ليس للوجود الرابط استقلال من حيث الوجود، بل هو عين
الربط والتعلق، وفي اي موضع يكون مستقلا فانه يخرج عن
كونه رابطا، ومن حيث المفهوم - ايضا - فانه عين الربط بين
اطرافه، ولا يفيد معنى زائدا عنه. فكل كلمة تعط ي طرفيها
معنى جديدا لم يكن موجودا فيهما فهي ليست رابطا في ذلك
الموضع،ولازم ذلك هو انه كلما تحقق الوجود الرابط فانه
يحصل بين طرفيه اتحاد وجودي، وبتعبير آخر: ان الوجود
الرابط ليس متميزا عن اطرافه، بل هو عين الربط بين
طرفين((257)).
ولو لاحظنا الحروف لراينا ان اكثر ما يذكر منها في اللغة فاقد
لهذه الصفة؛ فان الوجود الرابط في الفلسفة ليس له اي شان الا
الربط، ومن النادر جدا ان تجد حرفا في اللغة له هذه الصفة، بل
من المحتمل ان لا نجد حرفا هكذا اصلا.
فليس كل شيء له نحو من عدم الاستقلال هو وجود رابط، ولا كل شيء له نحو ربط بين كلمتين اوشيئين هو وجود رابط،
فقد نربط بين عبارتين باسم، لكن هذا لا يعني انه صار وجودا
رابطا.
ونحن نذكر - هنا - قسما من المعاني الحرفية، كنموذج لبحثنا:
معاني بعض الحروف:
الف: الحروف التي تدل على سلب الربط، مثل: (ما)، و (لا).
ب: الحروف التي تستعمل بمعنى جملة تامة خبرية، من قبيل:
(حرف الجواب).
ج: الحروف التي تغير معنى الجملة اذا دخلت عليها بنحو
كامل، من قبيل: حروف الشرط والنصب.
د: الحروف التي تؤثر في شمولية الجمل، وبعضها تؤثر في زمان
الافعال، من قبيل: (رب)، (قد)، (ال).
ه: الحروف التي تؤثر في كيفية الربط؛ يعني ان اصل الربط
موجود في الجملة، الا ان هذه الحروف تقويه او تؤكده او
تضعفه، من قبيل: الحروف المشبهة بالفعل، والحروف الزائدة.
و: الحروف التي يمكن استعمال الاسم بدلا عنها، من قبيل:
كاف التشبيه، و (الا ) الاستثنائية.
ز: الحروف التي تستعمل كعلامات، من قبيل: علامة تانيث
الفاعل، او تمييز الفاعل عن المفعول، تقول: (مااحبني لفلان)،
و (ما احبني الى فلان).
ح: - الحروف التي تستعمل بدلا عن المحذوف.
واجمالا: لا بد في تركيب المفاهيم من مفاهيم رابطة، الا ان
تطبيق ذلك على الحروف في اللغة محل اشكال؛ وذلك انا لو
بحثنا عن معاني الحروف لوجدنا ان اكثرها لم تات للربط.
الفرق بين الوجود الرابط والمعقولات الثانوية:
لا بد من الالتفات الى ان مفهوم الابتداء ومصداقه الخارجي في
مثل قولنا: (سرت من البصرة الى الكوفة)لا يعد - فلسفيا - من
الوجودات الرابطة، فمصداق الابتداء والانتهاء هما حدان
للحركة، وليسا وجودين رابطين قائمين بوجود مستقل، فاذن
هما من المعقولات الثانوية الفلسفية، وليسا من الوجودات
الرابطة،فلا تكون الحروف - في مثل هذه الموارد - عين الارتباط
والربط بين الطرفين، وانما تعط ي معنى جديداللجملة لم يكن
موجودا في الطرفين قبل ذلك.
راي ابن هشام في المعنى الحرفي:
ذكر صاحب مغني اللبيب - عند بحث عمل حروف الجر - بيانا
ظريفا ودقيقا جدا، قال: والاصل ان افعالا قصرت عن الوصول
الى الاسماء، فاعينت على ذلك بحروف الجر، والزائد انما دخل
في الكلام تقوية له وتوكيدا، ولم يدخل للربط((258))، يعني لا
اشكال او نقص في الربط بين الاسم والفعل، وانما الاشكال في
الخلاء المفهومي في الفعل، فنستعين بحرف الجر لمل ء ذلك
الخلاء. اذن، فالسبب في وضع بعض الحروف المختلفة لمعان
مختلفة ليس هو الربط، بل لعل هيئة الجملة نفسها تكفي في
الربط، وانما السبب هو اننا نحتاج الى مفاهيم خاصة تضاف الى
الجمل او الكلمات، فلا بد من استعمال كلمات ناظرة الى
كلمات اخر.
فحروف الجر هي متممة قبل ان تكون رابطة، وفي اللغة
الفارسية يطلق عليها «متمم» ايضا؛ لانها تتمم معنى الفعل،
ولعل هذا هو احد الاسباب في تنوع معاني الحروف؛ فان كونها
متممة يقتضي اشتمالهاعلى عدد كثير من المعاني
والاستعمالات، وكلما كانت معاني الحروف اكثر دقة وتنوعا
تكون للغة قابلية اكثر على نقل المفاهيم، فللحروف دور مهم
في اللغة.
ولعل احد الاسباب التي ادت الى ان الحروف فيها نوع من عدم
الاستقلالية، هو ان اكثرها وضع لتنظيم الروابط بين المفاهيم،
سواء كان بنحو التغيير او التتميم. والكلمة التي تكون في اصل
وضعها ناظرة الى بقية الكلمات لا بد ان يكون فيها نوع من عدم
الاستقلال.
وحيث ان المعاني الحرفية ليست من الوجود الرابط، فلذا لا
يمكن تعميم لوازمه وآثاره عليها، فمثلا: اذاكان هناك معنى
حرفي قابل للتقييد فلا يصح رفع اليد عن تقييده بدليل ان
الوجود الرابط لا يقبل التقييد((259)).
وقد بحث الشهيد الثاني(رحمه اللّه) في (تمهيد القواعد) معاني
الحروف بحثا مفصلا. والذي يلفت الانتباه هوان هذا البحث
المفصل لمساحة واسعة من الحروف وقع في كتاب اصولي،
وكان تعامله مع مسالة الحروف اكثر فائدة، واقرب الى الواقع.
الخلاصة:
1 - لا يصح تطبيق الوجود الرابط في الفلسفة على المعاني
الحرفية في اللغة.
2 - لا يمكن تعميم لوازم وآثار الوجود الرابط للحروف.
3 - لا بد من اخذ جميع الحروف بنظر الاعتبار عند البحث عن
المعاني الحرفية.
المبحث الرابع
الحقيقة والمجاز
ذهب المحقق الخراساني الى ان التبادر وصحة الحمل وعدم
صحة السلب من علامات الحقيقة، واماالاطراد فلانه يستلزم
الدور - في رايه - فهو ليس من علامات الحقيقة.
