الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وهنا نجد ان الامام الخميني(قدس‏سره) يسوق لاثبات شمول وظيفة المعصوم وملاحظة حاله بشواهد وردت عنهم.وهذه التوسعة من ملاحظة السيرة لها دور اساسي في كثير من المسائل المستحدثة.

ان التتبع في كتب الفقهاء يظهر لنا وبوضوح مدى اهمية السيرة في البحث الفقهي وكيف تشكل عنصرا مهما في‏عملية الاستنباط، ولذا عبر عنها بعض الفقهاء بانها عبارة عن الدليل الرابع((297))، وكما يلاحظ ايضا تطور البحث‏الفقهي في السيرة توسعة وتضييقا.

النقطة الرابعة: ملاحظة معقد السيرة ان التدقيق في ملاحظة معقد السيرة التي يستدل بها وتحديد ذلك له دوره الاساسي في سعة دائرة السيرة وضيقها،وقد تقدمت نماذج لذلك في طيات بحثنا. وهذا الامر وان كان خاضعا لنوع من الذوق الفقهي والاستظهار، ولكنه يخضع‏ايضا لعوامل اخرى لاحظناها، كملاحظة تاريخ انعقاد السيرة والاكتفاء بالسيرة العملية وعدمه، وملاحظة مناشئ انعقادالسيرة.

وكمثال على ذلك: مسالة ولي الميت، فان بعض الاعلام بعد ان اثبت قيام السيرة على ان ولي الميت هو عبارة عن‏الذي يتصدى لامور الميت وله الزعامة والمرجعية فيها عرفا، وهو الذي يعزى ويسلى دون غيره، فلا يجوز مزاحمته‏في امور الميت، ولكن النتيجة التي يتوصل اليها هو اختصاص الولاية بالرجال، ولا حظ فيها للنساء، لعدم جريان‏العادة على تصدي النساء لمثل ذلك((298)).

وهنا نجد ان النتيجة لا تتناسب مع معقد السيرة، لان السيرة اذا قامت على اعتبار امر الميت بيد من يعزى ويسلى،فان هذا لا يمنع من ثبوت هذه الولاية للنساء اذا فرض انهن كن كذلك في بعض الحالات، ولذا فان صاحب العروة قدم‏الام والجدة على الابن والاخ مع فرض وجودهما، وليس ذلك الا لعموم معقد السيرة بنحو يكون منع النساء عن ذلك‏وتقديم الرجال نوعا من التضييق للسيرة دون دليل.

ولعل الموجب لذلك هو وجود الذكور غالبا ضمن الاولياء وتصديهم لهذه الامور، ولكن هل يمنع ذلك من ان يكون‏للمراة حقا في ذلك؟ فاننا اذا التزمنا بكون معقد السيرة هو عنوان يشمل النساء، فلا معنى لتقييده لمجرد عدم تعارف‏دخولهم تحت ذلك العنوان في بعض المجتمعات.

العلا مة الحلي وبذور تكون مدرسة السند في الفكر الامامي الشيخ حيدر حب اللّه مدخل مهما كانت نظريتنا التاريخية ازاء الحقبة الاولى من عصر الغيبة، اي منذ المفيد والصدوق والكليني وحتى ابن ادريس‏والمحقق الحلي، لا شك # كما سيظهر لاحقا ايضا # ان طبيعة تقويم السنة المحكية كانت له طرائقه التي اخذت‏بالاختلاف منذ عصر العلا مة الحلي (726ه)، ويبدو ان جميع الاطراف متفقون على ان منهج المتقدمين في تقويم‏الاحاديث والتعامل معها كان يقوم بالدرجة الاولى على نظام القرائن، ومهما فهمنا النظرية العامة لديهم، وهل كانت‏المرجعية فيها هي اليقين او الاعم منه ومن الاطمئنان او الوثوق، او حتى خبر الواحد التعبدي.. فلا شك ان مجال نظام‏القرائن كان مفتوحا وعلى نطاق واسع، لقد كانت نظرية الاجماع في اوجها، كما كانت مقولة اعراض الاصحاب عن‏الخبر او عملهم به ذات نفوذ كبير، وجدناه صريحا # كما جاء في دراسة اخرى((299)) # مع المحقق نجم الدين الحلي(676ه).

وجاء الدور الى احمد بن طاووس الذي كانت له مساهمات تاسيسية في تشييد علم الرجال بشكله النقدي، وبعده الى‏العلا مة الحسن بن يوسف بن‏المطهر الحلي (726ه)، فاحدث تحولا في نظرية السنة المحكية.

سار العلا مة في دراساته الاصولية حول السنة على نفس المخطط الذي سار عليه من قبل كل من المرتضى في‏الذريعة والطوسي في العدة، وعالج في كتبه الاصولية # لا سيما منها «تهذيب الوصول‏» و «نهاية الوصول‏» و«مبادئ‏الوصول‏» # موضوعات الخبر بنفس الاليات المتبعة سابقا مع مزيد من البحث والنقد والمناقشة.

وقد تبنى العلا مة في كتبه هذه نظرية الخبر الواحد الظني صراحة ونافح عنها منافحة شديدة، قال في «مبادئ‏الوصول‏»:

«خبرالواحد هو ما يفيد الظن، وان تعدد المخبر، وهو حجة في الشرع، خلافا للسيد المرتضى وجماعة‏».

ونصوص ا((300))لحلي واضحة في تبنيه نظرية الخبر وكثيرة ايضا، ومن هنا لم نفهم ما ذهب اليه بعض الباحثين‏المعاصرين من ان العلا مة «تردد في خبر الواحد، وان كان المعروف عنه الرفض‏»((301))، وقد احالنا هذا الباحث على‏نصوص كتاب «مبادئ الوصول‏» والتي منها النص الذي قدمناه آنفا، وهي نصوص تؤكد برمتها على تبني العلا مة‏نظرية الخبر في الشرعيات، وعندما حاول هذا الباحث تدعيم مقولة ان المعروف عن العلا مة رفض نظرية الخبر استندالى نص آخر في «مبادئ الوصول‏» يقول: «خبر الواحد اذا اقتضى علما، ولم يوجد في الادلة القاطعة ما يدل عليه،وجب رده، لانه اقتضى التكليف بالعلم، ولا يفيده، فيلزم تكليف ما لا يطاق‏»((302)).

لكن هذا النص لا يدل على رفض خبر الواحد مطلقا، بل يرشدنا الى تمييز العلا مة بين مجالي الشرعيات والعقديات،ففي الشرعيات خبر الواحد مقبول، اما في العقديات فهو مرفوض، والسبب في رفض العلا مة له في العقديات # مثله‏في ذلك مثل الكثير من علماء الامامية # هو ان خبر الواحد اذا الزمني العلم والاعتقاد بشي، ثم بحثت في المصادروالادلة فلم اجد دليلا يحقق لي حالة العلم في نفسي، وجب طرح خبر الواحد، لا لانه خبر واحد بل لانه طالبني بان‏اكون عالما بشي ولم اجد دليلا يحصل عندي هذا العلم، وخبر الواحد بنفسه لا يفيد العلم، اذن كيف امتثل اوامر خبرالواحد بالعلم وهو لم يحصل عندي؟! ان تكوين العلم في داخل النفس مع عدم وجود دليل او عنصر مكون لهذا العلم‏هو تكليف بما لا يطاق.

