اولا : لا يستفاد منها تعلق وجوب باعلان البراءة من المشركين
مستقلا عن البراءة ذاتها، فيكون وجوبه وجوباتبعيا مرتبطا بها، وان الغرض منه هو ابلاغ قرار البراءة - من العهود وايقاف العمل
بها بعد اربعة شهور -الصادر من اللّه سبحانه وتعالى اذان
المشركين ليكونوا على اطلاع بالموقف وليتخذوا الترتيبات
والاحتياطات اللازمة لذلك، فلا يتهمون المسلمين بنقض
العهد ونكث اليمين وخفر الذمم دون سابق انذار منهم، خصوصاوان العهود المذكورة غير مقيدة بمدة لتبطل بانقضائها، بل ظاهرها الدوام والاستمرار حتى ينهي احد الطرفين العمل بها بانذار يصل الى
الاخر، قال الطبرسي : «ثم بين سبحانه انه يجب اعلام المشركين بالبراءة منهم
لئلا ينسبوا المسلمين الى الغدر، فقال : ( واذان من اللّه ورسوله الى الناس )»
((200))
وحيث ان المقتضي للاعلان عن البراءة من المشركين
- وهو
ابلاغ قرار البراءة آذانهم للتحذر واتخاذ الترتيبات اللازمة - انما
يقتضيه في خصوص العهود والمواثيق الموجودة بالفعل زمان
النزول دون ما يمكن ان يفرض وقوعه في المستقبل بناء
على امكان تصوره كما يظهر من الاستدلال استفادته لازما
لمضمون الايات المطابقي، لوقوعها مسلوبة المشروعية، فاقدة
للاعتبار منذ البداية، فلا مقتض لنفوذها والعمل بها فضلا عن تصور استمرارها كي يدفع
بالتحذير بالاعلان المذكور .
ثانيا : انه لو سلمنا ان اعلان البراءة من المشركين واجب
مستقل عن البراءة ذاتها، فانه لا يلزم من وجوبه كذلك تعدده
وتكراره كل عام الا اذا استفيد من ادلته او من تطبيقه على
مصاديقه الخارجية تعدد المطلوب، امامن جهة تعدد الطلب
في دليل واحد او اكثر، او تعدد متعلقه او تعدد موضوعه، وجميعها منتف .
اما تعدد الطلب بسبب تعدد الدليل فانتفاؤه بسبب عدم وجود
ما يصلح دليلا على اعلان البراءة من المشركين غير الاية المشار
اليها، واما تعدده فيها فالطلب بنفسه لم يصرح به فيها، وانما
قدر تقديرا؛لمكان الحاجة اليه، وهي لا تقتضي تكرره .
واما تكرر متعلق الطلب فيها فلم يرد مكررا لفظا، ولا بصيغة
الجمع، ولم تدخل عليه ادوات العموم الاستغراقي وغير ذلك
مما يستفاد منه التعدد، بل ورد نكرة، والنكرة الواقعة في سياق الطلب يكفي في حصول
امتثال الامر بها ايقاعها مرة واحدة في الخارج .
واما تكرر موضوع الطلب فهو لم يرد فيها لفظا، ونفذه الامام
علي بن ابي طالب (عليه السلام) نيابة عن رسول اللّه (صلى اللّه
عليه و آله) خارجا، كما صرحت بذلك الجوامع الحديثية
والمصادر التاريخية فضلا عن كتب التفسير . ومعه فلا موجب
للتكرر . نعم لو كان موضوعا على عموم المسلمين بنحو العموم الاستغراقي لاقتضى
ذلك تكرره بالنسبة لكل فرد فرد منهم .
وكذا لو كان موضوعا على نحو العموم المجموعي لجماعة المسلمين المشاركة في الحج او
حاضرة المسجد الحرام في موسم الحج امكن استفادة تكرر الوجوب بالنسبة الى هذه
الجماعة في كل عام .
ومما ذكرنا يعلم ان تقيد وجوب الاذان بيوم الحج الاكبر لا
يقتضي تكرره بتكرر الحج، بل يقتضي تقيدالمطلوب به، فان
كان المطلوب باعلان البراءة واحدا وجب تقيده مع وحدته بيوم
الحج الاكبر، وان كان متعددا فكذلك؛اذ القيد تابع في وحدته
وتعدده لوحدة المقيد وتعدده دون العكس، وقد مر انه لا يستفاد من الدليل الدال على
وجوب اعلان البراءة من المشركين والعوامل الداخلة عليه ما يدل على التعدد .
التقريب الثاني : ان يقال : ان المستفاد من النص القرآني ما ذكر
في التقريب المتقدم من تضمنه اثبات تكليفين اثنين هما :
ذات البراءة واعلانها .
لكن التكليف باعلان البراءة وخلافا لما جاء في التقريب المتقدم
ليس واجبا اصليا، بل تبعي لحكم البراءة . ومن الواضح ان الواجب التبعي كما يتبع
الاصلي في اصل وجوبه يتبعه كذلك في وحدته وتعدده .