وعمدة البحث - بعد المحقق الخراساني - كان يدور حول هذه
الامور الاربعة؛ ايها من علامات الحقيقة وايها ليست منها؟ وهل
ان التبادر يرجع الى الاطراد، او الاطراد الى التبادر، او كل
منهما علامة مستقلة عن الاخرى؟ والمسالة الاخرى التي
وقعت محلا للبحث، هي ان ايا من هذه الامور يستلزم الدور
وايها لايستلزمه؟ وعمدة ما يبحث عنه في بحث صحة الحمل
وعدم صحة السلب، هي مسالة الحمل الاولي الذاتي والحمل
الشائع واقسام ذلك والفرق بينها.
ويرى بعض الاصوليين انه لا فائدة ولا ثمرة في هذا البحث؛ لذا
فانهم يمرون عليه مرورا سطحيا، فهم يرون ان الحجية تدور
مدار الظهور، وليست حين تميز المعنى الحقيقي عن
المجازي.
بيان السيد الخوئي:
يشير السيد الخوئي - في بحث صحة الحمل وعدم صحة السلب -
الى بحث ظريف جدا، يمكن بالالتفات الى لوازمه والاهتمام بها
ان يوجد تحولا وتطورا في بحث الحقيقة والمجاز((260))،
قال: تارة يكون بحثنا في عالم المعاني والمفاهيم، ونبحث فيها
عن كيفية ارتباط بعضها بالبعض الاخر، وتارة اخرى يكون احد
طرفي البحث هو اللفظ؛ اي ان البحث لا يكون صرفا عن
ارتباط المعاني بعضها بالبعض الاخر،بل يبحث عن ارتباط
اللفظ بالمعنى. فهو وان ذكر هذه المسالة ضمن البحث عن
صحة الحمل وعدم صحة السلب، الا انه لا اختصاص له بذلك،
بل هو بحث عام وشامل.
ان البحث والتحقيق عن الروابط الحقيقية للمعاني فيما بينها
يختلف عن البحث والتحقيق عن رابطة اللفظ بالمعنى التي
هي اعتبارية صرفة.
فالبحث في مسائل المنطق الصوري - بنحو عام - يتعلق بالروابط
بين المفاهيم والمعاني، واما اكتشاف الرابطة بين اللفظ
والمعنى فله منطق خاص لا بد من الالتفات اليه والاهتمام به.
ان البحث عن الحقيقة والمجاز هو بحث لغوي، مكانه الاصلي
في اللغة، وليس في الفلسفة، الا انك اذانظرت في ابحاث
المتاخرين فسوف تشعر انك تطالع ابحاثا فلسفية لا لغوية؛
لهذا نرى ان هذه المسالة لم يكن لها تطور ملحوظ في القرن
الاخير. ونحن في ابحاثنا هذه لم نحل مشكلة تنفعنا في الفقه.
ومن كان مجرد اديب ولا اطلاع له على هذه المباحث ايضا لا
يمكنه ان يستفيد من ابحاثنا الاصولية هذه لحل ما يلاقيه من
صعوبات.
لقد اوجد القدماء وبعض المتاخرين مجالات جيدة في مبحث
الحقيقة والمجاز، واشاروا الى سلسلة من النقاط المفيدة التي
لا يستغني عنها الفقيه. ولو تم بحث هذه المسائل وكانت محل
اهتمام من قبل المحققين لحصلنا منها اليوم على نتائج مهمة
ومفيدة. ونحن نشير - هنا - الى بعض تلك النقاط.
نقاط حول فهم المعنى الحقيقي:
1 - يقول السيد المرتضى: رغم ان الاطراد من لوازم المعنى
الحقيقي، الا انه احيانا لا يكون للفظ اطرادفي معناه
الحقيقي((261)).
2 - النقطة الثانية التي يشير اليها السيد المرتضى هي: ان اللغة
امر سيال((262))، فالمعنى المجازي يتبدل الى المعنى
الحقيقي وبالعكس، فمثلا: استعمل المحقق الحلي في
المختصر النافع كلمة (طفل) في(ولد الحيوان
الوحشي)((263))، ولعل هذا الاستعمال يحتاج اليوم الى قرينة،
ويقول السيد الشهيدالصدر(رحمه اللّه): لا يكشف التبادر - دائما -
عن الحقيقة في زمان الشارع((264)).
3 - كان القدماء (رحمة اللّه تعالى عليهم) - ومنهم: السيد
المرتضى، والمحقق الحلي - يهتمون ببحث مسالة الاستعمال؛
لانهم يعلمون ان احد المصادر المهمة لفهم المعنى الحقيقي
هي المتون التي استعملت فيها هذه الكلمات، ولم يرفضوا هذا
المصدر المهم لمجرد ان الاستعمال اعم من الحقيقة والمجاز،
وحتى المحقق الميرزا القمي(رحمه اللّه) كان يقول: ان منشا
التبادر للجاهل بالاصطلاح هو تتبع مواردالاستعمال((265))،
وللمحقق الاصفهاني(رحمه اللّه) كلام - ايضا - قريب من هذا
المضمون((266)).
4 - الرجوع الى نص اهل اللغة وقول اهل الخبرة: اذا راجع
الباحث كتب اللغة فانه يحصل له الاطمئنان في كثير من
الموارد. وبالطبع - كما يقول صاحب الفصول - فنحن هنا لسنا
بصدد اليقين الفلسفي، بل الملاك هو حصول الاطمئنان او
الظن القريب منه((267))، فان اولئك لم يهملوا هذا المصدر
المهم، ولم يخرجوه عن محل البحث؛ لمجرد احتمال ان
اللغويين لم يفككوا بين المعاني الحقيقية والمجازية.
وهناك بيان للمحقق الميرزا حبيب اللّه الرشتي بهذا
المضمون، وهو انه يمكن في بعض الاحيان تشخيص المعنى
الحقيقي عن المجازي من كيفية استعمال الكلمة في كتب
اللغة((268)).
5 - يقول الوحيد البهبهاني: لا بد من التمييز والتفصيل في
بحث التبادر بين المصطلحات في زمان الائمة الاطهار(ع)،
والمصطلحات القديمة والمصطلحات الحديثة((269))، والا
فالباحث سيقع في اشتباهات كثيرة.
اما استاذنا المحقق آية اللّه السيد الشبيري الزنجاني (دامت
بركاته)، فضمن تاييده لهذا المطلب ذكر عدة امثلة:
الف - (القضاء): استعمل في الروايات بمعنى (اتيان الشيء)،
وعند المتاخرين بمعنى (الاتيان بعدالوقت).
ب - (لا ينبغي): في لسان الروايات ظاهر في الحرمة؛ وفي لسان
المتاخرين ظاهر في التنزيه.
ج - (يكره): في الروايات يشمل كل امر مبغوض، وهو اعم من
التحريم والتنزيه، وفي لسان المتاخرين ظاهر في التنزيه.
د - (الوجوب): في الروايات بمعنى (الثبوت)، الذي هو اعم من
الوجوب والاستحباب في لسان المتاخرين الذين يطلقون
الوجوب على (الحكم الالزامي) خاصة.
ه - (السنة): في لسان القدماء هو الامر الذي شاع عن
النبي(ص)، في مقابل الفريضة التي فرضها اللّهتعالى مباشرة،
وفي لسان المتاخرين تستعمل بمعنى الاستحباب في مقابل
الوجوب.
