ويعبر عن الماضي بالاسوار المانعة من اقتحام مجال البحث،
وهي اغلال مكبلة للفكر.
ويقول محمد اركون: «يمكن ان نستشهد بها (اي الكتب
العديدة الدينية) للتدليل على ان الفكرة الشائعة عن الوحي في
المجتمعات الاسلامية لا تزال محصورة داخل دائرة ما ندعوه
ب(المستحيل التفكير فيه)بالنسبة للتراث الاسلامي، منذ
القرن الحادي عشر الميلادي، ونقصد بالمستحيل التفكير فيه
هنا ما يلي:ان المكانة الارثوذكسية((351)) اللاهوتية للوحي
كما كان قد نطق به من قبل النبي وجمع فورا او لاحقا
في المصحف تحت الاشراف الرسمي للخليفة عثمان بن عفان،
لا يمكن ان يكون موضعا للدراسة او مادة للتحري النقدي،
فهذه المكانة محمية من قبل الاجماع الكوني لكل
المسلمين»((352)).
وقد عبر بعضهم عن التراث فقال: «ان التراث عبارة عن الموتى
الاحياء فينا» مشبها هذه المهمة (بالدوس في غابة من الموانع
التي تراكمت عبر الازمان لاعتبارات (كهنوتية) اوطقسية او
اجتماعية او سياسية،واكتسبت صفة القداسة بحكم تقادمها،
وامتلكت سلطة خفية او بينة، تردعك حين لا يلزم الردع
وتلجمك حين ينطق اللسان، وهذا يؤدي بك جبرا ان تقوم
ببنائك الفكري على اساس من التوفيقية والتلفيق، فيبدوهذا
البناء مهلهلا بعيدا عن الموضوعية.. ان تراثنا الديني كله تجمعه
حرفية نصوصية يسيطر فيها النص على مجريات حركته.
والاشكالية هنا تتضح في ذلك التعليب الذي وصلنا عبر العصور
جاهزا وعلينا ان نستهلكه كما هو دون اي تنقيب او تمحيص او
حتى تذوق... تبدو الحالة هذه وكانها (انقطاع) فعلي في التاريخ،
كما لو اننا كنا نائمين كاهل الكهف الف سنة، ثم استيقظنا فجاة
لنجد النقود عينها في ايدينا،وعلينا بالتالي ان نتعامل
بها»((353)).
اقول: ان الماضي الذي يستاء منه الكثيرون من اصحاب
القراءات ينقسم الى قسمين:
القسم الاول: هو النص الديني المتمثل في القرآن والسنة.
القسم الثاني: هو التراث الذي كتبه العلماء استنباطا له من
الكتاب والسنة، ككتب الفقه والتفسير وغيرهمامما يكون
مصدره الكتاب والسنة.
وقد وقع الخلط بينهما عند اصحاب القراءات، فان الذي لا يقبل
المناقشة (اذا كنا مسلمين) هو القسم الاول، فما دام القرآن هو
كتاب اللّه الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه او من خلفه وهو
الذي حفظ من قبل اللّه تعالى وجمع زمن النبي وثبت بالتواتر،
فهو لا يمكن المناقشة فيه؛ لانه صادر من رب الكون العارف
بكل احوال البشرية من يوم وجودها الى نهايتها، ويعرف ما
يصلحها، وقد ارسل القرآن لهاككتاب هداية ونجاة.
والقرآن نفسه اشار الى ان السنة النبوية ليست الا وحيا من اللّه
تعالى للنبي(ص)، قال تعالى عن النبي(ص): (وما ينطق عن
الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى...)((354)).
فعلى هذا: اذا كنا مسلمين معتقدين برب العالمين وبرسالة
الرسول وان القرآن هو كتاب اللّه المنزل على رسوله فلا معنى
للمناقشة في هذين المصدرين اصلا.
نعم، اذا لم يثبت النص انه من القرآن ولم يثبت النص الديني
على انه كلام الرسول(ص) فيمكن والحالة هذه ان يخضع
للمناقشة والرد بالطرق العلمية التي يرد بها.
ثم ان هذا القرآن قد اكد على دور العلم في حياة الانسان واكد
على العقل فقال: (هل يستوى الذين يعلمون والذين لا
يعلمون)((355)) وقال: (انما يخشى اللّه من عباده
العلماء)((356)). وقد ذم القرآن عدم اتباع العلم فقال: (ان
الظن لا يغني من الحق شيئا)((357)) وقال: (ان يتبعون الا
الظن وان هم الا يخرصون)((358)).
واما الايات التي تندب الى استعمال العقل فهي كثيرة جدا مثل
قوله تعالى: (كذلك يبين اللّه لكم الايات لعلكم
تعقلون)((359)) وقوله تعالى: (وما عند اللّه خير وابقى افلا
تعقلون)((360)) وقوله تعالى: (قد بينا لكم الايات لعلكم
تعقلون)((361)) وقوله تعالى: (ان في ذلك لاية لقوم
يعقلون)((362)) وقوله تعالى: (كذلك نفصل الايات لقوم
يعقلون)((363)) وقوله تعالى: (افلم يسيروا في الارض فتكون
لهم قلوب يعقلون بها)((364)) وغيرها كثير في القرآن الكريم.
هذا القرآن الكريم ندب الى العلم ونهى عن اتباع الظن كقاعدة
عامة، وارشد الى العقل والدليل والبرهان فقال تعالى: (قل هاتوا
برهانكم ان كنتم صادقين)((365)).
وقد رفض القرآن العقلية الخرافية والتقليدية والوهمية فقال
تعالى: (ان عندكم من سلطان بهذا اتقولون على اللّه ما لا
تعلمون)((366)).
وكذا السنة فقد ورد ان الامام موسى بن جعفر(ع) قال لهشام
بن الحكم:يا هشام ان للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة
وحجة باطنة، فاما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة(ع)، واما
الباطنة فهي العقول»((367)).
نعم، القسم الثاني وهو التراث الذي كتبه العلماء واستنبط من
المصدرين السابقين، هذا هو الذي يجوزاو ينبغي او يجب ان
يناقش اذا وجدنا مجال لذلك بصورة علمية، وعلماء الاسلام
شانهم المناقشة في التراث وعدم قبوله بصورة عمياء؛ لذا فان
علم الاصول والفقه في زماننا هذا يختلف بعض الشي عماقاله
علماء الاسلام في السابق، فقد كان مثلا علماء الاصول يقولون
باصالة البراءة العقلية عند الشك في التكليف، ولكن هناك من
العلماء من ابطل هذا الراي وقال باصالة الاشتغال استنادا الى
حق الطاعة الذي يامر به العقل عند الشك في تكليف المولى،
ومثلا في الفقه، فقد كان مشهور علماء الفقه يقولون بنجاسة
الكتابي، ولكن خالفهم علماء العصر فافتوا بطهارتهم استنادا
الى الادلة العلمية في ذلك، وهكذاتجد علم اصول الفقه في
زماننا هذا يختلف عن علم اصول الفقه في الزمان السابق عمقا
ودقة واحاطة،وكذا علم الفقه، فقد اختلفت كثير من الفتاوى
الذي كان عليها السلف الصالح نتيجة المناقشة لهم في ادلتهم
التي استندوا اليها في تلك الفتاوى، وقد حصل علماء الاسلام
على ادوات للوصول الى الفتاوى لم تكن هذه الادوات موجودة
عند المتقدمين.