وهذا الكلام ليس رفضا مطلقا لاخبار الاحاد، بل في خصوص المسائل العلمية من العقديات، كما انه ليس ترددا بل‏تمييز، وهو تمييز معروف بين الشرعيات والعقديات.

على اية حال، رغم وحدة المسار والمنهج بين درس العلا مة لخبر الواحد ودرس الذريعة والعدة، اختلف العلا مة في‏بعض نتائجه واستدلالاته عمن سبقه، مع احتفاظه بنظرية خبر الواحد كما اشرنا، فمع عدم اخذ الجيل الاصولي السابق‏بمثل آية النبا دليلا على حجية الخبر كما لاحظنا من المرتضى والطوسي، اعاد العلا مة تكوين نظرية السنة المحكية‏على اساس ادلة نقلية، فلم يقف كثيرا عند الاجماع الذي كان العماد الاساسي الذي شاد عليه الطوسي نظريته، بل تعداه‏الى الاستناد الى بعض النصوص من آيات وغيرها لكي يؤكد ان السمع قد ورد بالاعتماد على الاخبار غير القطعية‏بالتواتر، رادا بذلك على مقولة السيد المرتضى بعدم ورود السمع في ذلك.

هذه الاضافة، اي تمسك العلا مة بالنص القرآني في آيتي النبا والنفر ((303))، جعلته يدخل نظرية الخبر الشيعية في‏اطار مقولات خبر الثقة وخبر العدل وما شابه، لان آية النبا قد اشتملت على النهي عن الاخذ بخبر الفاسق، فيكون‏الاستدلال بها على اخبار الاحاد قائما على ما يسمى في علم اصول الفقه بمفهوم الشرط، اي ان لم ياتكم الفاسق بالخبرفلا يجب عليكم التبين‏ويمكنكم الاخذ به، ولما كان الطرف المقابل للفاسق هو الرجل العادل، ظهرت فكرة العدالة في حجية اخبار الاحادبوضوح اكبر. وقد لاحظنا ان الشيخ الطوسي كاد يدخل في هذا السياق بمعنى ان يجعله المعيار الاول ويقعد على‏اساسه ويبني وفقه الاستثناءات لولا انه اعتمد على الاجماع دليلا اساسيا للاخذ باخبار الاحاد رافضا دلالة الايات، ولماكان عمل الشيعة متحركا غير مقتصر على مقولات العدل والوثاقة والضبط لوجود نظام القرائن او لمبدا الاجماع‏الشيعي على العمل ببعض الروايات كما جاء في العدة، شعر الطوسي انه مضطر للاخذ بروايات السنة او الشيعة غيرالامامية احيانا، انطلاقا من عمل الطائفة مهما كان العنصر الذي اعتمدت الطائفة عليه في اخذها باصول ومصنفات غيرامامية، لكن الحال لم يكن كذلك مع العلا مة، اذ كانت آية‏النبا التي اعتبرها دليلا على حجية خبر الواحد تشي بمعيار الفسق والعدالة.

ورغم بعض المناقشات التي سجلها العلا مة على مثل آية النبا في «نهاية الوصول‏»((304))، الا انه اخذ بها في «تهذيب‏الوصول‏»((305)) الذي تشهد سطوره الاخيرة على انه الفه بعد «النهاية‏»((306))، كما اخذ بها في «مبادئ الوصول‏»ايضا((307))، وهذا يعني ان راي العلا مة قد استقر على مرجعية جديدة في حجية الخبر، اضافة الى مرجعية الاجماع.

ويجب ان نؤكد هنا على اننا حينما نتحدث عن حدوث تحول مع العلا مة الحلي، يفترض ان لا يفهم كلامنا بوصفه ايذانابانقلاب المواقف الشيعية من خبر الواحد راسا على عقب، فليس هذا هو المراد، وانما تحول داخل مدرسة خبر الواحدفي اعادة رسم خارطة الاولويات في المعايير التي تقوم على اساسها عملية الاخذ باخبار الاحاد، فلا مقولة العدالة كانت‏محذوفة بالمرة من وعي ابي جعفر الطوسي بل وجدناها في العدة، ولا مقولة القرائن # ومنها عمل الاصحاب # كانت‏مفقودة في وعي مدرسة العلا مة # كما سنرى بالتفصيل # وانما التحول الجذري الذي حصل هو تمركز المعيار الاولي‏في هذا الطرف او ذاك، وهذه نقطة يجب ان نشير اليها دفعا للالتباسات في هذا الموضوع.

وعلى اية حال، ولما تاسست نظرية السنة المحكية عند العلا مة على هذا الاساس، انفتح عنده الباب على مصراعيه،للحديث حول شروط الراوي، فاخذ فيه شروطا عدة كالبلوغ والعقل والاسلام والعدالة والضبط((308)) و...، وهكذاتركزت شرعية الاخبار اكثر فاكثر على صفات الراوي، وتضاعفت اهمية النظر في الاسانيد واحوال رجالها، سيما وان‏العلا مة قد نص على عدم قبول رواية المجهول حاله، مذكرا بمخالفته في ذلك ابا حنيفة النعمان((309))، ومعنى ذلك انه‏لم يعد مسموحا الاعتماد على غير الوضوح في الاسانيد، مع تضاؤل القرائن يوما بعد يوم.

ورغم ان المحقق نجم الدين الحلي (676ه) قد تعرض للاستدلال بالايات على حجية الخبر في كتابه «معارج الاصول‏»،الا انه هناك لم يبد لنا انه اخذ بتلك الايات، ذلك انه قال قبل سرده الايات: «واحتج المتمسكون بالنقل‏بوجوه...»((310))، بل وجدناه بعد استعراضه لها ولمثل دليل اجماع الصحابة... يفند دلالتها الواحدة تلو الاخرى، ثم ينقل‏مجمل كلام الطوسي وادلته الخاصة دون تعليق((311))، وهذا معناه ان ذكره بعد ذلك شروط الراوي لا يعلم انه يريد به‏مفروغية حجية الخبر، حتى يكون قد سبق العلا مة الحلي في التركيز على السند ورجاله، اذ من الممكن جدا # بقرينة‏كلامه في «المعتبر» من ان خبر الامامي العدل الضابط اذا لم يطعن فيه ولم يرد معارض له هو خبر يقيني # ان يكون‏مراده من وراء ذكر شروط رجال السند من الايمان والعدالة والعقل والبلوغ و...((312)) تحقيق صغرى الخبر اليقيني‏وفق المعيار المشار اليه في كتاب «المعتبر»، لا فتح باب النظر في الاسانيد على اساس حجية الخبر الظني كما هوالحال مع العلا مة.