و - (الجواز): في لسان القدماء هو كل امر ليس فيه منع لا
تحريمي ولا تنزيهي؛ وفي اصطلاح المتاخرين يعني عدم
(المنع التحريمي).
6 - اثار الميرزا القمي(رحمه اللّه) نقطة في بحث التبادر، وهي
انه لا بد في التبادر من لحاظ اجواءالمحاورة((270)). فلو تبادر
في علم الاصول معنى ما فلا يقتضي انه في الفلسفة سيحمل
ذلك المعنى نفسه ايضا.
7 - ويقول الميرزا القمي(رحمه اللّه): حيث انه من الصعب
الاستناد في فهم المعنى الى مجرد اللفظ وعدم القرينة، لذا فانه
يقع الاختلاف - عادة - في دعوى التبادر؛ ولاجل التغلب على
هذه المشكلة لا بد من استقراء اغلب موارد استعمال
الكلمة((271))، وكلما يكون الاستقراء اكثر يكون احتمال
الخطا اقل.
8 - ويقول الميرزا القمي(رحمه اللّه): ان بعض الاشخاص وان
كان من اهل الفن، الا انه كالجاهل بالاصطلاح((272))، فتخطر
في اذهان هؤلاء الاشخاص احتمالات كثيرة في فهم اي متن.
وبعبارة اخرى:ان اذهانهم صارت بعيدة عن الفهم العرفي
واستظهاراته، وهذا ما اوجب التقليل من قيمة
استظهاراتهم.وفي هذا الصدد يقول صاحب المعالم: ان الطريق
الوحيد لفهم المعنى وسعته وضيقه في مقام الاثبات، هوالفهم
العرفي((273)).
الخلاصة:
1 - لا بد من التفكيك - كما قال السيد الخوئي(رحمه اللّه) - بين
المباحث المتعلقة بعالم الالفاظ والمباحث المتعلقة بعالم
المعاني.
2 - نحتاج في مباحث الالفاظ الى قاعدة وميزان من اجل تجنب
الاخطاء الى اكبر حد ممكن.
3 - ان لفهم المتن قواعده ومنطقه الخاص به.
4 - قد اشرنا الى بعض القواعد التي توجب مراعاتها قلة الخطا في
فهم المعنى الحقيقي.
5 - ان تلك المجموعة من المباحث العقلية التي لا توجب قلة
الخطا في فهم المتن، لا قيمة عملية لها.
6 - ان طريقة التحقيق في العلوم العقلية تختلف عنها في
الاعتباريات.
المبحث الخامس
الصحيح والاعم
كان بحث الصحيح والاعم في البداية جزاء من بحث الحقيقة
الشرعية، ثم فصل عنه - تدريجيا - وصاريبحث بصورة مستقلة
في علم الاصول.
وهناك خلاف بين الاصوليين في هذه المسالة، في ان الفاظ
العبادات هل وضعت للصحيح او للاعم من الصحيح والفاسد؟
وقد اشار صاحب (هداية المسترشدين) الى هذا الاختلاف
التاريخي، وذكر اسماءجماعة من القائلين بالوضع للصحيح،
وجماعة من القائلين بالوضع للاعم((274)).
بيان المحقق الاخوند الخراساني:
ان المسالة الاساسية في بحث الصحيح والاعم هي تصور
الجامع، يقول المحقق الخراساني(رحمه اللّه): لابد من وجود
قدر جامع، سواء قلنا بالوضع للصحيح او للاعم، ولا شك في
وجوده بين الافرادالصحيحة؛ لان العبادة الصحيحة - من قبيل
الصلاة - وان كانت ذات افراد مختلفة وكثيرة، الا ان لهااثرا
واحدا، ووحدة الاثر هذه تكشف عن وحدة المؤثر، ونحن وان
كنا لم نتصور ذلك المؤثر الواحد،وبتعبير آخر: اننا وان لم
ندرك هذا الجامع الا انه لا اقل من اننا نستطيع ان نشاهد آثاره
ولوازمه.
نقد بيان المحقق الخراساني:
قال السيد الامام الخميني والسيد الخوئي» في الاشارة الى
كلام المحقق الخراساني: لا مجال -هنالتطبيق قاعدة الواحد
ولوازمها؛ لانها تجري في البسيط من جميع الجهات فقط،
بمعنى ان احدى مقدمات البرهان (قاعدة الواحد) هي البساطة
من جميع الجهات، والوحدة الصرفة، والمعلول ايضا له
وحدة وبساطة من سنخ علته، وكما قال السيد الخوئي: ان هذه
القاعدة - حتى لو سلمنا ان الافراد من مصاديق الوحدة النوعية -
لا تجري في الواحد بالنوع((275))، ولا يمكن التمسك ب
(قاعدة الواحدولوازمها) في تعيين الموضوع له.
راي الشيخ الانصاري:
يرى الشيخ الانصاري(رحمه اللّه) - وخلافا للمحقق الخراساني -
انه لا يمكن ان يكون هناك جامع للافرادالصحيحة؛ فانه مع
هذا الاختلاف الكثير بين اجزاء وشرائط الصلوات المختلفة، لا
يسعنا الا القول بان لفظ الصلاة استعمل في احد الافراد بنحو
الحقيقة، وفي الباقي بنحو المجاز.
ويقول الشيخ(رحمه اللّه): لا معنى لان يكون شيء واحد جزء
الماهية، وليس جزءا للماهية ايضا. وبتعبيرآخر: لا معنى لان
تتغير اجزاء الماهية مع حفظ وحدة الماهية، فلو تغير جزء
الماهية فان نفس الماهية تتغير ايضا((276)).
ويعتقد الشيخ(رحمه اللّه) بوجود ملازمة بين الاشتراك
المعنوي والوحدة الماهوية؛ اي ان لازم الاشتراك المعنوي
للصلاة وحدتها الماهوية، ولازم الوحدة الماهوية ثبات الاجزاء،
ولازم ثبات الاجزاء هو ان يكون استعمال (الصلاة) في بقية
الافراد - من قبيل: (صلاة الغرقى) - مجازا.
ولعلك تقول: اي اشكال في تنزيل الفاقد لبعض الاجزاء منزلة
الواجد لها، فيكون استعمال اللفظ - حينئذ في جميع الافراد
حقيقيا؟
وقد اجاب الشيخ(رحمه اللّه): بان هذا الاستعمال مجاز، وهو
خلاف الاشتراك المعنوي الذي نريد الحفاظ عليه. واضاف قائلا:
ان الشيء اذا كان ممتنعا عقلا، فلا يمكن للمسامحات العرفية
ان ترفع امتناعه، فان العرف هو عبارة عن العقلاء، وهم يحكمون
بامتناع ما هو ممتنع عقلا((277)).