والبراءة من المشركين ان فرضت براءة عهود فقط كفى فيها
الاعلان عنها مرة واحدة فقط تبعا لاصل البراءة كما بين في
المناقشة المتقدمة، واما ان فرضت براءة موالاة او ما يعمها
ويعم براءة العهود كما اشار اليه بعض
((201)) فليس يكفي في
تحقق الغرض منها الاتيان بها مرة واحدة، بل لابد من تكرار العمل بها مرة كل عام على
اقل تقدير .
والظاهر ان الملحوظ في البراءة هو المعنى الاخير، اذ المقصود
من البراءة قطع جميع العلائق بين المسلمين والمشركين سواء
كانت علائق عهود او علائق مودة وموالاة، وفي الاخيرة وردت آيات كثيرة تمنع
منهاوتتوعد عليها .
منها قوله تعالى : ( لا يتخد المؤمنون الكافرين اولياء من دون
المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء . . . )
((202))
.
ومنها قوله تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا لا
تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤم نين اتريدون ان تجعلوا للّهعليكم سلطانا مبينا
) .
((203))
وقوله عزوجل : ( ياايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياءب عضهم اولياء
بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ) وغيرها .
((204))
لكن يرد على هذا التقريب اشكالات عديدة :
اولا : ان الظاهر من ترابط معاني الايات ووحدة سياقها اتحاد
المعنى المقصود من البراءة، والمعنى الوحيدالمصرح به فيها
هي البراءة من العهود لقوله تعالى ( براءة من اللّه ورسوله الى
الذين عاهدتم من المشركين )، فينصرف اليه، وادعاء ارادة
غيره او الاعم منه ومن غيره يحتاج الى دليل، والظاهر انه غيرموجود .
ثانيا : ان ما ذكر من كون البراءة من العهود يكفي في تحقق
الفرض منها اعلانها مرة واحدة بخلاف البراءة من الموالاة فلا
يكفي فيها ذلك وان كان صحيحا في حد ذاته، لكن تحديد ما يفي بالغرض منها بوقوعه مرة
في العام وتحديدا في موسم الحج مما لا معين له؛اذ يمكن ايكال مقدار ذلك وزمانه الى
ما تقتضيه الظروف وملابسات العلاقات القائمة بين الدول كما عليه شعوب دول العالم
اليوم حيث تخرج في مظاهرات ومسيرات سياسية كبرى تردد فيها الشعارات التي يقتضيها
الظرف السياسي كشعار الموت لامريكا والموت لاسرائيل وغير ذلك كلما دعت الحاجة الى
ذلك .
وهذا وان كان لا يمنع من فرض يوم خاص يردد فيه شعار
خاص بغية تحقيق غرض معين، لكن اعتقادشرعية ذلك منوط
بوجود الدليل، فمجرد اقتضاء الغرض لا يفي بالتحديد المذكور .
ثالثا : ان ما قام به الامام علي (عليه السلام) تنفيذا لطلب الاذان
والاعلان الوارد في سورة براءة لا ينسجم -وفقا للنقول الحديثية
والتاريخية - مع ما يراد استفادته من الايات من ان النداء كان
للبراءة من الموالاة، اذجاءت جميع المصادر متطابقة على
تضمن اعلان البراءة بنودا ثلاثة هي :
1 - منع المشركين من الحج بعد عام البراءة .
2 - منع الناس من الطواف بالبيت عراة بعد اعلان البراءة .
3 - ايقاف العمل بالعهود المعقودة بين المسلمين والمشركين
خلال مدة اقصاها اربعة اشهر من تاريخ اعلان البراءة ان لم تكن
العهود محددة باجل معين، والا استمر العمل بموجبها الى الاجل المفروض في متن العهد
.
واختلف في بندين آخرين هما :
1 - منع الكفار من دخول البيت الحرام بعد اعلان البراءة .
2 - نفي دخول احد من الكفار الجنة .
لكن الظاهر ان الاخير تصحيف؛لعدم مناسبة نفي دخول
الكفار الجنة لاعلان البراءة، وان الصحيح فيه الكعبة كما نقله
الطبرسي في تفسيره عن زيد بن يثيع، فيتحد مع ما قبله وتتفق النقول .
فعن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال : خطب علي
(عليه السلام) بالناس واخترط سيفه وقال : «لايطوفن بالبيت
عريان ولا يحجن بالبيت مشرك، ومن كانت له مدة فهو الى
مدته، ومن لم تكن له مدة فمدته اربعة اشهر»
((205))
.
وعن محرز بن ابي هريرة قال : قال ابو هريرة : كنت انادي مع
علي (عليه السلام) حين آذن المشركين فكان اذااضمحل صوته مما ينادي دعوت مكانه قال :
فقلت : يا ابه اي شيء كنتم
تقولون ؟ قال : كنا نقول : لا يحج بعدعامنا هذا مشرك، ولا
يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل البيت الا مؤمن، ومن كان
بينه وبين رسول اللّه مدة فان اجله الى اربعة اشهر، فاذا انقضت اربعة اشهر فان
اللّه بريء من المشركين ورسوله»
((206))
.