هذا على احد الاحتمالين اللذين اثرناهما في موضوع آخر في تحليل نظرية المحقق الحلي، اما على الاحتمال الاخر،وهو احتمال عدول المحقق عن رايه في كتاب «معارج الاصول‏» وتبنيه مدرسة اليقين في كتابه «المعتبر»، فان المحقق‏يكون اسبق من العلا مة في معالجة هذا الموضوع من الزاوية الاصولية، اي في الدراسات الاصولية، مع افتراض‏اندراجه في كتاب «معارج الاصول‏» في سلك القائلين باخبار الاحاد كما هو مقتضى الاحتمال الثاني المتقدم، وما يبدوانه نحى المحقق عن الريادة الاصولية في هذا التشييد لنظرية العدالة في الاسانيد هو عدوله بعد ذلك عنه # بناء على‏الاحتمال الثاني # فكانه اراد الدخول في هذا السياق ثم تراجع في «المعتبر» لينخرط في سلك انصار مدرسة اليقين.

واذا اخذنا بالاحتمال الثاني ربما وجدنا حينئذ ما يعزز # بناء على كون المحقق من القائلين بخبر الواحد الظني # انه‏مارس ثقافة التقسيم الرباعي او ركز على امر السند، ففي كتابه «المختصر النافع‏»، يرد رواية لاسحاق بن عمار لسببين‏هما: الارسال، ووقوع الحسن بن سماعة في طريقها، وهو واقفي((313))، والمختصر الفه قبل المعتبر كما هو واضح،لان المعتبر شرح للمختصر كما يظهر من عنوانه، ومعنى ذلك ان هذا الاستخدام جاء قبل عدول المحقق الحلي عن‏نظرية حجية الخبر الظني، وهكذا وجدنا المحقق يطرح في «المسائل العزية الاولى‏» رواية لوجود ابن يونس فيها وهوواقفي((314)).

والمواضع التي حاول فيها الحلي التركيز على السند قليلة جدا اذا استثنينا كتاب «المعتبر»، ولهذا لم تكن تجربته تزيدعلى تجربة المحقق الابي او ابن سعيد الحلي او... من هنا لا تعد محاولاته ذات اهمية قياسا بالعلا مة الحلي.

نعم، كانت للمحقق مثل هذه الوقفات السندية بشكل اكبر بكثير، لكن في كتاب «المعتبر» الذي اثبتنا انه كان فيه ملتزمابنظرية اليقين، فتكون محاولاته هذه مشابهة تماما لتجربة ابن ادريس، فيدخل في سياقه، ويجري عليه ما كنا تحدثنا به‏عن ابن ادريس، ويمكن مراجعة تلك الوقفات السندية في المعتبر نفسه، حيث اسقط الخبر الضعيف السند لاسباب عدة‏الا مع عمل الاصحاب به((315)).

وبهذا تبقى محاولة العلا مة في دراساته الاصولية مفتاحا نظريا للاولويات السندية، سيما واننا نعرف ان العلا مة قدشاد كتابه «خلاصة الاقوال‏» المخصص لبحث احوال الرجال على اساس تقسيم ثنائي للمعتمد على روايته او المتروك‏والمتوقف بشانه، شبه ما فعله ابن داوود الحلي المعاصر له في تقسيم كتابه الى الممدوحين والمذمومين‏المجروحين((316))، وادخال عناصر المدح والذم او الوثاقة والضعف او الاعتماد وعدمه لها دلالة في فرز الرجال، ذلك‏ان‏المصنفات الرجالية للطوسي والنجاشي كانت ترك ز اكثر على جانب المصنفات والمؤلفات كما يظهر بوضوح لدى‏مراجعتها، بل كان ذلك # اي التدليل على حجم مصنفات الشيعة # هو الباعث على تاليف بعضها كفهرست الشيخ‏الطوسي((317))، فيما صار كتاب الخلاصة ومثله رجال ابن داوود معنيين اكثر بنفس حالة الراوي الدخيلة في الموقف‏منه بوصفه راويا من الرواة، وهو مؤشر ليس نهائيا بل له نحو دلالة ربما على ان ابن طاووس # شيخ العلا مة وابن‏داوود # هو من ركز هذا المشروع في ذهن طالبيه.

ومن مقدمة «الخلاصة‏» للعلا مة نجد موضوع السند حاضرا بالدرجة الاولى، فيما كان موضوع رجال السند حاضرابالدرجة الثانية في مقدمة فهرست الطوسي، يقول العلا مة: «اما بعد، فان العلم بحال الرواة من اساس الاحكام الشرعية،وعليه تبتني القواعد السمعية، يجب على كل مجتهد معرفته‏وعلمه، ولا يسوغ له تركه وجهله، اذ اكثر الاحكام تستفاد من الاخبار النبوية والروايات عن الائمة المهدية، عليهم‏افضل الصلوات واكرم التحيات، فلابد من معرفة الطريق اليهم، حيث روى مشايخنا رحمهم اللّه عن الثقة وغيره، ومن‏يعمل بروايته ومن لا يجوز الاعتماد على نقله، فدعانا ذلك الى تصنيف مختصر في بيان حال «ال»رواة ومن يعتمدعليه، ومن تترك روايته..»((318)).

فان هذا النص يدلنا على مدى تطور امر السند مع ابن طاووس، ومن ثم النظر الى الرجال من زاوية مدى الاعتماد على‏روايتهم، لا من زاوية مصنفاتهم كما كان الحال مع النجاشي والطوسي على مستوى الاهتمام الاول، وكما لاحظناه مع ابن‏شهرآشوب (588ه) في معالم العلماء الذي جعله تتمة لفهرس الطوسي((319))، والشيخ منتجب الدين الرازي (ق‏6ه)، في‏فهرسته كما يلوح ايضا من اسم الكتابين ومقدمتهما((320))، بل كما لاحظناه مع العلا مة نفسه في مصنفات اخرى له مثل‏كتابه «ايضاح الا((321))شتباه‏».

ومن هذا الجو برمته ولد التقسيم الرباعي للحديث، مما بات يعرف بتنويع الحديث، او الاصطلاح الجديد ايضا.

كانت الولادة الرسمية للمصطلح الجديد، والاعلان الرسمي لتقسيم الحديث في كتاب «منتهى المطلب في تحقيق المذهب‏»للعلا مة الحلي، ذلك الكتاب الذي يعنى # قبل كل شي #برصد الاتجاهات والاراء الفقهية في الداخل الشيعي، نقاط‏الاتفاق فيها ونقاط الخلاف كما يذكر ذلك الحلي نفسه((322)). قال العلا مة الحلي في نص تاريخي: «المقدمة الثامنة: انه‏قد ياتي في كتابنا هذا اطلاق لفظ الشيخ، ونعني به:

الامام ابا جعفر محمد بن الحسن الطوسي... وقد ياتي في بعض‏الاخبار انه في الصحيح، ونعني به ما كان رواته ثقاة عدولا، وفي بعضها الحسن، ونريد به ما كان بعض رواته قداثنى عليه الاصحاب، وان لم يصرحوا بلفظ التوثيق له، وفي بعضها في الموثق، ونعني به: ما كان‏بعض رواته من غير الامامية كالفطحية، والواقفية، وغيرهم، الا ان الاصحاب شهدوا بالتوثيق له‏»((323)).

في هذا النص يظهر التقسيم الرباعي الحديث مع اخذ الضعيف بعين الاعتبار حيث لم يذكره العلا مة لوضوحه، وهونص لم تعهده الثقافة الشيعية من قبل.

