فان كان للمدعي قوم
حلف كل واحد يمينا، ولو نقصوا عن الخمسين
كررتعليهم»((134)).
10 # وقال المحقق النحرير الخوئي(رحمهاللّه) في تكملة منهاج
الصالحين في كمية القسامة:
«(مسالة 112) في القتل العمدي خمسون يمينا، وفي الخطا
المحض والشبيه بالعمد خمس وعشرون يمينا، وعليه فاناقام
المدعي خمسين رجلا يقسمون فهو، والا فالمشهور تكرير
الايمان عليهم حتى يتم عدد القسامة، وهو غير بعيد.
(مسالة 113) اذا كان المدعون جماعة اقل من عدد القسامة
قسمت عليهم الايمان بالسوية على الاظهر.
(مسالة 114) المشهور ان المدعى عليه اذا كان واحدا حلف هو
واحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة، فان لم يكملكررت
عليهم الايمان حتى يكمل عددها، وفيه اشكال. واما اذا كان
اكثر من واحد بمعنى ان الدعوى كانت متوجهة الىكل واحد
منهم فعلى كل واحد منهم قسامة خمسين رجلا»((135)).
وصريح كلماته(رحمهاللّه) الاعتماد على ظهور روايات الباب
كما هو الحق، ومع ذلك اراد الا يخالف المشهور بينالمتاخرين
فقال: «وهو غير بعيد»، وكذلك اعتماده(رحمهاللّه) على الفرق
بين القسامة في المدعي والمدعى عليه المصرحبه في روايات
الباب.
11 # وقال صاحب جامع المدارك الفقيه المتبحر
الخونساري(رحمهاللّه):
«ثم ان القسامة في العمد خمسون يمينا، وفي الخطا خمسة
وعشرون يمينا. والدليل عليه صحيحة عبداللّه بن سنانقال:
قال ابو عبداللّه(ع): «في القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي
الخطا خمسة وعشرون، وعليهم ان يحلفوا
باللّه»،وصحى((136))حة يونس وابن فضال جميعا عن
الرضا(ع) # في حديث #: «والقسامة جعل في القتل على
العمدخمسين رجلا، وجعل في القتل على الخطا خمسة
وعشرين رجلا»((137)) الحديث.
واما تكرر اليمين مع عدم القسامة بالعدد المذكور فهو
المشهور، ولكن بملاحظة الاخبار يشكل اثباته، وكذا يشكل
ماذكر من الحاق الخطا شبه العمد بالخطا كفاية خمس
وعشرين»((138)).
وانت ترى صراحته(رحمهاللّه) بان الاكتفاء بخمسين يمينا
مشكل، ولابد من خمسين حالفا، كما هو ظاهر رواياتالباب،
وانه الحق.
12 # وقال استاذنا الامام الراحل الخميني(رحمهاللّه):
«فيما يثبت به القود: وهو امور: الاول: الاقرار بالقتل، ويكفي
فيه مرةواحدة # وذكر اربع مسائل... # الثاني: البينة، وصرح بلزوم
عدالتهما ورجوليتهما # وذكر سبع مسائل... # الثالث:القسامة،
والبحث فيها في مقاصد:
الاول # في اللوث: والمراد به امارة ظنية قامت عند الحاكم على
صدق المدعي، كالشاهد الواحد او الشاهدين مععدماستجماع
شرائط القبول، وكذا لو وجد متشحطا بدمه وعنده ذو سلاح
عليه الدم، او وجد كذلك في دار قوم، او فيمحلة منفردة عن
البلد لا يدخل فيها غير اهلها، او في صف قتال مقابل الخصم
بعد المراماة.
وبالجملة، كل امارة ظنية عند الحاكم توجب اللوث من غير
فرق بين الاسباب المفيدة للظن، فيحصل اللوث باخبارالصبي
المميز المعتمد عليه، والفاسق الموثوق به في اخباره، والكافر
كذلك، والمراة، ونحوهم.
وذكر مسائل... ثم قال: #
المقصد الثاني # في كمية القسامة: وهي في العمد خمسون
يمينا، وفي الخطا وشبهه خمس وعشرون على الاصح.
مسالة 1 # ان كان له قوم بلغ مقدار القسامة حلف كل واحد
يمينا، وان نقصوا كررت عليهم الايمان حتى يكملواالقسامة،
ولو كان القوم اكثر فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في
العمد وخمسة وعشرين في غيره.
مسالة 2 # لو لم يكن للمدعي قسامة او كان ولكن امتنعوا كلا او
بعضا حلف المدعي ومن يوافقه ان كان، وكررعليهم حتى تتم
القسامة، ولو لم يوافقه احد كرر عليه حتى ياتي بتمام العدد...
