وايضا بما ان الاسلام بين في قوانينه الثابتة الحقوق الطبيعية
للانتاج بلحاظ الملكية العامة او الخاصة وعين انواع الضرائب
وموارد صرفها فتعتبر هذه القوانين القوانين الثابتة للدولة
الاسلامية وتكون الحكومة المنفذة والحامية لها.
وكذلك فقد احترمت القوانين الاسلامية الملكية الخاصة
وشخصت طرق نقلها وانحاء التصرف فيها، وقدعينت عقوبة في
حالات غصبها او سرقتها، وحينئذ فالحكومة الاسلامية يجب ان
تكون منفذة ومشرفة على اجراء ذلك بصورة كاملة.
والاسلام وضع جملة من القرارات الثابتة تحفظ للمسلم
شخصيته، فالغيبة والتهمة وهتك الحرمة والاهانة والفحش
والسب للاخرين من المحرمات الثابتة والموج بة للحد او
التعزيز، وينبغي للحكومة الاسلامية اجراء وحماية هذه الاحكام
على افضل وجه.
وفي مجال اشباع الغريزة الجنسية عين الاسلام ضوابط محددة
وحكم على من يتخلف عنها بعقوبات مختلفة، وعلى الحكومة
الاسلامية ان تجعل ذلك دائما اساسا في ممارسات المجتمع
الاسلامي وان تكون مطبقة ومشرفة على ذلك. ونفوس الناس
محترمة في قوانين الاسلام الثابتة، والتعدي عليها
يوجب العقوبة التي بينت بشكل مفصل في باب الحدود
والديات، فهذه القوانين يجب ان تحترم وان تكون عملياهي
الاصل، وليست الحكومة الاسلامية الا منفذة لذلك.
بيد ان هذه الاحكام الثابتة، في الاسلام نفسها قد رخص في
تركها في حالة طرو العناوين الثانوية، بل واحيانا يكون الترك
واجبا والزاميا، وبالنظر لطرو هذه العناوين الثانوية اصطلح
عليها الاحكام الثانوية والتي هي ايضا جزء من قوانين الاسلام،
ولابد ان تجعل ملاكا للافراد والحكومة الاسلامية.
وفي اطار علاقة الدولة الاسلامية وسائر الدول فان الاسلام
لديه معايير وقوانين دائمة، ووظيفة المسؤولين الحكوميين في
قسم العلاقات الخارجية تشخيص ذلك لكي تكون اساسا عمليا
للدولة والحكومة.
وبناء على ذلك فان الاسلام على شمولية احكامه الثابتة والتي
بينها جميعا الاساسي منها والجانبي فانه جعل الحكومة
الاسلامية هي المسؤولة عن تطبيقها والمشرفة على تحققها
عمليا.
اذن، فالمسؤولون في الحكومة الاسلامية قد رفع عن كاهلهم
مسؤولية سن القوانين فانهم مجرد منفذين لاوامر المولى
سبحانه ومسؤولون عن تطبيقها، ونظرا لشمولية تلك الاحكام
وبقائها ووجوب اتباعهافليس لمسؤولي الحكومة الحق في سن
القانون، بل دورهم تطبيق تلك الاحكام والاشراف على
عملية تطبيقها بصورة صحيحة.
القوانين المتغيرة:
ولكون الحكومة الاسلامية تقوم بارشاد المجتمع الى القوانين
الالهية الدائمة والنظارة على تطبيقها،وكذلك حفظ حدود
البلد الاسلامي والجهاد لنشر الاسلام وجمع وحفظ بيت المال
وصرفه بصورة صحيحة وايجاد النظم للبلاد وتامين الطرق
واعداد القوة اللازمة في مقابل اعداء الاسلام الى حد
اخافتهم،وايضا عدم تضييع الحقوق واقامة حدود اللّه، اذ من
الواضح ان امثال هذه الامور تكون في عهدة ولي امرالمسلمين
الذي يعمل في كل مورد طبقا لاحكام الاسلام الثابتة، ومن
البديهي انه ومن اجل تحديد كيفية اجراء هذه الاحكام الالهية
وجعلها على منوال واحد في جميع ارجاء البلاد لابد من الاخذ
بنظر الاعتبار جملة من المقرارت توخيا للدقة في اجراء تلك
الاحكام وايضا لكي تشخص الامة وظيفتها بالضبط،
وكذلك ليعرف المسؤولون ماذا انيط بهم وفي اي مقطع
تاريخي يتصدون. من هنا فطبقا لما يراه ولي امرالمسلمين من
مصلحة يضع مقررات مرنة وقابلة للتغيير بحسب تغير الظروف.
فمثلا اصول المحاكمات وكيفية حفظ حقوق الناس وكذلك
كيفية ومقدار عقوبة المتجاوزين للحدودوالاحكام الالهية كل
ذلك مشخص في احكام الاسلام الثابتة، وجعلت في عهدة
القاضي الصالح،والحكومة الاسلامية مسؤولة عن اجرائها
وتطبيقها.
ولكن بسبب كثرة الاشخاص والمخالفات واتساع المدن والبلاد
ولغرض تطبيق هذه الاحكام على وجههاالصحيح غالبا ما تبرز
الحاجة الى ضبط وتنظيم معين، نظير: تقسيم العمل القضائي
وتحديد صلاحيات القضاة والمحاكم، فتناط بالبعض مجرد
الاعمال التحضيرية والادعاء العام، ويجعل على راس كل
مجموعة قضائية للمدينة او المحافظة رئيسا عاما، وعلى راس
مجموع المسؤولين القضائيين في البلد الاسلامي رئيسا اعلى
حتى تتم الاعمال القضائية على افضل وجه وفي احسن صورة
وفي الوقت نفسه بشكل اسرع.
وعلى ذلك فمن اجل فصل هذه المسؤوليات وتعيينها نكون
بحاجة الى وضع قوانين ومقررات قد تلغى بمحض ارتفاع
الحاجة بمرور الزمان او تكمل وتعدل لاكتشاف نواقص فيها او
قد يضاف عليها وينقص منها بسبب ظهوروقائع مستجدة، وبما
ان ولي امر المسلمين هو المسؤول الاول والحامي الاول
لاحكام الاسلام فمن الممكن ان يختار طريقة خاصة في كيفية
وضع هذه القوانين بحسب ما يراه من المصلحة،كما هو
المعهود في دولتنا الاسلامية.
وانطلاقا من هذا الشعور بضرورة جعل ضوابط لتطبيق القوانين
الالهية وفي اطار تقسيم العمل يتم تشكيل الوزارات في البلد
وتعيين كيفية انتخاب الوزراء ومعاونيهم ومساعديهم في
الدوائر المرتبطة بحسب القوانين المقررة في المجلس
التشريعي.
نوع آخر من القوانين المتغيرة:
وبما ان الاشراف وادارة امور بلاد الاسلام ورعاية مصالح
المسلمين في عهدة ولي الامر؛ لذا فان مصلحة الامة وحفظ
حقوق الافراد بنحو احسن قد تستدعي ان تتم ادارة امور البلد
ضمن وضع قوانين تؤدي الى تضييق في دائرة حقوق الافراد
احيانا فتمنعهم من ممارسة حقوقهم.