ميدانيات نظرية السند عند العلا مة الحلي لكن المهم الى جانب هذا النص رصد تعامل العلا مة الحلي مع الروايات، ذاك الرصد الذي اوقعني شخصيا في حيرة،ما لبثت ان رايت نفسي اشارك الدكتور محمود البستاني فيها((324))، وسوف نرصد آليات التعامل التطبيقي ثم نعرج‏على هذه الحيرة لنخلص الى تصور ما.

وسناخذ عينات، بوصفها مداخل، لرصد عمل العلا مة ميدانيا:

اولا: يرد العلا مة العديد من الروايات في كتبه ومصنفاته لوجود رواة من الواقفة فيها، ففي تعليقه على بعض الروايات‏يقول:

«والجواب عن الحديثين: بالطعن في سندهما اولا، فان عمار فطحي، وسماعة واقفي‏»((325))، وفي موضع آخريقول:

«والجواب عن الروايتين: بضعف سندهما، فان عباد بن صهيب بتري، وفي طريق الثاني الحسن بن محمد بن‏سماعة وهو واقفي..»((326))، وهكذا في مواضع عديدة اخرى((327)).

ثانيا: يرد العلا مة العديد من الروايات لوجود رواة من الزيدية # ومنهم طائفة البترية # فيها حيث يرفض رواية منهابالقول: «انها ضعيفة السند، فان غياثا هذا بتري، فلا تعويل على روايته‏» ((328))، ويعرج على رواية ثانية قائلا:«والرواية ضعيفة السند، فان طلحة بتري‏» ((329))، الى غيرها من النماذج ((330)).

ثالثا: رفض العلا مة عددا من الروايات لوجود رجال من الفطحية في سندها، من قبيل قوله: «بالمنع من صحة السند،فان في طريقه القاسم بن عروة، ولا يحضرني الان حاله، وابن بكير وهو فطحي..»((331))، وقوله: «والرواية ضعيفة‏السند، لان في طريقها: ابن فضال وابن بكير، وهما ف((332))طحيان‏» ، وغير ذلك ايضا((333)).

رابعا: وهكذا رد العلا مة روايات في طريقها اهل السنة ، او الناووسية((335))، او الغلاة((336))، الى غير ((334)) ذلك من‏التضعيف بجهالة الراوي او الارسال او الاضمار مما هو كثير، اشرنا لبعضه في الهوامش.

خامسا: رغم كل هذه المواقف المتشددة للعلا مة والمركزة على امر السند، الا اننا نجده، يتخذ مواقف اخرى، لم‏يبدبعضها واضحا لنا، فقد قبل الرواية التي فيها رجال من البترية مع توثيق الاصحاب لهم، فقد قال في المختلف: «لايقال: ان غياث بن ابراهيم بتري، والمتن غير دال على المطلوب... لانا نقول:

ان غياثا، وان كان بتريا، الا ان اصحابناوثقوه، فيغلب على الظن ما نقله، والظن يجب العمل به..»((337))، وهكذا يعلق على رواية رواها عمرو بن سعيد بن هلال‏تعارض صحيحة رواها عبداللّه بن سنان، بالقول: «لان عمرا هذا فطحي، والاصحاب لم يعملوا بهذه الرواية‏ايضا((338))»، وهذا معناه ان الاصحاب لو عملوا بها لربما امكنها معارضة خبر عبداللّه بن سنان الصحيح عند العلا مة،وهكذا وجدنا العلا مة يعتمد على رواة فطحية احيانا عندما يوثقهم الاصحاب((339))، وعلى رواة ناووسية لاندراجهم في‏اصحاب الاجماع او تصحيح ما يصح عنهم.((340)) لكن المثير للانتباه عند العلا مة ان شخصا يعمل بروايته تارة لتوثيق الاصحاب له او ما شابه ويردها اخرى لكونه غيرامامي، وربما حصل ذلك في مواضع متقاربة جدا في كتاب واحد مما يثير الدهشة والاستغراب، فقد ضعف في الجزءالاول من المختلف رواية لدخول ابن بكير الفطحي في سندها وعاد ورد روايته في الجزء الثاني من الكتاب نفسه‏للفطحية مصرحا بانه ثقة، مع انه اخذ برواية عمرو بن سعيد مع فطحيته في الجزء الاول من المختلف بحجة انه ثقة،وفي((341)) الجزء الثالث يعود فياخذ برواية لابن بكير مع كونه فطحي لتوثيق المشايخ له((342))، وهو ما يكرره في‏الجزء السابع، لكنه في السابع نفسه يرد روايته لانه فطحي مصرحا بذل‏ك حتى لو كان ثقة.((343)) وهكذا نجده في الجزء الاول من المختلف يقول: «والجواب:

الطعن في السند، فان زرعة، وسماعة، في طريق هذاالحديث، وهما، وان كانا ثقتين، الا انهما واقفيان‏»((344)) ، لكنه في الجزء نفسه يعود فيقول: «وهذا الحديث، وان كان في‏طريقه الحسين بن المختار، وهو واقفي، الا ان ابن عقدة‏وثقه‏».((345)) ومع هذا، فكيف يمكن حل هذا التعارض والاضطراب وعدم الوضوح؟ هل ناخذ بما قيل من جانب بعض ما ينقله خبراءالتراجم والرجال من اضطراب اجتهاده وكثرة اختلاف اقواله كما يذكره المامقاني في التنقيح((346)) نقلا عن‏السماهيجي، والخوانساري في روضات الجنات((347))، والبحراني في لؤلؤة البحرين((348))، ام نكتشف سبيلا ما يمكنه‏ان يحل هذه المعارضة، خصوصا وان تبدل الاراء امر طبيعي متداول بين العلماء على حد قول الامين في الاعيان((349))،او لان المناط في حال الانسداد «لباب العلم على الظنون وتجديد الراي حسن للمجتهد، كما ان شيخ الطائفة الشيخ محمدبن الحسن الطوسي كان على طريقة العلا مة في التصنيف والتاليف واختلاف الاقوال‏» كما يقول التنكابني ((350))؟ ولم اجد تفسيرا لهذه الظاهرة الملفتة عند العلا مة، ليس اختلاف آرائه فهذا ما لا يدخل في بحثنا هنا، وانما هذاالاضطراب في كتاب واحد وفي حق شخص واحد مما يبعد جدا ان يكون اختلافا في الراي فحسب، وانما هو بنظري‏ارتباك في بعض مديات النظرية عند العلا مة في اطارها الميداني التطبيقي، وهذا امر لاحظناه عند الشيخ الطوسي ايضافي العدة، كما في كتبه الاخرى، ولعل حداثة النظرية من جهة، وتاثيراتها المربكة في التطبيق من جهة اخرى هما السبب‏في هذا الذي شاهدناه عند العلا مة، ولم اجد من قدم اجابات لهذا الموضوع مقنعة.