والخلاصة التي نريد ان نؤكد عليها: هي ان تجديد النظر في
اجتهادات السابقين الظنية امر لا مناص منه وعليه سيرة العلماء
من الامامية رضوان اللّه عليهم، بل هو موجود حتى في
المذاهب الاخرى، فلو ان الامام الشافعي توقف فيما اجتهد فيه
شيخه لما كان له مذهب يسمى بالمذهب الشافعي او لو ان
الامام احمد توقف عند فتاوى واجتهادات شيخه الشافعي لما
كان له مذهب يسمى بالمذهب الحنبلي، وهكذاغيرهما.
نعم، في القرون المتاخرة عندما قامت للمقلدة دولة سلطوا
الاتهامات لكل من حدث نفسه الاجتهاد فيمااجتهد فيه
السابقون، فاضفى قدسية على اجتهادات المجتهدين الا ان
هذه فترة قصيرة اعقبتها ضرورة فتح باب الاجتهاد والنظر فيما
اجتهد فيه السابقون.
ثم ان هناك محاولات مخلصة لتجديد اصول الفقه من العلماء
القديرين على ذلك، فقد وجدت ابحاث جديدة في اصول الفقه تبتني عليها كثير من الاحكام
الشرعية كفكرة الترتب، وفكرة ان الامر بالشيء لايقتضي النهي عن هذه، وان مقدمة الواجب
واجبة عقلا فلا حاجة الى الوجوب الشرعي بعد الوجوب العقلي،
وغيرها.
ولكن هناك دعوة اخرى لنبذ الابحاث التي تسربت الى اصول
الفقه كالابحاث الكلامية والنحوية (تحقيق المعنى الحرفي)
والفلسفية، فقد مزج الاصول بالنحو تارة وبالفلسفة اخرى
وبعلم الكلام مرة ثالثة، فنحن بحاجة ماسة الى تخليص هذا
العلم من المباحثة الغريبة عليه.
كما انني انزع الى وجوب حذف كل مبحث ذكر في الاصول
ولكن لا ينبني عليه فرع فقهي او ادب شرعي ولا يكون معينا
على ذلك. نعم هذه التجديدات نقرها ونؤيدها مادامت صادرة
ممن له قدرة على الاجتهادالاصطلاحي ويكون تجديده
اصلاحا في نطاق النص لاهادما للنص.
وعلى هذا فمن يصف علماء الاسلام بانهم لا يناقشون التراث
السابق عليهم فهو جريمة كبرى وتنبا عن عدم معرفة القائل
بسيرة علماء الاسلام في مناقشة من تقدمهم في استنباط
الاحكام الفقهية وحججهم عليها.
نعم، ليس من الصحيح ترك التراث الماضي كله، وليس من
الصحيح استقبال الحاضر بما هو حاضر،فان في الماضي ما هو
صحيح وباطل، وما في الحاضر ما هو صحيح وباطل.
نعم، العالم المجتهد هو الذي يمحص التراث فيقبل ما صح
دليله ويترك ما لم يصح دليله، ويمحص ماوجد على الساحة
من افكار وآراء فيقبل الصالح ويترك غيره. وهذه هي سيرة
علماء الاسلام وطريقة الاسلام الذي اوجب على الامة ان يكون
في كل فترة من الزمان عالم مجتهد يرجع اليه الناس في
معالم دينهم، ومع وجود هذا العالم المجتهد لا يجوز الرجوع
الى الموتى في اخذ معالم الدين منهم،فلاحظ.
نعم، المجتهد قد يقع في بعض الاخطاء في مسيرته الاجتهادية
الاستنباطية، لذا فقد نبه العلماء الى هذه المزالق وحذروا منها
واهمها((368)):
1 - تبرير الواقع، فالمجتهد قد يندفع الى فهم النص فهما خاصا
يبرر الواقع الفاسد الذي يعيشه والفه،ويعتبر هذا الواقع لا
مناص عنه فهو يخضع النص للواقع بدلا من ان يفكر في تغيير
الواقع على اساس النص، لذا اول بعض المجتهدين الذي وقع
في هذا المزلق ادلة حرمة الربا وخصها بالفائدة
المضاعفة استنادا الى قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا
الربا اضعافا مضاعفة واتقوا اللّه لعلكم تفلحون)((369)) وغفل
هذا المجتهد عن غرض الاية التي تريد لفت نظر المرابين الى
النتائج الفظيعة التي قد يسفر عنها الربا فيصبح المدين مثقلا
باضعاف ما استقرضه، وليست الاية بصدد تحليل الفائدة
غيرالمضاعفة، وهذا المزلق ينتبه له المجتهد اذا نظر الى
الايات الاخرى في تحريم الربا مثل قوله تعالى: (وان تبتم فلكم
رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)((370)).
2 - دراسة النص في اطار فكري غير اسلامي، ولعل هذا هو
الحاصل لاصحاب القراءات حيث عاشوا في اطار فكري غربي
وانبهروا في انجازات الغرب فيحاولون ان يفهموا النص ضمن
ذلك الفكر الغريب عن الاسلام، فان وجد النص لا ينسجم مع
ذلك الفكر الغريب طرحه واهمله واخذ يبحث عن نصوص
اخرى تواكب اطاره الفكري، فان لم يجد اول النص تاويلا بعيدا
حتى وان كان على خلاف ظاهره او خلاف صراحته مستندا الى
تلك المناهج التي ذكرنا خطاها المنهجي في فهم نصوص
الدين.
مثلا هناك من المجتهدين من يقدس الملكية الشخصية،
ولكن هذا التقديس لم ياخذه من الشارع المقدس بل اخذه مما
الفه من المحيط الذي عاش فيه، فان وجد هذا المجتهد
نصوصا شرعية تقول: بان الارض اذا لم يعمرها صاحبها اخذها
منه ولي الامر واستثمرها لصالح الامة، فانه يقول: الاولى هو
ترك العمل بهذا النص؛ لانه يخالف العقل مثلا، ومراده من
العقل هو الافكار التي عاشها، وهي تقديس الملكية.
وكذا في مثال انتزاع المال من مالكه؛ فان هذا قد يكون بامر
من الشارع وقد لا يكون بامر من الشارع،فالاول جائز والثاني
حرام، ولكن هناك من الفقهاء من يستدل على حرمة انتزاع
المال من مالكه بكونه قبيح عقلا، ولكن هذا المجتهد غفل عن
ان القبيح العقلي هو انتزاع المال من مالكه بدون حق،
والشريعة هي التي تحدد ما اذا كان الانتزاع بحق ام بغير حق،
فيجب الرجوع اليها في ذلك، فاذا اقرت ان الانتزاع بغير حق
كان قبيحا والا فهو ليس بقبيح.