مسالة 4 # هل يعتبر في القسامة ان تكون من الوارث فعلا، او في
طبقات الارث ولو لم تكن وارثا فعلا، او يكفيكونها من قبيلة
المدعي وعشيرته عرفا وان لم تكن من اقربائه؟الظاهر عدم
اعتبار الوراثة فعلا. نعم، الظاهر اعتبارذلك في المدعي، واما
سائر الافراد فالاكتفاء بكونهم من القبيلة والعشيرة غير بعيد،
لكن الاظهر ان يكونوا من اهل الرجلواقربائه. والظاهر اعتبار
الرجولية في القسامة، واما في المدعي فلا تعتبر فيه وان كانت
احد المدعين، ومع عدم العددمن الرجال ففي كفاية حلف
النساء تامل واشكال، فلابد من التكرير بين الرجال، ومع الفقد
يحلف المدعي تمام العدد ولوكان من النساء».((139)).
وعلى تلك المباني ذكر مسائل اخرى، فراجع تعرف موارد
النظر.
هذه جملة من كلمات الاصحاب والعلماء الاعلام من
المتقدمين الى المتاخرين.
والناظر المتامل يطمئن بعدم وجود اجماع في المقام كاشف
عن وجود حديث ومستند غير ما هو بايدينا من رواياتالباب،
سيما مع ملاحظة الامثلة المذكورة في كلماتهم بما هو في
روايات الباب، وعندئذ فما هو وجه التعدي عنالموارد
المنصوصة الى غيرها فيما هو خلاف الاصل من جهات عديدة؟!
ومن اين يستفاد جواز الاستناد الى القسامةفي كل ما ظن بان
فلانا هو قاتل فلان مثلا باخبار فاسق او كافر او غير بالغ، مع ان
موارد النصوص القرائن والظنونالخاصة عند العثور على
القتيل في قليب قوم او قبيلة او محلة كان بينهم وبين القتيل
خصومة؟! ومن اين يعتبر الظنفيغير الموارد ولا اطلاق ولا
عموم يمكن التمس ك به مع ان مذاق الاسلام والشرع على
الاحتياط في الدماء والفروج كماتعلم؟!
دراسات وبحوث
القتل الرحيم وموقف الشريعة منه
الاستاذ الشيخ محمد علي الانصاري
ثمة نقاش بين علماء الشريعة وعلماء القانون، بل بين علماء
القانون الوضعي انفسهم ايضا في مشروعية نوع منالقتل يعبر
عنه: بالقتل شفقة (چخژچذچخژسب )((140)) او القتل الرحيم، او
قتل المرحمة (خذخددخد شثحت )((141))، ونحوذلك من التعابير.
وحقيقته هو:
«تعجيل موت المصابين بامراض عضالة، بوسائط غير موجعة او
غير عنيفة، بغية وضع حد لما يعانونه من آلاممبرحة وشقاء
مقيم»((142)).
او «التدخل في حالة المرض في المراحل الاخيرة من الامراض
المستعصية، لتقصير فترة احتضارهم وتخفيف آلامهمالتي
يحكم عليها الاطباء بانها غير قابلة للشفاء»((143)).
و«القتل الرحيم يعتبر اليوم عملا غير مشروع في معظم البلدان
وفي راي الكثرة الكبرى من الاديان، ولكن منالمعروف ان
سقراط وافلاطون اجازاهواعتبراه عملا اخلاقيا، وهو يتم بناء
على طلب المريض عادة، وذلك باعطائه جرعات معينة من
المخدرات كالمورفينوغيره.
والقائلون بالقتل الرحيم يذهبون الى ان حياة المصاب بمرض
عضال المعاني آلاما لا تطاق، ينبغي الا يعمد الى اطالتهاباية
طريقة استثنائية، ويزعمون ان ذلك # اي القتل الرحيم # عمل
اخلاقي لا غبار عليه البتة»((144)).
ونحن قمنا بدراسة الموضوع وفقا للفقه الامامي كالاتي:
ان الصور التي يمكن فرضها للمسالة هي ست # مع تداخل بعضها
مع بعض # لان القاتل اما يتحد مع المقتول اويتعدد.
وفي صورة التعدد: اما ان تكون للمقتول حياة مستقرة قبل
القتل، او لا.
واذا كانت له حياة مستقرة، فاما ان يكون القتل باذن المقتول،
او لا.
وفي جميع الحالات، اما ان يكون الموت بسبب فعل وجودي، او
بسبب عدم الفعل.