وعلى اية حال، ولد التقسيم الجديد، واعلن عنه رسميا، وطبق ميدانيا في الفقه والرجال، والامر الملفت ايضا في‏التاكيد على استمرار العلا مة في نظريته بل مشروعه كتابان ذكرهما لنفسه العلا مة في كتابه «خلاصة الاقوال‏»((351))، ووردا ايضا في قسم الاجازات الذي ذكره المجلسي في بحار ((352))الانوار، كما نص عليهما علماء الرجال والتراجم‏والمصنفات كالامين((353)) والافندي((354)) والطهراني((355)).

وهذان الكتابان هما: «الدر والمرجان في الاحاديث الصحاح والحسان‏»، و «النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح‏»، وقدقيل:

ان الاول منهما يقع في اجزاء عشرة، لكن محسن الامين في الاعيان ينص على عدم وجود عين ولا اثر لهذين‏الكتابين((356))، لكنهما على اي حال يدلا ن على مدى اقتحام نظرية السند والتقسيم مجال الفعل والانتاج، واذا غاب‏هذان الكتابان فان الشيخ حسن صاحب المنتقى قد حاول انتاج نماذج لهما في «المنتقى‏» في اشارة الى وحدة المنهج الذي‏شرع به العلا مة واستمر حتى الشيخ حسن، ثلاثة قرون متوالية.

وعلى اية حال، فقد لاحظنا في اطار سعينا، ان المتقدمين ما كانوا يعرفون فكرة التقسيم الرباعي، ونقد السند بالمفهوم‏وبالشكل الذي جاء مع العلا مة وابن طاووس، حتى قيل: ان الصحة اذا اطلقت في كلماتهم اتصلت بالمتن، واذا اطلقت في‏كلمات المتاخرين ارتبطت بالسند((357))، لكن مع ذلك وقعت هذه المسالة محل جدل محدود نسبيا، اذ ذهب فريق الى‏القول بان التنويع الجديد ظاهرة عرفتها الطائفة الشيعية قبل العلا مة بكثير، ونعرض فعلا عه بحث هذا الموضوع الى‏مجال آخر.

تطورات اتجاه نقد السند في مدرسة العلا مة الحلي وقوع الانقسام داخل مدرسة العلا مة الحلي وقع خلاف في اي من هذه الاقسام حجة بناء على حجية خبر الواحد الظني، فخصه بعضهم بالصحيح الاعلائي،وتوسع آخرون الى مطلق الصحيح، وقال بعض بحجية الصحيح والحسن، حتى قام الشيخ حسن صاحب المعالم‏بتاليف كتاب «منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان‏» ليضبط هذا النوع من الاحاديث، وعمم القضية آخرون‏كما هو مشهور متاخري المتاخرين الى كل خبر غير الضعيف، وكان هذا الموضوع مثار جدل واسع بين الاطراف كافة‏ادخلت البحث حول حجية الخبر نفقا معقدا((358)).

وقد كانت هذه المعركة داخل نظرية الخبر المؤسسة من جانب العلا مة هامة جدا، اذ دفعت فريقا من كبار علماءالشيعة الى تبني مواقف ظهرت فيما بعد في غاية الافراط امام مثل التيار الاخباري، وسوف نرصد هذه المواقف لكي‏نعي الجو التاريخي لظهور التيار الاخباري، لما لهذا التيار من دور عظيم في التاسيس لمرحلة من اهم مراحلة نظرية‏السنة في العقل الشيعي عموما.

تنامي الفعل النقدي للاسانيد بعد العلا مة الحلي تقدم معنا ان العلا مة الحلي (726ه) ذكر شروطا عدة في الراوي للاخذ بخبره، ومن هذه الشروط: البلوغ، والعقل،والاسلام، والعدالة، والضبط((359)).

ومع العلا مة بدات عملية تنويع الحديث وتنامت ظاهرة شروط الراوي، حيث ادت الى مظاهر حادة # نسبيا # داخل‏مدرسة العلا مة نستعرضها لتتضح الصورة امامنا اكثر:

الشهيد الاول (786ه) والتطبيق الهادئ للتنويع الرباعي لاحظنا سابقا ان عمل الشيعة كان ركنا اساسيا في التعامل مع السنة المحكية، ففي المدرسة السائدة قبل العلا مة، اي‏مدرسة المفيد والمرتضى، كان عمل الشيعة برواية او تركهم لها من قرائن القطع بالصدق او الكذب، وهذا ما لاحظناه‏في نص صريح للمحقق الحلي (676ه)، اما مدرسة الشيخ الطوسي فقد لاحظنا اعتمادها على الاجماع الشيعي لتاسيس‏الخبر الواحد الظني نظريا، كما وملاحقة جملة مفرداته ميدانيا فيما سطره الطوسي في آخر مباحث الخبر من كتاب العدة،حيث ذكر جملة اسماء استعان بعمل الطائفة على الاعتماد عليها او جعل مراسيلها كمسانيدها او ما شابه ذلك.

لكن الوضع بدا ياخذ طابعا فيه شي من الجدة مع مدرسة العلا مة، اذ وجدت هذه المدرسة نفسها امام ظاهرة الاسانيدورجالها، لكنها حاولت مع ذلك توظيف العمل الشيعي او الاجماع الشيعي في الاخذ بالاخبار، فقدمت # ولو في مراحلهاالاولى # مزدوجا من السند الذي يملك الاولوية عند هذه المدرسة، وعمل الاصحاب الذي يرجع اليه في درجة تالية،اما لتخفيف وطاة وحدة المعيار في السند او للحفاظ على التقارب الفقهي بما يؤدي الى عدم خلق نتاج فقهي غريب عندمايعاد تاسيس شرعية السنة المحكية على اساس السند وحده غالبا.

وبذلك تكونت بقوة نظرية الجبر او الانجبار، وتعني هذه النظرية التي ما تزال سارية المفعول حتى عصرنا الحاضر الا لدى بعض المدارس كمدرسة السيد الخوئي (1413ه).. تعني ان الخبر الضعيف سنديا يمكن جبر ضعفه‏السندي هذا بعمل الاصحاب به، مع الاقرار ضمنا بان عمل الاصحاب او قيام الشهرة على وفقه لا تصحح سنده بل‏تكمل حجيته، ومعنى ذلك ان الضعف السندي يبقى على حاله حتى مع عمل الاصحاب بالرواية، فلا تغدو الرواية‏صحيحة السند بالعمل وفقها، لكنها في الوقت عينه تصبح حجة، ومتمم الحجية هذا # رغم ضعف السند الذي اعتبرمعيارا بعد العلا مة # له تفسيراته الاصولية، التي لاحظنا نشاطا في التنظير لها بعد الوحيد البهبهاني (1205ه)، اي‏بعد الحقبة الاخبارية، وكان نظرية الجبر انطلقت بصورة عفوية في الوعي الاصولي لعلماء الشيعة دون ان نجدتصريحا بمرجعيتها المعرفية في الفترة السابقة، لهذا نرجح ان يكون نص الطوسي في العدة هو المرجعية الى جانب‏ما نسميه بقايا نظرية اليقين، التي تجعل القرائن الحافة موجبة للاعتماد على الخبر، اي ان حجية الاجماع ونظام القرائن‏لعبا دورا في نظرية الجبر، وان لم نجد تفسيرات اصولية لها الا في المرحلة الاخيرة.

