8 - روايات حبس السارق في
المرة الثالثة بعد قطع اليد اليمنى
في الاولى والرجل اليسرى في الثانية((62)). وجاء في احداها
عن عبيد بن زرارة قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) هل كان علي(ع)
يحبس احدامن اهل الحدود؟ قال: «لا، الا السارق، فانه كان
يحبسه في الثالثة بعد قطع يده ورجله»((63)).
9 - خبر السكوني بسند غير تام عن جعفر عن ابيه عن علي(ع)
قال: «حبس الامام بعد الحدظلم» ((64)).
10 - ما عن حريز بسند تام ان ابا عبد اللّه(ع) قال: «لا يخلد في
السجن الا ثلاثة: الذي يمسك على الموت يحفظه حتى يقتل،
والمراة المرتدة عن الاسلام، والسارق بعد قطع اليد
والرجل»((65)).
11 - ما عن عبد اللّه بن سنان بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) انه
قال:«على الامام ان يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة الى
الجمعة ويوم العيد الى العيد فيرسل معهم، فاذا قضوا الصلاة
والعيد ردهم الى السجن»((66)).
12 - ما عن احمد بن ابي عبداللّه البرقي عن ابيه - محمد بن خالد
البرقي - بسند تام عن علي(ع) قال:«يجب على الامام ان يحبس
الفساق من العلماء والجهال من الاطباء والمفاليس من الاكرياء»
قال وقال(ع):«حبس الامام بعد الحد ظلم»((67))،
وسند
الحديث وان كان صحيحا الى محمد بن خالد لكن نقل محمد
بن خالد عن علي(ع) يعني الارسال فلا يعتمد عليه. نعم، رواه
الشيخ باسناده الى الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن
السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي(ع) وهذا غير مبتلى
بالارسال لكنه ضعيف بالنوفلي.
وقد يقال: انه ضعيف ايضا بسند الشيخ الى الصفار؛ لان اسانيد
الشيخ الى الصفار في المشيخة ضعيفة، وفي الفهرست بعضها
ضعيف وبعضها صحيح، والصحيح فيه محمد بن الحسن بن
الوليد، لكن الشيخ استثنى من كتب الصفار من اسانيده التي
تمر بابن الوليد كتاب بصائر الدرجات بحجة ان ابن الوليد لم
يروه، وما يدرينا لعل هذا الحديث ماخوذ من كتاب بصائر
الدرجات.
والجواب: ان هذا الحديث غير ماخوذ من كتاب بصائر الدرجات
بدليل ان اسانيد الشيخ اليه في المشيخة تمر بمحمد بن
الحسن بن الوليد.
13 - ما عن زرارة بسند تام عن ابي جعفر(ع) قال: «كان علي(ع)
يقول: لا يحبس في السجن الا ثلاثة:الغاصب، ومن اكل مال
اليتيم ظلما، ومن اؤتمن على امانة فذهب بها وان وجد له شيئا
باعه غائبا كان اوشاهدا»((68)).
14 - ما ورد بسند غير تام عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن
ابيه: «ان عليا(ع) كان اذا اخذ شاهد زورفان كان غريبا بعث به
الى حيه، وان كان سوقيا بعث به الى سوقه فطيف به ثم يحبسه
اياما ثم يخلي سبيله»((69)).
15 - ما ورد بسند ضعيف بمحمد بن موسى بن المتوكل عن
الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «جاء رجل الى
رسول اللّه(ص) فقال: ان امي لا تدفع يد لامس. فقال: فاحبسها.قال: قد فعلت. قال:
فامنع من يدخل عليها. قال: قد فعلت. قال قيدها، فانك لا تبرها بشيء افضل من
ان تمنعها من محارم اللّه عزوجل»((70)).
الامر الثالث - ما ورد في حد التعزير من قبيل:
ا - ما عن اسحاق بن عمار قال: سالت ابا ابراهيم(ع) عن التعزير
كم هو؟ «قال بضعة عشر سوطا ما بين العشرة الى
العشرين»((71)). وسند الحديث تام.
ب - مرسلة الصدوق قال: قال رسول اللّه(ص): «لا يحل لوال
يؤمن باللّه واليوم الاخر ان يجلد اكثر من عشرة اسواط الا في
حد»، واذن في ادب المملوك من ثلاثة الى خمسة((72)).
ج - ما عن حماد بن عثمان بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
قلت له: كم التعزير؟ فقال: «دون الحد. قال:قلت: دون ثمانين؟
قال: لا، ولكن دون اربعين؛ فانها حد المملوك. قلت: وكم
ذاك؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة
بدنه»((73)).
د - ما عن سماعة بسند تام قال: سالته عن شهود زور؟ فقال:
«يجلدون حدا ليس له وقت، فذلك الى الامام، ويطاف بهم حتى
يعرفهم الناس. واما قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا
واولئك هم الفاسق ون - الا الذين تابوا)((74)) قال: قلت: كيف
تعرف توبتهم؟ قال: يكذب نفسه على رؤوس الناس
حتى يضرب ويستغفر ربه، فاذا فعل ذلك فقد ظهرت
توبته»((75)).
ونظيره حديثه الثاني الوارد في الوسائل بعد هذا الحديث
مباشرة، وهو ايضا تام سندا((76)). وروى في الوسائل الحديث
الثاني بسند آخر تام ايضا عن سماعة((77)).
كما وروى الشيخ الحديث الاول الى قوله «حتى يعرفهم الناس»
بسند تام كما اشار اليه في الوسائل في ذيل نقله للحديث الاول
في ب 11 من بقية الحدود((78))،
كما وروى الشيخ((79))
تمام الحديث الاول بسند تام اشار اليه في الوسائل في ب 15 من
الشهادات في ذيل الحديث الثاني((80))، ولعل كل هذا
حديث واحد.
ونظيره ما عن عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه(ع)، وهو
الحديث الثاني من ب 15 من الشهادات بسندغير تام((81)).
ه - بعض روايات قذف الحر للمملوك التي قد تحمل على
التعزير((82))، الا انها شاذة
المضمون، وقدتحمل على ذكر
بعض المصاديق لا على التحديد.
و - الروايات الواردة في تعزير رجلين او امراتين او رجل وامراة
ناما في لحاف واحد، دلت احداها على الضرب ثلاثين سوطا في
رجلين ناما في لحاف واحد، وكذلك في امراتين نامتا في لحاف
واحد وهي ضعيفة سندا بسليمان بن هلال؛ لانه لم
يوثق((83)).
ودل عديد منها على الضرب تسعة وتسعين سوطا تارة على
شكل بيان الحكم، واخرى على شكل نقل فعل الامام، كرواية
حريز الناقلة لفعل الامام في رجل وامراة((84))، التامة سندا.
ومثلها رواية ابان بن عثمان التامة سندا((85)).
ورواية عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه(ع) في رجلين
يوجدان في لحاف واحد قال: «يجلدان غير سوط واحد» ((86)).