ومثلا من يعيش في ظل مذاهب اجتماعية جديدة وتصطلح
لنفسها اصطلاحات خاصة بها كالاشتراكية والعلمانية والحداثة
التي تدل كل واحدة من هذه الكلمات على معنى جديد غير
المعنى اللغوي الذي تعنيه الكلمة حين صدورها زمن النص
الشرعي مثلا، فقد يفهم من هذه الكلمات في النص الشرعي
المعنى الجديد، ولا ينظر الى التاريخ البعيد للكلمة التي
صدرت فيه، فيفهم الكلمة كما تدل عليه واقعهاواصطلاحها
الجديد، بينما الصحيح هو الاخذ بالمعنى التاريخي البعيد
للكلمة التي صدرت فيه.
فالاشتراك مثلا (او الاشتراكية) ينظر اليها الانسان المعاصر
على انها مذهب اجتماعي معين يفسر الحياة تفسيرا مخالفا
للاسلام، ولكنها حينما صدرت في النصوص الشرعية يراد منها
معناها التاريخي المتجردعن هذا الاصطلاح الجديد، فاذا جئنا
الى النص القائل: «الناس شركاء في الماء والنار والكلاء» فقد
يفهم منه الفرد الاصطلاح الجديد المعاصر الذي يعيشه، بينما
يجب عليه ان يعطيه معناه اللغوي الذي ترمز اليه الكلمة حين
نزولها.
وكذا كلمة الرعية: فانها في نظام الاقطاع تعبر عن معنى العبد
والقن، بخلاف معناها التاريخي البعيد الذي يراد منها الامة
(الناس)، فحينما يجد المجتهد النص القائل: ان للوالي على
الرعية حقا فقد يفهم منه المجتهد تاييدا لنظام الاقطاع، بينما
ينظر النص الى المعنى التاريخي للرعية الذين هم الامة.
3 - تجريد الدليل عن شروطه وظروفه: فالدليل قد يكون تقريرا
من المعصوم، وهذا التقرير قد يكون لظرف خاص او في شرط
خاص، فلا يجوز توسعة هذا الدليل الى غير ظرفه وشرطه،
فمثلا اذا اقرالمعصوم التيمم بدلا عن الوضوء في ايام الشتاء
الباردة التي يكون فيها استعمال الماء مضرا بالبدن وموجدا
للشين فلا يجوز ان نجوز التيمم في غير ظرفه وشرطه؛ لان
الشك في كون التقرير عاما يوجب عدم سريان هذا التقرير لغير
ظرفه وشرطه.
وكذا اذا شرب الصبي او المجنون نجسا ولم ينهه النبي(ص)،
فهو يدل على شرب الصبي للنجس الا ان هذا لا يكفي للقول
بجواز شرب النجس لكل احد؛ اذ لعل الصبي يجوز له شرب
النجس دون البالغ والعاقل، فالتقرير لا يجوز ان يعزل عن
شروطه وظروفه، نعم يمكن تسرية التقرير للصبيان
المشابهين لهذا الصبي والمجانين المشابهين لهذا المجنون،
واما التعدي الى كل فرد فهو عبارة عن تجريد الدليل
عن شرطه وظرفه، وهو من مزالق الاجتهاد.
4 - اتجاه الباحث النفسي: فان له الاثر المهم في فهم النص،
فالمجتهد اذا كان ينظر الى النصوص انهاتبليغات عن اللّه
فسوف ينظر الى النصوص القائلة ان النبي(ص) قضى بين اهل
المدينة في النخل: لا يمنع نفع بئر، وقضى بين اهل البادية: انه
لا يمنع فضل ماء ولا تباع فضل كلا ، فالانسان الذي حفر بئرا له
لايجوز له منع نفع بئره لغيره والانسان الذي عنده ماء فاضل
وكلا فاضل عن حاجته لا يجوز له ان يمنع هذا الفضل من الماء
والفضل من الكلا عن الاخرين، ويكون هذا حكما شرعيا عاما
ثابتا كل زمان ومكان كالنهي عن الخمر.
واذا نظر مجتهد آخر الى النصوص على انها احكام حكومية من
قبل النبي لاجل تنظيم الدولة والمجتمع فهو اذن يرتبط
بظروف ومصالح قدرها ولي الامر، وحينئذ من حق ولي امر آخر
ان لا يرى مثل هذاالاجراء صالحا.
لكن موضوعية البحث تفرض على الباحث عدم اتخاذ موقف
معين اتجاه النصوص، بل النص يجوز ان يكون تبليغا عن اللّهكما
يجوز ان يكون حكما ولائيا حكوميا قام به النبي(ص) مراعاة
للمصلحة التي شخصها في ذلك الوقت، وتعيين احد الامرين
يكون على ضوء صيغة النص وقراءته وظروفه.
هذه هي اهم المزالق التي قد يقع فيها المجتهد، واما اذا دخل
الى ساحة النصوص غير المجتهدين فسوف يقعون في مزالق
كثيرة لا حصر لها، وهذا ممالا يجوز ان يحدث؛ اذ ان لكل علم
اهله ومختصوه،ومجرد المعرفة ببعض احكامه ونصوصه لا
يسوغ لكل احد الدخول في تفسير النصوص حسب ما يحلوله
وحسب ما ينقدح في ذهنه؛ لانه ليس عالما بهذا الامر حتى
يجوز له الفتيا فيه.
والخلاصة: ان حقول المعارف والاختصاصات العلمية المختلفة
لها سياج محكم لا يجوز الدخول فيه الا لاهله من ذوي
الاختصاص العلمي، فما لم يحرز الانسان درجة الاجتهاد في
العلوم الاسلامية لا يجوز له الفتيا في الدين. في رحاب المكتبة الفقهية رسائل في ارث الزوجة من ثمن العقار تحقيق: الشيخ خالد الغفوري
لقد انتخبنا هذه المجموعة من الرسائل لما لها من طرافة،
حيث انها تدور حول مسالة واحدة وتمثل ظاهرة النقاش
والحوار العلمي، وحاصل المسالة هو: لو باع شخص ارضا
واشترط لنفسه خيار الفسخ عند رد الثمن او مثله الى اجل
معين، فمات المشتري قبل الاجل، فمن الواضح هنا ان زوجة
المشتري لاترث من الارض، فلو فرض ان البائع رد الثمن او
مثله عند حلول الاجل وبعد موت المشتري وفسخ البيع، فهل
ترث زوجة المشتري من ذلك الثمن؟ او يختص تمام ذلك
الثمن بسائر الورثة دونها؟
وقد اثارت هذه المسالة جدلا علميا حادا حينها، واختلفت
الانظار في حكمها، والف العديد من الرسائل فيها، وانقسمت
الاوساط العلمية فيها الى طائفتين، بين من يرى ارث الزوجة
من الثمن المسترد وبين من يرى العدم.
1 - فقد قيل انه قد وجهت هذه المسالة بصورة استفتاء الى
المحقق النهاوندي (قدس سره) (ت : 1322ه)فاجاب عليها.
2 - ثم سئل عنها الفاضل الشيخ محمد حسن المامقاني
(قدس سره) (ت : 1323ه) فاجاب عليها ايضا.
3 - ثم سئل عنها ثالثا المحقق اليزدي (قدس سره) (ت :
1337ه) فاجاب عليها.