وعلى اية حال، فقد ولدت نظرية الاسانيد معيارا اوليا، وظهرت الى جانبها مقولة الجبر والانجبار، وهذا ما يلاحظ من‏مراجعة مصنفات الشهيد الاول (786ه) اذ كان يرى الرواية ضعيفة اذا كان في سندها من هو غير امامي، الا اذا كان‏هناك ما يجبر ضعف السند هذا من شهرة او عمل اصحاب او..

وهذه نماذج دالة من تطبيقات الشهيد لذلك:

ا # في مباحث غسل الميت يواجه الشهيد رواية، الا انه يعلق عليها بالقول: «والطريق ضعيف برجال الزيدية، الا ان‏الشهرة تؤيده‏»((360)).

ب # في الباب نفسه يضعف رواية اخرى بالقول: «والرواية رواها رجال الزيدية، فهي ضعيفة‏»((361)).

ج # في مباحث الستر في الصلاة يعلق على احدى الروايات بالقول: «طريق‏الخبر فيه موسى بن بكر، وهو واقفي، مع معارضته باشهر منه واصح طريقا، وفتوى الاصحاب‏»((362)).

د # في مباحث الاذان والاقامة يعلق على احدى الروايات بالقول:

«خبر ابي بصير في طريقه علي بن ابي حمزة وهوواقفي، مع امكان حمله على الندب‏»((363)).

لكن تتبعنا لفقهيات الشهيد الاول ومصنفاته جعلنا على قناعة بانه وان ظهر منه تحفظ ازاء الروايات الموثقة حسب‏الاصطلاح الجديد، وتطبيقا جديا للتقسيم الرباعي، الا انه كان محدودا جدا، فنظرية الشهيد حتى لو كانت على وفق‏مدرسة العلا مة في امر الحديث، الا انها لم تخلق واقعا تطبيقيا وميدانيا ضاغطا حتى بحجم ما تركته نتاجات العلا مة‏نفسه، ولعل ذلك لان الشهيد كان يقف على الحد الفاصل بين بدايات تكون نظرية الخبر مع الطوسي والتفاعلات الحادة‏للنظرية نفسها مع الاردبيلي وصاحب المدارك كما سنرى، حيث اولى اهتماما كبيرا بالقرائن الحافة وعمل الاصحاب‏والشهرة الداعمة للخبر وامثال هذه الموازين، على خلاف مثل صاحب المدارك الذي وان وجدناه # كما سنلاحظ #مهتما بمسالة الجبر والوهن الا انه ميدانيا كان قليل التطبيق لها، مما جعل التزامه بالتنويع الرباعي وشروط الراوي‏اكثر ظهورا في ميدان التطبيق.

ولكي تتضح صورة الشهيد الاول اكثر نلاحظ منهاج تعامله مع اخبار الاحاد حيث يقول: «والواحد مقبول بشروطه‏المشهورة، وشرط اعتضاده بقطعي، كفحوى الكتاب، او المتواتر، او عمومهما، او دليل العقل، او كان مقبولا، حتى عده‏الشيخ ابو جعفر من المعلوم المخبر، او كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، ولهذا قبلت الاصحاب‏مراسيل ابن ابي عمير، وصفوان بن يحيى، واحمد بن ابي نصر البزنط‏ي، لانهم لا يرسلون الا عن‏ثقة، او عمل الاكثر..»((364)).

وهذا النص له دلالات ابرزها:

اولا: ان الشهيد يقبل باخبار الاحاد الظنية ضمن شروط السند، فان قوله في البداية: «بشروطه المشهورة‏»، اشارة الى‏شروط السند وامثالها، وهذا معناه اخذه بنظرية الخبر الواحد الظني.

ثانيا: انه يرى قرائن الشيخ الطوسي لا تفيد العلم حتى بالمضمون كما يشير اليه كلامه، وهذا معناه نقدا في مرحلة‏الشهيد الاول لقرائن المضمون التي اسسها الطوسي في العدة، مما يكشف عن ان عناصر القطع بالمضمون كانت‏تعرضت لنقد افقدها الكثير من قيمتها، حتى لاحظنا المتاخرين يصرحون بانها لا تفيد اليقين بصدق المحتوى فضلا عن‏صدق الصدور.

ثالثا: ان الشهيد # بحسب ما يظهر من النص السالفة الاشارة اليه # يركز كثيرا على مقولة اعتضاد النصوص‏بسيرة العلماء في التعامل معها، وقد كان المحقق الحلي قبله قد بالغ في الاهتمام بهذا العنصر، حتى جعله الحاسم‏للمواقف في كثير من الموارد بحيث يؤدي الى اليقين مع عدم معارض للنص الذي اتفق الاصحاب على العمل به والاخذبمحتواه.

وبهذا يكون الشهيد الاول قد اخذ جزءا من نظريته في الخبر من الشيخ الطوسي وهو الجانب الاول القائل بحجية‏الاخبار، كما اخذ جزءا آخر من العلامة وهو شروط الراوي والتركيز على امر السند، وجزءا ثالثا من المحقق في‏الاهتمام برصد ردة فعل الاصحاب ازاء الخبر، وجزءا رابعا من الاتجاه النقدي لمدرسة الطوسي حتى عصره الذي‏بات لا يرى ان موافقة المضمون لفحوى الكتاب تفيد القطع او اليقين به.

وبهذا المكون كان الشهيد الاول على علاقة بالاطراف كافة، وكانت تطبيقاته‏لنتاجات مدرسة العلا مة غير حادة، ما دام هناك صمام امان قوي يحول دون افراط هذه النتاجات في ميدان التطبيق،الا وهو عمل الاصحاب واعراضهم وسوى ذلك من عناصر.

الشهيد الثاني (965ه) وفتح آفاق الاصطلاح الجديد نواجه مع الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي (965ه) تركيزا اكبر لمدرسة العلا مة الحلي في امر الاحاديث، وذلك‏يتبين من مجموع نقاط:

1 # تاسيس او اعادة بعث علم الدراية النقطة الاولى: المعروف بين الباحثين في تاريخ العلوم الاسلامية، ان علم الحديث والدراية قد ظهر بشكل رئيس مع‏ابي عمرو الشهرزوري المعروف بابن الصلاح (643ه) في كتابه المعروف الذي غدا متنا لمجموعة كبيرة من الدراسات‏الحديثية اللاحقة التي بنيت عليه((365)).

ولا شك ان هناك دراسات دونت قبل القرن السابع الهجري تتعلق بهذا العلم او فلنكن ادق ببعض ابوابه وفروعه، مثل‏كتاب اختلاف الحديث ومسائله ليونس بن عبدالرحمن (208ه)، الا ان تاسيس علم الحديث والدراية بصورتهما الحالية‏يعود # فيما هو المعروف # الى ابن الصلاح الشهرزوري.

لكن السيد حسن الصدر (1354ه) يرى في كتابه «تاسيس الشيعة‏» وغيره ان الحاكم النيسابوري (405ه) كان اول من‏كتب في علوم الحديث، ثم ذهب الى انه كان شيعيا، وبهذا يكون الحاكم النيسابوري اول الشيعة تاليفا في علوم الدراية‏والحديث.

