ويشكل ذلك بان مقتضى ذلك صحة الجعل المجهول والرجوع
الى مسماه في مثل الثوب والعبدونحوهما، مع انه لم يقل به
احد على ما صرح به في محكي الدروس حيث قال: «لو كان
مجهولا فاجرة المثل قولا واحدا» ((159)).
ولذلك ذهب في الجواهر الى عدم الاكتفاء بالمطلق ذي الافراد
المختلفة كالثوب والدابة ونحوهما، وخصوصا مثل الشيء
والمال، فيرجع فيه الى اجرة المثل، بخلاف ما اذا كان الشخص
مجهولا فانه يرجع فيه الى المسمى كجزء العبد الابق((160)).
ولولا الاجماع لامكن القول بالصحة في المطلق ذي الافراد
المختلفة ايضا؛ لشمول العمومات كقوله عزوجل: (ا لا ان تكون
تجارة عن تراض)((161)) ولشمول الادلة الخاصة كقوله(ع)
في صحيحة عبداللّه بن سنان((162)): «ونجعل له جعلا» او قوله
في صحيحة محمد بن مسلم: «فياخذ عليه
جعلا»((163))وغيرهما من الاخبار الخاصة، فان ثبت الاجماع
فهو، والا فيمكن القول بالصحة في مثله، فيرجع فيه
الى المسمى، لا اجرة المثل.
ثم لا يذهب عليك انه قال في الجواهر: «ويلحق [بالشخص
المجهول] جعل ما زاد على المقدار المعين ان قلنا بصحة
الجعالة فيه؛ للنصوص، وقد تقدم في بحث المرابحة تمام الكلام
فيه، فلاحظ وتامل» ((164)).
ومراده من النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن ابي اللّه(ع)
انه قال في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذابعشرة دراهم فما فضل
فهو لك، فقال(ع): «ليس به باس» ((165)).
ومثله صحيحة زرارة قال: قلت لابي عبداللّه(ع): ما تقول في
رجل يعط ي المتاع فيقول: ما ازددت على كذاوكذا فهو لك؟
فقال: «لا باس»((166)).
وحيث ان جعل ما زاد من الربح جعلا خلاف القاعدة؛ لعدم
تمول الربح للمالك حين الجعل يقتصر فيه على مورد النصوص
المذكورة، ولذلك قال في الجواهر: (باب المرابحة): «وينبغي
الجمود على ما فيها من ابتداء التاجر الدلال، اما العكس فلا
دلالة في النصوص حينئذ فيبقى على القواعد من استحقاق
اجرة المثل».
ولكن المحقق الحلي لم يعمل بتلك النصوص مطلقا، وحكم
باجرة المثل سواء ابتدا التاجر او الدلال. ولذلك عدل صاحب
الجواهر عما اختاره ابتداء، وقال: «لا يخفى عليك مما ذكرنا ان
الاقوى ما ذكره المصنف [:المحقق] والفاضل في جملة من
كتبه من وجوب اجرة المثل في مفروض المسالة؛ لما عرفت
من بطلان ذلك اجارة وجعالة، والنصوص وان كثرت وصح
جملة منها وتعاضدت الا ان اعراض المعظم عنها مع ذكرهم لها
يذهب الوثوق بها، والعامل بها بظن انها جعالة ليس عملا بها
حقيقة، بل هو توهم ان مفروضها كذلك، وقد عرفت
فساده..» ((167)).
فتحصل: ان الاظهر هو عدم الحاق جعل ما زاد على المقدار
المتيقن بالشخص المجهول؛ لما عرفت من اعراض الاصحاب.
اللهم الا ان يقال ان الاعراض اجتهادي، ولعله من جهة مخالفة
تلك النصوص للقاعدة، وهو لا يضر،فتامل، او من جهة توهم
معارضتها مع قوله(ع): ان رسول اللّه نهى عن ربح ما لم
يضمن»((168)) مع امكان الجمع بينه وبين ما دل على الصحة
بالتقييد او بحمل النهي على الكراهة، فتامل.
ثم لا دليل على عدم صحة جعل من لا مال له، بل يجوز له
جعل الجعل، فمن جعل اشتغل ذمة الجاعل به، فيجب عليه
اداؤه عند الامكان، بل يصح لو جعل جعلا زائدا على قدرته ما لم
يكن الجعل المذكورسفهيا.
بل يمكن القول بالصحة حتى فيما اذا كان الجعل المذكور
سفهيا اذا تمشى منه قصد الانشاء، لعدم دليل على بطلان
المعاملات السفهية؛ لاختصاص الدليل ببطلان معاملات
السفيه.
اللهم الا ان يقال: ان ادلة الباب قاصرة عن شمول المعاملات
السفهية.
لا يقال: ان القدرة على التسليم معتبرة في البيع فكذلك في
الجعالة، لانا نقول: اعتبار القدرة على التسليم في الاعيان لا في
الذمم، ودليل اعتبارها هو النهي عن الغرر، والكلام في المقام
في اشتغال الذمة بما لايقدر على التسليم. هذا مضافا الى جواز
جعل الابق او الضالة مع انه مما لا يقدر على التسليم.
وايضايختص النهي عن الغرر بالبيع والاجارة، ولا عموم له
بالنسبة الى المقام.
مسالة [4]: لا يعتبر ان يكون الجعل ممن له العمل، فيجوز ان
يجعل شخص جعلا من ماله لمن خاط ثوب زيد او رد دابته؛
وذلك لعموم الادلة العامة كقوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن
تراض)((169))،واطلاق الادلة الخاصة كصحيحة محمد بن
مسلم قال: سالته عن الرجل يعالج الدواء للناس فياخذ
عليه جعلا؟ قال: «لا باس به»((170))، اذ لم يستفصل الامام(ع)
بين ان يكون اخذ الجعل من المرضى او غيرهم،مع ان جعل
الجعل من غير المرض امر شائع.
مسالة [5]: يعتبر في الجاعل اهلية الاستئجار، فلا ينفذ جعل
الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير
القاصد؛ وذلك للادلة العامة على اشتراط البلوغ والعقل والرشد
والقصد والاختياروعدم الحجر في المعاملات، والمفروض ان
الجعالة منها، قال في الجواهر: «ولا نعلم فيه خلافا، قلت: بل ولا اشكال، لما عرفته
مكررا في كل عقد وايقاع مما يدل على عدم صحة شيء منهما من هؤلاء»((171)).
واما العامل فلا يعتبر فيه الا امكان تحصيل العمل، فان لم يمكن
تحصيل العمل له لم يصح الجعل له،كما لا يصح استئجاره.
ولا فرق في ذلك بين ان لا يكون ممكنا عقلا او شرعا؛ لان
المانع الشرعي كالمانع العقلي، فلا يجوزجعل الجعل على
الحرام؛ لانه اكل المال بالباطل، قال في الجواهر: «فلو قال من
استوفى ديني على المسلم فله كذا لم يدخل الذمي»((172)).