4 - ثم سئل عنها رابعا الفاضل الاصبهاني (قدس سره) (ت :
1339ه) فاجاب عليها بخلاف ما اجاب به السيد اليزدي، والف
رسالة في رده.
5 - ثم ان العلا مة الشيخ عبداللّه المامقاني (قدس سره) (ت :
1351ه) قد الف رسالة جمع فيها بين جواب السيد اليزدي
والميرزا فتح اللّه الاصفهاني ناقدا لهما ومبينا رايه في كل
نقطة.
وقد قمنا بتحقيق كل من رسالة الفاضل الاصفهاني والعلا مة
المامقاني، ومن اجل ان تكتمل الصورة ارتاينا ان نقدم قبلهما ما
افاده السيد اليزدي حتى يتسنى للباحث مواكبة هذه المسالة
والوقوف على مسار النقاش فيها، فصارت ثلاث رسائل.
6 - وفي هذا المجال عثرنا على منظومة شعرية لهذه المسالة
مما يكشف عن مدى اهتمامهم، وقدالحقناها بهذه المجموعة
من الرسائل لمناسبتها معها.
ومن الجدير بالذكر ان هذه المسالة مبتنية على الراي المشهور
لدى فقهاء الامامية من ان الزوجة لا ترث من الارض لا عينا ولا
قيمة وترث من البناء قيمة لا عينا.
الرسالة الاولى
( سؤال وجواب )
ش السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
غ
سؤال: باع زيد من عمرو اراضي واعيانا بشرط الخيار للبائع اذا
رد مثل الثمن، ثم مات عمرو وقبل مضي مدة الخيار فسخ
البائع، فهل ترث زوجة المشتري من تمام الثمن المردود ربعها
او ثمنها، او ممايقابل الاعيان فقط؟
الجواب: وان كان يظهر من صاحب الجواهر والمحقق
الانصاري(قدس سرهما)((371)) وبعض آخر في عكس المسالة -
وهو ما اذا كان الخيار للميت - ان المدار في حرمان الزوجة من
الارث وعدمه انما هوحين الفسخ، ولازمه ارثها في مفروض
السؤال من تمام الثمن المردود، بل لعله يظهر منهم
المفروغية من ذلك، الا ان الاظهر عندي انها في فرض السؤال
لا ترث مما يقابل الاراضي من الثمن.
وذلك لانها حين الموت لم ترث منها، بل انتقلت بتمامها الى
بقية الورثة، فبدلها المردود بالفسخ ينتقل اليهم دونها، فان
الفسخ وان لم يكن معاوضة جديدة، بل هو حل للعقد الواقع
سابقا، الا انه لما كان مؤثرامن حينه يوجب زوال استمرار
الملكية، لا زوالها من الاول، ومقتضاه تبدل ملكية الوارث لما
ورث، لاالانتقال الى الميت، مع ان حقيقته ليست مجرد الحل
ورفع اثر العقد بمعنى قطع سبب ملكية كل من المالين حتى
يعودا الى مالكهما السابق بنفسهما، بل حقيقته ارجاع كل
منهما الى مالكه. كيف ولو كان مجرد الحل يلزمه فيما لو تلف
احد العوضين قبل الفسخ ان لا ينتقل الى البدل لعدم الوجه في
ضمانه؛لان المفروض انه اتلفه مالكه او تلف في يده؛ مع انه لا
اشكال في وجوب رد مثله او قيمته بعدالفسخ.
فيظهر من هذا: ان الفسخ ارجاع كل من العوضين الى مالكه
السابق، وان ضمان البدل في صورة تلفهمااو تلف احدهما هو
ضمان معاوضي لا ضمان اليد او الاتلاف، فهو وان لم يكن
معاوضة الا انه مستلزم للتعاوض والتبادل، وان شئت فقل: انه
معاوضة بلسان الحل. ويوضح ما ذكرنا ملاحظة حقيقة
الاقالة،فانها فسخ مع انها رد واسترداد لكل من العوضين.
هذا مع امكان ان يقال: ان الخيار وان كان عندهم عبارة عن
ملك فسخ العقد وحله، الا انه لا دليل عليه من الاخبار، اذا لم
يرد فيها لفظ الفسخ، بل الموجود فيها هو الرد والاسترداد
للعوضين((372)). واذاكان كذلك او كان معنى الفسخ والحل
ما ذكرنا فلازمه ارجاع كل من المالين الى مالك الاخر
فعلا،والمفروض في مسالتنا ان مالك الارض بقية الورثة، فما
يقابلها من الثمن المردود يرجع اليهم، والزوجة لم تملك
الارض حتى تملك بدلها.
فان قلت: كون الفسخ عبارة عن ارجاع كل من المالين لا
يقتضي ما ذكرت من التبادل والتعاوض، ولاكونه معاوضة في
المعنى بلسان الحل، فان مجرد الاعادة والرد والاسترداد ليس
مبادلة ولا تبديل.
قلت: ذلك كذلك اذا جعلناه عبارة عن امرين: احدهما اعادة
هذا، والاخر اعادة ذلك، وليس كذلك، بل هوامر واحد، وهو
الاعادة في مقابل عود الاخر. سلمنا انه لا يستلزم التبادل وانه
ليس الا الاعادة والارجاع،الا انه ارجاع لكل منهما الى المالك
الفعلي للاخر وهو الوارث في مسالتنا، لا الى المالك السابق
وهوالمورث.
وبالجملة: استحقاق الزوجة لما يقابل الارض فرع عود الثمن
المردود الى الميت والارث منه جديدا، ولاوجه له ولا دليل
عليه، بل المفروض التوريث منه حين الموت والانتقال عنه الى
الورثة، والفسخ لا يوجب بطلان الارث. ولذا لو فرضنا تصرف
البقية في الارض المنتقلة اليهم قبل الفسخ ببيع ونحوه لا
يحكم ببطلانه بالفسخ، بل نقول: لو قلنا ان معنى الفسخ ليس
الا مجرد الحل ورفع سبب الملكية، فلازمه حيث انه رفع لها
بحسب استمرارها لا من اصله، رجوع كل من المالين الى
المالك الفعلي للاخر، لا الى الميت المستلزم لبطلان الارث الى
ما انتقل اليه بالعقد وحصوله مجددا بالنسبة الى ما انتقل اليه
بعدالفسخ.
ودعوى ان ملكية الوارث حين الموت لم تكن مستقرة بل متزلزلة، مدفوعة بان مقتضى
تزلزلها زوالهاحين الفسخ عن الشيء بحدوث ملكية لبدله، لا عوده الى المالك السابق الذي
زالت ملكيته بالموت.
ودعوى ان مقتضى القاعدة عود الملك بالفسخ الى العاقدين
والوارث ليس عاقدا، مدفوعة بمنع ذلك، بل مقتضاها العود الى
من له العقد سواء كان هو العاقد او من يقوم مقامه، والوارث قائم
مقام الميت وعقده عقد له ايضا، فملكيته انما جاءت من قبل
عقد مورثه حيث انه نائب عنه بل وجود تنزيلي له، ولهذا لايعد
الانتقال عن الميت اليه من التلف حتى يستلزم الرجوع الى
البدل بعد الفسخ كما هو كذلك اذا باعه الميت قبل موته ثم
فسخ الطرف الاخر، فانه يعد تلفا وينتقل الى البدل.
والسر في الفرق: ان الوارث كانه هو العاقد وملكيته ملكية
المورث العاقد، بخلاف المشتري من الميت،ففي الوارث كان
العين لم تنتقل عن العاقد الى غيره حتى يكون بمنزلة التلف،
فبعد الفسخ يرجع الطرف الاخر الى نفس العين وياخذها من
الوارث، بخلاف البيع فانه يرجع الى بدل العين.
ومن ذلك يظهر الجواب عما يمكن ان يقال: ان لازم ما ذكرت
من العود الى المالك الفعلي العود الي المشتري فيما اذا حصل
الفسخ بعد تصرف احدهما بالبيع، مع انه ليس كذلك قطعا؛
وذلك لان المراد من المالك الفعلي المالك بذلك الذي قد
انفسخ، والمشتري ليس مالكا بذلك العقد بل بعقد آخر، بخلاف
الوارث حيث ان ملكيته انما هي بعقد مورثه الذي هو عقد له
ايضا.
والحاصل: ان الوارث نائب عن الميت في الملكية، فكما انه لو
انفسخ العقد حين وجود الميت يملك عوضه، كذلك اذا انفسخ
بعد موته يملك نائبه عوضه بمجرد الفسخ، لا ان يكن نائبا عنه
في الملكية بعدالفسخ، بمعنى ان يرجع المال اليه ثم الى
الوارث بارث جديد.
هذا، مع انه يمكن ان يقال: اذا سلمنا ان مقتضى القاعدة العود
الى الميت حقيقة او حكما، انما نقول به بمقدار الضرورة وحفظ
القواعد وتصحيحا للفسخ، لا في جميع الاثار واللوازم التي منها
الالتزام بالارث جديدا، فنقول: ان الفرض كانه انتقل ال الميت
واعط ي لمن ورث اولا وهو بقية الورثة بالنسبة الى مايقابل
الارض في مسالتنا.
فان قلت: ان الزوجة انما ترث من تمام الثمن المردود من جهة
تعلق حقها بالارض لمكان كونها متزلزلة وفي معرض التبدل
بالثمن الذي لا مانع لها من ارثه.
قلت: المفروض ان البيع بالنسبة الى الميت لازم، والخيار انما
هو للطرف المقابل، فلا حق له في الثمن حتى يكون منتقلا الى
الزوجة.
نعم، يمكن هذه الدعوى في عكس المسالة، وهو ما اذا كان
الخيار للميت.
ومن ذلك يمكن ان يقال: ان نظر صاحب الجواهر وغيره الى
دعوى ثبوت الحق؛ لان مقتضى الفسخ العود الى الميت حقيقة
او حكما، فلا يلزم من حكمهم في مسالة العكس حكمهم في
مسالتنا، والحق عدم تماميتها في مسالة العكس ايضا؛ وذلك
لان الحق الثابت للوارث انما هو الخيار في الفسخ والامضاء،
ولاحق له في العين التي انتقلت عن الميت.
واما ما ربما يقال في تاييد الرجوع بالفسخ الى الميت اولا ثم
الارث، من ان من المسلم تعلق حق الديان والوصايا بما يرجع
بالفسخ، فيكشف عن عوده الى الميت.
ففيه: ان تعلق حق الديان والوصية ليس من جهة العود اليه، بل
من جهة تعلقهما بما يقابله من التركة حين الموت؛ لان
مقتضى تعلق الدين بالارض حين موت المشتري تعلقه بالثمن
المردود لانه بدلها، فكماان ملكية الوارث للتركة تستلزم
ملكهم لبدلها الراجع بالفسخ، فكذا حق الديان المتعلق بها
يتعلق ببدلها.ولذا لا نقول بذلك فيما اذا لم يكن له عوض تعلق
به حقهم حين الموت، كما اذا باع شيئا بشرط الخيار له اذا رد
مثل الثمن واتلف الثمن ومات ولم يكن له تركة اصلا، فانه اذا
رد الوارث مثل الثمن من كيسه وفسخ البيع لا يتعلق بالمبيع
الراجع الى حق الديان؛ لان المفروض انه لم يكن له بدل تعلق
به حقهم، فيبقى الدين في ذمة الميت ويرجع المبيع الى
الوارث الذي فسخ.
وقد ادعى المحقق الانصاري السيرة على هذا، ولو كان مقتضى
الفسخ العود الى الميت لزم تعلق حق الديان به بمجرد الفسخ
وان كان الثمن المردود من مال الوارث.
نعم، يمكن منع السيرة المذكورة بل منع جواز رد الوارث
الثمن الا بعنوان كونه عن الميت، فكانه يملك الميت اولا ثم
يفسخ ويعطيه للمشتري.
وكيف كان فقد تحقق ان مقتضى الفسخ العود الى المالك
الفعلي، ولا داعي للعود الى الميت حقيقة اوحكما بحيث يورث
منه مجددا، فالمناط في الحرمان وعدمه انما هو حال الموت،
لا حال الفسخ.
نعم، لو فرض عدم وجود تركه للميت يرثها الوارث نلتزم بالعود
الى الميت اذا كان مال منتقلا عنه وحصل الفسخ، كما اذا صالح
ماله بلا عوض بشرط الخيار له او للطرف الاخر او لاجنبي،
فمات قبل انقضاء مدة الخيار ففسخ وارثه او الطرف الاخر مثلا
ذلك العقد، فانه ينتقل من الاول اليه ثم الى وارثه؛لان الوارث
لم يرثه حين الموت ولا ورث بدله، فهو مال جديد حصل
للميت بعد موته ينتقل منه الى وارثه ويخرج منه الديون
والوصايا، بل وكذا اذا كان له تركة لكن لم يكن بدل ما يرجع
بالفسخ موجودا فيها،كما اذا باع شيئا واخذ ثمنه واتلفه قبل
موته، فانه لو انفسخ بعد الموت يرجع الى الميت اولا؛ لعدم
ملكية الوارث لبدله حين الموت حتى يرجع اليه وان ملك بقية
التركة، فانها لا دخل لها بذلك البدل، فحيث لم يرث البدل لم
ينتقل اليه المبدل من الاول، بل بعد تملك الميت له ولو
حكما، فتامل فان التركة بمنزلة البدل.
ومما يؤيد ما ذكرنا في المقام - من ان مقتضى القاعدة الانتقال
الى الوارث اولا لا الانتقال الى الميت ثم الارث منه مجددا :
ملاحظة مسالة الاقالة التي هي فسخ للعقد من الطرفين بعد
لزومه؛ فانه - بناء على جواز اقالة الوارث للعقد الصادر من
المورث، كما يظهر من صاحب الجواهر ونقله عن العلامة ايضا
-لو اقال الوارثان يبعد غاية البعد دعوى انتقال العوضين الى
الميتين، ثم الى الوارثين، فتامل.
ثم انه ظهر مما ذكرنا حال جملة من الفروع، كما لا يخفى.
الهوامش
الرسالة الثانية
في ارث الزوجة من ثمن العقار
ش تاليف: الميرزا فتح اللّه الاصفهاني الغروي
ش تحقيق: الشيخ خالد الغفوري
غ
الحمد للّه رب العالمين، وافضل صلاته وتسليماته على افضل
انبيائه محمد وآله الطاهرين.
وبعد: فان بعض اخواننا في الايمان من اهل جيلان راجعوني
في حكم مسالة وقع التشاجر فيها بينهم،فافتيتهم كما يترجح
في نظري القاصر، وحررتها على وجه كاف وبيان شاف، ثم
بلغني ان جل فقهاءبلدتنا زاد اللّه في شرفها مرجحون
مارجحته، سالكون ما سلكته، ثم بعد ايام جاؤوني بجواب
لبعض مشاهير العصر((373)) مخالف لما كنت معتقدا ومرجحا
له، فاحببت ان اسطره مع ما سنح لي من النظروالاشكال في
كلامه، عسى ان ينتفع به احد من المحصلين.
اما السؤال: فهو ان رجلا اشترى املاكا متضمنة لاراض واعيان
وجعل الخيار للبائع مدة معينة اذا ردفيها الثمن او مثله كان له
الفسخ، فمات المشتري ثم فسخ البائع، فهل ترث زوجته
الدائمة من جميع الثمن المردود او من خصوص ما قابل
الاعيان بناءا على حرمانها من الارض عينا وقيمة؟
واما الجواب: الذي اجاب به بعض المشاهير - زيد مجده - فهو:
«ان الذي يظهر من صاحب الجواهروالشيخ المحقق
الانصاري(قدس سرهما) وبعض آخر اناطة حرمان الزوجة
وعدمه على زمان الفسخ، ففي مفروض السؤال ترث من جميع
الثمن عندهم، الا ان الاظهر عندى انها لا ترث مما قابل
الاراضي؛ لانهاحين الموت لم ترث من الاراضي، بل انتقلت الى
بقية الورثة قطعا، والفسخ وان لم يكن معاوضة جديدة،بل حل
للعقد، لكنه يؤثر من حينه، ويوجب انتقال كل من الطرفين الى
المالك الفعلي للطرف الاخر،والمفروض ان الاراضي كانت
لبقية الورثة دونها، فعوضها الراجع بالفسخ يعود اليهم، ولا وجه
للعود الى الميت او صيرورته في حكم ماله وتجدد الارث.
وبعبارة اخرى: حل العقد يوجب تبدل ملك الورثة الى ملك
آخر، لا بطلان الارث وتجدده.
والسر في المطلب: ان الوارث بمنزلة نفس الميت، فكان الميت
اشترى لنفسه في حياته ولوارثه بعدمماته، فكان الوارث بقاء
نفس الميت، فكما انه لو فسخه في حياته لم يكن الا تبدل ماله،
فكذلك وارثه الذي كانه هو يتبدل ماله، لا انه يفسخ نيابة عن
الميت لو كان الخيار له او يتبدل مال الميت لو كان
الخيارللبائع ثم يعود اليه.
وهذا هو الوجه في عدم كون الانتقال الى الوارث بمنزلة التلف
بحيث يرجع الفاسخ الى مثله او قيمته،كما هو الحال فيما اذا
باع غير ذي الخيار؛ فانه يعد تلفا، وبعد الفسخ لا يسترد العين،
فلكون الوارث بمنزلة نفس الميت لم يكن الانتقال اليه محققا
لصدق تلف العين، فكان الميت حي ومالك لم ينتقل
عنه،والعقد الذي عقده الميت فهو لوارثه ايضا بحسب
الاستمرار، فعقده لنفسه التحقيقي ونفسه التنزيلي.
فلا يقال: ان الفسخ يقتضي العود الى من له العقد وهو نفس
الميت لا الوارث؛ اذ قد عرفت ان الوارث ايضا ممن له العقد.
ودعوى: ان ملكية بقية الورثة متزلزلة لا مستقرة، فعود العوض
اليهم غير لازم.
مدفوعة: بان التزلزل يقتضي تبدله بالعوض، لا العود الى
المالك الاول.
وما يستدل به من ايفاء ديون الميت وانفاذ وصاياه من هذا المال
المردود، فيدل على عوده الى مال الميت او صيرورته بحكم
ماله.
ففيه: ان ذلك ليس من جهة انتقاله الى الميت بسبب الفسخ،
بل ذلك لتعلق((374)) حق الديان والموصى لهم بالعوض
الذي دفعه الوارث للفسخ، ولذا لو لم يخلف مالا يتعلق به الدين
والوصية كما لو باع شيئابخيار الشرط واتلف الثمن ولم يخلف
شيئا فرد الورثة مثل الثمن من صلب مالهم وفسخوا لم
يصرف المردود في الدين ولم تنفذ وصاياه منه، كما ادعى
السيرة عليه الشيخ المحقق الانصاري(قدس سره)، ولواقتضى
الفسخ العود الى الميت او صيرورته في حكم ماله لوجب صرفه
في الدين في الفرض.
نعم، لو صالح ماله بلا عوض وكان له الخيار فورثه الوارث وفسخ
اقتضى العود الى الميت اولا ثم الارث او الصرف في الدين؛ فان
الوارث لم يرث شيئا في مقابله حتى يعود عوضه اليه بالفسخ.
وكذا لو صالح ماله بعوض واتلفه، ففي هذه الصورة ايضا يعود
بالفسخ الى نفس الميت وكان الارث حين الفسخ، فلو كان ارضا
لم ترث منه الزوجة؛ لانها لم ترث من عوضه.
وايضا لو عقد عقدا لازما ثم اقال الوارث - بناء على جوازه في
حقه، كما يظهر من صاحب الجواهر نقلاعن العلامة ايضا - فيبعد
القول بالانتقال الى الميت بالاقالة، اي صيرورته في حكم ماله.
ومع ذلك فالاولى بل الاحوط في مفروض السؤال فصل الامر
بالمصالحة بين الزوجة والورثة»، انتهى كلامه، زيد مجده.
اقول: الحق عندي خلاف ذلك كله، والمسالة قد حررتها
واوضحتها نوبتين حيث سئلت عنها مرتين، الا ان جل مقصدي
فيما سلف مني من التحرير وغرضي في ذلك التوضيح والتقرير
مما مر ذكره الان متعرضا لكلام بعض المشاهير، فالاقتصار اليق
واحرى، فاستمع لما عليك يتلى:
قوله: «الذي يظهر من صاحب الجواهر(رحمه اللّه)... الى آخره».
اقول: صريح كلام ثلة اخرى من الاساطين - كهذين العظيمين -
ان ارثها من الثمن باجمعه على تقديرالفسخ من الامور
المسلمة المفروغ عنها عندهم كحرمانها من ارض الميت
المردودة اذا باعها بخيار ثم فسخه الوارث، منهم
العلامة(رحمه اللّه) في القواعد((375)) وولده فخر
المحققين(رحمه اللّه)((376)) والسيدالمحقق عميد
الدين((377)) والمحقق الثاني((378))(قدس سرهم) حيث
ترى كلهم في باب ارث الخيارمتسالمين على هاتين
الملازمتين مدعين وضوحهما غير مستدلين عليهما ولا
مستشكلين فيهما، بل مرسلين لهما ارسال المسلمات
الواضحات، وانما يتنازعون في ارثها من الخيار وعدمه.
بل المحقق الثاني المعلوم تبحره في الفقه واضطلاعه في الفن
جعل هذه الملازمة الواضحة منشا لاولوية الاشكال فيما اذا باع
ارضا، واورد على الشارحين المحققين - فخر الاسلام وعميد
الدين - في تفسيرهما لعبارة القواعد، معترضا عليهما بهاتين
الملازمتين المسلمتين عنده وعندهما، كمايتضح تفصيل هذا
الاجمال بالمراجعة الى كلماتهم في هذا المجال.
فنسبة الحكم الى ذينك العظيمين ولبعض آخر مجهول
والسكوت عن تسمية من قبلهم من هؤلاء العظماءالذين يبخل
الزمان بامثالهم في كلامه زيد مجده خالية عن نكتة.
اللهم الا ان تكون اظهار قلة الذاهب اليه من الاصحاب ليتسع
له مجال الاشكال والارتياب.
وممن صرح به الفاضل النراقي في مستنده((379)) والمحقق
القمي فيما حكي من اجوبة مسائله((380)).
فهؤلاء ثمانية من اعاظم المحققين تراهم على هذا الحكم
متفقين، ولوضوحه مدعين مع اختلاف مشاربهم وانظارهم
وغور افكارهم وتفاوت اطوارهم وتباين اعصارهم، ولا اظن
فقيها تكلم في المسالة الا واختار مااختاره، ومع ذلك فالمتبع
الدليل، وستسمع.
قوله: «لكنه يؤثر من حينه».
اقول: نعم، يؤثر من حينه على المشهور المنصور الا انه يكفي
في بطلان العقد من حينه وتبديل عنوان تركة الميت
المتضمنة لخصوصية موجبة لحرمان الزوجة الى عنوان آخر
غير متضمن لها، ولا كلام لاحد في عدم ارثها قبل الفسخ بعد
البناء على الحرمان في اصل المسالة، كما لا كلام لنا في ان
نماءالارض لبقية الورثة دونها قبل الفسخ.
قوله: «ويوجب انتقال كل من الطرفين... الى آخره».
اقول: فيه انه مصادرة محضة لا ينبغي خفاؤها على مثله، وهل
النزاع الا في هذه المقدمة؟! واراه لم يات لها ببينة، وما سياتي
في كلامه فسياتيك دفعه((381)).
قوله: «ولا وجه للعود الى الميت... الى آخره».
اقول: فيه: ان وجهه بين، وهو صيرورة العقد من حين الفسخ
كان لم يكن، ولم يقع بين البائع والميت شيء بانحلال ما عقداه
وانتقاض ما ابرماه، فيقتضي العود الى من له العقد، كما سياتي
الاعتراف منه زيده مجده - به، وما اعتذر عنه سيتضح انه غير
مسموع.
قوله: «وبعبارة اخرى... الى آخره».
اقول: بل المتعين ان يقال: وبعبارة اخرى: ان الفسخ الذي هو
حل ما عقده الميت يوجب تبدل عنوان تركته الى عنوان آخر،
فهو قبل الفسخ قد ترك ارضا وبعده قد ترك نقدا، وحرمان
الزوجة انما هولوجود المانع في التركة، فاذا ارتفع المانع ارتفع
الممنوع، وملاحظة العود الى حكم مال الميت وتوطئة لتعيين
موروثهم ليس ببطلان للارث ولا بارث مجدد. ولو ابى الا من
القول بانه بطلان للارث فلا مضايقة في هذا التعبير لو شاء ان
يسمي تبدل الموروث بطلانا للارث، فانه بطلان من حيثية
واستمرار وتبديل من حيثية اخرى.
قوله: «والسر في المطلب... الى آخره».
اقول: ما عده سر المطلب فهو وان نادى به قبله المنادي
واسمعه الحاضر والبادي واطال - زيد مجده في تقريبه وتوضيحه
الا انه بعد تسليمه مما لا ينفعه لو لم يضره، ولا يهدم ما قالوه لو
لم يشيده؛ فان تملك الورثة وارثهم وفسخهم اذا لم يكن من
حيث انهم هم بل بلحاظ كونهم نفس الميت لم يوجب
ذلك كون العقد عقدهم والفعل فعلهم والمال مالهم حين
العقد والاشتراء واقعا لهم، فاين الدليل على مثل هذاالتنزيل
بهذا التفصيل الطويل؟!
فاذا كان مقتضى الفسخ رجوع المال الى من له العقد، فكيف
يحكم برجوعه اليهم ابتداء بهذا البيان المنهدم البنيان؟!
مضافا الى انه اذا كان الارث بلحاظ كونهم نفس الميت كان
ذلك مؤكدا للحاظ رجوع المال الى حكم مال الميت وتبدل
عنوان تركته، فكما قلنا انه يصدق قبل الفسخ انه ترك ارضا
وبعده انه ترك نقدا، فكذلك يصدق عليه بحسب ما اوضحه انه
كان يملك ارضا في زمان كذا ويملك نقدا في زمان كذا.
وحرمان الزوجة التي هي نفس الميت تنزيلا وعدم حرمانها
عبارة عن عدم انتفاع الميت ببعض ماله في زمان لخصوصية
مانعة فيه وانتفاعه به في زمان آخر، وانتقال المال الى الورثة
بالارث وان صح انه لايعد تلفا، لكنه مما يؤيد ان الملحوظ في
الاحكام حال نفس الميت وان المال حال كونه عند الورثة
كانه عند الميت.
وبالجملة: فكما ان الورثة حال تملكهم الارض انما يلاحظ
كونهم درجة نازلة للميت يتلقون الملك عنه،فكذلك حال
تبدل ارض الميت بحل ما عقده وانتقاله الى درجاته النازلة
المتلقية منه، فالجمع بين لحاظ كونهم نفس الميت تنزيلا
ولحاظ عدم تبدل عنوان تركة الميت وعدم العود الى حكم ماله
جمع بين لحاظين متناقضين.
وببيان اوضح ينكشف به عدم اجداء ما اتعب نفسه في توضيحه:
ان لنا في هذا المفروض على ما ذكره ميتا تحقيقا وميتا تنزيلا،
والفسخ عبارة عن حل العقد الصادر من الميت التحقيقي،
وليس بمعاوضة جديدة كما اعترف به، وبعد الفسخ عود المال
الى الميت او صيرورته في حكم ماله ممكن بل واقع عنده كما
في بعض الفروض الاتية في آخر كلامه، فاذا انحل العقد
باعترافه وامكن عود المال الى الميت تحقيقاباعترافه ايضا
وكان مقتضى الفسخ العود الى الحالة الاولى من حين الفسخ،
فمجرد كون الميت التنزيلي موجودا كيف يعقل ان يكون مانعا
من ذلك العود؟!
وكذا دفعه الارض التي كانت مال الميت التحقيقي وكانت حال
كونها عند الوارث كانه عند الميت وحال انتقالها اليه كانه لم
ينتقل، فهل مثله يعقل ان يكون مانعا من ملاحظة العود الى
نفس الميت؟!
وبالجملة: ما اطال في توضيحه من كون الوارث هو نفس
الميت تنزيلا لا يعقل له وجه مزاحمة لتاثيرالفسخ اثره
الحقيقي، فكن على بصيرة من الامر.
قوله: «فلكون الوارث... الى آخره».
اقول: قد عرفت ان عدم صدق تلف العين مما لا ينافي اعتبار
العود الى حكم مال الميت بل يؤكده، وان المال حال الانتقال
اليهم كانه لم ينتقل وبعد هو في يد الميت وتصرفه.
وبعبارة اخرى: تنزيل شيء منزلة شيء بعد تسليم قيام الدليل
على التنزيل لا يوجب استقلال المنزل في الحكم وسقوط
المنزل عليه مع وجوده وامكان اعتباره عن درجة اللحاظ
والاعتبار جدا. ولعله مما لايخفى.
قوله: «اذ قد عرفت ان الورثة ممن لهم العقد».
اقول: صريح كلامه - زيد مجده - انه يسلم هذا المعنى من ان
مقتضى الفسخ العود الى من له العقد الا انه يدعي ان الورثة
ايضا ممن لهم العقد؛ لانهم بمنزلة نفس الميت، وقد اوضحنا
ان هذا التنزيل لو لم يوجب ترتب مقتضى الفسخ عليه تحقيقا
فليس بمانع عنه، ولا منافاة بين هذا التنزيل وبين تاثير
الفسخ اثره حقيقة قطعا، فما الذي اوجب رفع اليد عن حقيقة
مقتضى الفسخ الى ما هو بمنزلته؟!
قوله: «لم يصرف المال المردود في الدين ولم تنفذ وصاياه منه،
كما ادعى عليه السيرة... الى آخره».
اقول: فيه:
اولا: ان عدم الرجوع الى حكم مال الميت في هذه الصورة ليس امرا مسلما يستشهد به على
شيء.والشيخ المحقق
الانصاري(رحمه اللّه) الذي نقل عنه دعوى السيرة ذكر في هذه
المسالة وجهين، وجعل اولهما الرجوع الى حكم مال الميت
وتعلق حق الديان به، وعد ذلك مقتضى الفسخ وان استظهر
بعد ذلك غيره على تامل يلوح منه، قائلا آخر الامر: ان المسالة
تحتاج الى تنقيح زائد، فكانه كلام منه(رحمه اللّه) في بادئ
النظر قبل تنقيح المبحث.
وثانيا: ان السيرة المدعاة ممنوعة على مدعيها كائنا من كان،
ومتى كانت هذه القضية شائعة في الادوار، وهذه المسالة واقعة
في جميع الاعصار، ومن الذي احرز عمل المسلمين المتدينين
وعدم الزامهم والتزامهم باخراج الديون وانفاذ الوصايا من هذا
المال المردود؟! ولعمر الحبيب ان دعوى السيرة في
مثل المقام من مثل هذا الخريت الحاذق لعجيب!
وثالثا: انه على تقدير التسليم فالفارق ان للورثة في المقام
اعتبارين: اعتبار انهم نفس الميت تنزيلا ولذايفسخون ولهم
حق الفسخ، واعتبار انهم ذو مال جديد غير مرتبط بالميت
يدفع عوضا عن المبيع، فكان الميت يعاوض ماله السابق بمال
غير مرتبط به في اللاحق، لا لكون الفسخ معاوضة جديدة، بل
لانه منزل منزلة الميت على حسب تنزيل المال المختص
بالورثة منزلة ماله في جواز جعله بدلا عن المبيع وكونه ردا
لمثل الثمن، ولذا لا يجوز لغيرهم دفع المال بدلا عن الثمن ثم
الفسخ.
ثم انه يلزمه انه لو دفع بعض الورثة من ماله وفسخ العقد بناء
على تقدم الفاسخ، اختص المبيع بالفاسخ، ولا ادري انه يلتزم به
او لا؟!
قوله: «ولو اقتضى الفسخ... الى آخره».
اقول: فيه منع الملازمة، كما فصلناه آنفا، فتبصر.
قوله: «نعم، لو صالح ماله بلا عوض... الى آخره».
اقول: هذا الفرع مما يساعدنا، وفيه تصريح بامكان عود المال
الى الميت او صيرورته في حكم ماله ووقوعه، ولا يضرنا حتى
نتكلم عليه الا ان الوجه فيه ليس ما ذكره من عدم ارث الوارث
في مقابله شيئا، بل الوجه هو اقتضاء الفسخ ذلك.
قوله: «كذا لو صالح ماله بعوض واتلفه... الى آخره».
اقول: هذا كلام غريب واستدراك عجيب ومناقضة بينة، حيث
انه بعد اصراره البليغ على عدم الرجوع الى حكم مال الميت
فيما لو صالح بعوض وفسخ الوارث ودفع العوض من مال الميت
كما هو المفروض في اصل المسالة، وبعد جزمه ايضا بعدم
الرجوع الى الميت فيما لو باع واتلف الثمن ودفع الورثة العوض
من مالهم وحكمه - زيد مجده - بعدم الصرف في الدين، ونقله
دعوى السيرة عليه لا يبقى موقع لهذا الفرع جدا.
اذ بعدما اتلف الميت العوض، فاما ان يدفع الوارث العوض من
مال آخر من اموال الميت فيرجع المبيع المردود اليهم عنده
على ما ذكره واوضحه، واما ان يدفعوا من مالهم فيرجع اليهم
ايضا على ما جزم به ونقل عليه دعوى السيرة، فاين الموقع لهذا
الفرع الذي حكم فيه بالعود الى نفس الميت؟! وهل هو الا
مناقضة واضحة في اسطر قليلة؟!
قوله: «وايضا لو عقد عقدا لازما ثم اقال الوارث... الى آخره».
اقول: لا وجه لبعده، على ان الاستبعاد مما لا يصلح حجة لاحد.
ثم ان نقل كلمات الجماعة وعبائر من تعرض للمسالة سيما
عبارة القواعد للعلامة(رحمه اللّه) والتعرض للمحاكمة بين
شراحها المحققين وتنقيح القول في ارث الزوجة من الخيار
وعدمه استطرادا وان كان مناسبا بل متعينا على الطريقة
المالوفة بين الذين يرتبون لمسالة خاصة رسالة مفردة الا ان
الشواغل المانعة والعوائق الحائلة كثيرة وفيرة، ولذا اقتصرنا على
ما هو المقدار اللازم في الوفاء بالغرض المعقودله الرسالة.
ولنختم الكلام حامدين للّه تعالى مصلين على رسوله وآله
المعصومين.
وقد وقع الفراغ منه بيد مؤلفه الاثم الخاط ي، الميرزا فتح اللّه
الشيرازي الاصفهاني.
في شهر رمضان من شهور سنة 1319ه.
والحمد للّه.
الرسالة الثالثة
في ارث الزوجة من ثمن العقار
تاليف: الشيخ عبداللّه المامقاني
تحقيق: الشيخ خالد الغفوري
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الامين، وآله
الغر الميامين.
|
|---|