الصورة الاولى # اذا كان القاتل والمقتول متحدين:
ربما يبدو ان هذه الصورة خارجة عن محل البحث، لان عنوان
المسالة وهو «القتل الرحيم» يستدعي ان يكون هناكاختلاف
وتعدد بين القاتل والمقتول، لكن لما كان ملاك المسالتين
واحدا، فلذلك ذكرنا هذا القسم ايضا.
وعلى اية حال، فمثال هذه الصورة: ان يعاني المريض صعوبة
من مرضه، وليس عنده امل في العلاج وادامة الحياة،فيقدم
على قتل نفسه بقطع المنفاس (زرژچزخرژحث ) الذي تتوقف
عليه حياته، او نحو ذلك.
فهنا لا شك في صدق عنوان «قتل النفس» و «الانتحار». لكن
يبقى السؤال: هل ان مجرد مواجهة الصعوبة التي
يلاقيهاالمريض # مضافا الى ياسه عن ادامة الحياة # يكون مجوزا
للانتحار؟
الظاهر ان ذلك لا يكون مبررا شرعيا للانتحار، وعلى الاقل
نشك في مجوزيته، فتشمله عمومات واطلاقات حرمة
قتلالنفس، مثل قوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه الا
بالحق)((145))، وقوله تعالى: (ولا تقتلوا اءنفسكمان اللّهكان
بكم رح((146))يما).
ويؤيد ما قلناه هو: ان الفقهاء ذكروا انه: لو قال شخص لاخر:
«اقتل نفسك والا لقتلتك» فقتل نفسه، فلا قصاص علىالامر،
لكون المباشر عاقلا ومميزا، ولا معنى لتحقق الاكراه فيه، لان
المكره هو الذي يتخلص بما امر به عما هواشدعليه، وهو الذي
هدده به المكره، وهو هنا القتل، فلم يحصل الفرار مما هو اشد
الى ما هو اخف ليتحققالاكراه((147)).
نعم، قال الشهيد الثاني: «لو كان التهدد بقتل اشد مما يقتل به
المكره نفسه، كقتل فيه تعذيب، اتجه تحقق الاكراهحينئذ، لان
المكره يتخلص بما امر به عما هو اشد عليه، وهو نوع القتل
الاسهل من النوع الاشق، فيجب القصاص فيهكغيره»((148)).
وربما يظهر من صاحب كشف اللثام موافقته له((149)).
ولكن علق عليه صاحب الجواهر بقوله: «وقد يناقش: بان ذلك
لا يقتضي جواز قتله لنفسه المنهي عنه، فلا حكملاكراهه
المزبور، وحينئذ يكون المباشر اقوى من السبب، واحتمال
الجواز باعتبار شدة الامر المتوعد به مناف لاطلاقدليل المنع،
والا لجاز للعالم بانه يموت عطشا # مثلا # ان يقتل نفسه بالاسهل
من ذلك»((150)).
ومحل الشاهد هو قول صاحب الجواهر: «والا لجاز...»، وهو
المثال لما نحن فيه، فكان عدم الجواز فيه مفروغ عنهعنده.
واما قياس ذلك بما ذكره الشهيد ففيه تامل، لان الشهيد بصدد
اثبات صدق الاكراه وعدمه، وان كان لازمه جواز الاقدامفي
صورة صدق الاكراه.
الصورة الثانية # ان يتعدد القاتل والمقتول، ويكون القتل باذن
المقتول وبسبب فعل وجودي، وتكون للمقتول حياةمستقرة:
ولاجل توضيح الموضوع جيدا نرى من اللازم ان نوضح الحياة
المستقرة، والفعل الوجودي.
معنى الحياة المستقرة:
ذكروا للحياة المستقرة عدة تعريفات، منها:
ما ذكروه في الذباحة: من ان استقرار الحياة هو امكان ان يعيش
الحيوان يوما او اكثر، وفي بعض العبارات: او نصفيوم، وقيل
غير ذلك((151)).
ما ذكروه في القصاص: من ان الحياة المستقرة هي التي
تجتمع مع الادراك والنطق والحركة الاختياريين((152)).
ولا مدخل لعنصر الزمان بناء على هذا التعريف.
والظاهر ان المختار في باب القتل هو التعريف الثاني((153)).
معنى الفعل الوجودي:
المراد من الفعل الوجودي: هو ان يتحقق القتل بسبب ايجاد
فعل ينتهي اليه، سواء كان باستخدام الالات القتالة #كالاسلحة
الباردة او الحارة # او استخدام السموم ونحوها من الاسباب التي
تنتهي الى القتل.
ويدخل في هذا التحديد قطع جريان الاوكسجين او الدم وسائر
الالات التي تتوقف عليها الحياة.
والمراد من الفعل العدمي: هو ان يمتنع الانسان من انقاذ
المريض المشرف على الهلاك بترك علاجه.