نعم لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف؛ ضرورة عدم الدليل على
اعتباره بعدما عرفت من ان الجعالة ليست بعقد، وعليه فيجوز
ان يكون العامل صبيا مميزا ولو بغير اذن الولي، بل ولو كان غير
مميز اومجنون، ولكن يشكل في الاخيرين من جهة عدم القصد
الى العوض وان حصل الغرض، نعم لواستخدمهما كان مستوفيا
لعملهما وموجبا للضمان، فتامل.
مسالة [6]: قال في الجواهر: «تصح [الجعالة] على كل عمل
[محلل] مقصود للعقلاء على وجه يخرج عن كونه سفها
كالاجارة... نعم لابد من ارادة المعنى الاعم من المحلل ليشمل
المباح والمندوب والمكروه،كما هو مقتضى اطلاق الادلة او
عمومها، لا خصوص المباح منه، نعم لا تصح على الحرام بل ولا
على الواجب، كما صرح به هنا غير واحد حتى انهم قالوا: لو قال:
(من دلني على مالي فله كذا) فدله من كان المال في يده لم
يستحق الجعل، لان ذلك واجب عليه بالشرع، فلا يجوز اخذ
العوض عليه، بخلاف ما لو دله من لم يكن في يده فانه يستحق؛
لعدم وجوبه وخصوصا اذا لحقه بالبحث عنه مشقة»((173)).
ولا يخفى عليك ان عدم الصحة على مطلق الواجب لا يخلو
عن اشكال ونظر؛ لما يقال من ان الاصل هوجواز اخذ العوض
على الواجب خصوصا الجعل الا ما خرج بدليل من اجماع وغيره
كالواجبات العينية من العبادات، والا فالوجوب من حيث كونه
وجوبا لا ينافي تناول العوض عن الواجب كما في الكفائيات،
وعليه فلا مانع من جواز الاجارة او الجعالة فيه، ولكن المسالة لا
تخلو عن تامل لازم. وبقية الكلام في المكاسب، فراجع.
ثم انه لا دليل على بطلان المعاملات السفهية؛ لاختصاص
دليل البطلان بمعاملات السفيه، نعم لو قلنابعدم اطلاق ادلة
نفوذ الجعالة وانصراف العمومات عن مثلها فلا دليل على
نفوذه.
اللهم الا ان يتمسك بصحيحة محمد بن قيس عن ابي
جعفر(ع) قال: «قضى امير المؤمنين(ع) في رجل اكل واصحاب له شاة، فقال: ان اكلتموها
فهي لكم وان لم تاكلوها فعليكم كذا وكذا؟ فقضى فيه: ان ذلك باطل،لا شيء في المؤاكلة من
الطعام ما قل منه وما كثر ومنع غرامته منه»((174)). بدعوى
ان صدر الحديث يدل على صحة جعل الجعل في المؤاكلة ولو
كانت المؤاكلة سفهية.
يمكن ان يقال: ان الرواية على فرض دلالتها على صحة الجعالة
ناظرة الى منع جعل الغرامة، ولا نظر لهاالى خصوصيات جعل
الجعل في المؤاكلة، وعليه فلا اطلاق لهذه الرواية بالنسبة الى
الجعالة السفهية،فتامل.
هذا مضافا الى ان مورد الرواية المذكورة مورد المراهنة من
الطرفين الذي يلحق بالقمار في الحرمة،وهو اجنبي عن مورد
الجعالة الذي يكون القرار المالي فيه من طرف واحد.
وقد نسب الحرمة في المراهنة على اللعب بغير الالات المعدة
للقمار كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل وعلى المصارعة
وعلى الطيور وعلى الطفرة الى عدم الخلاف. ولا فرق فيه بين
ان يترتب عليه الغرض العقلائي او لم يترتب.
ويدل على حصر المراهنة في ثلاثة، اي الخف والحافر والريش،
والحاق غيرها بالقمار في الروايات،وبقية الكلام في
محله((175)).
فتحصل ان الجعالة على الامور التي لا تترتب عليها الاغراض
العقلائية لا دليل على صحتها.
مسالة [7]: لا مدة في الجعالة، بل هي تابعة لجعل الجاعل فان
عين مدة خاصة فالجعالة محدودة بالمدة المذكورة، فلو اتى
العامل بالعمل بعد مضية المدة فلا يستحق شيئا، ولا فرق فيه
بين ان يشرع في العمل قبل مضي المدة او لم يشرع فان الملاك هو الاتيان بالشيء قبل مضي المدة، والمفروض انه
لم يات به في تلك المدة فلا يستحق شيئا.
ثم لو اطلق الجاعل ولم يعين مدة فلو اتى العامل بالشيء بعد
مضي سنوات استحق الاجرة؛ لان طول الزمان لا يوجب بطلان
انشاء الجعالة ما دام لم يفسخها، ولو شك في بقاء الانشاء
فمقتضى الاستصحاب هو بقاؤه.
ولو عين مدة خاصة وحلت المدة فالتمديد يحتاج الى انشاء
جديد من الجاعل، ولا يكفي تمديد العامل من قبل نفسه من
دون وكالة من ناحية الجاعل.
فما في بعض المواد من القرارات البنكية من ان للبنك تمديد
المدة اذا ما راى الضرورة في التمديدوازدياد الجعل ولا
اعتراض للجاعل بالنسبة الى البنك الذي يكون عاملا.
منظور فيه ان لم يوكله الجاعل في انشاء الجعالة بعد مضي
المدة ولزوم التمديد. اللهم الا ان يقال: ان امضاء القرار المذكور
هو وكالة معاطاتية، فتامل.
مسالة [8]: ليس على الجاعل غير ما جعله على نفسه في انشاء
الجعالة، وعليه فالمصارف اللازمة في العمل تكون بعهدة العامل، ولا يجوز له مطالبة
الجاعل بشيء منها، نعم لو التزم
الجاعل من ابتداء الامربعضها كمواد الخياطة ونحوها فلا اشكال
في انه عليه؛ بناء على شمول العمومات لمثل ذلك،
ويجوزللعامل مطالبته بما التزم به لو صرفه باذنه كما لا يخفى.
وعليه فاطلاق ما ورد في بعض القرارات البنكية من انه يجوز
للبنك الذي يكون عاملا ان يرجع الى الجاعل في المصارف
التي انفقها ولو كانت المصارف المذكورة غير مترقبة محل
اشكال بل منع لو لم يشترط ذلك في الجعالة.
اللهم الا ان يقال: ان امضاء القرار المذكور بمعنى قبول الشرط،
فتامل.
مسالة [9]: ان العامل لا يستحق الجعل الا بعد العمل، فقبل
العمل لا يجوز له المطالبة بالجعل ولوبعضه.
وعليه فما ورد في بعض القرارات البنكية من جواز تقسيط
الجعل باقساط مساوية ان اريد منه تقسيط الجعل بعد العمل
بتمامه وكماله فلا كلام، وان اريد منه التقسيط قبل العمل واداء
بعض اقساطه فهومحل اشكال بل منع؛ لان العامل لا يستحق
الجعل الا بالعمل.