نظير قوانين السير؛ فان كل شخص سواء كان راكبا او راجلا
بحسب القاعدة الاولية له الحق شرعا ان يسير في الشارع العام
من اية جهة واية نقطة شاء غير ان مصلحة الناس تقتضي الزام
السائق بالسيريمينا وبالتوقف عند التقاطع وحينما يرى الضوء
الاحمر من اشارات المرور. وهذه القوانين تسلب حرية الاخرين.
وبما ان هذه القوانين وضعية توافقية فيمكن اجراء تغييرات
بالنسبة الى كيفية تشريعها حسب تغيرالظروف، بل حتى مع
بقاء تلك الظروف، كما في الحالات الخاصة التي يجعل المسير
في احد الشوارع من طرف واحد فقط او تبديل اتجاه السير من
اليمين الى اليسار او جعل علامة اخرى بدلا من الضوءالاحمر.
اذن، فهذا النوع من القوانين يعتبر من اقسام القوانين المتغيرة.
نتيجة البحث:
ان حصيلة ما مضى من البحث بصورة مقتضبة هي انه في
الحكومة الاسلامية ان القوانين التي تطبقهاالدولة والشعب قد
وضعت من قبل اللّه سبحانه وبواسطة نبي الاسلام(ص) بصورة
دائمية والى الابد، وغيرقابلة للتغيير الا بنسخ الهي.
ولم يعط للحكومة اصلا حق جعل القانون، وانما وظيفة
الحكومة هي اجراء ما جعل في عهدتها من الوظائف ومن ضمنها
حفظ القوانين الالهية. ولو رات لدى العمل بهذه الوظيفة
وادارة البلد حاجة الى بعض المقررات كان لها الحق في وضع
القانون على ضواء احكام الاسلام وبمقدار الحاجة وفقط
لغرض اجراء الاحكام بصورة احسن وادارة البلد الاسلامي بشكل
افضل.
والدليل على ثبوت هذا الحق للحكومة هو كون الاشراف على
امور المسلمين قد اوكل الى ولي امرهم،وعليه فانه ينتخب ما
يراه افضل واكثر نفعا ويعمل طبقه، فان من لوازم ايكال
المسؤولية الى احد ان يكون مختارا في كيفية العمل
بمسؤوليته في اطار المقررات، وعبارة «الاجتهاد في
النصيحة»((210)) في كلام امير المؤمنين(ع) شاهدة على هذا
المعنى.
والحاصل: ان الاحكام والقوانين الاساسية في الاسلام ثابتة وقد
بينها النبي الاكرم(ص)، وفي قبالهاقوانين متغيرة تسن وتوضع
لادارة امور البلد ولتطبيق تلك الاحكام الثابتة او لاجل
تطبيقها على افضل وجه من دون ان تحدث تحديدا لتصرف
الافراد في دائرة حقوقهم، وقد توضع احيانا قوانين
ومقررات تسبب تحديدا لحريات الاخرين مراعاة لمصالح الامة
العامة.
اقتراح آلية لسن القوانين:
ومما مضى من الابحاث نستنتج ان الطريق الافضل والاوفق مع
القواعد الشرعية هو ان تناط مسؤولية تدوين احكام الاسلام
الشاملة بفريق من الخبراءالمتضلعين بالاسلام والفقهاء الاكابر،
لكي يتحاشى طرح وسن الاحكام المخالفة مع الاسلام في
مجلس الشورى الاسلامي والذي اكثر النواب فيه ليسوا بدرجة
عالية من معرفة احكام الاسلام؛ وينبغي الا تكون عملية تحديد
احكام الاسلام في معرض الراي العام من غيراهل الخبرة.
اجل، والى جانب اولئك الخبراء بالاسلام ينبغي تخصيص
مجموعة من اصحاب الخبرة بالموضوعات كي يستفاد منهم
في الحالات الضرورية.
وبناء على ذلك فان وظيفة مجلس الشورى هو جعل ضوابط
ومقررات يحتاج اليها لتطبيق احكام الاسلام على افضل وجه،
وكذلك بحث مدى المنفعة والضرر في العقود التي تبرمها
القوة التنفيذية والاشراف على القوة التنفيذية ونحو ذلك.
تبعية القوانين في الاسلام لمصلحة الفرد والمجتمع:
في المجتمعات المتقدمة - كما يقال - يعط ى اكبر الاهتمام
لطموحات ورغبات الناس حتى يصلوا قدرالمستطاع الى ما
يريدون وما يرغبون فيه.
في حين ان ملاك القوانين في الاسلام هو مراعاة مصلحة الفرد
والمجتمع، ليحققوا كل ما يحتاجون اليه وما يكون نافعا لهم في
ظل قوانين الاسلام، ويجتنبوا كل ما يكون مضرا بحالهم.
وبادنى تامل ان كل انسان يدرك بعقله السليم انه لو سعى لسد
حاجته وتامين عوزه تبعا لهواه ورغبته وكان في ذلك ضرر
عليه فهو عمل غير مقبول وغير لائق، ومن المعلوم جليا ان
الميزان في وضع القوانين هو مراعاة مصلحة الانسان، وليس
تامين الرغبات النفسية. وهذا المعيار هو المصلحة في
قوانين الاسلام الثابتة وكذلك في قوانينه المتغيرة.
وقد صدع القرآن الكريم بشكل مكرر وصريح وواضح وبمختلف
التعابير: (فمن اه تدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فا نما يضل
عليها)((211))، ان الاهتداءمعرفة الطريق وبنفع الانسان،
والضلالة تيه عن الطريق وبضرر الانسان.
وليس الاهتداء ومعرفة الطريق سوى انتهاج العمل بالقوانين
الالهية لا غير، والضلالة ليست سوى الانحراف عن مسير
النبي(ص) ولا غير. والقرآن هو كتاب هداية: (لا ريب فيه هدى
للمتقين)((212))،والذنب ما هو الا ضرر على المذنب: (ومن
يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه)((213)).
وخلاصة القول ان احكام الاسلام الثابتة والتي دعا اليها القرآن
كلها بنفع الانسان والعمل بها هداية واهتداء والاعراض عنها انما
هو ضلالة ووقوع في الخسارة: (والعصر - ان الا نسان لفي خسر -
الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)((214)) فكلما تخلف الانسان
عن الصالحات كلما ازداد خسرانا.
واما بالنسبة للقوانين المتغيرة فكما سبقت الاشارة الى ذلك
ان الحكومة الاسلامية وحسب ما ورد في نهج البلاغة : «ليس
على الامام الا ما حمل من امر ربه: الابلاغ في الموعظة
والاجتهاد في النصحية»((215)) - تكون مكلفة ببذل اقصى ما
في وسعها لما هو خير للمسلمين افرادا ومجتمعا.وارادة الخير
للمسلمين هي المسوغ لجعل القوانين المتغيرة كي توفق لرفع
حاجة المسلمين واحياءحقوقهم بافضل واسرع طريق. اذن،
فالمعيار في هذه القوانين انما هو مراعاة مصالح المسلمين
وتعجيل عملية اقامتها.