بيان المحقق الاصفهاني(رحمه اللّه):
المرحوم المحقق الاصفهاني - وتعليقا على الاشكال الذي ذكره
الشيخ الانصاري - قال: لا يمكن الحصول على جامع ماهوي؛
لعدم امكان تحققه بين الافراد المختلفة للصلاة، بل حتى الفرد
الواحدمنهاايضا - لا يمكن ان يكون له جامع حقيقي؛ لانه مركب
من مقولات متباينة، والتركيب من عدة مقولات لا يمكن ان
ينتج مقولة واحدة، بل ان مقتضى التباين الذاتي بين المقولات
هو ان يكون هذا التركيب تركيباغير حقيقي، وحينئذ فلا بد من
اللجوء الى الاعتبار لحل مشكلة الجامع؛ بان نعتبر هذا التركيب
امرا واحدا،الا ان هذا الاعتبار لا يمكن الا في مرتبة واحدة،
فتتحقق به نوع وحدة للصلاة، ولا يمكن تسريته لبقية المراتب،
فلا يمكن - حينئذ - اعتبار (وحدة) للمراتب المختلفة((278)).
بيان الشيخ عبدالكريم الحائري:
قال الشيخ عبدالكريم الحائري(رحمه اللّه) في هذا المقام: كما
يصح اعتبار الوحدة لمقولات متباينة اذا كانت في مرتبة واحدة،
فكذلك يصح لحاظ نوع من الوحدة بين المراتب
المختلفة((279)).
ويمكن ان يقال: ان هذا لا يصح جوابا على اشكال
الشيخ(رحمه اللّه)؛ لان اعتبار الوحدة يجعل المركب واحدا
مجازا لاحقيقة، والحال نحن بصدد الحفاظ على الاشتراك
المعنوي، الذي يمكن معه استعمال اللفظ بنحو الحقيقة في
جميع المراتب.
والجواب: ان اعتبار الوحدة - هذا - هو المصحح لاستعمال اللفظ
حقيقة؛ فالاعتبار انما يحتاج اليه لعلاج مشكلة ما، كما في
المقام.
ففي كثير من الموارد نلاحظ ان هناك حالات مختلفة للاشياء
لا يمكن جعل الفاظ مختلفة لها، لكن بواسطة ما يعتبره الذهن
من وحدة يمكن استعمال اللفظ بنحو الحقيقة في كل تلك
الموارد. فهو وان كان بنحو المجاز العقلي، الا ان العرف لا يراه
مجازا لفظيا؛ ولهذا قال الشهيد المطهري(رحمه اللّه): لا
ينتفي الكل بانتفاء الجزء، في المركبات الاعتبارية((280)).
الاشتراك المعنوي في الفلسفة واللغة:
ان الاشتراك المعنوي في اللغة لا يكشف عن الاشتراك في
جامع ماهوي واحد، بل يمكن اعتبار وحدة بين مراتب مختلفة
اذا توقف تحقق غرض ما على الاشتراك في معنى واحد،
بخلاف ما اذا كان البحث عن الاشتراك المعنوي او اللفظ ي
بحثا فلسفيا، فانه يكون - حينئذ - في دائرة المعاني، ولا ربط له
بالالفاظ،فيقع البحث هناك في ان المعنى الذي نتصوره عن
الوجود - باي لفظ او لغة كان، بل حتى اذا لم يكن هناك لفظ
لبيان المعنى، من قبيل: المعنى الذي يتصوره الاخرس او
الاصم عن الوجود - هل هو معنى واحد او معان كثيرة؟
ومن هنا قيل: ان (الاشتراك اللفظ ي والمعنوي) هو مشترك
لفظ ي بين الفلسفة واللغة، من قبيل: اننانستعمل كلمة
(ساعة) بنحو المشترك المعنوي في الساعة الشمسية، والساعة
الرملية، والساعة المتداولة في هذا الزمان، والوجه الجامع بين هذه الاستعمالات، هو
وحدة طريقة الاستفادة تقريبا في المواردالثلاثة، وان كان ربما تكون ماهيتها مختلفة،
لكن نفس هذه الكلمة (ساعة) اذا استعملت واريد منها(الهاتف النقال) فانها تكون مجازا
وتحتاج الى قرينة، رغم ان (الهاتف) يفيد نفس فائدة الساعة - ايضا -الا ان هذه
الاستفادة من الهاتف تعتبر لا شيء؛ لان فائدته الاساسية هي شيء آخر، وبسبب هذا
الاعتباريكون استعمال لفظ (ساعة) في الهاتف النقال مجازا،
ونحن في كثير من الموارد نلجا الى اعتبارالوحدة.
ابهام الجامع الماهوي:
وحيث ان الجامع في هذه الموارد، هو عبارة عن اعتبار وحدة
بين المراتب، وليس جامعا ماهويا، لذايكون فيه نوع ابهام، وهذا
ما اثبته المحقق الاصفهاني((281)). وكلما كانت الفاصلة بين
المراتب اكثركان ابهام الجامع اكثر.
التشكيك في الاعتباريات:
ومن ناحية اخرى، فحيث اننا اعتبرنا المراتب واحدة، فكانها
اصبحت مراتب لحقيقة واحدة، فيحصل نوع تشكيك حينئذ،
وهو - كما قال العلا مة الطباطبائي(رحمه اللّه) - ليس تشكيكا في
الوجود، ولا تشكيكا في الماهية، بل هو تشكيك
اعتباري((282)). اذن، لا يمكن تعميم جميع لوازم التشكيك
الحقيقي له. ومن هنا،فليس في التشكيك الاعتباري شدة
وضعف، ولا كمال ونقص، بما لها من معنى حقيقي.
تغيير مساحة الاعتبار:
والنقطة الاخرى التي اشار اليها العلا مة الطباطبائي هي: ان
المعنى يتسع تدريجا في المركبات الاعتبارية؛اي ان المركب
الاعتباري يتسع ويضيق تبعا للحاجة((283)).
وقد ذكر هذه النقطة - ايضا - السيد مصطفى
الخميني(رحمه اللّه)، فهو يرى ايضا: ان الاعتبار تابع للمعتبر،
واعتبار المعتبر تابع لاغراضه، وتتغير مساحة الاعتبار تبعا لتغير
مساحة غرضه واحتياجه((284))، وهذا يوجب نحو سيولة في
معاني الالفاظ. ويرى الباحث لهذه المسالة ان
كلمات الاعلام(رحمهم اللّه) - وهم الشيخ الانصاري، والمحقق
العراقي، والمحقق الاصفهاني، والسيد البروجردي،والسيد
الامام الخميني، والعلا مة الطباطبائي، والسيد الخوئي، والسيد
مصطفى الخميني - وبالالتفات الى نظرية الادراكات الاعتبارية،
تلتقي في نقطة واحدة.
الخلاصة:
1 - لا يصح التمسك ب (قاعدة الواحد) لاثبات الجامع.
2 - لا يمكن اقامة برهان عقلي لاثبات استحالة اعتبار الجامع.
3 - لا يكشف الاشتراك المعنوي دائما - في مباحث الالفاظ - عن
الوحدة الذاتية للمعنونات.
4 - يكفي اعتبار الوحدة في الاشتراك المعنوي.
5 - لا ملازمة دائمية بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي.
6 - ان التشكيك في مراتب الوجود هو غير التشكيك الاعتباري.
7 - ان الاعتبار تابع للاحتياج، ويتغير بتغيره.