وليست الجعالة كالاجارة حتى يمكن اشتراط تقديم اداء الاجارة
قبل استيفاء منفعة مورد الاجارة كالدار؛لان بالاجارة يملك
المستاجر المنفعة، فيجوز للمؤجر ان يشترط عليه اداء الاجرة
قبل الاستيفاء، ولكن الجعالة لا تكون عقدا حتى يكون عمل
العامل ملكا للجاعل، ويمكن اشتراط اداء مقابله وهو الجعل
قبل العمل.
وعليه فالاقساط المذكورة لا تصح بعنوان الجعل، نعم لا باس
بذلك بعنوان القرض حتى يتم العمل.
مسالة [10]: ان الجعالة - كما افاد في الجواهر - جائزة من
الطرفين سواء قلنا بكونها عقدا او ايقاعابلا خلاف، ولا فرق فيه
بين تلبس العامل بالعمل وشروعه فيه وبين عدمه؛ وربما يوجه
ذلك بان المستفاد من ادلتها كونها بمنزلة امر للغير بعمل له اجرة، فلا يجب المضيء فيه من الجانبين، فاذا فسخ الجاعل
تنفسخ الجعالة.
ولا فرق في ذلك بين علم العامل بذلك وعدمه، والتفصيل بين
العلم وعدمه في الوكيل لا يجري هنا؛لاختصاص دليله
بالوكالة، نعم لو شرط في عقد خارج لازم ان لا يفسخ عقد
الجعالة فلا يجوز له الفسخ قضاء للشرط.
قال في الجواهر: «ان كانت الجعالة على عمل لا يتجزا كالرد
ونحوه او يتجزا ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته فلا شيء للعامل اذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل؛ للاصل وغيره،
وان كان بفسخ من قبله استحق اجرة المثل على ما وقع منه
من مقدمات العمل، خصوصا اذا كان بعضه الذي هو مقدمة
ايضالتمامه؛ لقاعدة الغرور واحترام عمل المسلم ونفي الضرر،
كما في عامل القراض، بل لعل الحكم كذلك في صورة الانفساخ
بموت الجاعل ونحوه فضلا عن فسخه، ولو قصد توزيع الجعل
على العمل ذي الاجزاءعلى نحو الاجارة اتجه حينئذ الحكم
بالتقسيط كما في الاجارة، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من
قبل الجاعل والعامل. ومع الاطلاق فالظاهر [هو] الاول في
الجعالة»((176)).
وتوضيح ذلك: ان الفسخ ان كان من ناحية العامل بعد التلبس بالعمل وكان العمل مما لا
يتجزا كالردونحوه او مما يتجزا ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته فلا شيء للعامل اذا لم يكن
فسخ من قبل الجاعل؛ وذلك للاصل((177)).
هذا بخلاف ما لو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الاجزاء على
نحو الاجارة فان المتجه حينئذ - كمافي الجواهر - هو الحكم
بالتقسيط كما في الاجارة من دون فرق في ذلك بين كون
الفسخ من قبل الجاعل والعامل.
نعم، مع الاطلاق فالظاهر هو الاول، اي عدم التوزيع، ومقتضاه هو عدم استحقاق شيء للعامل؛ لعدم قصد التوزيع وعدم الاتيان
بالعمل المقصود((178)).
هذا كله فيما اذا كان الفسخ بعد الشروع في العمل، واما اذا كان
الفسخ قبل الشروع فلا وجه للاستحقاق اصلا سواء كان الفسخ
من الجاعل او من العامل؛ لان المفروض هو عدم العمل.
واذا كان الفسخ من ناحية الجاعل فمع عدم التلبس فلا اشكال
في عدم الاستحقاق كما عرفت.
واما مع التلبس فالظاهر من الجواهر ان المجعول له استحق
اجرة المثل على ما وقع منه من مقدمات العمل، خصوصا اذا
كان بعضه الذي هو مقدمة ايضا لتمامه، واستدل له بقاعدة
الغرور واحترام عمل المسلم ونفي الضرر، كما في عامل
القراض، والحق به صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه.
هذا فيما اذا لم يقصد توزيع الجعل على العمل ذي الاجزاء، والا
اتجه حينئذ الحكم بالتقسيط، كما في الاجارة((179)).
وحاصله: هو التفصيل بين قصد توزيع الجعل واستحقاق
المسمى بالنسبة وعدم قصد التوزيع واستحقاق اجرة المثل
بالنسبة الى المقدمات.
ويشكل ذلك بان قاعدة الغرور اخص، فان العامل كثيرا ما يعلم
احكام الجعالة فمع العلم بالاحكام لاغرور حتى يستحق
المسمى بالنسبة او اجرة المثل، وهكذا لا مجال للتمسك
بقاعدة لا ضرر مع اقدامه عليه لو سلمنا شمولها لمثل المقام.
ولكن يمكن الجواب عن الثاني بما مر في مسائل
المضاربة((180)) من ان العلم بعدم الصحة الشرعية لايقتضي
الاقدام على التبرع الموجب لعدم الاستحقاق؛ لعدم الملازمة
بينهما، فان العامل كثيرا ما يكون قاصدا للعوض وان كان يعلم
بان الشارع لم يمضه، ومقتضى السيرة القطعية العقلائية في
العمل الماموربه هو الاستحقاق ما لم يتبرع، فمع عدم التبرع
فمقتضى الامر بالعمل واتيانه به هو الاستحقاق، فتدبرجيدا.
نعم، لو لم يقصد العامل الا العوض اللازم من بقاء الجعالة فلا
موجب للاستحقاق بعد فسخ الجعالة من الجاعل، كما لا يخفى.
ثم انه اذا كان العامل متعددا وفسخ الجاعل فهل يجب ارضاء
كل واحد او يعين المستحق بالقرعة اويستحق السابق او يقسط
حق العامل منهم؟ فكل محتمل.
اما الاول فلانه مقتضى العلم الاجمالي بوجود ذي حق بينهم،
ولذلك ذهب السيد الخوئي(قدس سره) الى وجوب الاحتياط
في نظائر المقام مثل مسالة (30) من كتاب الخمس: اذا علم
قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور،
وهكذا في مسالة (31) منه: اذا كان حق الغير في ذمته لا في
عين ماله وعلم جنسه ومقداره وعلم صاحبه في عدد
محصور((181)).
ودعوى ان الاحتياط المزبور بارضاء الجميع يستلزم الضرر، فلا
يجب بمقتضى دليل نفي الضرر.
مندفعة بان حديث نفي الضرر وانما يتكفل بنفي الضرر الناشىء من قبل الحكم بنفسه، لا
الضررالناشىء من احراز الامتثال، كما
في المقام.
واما الثاني فلعموم القرعة لكل امر مشكل.
ولكن اورد عليه بان مع حكم العقل بوجوب الاحتياط بالارضاء
لا يبقى موضوع للقاعدة، وهكذا مع وجودقاعدة اخرى لا مجال
لقاعدة القرعة.
واما الثالث فلا وجه له؛ لان السبقة الى المقدمات لا توجب
الاولوية، ولذا لو سبق احد في المقدمات ولكن تاخر عن الاخر
في نفس المجعول فيه فلا حق له. نعم، السبقة الموجبة للتقدم
هي السبقة بالنسبة الى نفس ذي المقدمة والمجعول فيه،
والمفروض ان العاملين لم ياتوا بالمجعول فيه.