وبعد بيان هذين الامرين نرجع الى المسالة المبحوث عنها
ونقول:
لما كانت للمقتول حياة مستقرة، فيكون القتل صادقا مع ازهاق
نفسه.
ولما كان ذلك حاصلا بفعل وجودي ومقرونا بالقصد الى الفعل #
وهو القتل # فتصح نسبة القتل الى الفاعل.
ولكن لما كان القتل باذن المقتول، فياتي دور البحث عن
صدق الجريمة على هذا النوع من القتل وعدمه.
والكلام يكون في مقامين: الحكم التكليفي والحكم الوضعي:
اولا # الحكم التكليفي:
المقصود من الحكم التكليفي: هو بيان حكم المسالة من حيث
الحلية والحرمة.
والذي يستفاد من كلمات الفقهاء: ان هذا العمل لما كان ينهي
حياة انسان فهو حرام، وتشمله اطلاقات وعمومات حرمةقتل
الانسان بغير حق، ومجرد الاذن لا يكون مسوغا للخروج عن
هذه الاطلاقات.
مضافا الى ان الحكم # وهو الحرمة هنا # غير قابل للاسقاط، فكيف
تسقط حرمة القتل باذن المقتول؟!
نعم، القصاص والدية لما كانا من حق الناس فهما قابلان
للاسقاط، فياتي دور البحث عن ان الاذن مسقطلحقالقصاص
او الدية، ام لا؟
ثانى#ا # الحكم الوضعي:
المسالة المبحوث عنها غير مطروحة بنفسها، نعم هناك مسالة
مشابهة لها يمكن ات حادها معها في الحكم لوحدةالملاك
بينهما، وهي:
ما ذكره الفقهاء: من انه لو قال شخص لاخر: «اقتلني والا
قتلتك» فقتله، فهل يجب القصاص على القاتل او لا؟
اما مسالة الحرمة # اي الحكم التكليفي # فالظاهر انها متسالم
عليها، ولا تسقط بالاذن، بل وحتى الاكراه، لعدم رفعالحرمة
في القتل بسبب الاكراه((154)).
اذا، يبقى الكلام في الحكم الوضعي وهو الضمان، وللفقهاء في
سقوطه وعدمه قولان:
الاول # سقوط الضمان:
يرى بعض الفقهاء ان الامر بقتل نفسه قد اسقط حقه، فلا
قصاص على القاتل ولا دية. قال المحقق الحلي: «لو قال:اقتلني
والا قتلتك، لم يسغ القتل، لان الاذن لا يرفع الحرمة، ولو باشر
لم يجب القصاص، لانه كان مميزا اسقط حقهبالاذن، فلا
يتسلط الوارث»((155)).
وقال العلا مة الحلي: «لو قال: اقتلني والا قتلتك، سقط
القصاص والدية، دون الاثم»((156)).
وفي كلامه تصريح بسقوط القصاص والدية معا، لكن كلام
المحقق ظاهر في ذلك، لان قوله: «اسقط حقه» مطلق
يشملحق القصاص والدية معا.
وهذا ظاهر من كلام الامام الخميني(قدسسره) ايضا، فانه بعد
ان قال بوجوب الدفاع عن النفس وعدم الاستسلامبمجرد
التهديد، وانه لا شيء على القاتل لانه قتله دفاعا، قال: «ولو قتله
بمجرد الايعاد كان آثما، وهل عليه القود؟ فيهاشكال، وان كان
الارجح عدمه، كما لا يبعد عدم الدية ايضا»((157)).
وسقوط القصاص والدية هنا ليس لاجل كونه مقتولا دفاعا، لانه
لم يحقق تهديده بعد، بل لاجل اذنه بالقتل بقوله:«اقتلني والا
قتلتك».
ثم ان البحث عن ثبوت الدية او عدم ثبوتها انما هو بعد الفراغ
من عدمثبوت حق القصاص، اي: بناء على القول بعدم ثبوت
حق للوارث في القصاص نقول: هل له المطالبة بالدية او لا؟
ذكر الشهيد الثاني وجهين مبنيين على ان الدية هل تجب
للورثة ابتداء عقيب هلاك المقتول، او تجب للمقتول في
آخرجزء من حياته ثم تنتقل اليهم؟
فعلى الاول تجب الدية ولم يؤثر اذن المقتول بالقتل، وعلى
الثاني لا تجب.
ويؤيد الثاني: ان وصاياه تنفذ من ديته، وكذا تقضى ديونه منها.
ولو ثبتت الدية للورثة ابتداء لما كان كذلك((158)).
وعلى اية حال، المهم هو التعليل الذي ذكره المحقق لسقوط
حق القصاص او الدية، وهو: ان المقتول اسقط حقهبالاذن، فلا
يتسلط الوارث على المطالبة.