وفي مقابل هذه الرواية توجد روايات تدل على وجوب الحد
بمجرد اجتماعهما في ثوب واحد، كرواية عبدالرحمن بن
الحجاج - التامة سندا - قال: سمعت ابا عبد اللّه(ع) يقول: «كان
علي(ع) اذا وجد الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، فاذا
اخذ المراتين في لحاف ضربهما الحد((87)).
ورواية ابي بصير التامة سندا عن ابي عبد اللّه(ع) قال: سئل عن
امراة وجدت مع رجل في ثوب قال:«يجلدان مئة
جلدة»((88)).
ويمكن الجمع بين الطائفتين بان ما دل على الضرب تسعة
وتسعين سوطا بيان للتعزير الثابت لمجردالاجتماع في ثوب
واحد او لحاف واحد من دون ان يصدر منهما ما يوجب الحد،
وما دل على ضرب الحد وارد عند احتمال صدور ما يوجب
الحد، فكان الاجتماع في ثوب واحد امارة مثلا على ما
يوجب الحد الا بلحاظ الرجم فالرجم لا يثبت - كما ورد في
الروايات - الا بشهادة الشهود بانهم شاهدوه كالميل في المكحلة.
وهذا الجمع لولا وجود شاهد عليه جمع تبرعي لا قيمة له الا
انه هناك عدة روايات تشهد لذلك:
1 - ما عن عبد اللّه بن سنان بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
سمعته يقول: «حد الجلد في الزنا ان يوجدا في لحاف واحد،
والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمراتان توجدان في
لحاف واحد»((89)).
فتعبيره عن ذلك ب (حد الجلد في الزنا) يستشعر منه ان
وجودهما في لحاف واحد كانه امارة على الزنا.
2 - ما عن ابي بصير بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «سالته
عن امراة وجدت مع رجل في ثوب واحد؟ قال: «يجلدان مئة
جلدة، ولا يجب الرجم حتى تقوم البينة الاربعة بان قد
راوه يجامعها((90))».
فذيله، وهو قوله: ولا يجب الرجم...» يشهد لكون المقصود
التفصيل بين زنا الرجم وزنا الجلد، فالرجم لايثبت الا بشهادة
البينة الاربعة برؤية المجامعة، اما الجلد فلا حاجة فيه الى
شهادة من هذا القبيل، فنفس كونهما في ثوب واحد كانه امارة
عليه.
3 - ما عن ابي الصباح الكناني بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
سالت ابا عبد اللّه(ع) عن الرجل والمراة يوجدان في لحاف
واحد؟ قال: «اجلدهما مئة مئة. قال: ولا يكون الرجم حتى تقوم
الشهود الاربعة انهم راوه يجامعها»((91)).
وهذا في الدلالة كالحديث الذي قبله، ودلالة كليهما قابلة
للنقاش.
4 - ما عن زرارة بسند تام عن ابي جعفر(ع) قال: «اذا شهد
الشهود على الزاني انه قد جلس منهامجلس الرجل من امراته
اقيم عليه الحد»((92)). فالتعبير بقوله؛
«شهد الشهود على
الزاني» يوحي الى ان جلوسه منها مجلس الرجل من امراته كانه
امارة الزنا.
5 - ما عن عبد اللّه بن مسكان بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
سمعته يقول: «حد الجلد في الزنا ان يوجدا في لحاف
واحد((93)).. وهذا كالحديث الاول.
هذا، والروايات الواردة في ضرورة الشهادة بالايلاج المروية في
الوسائل((94)) انما هي واردة في
الرجم لا الجلد الا رواية ابن
ابي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابي
جعفر(ع) قال: «قال اميرالمؤمنين(ع): لا يجلد رجل ولا امراة
حتى يشهد عليهما اربعة شهود على الايلاج والاخراج»((95))
هذابحسب نقل الفقيه((96)).
وسند الحديث تام الا ان نفس الرواية رواها في الكافي بسند
تام((97)) وفي
التهذيب بسند فيه اسنادالشيخ الى احمد بن
محمد((98)) مع تبديل كلمة «لا
يجلد» بكلمة «لا يرجم» فلا
يبعد ان يكون نقل التهذيب هو الصحيح ونقل الفقيه هو الخطا.
نعم، توجد رواية واحدة باطلاقها تشمل فرض الجلد، ولعلها
تنفي امارية الوجدان في ثوب واحد، وهي ماعن حريز بسند تام
عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «القاذف يجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل
له شهادة ابدا الا بعدالتوبة، او يكذب نفسه، فان شهد له ثلاثة
وابى واحد يجلد الثلاثة ولا تقبل شهادتهم حتى يقول اربعة:
راينامثل الميل في المكحلة»((99)).
فهي تدل على ان العملية لا تثبت الا بالرؤية كالميل في
المكحلة، ولم تفصل بين الرجم والجلد، الا ان اصل فرض
اشتراط رؤية الدخول كالميل في المكحلة غريب؛ فانه لعله لا
يتفق اصلا بينما يروى في زمن المعصومين(ع) انه وقعت
شهادات بالزنا ورتب عليها الاثر. فما نقول به في خصوص الرجم
او مطلقا انماهو رؤية ما يلازم عادة الدخول، لا رؤية اصل
الدخول.
على ان هذه الرواية لعلها لا تعارض روايات الاكتفاء في الجلد
برؤيتهما في لحاف واحد وما استظهرنامنها من امارية ذلك
على لزوم الجلد مثلا؛ اذ لا منافاة بين هذه الامارية بلحاظ
حكم الجلد مثلا وبين عدم جواز الشهادة بالزنا ما لم يره بحيث
لو شهد بذلك من دون رؤية يجري عليه حد القذف وانما
كان من حقه ان يشهد باجتماعهما في ثوب واحد، وكان بهذا
يثبت الجلد ما دامت له امارية على الزنا، فهذه الامارية ممضاة
مثلا بمقدار ثبوت الجلد، لا بمقدار جواز الشهادة بالزنا.
هذا، ولكن الانصاف - رغم كل ما ذكرناه - ان حمل الروايات على
كون اجتماعهما في ثوب واحد امارة على الزنا بمقدار الجلد
بعيد، والقرائن التي ذكرناها ليست قوية، هذا.
وحمل السيد الخوئي روايات ثبوت الحد بمجرد رؤيتهما في
لحاف واحد على التقية بقرينة ما ورد بسندتام عن عبد
الرحمن بن الحجاج قال: كنت عند ابي عبد اللّه(ع)، فدخل
عليه عباد البصري ومعه اناس من اصحابه، فقال له: حدثني عن
الرجلين اذا اخذا في لحاف واحد؟ فقال له: «كان علي(ع) اذا
اخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، فقال له عباد: انك:
قلت لي غير سوط، فاعاد عليه ذكر الحديث (الحد - خ)حتى
اعاد ذلك مرارا، فقال: غير سوط، فكتب القوم الحضور عند
ذلك الحديث((100))»، فكان امتناعه
اولاكان تقية من جماعة
عباد البصري الى ان اضطر على اثر الاصرار الى ذكر
الحقيقة((101)).