واما الرابع فلما يظهر من بعض من قاعدة العدل والانصاف، قال
السيد الخوئي(قدس سره): «هي من القواعد العقلائية، وقد
امضاها الشارع في جملة من الموارد كما اذا تداعى شخصان في
مال وكان تحت يدهما او اقام كل واحد منهما البينة او لم
يتمكنا من البينة وحلفا او نكلا فيحكم بتنصيف المال
بينهمافي جميع هذه الصورة وهذه القاعدة مبنية على تقديم
الموافقة القطعية في الجملة مع المخالفة القطعية كذلك على
الموافقة الاحتمالية في تمام المال، فانه لو اعط ي تمام المال
في هذه الموارد لاحدهما للقرعة مثلا احتمل وصول تمام المال الى مالكه ويحتمل عدم
وصول شيء منه اليه، بخلاف التنصيف
فانه عليه يعلم وصول بعض المال الى مالكه جزما ولا يصل اليه
بعضه الاخر كذلك فيكون التنصيف مقدمة لوصول بعض المال
الى مالكه ويكون من قبيل صرف مقدار من المال مقدمة
لايصاله الى مالكه الغائب حسبة الا انه من باب المقدمة
الوجودية والمقام من باب المقدمة العلمية»((182)).
ولعله لذلك ورد النص فيما اذا كان لاحد درهم عند الودعي
وللاخر درهمان عنده فسرق احدهما يعط ى لصاحب الدرهمين
درهم واحد ولصاحب الدرهم نصف((183)).
واعتمد عليها صاحب العروة وبعض المحشين كالسيد المحقق
البروجردي قدس اللّه اسرارهم في المسالتين المذكورتين من
كتاب الخمس.
ومن المعلوم ان مع هذه القاعدة لا يجب الاحتياط؛ لانها
طريق عقلائي للتخلص، وقد اكتفى الشارع به.
ولكن اورد عليه السيد الخوئي في كتاب الخمس بعدم تمامية
القاعدة المزبورة في نفسها؛ اذ لم تثبت السيرة العقلائية ولا
الشرعية عليها، والروايات خاصة بمواردها، فلا يمكن التعدي
عنها، وقياس المقام بمثال الودعي مع الفارق؛ اذ لا ضمان في
الودعي - لانه امين - بخلاف المقام فان ضمان احد النصفين باق
على حاله؛ لعدم الموجب لسقوطه بعد عدم الوصول الى
مالكه((184)).
وعلى فرض عدم تمامية قاعدة العدل والانصاف فمع امكان
الاحتياط او التصالح والتراضي فلا مجال للقرعة، واما مع عدم
امكان الاحتياط او التصالح والتراضي فلا مانع من التمسك
بقاعدة القرعة لكل امرمشكل؛ لصدق موضعها بعد عدم ثبوت
قاعدة العدل والانصاف، فتامل.
مسالة [11]: يجوز للعامل في الجعالة ان يجعل مع آخر بشرط
ان يعمل فيه شيئا من العمل، مثلا: اذااعط ى زيد مالا لعمرو
بنحو الجعالة بان يتجر به ويكون ربحه بينهما فاعطاه عمرو
لغيره بنحو الجعالة ايضا لا باس بذلك مطلقا فيما اذا لم يربح
فيه ولم يشترط فيه المباشرة، واما اذا ربح فلا يجوز الا اذاعمل
عمرو فيه شيئا من العمل، كما يدل عليه صحيحة محمد بن
مسلم عن احدهما(ع) انه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا
يعمل فيه ويدفعه الى آخر فيربح فيه؟ قال: «لا الا ان يكون قد
عمل فيه شيئا»((185)).
هذا اذا كانت الجعالة محققة مع طرف خاص كالفرض المزبور.
واما اذا كانت الجعالة عامة، كما اذا قال الجاعل: (من رد عبدي
فله كذا) جاز لكل احد سمع ذلك ان يعمل فيه، فاذا اقدم على
ذلك جماعة فاستحق الجعل من سبق منهم برده.
ثم هل يجوز لغير الجاعل في هذه الصورة ان يجعل لرد العبد
المذكور جعلا بان يقول هو ايضا: (من ردعبد فلان فله كذا) او
لا يجوز؟
والاقرب هو الجواز، فاذا رد العبد اليه لزم عليه ان يعط ي الراد
ما جعله له، وله حينئذ ان يرده على الجاعل الاول بما جعل لرد
عبده، وليس ذلك بلا فائدة، بل ربما يكون ما اعطاه الجاعل
الثاني اقل ممااعطاه الجاعل الاول فيربح في الزيادة، كما لا
يخفى.
مسالة [12]: يجوز للعامل ان يستنيب غيره في العمل بنحو
الوكالة، او بنحو الاجارة لو لم يشترط معه المباشرة.
وهل يجوز للعامل استنابة نفس الجاعل او لا يجوز؟
فالظاهر هو الجواز؛ لان الجاعل حينئذ يعمل العمل بعنوان
النيابة عن العامل ويستحق الاجرة مع عدم قصد المجانية، ولا
يشترط فيه ان يعمل العامل شيئا من العمل؛ لان المفروض هو
الاستنابة، لا الجعالة حتى يكون مشمولا لصحيحة محمد بن
مسلم المتقدمة، بل يعمل الجاعل بعنوان النيابة عن العامل،
ولايجعل العامل جعلا للجاعل، بل استنابه، والفرق بينهما
واضح.
بل يشكل ذلك بانه لا معنى لجعل العامل الجعل للجاعل في
مثل التجارة مع ان المال لنفس الجاعل وليس للعامل، وهكذا لا
معنى لجعل العامل الجعل للجاعل في غير التجارة كعمل من
اعماله كبناء داره اوخياطة ثوبه.
ولكن يمكن ان يقال: حيث يجوز في الجعالة ان يجعل شيء
بالنسبة الى عمل الغير ما لم يكن واجباعينيا او كفائيا اذا كان
الداعي العقلائي في مثل ذلك موجودا، فلا مانع من ان يجعل
العامل الجعل للجاعل في تجارة الجاعل في ماله او في عمل من
اعماله كبناء داره او خياطة ثوبه، فاذا اتجر الجاعل
وحصل المقصود او عمل الجاعل العمل المطلوب اعط ى العامل
للجاعل ما جعله بعنوان الجعل وطلب من الجاعل ماجعله
الجاعل له من الجعل، وربما كان الثاني ازيد مما اعطاه للجاعل،
فهو زيادة عائدة للعامل.
ولا يقال: ان ذلك لغو، لامكان ان يكون ذلك موجبا
للتسهيلات، كما اذا كان الجاعل لا مال له فبعد ان يجعل مع
مثل البنك في بناء الطابق الثاني شيئا وجعل البنك معه جعالة
تمكن من بناء الطابق الثاني من داره باعداد مالي او جنسي من
البنك.