هذا، وذكر الشهيد الثاني تعليلا آخر لسقوط الحق، وهو: ان اذن
المقتول بالقتل شبهة تدرا الحد عن القاتل، لقاعدة:«الحدود
تدرا بالشبهات»((159)).
وكلامه مبتن على عدم انحصار القاعدة بالحدود وجريانها في
القصاص ايضا، وهو غير بعيد # وان كان المعروفاقتصارها على
الحدود # لان الغرض منها المنع من اراقة الدماء بغير حقها.
ومهما كان الامر، فان الشهيد الثاني قال عن هذا القول: بانه
الاشهر.
الثاني # عدم سقوط الضمان:
يرى جملة من الفقهاء الاخرين: ان الاذن بالقتل لا يسقط حق
الوارث في القصاص والدية.
واحسن تعليل ذكروه لذلك هو: ان الانسان غير مسلط على
اتلاف نفسه كي يسقط هذا التسلط باذنه بالاتلاف((160)).وبناء
على ذلك، تبقى ادلة الضمان # الضمان او القصاص # شاملة
للمورد، لعدم مخصص او مقيد لها.
ولكن يبدو ان هناك تعليلا آخر، وهو: ان اسقاط الشيء فرع
ثبوته، والمقتول قبل قتله لم يكن له اي حق كي يسقطه،وانما
يكون الحق للوارث بعد تحقق القتل، سواء قلنا بانتقال الدية الى
المقتول قبل موته ثم انتقالها الى الورثة، او قلنابانتقالها الى
الورثة مباشرة.
وبناء على ذلك، يكون اسقاط حق الدية او القصاص قبل تحقق
القتل من مصاديق قاعدة «اسقاط ما لم يجب».
والى هذا المعنى اشار شيخنا الاستاذ الميرزا التبريزي دام ظله
في المسالة المبحوث عنها ببيان آخر فقال: «... وعلىالجملة،
القصاص نفسا او طرفا ليس عوضا للتالف، بل هو حق للجزاء
على الجناية جعله الشارع لولي المقتول اوالمجني عليه، ولا
يسقط الا بالعفو عنه من ولي القصاص بعد فعلية الحق. وما في
كلام الماتن((161)) وجماعة «من»عدم القصاص في الفرض
لانه اسقطه بالاذن فلا يتسلط الوارث، لا يمكن المساعدة
عليه»((162)).
ثم رتب على ذلك عدم نفوذ اذن الانسان لقلع اعضائه لترقيعها
ببدن شخص آخر.
ومهما يكن، فمن القائلين بهذا القول: المحقق
الاردبيلي((163))، وصاحب الجواهر((164))، والسيد
الخوئي((165)). وترددالعلا مة في بعض ((166))كتبه.
بعد بيان مسالة الاكراه نرجع الى مسالتنا الاولى التي كنا نبحث
حولها، وهي اذن المريض للطبيب بقتله، فنقول:
قد اتضح ان الاكراه لا اثر له في صدق الجريمة وعدمها في
نطاق القتل، فلذلك لا فرق بين كون القاتل مكرها اومختارا في
ثبوت آثار القتل # من الضمان وغيره # على الراي المشهور، فلا
فرق بين ان يقول المكره للمكره:«اقتلني والا قتلتك» او يقول
المريض للطبيب: «اقتلني»، فيثبت الضمان فيهما معا.
ومع غض النظر عن ذلك، فان نفس التعليل الذي ذكره
المحقق الحلي يكون ساري المفعول في صورتي
الاكراهوالاختيار، فانه قال: «لانه كان مميزا اسقط حقه
بالاذن»((167)). والى هذا المعنى اشار السيد الخوئي فقال:
«وموردكلام المحقق وان كان هو الاكراه الا ان تعليله يعم
صورة الاختيار ايضا»((168)).
اذا، في المسالة المبحوث عنها اولا # وهي اذن المريض للطبيب
بقتله # قولان:
سقوط القصاص والدية، للاذن بالقتل.
عدم السقوط، لعدم تسلط الانسان على اتلاف نفسه، ولعدم
ثبوت حق القصاص او الدية قبل القتل حتى يسقطهالمقتول
باذنه.
واما من حيث الحرمة فلا اشكال فيها، وكانها متسالم عليها بين
الفقهاء.