وثمة((366)) كلام في تشيع الحاكم النيسابوري لسنا بصدده فعلا((367))، لكن ما قاله الشيخ جعفر السبحاني وجيه،حيث احجم عن عد النيسابوري اول الشيعة تاليفا في الحديث انطلاقا من عدم وضوح حاله((368)) ومذهبه، ولا اقل من‏ان‏خطوة الحاكم هذه بقيت منعزلة عن المناخ الشيعي برم ته، فلم نجد لها حضورا في مصنفات المفيد ولا المرتضى ولاالطوسي ولا انصار مدرستهم بل ولا المحقق ولا العلا مة، مما يعني ان علم الدراية بوضعه الحالي المعروف لم يظهر في‏الافق الشيعي مع خطوة الحاكم، بل ولا مع كتاب ابن الصلاح نفسه.

وهكذا نجد السيد الصدر نفسه ينسب في مجال علم الحديث كتاب شرح اصول دراية الحديث الى علي بن عبدالحميدالحسيني النجفي (ق‏8ه)، ويراه راويا عن العلا مة، كما ينسب الامر نفسه الى ابن طاووس((369)).

ومع اعتقادنا بدور لابن طاووس والعلا مة في امر علم دراية الحديث بما اسهماه من افكار ومعطيات لا اقل التنويع‏الجديد للحديث، ومع اقرارنا بوجود مساهمات جزئية سابقة كان منها كتاب «دراية الحديث‏» لنور الدين علي بن حسين‏بن عبدالعالي الكركي (940 ه) ((370))، الا ان الانظار كلها تتجه الى الشهيد الثاني (965ه) بوصفه اما مؤسس علم‏دراية الحديث ومصطلحه في الوسط الشيعي كما يراه شهاب الدين الكركي والحر العاملي والباحث المعاصر في علم‏الدراية الدكتور شانه‏چي((371))، او محيي هذا العلم بعد ولادته الخجولة في الوسط نفسه.

الف الشهيد الثاني في الدراية ثلاثة مصنفات اساسية هي «البداية‏» و «الرعاية‏» و «غنية القاصدين في معرفة‏اصطلاحات المحدثين‏»، كان هذا التاسيس المجدد لعلم الدراية برهانا على وصول نظرية الخبر الى مرحلة متقدمة جدافي التمركز حول الاسانيد، وكان تعبيرا صارخا عن ان السند بات هو المعيار الاهم في تقويم الاحاديث، فلم يؤسس‏الشهيد الثاني علم الدراية من العدم بعد ان كان سبقه جمع غفير من رجال السنة منذ ابن الصلاح و... بل وقبله، لكنه‏استحضر النتاج السني، وحاول تبيئته في المناخ الشيعي، وما ذلك الا لان هذا المناخ بات مؤهلا في اصوله النظرية‏عصر الشهيد الثاني لمعطيات الدراية والحديث.

هذا المؤشر الهام على وضعية نظرية السنة تواصل داخل الوسط الشيعي، فكتب الشيخ حسين بن عبدالصمد العاملي(984ه) كتابه «وصول الاخيار الى اصول الاخبار»، وكتب حسين الحسيني الجعفري (987ه) كتابه «منهاج الهداية الى‏علم الدراية‏»، ثم كتب الشيخ حسن ولد الشهيد الثاني (1011ه) كتابيه «التحرير الطاووسي‏» و «منتقى الجمان‏»((372))،ليظهر الشيخ البهائي (1031ه) شخصية هامة على هذا الصعيد في كتابيه «الوجيزة‏» و«م((373))شرق ال‏شمسين‏»،ويصنف تلميذه محمد بن علي التبنيني كتاب «سنن الهداية في علم الدراية‏»، بل ليطال هذا التطور في درس الدراية‏شخصيات فلسفية بارزة مثل محمد باقر الميرداماد (1041ه) في كتابه «الرواشح السماوية‏»، وليستمر النشاط الحديثي‏مع احمد بن عبدالرضا البصري (1085ه) في كتابه «فائق المقال‏»، ثم تشهد الحقبة المتاخرة استمرارا لتنامي الدرس‏الحديثي مع شخصين هامين هما: الشيخ عبداللّه المامقاني (1351ه) في كتابه الشهير «مقباس الهداية‏»، والسيد حسن‏الصدر (1354ه) في كتابه الهام «نهاية الدراية‏»((374)).

كانت خطوة الشهيد الثاني في الدراية مفتاحا كبيرا في الوسط الشيعي، تكشف عما وصلت اليه نظرية السنة‏وتمركزها حول السند اكثر فاكثر بعد الاعتقاد هذه المرة بحجية الخبر الواحد الظني بشروط، كما المحنا سابقا.

2 # تنامي الجدل في تفاصيل التقسيم الرباعي النقطة الثانية: ان اقدم نص صريح في التنويع الرباعي للحديث وجدناه مع العلا مة الحلي في المنتهى ثم الشهيد الاول‏في الذكرى((375))، لكن نص الذكرى كما يكشف عن ان التنويع كان موجودا قبله، يدل ايضا على ان خلافا في‏بعض التفاصيل كان قد حدث، اما نص الشهيد الثاني فكان اكثر وضوحا وشمولية في معالجة هذا الموضوع في‏درايته، مما يدل على تطور مقولة التنويع، وحدوث خلافات فيها، سيما في الاحاديث الحجة من بينها((376)).

ومن نقاط الجدل التي شاهدنا توسعها في مصنفات الشهيد الثاني ادخال قيود «السلامة عن الشذوذ»، وكذلك عن‏«العلة‏»، في تعريف الصحيح((377))، كما انفتح الحديث فيها وبشكل واضح وصريح عن وجود درجات في الروايات‏تجعل بعضها اقوى من بعضها الاخر، فالحديث الصحيح قسم الى اعلائي وغيره، وهكذا الحديث الحسن و.. وهو ماتظهر آثاره وثمراته في بعض موضوعات التعارض، فالاوثقية التي تعد من المرجحات عند بعض قد يكون لهذا التقسيم‏دور فيها ميدانيا((378))، وغير ذلك ايضا.

3 # تفعيل التقسيم الرباعي في ميدان التطبيق النقطة الثالثة: تقدم الشهيد الثاني على من سبقه في تفعيل التنويع الرباعي في الميدان التطبيقي، وفي رصدنا لمصنفاته‏لاحظنا حضورا قويا لهذه الانواع، كما لاحظنا ان الشهيد الثاني لم يكن ياخذ بالموثق الا مع اعتضاده بقرائن على طريقة‏الشهيد الاول، غايته ان مفردات رفض الموثق تنامت مع الشهيد الثاني كما سنرى، وهذه عينات دالة:

ا # يواجه الشهيد الثاني خبرا في رسالته في ماء البئر بالقول: «ان طريقه ضعيف بالحسن بن صالح، فانه زيدي‏بتري‏»((379)).

ب # في مباحث الحج يرد الشهيد الثاني رواية بالقول:

«والمستند رواية سماعة، وهو واقفي، لكنه ثقة، فهي من‏الموثق، وعندي في العمل بها نظر..»((380)).