نعم هنا اشكال آخر، وهو قصور الادلة الخاصة بالجعالة عن
شمول هذا الفرض.
ولكن يمكن الذب عنه بكفاية الادلة العامة لذلك مثل قوله
تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض) او قوله عز وجل: (اوفوا
بالعقود) على اشكال في الاستدلال بالثاني.
وعليه فلو جعل مع البنك في بناء الطابق الثاني من داره بان
يبني البنك بانفاقه ويعطيه مبلغ كذا ثم جعل البنك مع صاحب
الدار بناء الطابق الثاني بان يبني ذلك باعداد مالي او جنسي
من البنك ويعطيه كذا وكذاصحت الجعالة.
الا ان مقتضى صحيحة محمد بن مسلم المذكورة آنفا هو لزوم
ان يعمل العامل شيئا حتى تصح جعالته.
ودعوى اختصاصها بباب الاجارة لا وجه له بعد اطلاق العبارة
وشمولها لمثل الجعالة، فلا تغفل.
ثم ان تسمية استنابة العامل للجاعل بقرض الجعالة غلط؛ لعدم
القرض في هذا الفرض؛ اذ مالك الداريجاعل مع البنك ان بنى
له الطابق الثاني له مثلا اعطاه كذا وكذا فقبل البنك هذه
الجعالة ثم استناب نفس الجاعل للبناء واعطاه مالا لان ينفق
في ذلك، فهذا المال ليس بقرض، بل هو مال للعامل وينفقه
لانجازالجعالة المذكورة، فتدبر جيدا.
مسالة [13]: لا يجوز اخذ الزيادة من الجاعل من جهة التاخير
في اداء الجعل بعد اتمام العمل؛ فان الجعل المذكور من الديون،
واخذ الزيادة في مقابل امهالها ربا محرم، وقد وردت النصوص
فيه.
ولا يجدي تغيير عنوان الزيادة بشرط الغرامة بدعوى انه لم
يكن في مقابل الامهال، بل هو غرامة على تقدير التاخير؛ وذلك
لان شرط النفع في القرض ممنوع مطلقا، وهو صادق على
شرط الغرامة في القرض، وابقاء الدين كالقرض الحادث، ولا فرق
بينهما.
فما ذكر في بعض القرارات البنكية من لزوم تادية الزيادة في
فرض التاخير في اعطاء الجعل محل اشكال بل منع.
مسالة [14]: قال الشهيد الصدر(قدس سره): «وكلما احس
البنك بالحاجة الملحة الى جذب ودائع اكثر لقوة حركة
الاستثمار ونشاطها وزيادة الطلب من المستثمرين امكنه ان
يستعمل طريقة لجذب تلك الودائع،وهي فرض جعالة للمودع
زائدا على النسبة المقررة له من الربح، وصورة الجعالة ان
يفرض البنك لكل من يودع لديه وديعة ثابتة ويجعله وكيلا عنه
في المضاربة عليها مع اي مستثمر يشاء وباي شروط يقترحها
هو جعالة خاصة على اساس ان توكيل المودع المضارب للبنك
عمل يخدم البنك وله قيمة مالية،فيصح ان يضع البنك جعالة
عليه، ونظرا الى ان قيمة التوكيل تزداد كلما ازداد المبلغ
الموكل عليه فبالامكان فرض الجعالة، بنحو يتناسب مع كمية
المبلغ المودع، ويتحمل البنك دفع هذه الجعالة
ويغط ي كلفتها من الاجور الثابتة التي يتقاضاها من كل
مستثمر لقاء توسطه لديه...
وليست هذه الجعالة ربا؛ لانها ليست شيئا يدفعه المدين الى
الدائن لقاء الدين، نظرا الى ان الودائع الثابتة دينا على البنك
للمودع لكي يكون ما يدفعه اليه في مقابل القرض، وانما هي
باقية على ملكية اصحابهاالمودعين لها، والجعالة انما هي على
التوكيل بوصفه عملا ذا قيمة مالية بالنسبة الى البنك مما
يتيح له من فرصة اختيار المستثمر»((186)). دراسات وبحوث القوانين الثابتة والمتغيرة
علينا في البدء ان نلقي نظرة ولو قصيرة على ماهية القانون
والملاك في لزوم اتباعه في الحكومة الاسلامية كمقدمة و
توطئة للبحث.
حقيقة القانون:
على الرغم من ان القانون((187)) بحسب اصله اللغوي يطلق
على كل قاعدة كلية حتى لو كانت علمية مئة بالمئة، لكن في
محل بحثنا ان المراد بالقانون هو الوظيفة والضابطة العملية
الكلية المجعولة لغرض اجرائها وتطبيقها عمليا، ومن الممكن
كون هذا القانون شاملا للجميع كما انه من الممكن
اختصاصه بشريحة معينة، نظير: وجوب الصلاة والصيام على
جميع الناس وعلى نحو العموم، ووجوب حج بيت اللّهعلى من
لديه الاستطاعة خاصة، لكن كلا القسمين يعد قانونا محترما
من قبل الجميع، ولابد من العمل به في مجاله الخاص به.
دليل لزوم اتباع القانون:
ان العقل والفطرة يدركان ان الناس احرار بحسب الطبع، ولا
معنى لان ينبري فرد او جماعة خاصة للحكم على فرد آخر او
الاخرين، ولو حدث مثل ذلك في مكان ما فهو امر صوري
ومخالف للفطرة الانسانية، وفي الحقيقة ظلم من ناحية الحاكم
لمن تحت يديه.
واذا وضع توضح قانون من قبل الناس لا يظلم فيه احد فان
التصوير والتحليل الصحيح له هو: انه باعتبار كون الانسان مدنيا
بالطبع ويعيش ضمن مجتمع، فمن اجل حفظ حدود حريات
الافراد لابد من الاتفاق فيما بينهم على جملة من القرارات
حتى يتم تعيين حد لحقوق كل فرد، ولكي لا يتعدى
احدحدوده، وهذا الاتفاق والتعاقد الجماعي يمكن ان يعط ي
للقانون قيمة واعتبارا ويمنع من ظلمه.
ودائرة هذه القرارات تمتد بامتداد ما توافق عليه الناس، وان
كان قسم من هذه المقررات ارتكازية وفطرية والقسم الاخر
منها - والذي يشكل غالبيتها - توضع بعد التامل والالتفات الخاص
من قبل الانسان.
وفي عالمنا اليوم ان افضل انواع القوانين ما يكون عن طريق
انتخاب الناس انفسهم وعن طريق حكومة الناس انفسهم
وتقنين الناس لانفسهم.
وبناء على ذلك يكون الدليل على لزوم اتباع القانون في هذا
النمط هو التعهد الارتكازي او الصريح لكل انسان يلتزم بجعل
حياته على طبق ذلك ويبني تعامله مع الاخرين على هذا
الاساس.
هذا، ولكن الملاك والدليل على لزوم اتباع القانون في الاسلام
والحكومة الاسلامية ملاك ودليل مختلف.