دور الاجتهاد في الحكومة الاسلامية:
كما مر بيانه ان اساس الحكومة الاسلامية يتالف من احكام
وقوانين الاسلام الثابتة والشاملة، ومعرفة هذه الاحكام
والقوانين ممكنة وسهلة للجميع في الزمن الذي كانت
الحكومة الاسلامية تقام وتدار بيد النبي الاكرم(ص) او الامام
المعصوم(ع)؛ لان هؤلاء العظماء العارفين بالقوانين الالهية
كانوا على ارتباط بالناس وعلى راس الحكومة، وفي كل مورد
يبنون لكل احد من الناس ومسؤولي الدولة وظيفته. وفي ذلك
العصرالنير لا يكاد يحس بالحاجة الى الاجتهاد، اي استنباط
القوانين الكلية من ادلتها التفصيلية.
بينما في زمان غيبة الامام المعصوم(ع) ولدى تاسيس حكومة
اسلامية على يد فقهاء الاسلام والمسلمين الغيارى ونظرا الى
ان الركن الاساس في ادارة البلد واهم وظيفة لكل فرد من
المجتمع ومسؤولي الدولة هو تطبيق قوانين الاسلام الثابتة
والدائمة والعمل بها والتي بينت في القرآن والسنة من خلال
النبي الاكرم(ص) والائمة المعصومين(ع)، والاغلبية الساحقة
لهذه القوانين سيما الجزئيات التي لا تعتبر من ضروريات الدين
التي يمكن معرفتها من دون اعمال الاجتهاد؛ لذا فان اهم دور
في الحكومة الاسلامية يكون للاجتهاد في استنباط احكام
الاسلام حتى تتشخص ببركة الاجتهاد الاحكام الثابتة
والقوانين الدائمة وتخضع له ملاكات تصرف كل فرد من
المجتمع ومسؤولي الدولة.
بل ان الاجتهاد يلعب دورا هاما في عملية سن القوانين
المتغيرة في الحكومة الاسلامية؛ فان الاحكام والقوانين الثابتة -
وكما مر بيانه - بمنزلة القواعد التي تلزم مراعاتها، فلا يجوز
اتخاذ قرار على خلافهاباي حال من الاحوال. ومن هنا يجب الا
تكون في هذه القوانين المتغيرة ادنى مخالفة مع القوانين
الثابتة، بل يتم تنظيمها وسنها على ضوئها.
وعليه فان الاجتهاد على هذا الصعيد يكون له دور خطير،
وبهذا اللحاظ فانه في قواعد دستور الجمهورية الاسلامية قد
اخذ بنظر الاعتبار الفقهاء الخبراء بالاسلام والذين هم من اعضاء
شورى حماية الدستورحتى يتم بحث قرارات مجلس الشورى
الاسلامي من ناحية عدم مخالفتها مع قوانين الاسلام
الثابتة استنادا الى الاجتهاد والخبرة الدقيقة.
اختلاف الفتاوى في الحكومة الاسلامية:
ربما يتصور البعض ان مسالة اختلاف فتاوى المجتهدين تعد
احدى مشاكل الحكومة الاسلامية، وغالبا ماتجعل لافتة يتشبث
بها اعداء الاسلام لتضعيف معنويات المسلمين في زمان غيبة
المعصوم، الا انه بادنى تامل يعلم ان اختلاف الفتوى لا يولد
مشكلة للحكومة؛ لان الاجتهاد والتقليد الصحيح بالنسبة
لكل احد يكون حجة كما ترشد الى ذلك الادلة الشرعية في
الاجتهاد والتقليد.
وعليه ففي الحكومة الاسلامية يجب احترام الاجتهاد والتقليد،
وكل انسان حر في ان يبني اعماله استناداالى هذه الحجة
الشرعية. ونظرا لقلة الاختلاف الفتوائي في معظم الاحكام فلا
نواجه اي محذور في هذاالقسم.
واما في موارد الاختلاف في الفتوى فان كل فرد من المجتمع
بالنسبة الى اعماله التي يمارسها بحرية يعمل فيها طبقا للحجة
الشرعية اجتهادا او تقليدا، وكذلك مسؤولو الدولة فانهم يؤدون
وظيفتهم في ظل ولاية الفقيه التي هي في عهدة زعيم الدولة
فلابد لهم من العمل بمقتضى فتوى ولي الامر؛ فان
وظيفة هؤلاء المسؤولين اجراء آراء الفقيه ولي الامر المدير
للحكومة والذي يكون على راسها، فلا يلزموا الناس بنظرهم
فحسب ولا يستسلموا لمن له حجة شرعية على خلاف الولي
الفقيه.
واما تعامل مثل هؤلاء ففي اجراء المعاملات والامور الاقتصادية
لا محيص من اتخاذ طريق الاحتياط لدى العمل او اجراء
المعاملة مع شخص آخر يتحد تكليفه مع نظر الولي الفقيه.
وايضا لدى المراجعة الى المحاكم فعلى القاضي ان يفصل
النزاع مع احترامه للحجة الشرعية التي بيدالمتداعيين، وفي
مقام اقامة الحدود والتعزيرات فمن ارتكب عملا سائغا بنظره
اجتهادا او تقليدا فيعفى من العقوبة، ولا اقل من التمسك
بالقاعدة «الحدود تدرا بالشبهات»، واذا كان المرتكب يرى انه
مستحق للعقوبة خلافا لنظر القاضي فلا يؤاخذه القاضي.
وخلاصة الكلام: فكما انه في كثير من الازمنة يوجد العديد من
مراجع التقليد وكل له كثرة من المقلدين ومجاميع غفيرة من
الناس كل يقلد مرجعا منهم، فعلى الرغم مما كان من
الاختلاف في الفتوى بينهم لكن ذلك لم يسبب قطع العلاقات
بين مقلدي هذا المرجع ومقلدي المرجع الاخر، ولم يؤد
اختلاف الفتاوى الى شل الحياة الاجتماعية او شلل في اعمال
مقلدي مرجع معين، كما ان اختلاف الفتوى لا يؤدي الى
قطع العلاقة بين الحكومة والناس ولا شل نشاط الحكومة ولا
الناس.
ويجب مراعاة ضوابط الاسلام والحرية واحترام الحجج الشرعية
للاخرين بصورة كاملة وان يكون ذلك ملاكا لعمل المدراء في
الجهاز الحكومي.
اشكالية المذهب الرسمي في الحكومة الاسلامية:
وكما ورد التصريح في القرآن الكريم بقوله تعالى: (وان هذا
صراط ي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل ف تفرق بكم عن
سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)((216)) فان السبيل
الصحيح هو سبيل النبي الاعظم(ص)، والسير فيه يقود الانسان
مباشرة الى الحق سبحانه، والانحراف عنه يبعد الانسان عن
طريق اللّه، والطريق الذي اوصى اللّه سبحانه بالسير فيه هو
طريق واحد لا اكثر، الا وهو طريق رسول اللّهالمستقيم الذي
يجب على الجميع اتباعه والانخراط فيه. وعليه فان مذهب
الاسلام هي هذه التبعية لقوانين الاسلام، لكن مع كامل الاسف
ما وقع في صدر الاسلام من احداث مرة واتباع الاهواء
والشهوات وحب الدنيا بلباس الاسلام كل ذلك حال دون
وضوح كل جوانب هذا الطريق الصحيح للجميع وحصلت
اختلافات عجيبة في تفاصيل هذا الطريق.