الصورة الثالثة # هي عين الصورة الثانية ولكن مع فرض عدم
اذن المقتول بالقتل:
يبدو انه لا اشكال في صدق عنوان «قتل العمد» في هذا الفرض،
لتحقق جميع اركانه، من: تحقق القتل، وكونه عن عمد.ولما لم
يكن المقتول قد اذن بالقتل فلا تاتي شبهة سقوط حق
القصاص والدية، ولم يكن مجال لقاعدة «الحدود
تدرابالشبهات». بل صرح الشيخ في المبسوط بانه: لو قتل عليلا
قد اشرف على الموت وفيه حياة مستقرة فهوقاتل((169))،
وعندئذ تترتب عليه احكام قتل العمد، من القصاص او الدية مع
التراضي.
واما كون القتل بهدف الاشفاق على المريض لئلا يتحمل شدة
آلام المرض والاحتضار الممتد، فلا يمكن ان يكونمسوغا
للقتل، فتبقى عمومات واطلاقات حرمة قتل النفس على
عمومها واطلاقها حتى يرد مخصص او مقيد لها.
الصورة الرابعة # اذا تعدد القاتل والمقتول((170))، وكانت
للمقتول حياة مستقرة قبل القتل، وكان الموت نتيجة
لعدمالفعل:
ولا اثر هنا للاذن وعدمه في النتيجة كما سيتضح.
ومثاله: ما اذا كانت للمريض حياة مستقرة، ولكنه بحاجة
شديدة الى دواء خاص بحيث يفقد حياته لو لم يدفع له،وكان
شخص آخر # سواء كان الطبيب ام غيره # يملك ذلك الدواء، لكن
يمتنع عن دفعه له لاي سبب كان، سواء كانالسبب هو الشفقة
ام غيرها.
والسؤال هو: ما هو حكم هذا الشخص من حيث الحكم التكليفي
والوضعي؟
والجواب هو: انه لابد من ان نرى ان هذه المسالة تدخل في اي
من العنوانين التاليين:
فهل تدخل تحت عنوان «حرمة قتل النفس المحترمة»، او تحت
عنوان «وجوب انقاذ النفس المحترمة من الهلاك»؟
وبعد التامل في عنوان المسالة والمثال المذكور يتضح لنا ان
المسالة داخلة في عنوان «وجوب الانقاذ»، لان هذاالشخص لم
يحدث قتلا # ازهاق النفس # بل غاية ما فعله هو انه لم ينقذ
الشخص المتوفى من الموت.
اذا، لابد من فحص حكم المسالة ضمن اطار مسالة «وجوب
انقاذ النفس المحترمة»، فنقول:
لا شك في وجوب انقاذ النفس المحترمة من الهلاك، وان
الوجوب فوري،الا ان هناك ابحاثا طرحت حول هذا الموضوع
تسترعي الانتباه، مثل:
ان انقاذ النفس المحترمة هل هو واجب مطلقا، او لا؟
ان ترك الانقاذ هل يوجب الضمان مضافا الى الحرمة، او لا؟
ولا ضرورة للبحث عن الاول، وقد قمنا بدراسته في موضع
آخر((171))، ولذلك نتكلم فعلا عن البحث الثاني مع
فرضوجوب اصل الانقاذ.
هل ترك الانقاذ موجب للضمان اضافة الى الحرمة؟
الذي يستفاد من مجموع كلام جملة من الفقهاء عند تعرضهم
لبعض فروض ترك الانقاذ هو: انه لو كان سبب الوفاةشيئا آخر
وكان بامكان الشخص انقاذه ولكن ترك ذلك تخاذلا او لسبب
آخر، فلا ضمان عليه وان كان ترك واجبا.
قال العلا مة الحلي: «كل من راى انسانا في مهلكة فلم ينجه
منها مع قدرته على ذلك، لم يلزمه ضمانه»((172)).
وقال صاحب الجواهر في مسالة القاء متاع السفينة ليسلم اهلها
من الغرق: «... فاذا قصر من لزمه الالقاء فلم يلقحتىغرقت
السفينة فعليه الاثم لا الضمان، كما لو لم يطعم صاحب الطعام
المضطر حتى هلك وان طلبه منه. وكذا كل منتمكن من
خلاص انسان من مهلكة فلم يفعل اثم ولا ضمان، للاصل
وغيره، كما نص عليه في المسالك ((173)) وغيرها»الى ان
قال: «ومنه ترك انقاذ الغريق واطفاء الحريق ونحوهما وان كان
مقدورا عليه، بل التروك جميعها لا يترتب عليهاضمان اذا كان
علة التلف غيرها، وهي شرائط((174))، ومنه ما نحن فيه،
بخلاف الحبس عن الطعام مثلا حتى ماتجوعا
ونحوه...»((175)).
فان الحبس فعل وجودي ترتب عليه الهلاك بسبب منع وصول
الغذاء الى المقتول، وليس امرا عدميا.