ففي الاسلام ان الحق بالاصالة في ذلك للّه وان حق اصدار
الاوامر مختص بذاته المقدسة ولا حق لاحدسواه، وبالتالي فلا
احد غيره يجب اتباعه. وهذا الامر مسلم عقلا ونقلا؛ لان
البراهين العقلية المسلمة تقودنا الى ان ذات واجب الوجود في
قمة الهرم لهذا العالم، وكل ما سواه متعلق به من جميع
جهات وجوده، وكل ما عنده منه سبحانه، وان كل موجود سواء
في اصل وجوده او في مراحل تكامله حدوثاوبقاء ليست ذاتية
له، بل هي من اللّه وتحت سلطان قدرته جل وعلا.
فكل ما في الوجود من جماد ونبات وحيوان وملائكة وجن
وانس انبياء وائمة علماء ومفكرين كلهم مخلوقون له ومربوبون
له ومرتبطون به ومملكون له ملكية حقيقة.
وبناء على ذلك فباعتبار كونه مالكا لكل الناس - بالمعنى
الحقيقي للملكية - فانه بحكم العقل يكون لكل عاقل الحق ان
يامر مخلوقاته وان يطلب منهم ما يشاء، فيحرم عليهم امورا
ويوجب عليهم اخرى...وهكذا، وحيث انه ليس لاحد غيره مثل
هذه السلطة الوجودية والمالكية لذا فلا يثبت هذا الحق لاحد
على نحو الاستقلال الا اذا اعط ي هذا الحق لشخص معين من
قبل اللّه تعالى، فتكون حينئذ اطاعته لازمة، وفي الحقيقة ان
اطاعته اطاعة للّه لكن بالواسطة.
هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى لكون جميع البشر مخلوقون
ومملكون للّه ويجب عليهم امتثال اوامره،فلو عصوه استحقوا
العقاب.
وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم واخبار المعصومين ايضا
بشكل واضح ومكرر، ونكتفي بذكربعض النماذج من الايات:
ا - (بديع السماوات والا رض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل
شيء عليم -ذلكم اللّه ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل)((188)).
ب - (قل اللّه خالق كل شيء وهو الواحد القهار)((189)).
ج - (اللّه خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل)((190)).
د - (قل اغير اللّه ابغي ربا وهو رب كل شيء )((191)).
وكما يرى في كل واحدة من هذه الايات الاربع بين ان اللّه
سبحانه خالق جميع الاشياء التي هي مخلوقة له ووجودها مرتبط به. والتعبير في الاية
(وهو على كل شيء وكيل) - اي ايكال كل شيء اليه تكويناوقهرا - يعط ي هذا المعنى، وهو ارتباط
الاشياء بذاته المقدسة في بقائها وفي مربوبيتها، وورد
ذلك صريحا في جملة (وهو رب كل شيء)؛ فان الرب هو
الخالق والمربي لكل موجود. وقد صرح بالملازمة بين
المخلوقية والمربوبية - وهي المملوكية - في كثير من الايات،
منها:
ا - (انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء)((192)).
ب - (وللّه ما في السماوات وما في الا رض والى اللّه ترجع الا
مور)((193)).
ج - (وله من في السماوات والا رض كل له قانتون)((194)).
وبناء على هذه الايات وغيرها ان اللّه سبحانه خالق ورب كل شيء، وكل شيء له وملكه، وحينما يكون
كل شيء مخلوق
ومملوك للّه فانه لا مالك غيره، وبما ان الانسان جزء من هذه
الاشياء، فاذن لا مالك له الا اللّه.
اي ان الانسان مخلوق ومملوك للّه ولا احد سواه يكون مالكا له،
ومن هنا فان اللّه وحده له الحق في حكم الانسان، وامره فقط
يكون فصل الخطاب ولازم الاتباع؛ ولذا قالت الاية: (الا له
الخلق والا مر)((195))، فان(الخلق) بمعنى الايجاد الذي هو
من مختصاته المذكورة في الاية كسائر الايات، و( الا مر )
مفهومه اللغوي والعرفي الحكم والطلب ، ومن الواضح ان
القرآن قد نزل بلسان العرف العام ، اذن فالحكم ايضا
من مختصات اللّه سبحانه ومن شؤونه، والحكم هو القانون.
وعليه، فان اصدار الامر والحكم والقانون والنهي منحصرة باللّه
تعالى؛ (ان الحكم الا للّه امر الا تعبدواالا اياه)((196)).
فاصدار الحكم منحصر باللّه ومن شؤونه، والحكم عبارة عن
النظر المحكم الذي يعلن في موارد تشتت الاراء واختلاف
الانظار. ومن الواضح ان جميع القوانين من المصاديق الجلية
للحكم؛ اذ ان للناس في كل مورد آراء وانظارا مختلفة، والحكم
وحده الذي يستطيع ان يضع حدا لاختلاف الاراء
والتصورات،فيحل هذه المشكلة بصيغة القانون، وهذا الحكم
من شؤون اللّه تعالى فقط وفقط، وعلى هذا الاساس:
(امرالاتعبدوا الا اياه).
اذن، فعندما يكون اصدار الاوامر واعطاء الحكم منحصرا به
تعالى فلا يكون لغيره الحق في ذلك حتى يقع البحث في كون
اوامر ذلك الغير واجبة الاتباع او لا، فلا خالق ولا رب ولا مالك
ولا آمر ولا حاكم الا اللّه،فلا اله الا اللّه.
اجل، لو امر اللّه تعالى بوجوب اتباع الناس لاوامر شخص ما، فانه
يجب اطاعة اوامر هذا الشخص في حدود الدائرة التي بينها
المولى جل وعلا، الا ان هذه الطاعة في الحقيقة اطاعة للّه
بالواسطة؛ لذا فان دليل وجوب الاتباع فيها نفس الدليل
المتقدم.
اذن فالمجالات التي جعلها اللّه تعالى من صلاحيات ولي امر
المسلمين يجب الانصياع اليه فيها باعتبارالدليل الدال على
لزوم اطاعة الاوامر الالهية، فقد اتضح من ذلك ان فلسفة لزوم
اتباع القوانين في الاسلام والحكومة الاسلامية هي كون الانسان
مملوكا للّه تعالى. وهذا الدليل يختلف تماما عن دليل لزوم
اتباع القوانين في المجتمعات غير الاسلامية.
القوانين الثابتة:
من خلال مراجعة الايات والروايات تبرز امامنا حقيقة واضحة
وهي ان قوانين الاسلام ثابتة ودائمية واجراؤها يكون في عهدة
الحكومة الاسلامية فحسب، فلو احتاجت الى بعض الضوابط
والمقررات فانهاتسن قوانين مناسبة، ومن الممكن ان يطرا
التغير على هذه القوانين. وسيتضح ذلك ببيان مقدمتين:
المقدمة الاولى:
قد جعل في الاسلام لجميع الموضوعات حكم معين من قبل
اللّه تعالى، وهذا المعنى يستفاد من الايات وكذلك الروايات؛
وذلك:
ا - القرآن:
فقد ورد في القرآن الكريم في سورة الانعام - بعد ان نقل عن
المشركين تحريمهم بعض الحيوانات ووصف ذلك بالافتراء -
قوله تعالى: (قل لاءجد في ما اوحي الي محرما على طاعم
يطعمه لاءن يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه
رجس او فسقا اهل لغير اللّه به فمن اضطر غير باغ ولا عادفان
ربك غفور رحيم)((197)).