المبحث السادس
استعمال اللفظ في اكثر من معنى
قال المحقق الخراساني(رحمه اللّه): يمتنع عقلا استعمال اللفظ
في اكثر من معنى على نحو الاستقلال والانفراد؛ لان اللفظ -
في الاستعمال - ليس مجرد علامة على المعنى، والا فلا اشكال
في جعله علامة لاكثر من معنى، بل يجعل مرآة للمعنى،
فحينما نوجد اللفظ عند الاستعمال، فكانما اوجدنا المعنى،
فنرى ان اللفظ فان في المعنى، بل كان جعل اللفظ هو جعل
للمعنى، وبناء على هذا، اذا استعمل اللفظ في معنيين على نحو
الاستقلال والانفراد، فكانما نلحظه فان في هذا المعنى،
ونلحظه فان في ذاك المعنى -في آن واحد - وهذا ممتنع.
ان قضية «الاستعمال هو فناء اللفظ في المعنى» هي قضية
اعتبارية؛ لان اللفظ لا يفنى في المعنى حقيقة؛ بل اعتبر الفناء
لامر فاقد له حقيقة، او في قضية «ان وجود اللفظ هو وجود
للمعنى» ليس وجوداللفظ وجودا للمعنى حقيقة، بل اعتبارا.
وعلى هذا، فالموضوع والمحمول - في صغرى القياس - ليس
بينهما ارتباط حقيقة، ولهذا لا تكون النتيجة يقينية في مثل
هذا القياس. وبتعبير آخر: انه من ناحية برهانية ليس منتجا.
بيان الشيخ المشكيني:
قال الشيخ المشكيني(رحمه اللّه): ان رابطة اللفظ مع المعنى
هي رابطة المادة مع الصورة، فكما ان المادة الواحدة في زمان
واحد لا تقبل الا صورة واحدة، فكذلك اللفظ - ايضا - لا يقبل الا
معنى واحدا((285)).
ومن الواضح ان هذا صرف تشبيه، ولا يمكن تعميم لوازم المادة
والصورة الى اللفظ والمعنى.
بيان المحقق الاصفهاني:
شبه المحقق الاصفهاني رابطة اللفظ والمعنى برابطة الوجود
والماهية، واراد - عن هذا الطريق - ان يجعل الامتناع
برهانيا((286))، لكننا نعلم ان رابطة اللفظ والمعنى لا تصير -
بالاستعمال - رابطة الوجودوالماهية حقيقة، بل هذا صرف
تشبيه، ولا قيمة برهانية له. اذن، لا يمكن تسرية رابطة
الوجودوالماهية بموجب الاستعمال - الى رابطة اللفظ والمعنى.
بيان العلا مة الطباطبائي:
يقول العلا مة الطباطبائي: ان الوضع هو جعل الهوهوية، طبعا
لا حقيقة، بل اعتبارا؛ ولهذا ف(استعمال اللفظ في اكثر من
معنى)؛ معناه ان يكون الواحد في عين الوحدة كثير((287)).
اجل، ان العلا مة نفسه يقول: ان الهوهوية - هنا - اعتبارية، والا فلا
هوهوية حقيقة، ولذا لا يمكن الالتزام بلوازم ذلك منطقيا.
وعلى العموم، حيث ان رابطة اللفظ والمعنى - في باب الوضع -
اعتبارية، فكذلك عند الاستعمال لاتصير حقيقية، ولا يمكن
اقامة برهان على استحالة ذلك.
السير التاريخي لتطور هذا البحث:
قال الشيخ المشكيني(رحمه اللّه): ان عموم الاصوليين قبل
المحقق الخراساني يذهبون الى الامكان العقلي لاستعمال
اللفظ في اكثر من معنى، وعندما يبحثون عن جواز الاستعمال
ليس مرادهم الجواز العقلي، بل يبحثون عن تحقق ذلك
ووقوعه في الخارج، وهل ان استعمال اللفظ في اكثر من معنى
واحد ينسجم مع الموضوع له اللفظ ام لا؟
فالشيخ الطوسي، والمحقق الحلي، والشهيد الثاني، وصاحب
المعالم، وسلطان العلماء، وصاحب القوانين، والسيد المجاهد،
وصاحب (هداية المسترشدين)، وصاحب (الفصول)، والفاضل
الاردكاني، والميرزا حبيب اللّه الرشتي لم يقيموا برهانا عقليا
على الامتناع.
وفي اواخر القرن الثالث عشر واوائل القرن الرابع عشر دخل
مبحث الامكان والامتناع العقلي بشكل تدريجي في هذه
الابحاث.
وقد اشار السيد المجاهد عند تقريره لاصل المسالة الى نكتة
ظريفة، وهي ان المراد من الجواز -هناليس ما يقابل الامتناع
العقلي، بل ما يقابل الغلط((288))؛ ولهذا قال: لا ينبغي
التمسك بالبراهين العقلية لتحقيق هذه المسالة، بل لا بد من
اللجوء الى الاستقراء، فاذا ثبت ان بناء العقلاء في محاوراتهم على
عدم استعمال اللفظ في اكثر من معنى، فنحن نقول بعدم جواز
ذلك ايضا.
وقال الشيخ محمد تقي الاصفهاني والفاضل الاردكاني»: ان
المراد من الاستحالة في هذا البحث، هو ماكان خلاف الحكمة،
لا الامتناع العقلي((289)).
واجمالا، اذا اطلق الوجوب او الامكان او الامتناع في هذا
البحث، فانه يراد منها معان غير معانيهاالفلسفية؛ لانه لا ربط
حقيقيا - في الاعتباريات - بين القضايا، وبين الموضوعات
والمحمولات. وبعبارة اخرى: في الفلسفة هناك ضرورة، وفي
اللغة اعتبار الضرورة، وفي الفلسفة هناك امتناع، وفي
اللغة اعتبار الامتناع.
الخلاصة:
1 - القضايا التي هي من قبيل: (اللفظ فان في المعنى)، (اللفظ
مرتبة نازلة للمعنى)، (رابطة اللفظ والمعنى هي رابطة الوجود
والماهية)، و.. هي قضايا اعتبارية.
2 - لا يمكن اقامة برهان لاثبات استحالة استعمال اللفظ في
اكثر من معنى.
3 - في القضايا الاعتبارية، هناك اعتبار الوجوب والامكان
والامتناع، لا الوجوب والامكان والامتناع العقلي. القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا)-
ان القرآن الكريم كتاب اللّه تعالى انزله بلغة العرب، وبذل علماء
العربية المعنيون بعلوم القرآن والتفسيرجهودا منقطعة النظير
في بيان معانيه ومدلولاته، واعتمدوا في ذلك السنة التي هي
بيان للقرآن.
ثم نشا الى جانب ذلك علم اصول الفقه الذي تستخرج به
الدلالات الصحيحة للنصوص الدينية (قرآناوسنة).
اذن الاصول المنضبطة لبيان المعاني، واصول الفقه المعد
لاستخراج الدلالات هي المرجع في فهم القرآن والسنة «بل في
فهم كل كلام نواجهه في حياتنا من اي مصدر كان».
لذا نرى ان علماء المسلمين يلتزمون الحذر الشديد في التعامل
مع النص المدون (قرآنا او سنة)ويعتبرونه كلاما من نوع خاص
لا يمكن التصرف فيه او تفسيره بمناهج تتجاوز حدود الظاهر؛
لانه هوالمعجزة الخالدة الذي جاء لهداية البشرية وما زال
يتحدى كل البشر ويقول: (قل لئن اجتمعت الا نس والجن على
ان يات وا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم
لبعض ظهيرا)((290)).
ولهذا قال المحقق الامام الخوئي في مقدمة تفسيره: «وسيجد
القارى ء اني لا احيد في تفسيري هذا عن ظواهر الكتاب
ومحكماته وما يثبت بالتواتر او الطرق الصحيحة من الاثار
الواردة عن اهل بيت العصمة من ذرية الرسول(ص) وما استقل
به العقل الفطري الصحيح الذي جعله اللّه حجة باطنة كما
جعل نبيه(ص)واهل بيته المعصومين حجة ظاهرة»((291)).
بل جعل المحقق الخوئي(قدس سره) القرآن هو الاساس لنا في كل شيء فقال: «وجدير بالمسلم الصحيح بل بكل مفكر من
البشر ان يصرف عنايته الى فهم القرآن، واستيضاح اسراره،
واقتباس انواره، لانه الكتاب الذي يضمن اصلاح البشر، ويتكفل
بسعادتهم واسعادهم، والقرآن مرجع اللغوي، ودليل
النحوي،وحجة الفقيه، ومثل الاديب وضالة الحكيم، ومرشد
الواعظ، وهدف الخلقي، وعنه تؤخذ علوم الاجتماع والسياسة
المدنية، وعليه تؤسس علوم الدين، ومن ارشاداته تكتشف
اسرار الكون ونواميس التكوين،والقرآن هو المعجزة الخالدة
للدين، والنظام السامي الرفيع للشريعة السامية
الرفيعة»((292)).
على ان القرآن الكريم عند ما نلاحظ آياته نراها متعالية على
الظروف الزمانية والمكانية ولا تتقيدبحدودها بالرغم من
تفاعلها مع الزمان والمكان، فقد روى الصدوق رضوان اللّه عليه
مسندا عن الامام الرضا(ع) عن ابيه (الامام موسى الكاظم) «ان
رجلا سال الامام الصادق(ع) فقال له: ما بال القرآن لا يزدادعلى
النشر والدرس الا غضاضة؟ فقال: لان اللّه تبارك وتعالى لم
يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان
جديد، وعند كل قوم غض الى يوم القيامة»((293)).
النظرة الاخرى للقرآن:
ولكن هناك دعوة الى قراءة جديدة للنصوص الدينية وبخاصة
القرآن بدا بها بعض المستشرقين وتابعهم عليها المفتونون بهم
من العلمانيين وغيرهم، وتعني هذه القراءة: اطلاق الحرية
لقارى ء النص في تفسيره دون الاحتكام الى اللغة التي جاء بها
والسنة الشارحة للقرآن وما اطبق عليه علماء التفسير في
شتى العصور، بل تطاول اصحاب هذه الدعوة الى اتهام السابقين
من الائمة والمجتهدين بالجمود على النصوص وعدم قراءة
ماوراءها، وانتهى الامر بهؤلاء الى نتائج خطيرة تعطل الدلالة
الواضحة للنص وتلغي الاحكام المستنبطة من النص وتجاري
الخواطر والاراء الناشئة عن الهوى والتحكم وتخضع
النص للواقع وان كان فاسدا مجافيا للمبادئ والقيم والمثل.
والخلاصة: اننا اذا اردنا ان نعرف القراءة الجديدة كما يصرح
بذلك اصحابها، فهي عبارة عن دراسة النص الديني ومحاولة
فهمه فهما جديدا باطلاق الحرية من قواعد اللغة واصول الفقه
وعلم التفسير، وقدعبر بعضهم عنها: بانها عبارة عن استخدام
النظريات الحديثة في تاويل القرآن الكريم((294)). وقد
يساق هذا المعنى من القراءة من باب الحرص على الاسلام في
مسايره الحياة ومجاراة التطور والرقي.
ولذا كان من الواجب علينا ان نبين الاخطاء التي وقع بها
اصحاب القراءة الجديدة وهي على نحوين:
اولا: الاخطاء المنهجية. ثانيا: الاخطاء العلمية.
وصف هذه الظاهرة من مقولات اصحابها:
1 - يعتبر شلاير ماخر 1768م - 1834م مؤسس فن الاستماع
وفهم العبارة من القائل «مؤلف النص»:فهو يرى ان التفسير
الصحيح يحتاج الى فهم النسيج الثقافي التاريخي للمؤلف
وذهنيته الخاصة، وهذاالمعنى يستلزم نوعا من الحدس بحيث
يستطيع المفسر ان يتمثل وعي المؤلف لمدركاته هو، وقد
يستطيع المفسر ان يصل الى فهم افضل مما توصل اليه المؤلف.
اقول: ان هذا الراي يقول: ان النص محصول لقصد المؤلف،
ولكن المفسر للنص يتمكن ان يفهم النص فهما افضل مما
توصل اليه المؤلف.
2 - اما ديلتاي 1883م - 1911م: فهو يقلل من ضرورة معرفة قصد
المؤلف ويسعى ليطرح منطقاتفسيريا باعتبار التفسير نشاطا
في العلوم الانسانية، ويربط امكانية هذا الفهم بالتركيبة الكلية
للطبيعة الانسانية.
3 - اما هايدكر: فهو يرى ان التفسير يستلزم فروضات مسبقة،
وهذه الفروضات هي مفاهيم تلقي بنفسها على فن الاستماع
وفهم العبارة من القائل.
4 - اما كادامر: يعتقد ان التفسير مسبوق بالفهم، والفروضات
المسبقة شروط لتحقق الفهم، والتفسيرمستلزم لعملية تركيب
بين افق النص وافق المفسر، ولهذا فهو يقول في كتابه
(الحقيقة والاسلوب): اننالن نستطيع التاكد من ان تفسيرنا هو
الصحيح((295)).
اقول: هذه الاراء في التفسير كلها تشير الى الوصول الى قصد
المؤلف وان كان الاخير قد تميز في امكان فهم النص وقصد
المؤلف.
5 - وقد ترقى البعض في تفسير النص حيث ذهبت مدرسة
الاتجاه التركيبي الادبي الى رفض اخذالمؤلف بعين الاعتبار
في تفسير نصه، حيث قالت ان المؤلف للنص وجود ميت، وما
علينا الا ان نفهم النص من خلال تركيبته الادبية والقرائن التي
تحفه، فلا حاجة الى النظر لقصد المؤلف.
6 - وترقت مدرسة (رفض الاسس) فقد ابعدت المؤلف في
تفسير نصه، وابعدت التركيبة اللفظية ايضا،حيث اعتبرت قراءة
النص نشاطا حرا وتعاملا مطلقا من اي قيد مع النص، وان قراءة
النص ليست عملادقيقا لكي نغرق في القرائن والبنيات
التركيبية للنص، وعليه فمن الممكن ان نمتلك قراءات
متنوعة عبرتحطيم اسس النص وبنيته((296)).