والمهم بيان القاعدة التي اشار اليها العلا مة وصاحب الجواهر
وهي: ان الموت لو كان مستندا الى سبب آخر ولكن كانبامكان
الشخص انقاذه فلم ينقذه، فليس عليه الا الاثم بترك الواجب،
لا الضمان.
والنكتة التي قادت هؤلاء الى الالتزام بهذا الامر هي: ان المفهوم
العرفي للقاتل انما يتحقق فيما لو صح انتساب القتلالى الفاعل،
وفي صورة عدم الانقاذ لم تصح هذه النسبة، والضمان انما
يترتب على صدق عنوان «القاتل».
وبناء على ذلك، فلو امتنع الطبيب من علاج المريض، فهو وان
ترك انقاذ نفس محترمة وارتكب بذلك ذنبا كبيرا، لكنه
لايطالب بالقصاص او الدية، لانهما مترتبان على صدق القاتل
عليه، وهو لم يتحقق عرفا((176)).
ربما يقال: ان الطبيب لو ترك العلاج شفقة على المريض، لان
علاجه لا ينتهي الى برئه بل يزيد في مدة احتضاره،فهل يكون
قد ارتكب ذنبا بترك العلاج؟
والجواب: انا لم نعثر على دليل يدل على كون الاشفاق في هذا
الفرض مجوزا.
والنكتة التي ينبغي الالتفات اليها هي: ان اذن المريض بترك
العلاج لا يؤثر في الحكم، لان الاذن انما يرفع # علىفرضه #
الحكم الوضعي وهو الضمان، اما الحكم التكليفي فلا يرفعه،
والضمان لم يكن هنا حتى يحتاج الى رفع.
الصورة الخامسة # اذا تعدد القاتل والمقتول، ولم تكن للمقتول
حياة مستقرة، وكانت سرعة الوفاة بسببفعلوجودي:
مثاله: اذا لم تكن للمريض حياة مستقرة، وكانت ادامتها
الموقتة متوقفة على المنفاس (زرژچزخرژحث ) بحيث لو
فصلهذا الجهاز عنه توقف نفسهومات.
والسؤال هو: هل يترتب على فصل هذا الجهاز حكم وضعي
وتكليفي او لا؟
والجواب هو: انه لما كانت الوفاة مستندة الى فعل هذا الشخص
عرفا # لكونه فعلا وجوديا صدر عن قصد الفاعلوارادته # فتترتب
عليه الحرمة والضمان معا.
لكن اختلفوا في كيفية الضمان:
فقيل: على الفاعل دية قطع راس الميت وهو عشر الدية
الكاملة((177)).
وقيل: بل على الفاعل القود والقصاص، واما عشر الدية فهو فيما
ترتبت جنايتان على شخص جعلته الاولى كالمذبوحفاقدا
للحياة المستقرة، والثانية انهت حياته، واما لو كان الشخص
مريضا ولو كان مشرفاعلى الموت وفاقدا للحياة المستقرة،
فعلى من انهى حياته القصاص((178)).
والقول الثاني اختاره الفاضل الاصفهاني، لكن تعجب منه
صاحب الجواهر، فقال بعد نقله: «وفيه ما لا يخفى... فمعفرض
كون المريض كذلك «اي فاقدا للحياة المستقرة» لا وجه للقود
فيه...»((179)).
هذا كله مع عدم اذن المريض، واما لو اذن بان ينهي الطبيب
حياته فياتي دور البحث المتقدم من ان الاذن مسقطللضمان
ام لا؟
اما الحرمة فهي لا تسقط مع الاذن، كما تقدم.
الصورة السادسة # وهي الصورة الخامسة بعينها، ولكن مع فرض
ان تكون سرعة الوفاة مستندة الى ترك الفعل:
ومثاله: ما اذا لم تكن للمريض حياة مستقرة، وكان بالامكان
ادامة حياته مدة من الزمن استعانة ببعض الاجهزةوالعقاقير،
ولكن امتنع الشخص القادر عليه من ذلك.
والسؤال هو: هل يعد الشخص الممتنع مرتكبا للحرام او لا؟
وهل عليه ضمان او لا؟
والجواب: اما الضمان فلم يتوجه عليه، لعدم استناد الموت اليه،
اذ غاية ما فعله هو انه ترك انقاذه، وهو غير موجبللضمان كما
تقدم.
واما بالنسبة الى الحرمة، فتتوقف على صدق عنوان ترك الانقاذ
على عدم علاج مثل هذا الشخص، فان قلنا بان عدمعلاجه ترك
لانقاذ النفس المحترمة ولو ليبقى مدة يسيرة، فتترتب عليه
الحرمة، لانه ترك واجبا.