ومهما يكن من امر ففي الحكومة الاسلامية المقياس هو
الاسلام لا غير، ولا نعلم شيئا آخر ذا ملاك اسلامي بعنوان
المذهب الرسمي للحكومة.
اجل، ما يتعلق بالاحكام الاقتصادية وغيرها سواء كانت الزامية او
راجحة يوجد اختلاف في الخصوصيات في فقه كل طائفة من
الطوائف الاسلامية وهي محترمة في محلها، ولكن هذا
الاختلاف لايوجب خروج هذه الفرق المختلفة عن دائرة
الاسلام.
ونظرا لما هو المالوف في العالم فعلا انه حيثما كانت هناك
اكثرية تعتنق مذهبا ما فلابد ان يكون ذلك المذهب هو المذهب
الرسمي لذلك المجتمع.
حقوق الاقليات في الحكم الاسلامي:
ان الملاك في الاسلام والحكومة الاسلامية فقط هو اتباع
الاسلام والانضواء تحت لواء النبي الاعظم(ص)،بيد ان اتباع
الاديان السماوية الاخرى فعلى الرغم من وجود التحريف في
اديانهم يمكنهم العيش في البلدالاسلامي وفي حماية الاسلام،
ولكن يجب الا يصدر منهم عمل يهتك حرمة قوانين الاسلام،
وبما انه ليس من احكام دينهم الخمس والزكاة لذا يجب عليهم
ان يدفعوا للحكومة الاسلامية ضرائب خاصة كي تتمكن الدولة
الاسلامية من تامين حاجاتهم، وفي هذا الضوء في الحقيقة انهم
يجب عليهم دفع عوض ما تصرفه الدولة الاسلامية من ميزانية
البلد عليهم.
وهذه الاقليات حسب مبادئ الاسلام منحصرة في اليهود
والنصارى والمجوس، واما غير هؤلاء من الاقليات لا يعترف بها
في الحكومة الاسلامية ولا حرمة لها، بل من كان من الطوائف
والفرق الاسلامية وتحت لواء الاسلام الواسع ومحكوم بحكم
سائر المسلمين في ما حالة خروجه عن حدود الاسلام لايعترف
به رسميا في الحكومة الاسلامية ولا قيمة له باي نحو من
الانحاء.
ولو اقتضت المصلحة بنظر اولياء امور المسلمين فيمكن لهم
العيش في ظل الحكومة الاسلامية بعنوان لاجىء للاسلام.
ولابد ان ننبه على ان ما ورد في هذه المقالة من نقاط قد تم
بحثها باختصار، سيما بحث المذهب الرسمي والاقليات الدينية
وعسى ان تسنح لنا الفرصة بحثها بصورة مفصلة في مقام آخر. الادراكات الاعتبارية في علم الاصول
ترجمة: الشيخ مصطفى الربيعي
تمهيد:
ان موضوع بحثنا، هو الادراكات الاعتبارية، والبحث عنها في
غاية الاهمية من الناحية النظرية، ولهاتطبيقات فقهية
واصولية كثيرة جدا.
واول من بحث الادراكات الاعتبارية تحت عنوان مستقل
وبشكل واسع ومفصل هو العلا مة الطباطبائي،فقام بتنقيحها
وتوضيحها من ناحية، وبين مدى تاثيرها في مسائل علم
الاصول من ناحية اخرى((217)).
والبحث في هذه الرسالة سيكون حول الناحية الثانية، ويمكن
بيان ثمرات وآثار نظرية الادراكات الاعتبارية في عدة نقاط،
هي:
1 - تنقيح المنهج التحقيقي في علم الاصول؛ اي في اي الموارد
من علم الاصول يمكن الاستفادة من البراهين العقلية، وفي اي
الموارد لا يمكن ذلك.
2 - التقليل من حجم الابحاث الاصولية.
3 - تسهيل طرق حل المسائل الاصولية.
4 - تغيير نتائج بعض المباحث الاصولية.
5 - امكان الجمع بين بعض النظريات الاصولية المتعارضة
ظاهرا.
وقد اخترنا (كفاية الاصول) متنا لبحثنا، مع الاشارة الى بعض
النظريات والاراء الاخرى. وحاولنا بحث المسائل المهمة مع
مراعاة جانب الاختصار، والاجتناب عن بحث المسائل الجزئية
والفرعية.
مقدمات البحث:
1 - تعريف الاعتبار:
في قضية (كل فاعل مرفوع) قد اعتبر الرفع للفاعل، ومع غض
النظر عن هذا الاعتبار فلا ارتباط في عالم الخارج بين كون الشيء فاعلا وكونه مرفوعا.
وتسمى مثل هذه القضايا التي لا يوجد ربط حقيقي فيها بين
الموضوع والمحمول، وانما ينشا من اعتبارالمعتبر ب (القضايا
الاعتبارية).
والعلاقة بين اللفظ والمعنى هي ايضا كذلك، فاللفظ انما يحكي
عن المعنى لاعتبار ما، ولو زال هذاالاعتبار لزالت الحكاية ايضا.
وبعبارة اخرى: نحن نمنح اللفظ سمة الحكاية عن المعنى
اعتبارا، وكما ان حكاية اللفظ عن المعنى امراعتباري، كذلك
ظهور اللفظ في المعنى اعتباري ايضا، اي حينما نبحث
الظهورات فانما نبحث امرااعتباريا في الحقيقة، ونعلم ايضا ان
النسبة بيننا وبين اكل الطعام في قضية (يجب ان آكل الطعام)
او (كل الطعام) ليست ضرورية، ولا نرى هنا الضرورة التي توجد
بين العدد (4) والزوجية.
وببيان آخر: اننا اعتبرنا الضرورة بيننا وبين اكل الطعام، واستعملنا الضرورة في
مورد لا وجودللضرورة فيه حقيقة، واعطينا حدها لشيء هو فاقد لها ذاتا.
وعلى العموم، يمكن القول: بان الاعتبار هو اعطاء حد شيء لشيء آخر، فكلما حصل هذا الاعطاء يحصل به الاعتبار((218))،
فمثلا لو اعطينا حد الوجود للماهية فهو اعتبار، او اعطينا حد
الوجود للوازم الماهية فهو اعتباركذلك.
وفي بعض الاحيان يكون الاعتبار في حكاية المفاهيم ايضا،
فالعدم - مثلا - لا واقعية له، فلا يقع متعلقاللعلم والادراك،
وبتعبير آخر: لا يكون له مفهوم. ومن هنا، فالمفهوم الذي لدينا
عن العدم لا يحكي عنه بالذات، بل بالاعتبار.
والوجود هو عين الواقع والخارج، فلا يتحقق في الذهن، ولهذا
فمفهوم الوجود يحكي اعتبارا عن الوجودالخارجي.
2 - الاعتبار مشترك معنوي:
عندما نقول ان الماهية امر اعتباري، معناه اننا اعطيناها حد التحقق والواقعية،
وعندما نقول - ايضا -ان الملكية امر اعتباري، اي اننا اعطينا حد الملكية الحقيقية
لشيء فاقد له ذاتا.
والاعتبار له معنى واحدفي كل الموارد المذكورة؛ وهو اعطاء حد شيء لشيء آخر، لكن المصاديق تتفاوت.