الا ان الذي يضعف هذا الكلام هو: ان الشيخ الطوسي(رحمه اللّه)
نسب في كتاب الخلاف الى قاطبة اهل السنة انهم يرون في
ذلك التعزير، لا الحد((102))، اذا فلو اريد الحمل على التقية
فلعل الاولى حمل روايات التسعة والتسعين على التقية لا
العكس.
وكيف كان فالظاهر ان المشهور عندنا فقهيا عدم ثبوت الجلد
لمجرد الاجتماع في ثوب واحد من دون عمل، بل لعله لم
يعرف قائل بذلك عدا ابي علي.
نعم، ظاهر عبارة الشيخ في الخلاف ذلك((103))
الا انه في
التهذيب ذهب الى خلاف ذلك((104)).
وذكر السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج انه نقل عن ابي
علي والصدوق الحد مئة سوط((105)).
اقول: قد صرح الصدوق(رحمه اللّه) في من لا يحضره
الفقيه((106)) بخلاف ذلك حيث حمل
روايات المئة على
فرض الاقرار او البينة، وحمل روايات التسعة والتسعين على
فرض علم الامام بما يوجب الحد من دون اقرار ولا بينة،
فينقص سوط واحد لاجل عدم الاقرار وعدم البينة.
وعلى اي حال فاذا فرض ان عدم تواجد قائل غير ابي علي
بمفاد روايات المئة اوجب فقدان الوثوق المشترط في حجية
الروايات، فالمتعين هو الافتاء بروايات الضرب تسعة وتسعين
سوطا.
بل قد يقال بان الضرب تسعة وتسعين ايضا غير واجب، وانما
يرجى تقدير الموقف الى الحاكم؛ وذلك لما ورد عن طلحة بن
زيد بسند تام عن جعفر عن ابيه(ع) انه رفع الى امير
المؤمنين(ع) رجل وجد تحت فراش امراة في بيتها، فقال: «هل
رايتم غير ذلك؟ قالوا: لا، قال: فانطلقوا به الى مخروة((107))
فمرغوه عليها ظهرا لبطن ثم خلوا سبيله»((108)).
فهذه الرواية دلت على تعزير آخر غير الضرب تسعة وتسعين، بل
دلت ايضا على ان مجرد الاجتماع تحت فراش واحد لا يكون
امارة على الجلد.
الا انه يمكن النقاش في دلالة هذه الرواية بان اجتماعهما في
فراش واحد غير مفروض في الرواية فضلاعن فرض عدم الحاجز
بينهما بالثياب بفرض امارة على العمل مثلا.
ومثل هذه الرواية ما عن حفص بن البختري التام سندا عن ابي
عبد اللّه(ع) قال: «اتي امير المؤمنين(ع)برجل وجد تحت فراش
رجل، فامر به امير المؤمنين(ع) فلوث في مخروة»((109)).
نعم، قد يمكن الاستشهاد بعدم تعين عدد التسعة والتسعين
سوطا بما عن معاوية بن عمار بسند تام قال: قلت لابي عبد
اللّه(ع): المراتان تنامان في ثوب واحد؟ فقال: «تضربان، فقلت:
حدا، قال: لا، قلت:الرجلان ينامان في ثوب واحد؟ قال: يضربان،
قال: قلت: الحد؟ قال: لا»((110)) حيث ان هذاالحديث اقتصر
على ذكر الضرب وانه لا يصل الضرب الى مستوى الحد،
ومقتضى اطلاق ذلك عدم تعين التسعة والتسعين.
نعم، انما وردت هذه في خصوص اجتماع رجلين او امراتين،
ولم تشمل فرض اجتماع رجل وامراة.
وعلى اي حال فقد يكون الجمع بالتقييد اولى من الجمع
بحمل روايات التسعة والتسعين على ذكر احدالمصاديق.
اذا فيتعين القول بوجوب الضرب تسعة وتسعين لو لم يكن
اجماع على خلافه، اما بناء على ما ذكره صاحب
الجواهر(رحمه اللّه)((111)) من الاجماع على
خلافه فقد يتعين
حمل الروايات على بيان اقصى الحد.
هذا كله لو افترضنا انسلاب الوثوق من روايات المئة الى حد
بحيث تسقط عن الحجية، والا فالتعارض مستحكم بين
الطائفتين، فان صح ما نقله الشيخ الطوسي(رحمه اللّه) من ان
قاطبة السنة يرون التعزير لاالحد تعين حمل روايات التسعة
والتسعين على التقية، والا فبما ان مجموع الطائفتين بالغة حد
الاستفاضة فنحن نعلم اجمالا بتعين احد الحدين المئة او
التسعة والتسعين، فيقتصر على القدر المتيقن، وهو
التسعة والتسعون او التعزير.
الامر الرابع - ما ورد في تعزير الطفل او المملوك:
ولنذكر بهذا الصدد روايات:
1 - ما ورد بسند تام عن حريز عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «لا باس
ان يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين عشرة اسواط»((112)).
2 - ما عن حماد بن عثمان بسند غير تام قال: قلت لابي عبد
اللّه(ع): في ادب الصبي والمملوك، فقال:«خمسة او ستة،
وارفق»((113)).
3 - ما عن السكوني بسند غير تام عن ابي عبد اللّه(ع): «ان امير
المؤمنين(ع) القى صبيان الكتاب الواحهم بين يديه ليخير
بينهم، فقال: اما انها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم،
ابلغوا معلمكم ان ضربكم فوق ثلاث ضربات في الادب اقتص
منه»((114))، ورواه الصدوق
باسناده الى قضايا
اميرالمؤمنين(ع) نحوه. وهذا السند تام.
4 - ما عن زرارة قال: قلت لابي عبد اللّه(ع): ما ترى في ضرب المملوك؟ قال: «ما
اتى فيه على يديه فلاشيء عليه، واما ما
عصاك فيه فلا باس. قلت: كم اضربه؟ قال: ثلاثة او اربعة او
خمسة»((115)). وسندالحديث غير تام.
5 - ما عن ابي العباس بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع) قال: قلت
له: ما للرجل يعاقب به مملوكه؟ فقال:«على قدر ذنبه. قال:
قلت: قد عاقبت حريزا باعظم من جرمه. فقال: ويلك هو
مملوك لي، ان حريزا شهرالسيف، وليس مني من شهر
السيف»((116)).
6 - ما عن اسحاق بن عمار بسند تام قال: قلت لابي عبد اللّه(ع):
ربما ضربت الغلام في بعض مايجرم؟ قال: «وكم تضربه؟ قلت:
ربما ضربته مئة فقال: مئة! مئة! فاعاد ذلك مرتين، ثم قال: حد
الزنا!اتق اللّه، فقلت: جعلت فداك فكم ينبغي لي ان اضربه؟
فقال واحدا، فقلت: واللّه لو علم اني لا اضربه الا واحدا ما ترك
لي شيئا الا افسده، قال: فاثنين، فقلت: هذا هو هلاكي، قال:
فلم ازل اماكسه حتى بلغ خمسة، ثم غضب، فقال: يا اسحاق ان
كنت تدري حد ما اجرم فاقم الحد فيه، ولا تعد
حدوداللّه»((117)).