فالمتحصل من هذه الاية المباركة ان الشيء الذي لم يحرمه اللّه لا يمكن اعتباره
حراما؛ فان الحرام ماحرمه اللّه وبين للنبي(ص) من طريق الوحي، اي لا يمكن ان نحكم
على شيء
بحكم ما الا اذا كان مبينا من طريق الوحي. ولازم ذلك ان حكم اي شيء انما يبينه الوحي.
ب - الروايات:
فقد ورد في الكافي بسند صحيح عن داود بن فرقد عن الامام الصادق(ع) قال: قال رسول
اللّه(ص) لسعدبن عبادة - في حديث : «... ان اللّه عز وجل قد جعل لكل شيء حدا، وجعل لمن تعدى
ذلك الحدحدا»((198)).
والمعنى نفسه ورد في موثق سماعة عن الامام الصادق(ع) انه قال: «ان لكل شيء حدا، ومن تعدى ذلك الحد كان له
حد»((199)).
ان التامل والنظر الدقيق في تعبير النبي الاكرم(ص) يقودنا الى تثبيت هذا المعنى،
وهو ان اللّه سبحانه قدحدد لكل شيء حدودا، وكلمة «شيء» تشمل كل فعل وترك، فحاصل العبارة:
ان اللّه عز وجل قد جعل لكل فعل وترك حدا، ولا يجوز تجاوز
هذا الحد، قال سبحانه: (ومن يتعد حدود اللّه فاولئك
هم الظالم ون)((200))، وبسبب هذا الظلم «جعل لمن تعدى
ذلك الحد حدا».
وعلى اية حال فان الحديث النبوي دل بوضوح على ان اللّه عز
وجل في جميع الموارد قد عين حدا لما هوجائز ولما هو غير
جائز، وان تجاوز ذلك الحد ظلم يوجب المؤاخذة والعقاب.
وهذا المعنى وان كان مفهوما بوضوح من هذه الرواية، لكن في
الوقت نفسه انه من الافضل ان ترى عبارات المعصومين(ع)
انفسهم الشارحة لذلك:
1 - روي عن عمرو بن قيس ان الامام الصادق(ع) قال: «يا عمرو
بن قيس، اشعرت ان اللّه عز وجل ارسل رسولا، وانزل عليه كتابا وانزل في الكتاب كل ما
يحتاج اليه، وجعل لكل شيء حدا،
ولمن جاوزالحد حدا؟
قال: قلت: ارسل رسولا، وانزل عليه كتابا، وانزل في الكتاب كل
ما يحتاج اليه، وجعل عليه دليلا، وجعل لكل شيء حدا؟ قال:
نعم، قلت: وكيف جعل لمن جاوز الحد حدا؟ قال: قال: ان اللّه
عز وجل حد في الاموال ان لا تؤخذ الا من حلها، فمن اخذها
من غير حلها قطعت يده حدا لمجاوزة الحد، وان اللّه عز
وجل حد ان لا ينكح النكاح الا من حله، ومن فعل غير ذلك ان
كان عزبا حد وان كان محصنا رجم لمجاوزته الحد»((201)).
فان الامام قد وضح جيدا معنى جعل الحد في جميع الموارد
ليس الا الحريم الذي عينه اللّه بجعله للاحكام المعينة؛ ولذا
فان كل الامور والاعمال تكون داخل هذا الحريم والذي يشمل
الحكم بالحرمة او الحلية.
2 - روي في الكافي بسند معتبر عن سماعة انه سال الامام موسى بن جعفر(ع): اكل شيء في
كتاب اللّهوسنة نبيه(ص)، او تقولون فيه؟ قال: «بل كل شيء في كتاب اللّه وسنة
نبيه(ص)»((202)).
فان الامام في هذه الرواية افاد بان حكم كل شيء مبين في
القرآن والسنة، ولا حاجة لاعمال الراي واللجوء الى ذلك.
3 - معتبرة محمد بن مسلم حيث سال من المعصوم: سالته عن
ميراث العلم ما بلغ، اجوامع من العلم ام يفسر كل شيء من هذه
الامور التي يتكلم فيها الناس من الطلاق والفرائض؟ فقال(ع):
«ان عليا(ع) كتب العلم كله والفرائض، فلو ظهر امرنا لم يكن من شيء الا وفيه سنة يمضيها»((203)).
فان محمد بن مسلم يسال هل ان علومكم عبارة عن امور كلية
او انها بالتفصيل؟ فالامام يجيب بانه لوصارت الحكومة بايدينا
فسوف نجري السنة في جميع الموارد، وهذا هو علمهم
الموروث.
وقد ذكرنا الروايات المتقدمة كنماذج؛ اذ ان ثمة احاديث
كثيرة دلت بوضوح على ان للّه ورسوله احكامامجعولة لجميع
الموضوعات، وقد جمع قسم منها في باب (كتاب العلم) من
الكافي والوافي والبحار.
المقدمة الثانية:
ان احكام الاسلام دائمية ولا تختص بزمان معين. وعليه فلابد
ان تكون هذه الاحكام هي اساس العمل للحكومة الاسلامية،
وهذا المدعى في منتهى الوضوح؛ وذلك:
اولا: ان مقتضى ظاهر ادلة الاحكام في اي دين بقاء تلك
الاحكام كما هي ما دام ذلك الدين باقيا،واختصاص حكم بزمان
معين يكون بحاجة الى دليل وبيان، فان احدا لا يشك في ان
المفهوم من الادلة المتكفلة ببيان احكام الديانة اليهودية
والنصرانية وسائر الاديان ان تلك الاحكام احكام دائمية لتلك
الاديان لا انها تختص بزمان ما. وعليه، ان ظواهر ادلة احكام
الاسلام تفيد بانه مادام الاسلام باقيا فان احكامه هي نفسها
المذكورة في تلك الادلة لا غير.
هذا، مضافا الى ما وصلنا من روايات خاصة عن المعصومين(ع)
والتي تتضمن ابدية الاسلام واحكامه الى يوم القيامة، مثل:
1 - جاء في صحيحة زرارة عن الامام الصادق(ع): سالت ابا
عبداللّه(ع) عن الحلال والحرام؟ فقال: «حلال محمد(ص) حلال ابدا الى يوم القيامة،
وحرامه حرام ابدا الى يوم القيامة، لا يكون غيره، ولا يجيء غيره.وقال: علي(ع): ما احد ابتدع بدعة
الا ترك بها سنة»((204)).