وعلى هذا فمعنى الاعتبار مشترك معنوي في كل الموارد
المتقدمة، وليس مشترك لفظ ي((219)).
3 - ملاك صدق القضايا الاعتبارية:
وحيث انه ليس هناك ربط حقيقي بين الموضوع والمحمول
في القضايا الاعتبارية، فمعنى صدقهاوصحتها ليس هو
مطابقتها لما في الخارج، بل معنى صدقها هو عدم
لغويتها((220)).
فنحن حينما نبحث عن صحة قانون او عدم صحته، فانما
نبحث عن مدى ما يضمنه من مصالح ويلبيه من احتياجات.
ولهذا، فالقضايا الاعتبارية تقبل الاستثناء والتخصيص، خلافا
للقضايا الفلسفية.
فقد تقتضي المصلحة في ظروف معينة تخصيص قانون ما، او
الغاءه كله وتاسيس قانون جديد؛ لذايقول الشهيد المطهري:
ان الادراكات الاعتبارية هي عبارة عن فروض يوجدها الذهن
البشري بغية سدحاجات الانسان الحياتية، فهي ذات طابع
فرضي وجعلي واعتباري ووضعي...((221)).
الى ان يقول: ان الادراكات الاعتبارية تابعة لحاجات الانسان
وظروفه البيئية، وتتغير تبعالتغيرها.
الادراكات الحقيقية غير مستعدة للتطور والنمو والارتقاء، اما
الادراكات الاعتبارية فهي تتدرج عبر حركة متكاملة متنامية.
والادراكات الحقيقية مطلقة ودائمة وضرورية، بينما
الادراكات الاعتبارية نسبية ومؤقتة وغيرضرورية((222)).
4 - العلاقة الاستنتاجية:
الف: زيد فاعل. ب: كل فاعل مرفوع. ج: زيد مرفوع.
اذا لاحظنا هذا القياس نرى انه لا ربط حقيقيا بين الموضوع
والمحمول في القضية (ب)، وانما هو صرف اعتبار.
وعندما لا يكون هناك ارتباط حقيقي بين الحد الوسط والحد
الاكبر فلا يمكن - حينئذ - في النتيجة اثبات المحمول
للموضوع؛ يعني ان الحد الوسط لا يمكن ان يكون واسطة في
الثبوت ولا واسطة في الاثبات.
واجمالا، في القضايا الاعتبارية حيث انه لا ربط حقيقي بين
الموضوع والمحمول في مقدمات القياس، فلايمكن اثبات الحد
الاكبر للحد الاصغر بواسطة الحد الوسط، ومن هنا قيل: ان
القضايا الاعتبارية ليست برهانية.
وبتعبير آخر: حينما يكون القياس برهانيا لابد له من مقدمات
ذاتية، ضرورية وكلية - بما لها من المعاني المذكورة في كتب
المنطق - بينما القضايا الاعتبارية لا يشترط فيها ذلك؛ لان
اتصاف الموضوع بالمحمول فيها اعتباري.
ومن هنا، يقول العلا مة الطباطبائي(قدس سره): حيث ان هذه
الادراكات وليدة عوامل عاطفية، فهي ليست ذات علاقة
استنتاجية مع الادراكات والعلوم الحقيقية، وبلغة المنطق: لا
يمكن اثبات قضية شعرية بالبرهان، وفي هذه الحالة لا تصدق
بعض تقسيمات المعاني الحقيقية بشان هذه المعاني
الوهمية،كتقسيمها الى بديهية ونظرية، وضرورية ومحالة
وممكنة((223)).
5 - عدم صدق التقسيمات الفلسفية في الاعتباريات:
يقول الشهيد المطهري - توضيحا لكلام العلا مة الطباطبائي :
تكون العلاقة بين الموضوعات والمحمولات في الاعتباريات -
وضعية وفرضية واعتبارية - دائما - وليس هناك اي مفهوم
اعتباري ذي علاقة واقعية بمفهوم حقيقي او بمفهوم اعتباري
آخر؛ ولذا تنعدم ارضية الحركة الفكرية المنطقية للذهن
في الاعتباريات((224)).
فعندما نقول: «ان القضية (ا) بديهية» نقصد بذلك ان ثبوت
الموضوع للمحمول فيها بديهي، وحيث انه لاعلاقة بين
الموضوع والمحمول في القضايا الاعتبارية كي نبحث عن
كيفية ثبوت الموضوع للمحمول؛ لذاقال العلا مة الطباطبائي:
انه ليس من الصحيح تقسيم القضايا الاعتبارية الى بديهية
ونظرية. وهكذا الحال في المواد الثلاثة، فنحن حينما نبحث
عن مواد القضايا (الضرورة، والامكان، والامتناع) انما نبحث
عن نسبة المحمول الى الموضوع في عالم الواقع، اما في القضايا
الاعتبارية فلا معنى لهذا البحث؛ لانه لا نظرفيها الى عالم
الواقع، فمثلا في قضية (كل فاعل مرفوع) لا ندعي ان الفاعل
في عالم الواقع مرفوع لنبحث عن ان النسبة في هذه القضية
هي من اي نوع؟
وحيث ان عالم الاعتبار - على العموم - هو عالم المجاز فان
المفاهيم الفلسفية في الاعتباريات تفقدمعانيها الحقيقية،
فانك حينما تستخدم المفاهيم والقواعد الفلسفية في القضايا
الاعتبارية فانها تفقدمعناها الفلسفي - في موارد كثيرة - وتفيد
معنى آخر - فلا بد من الالتفات الى هذه النقطة، والتامل فيها
كثيرا، حتى لا نقع في مغالطات في كثير من الاقيسة.
7 - القواعد الفلسفية في الاعتباريات:
انما يكون تقدم المعلول على العلة محالا اذا كان هناك ربط
علي واقعا وحقيقة بين شيئين، اما فيما اذاكانت العلية
والمعلولية اعتبارية فلا يمكن اثبات تلك الاستحالة؛ لانهما
ليسا علة ومعلولا واقعيين، فنحن هنا اعتبرنا العلية والمعلولية
بين شيئين، وليس هناك اي ارتباط بينهما في عالم الواقع؛
ولذا فلا يمتنع عقلا تقدم احدهما على الاخر. اذن، فاذا اعتبرنا
الفاعلية علة للرفع - في المثال المتقدم - فلا يصح ان نقول بما ان
الفاعلية علة، فلا بد ان تكون اقوى واشد من الرفع، او القول: انه
لا بد ان تكون هناك سنخية بين الفاعلية والرفع، او ان نقول:
حيث ان الرفع معلول، فلا بد ان يكون رقيقة علته، او ان الرفع
وجود رابط بالنسبة الى الفاعلية، فانه لا يصح شيء من ذلك.
يقول الشهيد المطهري بهذا الصدد: اما في العلة والمعلول
الاعتباريين، والشرط والمشروط الاعتباريين،والعرض
والموضوع الاعتباريين، والجزء والكل الاعتباريين، فلا يمكن
التوسل باي من هذه الا صول والقواعد، للحصول على نتيجة منطقية؛ لان تقدم الشيء على نفسه، والترجيح بلا مرجح،
وتقدم المعلول على علته، و... ليس محالا في الاعتباريات،
وانتفاء الكل بانتفاء الجزء وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط،و...