اقول: انظر الى عملية هذا التفسير للنص، فقد حذفت قصد
المتكلم من كلامه، وحذفت البنية التركيبية للفظ والقرائن
والشواهد، فكل انسان يفسر النص بما يحلو له دون ان يطالب
بدليل على تفسيره فقديصل المفسر الى معنى يرفضه القائل
(تفسير الكلام بما لا يرضى به صاحبه)، وهذا يعطل لغة
الكلام ويوصل الى الفوضى التي لا يرضى بها كل عاقل.
7 - اما الدكتور محمد اركون فقد قدم قراءة وصفها القراءة
الوضعية النقدية لتكون بديلا عما اسماه بالقراءة الايمانية
التبجيلية فقد ذكر: ان النص يحاكي مرحلة تاريخية ما، ولا
يمكن ان يكون فوق الزمان والمكان، فتحت عنون «الظاهرة
القرآنية» قال: «استخدمت هنا مصطلح الظاهرة القرآنية، ولم
استخدم مصطلح القرآن عن قصد، لماذا؟ لان كلمة (قرآن)
مثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية. وبالتالي فلايمكن
استخدامها كمصطلح فعال من اجل القيام بمراجعة نقدية
جذرية لكل التراث الاسلامي واعادة تحديده او فهمه بطريقة
مستقبلية استكشافية، فانا هنا اتحدث عن الظاهرة القرآنية كما
يتحدث علماءالبيولوجيا عن الظاهرة البيولوجية او الظاهرة
التاريخية، واهدف من وراء ذلك الى وضع كل
التركيبات العقائدية والاسلامية وكل التحديدات اللاهوتية
والتشريعية والادبية والبلاغية والتفسيرية الخ.. على
مسافة نقدية كافية مني كباحث علمي»((297)).
وقد علق المترجم هاشم صالح على هذه العبارة بالقول: «قلت
الظاهرة القرآنية، وكان يمكن ان اقول الحدث القرآني، اي
القرآن كحدث تاريخي حصل في لحظة معينة من لحظات
التاريخ»((298)).
8 - وهكذا يربط محمد سعيد العشماوي القرآن بلحظة تاريخية
معينة مثل اركون فيقول: «فقاعدة تفسير آيات القرآن وفقا
لاسباب تنزيلها تؤدي الى واقعية هذه الايات وتنتهي على
تاريخيتها، وتفرض ربطها بالاحداث، ومن ثم ينبغي تفسير
القرآن باسباب تنزيله لا بعموم الفاظه»((299)).
اقول: وهذا معارض للبحث الاصولي المعتم د على عموم
الالفاظ في استنباط المعاني من غير التقيدبخصوص الاسباب
الا في حالات نادرة، وهو المنهج القائل بان «المورد لا يخصص
الوارد» حيث نعلم ان القرآن نزل نجوما متفاعلا مع ظروف
خارجية تسمى اسباب النزول الا ان تلك الاسباب لا تقيد
عموم اللفظ، بل اسباب النزول تتخذ مناسبات للاعلان عن
الاحكام العامة على نحو القضايا الحقيقية، لهذا يبقى اللفظ
الوارد على عمومه ولا ينحصر في حدود المورد الخارجي،
فيكون المورد الخارجي ظرفا خاصاوسببا لنزول الحكم العام
الذي يعالج كل الظروف والموارد المشابهة له من غير تقييد
بالزمان او المكان.
9 - وهناك محاولات اخرى يظهر منها اعتبار النص القرآني
اقرب الى النص البشري((300)). وستاتي اشارات كثيرة من
هذه القبيل وشبهه فيما بعد.
الاخطاء المنهجية
اقول: اننا قلنا ان اصحاب القراءات وقعوا في خطا منهجي وخطا
علمي، اما الخطا المنهجي فهو يتبين في ادعاءات منهجية:
الاولى: الدعوة الى المنهج التاريخي في تفسير النص ودلالته
على المعاني.
الثانية: الدعوة الى منهج فلسفة اللغة في تفسير النص ودلالته
على المعاني.
الثالثة: الدعوة الى منهج مراعاة مقاصد الشريعة.
الدعوة الاولى: ويبين هذه الدعوى عبدالمجيد الشرفي في
كتابه «الاسلام بين الرسالة والتاريخ» فيقول:«فالوحي اذن هو
مصدر علم النبي، اي تلك الحالة الاستثنائية التي يغيب فيها
الوعي، وتتعطل الملكات المكتسبة ليبرز المخزون المدفون
في اعماق اللاوعي بقوة خارقة لا يقدر النبي على دفعها ولا
تتحكم فيهاارادته»((301)). فهو يقول: ان القرآن الكريم ليس
الا نتاجا بشريا صادرا عن لاوعي النبي. ثم ان هذاالكاتب نفسه
يرى ان الوحي انما هو المعنى اما اللفظ فهو من انشاء النبي
بصفته البشرية.
اقول: ان هذا ان صح فانه يصح في الحديث غير القدسي فقط،
اما هذا الكاتب فهو يسريه الى كل نص ديني((302)).
ثم ان هذا الكاتب وغيره ممن يدعو الى القراءات باجمعهم
يصفون النص الديني بكونه نصا تاريخيابمعنى ان النص حادث
في زمن معين ومتعلق باحداث معينة، فهو يعالج تلك الاحداث
والاوضاع التي حدث فيها ومن اجلها، وهو ليس معنيا بالاحداث
التي تاتي بعدها، فتترك معالجتها للعقل، فتكون
الافكاروالمعاني من انتاج العقل ولكن تنسب الى النص لاجل
اضفاء المشروعية عليها.
واخيرا فقد ادعوا ان النصوص الدينية قد طالها التغيير البشري،
واما وعد اللّه بالحفظ، فهو خاص بالمعاني دون الالفاظ((303)).
وايضا اقول: ان هذه الشبهة قد ذكرت في قديم الزمان، اذ قالوا
ان النص الديني: خطاب يختص بالمشافهين ومن كان على
وضعهم في مجمل حياتهم، اما غيرهم الذين يعيشون تاريخا
يختلف عن تاريخ من نزل النص اليهم فهم ليسوا مشمولين
بذلك النص الديني، فهم يحق لهم بل يجب عليهم ان يفهموا
النص في حق ما يتوجب عليهم على غير ما يقتضيه ظاهر
الخطاب الذي هو متجه الى غيرهم.
وهذا يقتضي ان يكون القرآن حين نزوله معالجا اوضاع الناس،
فاذا ما تغيرت تلك الاوضاع والاحوال فالمؤمن في حل من تلك
الفروض القرآنية، وحينئذ يكون الخطاب القرآني بصيغة «يا ايها
الناس» ان المقصود منه هو الجماعة الاولى المحيطة بالنبي
التي سمعت القرآن منه لاول مرة((304)).