7 - ما عن ابي بصير بسند تام عن ابي جعفر(ع) قال: «من ضرب
مملوكا له بحد من الحدود من غيرحد وجب للّه على المملوك
لم يكن لضاربه كفارة الا عتقه»((118)).
وفي نسخة الكافي «من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير
حد اوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة الا
عتقه»((119)).
8 - ما عن علي بن جعفر بسند غير تام عن اخيه موسى بن
جعفر(ع) قال: سالته عن رجل هل يصلح له ان يضرب مملوكه
في الذنب يذنبه؟ قال: «يضربه على قدر ذنبه، ان زنى جلده،
وان كان غير ذلك فعلى قدر ذنبه، السوط والسوطين وشبهه،
ولا يفرط في العقوبة»((120)).
9 - ما عن اسماعيل بن عيسى عن الاخير(ع) في مملوك يعصي
صاحبه، ايحل ضربه ام لا؟ فقال: «لايحل ان يضربه، ان وافقك
فامسكه، والا فخل عنه»((121)).
وهذا الحديث نقله الشيخ في التهذيب تارة بسنده عن احمد بن
محمد في مسائل اسماعيل بن عيسى عن الاخير((122))
بالنحو الذي ذكرناه، وهو مطابق مع نقل الكافي له عن عدة من
اصحابنا عن احمد بن محمد في مسائل اسماعيل بن عيسى عن
الاخير((123)).
واخرى بسنده الى محمد بن علي عن محبوب عن اسماعيل
بن عيسى عن ابي الحسن(ع) قال: سالته عن الاجير يعصي
صاحبه، ايحل ضربه ام لا؟ فاجاب(ع) «لا يحل ان تضربه، ان
وافقك امسكه، والا فخل عنه»((124)).
والظاهر ان هذا هو الصحيح فان قوله والا فخل عنه يناسب
الاجير لا المملوك وعلى اي حال فاسماعيل بن عيسى لم تثبت
وثاقته.
10 - ما عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن ابيه عن
علي(ع) قال: «اضرب خادمك في معصية اللّهعزوجل، واعف
عنه فيما ياتي اليك»((125))، وسند الحديث غير تام.
11 - مرسلة الصدوق قال: قال رسول اللّه(ص): «لا يحل لوال
يؤمن باللّه واليوم الاخر ان يجلد اكثر من عشرة اسواط الا في
حد» واذن في ادب المملوك من ثلاثة الى خمسة((126)).
وبعد هذا يجب ان نبدا في صلب الموضوع. ويمكن تقسيم
الموضوع الى مسالتين: احدهما: تعزيرالمجرم، والاخرى تعزير
الاطفال((127)):
البحث في تعزير المجرم:
اما المسالة الاولى، وهي تعزير المجرم فما يترائى في بادئ
الامر من مبدا ولاية الفقيه انه لا حدلتعزيره اطلاقا، وانما الامر
راجع الى ولي الامر؛ وذلك بدليل ان مقتضى اطلاق ولايته هو
انه الذي يلحظ مصلحة الفرد والمجتمع ويتصرف وفق مصلحة
المولى عليه ويعزر المذنب وفق مقدار ذنبه وما يقتضيه تاديبه
وما يقتضيه اصلاح امر المجتمع.
اذن فلا مقياس للتعزير ما عدا المصلحة، فلا يحدد بالكم بان
يقال: لا يضرب اكثر من كذا مقدار، ولابالكيف بان يقال: لا
يسجن او لا يغرم ماليا. هذا ما يترائى في بادئ الامر من اطلاق
مبدا ولاية الفقيه.
الا انه يمكن اثارة مناقشات عديدة ضد هذا البيان نذكرها تباعا
للتمحيص ان شاء اللّه:
المناقشة الاولى - ان يقال: ان ولاية الفقيه انما هي في حدود ما
يباح شرعا، فمثلا ليس لولي الامر ان يسمح بشرب الخمر او
يوجبه بعد ان كان محرما في الاسلام، فاذا شككنا في جواز
الحبس او التغريم المالي او الضرب بالمقدار الفلاني كان اثبات
جوازه باطلاق دليل ولاية الفقيه تمسكا بالعام في
الشبهة المصداقية لنفس العام.
والجواب: ان هناك فرقا بين ما كان محرما بحرمة ذاتية بغض
النظر عن حق المولى عليه كحرمة شرب الخمر، وما كان
محرما بمعنى ان فيه هضمالحق المولى عليه كحرمة الضرب او
الحبس او التغريم،فالمفهوم عرفا من ولاية ولي الامر هو انه
حينما يرى من مصلحة المولى عليه الذي هو الفرد كفرد
اوكجزء من المجتمع ما يكون حراما لولا الولاية من باب هضم
حق المولى عليه جاز له ذلك تماما من قبيل تصرف ولي الطفل
في مال الطفل بالبيع والشراء او بالاكل مع الضمان او غير ذلك
مما يكون في مصلحة المولى عليه مع حرمته في نفسه لولا
الولاية؛ اذ لا معنى للولاية الا جواز او صحة تصرف مابالنسبة
للمولى عليه مما لولا الولاية كان لا يجوز او لا يصح؛ لانه
خلاف حق المولى عليه، اما ما هو جائزوصحيح بغض النظر عن
الولاية فلا حاجة فيه الى الولاية.
المناقشة الثانية - ان يقال في مسالة التغريم: ان ولاية ولي الامر
لا تشمل تغيير الحكم الوضعي، فليس لولي الامر مثلا ان يجعل
النجس طاهرا او الطاهر نجسا ولو اقتضت مصلحة المولى عليه،
ذلك بينما له ان يحرم اكل شيء طاهر مثلا، ومسالة التغريم من
هذا القبيل؛ اذ ليس محتوى التغريم مجرد تحريمه لتصرف
صاحب المال في ماله، وانما محتواه اخراجه عن ملكه الذي هو
حكم وضعي وتمليكه لبيت المال مثلا، وهذا من قبيل جعل
الطاهر نجسا وبالعكس.
والجواب: ان هناك فرقا بين مثل الطهارة والنجاسة من الامور
التي لا تتغير باذن المالك ومثل التملك الذي يصح باذن
المالك فيجوز تملك مال الغير حينما ياذن الغير فيه، واذن
الولي قائم مقام اذن المولى عليه في نظر العرف بحيث لا يفهم
عرفا من ادلة التصرفات المتوقفة على الاذن اذن خصوص
المالك، بل المفهوم منها عرفا هو الجامع بين اذن المالك واذن
الولي، فبيع مال الغير مثلا يصح حينما يكون باذن المالك او
باذن وليه وكذلك تملك ماله، وما نحن فيه من هذا القبيل.
اذن فتملك مال المولى عليه حينماتقتضي المصلحة ذلك
مستبطن عرفا في مفهوم الولاية.