فالعبارة تدل بوضوح على ابدية احكام الاسلام، ولاشك بان
عنواني (الحلال والحرام) كناية عن مجموعة الاحكام التي جاء
بها النبي الاكرم(ص). والعبارة التي نقلها الامام(ع) عن امير
المؤمنين(ع) احد الادلة المعتبرة الدالة على شمولية احكام
الاسلام والتي ذكرت في المقدمة الاولى، اي ان احكام الاسلام
عامة وشاملة، وفي كل مورد تجعل فيه بدعة فهو ترك لما
شرعه اللّه ورسوله من حكم في ذلك المورد. وعلى كل حال
فدلالة هذه الصحيحة على دوام احكام الاسلام وقوانينه في
غاية الوضوح.
2 - وفي موثقة سماعة في حديث عن الامام الصادق(ع): «... فكل
نبي جاء بعد المسيح اخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء
محمد(ص) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال الى
يوم القيامة، وحرامه حرام الى يوم القيامة»((205))، ودلالتها
ايضا على ابدية احكام الاسلام وقوانينه واضحة جدا.
3 - وعن الامام الباقر(ع) في رواية سلام بن المستنير عن ابي
جعفر الباقر(ع) قال: «قال جدي رسول اللّه(ص): ايها الناس
حلالي حلال الى يوم القيامة، وحرامي حرام الى يوم القيامة، الا
وقد بينهما اللّه عزوجل في الكتاب، وبينتهما في سيرتي
وسنتي»((206)).
وهذا المضمون وارد ايضا في نهج البلاغة، ومن المسلمات لدى
المسلمين.
ويتضح من خلال التامل في هذه المقدمة ان اللّه تعالى قد بين
من خلال نبيه احكام جميع الموضوعات والى الابد ما دام
الاسلام باقيا، ولا ياتي مورد واحد الا وقد جعل اللّه له حكما ثابتا
مبينا.
وفي ضوء هذه الرؤية فلا يبقى بعد ذلك مجالا للحكومة
الاسلامية في ان تجعل للناس احكاما كلية تعين للناس
تكاليفهم؛ فان دائرة ولاية الامر والحكومة في الاسلام ليست
الا في اطار حراسة احكامه.
ونؤسس على ذلك الاصل الكلي ان احكام الاسلام عامة
وشاملة، وثابتة وغير متغيرة. وهذه القوانين الثابتة، بما لها من
ابعاد مختلفة قد عينت وظائف الانسان من اول الامر من قبيل:
وجوب الصلاة والصوم، ووجوب دفع الضرائب من اجل ادارة
المجتمع الاسلامي، ووجوب تامين متطلبات حياته ومن يعول
من الطرق المشروعة وان يتم النكاح بالطريق الحلال، هذا من
ناحية.
ومن ناحية اخرى بينت عقوبة المتخلف في حالة التخلف عن
تلك الاحكام ضمن احكام الحدودوالتعزيرات.
دور الحكومة الاسلامية:
وفي هذا الصعيد يكون دور الحكومة الاسلامية الاشراف على
اجراء القوانين وتقع عليها مسؤولية الاجراء الصحيح للاحكام،
وليس دورها التشريع؛ وذلك:
1 - وضوح هذه الحقيقة من خلال التامل في شمولية
واستمرارية احكام الاسلام من جهة وفي تشريع الحكومة وولاية
الامر من جهة اخرى.
2 - ان التعبير بالولاية وولي الامر الذي هو بمعنى القيمومة
يكشف عن ان ولي الامر تكون في عهدته النظارة والاشراف
على الامة الاسلامية لكي لا تتجاوز الحدود المشخصة وكل
واحد يتحرك في دائرته ويعاقب المسيء ويرتدع.
3 - ان هذا المعنى قد دلت عليه كثير من الايات والروايات
الواردة في بيان الهدف من الحكومة في الاسلام، منها:
(1) - قوله تعالى: (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم
الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)((207))، اي ان الهدف
من ارسال الرسل بالادلة والبراهين الواضحة وبالشرائع والرؤية
الخاصة هو ان يكون الناس قائمين بقسطهم ، فلا يتجاوز احد
الحصة والنصيب الذي عين له. فهذه الاية تدل بوضوح على ان
اساس تشريع الاحكام الالهية جعل متناسبا مع الفطرة، ففي
قوانين الشرع وضع لكل انسان ما يحتاجه بعنوان انه قسطه
ونصيبه، وايضا تدل على ان الهدف من ولاية الانبياء - والتي
هي احدى مناصبهم الكثيرة - هو ان الناس يجب الا يتجاوزوا
قيد شعرة حدود قسطهم ونصيبهم الذي عين لهم من قبل اللّه.
(2) - وجاء في صحيحة زرارة عن الامام ابي جعفر الباقر(ع):
«بني الاسلام على خمسة اشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. قال
زرارة: فقلت: واي شيء من ذلك افضل؟
فقال: الولاية افضل؛ لانها مفتاحهن، والوالي هو الدليل
عليهن»((208)).
فاننا نلاحظ الامام(ع) يبين ان سر افضلية الولاية في الاسلام
على سائر الاركان كامن في كون ولاية المسلمين والحكومة
الاسلامية مفتاحا لفتح باب احكام اللّه للمسلمين، والسمة
الممنوحة لولي امرالمسلمين مجرد الارشاد الى سائر اركان
واحكام الاسلام.
اذن فدور الحكومة في الاسلام دور الارشاد الى احكام اللّه
والاشراف على عملية تطبيقها عمليا في المجتمع الاسلامي
بنحو تكون كمفتاح بيد الناس يفتح لهم الطريق لتطبيق احكام
الاسلام.
(3) - وقال امير المؤمنين(ع) في النهج: «انه ليس على الامام الا
ما حمل من امر ربه: الابلاغ في الموعظة؛والاجتهاد في
النصيحة؛ والاحياء للسنة، واقامة الحدود على مستحقيها،
واصدار السهمان على اهلها»((209)).
فما يكون في عهدة امام المسلمين هو فقط اجراء الاوامر
الالهية، وتفصيل ذلك: توعية الناس وموعظتهم،بذل الوسع
في النصح حرصا على مصلحتهم وخيرهم افرادا وجماعات،
واحياء معالم سنة النبي الاكرم(ص) فيما بينهم، ومعاقبة
المجرمين، وصرف بيت المال في موارده وايصاله الى
مستحقيه.
وهذه التفاصيل - كما هو واضح - ليست الا اجراء للاحكام الالهية
وحفظها والاشراف على تطبيقها.
اذن، فشان الحكومة والولاية في الاسلام ليس سوى تطبيق
الاحكام الالهية وحمايتها وحراستها والرقابة على الاجراء
الصحيح لها، وليس شيئا آخر.
ومن البديهي ان احكام الاسلام تتضمن بيان الوظائف وتامين
حاجة الفرد والمجتمع في الابعاد المختلفة وتراعي بصورة
كاملة جميع الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية
والعملية والعبادية وغيرها، فقدوضع في كل قسم حكم الزامي
مناسب.
وبما ان الاسلام قد بين في قوانينه الثابتة الدائمة احكام الانواع
المختلفة من العقود الاقتصادية وسائرالمعاملات لذا فان على
الحكومة الاسلامية مراعاة هذه الضوابط في تعاملاتها والاشراف
على التطبيق الصحيح للقانون الملزمة المعروفة لدى الامة
الاسلامية.
|
|---|