ليس ضروريا فيها، وجعل الماهية، والسببية، ليس بامر غير
معقول فيها ايضا((225)).
8 - منطق الاعتباريات:
ان مراد العلا مة الطباطبائي من قوله: «ان القضايا الاعتبارية
ليس بينها علاقة استنتاجية»، هو ان نتيجتهاليست برهانية،
بمعنى انه لا يمكن اثبات صحة وسقم نتائجها بالبرهان، اما في
اطار الاعتبار،وبالمقاييس والقواعد المعتبرة في الاعتباريات،
فانه يمكن استنتاج قضايا اخرى من القضايا الاعتبارية.
اي ان تكامل العلوم الاعتبارية يكون في اطار الاعتبار،
وبمقياسه ومنطقه الخاص به ويعبر العلا مة الطباطبائي عن
ذلك ب «اسلوب المجاز في المجاز»((226)).
وقد اشار صدر المتالهين(قدس سره) في الاسفار الى هذه النقطة، وهي ان ميزان كل شيء يكون من جنسه((227))، فكما
انه لا يمكن قياس الزمان بالمتر، فكذلك لا يمكن قياس
الاعتبار بمقياس البرهان،فالقضايا الاعتبارية تستدعي منطقها
الخاص بها، ولها قواعدها الخاصة ايضا.
يقول الشهيد المطهري بهذا الصدد: ... تمييز الادراكات
الحقيقية عن الاعتبارية امر في غاية الضرورة،ويضحى اغفال
هذا التمييز وعدم التفكيك بينهما امرا في غاية الخطورة، حيث
ادى هذا الاغفال بكثير من المفكرين الى كبوة قاتلة، فقاس
البعض منهم الاعتباريات بالحقائق، وتعاملوا مع الاعتباريات
وفقا للمناهج العقلية الخاصة بالحقائق((228)).
ان مقياس ومعيار الصحة والسقم في الاعتباريات، امور امثال:
اللغوية وعدم اللغوية، مبنى العقلاء،المصالح والمفاسد، انتخاب
المنهج الاسهل، وامثال ذلك.
الخلاصة:
1 - الاعتبار: هو اعطاء حد شيء لشيء آخر.
2 - مفهوم الاعتبار مشترك معنوي.
3 - ملاك صدق القضايا الاعتبارية هو: وجود المصلحة، عدم
اللغوية و...، وليس مطابقة الواقع.
4 - القضايا الاعتبارية لا تكون كلية.
5 - الاعتبار يتغير تبعا للحاجة.
6 - لا تكون القضايا الاعتبارية من مقدمات البرهان.
7 - لا تستخدم القواعد والتقسيمات الفلسفية في القضايا
الاعتبارية.
8 - يتحقق ارتقاء العلوم الاعتبارية في اطار الاعتبار، وبالمقياس
والمنطق الخاص به.
وبعد بيان المقدمات نقسم هذه الدراسة الى عدة مباحث.
المبحث الاول
موضوع العلم
تبدا مباحث الاصول - عادة - بسلسلة من المباحث تعد مقدمة
لذلك العلم، من قبيل: موضوع العلم،موضوع علم الاصول،
مسائل علم الاصول، تعريف علم الاصول، و... .
ففي بحث موضوع العلم، تطرح هذه المسالة، وهي: هل لكل
علم موضوع واحد، او يمكن ان يكون له موضوعات متعددة؟
يقول المحقق الاخوند الخراساني(رحمه اللّه): ان لكل علم
موضوعا واحدا، يبحث فيه عن اعراضه الذاتية؛بمعنى ان
المحمولات تعد دائما من الاعراض الذاتية لموضوع العلم. وفي
تفسيره للعرض الذاتي يقول: ان العرض الذاتي هو محمول لا
يحتاج في حمله على موضوعه الى واسطة في العروض.
والظاهر ان المحقق الخراساني اخذ هذا البحث من صاحب
الفصول؛ فان هذه العبارات نفسها موجودة في
كتاب الفصول((229))، والبحث موجود - ايضا - في هداية
المسترشدين للشيخ محمد تقي الاصفهاني((230)).
ويحتمل قويا ان هذا البحث دخل علم الاصول في ذلك العصر؛
يعني في حدود القرن الثالث عشر، ورغم ان هذه المسالة كانت
مبحوثة منذ البداية في المنطق والفلسفة، الا ان الاصوليين لم
يتعرضوا لها ضمن المباحث الاصولية، حيث لا نكاد نرى هذه
المسالة في آثار الشيخ المفيد، والسيد المرتضى،
والشيخ الطوسي، والمحقق الحلي، والعلا مة الحلي، والشهيد
الاول، والشهيد الثاني، وصاحب المعالم، وسلطان العلماء،
والفاضل التوني، والميرزا القمي.
نعم، اكتفوا بالاشارة الى ذلك، ولم يذكروا التعاريف وما ورد
فيها من نقض وابرام الا باختصار. والذي يظهر من بعض
المصادر انهم تعمدوا عدم بحث هذه المسالة، لا ان ذلك كان
سهوا او عن قصور منهم.ولعل الذي دعاهم الى ذلك، هو عدم
الثمرة العملية لهذا البحث، وان علم الاصول هو علم آلي.
العرض الذاتي:
ان من المسائل المهمة في بحث موضوع العلم، هي انه لماذا لا
بد ان تكون المحمولات من الاعراض الذاتية لموضوع العلم؟
وما هو السبب الذي ادى الى ربط العرض الذاتي بموضوع
العلم؟
فقد ورد في كتاب صناعة البرهان من المنطق، انه لكي تكون
نتيجة البرهان يقينية، فلا بد ان تكون المقدمات يقينية ايضا،
ولازم كون المقدمات يقينية، هو ان يكون المحمول من
الاعراض الذاتية للموضوع((231))، ثم تعرض لبيان الاعراض
الذاتية، وان الاعراض ما هي؟ وما هي شرائطها؟
وقد استعمل صدر المتالهين(رحمه اللّه) مصطلح (الواسطة في
العروض)((232))، وبين المسالة في بعض الموارد بنحو وكان
لهذا المصطلح دخلا في تعريف العرض الذاتي((233))،
والمتيقن ان ربط بحث العرض الذاتي ببحث الواسطة في
العروض كان في عهد صدر المتالهين، وربما كان قبل ذلك.
بعد صدر المتالهين(رحمه اللّه) جاء دور الحكيم علي
النوري((234))، والحكيم السبزواري((235))، فعرفاالعرض
الذاتي بانه: «ما لا واسطة له في العروض»، وفي تلك الفترة
دخلت هذه المسالة - بجميع حدودهاوقيودها - المباحث
الاصولية، بعد ان كانت مسالة فلسفية فحسب.
نقد العلا مة الطباطبائي:
قال العلا مة الطباطبائي في حاشية الكفاية: حيث ان ارتباط
الموضوع بالمحمول اعتباري - في القضاياالاعتبارية - ولا توجد
بينه وبين الموضوع اية علاقة في نفس الامر، اذن فمن
البديهي انه لا يمكن ان يكون من الاعراض الذاتية
للموضوع((236)). فمثلا في قضية (كل فاعل مرفوع) مع غض
النظر عن اعتبارالمعتبر لا توجد اية نسبة بين الموضوع
والمحمول؛ ولهذا لا معنى لقولنا: ان الرفع من العوارض
الذاتية للفاعل((237)).