وان شئت فقل: ان هذا ايضا يرجع في روحه الى ان المانع عن
صحة او جواز عمل الولي هو حق المولى عليه لولا الولاية، فهذا
يرجع في روحه - اشكالا وجوابا - الى المناقشة الاولى وجوابها.
المناقشة الثالثة - ما ورد في تحديد الضرب في التعزير تارة
ببضعة عشر سوطا ما بين العشرة الى العشرين كما في رواية
اسحاق بن عمار الماضية((128))، واخرى بما دون الحد كما
مضى في حديث حماد بن عثمان قال: قلت له كم التعزير؟
فقال: «دون الحد قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: لا، ولكن
دون اربعين، فانها حد المملوك. قلت: وكم ذاك؟ قال: على
قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه»((129)). وثالثة بما
اقصاه عشرة اسواط كما في مرسلة صدوق المتقدمة((130))
الا
ان الرواية الثالثة ساقطة بالارسال.
ومضمون الرواية الثانية خلاف المشهور شهرة فتوائية وروائية؛
فان القول بكون حد المملوك في القذف او الخمر اربعين
خلاف المشهور وخلاف الاكثرية الساحقة للروايات. والظاهر ان
تلك الروايات مخالفة للعامة، وهذه الرواية ان حملت على
القذف فهي مخالفة لاطلاق الكتاب: (والذين
يرمون المح صنات...)((131)).
اذن فهذه الرواية ساقطة عن الحجية.
وقد يقال: ان هذه الرواية تحمل على التقية في حكمها بان حد
العبد اربعون او قل: وفي حكمها ايضا بان المقياس في كون
التعزير اقل من الحد هو حد العبد اي اربعون، كما قال به ابو
حنيفة - على ما نقله الشيخ(رحمه اللّه) في الخلاف((132)).
لكن لا يحمل صدر الحديث الناطق بان التعزير دون الحد على
التقية لعدم مبرر لحمل صدر الحديث على التقية.
واما الرواية الاولى وهي رواية اسحاق بن عمار التي تحدد
التعزير ببضعة عشر سوطا ما بين العشرة الى العشرين فتعارضها
الرواية الثانية - اذ دلت على اكثر من ذلك - ورواية سماعة
المتقدمة في شهودزور يجلدون حدا ليس له وقت وذلك الى
الامام((133)) بناء على ان التحديد
ببضعة عشر سوطا
ايضاوقت، فقد يقيد اطلاق رواية اسحاق برواية سماعة، كما قد
يعكس الامر فيقال: ان قوله: «ليس له وقت» مطلق يدل على
نفي اية درجة من درجات التحديد، فيقيد برواية اسحاق التي
حددت بما بين العشرة والعشرين، فحتى بعد هذا التقييد
يصدق عنوان «ليس له وقت»؛ اذ ليس له تعين كامل؛ ولعل
هذا اوفق بالفهم العرفي.
هذا، والذي يظهر من العبارة المنقولة عن
المجلسي(رحمه اللّه) في مرآة العقول هو عدم افتاء
الاصحاب بمضمون رواية بضعة عشر سوطا حيث قال - على ما
نقل عنه فيما تحت الخط في الكافي في مقام التعليق على هذا
الحديث : «يدل على ان اقل التعزير عشرة واكثره عشرون، وهو
خلاف ما ذكره الاصحاب من ان حده لا يبلغ حد الحر ان كان
المعزر حرا، وحد المملوك ان كان مملوكا...»((134)).
هذا، ويؤيد كلام المجلسي رضوان اللّه عليه نظر الشيخ
الطوسي(رحمه اللّه) في الخلاف فراجع((135)).
وعلى اي حال فمقتضى الجمع بين رواية اسحاق بن عمار
المحددة بما بين العشرة والعشرين ورواية حماد بن عثمان
المحددة بما دون الحد هو حمل رواية اسحاق بن عمار على
ضرب من النصح في عدم المبالغة في الضرب والتاكيد على
عدم تجاوز الحد الذي يستحقه العاصي، اما الحد الحقيقي
لاكثرمستويات التعزير فهو ما جاء في رواية حماد من انه دون
الحد.
يبقى الكلام في تفسير كلمة دون الحد:
1 - فقد تفسر بما دون حد الزنا، فيكون اكثر مستويات التعزير هو
تسعة وتسعون سوطا، ويمكن استظهار ذلك من روايات ضرب
الرجلين او المراتين او الرجل والمراة المجتمعين في لحاف
واحد تسعة وتسعين سوطا.
الا ان التمسك بهذه الروايات يتوقف على حملها على التعزير،
اما باستظهار ان استثناء ضرب واحد كان لاجل التخلص من
الوصول الى الحد، اذا فهذا تعزير يتخير الحاكم في تحديده،
وليس من المعين الضرب تسعة وتسعين كي يكون حدا، واما
بقرينة الاجماع على عدم تعين التسعة والتسعين كما يدعى،
وامابقرينة رواية الضرب ثلاثين سوطا كما قيل: ان مقتضى
الجمع بينها وبين روايات التسعة والتسعين هوتخيير الحاكم
من الثلاثين الى التسعة والتسعين.
الا ان ذلك الاستظهار لا شاهد له، وهذا الجمع تبرعي بحت.
ولو تم شيء من هذا القبيل فهذه الروايات لا تدل على قضية
كلية وهي: ان التعزير مطلقا اقل من حدالزنا، وانما تدل على
ذلك في خصوص مسالة النوم في لحاف واحد.
2 - وقد تفسر كلمة ما دون الحد بما دون الخمسة والسبعين
سوطا؛ لما يقال في حد القيادة من انه خمسة وسبعون سوطا.
3 - وقد تفسر كلمة ما دون الحد بمعنى دون الاربعين كما هو
صريح ذيل رواية حماد بن عثمان، ولكن قد عرفت ان ذيل رواية
حماد محمول على التقية.
4 - وقد تفسر بمعنى دون الخمسين؛ لان حد العبد في الزنا
خمسون.
والتحقيق اننا لو كنا وصدر حديث حماد بن عثمان وهو قوله
«كم التعزير؟ قال: دون الحد» لكان المفهوم من ذلك عرفا هو
ان الحر يعزر دون حد الحر، والعبد يعزر دون حد العبد، لا انهما
يعزران دون حدالعبد وهو الخمسون مثلا.
ولكن ذيله صرح بان التعزير هو دون الاربعين؛ لان حد العبد
اربعون، وقد حملنا ذلك على التقية؛لمعارضته للروايات الدالة
على ان حد العبد في الخمر والقذف ثمانون وليس اربعين.
الا انه قد يتوهم اننا وان حملنا ذلك على التقية لكن لا نحمل
اصل فكرة ان التعزير حتى في الحر يكون اقل من حد العبد على
التقية؛ اذ لا نص يعارض ذلك، فالنتيجة هي ان التعزير مطلقا
هو دون الخمسين الذي هو حد العبد في الزنا.
الا ان هذا التوهم غير صحيح؛ اذ اصل فكرة ان التعزير يكون
اقل من حد العبد مدلول تحليلي لما حمل على التقية، وليست
مفاد قطعة مستقلة للحديث، وفي مثل ذلك لا نقول بحجية
المفاد التحليلي.