وان قلنا بعدم كونه تركا للانقاذ، لان الشخص مشرف على
الهلاك ولا يمكن انقاذه واقعا، فلم يرتكب محرما.
والمسالة مشكلة بعد وبحاجة الى تامل اكثر.
هذا، ولابد من الاشارة الى ان الاذن وعدمه لا دور له في هذه
المسالة كما تقدم، لانها انما تؤثر في الضمان لا فيالحرمة، ولا
ضمان في هذا الفرض.
خ#اتمة:
لا باس بان نشير في الختام الى ان الشريعة الاسلامية حاولت
علاج مشكلة تحمل الامراض الصعبة عن طريق اعطاءزخم
روحي ونفسي قوي للمريض يجعله يتحمل كثيرا من الالام،
ولابد من العمل بهذه التجربة ايضا قبل التجاربالمستوردة
الاخرى.
واليك بعض النصوص الواردة في ذلك:
1 # عن النبي(ص) قال: «اشد الناس بلاء الانبياء، ثم الاولياء، ثم
الامثل فالامثل»((180)).
2 # وعن ابي عبد اللّه(ع): «صداع ليلة تحط كل خطيئة الا
الكبائر»((181)).
3 # وقال الامام علي(ع) لبعض اصحابه في علة اعتلها: «جعل اللّه
ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فان المرض لااجر فيه،
ولكنه يحط السيئات ويحتها حت الاوراق، وانما الاجر في القول
باللسان والعمل بالايدي والاقدام. وان اللّهسبحانه يدخل بصدق
النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة»((182)).
وقال السيد الرضي(قدسسره) # معلقا عليه #: «صدق(ع)، ان
المرض لا اجر فيه، لانه ليس من قبيل ما يستحقعليه العوض،
لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى
بالعبد من الالام والامراض، وما يجري مجرىذلك، والاجر
والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما
فرق قد بينه(ع)، كما يقتضيه علمه الثاقبورايه
الصائب»((183)).
وكلام السيد الرضي اشارة الى مسالة كلامية مستفادة من
النصوص الواردة عن الائمة الهداة(ع)، وهي: ان اللّه #تبارك
وتعالى # سوف يعوض الانسان في الاخرة ما يلاقيه في حياته
الدنيا من الالام والامراض والمرارات والنقائصالتي لم يكن هو
السبب في وجودها.
4 # وعن الرضا(ع): «...ان المرض لا يزال بالمؤمن حتى لا يكون
عليه ذنب»((184)).
5 # وعن عبد اللّه بن ابي يعفور قال: شكوت الى ابي عبد اللّه(ع)
ما القى من الاوجاع # وكان مسقاما # فقال لي: «ياعبد اللّه، لو يعلم
المؤمن ما له من الاجر في المصائب لتمنى ان يقرض
بالمقاريض»((185)).
ولعل المراد من الاجر تكفير الذنوب وحطها بناء على ما تقدم.
6 # وعن ابي عبد اللّه(ع): «ان المؤمن ليهول عليه في منامه،
فتغفر له ذنوبه، وانه ليمتهن في بدنه فتغفر لهذنوبه»((186)).
والاحاديث في ذلك كثيرة جدا تدل على تكفير الذنوب بسبب
مواجهة الامراض والاسقام ونحوها من البلايا، فلو كانالمريض
يعتقد هذا الاعتقاد واقعا فسوف يخفف ذلك من آلامه ويجعله
يتحمل المرض ولا يقدم على انهاء حياته مهماكانت شاقة.
وللّه الحمد اولا وآخرا
صيد البحر تذكيته وما يحل منه
الاستاذ السيد محسن الموسوي
مقدمة:
نتعرض في هذا المقال الى عدة موضوعات بالبحث، وهي:
1 # بماذا تتحقق حلية صيد البحر؟ وهل ان لصيد البحر تذكية
خاصة ام لا؟ ولو كانت فما هي ماهيتهاوشروطها؟
2 # هل يشترط في حلية صيد البحر ان يكون له فلس او لا
يشترط ذلك فيحل كل ما ليس له فلس؟
3 # هل يحل اكل السمك الذي يموت في البحر او في الشبك، او
ان حليته تتوقف على خروجه من الماء حيا ثميموت خارجه؟
4 # حكم غير السمك من حيوان البحر وهل انه يحل اكله ام ان
الحلية تنحصر بما هو من جنس السمك خاصة؟
وتتميز هذه الموضوعات # سيما الثلاثة الاخيرة # باهمية كبيرة،
لكونها من موارد الابتلاء سيما عند من يجاورالبحر او النهر سواء
كان شغله الصيد او لم يكن، كما ان البحث في ذلك هو مما
يحتاج اليه في ذاته.
اولا: تذكية صيد البحر:
|
|---|