ذكر الفلاسفة - الذين بحثوا العرض الذاتي - هذا الامر في شروط
مقدمات البرهان، ولم يدعوا انه في غير صناعة البرهان لابد ان
يكون المحمول من الاعراض الذاتية للموضوع ايضا؛ ولذا فانهم
لم يشترطواذلك في كتاب الخطابة، والجدل، والشعر،
والمغالطة.
هناك عبارة للشيخ((238)) توهم المعنى القائل: ان (في كل
علم نحن نبحث عن العوارض الذاتية للموضوع)، ولعل هذا هو
الذي دعا البعض الى تعميم هذه المسالة على جميع العلوم،
لكن الشيخ صرح بهذه العبارة اعتمادا على فهم المخاطب، فان
كل من له معرفة بمباني الفلسفة يعلم انه لا يوجد الا
اصطلاحان للذاتية في الفلسفة: الذاتية من نوع ايساغوجي،
وذاتية من نوع البرهان((239))، وهذا معناه اختصاص العرض
الذاتي بكتاب البرهان. فالشيخ لا يريد ان يدعي انه في صناعة
الشعر - ايضا - لا بدان يكون المحمول من العوارض الذاتية
للموضوع، بل هو نفسه ذكر هذا في بعض الموارد في
ذيل المباحث المتعلقة بالبرهان.
فلا يمكن فهم كلام الفلاسفة عن طريق التمسك باطلاق
عباراتهم او عموماتها، ففي مثل هذه الموارد لابد من الالتفات
الى البراهين المقامة على المطلب والحد الاوسط فيها؛ فاننا
في البرهان نريد تحصيل نتيجة يقينية، والنتيجة اليقينية انما
تتحصل من مقدمات يقينية، وهذا يقتضي كون المحمول من
العوارض الذاتية للموضوع.
والحال انه في كثير من الصناعات والعلوم لا تكون النتيجة
يقينية، وليس من اللازم والصحيح تعميم شرائط البرهان على
تلك الموارد.
فاذا اردنا ان نعرف - مثلا - ان لفظ زيد - في جملة ما - مرفوع او
منصوب، فلا يمكن ذلك باقامة برهان؛ لان النتيجة ايا كانت
فهي من القضايا الاعتبارية؛ يعني ان النسبة بين زيد
والمرفوعية او زيدوالمنصوبية هي نسبة اعتبارية، وليس بينهما
اية رابطة حقيقية، فلا المنصوبية ذاتية لزيد ولاالمرفوعية.
فلا تعد هذه القضايا - في المنطق - من اليقينيات، ويجب
الالتفات في هذه الموارد الى ان اعتبار المعتبرلا يجعل مفهوما
ما ذاتيا لمفهوم آخر، ولا يكون سببا في ايجاد علاقة بين شيئين
ليس بينهما اية علاقة في الواقع، وبتعبير آخر: لا يمكن ان يغير
الاعتبار الذاتية او ذوات الاشياء. وفي كل الموارد التي
نبحث فيها عن ظهورات الالفاظ او حجية الظنون الخاصة
تكون المسالة من هذا الباب؛ اي من الاعتباريات.
يقول استاذنا الشيخ آية اللّه جوادي الاملي (حفظه اللّه تعالى)
بهذا الصدد: تجتمع في الوحدة الاعتبارية اشياء كثيرة دائما، لا
يربطها اي رابط وعلاقة ضرورية، وفقدان الاتحاد والعلاقة
الحقيقية يكون سببا في امكان التغيير والتبديل في العناصر
التي تتكون منها تلك المجموعات الاعتبارية((240)).
وحدة موضوع العلم:
ذكر الشيخ المشكيني(رحمه اللّه) دليلين في بحث اتحاد
موضوع العلم مع موضوع مسائل العلم، وقال في الدليل الثاني:
لكل علم غرض واحد، ووحدة الغرض تكون اما باعتبار وحدة
الموضوعات او باعتباروحدة المحمولات.
ويقول في بيان المقدمة الثانية - اي وحدة الغرض : يرى
المحقق الخراساني ان الواحد لا يصدر عن كثير؛ يعني ان
المعلول الواحد لا يصدر من علل كثيرة، وحيث ان الغرض
الواحد معلول لقضايا ومسائل ذلك العلم، فيجب ان تكون هناك
حيثية واحدة لتلك القضايا والمسائل؛ فاما ان الموضوع يرجع
لامر واحد،او الى المحمول، وحيث ان المحمول من الاعراض
الذاتية للموضوع، فعلى كل حال يجب ان تعود هذه الوحدة الى
وحدة الموضوع. وعلى هذا، فلكل علم موضوع واحد يتحد -
بنحو من الانحاء - مع موضوع مسائل ذلك العلم((241)).
يبتني كلام الشيخ المشكيني(رحمه اللّه) هذا على عدة
مقدمات، احداها: ان المعلول الواحد لا يصدر عن علل كثيرة،
وتعد هذه القاعدة من مصاديق قاعدة الواحد((242))، وصحتها
تتوقف على صحة تلك القاعدة.
يقول المحقق الاصفهاني(رحمه اللّه): ان هذه القاعدة تجري
في الواحد الحقيقي، ولا تجري في الواحدالعنواني((243)).
فمثلا: ان علة الحرارة تكون تارة النار، وتارة النور، واخرى
الحركة؛ بمعنى انه يمكن ان تكون هناك علل مختلفة في
الخارج لعنوان واحد، وفي هذه الحالة تكون وحدة الغرض
وحدة عنوانية لا حقيقية، ولهذا لا تدخل تحت هذه
القاعدة((244))؛ لان (قاعدة الواحد) لا تجري في كل علة
ومعلول،وانما تجري في العلة البسيطة من جميع الجهات،
فبالاضافة الى ان المسائل في القضايا الاعتبارية معلولة
للاغراض، وليس علة لها. فتارة تكون هناك اعتبارات في
موضوعات مختلفة ومتباينة يجمعهاغرض واحد.
الخلاصة:
1 - لا نحتاج في بيان وتنقيح موضوع علم الاصول الى بحث
العرض الذاتي، والواسطة في العروض.
2 - لا يمكن اثبات موضوع العلم بالتمسك بقاعدة الواحد
وفروعاتها.
المبحث الثاني
اقسام الوضع
يبتدئ المحقق الخراساني بتعريف الوضع، ثم يذكر اقسامه،
وهي:
1 - الوضع خاص والموضوع له خاص: وذلك بان نتصور معنى
جزئيا واحدا، ونضع اللفظ له.
2 - الوضع عام والموضوع له عام: وهو ان نتصور معنى كليا،
ونضع اللفظ لذلك المعنى الكلي.
3 - الوضع عام والموضوع له خاص: نتصور معنى كليا، ونضع
اللفظ لمعنى جزئي. فقد نسب الميرزاالرشتي هذا القسم - نقلا
عن بعض اجلة المحققين - الى عبدالرحمن بن ركن الدين
احمد الايجي العضدي الشافعي، المتوفى سنة
(756ه)((245)).