نعم، هذا الذيل رغم انه ورد للتقية يؤثر على اي حال في اجمال
الصدر؛ لانه متصل به، فظهور الصدرفي ان الحر يعزر اقل من
حد الحر والعبد يعزر اقل من حد العبد ينتفي، ويصبح الحديث
مجملا مرددابين ارادة ان الحر والعبد يعزران اقل من حد العبد
وهو الخمسون، او ان الحر يعزر اقل من حد الحروالعبد اقل من
الخمسين، ومع الاجمال نرجع الى اطلاق دليل ولاية الفقيه
المثبت لجواز تعزير الحر -عندما يرى الفقيه المصلحة في ذلك -
باكثر من خمسين، فالقدر المتيقن هو انه لا يجوز تعزير الحر
بمايصل الى مستوى حد الحر، اما ما دون ذلك فيجوز عند
المصلحة باطلاق دليل الولاية.
يبقى ان حد الحر المفروض كون تعزيره اقل منه هل هو ثمانون
وهو حد الخمر والقذف او خمسة وسبعون كما يقال في القيادة؟
او يقال ان اقل الحدود هو خمسة وعشرون الوارد في مجامعة
الزوجة في حال الحيض او في نهار شهررمضان مثلا، والعبد
ايضا لا يضرب اكثر من ذلك.
قد يقال: ان ما جاء في ذيل الحديث من قوله: «قلت: دون
ثمانين؟ قال: لا ولكن دون اربعين...» الخ يدل ولو بالتقرير على
ان النظر في الحد كان الى حد الخمر والقذف، لا القيادة.
الا ان هذه الدلالة لو تمت فهي تحليلية ايضا لا يمكن الاعتماد
عليها بعد حمل الذيل على التقية. الا انهاعلى اي حال توجب
اجمال الصدر، فلا يمكن دعوى ظهور الصدر في ارادة ان تعزير
الحر يكون اقل من اقل حدود الحر، بل بغض النظر عن ذلك
يمكن ان يقال ان كلمة الحد في الصدر تنصرف - او على
الاقل محتملة الانصراف - الى الحد الواضح بين المسلمين، وهو
الوارد في القرآن، وهو حدان اقلهما حد القذف وهو ثمانون، فلا
ظهور للصدر في ذاته في ارادة ما هو اقل من ذلك كحد
القيادة او مجامعة الحائض مثلا.ومع الاجمال نرجع الى اطلاق
دليل الولاية، ويثبت جواز تعزير الحر بما يراه الوالي من مصلحة
ما لم يصل الى الثمانين، اما في العبد فيجب ان لا يصل الى
الخمسين، هذا.
وينبغي ان نستثني من قاعدة عدم جواز الضرب في غير موارد
الحد بما يبلغ مستوى الحدحالتين:
الحالة الاولى: ما لو جزمنا ان هذا المبلغ لا يكفي لتاديبه،
فالولي يعين حينئذ ما يراه صالحا لتاديبه؛وذلك لان التعزير
يعني التاديب والمنع، فلايفهم العرف من دليل تحديد اقصى
حد التعزير بما دون الحداطلاقا لما اذا قطعنا بعدم حصول
التاديب والمنع بذلك.
الحالثة الثانية: ما لو كان العمل المردوع عنه يهدف اقصاءه بحد
ذاته من الخارج للمصالح الاجتماعية،فلم يعد الهدف مجرد
تاديب هذا الشخص وتهذيبه، وتوضيح ذلك:
انه لا اشكال في مطلوبية تاديب وتهذيب كل عاص من العصاة
لمصلحته هو، كما لا اشكال في ان تاديب كل عاص يعود بوجه
ما نفعه الى المجتمع ايضا، ولكن قد يكون تاثير بعض المعاصي
في الاضرار بالمجتمع واضحا الى حد كان هدف انجاء المجتمع
من ذلك يرى هدفا مستقلا بذاته بغض النظرعن تاديبه
وتهذيب هذا الشخص، كما لو كان ما يصدر منه ايذاء للمجتمع
كالتجسس مثلا، فهذا يختلف عن مجرد رجوع ضرر كل معصية
الى المجتمع بالتحليل، ففي مورد من هذا القبيل لا يبعد ان
يقال بان تخمين مقدار الحاجة الى الضرب يعود الى ولي الامر،
ولا نتقيد بحدود ما يقل عن الحد؛ لعدم اطلاق في الرواية
لذلك.
بيان ذلك: ان المقصود بالتعزير في هذه الرواية ليس مطلق
التاديب والمنع بعمومه اللغوي الذي يشمل حتى الحد كما هو
واضح، فبداهة عدم شموله لمورد الحد قرينة عرفية كالمتصل
على ان المقصودبالتعزير هو ما اذا كان الهدف مجرد التاديب
والمنع، وان كان بالتحليل يؤدي الى اهداف اخرى ايضا، امااذا
كان هناك هدف آخر كاجراء حدود للّه - لما لها من نوع
استقلالية عن التاديب وانها لا تسقط بالتوبة بعد الوصول الى الحاكم - او
استئصال اصل الضرر الاجتماعي الذي هو شيء
اضافي على اصل تاديب هذا الشخص عرفا فهذا خارج عن
اطلاق الرواية.
وان شئت فقل: ان اطلاق الرواية حيثي، فهي تدل على ان
التعزير من حيث هو تعزير لا يصل الى مستوى الحد، ولا تدل
على عدم جواز الاضافة على ذلك لاهداف اخرى، فنرجع في
ذلك الى اطلاق دليل ولاية الفقيه، فهذان موردان لجواز
الضرب اكثر من الحد:
احدهما: ما لو علمنا بعدم الارتداع بالاقل.
والثاني: ما لو كان استئصال اصل الخطر الاجتماعي مطلوبا في
نفسه بغض النظر عن تاديب هذاالشخص، ولئن كان المورد
الثاني قابلا للتردد والشك فالامر في المورد الاول واضح في
رايي،هذا.
فخلاصة الامر هي عدم التقيد بمقدار ما دون الحد، اما في
خصوص ما اذا علمنا بعدم الارتداع بذلك اويضاف الى ذلك ما
اذا كان انجاء المجتمع عن ضرره هدفا مستقلا غير تاديبه
وردعه. اما في غير هذين الموردين فلا يجوز بلوغ الضرب الى
الثمانين.
بل لعل العرف يتعدى من الضرب الى سائر انواع التاديب
كالتغريم، فالاحوط ان لا يزيد اي لون من الوان التاديب عن
مقدار يرى عرفا اشد من تسعة سبعين سوطا.
المناقشة الرابعة: ما يرد بخصوص الحبس من ورود النهي عنه
في غير الغاصب وآكل مال اليتيم، وقددلت على ذلك رواية
زرارة المتقدمة، ومضى بمضمونها ايضا حديث غير تام
السند((136)).
والمهم هو رواية زرارة؛ لتماميتها سندا، وهي كما يلي: عن
زرارة عن ابي جعفر(ع) قال: «كان علي(ع)يقول: لا يحبس في
السجن الا ثلاثة: الغاصب، ومن اكل مال اليتيم ظلما، ومن
اؤتمن على امانة فذهب بها... الخ»((137)).
وقد يحتمل كون هذا راي امير المؤمنين(ع) بوصفه حاكما
ووليا للامر، لا بوصفه مبينا للشريعة. وعلى اي حال فلعل
الاحوط عدم التعزير بالحبس في غير هؤلاء الثلاثة.
نعم، يستثنى من ذلك ما لو كان تخليص المجتمع من ايذائه
متوقفا على ايداعه في السجن او كان تاديبه بغير الحبس متوقفا
على ما هو اشد من الحبس؛ اذ لو سلم حمل الحديث على بيان
الحكم الشرعي فبمقتضى مناسبات الحكم والموضوع في هذا
الحديث الوارد بهدف الرفق بالفرد والمجتمع لا يكون للحديث
اطلاق لهذين الموردين. البنوك دراسة في اقسامها واحكامها
القسم السادس
الجعالة
يقوم البنك عادة بعدة انشطة اقتصادية في سبيل استثمار
رؤوس الاموال التي تكون في حوزته.. وهذايتطلب اجراء بعض
العقود والمعاملات كالمضاربة والجعالة والشركة والحوالة
ونحوها.. وكثيرا ما تواجه هذه المعاملات اشكالات شرعية
لاصطدامها مع بعض الاحكام والضوابط الفقهية مما يعيق
ويعرقل حركة العمل المصرفي.. لذا كان من الضروري البحث
في هذه المعاملات من ناحية الشروط ومن ناحية
النتائج المترتبة عليها وتكييفها فقهيا بما يتناسب مع وظائف
البنك وبما يحقق اغراضه التي يستهدفها.. وقدعالجت هذه
السلسلة من الدراسات الفقهية ذلك.. وليس الغرض من هذه
الدراسات استيعاب البحث في كل عقد من العقود.. وانما الغرض هو بحث ما يتعلق
منها بالبنك وانشطته..(التحرير) الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله
الطيبين الطاهرين حقيقة الجعالة وهي لغة - كما في الجواهر - ما يجعل للانسان على
شيء يفعله،
وشرعا انشاء الالتزام بعوض على عمل محلل مقصود بصيغة دالة
على ذلك، والمراد ما يعتبر فيها شرعا، كما في غيرها من
العقودوالايقاعات؛ ذ لا حقيقة لها في الشرع غير ما في اللغة،
كما ذكرناه((138)).
ومما ذكر يظهر انها من الايقاعات؛ لعدم توقفها على القبول.
مشروعيتها: ويدل على صحتها - مضافا الى عدم الخلاف بين
المسلمين في مشروعيتها :
ا - الايات، وهي:
1 - قوله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم)((139))
بناء على حجية مثله ما لم يعلم نسخه،قال المحقق الاردبيلي:
«فيها اشارة ما الى مشروعية الجعل» ((140)). ولو شك في بقاء
الحكم المذكوريستصحب، كما لا يخفى.
2 - وقوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض)((141)).
3 - وقوله تعالى: (اوفوا بالعقود)((142)) بناء على ارادة العهود
منها وان القبول في العهود ليس كالقبول في العقود حتى يلزم
ان يتصل بالايجاب.
ولعل اليه يرجع ما روي عن الامام الجواد(ع): «ان رسول
اللّه(ص) عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل
اللّه (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) التي عقدت عليكم لامير
المؤمنين(ع)»((143)).
ولكن لا يخفى عليك ان التمسك بقوله: (اوفوا بالعقود) في
العقود الجائزة لا يخلو عن اشكال كما مر في المضاربة، فراجع.
ب - الروايات:
وايضا يدل على صحتها الروايات المستفيضة او المتواترة من
الطرفين:
1 و 2- كخبر وهبة بن وهب عن الصادق(ع): سالته عن جعل
الابق والضالة؟ قال: «لاباس»((144))،ونحوه صحيحة علي بن
جعفر عن اخيه((145)).
3- وكصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: سالته
عن الرجل يعالج الدواء للناس فياخذ عليه جعلا؟ قال: «لا باس
به» ((146)).
4 - وكصحيحة محمد بن مسلم ايضا قال: سالت ابا عبداللّه(ع)
عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على ان يتحول من منزله
فيسكنه؟ قال: «لا باس به»((147)).
5 - وكصحيحة عبداللّه بن سنان قال: سمعت ابي يسال ابا
عبداللّه(ع) وانا اسمع فقال: ربما امرنا الرجل فيشتري لنا الارض
والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلا؟ قال: «لا
باس»((148)).
6 - وكخبر مسمع عن ابي عبداللّه(ع) قال: «ان النبي(ص) جعل
في جعل الابق دينارا اذا اخذه في مصره،وان اخذه في غير
مصره فاربعة دنانير»((149)).
والى غير ذلك من الاخبار.
وبالجملة: لا اشكال في مشروعية الجعالة وصحتها.
انشاؤها:
ثم لا يخفى عليك ان صيغة الجعالة هي كل لفظة دالة على
الاذن في الفعل بعوض من غير فرق بين لفظة «من رد» و «وان
رددت» وغيرهما من الالفاظ.
ولا دليل على كون الصيغة بنحو الماضي، بل يكفي الجملة
الاسمية كما في قوله تعالى: (ولمن جاء به ح مل بعير)((150)).
ويجوز تقييد الجعل بزمان او مكان او حال، بل لا يلزم فيها
اللفظ؛ لجواز الاكتفاء بالمعاطاة فيها؛ ولذاقال في الجواهر:
«معاطاتها ما دل على ذلك من الافعال بكتابة وغيرها»((151)).
ثم ان الجعالة من الايقاعات، ولا يفتقر الى القبول، واستشهد
في الجواهر على عدم كونها من العقودبصحة عمل المميز
بدون اذن وليه بعد وضع الجعالة، بل قيل في غير المميز
والمجنون وجهان، ومن المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض
اعتبار القبول فيها ولو فعلا؛ لسلب قابلية الصبي والمجنون
قولا وفعلاعن ذلك، ولذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة.
واستشهد ايضا بصحتها من غير مخاطب خاص مع ان العقد
يقصد فيه التعاقد من الطرفين، وليس هنا.
وعلى كل حال فوجهه صدق عنوان الجعالة مع فرض كون
الصيغة تشمل العامل مع قصده الرجوع،فالمقتضي حينئذ
موجود والمانع مفقود.
ودعوى اعتبار قصده بالعمل جوابا لايجابه في الرجوع بالعوض
لا دليل عليها، بل مقتضى اطلاق الادلة خلافها.
هذا مضافا الى عدم اعتبار المقارنة بين الايجاب والقبول مما
يعتبر في العقود.
ثم ان صاحب الجواهر بعد ان نفى كون الجعالة من العقود
بالشواهد المذكورة ذهب الى القول بان القوي «في الظن ان
الجعالة على نحو التسبيب الصادر من الشارع نحو (من فعل
كذا فله كذا) المعلوم كونه غيرعقد. واطلاق اسم العقد عليها...
يمكن حمله على ارادة العهد منه، بل ينبغي الجزم به؛ لصدوره
ممن ظاهره او صريحه الايقاعية.
وخبر علي بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى بن جعفر(ع)
قال: سالته عن رجل قال لرجل: اعطيك عشرة دراهم وتعلمني
عملك وتشاركني، هل يحل ذلك له؟ قال: «اذا رضي فلا
باس»((152)).
لا يراد منه القبول العقدي، بل المراد منه عدم الباس مع
تراضيهما على ذلك، ويؤيده زيادة على ما ذكرناترتب اثرها على
من لم يرد الفعل اولا ثم اراد وفعل حتى لو تلبس بالعمل ثم
رفع يدا عنه ثم عاد اليه وان توقف فيه بعضهم، بل بناء على
العقدية والايقاعية، لكن التحقيق صحته؛ للصدق، وليس ذلك
الا لانهامن باب التسبيب، والا فمع فرض كونها ذلك فسخا او
كالفسخ لابد من ايجاب جديد... الى ان قال وبالجملة: فالتامل
التام خصوصا بعدما تسمعه من الاحكام التي لا توافق قواعد
العقود العامة مع فرض عدم دليل مخرج لها يقتضي انها
بالتسبيب اشبه... الى ان قال: وعلى كل حال فالاصح عدم
اعتبار ما يعتبر في العقودالمصطلحة في الجعالة، بل تصح
بدون ذلك وان كان له فعلها بكيفية العقد، بل لا يبعد اعتبار ما
يعتبر فيه حينئذ»((153)).
ولا يخفى ما فيه؛ فان التسبيب الشرعي بعيد؛ لظهور الروايات
والكلمات في ان الجعالة من الانشاءات والايقاعات العقلائية،
وفسخ العامل لا يضر بايقاع الجاعل، وحمل الجعالة بعد فرض
بطلانها على كونهامن اسباب الضمان كما ترى؛ لان لازمه هو
القول باجرة المثل لا المسمى.
فالاقوى ان الجعالة من الايقاعات، ولا تبطل برد العامل او
ترديده، فتدبر جيدا.
وهنا مسائل:
المسالة [1]: لا يشترط في الجعالة ان يعين الجاعل فردا خاصا،
وعليه فلو جعل الجعالة بنحو عام بمثل من رد دابتي فله كذا،
ورده من سمع ذلك ولو بوسائط صحت الجعالة واستحق
العامل الجعل المذكور.
ولو عين الجعالة لواحد فلا يستحق غيره للجعل لو رده بلا
خلاف؛ لانه كالمتبرع.
وعن المسالك: «هذا اذا شرط على المجعول له العمل بنفسه او
قصد الراد العمل لنفسه او اطلق، اما لورده نيابة عن المجعول
له - حيث يتناول الامر النيابة [فلا يضيع عمله]، وكان الجعل
لمن جعل له»((154)).
اورد عليه في الجواهر بان فيه: «ان قصد النيابة مع عدم امر من
المنوب عنه ولا عمل في ذمته لا يجعله نائبا؛ للاصل، بل لو
رده عبد المجعول له لم يكن نائبا عنه»((155)).
المسالة [2]: قال في الجواهر: «يجوز ان يكون العمل مجهولا
في الجعالة؛ لانه عقد جائز كالمضاربة التي بناء مشروعيتها على
جهالة العمل، كما ان الغرض من شرعية الجعالة تحصيل
الاعمال المجهولة غالبا كرد الابق والضالة ونحوهما مما لا تعلم
مسافته مع مسيس الحاجة اليه، بل لعله موضع وفاق...
وما عن الوسيلة من انه يشترط تعيين العمل والاجرة يمكن
ارادته اخراج المجهول من كل وجه بحيث لايصح الجعل فيه
عرفا، لا المجهول في الجملة كعمل رد الابق والضالة الذي
يصدق عليه كون العمل معينا بالمعنى المزبور، بل جواز الجعالة
على مثله من قطعيات الفقه»((156)).
ثم ان مقتضى جواز كون العمل مجهولا في الجعالة هو جواز
كون العمل معلوما، فيجوز ان يجعل العمل خياطة معلومة
ويقول: من خاط ثوبي هذا فله كذا.
خلافا لما عن الشافعية من اشتراط الجهالة في الجعالة معللا
بان الثابت من شرعيتها هو ذلك، فلا يصح على المعلوم.
ولا يخفى ما فيه؛ فان تحصيل الاعمال المجهولة حكمة جعل
الجعالة لا عليتها، فيجوز ان يكون العمل معلوما، هذا مضافا الى
انه مقتضى اطلاقات الادلة الخاصة والعامة مثل قوله تعالى:
(الا ان تكون تجارة عن تراض)((157)) وصحيحة عبداللّه بن
سنان التي لم يفصل فيها بين المعلوم والمجهول.
ثم ان الجهالة لو كانت بنحو لا يتمكن العامل من تحصيله
توجب البطلان، كما لو قال: من رد ما ضاع مني فله كذا، ولم
يعين ذلك بوجه، بل يذكره بنحو الاجمال.
نعم، لا يبعد القول في صورة بطلان الجعالة باستحقاق اجرة
المثل؛ لانه اتى بالعمل بامر الجاعل وان كانت الجعالة باطلة،
والمفروض ان العمل محترم، والامر به موجب للضمان، فلا
تغفل.
مسالة [3]: يشترط في الجعالة ان يكون العوض معلوما بالكيل
او بالوزن او العدد ان كان مما جرت العادة بعده على المشهور،
كما حكي عن المسالك والكفاية والمفاتيح، كما يشترك ذلك
في عوض الاجارة.
واستدل له بالنهي عن الغرر، وهو كما يقتضي البطلان في
الاجارة والبيع فكذلك في سائر المعاملات ومنها الجعالة.
وفيه: انه لم يثبت النهي عن الغرر في غير البيع والاجارة
الملحقة به بالاجماع، وعليه فلا وجه لرفع اليدعن المطلقات
العامة والخاصة.
ولذا قال في الجواهر: «اقامة الدليل على [اعتبار المعلومية] في
غاية الصعوبة؛ لاطلاق الادلة، ولان مبنى الجعالة على الجهالة
في احد العوضين قطعا فصار امرها مبنيا على احتمال الغرر،
فكما تمس الحاجة الى جهالة العمل تمس الحاجة الى جهالة العوض بان لا يريد بذل
شيء آخر غير المجعول عليه؛ اذ قد
يتفق ذلك بان يريد تحصيل الابق ببعضه وعمل الزرع ببعضه
ونحو ذلك.
ودعوى عدم الرغبة في مثل ذلك في العادة مخالفة للوجدان؛
فانها مطردة بالرغبة في اعمال كثيرة مجهولة بجزء منها:.. الى
ان قال: فتحصل من مجموع ما ذكرناه عدم اعتبار المعلومية
في العوض كالاجارة والبيع»((158)).
|
|---|