فالعقوبات (كالقصاص والسرقة وغيرهما) ليست اوامر الهية لا
صلة لها بالزمان والمكان، بل هي ممااقتضته ضرورات الاجتماع
والاخلاق، وهذه الامور متغيرة تتاثر بعوامل عديدة ثقافية
واقتصادية وسياسية((305)). وهكذا يقال عن العبادات، فالنبي
اذا كان «يؤدي صلاته على نحو معين، فكان المسلمون يقتدون
به الا ان ذلك لا يعني ان المسلمين مضطرون في كل الاماكن
والازمنة والظروف للالتزام بذلك النحو... (فثمة اصناف) اخرى
من الناس ممن اعرضوا عن الصلاة او يعيشون تمزقا بين الواقع
والمنشرد، الا يحق لها ان تكون وفيه لما يامرها به دينها من
دون الالتزام بما قرره السلف في هذاالشان (شان الصلاة) بكل
تفاصيله»((306)).اذن كل الاحكام الدينية بما فيها العبادات
هي - بنظرهم - في الالزام بها رهينة الاوضاع الاجتماعية وليس
لها صفة الالزام المطلق، فيحق للمسلم ان يقرا النص
الديني متجاوزا ما يحمله الظاهر منه الذي كان يخاطب اوضاع
الناس في مرحلة النزول.
المناقشة الاولى: لا يمكن القول بان النص الديني هو نص
تاريخي كبقية النصوص البشرية التي تكون موجهة لاهل
زمانها؛ وذلك: لان النص الديني يصرح بانه موجه لكل الناس
كما قال تعالى حاكيا عن نبيه الاكرم: (يا ايها الناس اني رسول
اللّه اليكم جميعا)((307)).
فالخطاب الديني قد وجه للناس جميعا، فيقتضي ان يكون
الدين عقيدة وشريعة قد كلف به اهل الزمن الذي نزل فيه
الوحي كما انه هو ذاته الذي يكلف به كل من ياتي بعد هم من
الناس.
وقال تعالى: (وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا
ونذيرا)((308)) وقال تعالى: (وما ارسلناك الا
رحمة للعالمين)((309)) وقال تعالى: (وانزلنا اليك الذكر
لتبين للناس ما انزل اليهم ولعلهم يتفكرون)((310)).
وقد جاء تكليف الحج لكل الناس فقد قال تعالى: (وللّه على
الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا)((311))فهو واجب
على كل احد اذا حصلت الاستطاعة له التي هي شرط الوجوب،
كما ان الصلاة قد كتبت على من آمن بالاسلام، فقد قال تعالى:
(قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة)((312)) فقد اوجبها
على كل مؤمن بالدين الاسلامي. وهذا الخطاب لكل الناس قد
ضمت اليه الرسالة ما هو مشترك في الانسان وخاطبتهم
به فقالت: بانها عاملة على بعث الانسان من الظلمات الى النور
ورفعته من عالم اللاشعور الى الشعورالواعي، وحاربت كل ما
يدفع الناس الى التناحر والانقسام مما ليس حقيقيا في
الانسان، فخاطبت الرسالة الانسان بانسانيته حيث قالت: (فاقم
وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل
لخلق اللّهذلك الدين القيم)((313)) وكذا كرمت الرسالة
الانسان حيث قالت: (ولقد كرمنا بني آدم)((314)) كما
حثت الشريعة كل الناس الى اكتشاف العالم المادي لاجل
ازدهار الانسان وتفتح طاقاته في سيطرته على الارض،كما
اكدت الشريعة على العقل الذي هو موجود عند كل الناس فقال
تعالى: (ان في ذلك لايات لقوم يعقلون)((315)) و(ان في ذلك
لايات لقوم يتفكرون)((316)).
وبعد هذا فهل هناك شك في ان الرسالة الاسلامية ليست لزمن
صدورنا بل انها لكل البشر وللعالمين جميعا؟!!
المناقشة الثانية: كما لابد لنا ان نفهم طبيعة النص الديني
تختلف عن طبيعة النص غير الديني، فطبيعة النص الديني،
اولا: انه وحي من اللّه تعالى انزله على نبيه ليبلغه للناس، اما
القرآن فبمعناه ولفظه، واماالسنة فبمعناه دون لفظه الذي هو
من الانشاء النبوي سوى الحديث القدسي.
ثانيا: ان النص الديني هو نص رسالة لعامة الناس نزلت نجوما
تتعلق بالوجود والحياة، فهي رسالة لابدان تفهم اولا ويعمل بها
ثانيا، ويحاسب عليها يوم القيامة، فليست هذه الرسالة هي
وجهة نظر خاضعة للمناقشة.
ثالثا: ان النص الديني يستكشف به المعاني القائمة على الامر
والنهي وغيرهما وفق ما تقتضيه قواعداللغة التي نزل بها، وهي
اللغة العربية الجارية وفق قواعد وضوابط في تادية المعاني من
الالفاظ او من السياقات الكلامية. ومن هنا نفهم الخلل
المنهجي الذي وقع فيه اصحاب القراءات فهو خروج
عن الموضوعية؛ وذلك لان لكل نص خصائص ومزايا، فلا يمكن
التسوية بين كل النصوص ناهيك عن التسوية بين القرآن الكريم
والسنة النبوية وبقية النصوص البشرية، فاذا كان التاريخ قادرا
على تفسيروتحليل تصرف سياسي او خطاب اجتماعي، فهو
غير قادر على تفسير وتحليل النص الديني؛ لان النص الديني
غير خاضع للاهواء والاذواق والافكار، بل هو منهج حياة يجب
على البشرية السير على وفقه للوصول الى الهداية والنجاح.
ثم ان مقتضى الطبيعة الاولى للنص الديني (وهي كونه وحيا
من اللّه) ان يستحضر المتعامل مع هذاالنص جلاله بجلالة
مصدر النص وشمولية بشمولية علم مصدره فهو نص لا يخضع
لظروف الزمان والمكان لعدم خضوع مصدره لذلك، ولابد ان
يستحضر المتعامل مع هذا النص احاطة المصدر له
احاطة كاملة باحوال الماضي والحاضر والمستقبل وان ينتبه
الى عصمة هذا النص من الغلط والخطا والقصور.وحينئذ
سيكون هذا النص الديني هو المؤثر في الزمان والمكان لا انه
يتاثر بهما، وسيكون هذا النص الديني حاكما وقيما على الحياة
الانسانية في تقلباتها وتغيراتها، ولابد ان يخضع الواقع لهذا
النص ليكون واقعا رشيدا ذا سداد وحكمة.
ومقتضى الطبيعة الثانية للنص التي هي عملية تربوية للتخلي
عن الجاهلية وعاداتها المستحكمة والتحلي بالاسلام كمنهج
للحياة: هو ان نتعامل مع النص الشرعي ككل من دون تجزئة
له، فالاحكام والنصوص التي جاءت بها كلها عبارة عن رسالة
واحدة لابد من العمل بها ككل حتى يصدق عليها انها الاسلام
الذي جاء به القرآن والسنة للبشرية، اما الاخذ ببعض احكامه
وترك بعض احكامه او الاخذ بالعام من دون الاخذ بالخاص، او
الاخذ بالمطلق من دون الاخذ بالمقيد فهو ليس تلك الرسالة
المحمدية الاسلامية. اذن لابد لنا ان ناخذ بتفصيلات ما ذكر مجملا والاخذ بتخصيص ما ورد عاما والاخذ بتقييد ما وردمطلقا، وبهذا يتبين عدم وقوع التناقض او التضارب او التنافر بين احكام القرآن والسنة، ونكون قادرين على فهم النصوص الدينية بموضوعية.
|
|---|