ج # وفي مباحث الديات، يعلق الشهيد الثاني على رواية بالقول:

«وفي طريق كل واحدة منهما ضعف.. والثانية‏بجماعة منهم سهل بن زياد، وهو عامي، وابن شمون، وهو غال، والاصم، وهو ضعيف‏»((381)).

د # وهكذا يقول في موضع آخر: «وفي طريق الرواية ضعف، لان صالحا كذاب، واسحاق «بن عمار» فطحي..((382))».

ه # ويعلق على احدى الروايات بالقول: «ووجه ضعفها ان امية المذكور واقفي، والظاهر ان المراد بالشعيري‏اسماعيل بن زياد السكوني المشهور، وهو عامي، ولكن لا يلزم من حكم المصنف بضعف سندها رد حكمها، لانه‏كثيرا ما يجبر الضعف بالشهرة وغيرها، والامر في هذه كذلك‏»((383)).

ويعد النص الاخير اساسيا في تحديد المنهج كما اشرنا سابقا، وهناك نصوص دالة على اعتماده ايضا على الموثق في‏غير الحكم الالزامي دون الحكم الالزامي، فراجع الهامش((384)).

وهكذا لاحظنا حضورا اكبر للتنويع الرباعي، وكذلك لرد الروايات على اساسه، وكذلك للتركيز على امر الاسانيد، حيث‏اخذ تقويم السند ماخذه من كتب الشهيد الثاني، قياسا بما سبقها من المصنفات، سيما قبل العلا مة الحلي.

المحقق الاردبيلي (993ه) وتطور تشييد معالم نقد السند العلا مة المحقق المعروف الشيخ احمد بن محمد الاردبيلي (993ه) احد العلماء الشيعة الكبار، ومفصل من مفاصل تطورالفكر الشيعي، عرف الاردبيلي بخلق رفيع تسامى به حتى جعل مقدسا من المقدسات، وقيل حول شخصيته وزهده‏وكراماته الكثير، حتى صار معلما اثر في انماط تفكير وحياة اجيال من العلماء الشيعة، وقد عرف عنه اعراضه عن‏الهجرة الى ايران رغم اصرار الشاه الصفوي على ذلك((385)).

الف المحقق الاردبيلي كتاب «مجمع الفائدة والبرهان في شرح ارشاد الاذهان‏» وهو موسوعة فقهية كبيرة غير كاملة‏بلغت الخمسة عشر مجلدا، وقد احتوى هذا الكتاب الذي كان شرحا على «ارشاد» العلا مة الحلي، مجمل نظريات المحقق‏الاردبيلي، الا ان الكتاب الموجود بين ايدينا اليوم ليس كاملا او لم يكمله المؤلف، ويمكننا # الى حد معين # اعتبارالمحقق الاردبيلي منعطفا في تطور نظرية السنة داخل مدرسة العلا مة الحلي، وذلك نتيجة عوامل نشرح عبرها منهاجه‏وافكاره:

1 # ثقافة مخالفة المشهور العامل الاول: امتاز الاردبيلي في ممارساته الاجتهادية الفقهية بعدم ايلائه اهمية كبرى للمشهور، الى جانب # كما قيل‏# ن((386))#زعة التسامح عنده المتمثلة باعتقاده القوي بسماحة الشريعة وسهولتها ويسرها، فقد خرج في فقهياته‏بالعديد من النتائج المخالفة للمشهور، وكان سبب ذلك انه كان على الدوام يمارس فعلا نقديا للاتجاهات السائدة في‏الفكر في عصره((387))، ولهذا السبب عينه لم يابه المقدس الاردبيلي كثيرا لاعراض المشهور او عملهم برواية،لان‏«المشهور» لم تكن عنده مقولة مهم ة حتى يبني على اساسها كثيرا، وقد صرح بذلك في مواضع((388)) عدة.

لكنه في مواضع اخرى وجدناه يقر بالمشهور وجبره لضعف السند بشرط عدم الخلاف((389)).

من هنا، خرق الاردبيلي # جزئيا # صمام الامان الذي كان يسير عليه امثال الشهيدين الاول والثاني من جبر الضعف‏بالمشهور او ما شابه، مما خلق جوا جديدا في الاوساط العلمية الشيعية، اذ بهذه الخطوة انهارت # ربما # آخر تلك‏القرائن الحافة التي يمكن ان تساند الخبر، ولم يبق امام الفقيه سوى السند معيارا نهائيا للرجوع اليه.

لا يمكن لنا التكهن بحجم الاثار التي تركتها هذه المنهاجية الاردبيلية، الا ان رصد تجربة الاردبيلي ومن بعده تلميذه‏صاحب المدارك ستعطينا وعيا اكبر بالتطورات التي حصلت.

والشي البالغ الحساسية في مسالة عدم الاعتناء # ولو النسبي # بفكرة المشهور هو البعد النفسي الذي تتركه هذه‏الظاهرة، فان سقوط هيبة المشهور من احاسيس العالم او الفقيه سوف يؤدي بطبيعته الى تحطم حواجز نفسية كانت‏تحول دون تبني مواقف او رؤى على خلاف مع السائد، ومن ثم فسياسة المحقق الاردبيلي يمكن اعتبارها لبنة اساسية‏في تغيير واقع بدل تكريسه مهما كان تقويمنا لها ميدانيا وعلى مستوى النتائج.

2 # الخبرة الرجالية العامل الثاني: الاهتمام البارز جدا للمحقق الاردبيلي بامر الاسانيد، وتقديمه الكثير من المعلومات الرجالية التي جمعهاالباحث العراقي ماجد الغرباوي حتى بلغت ما يقارب الثلاثمئة صفحة((390))، مما يشير الى حجم المساهمات الرجالية‏الكبيرة التي قام بها الاردبيلي قياسا بالفترة المعاصرة له، سيما وان هذا النتاج كان # بهذا الحجم # مبثوثا في‏مطاوي الدراسات الفقهية، وهو مؤشر دال ومهم في الوقت عينه.

وهذا التطور الرجالي والاهم الحضور الرجالي الفاعل في الممارسات الاجتهادية مرده الى ايمان الاردبيلي # من جهة‏# باخبار الاحاد، وعدم اخذه كثيرا # من جهة اخرى # بالعناصر الحافة ولا بالشهرة الفتوائية او.. مع كونه معتقدابالتنويع الرباعي.

3 # مواصلة تنشيط التنويع الرباعي العامل الثالث: اهتمام الاردبيلي بامر الاسانيد كثيرا بما يحفظ التنويع‏الرباعي الجديد للحديث، ومن نماذج تعرضه لذلك نذكر عينات ونشير في الهامش الى موارد اخرى:

ا # في مناقشته رواية في باب الصلاة على الميت يقول: «وفي الثانية طلحة وهو بتري، وقيل: عامي‏»((391)).

ب # وفي باب القصاص يناقش رواية بالقول: «ولا يخفى ان الاولى ضعيفة بعمار الساباط‏ي، فانهم قالوا: انه فطحي،فتامل‏»((392)).

ج # وفي الباب نفسه يقول: «رواها بطريقين: احدهما ضعيف بالقول في معاوية بين حكيم بانه فطحي..» ((393)).

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية