1 - اجارة الارض للزراعة بما يخرج منها.
2 - استئجار الاجير على بعض ما يعمل فيه كاستئجار الطحان
على صاع من الدقيق.
3 - الجمع بين البيع والاجارة في عقد واحد.
4 - الاجارة بشرط عدم الاجرة او اسقاطها او نقصها او عدمها
فيما لو خالف القيد او الشرط.
الفصل الثالث: واشتمل على الاحكام المترتبة على صحة
الاجارة، وهي على قسمين:
اولا - الحكم الاصلي وهو ملكية العوضين، الاجرة والمنفعة.
ثانيا - الاحكام التبعية للاجارة، كتسليم العوضين، وكون العين
لدى المستاجر والاجير امانة.
هذا، وقد بحثت بعض الفروع المتعلقة بكل من القسمين.
الفصل الرابع: في بيان انواع الاجارة بلحاظ المؤجر.
اولا - اجارة الانسان: وبحثت تحته خمس عشرة نقطة، من
قبيل: بيان اقسام الاجير كالاجير الخاص والمشترك، وكذلك
بعض الاحكام نحو: اخذ الاجرة على الواجبات والمستحبات
والمحرمات، وحكم نفقة الاجير مدة الاجارة، وكون الاجير
مؤتمن، كما بحثت بعض موارد الاجارة كالاستئجار لحيازة
المباحات واستئجار الطبيب واستئجار المرضعة، واستئجار
الرحم، والاستئجار للعبادات التي تقبل النيابة، وآخرنقطة
ذكرت في البحث هو بيان آداب الاجارة.
ثانيا - اجارة الحيوان: ودار البحث فيه حول كيفية تعيين
المنفعة، وحكم اجارة الحيوان فيما يكون مضرا به، ونفقة
الحيوان، واجارة الفحل للضراب وتحديد ما يدخل في اجارة
الحيوان من الالات والتوابع، وغير ذلك من الاحكام.
ثالثا - اجارة الاعيان: وقد بحث هنا خمسة امور:
الاول: اجارة الارض والعقار.
الثاني: استئجار الارض مصلى.
الثالث: اجارة البناء للنظر اليه.
الرابع: اجارة المعارض والمتاحف.
الخامس: اجارة الدراهم والدنانير.
الفصل الخامس: في الانقضاء والفسخ والانفساخ والبطلان.
اولا - انقضاء الاجارة: وذكر للانقضاء خمس حالات.
ثانيا - فسخ الاجارة: ويتحقق الفسخ باعمال حق الفسخ ممن
ثبت له هذا الحق، وقد وقع البحث في ثبوته في عدة موارد،
منها: ثبوت حق الفسخ باحد الخيارات، وقد تعرض الكاتب
لتسعة عناوين، وقدتوسع في دراسة خيار العيب وما يترتب
عليه من الاحكام في الحالات المختلفة.
كما وتناول البحث اثر الفسخ وما يترتب عليه بالنظر لاختلاف
الحالات، كوقوع الفسخ قبل الاستيفاء اوبعده او اثناء مدة
الاجارة.
ثالثا - انفساخ الاجارة: وتعرض الكاتب الى موارد الانفساخ، وهي:
الاول - الموت.
الثاني - تلف العين.
الثالث - تعذر الانتفاع بالعين.
الرابع - تعذر عمل الاجير.
رابعا - بطلان الاجارة: وبعد بيان الفرق بين البطلان والانفساخ
طرح بحثان:
الاول - سبب البطلان.
الثاني - اثر البطلان: والبحث تارة في اجارة الاعيان، واخرى في
اجارة الاعمال.
الفصل السادس: في الاختلاف والتنازع.
اولا - التنازع في عقد الاجارة.
ثانيا - التنازع فيما يتعلق بمحل العقد، فتارة يكون في العين
المستاجرة، واخرى في الاجرة، وثالثة في نوع العمل. نافذة المصطلحات الفقهية اثبات((409))
اولا - التعريف:
لغة:
ثبت الشيء يثبت ثبوتا وثباتا دام واستقر، فهو ثابت وثبيت
وثبت((410)). وضده الزوال((411)).
والاثبات مصدر اثبت زيدت الهمزة فيه للتعدية ونسبة ثبوت الشيء((412))، فمعناه الاصلي جعله ثابتافي نفسه او لغيره،
ويستعمل بمعان ترتبط جميعا بالمعنى الاصلي:
منها: الايجاد، يقال: اثبت اللّه السماء اي خلقها
واوجدها((413)).
ومنها: الحكم، يقال: اثبت الحاكم على فلان القصاص اي حكم
به((414)).
ومنها: المعرفة والتشخيص، يقال: اثبته اذا عرفه حق
المعرفة((415)).
ومنها: الاقامة، يقال: اثبت فلان حجته اي اقامها((416)).
ومنها: الاعاقة والمنع من الحركة، يقال: اثبت فلان المرض اذا
اشتد به، فلم يعد قادرا على الحركة اوالقيام((417)).
ومنها: الرسوخ والتوطيد، يقال: وطدته اذا وطاته وغمزته
واثبته((418)).
ومنها: الكتابة، يقال: اثبت الكاتب الاسم اذا كتبه عنده((419)).
ومنها: الاثبات في مقابل النفي((420)).
ومنها: الاثبات بمعنى القبض والاخذ، يقال: اثبت يده على الشيء اذا اخذه وقبضه.
اصطلاحا:
1- يستعمل الاثبات في كلمات الفقهاء تارة في مجال الاحكام
الشرعية، فيكون بمعنى اقامة الدليل المعتبر على حكم شرعي
او تحقق موضوعه في الخارج.
والاثر المطلوب من الاثبات بهذا المعنى انما هو ثبوت ذلك
الحكم الشرعي وترتيب آثاره ومقتضياته،فالفقيه اذا استطاع ان
يقيم الدليل على حكم شرعي ثبت في حقه ذلك الحكم وجاز
له الافتاء به، كماان المكلف اذا قام عنده الدليل على تحقق
موضوع حكم شرعي رتب عليه آثاره في مقام العمل والاداء.
2- واخرى يستعمل الاثبات بمعنى خاص يرتبط بكتاب القضاء،
وهو اثبات حق او مسؤولية على الغير امام القاضي. واثر الاثبات
بهذا المعنى تمكين القاضي من القضاء، فيثبت ذلك الحق او
المسؤولية بحكم القاضي وقضائه.
وفرق هذا عن المعنى الاول - مضافا الى اختصاصه بالقضاء
والمرافعات - ان هذا الاثبات ينفع القاضي والمحكمة ليحكم
بثبوت الحق او المسؤولية، فيثبت به لا بذلك الاثبات، فمن
دون قضاء الحاكم لاثبوت له.
3 - وهناك اصطلاح اخص للاثبات شاع متاخرا في علم اصول
الفقه لدى فقهائنا يستعمل فيه وصفاللاصل، فيقال: (اصل
مثبت) والمقصود منه اثبات اللوازم العقلية المستلزمة لمؤدى
الاصول العملية ومجاريها.
والمعروف ان هذه اللوازم العقلية وما يلحقها من الاحكام
الشرعية انما تثبت بالادلة الاجتهادية والامارات، ولا تثبت
بالاصول العملية.
ولتفصيل ذلك يراجع المصطلح الاصولي (الاصل المثبت).
هذا كله بالنسبة الى الاثبات بمعنى اقامة الدليل.
واما بالنسبة الى سائر المعاني اللغوية فقد استعملها الفقهاء ايضا
بما لها من معاني لغوية، وقد احلنا بعضامنها الى مداخل اخرى
والبعض الاخر اوردناه بصورة مداخل تركيبية تاتي تباعا ان شاء
اللّهتعالى((421)).
ثانيا - اثبات الحكم الشرعي:
وفيه جملة مباحث، اهمها:
1 - اثبات الاحكام الشرعية ومصادرها الاساسية:
يتكفل علم الفقه اثبات الاحكام الشرعية عن ادلتها التفصيلية،
ويستمد الفقيه ادلته في الفقه من كل مصدر يعبر عن الحكم
الشرعي الالهي، وعمدة مصادر ادلة الحكم الشرعي تتمثل
بشكل كلي في الكتاب والسنة.
وقد الحق بهما الاجماع والعقل ايضا.
الا ان الاجماع عندنا لايكون حجة ودليلا بنفسه في قبال
الكتاب والسنة، وانما قد يفيد في الكشف عن السنة فيكون من
طرق اثباتها.
والعقل قد يكون حكمه متمما لدلالة الكتاب او السنة، كما في
الاستلزامات العقلية. وقد يستقل بحكم عملي بديهي، الا ان
المستقلا ت العقلية احكام معدودة كلية وبديهية لا يمكن ان
يستنتج منها تلك الاحكام الشرعية التفصيلية.
فعمدة مصادر ادلة اثبات الاحكام الشرعية وطرقها انما هو
الكتاب والسنة، وهذا ما شرحناه بتفصيل في مقدمة
الموسوعة((422)).
واستخراج الحكم من الكتاب والسنة بحاجة الى فهم وتنقيح
قواعد الدلالة وطرائقها وانواعها، وكذلك طرق ثبوت السنة -
حيث انها لا تكون قطعية دائما - وعلاج حالات التعارض
والتصادم فيما بينها،وكذلك حكم حالة الشك وعدم ثبوت
الحكم، الى غير ذلك من الامور.
2 - طرق وادلة اثبات الحكم الشرعي:
قسم الفقهاء طرق وادلة اثبات الحكم الشرعي الى نوعين
رئيسيين:
النوع الاول: الادلة العامة والمشتركة في الفقه، وهي التي
يحتاجها الفقيه لاثبات الحكم الشرعي في تمام الفقه؛ لانه لا
يختص بباب دون باب، من قبيل قواعد الدلالة العامة كدلالة
الامر على الوجوب او الجملة الشرطية على المفهوم او القواعد
العقلية او الشرعية الاخرى التي يمكن الاستناد اليها في الفقه
بصورة عامة، كقاعدة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب
مقدمته او حرمة ضده او قاعدة الاستصحاب او البراءة او حجية
خبر الثقة. وهذا النوع من الادلة حيث انها عامة ومشتركة في
الابواب الفقهية يتكفل البحث عنها وعن تحديدها واحكامها
علم اصول الفقه؛ لانه العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط
الحكم الشرعي.
النوع الثاني: الادلة المختصة بباب فقهي دون باب وما يستفاد
منه حكم فقهي معين، من قبيل الروايات الواردة في كل باب
من ابواب الفقه ودلالاتها واسانيدها؛ فانها تختص لا محالة
بذلك الحكم اوالباب.
وقد يكون في هذا النوع من الادلة ما يشكل قاعدة عامة ايضا -
كقاعدة الطهارة، او قاعدة لا ضررولا ضرار، وما يضمن
بصحيحه يضمن بفاسده - مما يستفاد منه اثبات حكم شرعي
كلي في بعض الابواب ، الا ان هذه القواعد اما لاتكون عامة بل
تكون خاصة بباب فقهي معين كالطهارة، او تكون بنفسها حكما
شرعيا كليا يطبق على مصاديقها، وليست دليلا وواسطة
لاثبات واستنباط حكم شرعي آخر بنحو التوسيط على ما هو
منقح مفصلا في المباحث الاصولية عند تعريف المسالة
الاصولية وضابطتها.
3 - تقسيمات ادلة اثبات الحكم الشرعي:
ان الاصوليين عند تعرضهم لادلة، الفقه المشتركة جاؤوا
بتقسيمات عديدة وفنية لادلة اثبات الحكم الشرعي، فقسموها
تارة من ناحية درجة الكشف والدلالة ونوع الاثبات الى: ادلة
قطعية كالاجماع والتواتر والسيرة المتشرعية او العقلائية، وهذا
هو الاثبات الوجداني، وادلة ظنية او غير قطعية كخبرالواحد،
والظهورات ونحوها، وهذا هو الاثبات التعبدي((423)).
وقسموها ايضا من ناحية نوع الدليل وطبيعة الدلالة الى:
الدليل اللفظ ي والدليل الشرعي والدليل العقلي والدليل
العقلائي او العرفي((424)).
وقسموها ايضا من ناحية نوع الحكم الثابت بها الى: الادلة
الاجتهادية والادلة الفقاهتية او الاصول العملية((425))،
والمقصود بالاجتهادية ما يثبت به الحكم الشرعي الواقعي
ويحرزه ويكشف عنه، فتكون لوازمه حجة ايضا، وبالفقاهتية ما
يثبت الوظيفة العملية للمكلف عند الشك وعدم احراز الحكم
الشرعي الواقعي، فتكون الوظيفة الشرعية ثانوية عند الشك في
الحكم الواقعي.
فهذه تقسيمات متعددة ومن جهات مختلفة لادلة اثبات
الحكم الشرعي تختلف على اساسها نوع الاثبات واحكامه.
وقد افاض علماؤنا في علم الاصول في البحث عن انواع الادلة
والدليلية التي تقدمت واحكام ومختصات كل نوع منها، والاثار
المترتبة على كل نوع وفرقه عن الانواع الاخرى، كما استوعبوا
البحث عن حالات التعارض والتصادم بين الادلة وكيفية علاج
ذلك وقواعد الترجيح او الجمع بين الادلة المتعارضة، فاصبح
علم اصول الفقه عند فقهائنا علما موسعا عميقا بلغ الذروة في
التطور والسعة والعمق كما نشاهده اليوم في بحوث هذا العلم،
وقد شرحنا جانبا منه في مقدمة الموسوعة،
فليراجع هناك((426)).
هذا فيما يتعلق باثبات الحكم الشرعي الكلي.
واما اثبات موضوعات الاحكام الشرعية فادلتها وطرقها قد
تشترك مع ادلة الاحكام كخبر الثقة - بناءعلى حجيته في
الموضوعات - او الاستصحاب او قاعدة الطهارة او غير ذلك، وقد
تكون مختصة بالموضوعات كالبينة واليد واصالة الصحة وقاعدة
الفراغ والتجاوز وغير ذلك مما يحرز به وقوع ما تقدم من
الاعمال صحيحا او مجزيا.
والنوع الاول يبحث عنه بالمناسبة ضمن البحوث الاصولية عن
الادلة المشتركة. والنوع الثاني يبحث عنه عادة ضمن الابواب
الفقهية بحسب المناسبة او ضمن القواعد الفقهية. وتفصيل
ذلك يطلب من محاله.
4 - انواع اثبات الحكم الشرعي:
ينوع الفقهاء الاثبات الحاصل في مجال الاحكام الشرعية الى:
الاثبات الوجداني والاثبات التعبدي، والاثبات الظاهري
والاثبات الواقعي.
واليك تفصيل ذلك:
(1) - الاثبات الوجداني والاثبات التعبدي:
قسم علماء الاصول اثبات الحكم الشرعي - سواء في الشبهات
الحكمية او الموضوعية - الى الاثبات الوجداني
والتعبدي((427)).
والمقصود من الاثبات الوجداني ثبوت الحكم الشرعي بالعلم
واليقين الوجداني، والذي يكون انكشافاتاما وحقيقيا للواقع،
ويكون حجة ذاتا.
والمقصود من الاثبات التعبدي ما يعتبره الشارع ثابتا ويحكم
بترتيب آثار الواقع عليه رغم عدم العلم الوجداني بثبوته، وهذا
يكون في موارد الظنون او القواعد الشرعية المعتبرة من
امارات او اصول عملية.
واهم الادلة وطرق الاثبات الوجداني للاحكام الشرعية هو الخبر
المتواتر والشياع المفيد للعلم والاجماع او الشهرة المفيدان
للعلم وتجميع القرائن المقتضية لذلك والنصوص الصريحة
للادلة القطعية سندا كالكتاب او السنة القطعية.
والاثبات التعبدي له انواع واشكال متعددة، وقد قسمها علماء
الاصول - كما اشرنا سابقا - بتقسيم عام الى نوعين رئيسيين:
الامارات او الادلة الاجتهادية، والاصول العملية او الادلة
الفقاهتية.
وهذا تقسيم للاثبات التعبدي بلحاظ مبنى الاثبات التعبدي
وملاكه، فان الشارع تارة يلاحظ درجة الكشف وقوة الاحتمال
فيراها غالبا مطابقة للواقع فيجعله معتبرا وحجة، وهذا هو
الامارة، واخرى يلاحظ نوع المحتمل واهميته او اية خصوصية
ذاتية غير الكاشفية المحضة في ملاك حكمه وجعله للحجية
فيكون اصلا عمليا.
وهناك تفسيرات اخرى للتمييز بين الامارات والاصول العملية
يراجع تفصيلها في محلها.
واهم الامارات هي: الظهورات وخبر الثقة والبينة وسوق
المسلمين ويد المسلم.
كما ان اهم الاصول العملية: الاستصحاب والبراءة والطهارة
واصالة الصحة وقاعدة التجاوز والفراغ.
وهذه الامارات والاصول العملية بعضها مشترك بين الشبهات
الحكمية والموضوعية - اي اثبات الحكم الشرعي او موضوعه -
وبعضها مختص بموضوعات الاحكام.
(2) - الاثبات الظاهري والاثبات الواقعي:
وهذا التقسيم قد يطلق ويراد به الاثبات الوجداني والتعبدي،
فلا يكون تقسيما آخر غير ما تقدم.
وقد يطلق ويراد به ان الحكم الثابت بالدليل تارة يكون حكما
شرعيا واقعيا اوليا واخرى يكون حكماشرعيا ثانويا وظاهريا، اي
مجعولا في موارد الشك وعدم العلم بالواقع.
فهناك مثلا: طهارة واقعية اولية تثبت بالعلم الوجداني او
بامارة كالبينة وهذا اثبات واقعي، وهناك طهارة ظاهرية ثانوية تثبت بقاعدة الطهارة
الدالة على ان كل شيء نظيف حتى تعلم
انه قذر وهذا اثبات ظاهري.
وقد رتب علماء الاصول بعض الاثار على هذه التفرقة من قبيل
ثبوت اللوازم والملازمات العقلية لذلك الحكم في النوع الاول
بخلاف النوع الثاني.
ومن قبيل: جواز الافتاء او اسناد الحكم الثابت الى الشارع
كحكم واقعي اولي في تلك الواقعة في النوع الاول بخلاف
النوع الثاني((428)). يطلب تفصيل ذلك من محله.
ثالثا - الاثبات القضائي:
واما الاثبات القضائي - وهو اثبات الحق او المسؤولية على الغير
عند القاضي - فهو كما ذكرنا معنى خاص يرتبط بباب القضاء،
ويكون المقصود منه وصول المدعي الى حقه سواء كان حقا
خاصا او عامااو من حقوق الادميين او من حقوق اللّه، فاذا اثبت
المدعي دعواه لدى القاضي وفي المحكمة بوجههاالشرعي
حكم القاضي على طبقه فيصل الى حقه.
وهذا المعنى للاثبات يقع البحث عنه في كتاب القضاء من
جهات عديدة نشير فيما يلي الى اهمها،تاركين تفصيل ذلك
الى مصطلح (قضاء).
1 - المكلف بالاثبات:
اتفق فقهاء المسلمين على ان الاثبات يطلب من المدعي دون
المنكر؛ لقوله(ص): «البينة على المدعي واليمين على من
ادعي عليه »((429))؛ فان البينة - كما سياتي - من وسائل
الاثبات وقد جعلها النبي(ص)على المدعي، واما اليمين فهي
من المنكر من وسائل الدفع لا الاثبات.
ولان المدعي يدعي خلاف ما يقتضيه ظاهر الحال والقواعد
الجارية في محل النزاع، فلو لم يقدم مايثبت مدعاه قضي
لصالح المدعى عليه استنادا الى الظاهر ومقتضى القواعد،
فلابد له - بحكم العقل -من تقديم ما يثبت دعواه توصلا لغرضه.
قال السيد الخوئي: «ان اثبات القضية المدعاة انما هو على
المدعي، وهو الذي يحتاج في ذلك الى اقامة الحجة
والدليل »((430)).
وقال السيد البجنوردي في تعريف المدعي: «ان المدعي من
يريد اثبات امر على خصمه، سواء اكان ذلك الامر اشتغال ذمة
طرفه وخصمه له او تفريغ ذمة نفسه عما اشتغلت به لخصمه،
فالاول كما اذا ادعى عليه انه مديون بكذا، والثاني كما اذا ادعى
اداء ما كان عليه من دين له »((431)).
لكن ورد في بعض الروايات ما يدل على استثناء الدم من هذه
القاعدة حيث جعلت فيها البينة على المنكر.
ففي صحيحة بريد بن معاوية عن ابي عبد اللّه(ع) قال: سالته
عن القسامة؟ فقال: «الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين
على المدعى عليه الا في الدم خاصة...»((432)).
وفي موثقة ابي بصير عن ابي عبد اللّه(ع) ايضا قال: «ان اللّه
حكم في دمائكم بغير ما حكم به في اموالكم، حكم في اموالكم
ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وحكم في
دمائكم ان البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى؛
لئلا يبطل دم امرئ مسلم »((433)).
والمستفاد من تعليل الرواية الاخيرة ان ذلك بجهة التحفظ
على دم المدعى عليه لئلا يهدر دمه بسبب جعل البينة بيد
المدعي.
لكن احدا من الفقهاء لم يذكر الاستثناء المذكور، بل ظاهر
كلماتهم في مثل القتل تطبيق القاعدة فيه ايضا، فيطلب من
المدعي البينة ومن المنكر اليمين.
ولهذا السبب حاول بعض الفقهاء توجيه الروايات المذكورة
ببعض التوجيهات((434)).
2 - التوكيل في الاثبات:
يصح عند فقهائنا كافة التوكيل في اثبات كل ما يمكن اثباته من
حدود وحقوق وحجج تتعلق بالادميين، ولا تصح فيما يتعلق
بحدود اللّه وحقوقه.
قال الشيخ الطوسي: «التوكيل في اثبات حد القذف والقصاص
جائز عندنا... والتوكيل في استيفائه ايضاجائز عندنا، سواء كان
بحضرة الموكل او في غيبته... واما حقوق اللّه تعالى فلا يجوز
التوكيل في اثباتها،ولا يتصور. لكن اذا ثبت الحق فليس من
شرط استيفائه حضور الحاكم او الامام، بل يجوز ان يامر
من يستوفيه بلا خلاف »((435)).
وقال المحقق الحلي: «اما ما تدخله النيابة فضابطه ما جعل
ذريعة الى غرض لايختص بالمباشرة كالبيع...وفي استيفاء
الحدود مطلقا، وفي اثبات حدود الادميين. اما حدود اللّه
سبحانه فلا... وفي الدعوى واثبات الحجج والحقوق »((436)).
وقال العلا مة الحلي: «الصلح يصح التوكيل فيه... واستيفاء
الحدود دون اثباتها الا حدالقذف... واثبات الحجج والحقوق
والقرض...»((437)).
وقال ايضا: «يجوز التوكيل في مطالبة الحقوق واثباتها
والمحاكمة فيها، سواء كان الموكل غائبا اوحاضرا، صحيحا
اومريضا، وليس للخصم ان يمتنع من مخاصمة الوكيل وان
كان الموكل حاضرا»((438)).
والمراد بالتوكيل في الاثبات التوكيل في اقامة الحجة باحضار
الشهود لدى الحاكم واشهادهم، لاالتوكيل في ادائها؛ بان
يستنيب الغير ليشهد او يقسم نيابة عنه، فانه مما اجمع الفقهاء
على عدم صحته.
قال الشيخ الطوسي: «اليمين لا تدخلها النيابة »((439)).
وقال العلا مة الحلي: «ولا يصح التوكيل في الشهادة الا على
وجه الشهادة على الشهادة »((440)).
وقال السيد اليزدي: «الظاهرعدم جواز النيابة في الشهادة؛
لانصراف ادلة قبول الشهادة. نعم يجوز الشهادة على الشهادة،
لكنها ليست من النيابة »((441)).
وقال السيد الگلبايگاني: «الوصي ينزل منزلة الموصي، وكذا
الوكيل بالنسبة الى موكله في كل ما يقبل الوصاية والوكالة،
لكن الشهادة ليست من الامور القابلة لذلك، فلا ينزل منزلته
فيها حتى يكون شهادته منزلة بمنزلة شهادة الموصي والموكل،
فلا تقبل شهادته »((442)).
كما ان التوكيل في اثبات الحدود ليس المراد منه توكيل الامام
الغير اثباتها واقامة الحجة عليها؛ فانه ممايصح التوكيل فيه،
ولذلك قال العلا مة الحلي في التذكرة: «ويجوز التوكيل في
اثبات حدود اللّه تعالى، وبه قال بعض العامة؛ لان النبي(ص)
وكل انسا في اثبات الحد واستيفائه جميعا، فانه قال:
«فاذااعترفت فارجمها»((443)). وهذا يدل على انه لم يكن قد
ثبت، وقد وكله في اثباته »((444)).
بل المراد توكيل العالم بالحال من المكلفين غيره في اثباتها.
قال المحقق الكركي: «اعلم ان منع المصنف هنا [: العلا مة
الحلي في القواعد] من التوكيل في اثبات حدود اللّه تعالى ان
اراد به توكيل الامام فغير واضح، والا صح خلافه كما في
التذكرة. وان اراد به توكيل واحد من المكلفين غيره في اثباته
فله معنى صحيح، فان ذلك الغير ان علم بالحال فاثباته حق
له بالاصالة حسبة لاستواء المكلفين في ذلك، وان لم يعلم فحد
اللّه اوسع من ان يتولى الدعوى به واثباته من لا يعلم كونه
حقا»((445)).
وتفصيل الكلام عن التوكيل في الاثبات ياتي ان شاء اللّه في
موضعه.(انظر: وكالة)
3 - عدم القدرة على الاثبات:
من له حق على آخر لا يقدر على اثباته اما لفقده طريق
الاثبات، او لمحذور من احضاره لدى الحاكم اولغير ذلك يجوز
اخذ حقه بنفسه بمقاصة او بغيرها.
قال الشيخ الطوسي: «ان كان له بحقه حجة - وهي البينة - عليه،
ولا يقدر على اثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه، فهل له
اخذه بنفسه ام لا؟ قال قوم: ليس له... وقال آخرون: له ذلك؛
لان عليه مشقة في اثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه
فكان له الاخذ، وهو الذي يقتضيه عموم اخبارنا في
جوازذلك »((446)).
بل صرح بعض الفقهاء بجواز انتزاع حقه قهرا وان امكن الاثبات
اذا انكر الخصم حقه او اقر به ولم يبذل، لكن يشترط في ذلك
عدم اثارة الفتنة.
قال الشهيد الاول: «يجوزلصاحب العين مع الغير انتزاعها قهرا
ما لم يثر فتنة وان لم ياذن الحاكم ولم يثبت عنده. اما الدين
فان كان على منكر او مقر غير باذل فكالعين، وان امكن اثباته
عند الحاكم على الاقوى. اما المقر الباذل فلا يجوز الاخذ بدون
تعيينه؛ لتخيره في جهات القضاء»((447)).
وقال المحقق الكركي في امتناع الراهن من اداء الدين وقت
الحلول: «لو تعذر اثبات الرهانة عند الحاكم باع بنفسه، وان كان
مع وجود الحاكم لئلا يضيع حقه »((448)).
وقال المحقق السبزواري: «لو كان حقه مما لا يمكن اثباته عند
الحاكم - لعدم بينة حاضرة او مقبولة اوتعذر وصوله الى الحاكم
لعدمه او لبعده - فيحتمل قويا جواز استقلاله بالبيع بنفسه
واستيفاء حقه، كما لوظفر بغير جنس حقه من مال المديون،
وهو جاحد ولا بينة، وهو خيرة التذكرة والمسالك. ولوامكن
اثباته عند الحاكم بالبينة لكن افتقر الى اليمين فالظاهر انه غير
مانع »((449)).
4 - التقصير في الاثبات:
اذا قضى الضامن دين الغريم وقصر في اثباته بالاشهاد عليه مثلا
وانكر المستحق القضاء لم يرجع الضامن على الغريم ببدله؛ لان
التقصير كان منه.
قال العلا مة الحلي في الضامن: «لو ادعى القضاء الماذون له فيه
فانكر المستحق فان كان القضاء في غيبة الاذن فهو مقصر بترك
الاشهاد؛ اذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الاثبات فلا
يرجع عليه ان كذبه،وان صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به
الاصيل »((450)).
وقد يكون التقصير في الاثبات سببا للحرمة مضافا الى الضمان،
وذلك في المواطن التي يعمل فيهاالانسان نيابة عن الغير او
شريكا معه كالولي عن الصغير والمجنون والوكيل والوصي
وعامل المضاربة وكل متعامل بمال الغير على جهة الامانة، فانه
لو قصر في تحصيل طريق الاثبات لمعاملاته المفوتة لمال من يعمل في ماله - كالقرض
وبيع النسيئة وشراء السلم ونحو ذلك - كان مخلا في حفظ الامانة ممايجيء منه فسادها وتلفها وهو
حرام، ويترتب عليه الضمان((451)).
5 - اقتضاء الاثبات لسقوطه:
ثمة موارد يكون الاثبات فيها مقتضيا لسقوطه، ذكرها بعض
الفقهاء في كتبهم، وافتوا بعدم قبول الاثبات فيها، منها:
(1) - اليمين لانكار البلوغ:
اذا ادعى رجل على صبي البلوغ فانكر الصبي ولم يكن مع
الرجل بينة على بلوغه لم يحلف الصبي وقبل قوله بغير يمين؛
لان اثبات اليمين يؤدي الى بطلانها؛ اذ حلف الصبي يثبت
صباه، ويمين الصبي لاتصح((452)).
(2) - اقرار الاخوين ببنوة شخص للمورث:
اذا اقر اخوان ببنوة شخص للمورث ثبت النسب ولم يثبت
الارث له بالاقرار؛ اذ صحة اقرارهما مشروط بكونه على
انفسهما، وهو يصح مع كونهما وارثين. وصحة اقرارهما ببنوة
احد للمورث يحرمهما من الارث، وهو يبطل اقرارهما.
قال الشيخ الطوسي: «كل موضع ثبت النسب بالاقرار ثبت المال
الا في موضع واحد، وهو اذا كان اثبات الميراث يؤدي الى
اسقاطه مثل ان يقر الاخوان بابن للمورث، فان نسبه يثبت، ولا
يثبت الميراث؛ لانه لوورث حجب الاخوين وخرجا من كونهما
وارثين، ويبطل الاقرار بالنسب؛لانه اقرار ممن ليس بوارث.واذا
بطل النسب بطل الميراث، فلما ادى اثبات الميراث الى
اسقاطه اسقط فيثبت النسب دونه. ولو قلنا: انه يثبت الميراث
ايضا كان قويا؛ لانه يكون قد ثبت نسبه بشهادتهما فتبعه
الميراث، لا بالاقرار.
هذا في المقر الذي يثبت النسب باقراره وهو اذا كانا اثنين
عدلين، فاذا كان المقر واحدا او كانا غيرعدلين فانه يثبت لهما
الميراث بمقدار ما يخصهما»((453)).
(3) - شهادة المعتقين على مولاهما:
اذا شهد المعتقان لرجل على معتقهما بالغصب لم تقبل
شهادتهما؛ لان لازم شهادتهما بطلان العتق،فيرجعان عبدين،
وشهادة العبد لا تقبل على مولاه.
قال الشيخ الطوسي: «اذا اعتق رجل عبدين في حال صحته
فادعى رجل عليه انه غصبهما عليه وانهمامملوكان له فانكر
ذلك المعتق فشهد له المعتقان بذلك [بالغصب] لم يقبل
شهادتهما [عند اهل السنة]؛ لان اثبات شهادتهما يؤدي الى
اسقاطه؛ لانه اذا حكم بشهادتهما لم ينفذ العتق، واذا لم ينفذ
العتق بقيا على رقهما، واذا بقيا على رقهما لم تصح شهادتهما.
فلما كان اثباتها يؤدي الى اسقاطها لم يحكم بها.
وهذا ايضا على مذهبنا لا تقبل شهادتهما؛ لانا لو قبلناها لرجعا
رقين، وتكون شهادتهما على المولى،وشهادة العبد لا تقبل
على مولاه، فلذلك بطل، لا لما قالوه »((454)).
6 - طرق الاثبات القضائي:
هناك عدة طرق للاثبات القضائي نذكرها فيما يلي:
(1) - علم القاضي:
ذهب مشهور فقهائنا الى ان القاضي يجوز له ان يحكم بعلمه،
بل ادعى غير واحد منهم الاجماع عليه.
قال المحقق النجفي: «لا خلاف بيننا معتدا به في ان الامام(ع)
يقضي بعلمه مطلقا... وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق
الناس قطعا. وفي حقوق اللّه تعالى على قولين اصحهما القضاء.
وفي الانتصاروالغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق وظاهر
السرائر الاجماع عليه، وهو الحجة »((455)).
وفي المقابل ذهب بعض الفقهاء الى عدم جواز حكم القاضي
بعلمه اما مطلقا او في خصوص حق الناس او حق اللّه.
قال السيد جواد العاملي: «ان غير الامام يقضي بعلمه كالامام
كما في الخلاف والمبسوط والاستبصاروالكافي في الفقه
والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والايضاح والدروس واللمعة
والمسالك والروضة والمقتصر وغاية المرام وتعليق الشرائع
والكفاية...
وخالف في النهاية في كتاب الحدود والكشف والوسيلة فذهبوا
الى ان غير الامام انما يحكم بعلمه في حقوق اللّه تعالى فقط،
وهو المنقول عن الاحمدي.
وذهب ابن الجنيد على ما نقل عنه - كماعرفت - انه لا يجوز له ان
يحكم بعلمه مطلقا، ونقله في المبسوط عن قوم »((456)).
ويظهر من كلمات بعض الفقهاء ان المراد من حكم القاضي
بعلمه علمه الشخصي((457)).
لكن بعض الفقهاء حمل المراد من جواز حكم القاضي بعلمه
على العلم الحاصل للقاضي من ادلة الاثبات لا علمه الشخصي
بالواقعة، فانه لا يجوز له الحكم بموجبه((458)).
وبناء على ما ذكر يكون علم القاضي الشخصي او النوعي
المستفاد من ادلة الاثبات غير التعبدية من جملة ادلة الاثبات
القضائي.
(2) - البينة:
هي شهادة ما يتحقق به النصاب لثبوت موضوع الحكم الشرعي
او القضائي.
وما يتحقق به النصاب يختلف من موضوع لاخر، فبعض
موضوعات الحدود كاللواط والسحق لا يثبت الا بشهادة اربعة
رجال عند المشهور، ويثبت الزنا الموجب للرجم بها وبشهادة
ثلاثة رجال وامراتين،والموجب للجلد بشهادة رجلين واربع
نساء على المعروف بين الفقهاء((459)).
ومقابل القول المعروف ذهب بعض فقهائنا الى عدم ثبوت
الموضوع بما عدا شهادة الاربعة رجال اصلا،لا بما هو موجب
لحد الرجم ولا بما هو موجب لحدالجلد((460)).
في حين ذهب بعض آخر الى عدم ثبوت الزنا الموجب للرجم
بغير شهادة اربعة رجال فقط((461)).
وذهب الشيخ الطوسي في الخلاف الى ثبوت موضوع حد الجلد
بشهادة رجل وست نساء((462))، ولم يوافقه احد من الفقهاء.
واما موضوعات الحدود الباقية فلا تثبت الا بشاهدين من
الرجال((463)).
وسائر موضوعات الاحكام الشرعية والقضائية تثبت بشهادة
رجلين ايضا، وبعضها كالحقوق المالية تثبت بشهادة رجل
وامراتين ورجل ويمين((464)).
وهناك بعض موضوعات الاحكام الشرعية يتحقق نصاب البينة
فيه بشهادة الرجال او النساء منفردات اوالنساء منضمات
الى الرجال كالولادة والاستهلال وعيوب النساء
الباطنة((465)).
وربما جزئ مورد الشهادة الى اجزاء بعدد اجزاء البينة خصوصا
في الحقوق المالية، فيثبت بشهادة المراة الواحدة ربع الميراث
او ربع الوصية((466)).
وتوجد في البينة بحوث مفصلة ياتي التعرض لها.
(انظر: بينة، شهادة)
(3) - الاقرار:
وهو اخبار الانسان بما له اثر عليه لا على الغير ولا له، فانهما
شهادة لا اقرار.
وهو من الطرق التي يثبت بها كل ما يكون قابلا للاثبات، لكنه لا
اثر له في غير القضاء. ولذا فهو من طرق اثبات الموضوعات
القضائية.
وتوجد بحوث في الاقرار يتعرض لها الفقهاء في كتبهم الفقهية،
منها مشروعيته وصيغه واقسامه وشروط صحته وحالاته وقوة
الاقرار بالنسبة الى سائر طرق الاثبات عند التعارض وغير ذلك،
سياتي التعرض لهافي محلها ان شاء اللّه تعالى.(انظر: اقرار)
(4) - الكتابة:
عدها فقهاء اهل السنة من جملة طرق الاثبات في الاحكام
والموضوعات القضائية، واوردوا ذلك تحت عنوان كتاب قاض
الى قاض((467)). وكذلك فعل فقهاؤنا((468)).
غير ان المشهور منهم انكروا حجية الكتابة؛ لورود بعض
الروايات الناهية عن ترتيب الاثر عليها((469))،وعلل في بعضها
بعدم الامن من التزوير((470)).
وقد استفاد بعض فقهائنا حجيتها مع معرفة الكاتب خطه
والامن من التزوير، ومن عدم القصد حين الكتابة.
قال السيد العاملي: «لا عبرة عندنا بالكتاب اجماعا معلوما
ومنقولا في مواضع عديدة، كالخلاف والسرائر والشرائع
والتحرير والمسالك وغيرها حتى المفاتيح، ولم ينقل الخلاف
الا عن الكاتب ابي علي حيث جوزه في حقوق الناس للضرورة
وحصول الضرر ومنعه في الحدود، ووجود المخالف معلوما كان
اومجهولا لا يضر في دعوى الاجماع، كما بيناه غير
مرة »((471)).
وقال المحقق الاردبيلي: «اذا علم خطه يقينا بحيث لا يعلم
خلافه والتزوير وانه ما كتب بغير قصد له ان يقضي للعلم، ولانه
قد لا يتذكر فيفوت حق الناس »((472)).
وربما اعتبرت الكتابة اداة لبيان المعاني لا اكثر، غاية الامر ان
بقاء الخط يشكل قرينة قوية قد توجب مع انضمام قرائن اخرى او
بدونها الى حصول العلم بصحة ما تعبر عنه من معان.
وكيف كان فمع ثبوت حجية الكتابة لن تكون حجة في
خصوص باب القضاء، بل تتعدى منه الى الاحكام الشرعية وسائر
موضوعاتها، وتكون طريق اثبات عام.
وتفصيل الكلام عن ذلك وغيره مما له ربط بالكتابة ياتي في
موضعه ان شاء اللّه تعالى.
(انظر: قضاء)
(5) - اليمين:
وهي الحلف باللّه تعالى او احد اسمائه المختصة به على صدقه
فيما اخبر به او عاهد عليه. والاولى وحدها طريق للاثبات
وتدعى بالقضائية، والثانية ليست من طرق الاثبات ويقال لها:
العهدية.
وتنقسم اليمين القضائية الى اقسام:
الاولى: يمين الانكار: وهي اليمين التي يحلفها المنكر
على صحة قوله لحسم الدعوى بعد فقد المدعي البينة على
دعواه. وهذه اليمين على قسمين: يمين قطع ويمين نفي
علم((473)).
الثانية: اليمين المردودة: وهي اليمين التي يحلفها المدعي
بعد نكول المنكر عن الحلف على صحة قوله،وبموجبها يثبت
الحق لصالح المدعي((474)).
الثالثة: يمين الاستظهار: وهي اليمين التي يحلفها المدعي
على صحة دعواه اضافة الى البينة. وموردها مااذا كانت الدعوى
على ميت((475)).
الرابعة: اليمين المكملة: وهي اليمين التي تقوم مقام الشاهد
في تكميل نصاب البينة. وموردها الحقوق المالية
والاموال((476)).
وهناك ابحاث في اليمين ياتي ذكرها في محلها.(انظر: يمين)
(6) - القسامة:
وهي الايمان التي يقسمها طرف المدعي لاثبات جناية المدعى
عليه عند فقده البينة على دعواه((477)).
وتعتبر من طرق اثبات الموضوعات القضائية في خصوص
الجنايات، سواء منها ما كان في النفس او الطرف((478)).
ويتفاوت عدد الايمان تبعا لنوع الجناية، فما فيه الدية خمسون
يمينا، وفيما هو اقل من ذلك بحسب نسبته من الدية((479)).
وتوجد ابحاث تتعلق بمشروعية القسامة وشروطها وصيغ
القسم ومن يحلف ايمانها وكيفية توزيعها على الحالفين وحكم
معارضة ادلة الاثبات الاخرى للقسامة ياتي البحث عنها في
محله ان شاء اللّه تعالى.(انظر: قسامة)
(7) - القرعة:
وهي اجالة علامات الاطراف المشتبهة واستخراج احداها
بقصدتعيين موضوع الحكم الواقعي. ولهاكيفيات متعددة منها:
القرعة بالسهام والخواتيم والرقاع والاقلام وغيرها((480)).
وتستخدم القرعة طريقا من طرق الاثبات في موارد العلم
الاجمالي في الشبهات الموضوعية التي لاقاعدة تجري فيها
لتعيين الطرف الذي ينطبق عليه موضوع الحكم المعلوم
بالاجمال((481)).
ولا تختص القرعة بموارد التنازع، بل تعم جميع الموضوعات
المشتبهة، سواء كانت موضوعات للاحكام الشرعية او القضائية
وان كان الغالب جريانها في الاحكام القضائية((482)).
وهناك ابحاث حول القرعة منها: حكم العمل بالقرعة، وانها
اصل او امارة، وشروط جريانها، وكيفية اجرائها، ووجوب الالتزام
بنتيجتها، وحكم تعارضها مع طرق الاثبات الاخرى، وغير
ذلك، تاتي في محلها ان شاء اللّه تعالى.
(انظر: قرعة)
هذه هي اهم طرق الاثبات حاولنا اعطاء صورة عنها بمقدار ما
يرتبط بالمدخل تاركين التفصيل في
ابحاثها الاخرى الى محالها.
وربما كانت هناك طرق اثبات اخرى لم يسعنا المجال لذكرها
ياتي التعرض لها تحت عناوينها الخاصة ان شاء اللّه تعالى. متابعات للانشطة العلمية في المؤسسة الفقهية على مدار الفصل اعداد: التحرير الحوزة العلمية تدين باطيافها فاجعة سامراء
ادانت الحوزة العلمية في قم المقدسة - بمراجعها واساتذتها
وطلابها - بشدة الاعتداءات السافرة التي قام بها الحقد البغيض
على مقام الامامين العسكريين(ع) في مدينة سامراء، وقد
اعلنت الحوزة العلمية تعطيل الدروس ثلاثة ايام متتالية،
ونظمت سلسلة من التظاهرات المنددة التي شارك فيها بعض
مراجع التقليدواساتذة الحوزة، وعموم الطلبة وقد اصدر
المراجع العظام سلسلة بيانات ومواقف منددة بهذا
الحدث الغاشم والعدوان السافر:
فاصدر آية اللّه العظمى الامام السيد علي الخامنائي حفظه اللّه
بيانا ادان فيه الاعتداء الذي جاء ثقيلا على قلوب الشيعة وجميع
المسلمين المحبين لاهل البيت(ع)، واشار بيان السيد القائد
الى احتمال ان يكون وراء هذاالاعتداء جماعة من المتعصبين
المتحجرين الذين كانوا اداة تنفيذية للمخططات التي ينظمها
المتمرون الشيطانيون ضد الاسلام.
واعتبر البيان ان هذه الجريمة جريمة سياسية، ولا بد من
البحث عن جذورها في الاجهزة المخابراتية لمن يحتل العراق،
وعند الصهاينة ايضا.
وفي الختام دعا البيان كل المشاركين في العزاء في ايران
والعراق وسائر نقاط العالم وكل المنددين بهذاالعمل، الى توخي
الحذر، وعدم القيام باي امر يضر باخوة المسلمين.
ان الاعتداء على المساجد السنية والاماكن المحترمة لها يخدم
مخططات الاعداء، وهو حرام شرعا.
اما آية اللّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني فقد اصدر بيانا ندد فيه بالحادثة
الفجيعة، التي تفوق التصور،معتبرا ان من اغراض هذا العمل الدنيء ايجاد الفتنة الداخلية بين المسلمين،
والحيلولة دون بعث الحياة مجددا في المجتمع العراقي.
وفي بيانه المدين للعملية الاجرامية، اصدر آية اللّه العظمى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي بيانا راى فيه ان المحتلين في
العراق - بعد خسارتهم في الانتخابات العراقية الاخيرة - ارادوا
ايقاع الحرب الداخلية في هذاالبلد، وعلى الشيعة وعموم
المسلمين ان يتنبهوا لمؤامرات العدو، وان يقوموا ضده كما
حصل في قيامهم ضداهانة النبي الاكرم(ص). وفي بيانه الذي
اصدره بهذه المناسبة، راى آية اللّه العظمى الميرزا جواد
التبريزي ان هذا الحدث الاجرامي جاء اكمالا لمسلسل الاعتداء
على النبي(ص)، داعيا وعلى وجه التكليف الشرعي،
جميع المسلمين - سيما الشيعة - لابراز انزجارهم الشديد من هذا
الاعتداء الاثم.
الى غيرها من البيانات العديدة الصادرة عن مراجع التقليد التي
اجمعت على الادانة او دعت الى الحذر من مخططات الاعداء.
هذا، وقد صدرت بيانات اخرى منددة، كان من ابرزها بيان
جماعة المدرسين في الحوزة العلمية و..
وفي السياق نفسه نظم اعتصام حاشد في المسجد الاعظم في
مدينة قم المقدسة، حضره آلاف الطلاب في الحوزة العلمية،
وشارك فيه بعض مراجع التقليد العظام، وقد القيت في
الاعتصام كلمات منددة بالاعتداء،وداعية الى الوحدة وتماسك
المسلمين، وتفويت الفرصة على الاعداء الذين يريدون الكيد
بالاسلام.
ولاكثر من اسبوع، تواصلت اعتصامات الطلاب في الحوزات
العلمية، وذلك في مدينة مشهد التي شهدت تنديدا واسعا
بالجريمة، كما اعتصمت طالبات جامعة الزهراء في قم
بالمناسبة عينها، وكذلك الطلاب غيرالايرانيين في المركز
العالمي للعلوم الاسلامية، وغيرها من الحوزات والمراكز في
مختلف ارجاءالعالم.
الحوزة العلمية تدين اهانة المرجعية الدينية
اصدر جمع من مراجع التقليد ومؤسسات الحوزة العلمية
الدينية في مدينة قم المقدسة ، سلسلة بيانات ومواقف نددوا
فيها بما اقدمت عليه بعض الفضائيات من اهانة للمرجعية
الدينية الشيعية في العراق،وشخص آية اللّه العظمى السيد علي
الحسيني السيستاني (حفظه اللّه).
فقد اصدر آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي بيانا
ادان فيه هذا العمل السافر، معتبرا ان اهانة المرجعية الدينية
الشيعية في العراق يحقق مطامع اسرائيل وحماتها، وهم
يريدون ان يظل هذا البلد غيرمستقر ليبرروا بذلك سلطتهم
عليه وهيمنتهم.
وفي بيانها الذي اصدرته، رات جماعة المدرسين في الحوزة
العلمية ان هذا العمل المشين انما يهدف الى ضرب وحدة
العراق، وجهود التقريب التي تمارسها المرجعية الدينية،
معتبرة ان ما حصل يكشف عن الوجه الحقيقي لاصحاب هذه
الفضائيات.
هذا، وقد اعلن المركز العالمي للعلوم الاسلامية وكذلك
مؤسسة الحوزات والمدارس خارج ايران،دعمه لاحاد الشعب
العراقي، منددا بالتصرف المشين غير اللائق الذي اقدم عليه
البعض بحق المرجعية الدينية.
برعاية من ادارة الحوزة العلمية والتعبئة الطلابية في
الجامعات الايرانية، انعقد في قاعة دار الشفاء في قم المقدسة
لقاء جامعي - حوزوي، بمناسبة اسبوع وحدة الحوزة والجامعة.
وقد تحدث في اللقاء سماحة آية اللّه الشيخ عبداللّه جوادي
آملي، الذي اعتبر مشروع وحدة الحوزة والجامعة من بركات
الامام الخميني(قدس سره)، مصرحا بان منشا المعضلات
جميعها في ربع القرن الاخير هو حالة الانفصال والقطيعة بين
الحوزة والجامعة.
وانتقد آية اللّه آملي المفهوم الخاطئ لاسلمة الجامعات، وقال:
ان مجرد بناء مصليات في الجامعات واقامة مراسم دعاء كميل
والتوسل، وفصل الذكور عن الاناث ليس اسلمة للجامعة،
فتربية المسلم لا تعني صيرورة الجامعة اسلامية.
وركز سماحته على نقاط الاشتراك بين الحوزة والجامعة،
مطالبا باقامة المشروع عليها، منتقدا الفصل بين العقل والشرع،
وهو فصل راج على الالسنة، اذ يقال: هل هذا الدليل شرعي ام
عقلي؟
واعتبر آية اللّه آملي انه ما لم تحل معضلة التعارض بين العلم
والدين لن يرى مشروع التقارب والوحدة بين الحوزة والجامعة
النور، مشددا على ضرورة فتح هذه الملفات ودراستها بجدية
عالية.
هذا، وقد تحدث في الملتقى مدير الحوزة العلمية السيد
الحسيني البوشهري الذي لفت الانظار الى انه مازالت النتاجات
الحوزوية لم تصل الى الجامعات بالشكل المطلوب، لهذا
فالمطلوب ان تستفيد الحوزة والجامعة معا من نتاجات بعضهما
البعض، فان ذلك هو ما يعزز اواصر العلاقة ويقويها. هذا، وكانت في المتقى كلمات اخرى ونشاطات ايضا. افتتاح وكالة انباء الحوزات العلمية اختتمت في الثالث والعشرين من شهر شباط من عام 2006م، وبحضور حجة الاسلام والمسلمين السيدالحسيني البوشهري، مدير الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، مراسم افتتاح وكالة انباء ومركز اخبارالحوزات العلمية.
وكان السيد البوشهري قد اكد في كلمته التي القاها في الحفل
على الاهتمام الكبير الذي اولاه الاسلام بالاعلام، مبينا ان
المطلوب تفعيل الخطاب الاعلامي على مستويات ثلاثة:
ا - التبادل الاعلامي داخل الحوزات العلمية.
ب - نقل المجريات في العالم الى الحوزات العلمية.
ج - تعريف العالم بالحوزات العلمية وجهودها ونشاطاتها
المختلفة.
وقال السيد البوشهري: ان الحوزة العلمية بحاجة الى قناة
فضائية توصل خطابها في المسائل الدينية،بالاضافة الى ما
يصدر عن المرجعية والقيادة، الى جميع انحاء العالم.
وكان مدير مركز اخبار الحوزة سماحة الشيخ حسن المولائي
قد تحدث في حفل الافتتاح، مؤكدا على اهمية هذا المركز
الخبري وقال: للاسف الشديد، نرى ان كثيرا من اخبار الحوزة
العلمية لا يصل الى وسائل الاعلام، وما نامله هو ان نوفق لسد
هذا الفراغ، من خلال تاسيس هذا المركز، الذي سيسعى لايصال
فعاليات الحوزة ونشاطاتها الى وسائل الاعلام باسرع وقت
ممكن. «الشيعة في العالم »
افتتح قسم الاديان والمذاهب في مدرسة الامام الخميني
العلمية التابعة للمركز العالمي للعلوم الاسلامية،وعدد من
المراكز والمؤسسات العلمية والثقافية في الحوزة العلمية في
مدينة قم المقدسة في 17/2/2006م، ملتقى «نحو معرفة وضع
الشيعة في العالم، السبل والازمات »، وذلك بالكلمة التي
وجههاسماحة آية اللّه العظمى الشيخ الفاضل اللنكراني، وقد
ركزت الكلمة على ضرورة فهم مدرسة اهل البيت(ع)في هذا
العصر الذي قام فيه الامام الخميني ببناء نظام اسلامي مقدس
على اساس مفاهيم هذه المدرسة، وقددعا آية اللّه العظمى
اللنكراني في كلمته الى مجموعة امور ابرزها:
1 - ثمة اقبال كبير على التعرف على المذهب الشيعي اليوم، كما
وهناك اعداء الداء له يخططون ضده، لهذاعلى الحوزات
العلمية تقديم عرض مختصر ومركز، مرفق بتوضيح اجمالي
واستدلالي باللغات المختلفة حوله، وعرضها في متناول يد
المهتمين.
2 - حيث تتواتر الشبهات على هذا المذهب الامامي، سيما على
صفحات الشبكة العنكبوتية، لهذا من اللازم تشكيل مركز في
الحوزة العلمية مسؤوليته جمع هذه الشبهات والاجابة المركزة
عنها، ومع الاقرار بوجودمثل هذه المراكز اليوم، الا ان العمل
لابد ان يتضاعف ويصبح اكثر عمقا.
كما دعا الشيخ اللنكراني الى توضيح مسالة التحريف ودفع
الشبه الموجهة الى الطائفة الشيعية في هذاالمجال، كما حذر
من حرف المذهب الشيعي ناحية الخرافات والاوهام، مطالبا
الخطباء بتجنب الحديث عما لامستند قويا او معتبرا له، وحصر
مستنداتهم في الكتاب والسنة.
وبعد كلمة آية اللّه العظمى لنكراني، تحدث المسؤول العلمي
للملتقى حجة الاسلام مهدي فرمانيان عن اهداف اللقاء
ومحاوره الاساسية، ملخصا اياها بدراسة اوضاع الشيعة
واحوالهم في جميع انحاء العالم، كما ودراسة ميزات المذهب
الشيعي في الانجازات التفسيرية، والفقهية، والاصولية،
والكلامية، والفلسفية وغيرها.
وتحدث حجة الاسلام والمسلمين رسول جعفريان عن تاريخ
الدراسة الظاهراتية للتشيع بوصفه كيانابشريا، فاعتبر ان
الجهود التي قام بها آغا بزرگ الطهراني تشكل مفصلا ومنطلقا
في هذا المجال، حيث اخرج منجزات الشيعة من بطون
المكتبات والمخطوطات.
|
|---|