4 - الوضع خاص والموضوع له عام: وذلك بان نتصور معنى
جزئيا، ونضع اللفظ لمعنى كلي. وقدذهب المحقق الخراساني
الى استحالة هذا القسم؛ لان الخاص بما هو خاص لا يمكن ان
يحكي عن العام.
وذهب بعض الاصوليين تبعا للمحقق الخراساني الى استحالة
هذا القسم - الرابع - بينما ذهب بعض آخر الى امكانه.
التفكيك بين الوضع والموضوع له:
ان ما ذهب اليه الاصوليون من التفكيك بين الوضع والموضوع
له، هو نقطة مهمة جدا، فتارة لايمكننا ان نتصور المعنى الذي
نريد ان نضع اللفظ له، ففي مثل هذه الموارد نستعين بتصور
مفهوم آخر يحكي اجمالا عن ذلك المعنى ثم نضع اللفظ له،
وفي هذه الموارد نرى تفكيكا بين الوضع؛ يعني المعنى
الذي تصورناه، والموضوع له، اي المعنى الذي وضعناه اللفظ له.
الدلالة الاعتبارية:
يوجد هناك بيان للعلا مة الطباطبائي في بحث الادراكات
الاعتبارية، لعله ينفعنا في حل هذه المسالة، قال:كما ان اللفظ
يدل على المعنى اعتبارا، فكذلك قد يدل معنى على معنى آخر
اعتبارا، فان الذهن قد يضطرفي بعض الاحيان الى جعل هذه
الدلالة بين معنيين. وانما نسمي هذه الدلالة اعتبارية،بمعنى
ان هذا المعنى بالذات ليس حاكيا عن الاخر، وانما يشير اليه
اجمالا.
وبتعبير آخر: نجعل الدلالة - في مثل هذه الموارد - لمعنى ليس
له هذه الدلالة - واقعا وبالذات - على موضوعنا، فمثلا: الصورة
التي في ذهننا عن مالك الاشتر هي صورة اعتبارية؛ بمعنى اننا
اعتبرناشخصا حاكيا عنه، فاذا اردنا - في مثل هذه الموارد - وضع
اسم للصورة التي في ذهننا، فانه يكون من الوضع الخاص
والموضوع له خاص، الا انه مع هذا يكون الوضع غير الموضوع
له. ولا يشترط في الدلالة الاعتبارية التطابق بين الحاكي
والمحكي، الا ان الحاكي له مجرد اشارة للمحكي، وبتعبير
اوضح ان الحكاية اعتبارية وخفيفة المؤونة.
والمصداق الاخر لذلك هو حكاية الفصل المنطقي عن الفصل
الحقيقي للاشياء، فبعض المفاهيم الفلسفية مثل الوجود والعدم
من هذا القبيل((246)) ايضا، فحيث ان الوجود حقيقة عينية لا
يتحقق في الذهن؛ لذالا بد من اعتبار مفهوم حاكيا عنه، ولعل
ما يقوم به الذهن في باب الاستعارة من هذا القبيل.
وعلى كل حال، فمحل بحثنا من هذا النوع، فهناك موارد لا
يمكن للذهن ان يدرك الكلي فيها، فعندما نريدوضع اللفظ لها،
نجعل الجزئي - اعتبارا لا حقيقية - حاكيا عن الكلي، ولا طريق
لنا في تلك الموارد الا الاعتبار، واي مفهوم آخر نجعله حاكيا
عن الكلي فانما هو نوع اعتبار ايضا، وبالاخص اذا التفتنا الى هذه
النقطة، وهي انه ليس هناك مفهوم جزئي حقيقي، بل المفهوم
ملازم مع الكلية، والجزئية بالنسبة له امر اضافي
ونسبي((247)).
فتحصل: انه لا يمكن الوضع بدون لحاظ، فحتى حينما نشير باسماء الاشارة الى مفهوم او
شيء خاص فهو لحاظ له في
الحقيقية، اما بنفسه((248)) او بمفهوم حاك عنه اعتبارا، وكل
البراهين التي ذكرت لاستحالة الوضع الخاص والموضوع له
عام، فهي تتعلق بالحكاية الحقيقية لا الاعتبارية.
ولعل كلام الشيخ عبدالكريم الحائري وصاحب (وقاية الاذهان)
والسيد الامام الخميني(رحمهم اللّه) ناظر الى هذا المعنى
عندما قالوا بالجواز وكفاية الحكاية الاجمالية.
الخلاصة:
1 - الحكاية تارة تكون حقيقية وتارة تكون اعتبارية.
2 - يكفي في تصحيح الحكاية الاعتبارية وجود مناسبة ومشابهة
ما.
3 - لا يمكن اقامة البرهان على استحالة نوع خاص من انواع
الحكاية الاعتبارية.
المبحث الثالث
معاني الحروف
ان احدى المسائل التي تبحث عادة ضمن بحث اقسام الوضع،
هي (المعنى الحرفي)، ويبحث في ذيل هذه المسالة - ايضا -
الفرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي، واستقلال او عدم
استقلال المعنى الحرفي، وكيفية وضع المعنى الحرفي.
المرحوم المحقق الاصفهاني يرى ان المعنى الحرفي في اللغة
هو نفس الوجود الرابط في الفلسفة((249))،فكما ان الوجود
الرابط هو عين التعلق بالطرفين ومتقوم بغيره، كذلك المعنى
الحرفي ليس له اي استقلال ومتقوم بغيره، فالحروف تاتي
للربط باللحاظ المفهومي وباللحاظ الوجودي ايضا، والا لو كانت
مستقلة المعنى لاحتاجت هي الى رابط يربطها ببقية
الكلمات((250))، وهذه الملاحظة تدل على عدم
الاستقلال المفهومي للحروف((251)).
ويرى - الاصفهاني - عدم امكان لحاظ المعنى الحرفي مستقلا؛
لانه عين التعلق والربط. ومن هنا، فلابد من استعمال العناوين
المشيرة عند الوضع، وحيث ان النسبة بين هذا العنوان
والموضوع له ليست نسبة اتحادية، بل نسبة العام الى الخاص،
فيكون الوضع في الحروف من باب الوضع العام والموضوع
له خاص((252)).
من جانب آخر يعتقد - الاصفهاني - ان النسبة بين المعنى
الحرفي والاسمي هي التباين بتمام الذات((253))، ولازمه
الاشتراك اللفظ ي للوجود بين الرابط والمستقل، ونفي
التشكيك فيه.
ويقول السيد الخوئي: لو سلمنا ان هناك وجود رابط ي، وسلمنا -
ايضا - بامكان وضع اللفظ له فلايمكن ان نقول بوضع الحروف
للنسب والروابط((254)).
وذهب صاحب (وقاية الاذهان)، والسيد الشهيد الصدر» الى ان
بعض الحروف لم توضع للربط والنسبة بين طرفين((255)).
وقال الشيخ الطوسي(رحمه اللّه): ان بعض الحروف تدخل على
الجملة فتغير معناها، وتعطيها معنى جديدا، وقال في موضع
آخر: ان بعض الحروف يعط ي معنى الفعل، من قبيل
(ياءالنداء)((256)).
خصائص الوجود الرابط في الفلسفة:
|
|---|