وفي مسند احمد عن عبداللّه عن ابيه عن وكيع عن اسرائيل
عن ابي اسحاق عن زيد بن يثيع عن ابي بكر : ان النبي
(صلى اللّه عليه و آله) بعثه ببراءة لاهل مكة لا يحج بعد
العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة الا
نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول اللّه (صلى اللّهعليه و آله) مدة فاجله الى مدته
واللّه بريء من المشركين ورسوله، قال : فسار بها ثلاثا، ثم قال لعلي (عليه السلام) الحقه فرد علي
ابابكر وبلغها انت، قال : ففعل، قال : فلما قدم على النبي
(صلى اللّه عليه و آله)ابوبكر قال : يا رسول اللّه حدث في شيء، قال : «ما حدث فيك الا خير ولكن امرت ان لا يبلغه الا انا او
رجل مني»
((207))
.
فلو كان المراد من البراءة براءة الموالاة او ما هو اعم لم يكن بد
من تضمن ما قام به الامام علي (عليه السلام)نبذ موالاة
المشركين، فعدم تضمنه ذلك يكشف عن عدم ارادة المعنى المذكور .
رابعا : ان المراد بالحج الاكبر بناء على ما ذكره بعض المحدثين
هو خصوص العام الذي ابلغت فيه سورة براءة، سمي بذلك لانه
كان آخر عام حج فيه المشركون مع المسلمين، فبعده لم يحج
مشرك . ومع تقيدوجوب اعلان البراءة من المشركين به ينحصر زمان اداء الوجوب المذكور
بذلك العام ولا يمتد الى سائر الاعوام كما يراد اثباته بالاستدلال المتقدم .
قال الشيخ الطوسي : «وسمي بالحج الاكبر لانه حج فيه
المشركون والمسلمون، ولم يحج بعدهامشرك»
((208))
.
وهو مضمون رواية حفص بن غياث النخعي القاضي عن الامام
الصادق (عليه السلام) قال :سالت ابا عبداللّه (عليه السلام) عن
قول اللّه تعالى : ( واذان من اللّه ورسوله الى الناس يوم الح ج الا
كبر ) فقال :قال امير المؤمنين (عليه السلام) : كنت انا الاذان في الناس، قلت :
فما معنى هذه اللفظة الحج الاكبر ؟ قال : «انماسمي الاكبر لانها كانت سنة حج فيها
المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة»
((209))
.
ولا يعارضها ما روي عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه
السلام) في حديث قال :«وكان [علي] خطب يوم النحر . . . وقال : يوم النحر يوم الحج
الاكبر»
((210))
. وبمضمونه ما عن
عبدالرحمن عن ابي عبداللّه (عليه السلام)
((211))؛لانهما
واردتان في تفسير يوم الحج الاكبر لا الحج الاكبر نفسه ،اذ يمكن فرض يومه هو يوم
النحر من حج ذلك العام .
نعم، يعارضه ما في رواية ابن سرحان عنه (عليه السلام) قال :
«الحج الاكبر يوم عرفة وجمع ورمي الجمار ،والحج الاصغر العمرة»
((212))
. وما بمضمونه عن زراراة مضمرا
((213))؛لانهما جعلا الحج الاكبر هو فريضة الحج في مقابل العمرة،
مما يجعله عنوانا كليا قابلا للانطباق على كل عام .
اشكالات اخرى :
ثم انه يرد على اختيار كون اعلان البراءة من المشركين حكما
شرعيا اشكالات اخرى غير ما ذكرنامنها :
اولا : ان اعلان البراءة من المشركين لو كان واجبا لورد في
الروايات المنقولة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)والائمة
المعصومين(عليهم السلام) ما يدل على ذلك قولا او فعلا مع
انه لا نجد من ذلك شيئا، فلم يرد في كلماتهم ما يدل على
وجوبه قولا، ولم يظهر ممن حضر الحج معهم من روى عنهم
القيام باعلان البراءة من المشركين فعلا مع انهم قضوا ما يزيد
على ثلاثة قرون بين المسلمين يبينون احكام اللّه ويحجون
ويسالون عن الحج وغيره فيجيبون . وقد ورد في باب الحج
عدد كبير من الروايات يفوق بكثير الروايات الواردة في كثير
من الابواب الفقهية في الجوامع الحديثية
((214))
.
وقد وردت في جملة روايات الحج روايات عديدة تبين حج
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وغيره من الانبياء
(عليهم السلام) وتوضح افعال الحج وكيفيته، ولم يرد ولا في
واحدة منها بيانه
((215))،
ومقتضى الاطلاق المقامي في هذه الروايات عدم كون اعلان البراءة من المشركين فعلا من
جملة افعاله الواجبة الضمنية ،بل ولا في جملة الافعال الاستقلالية المقترنة به .
ثانيا : لم يذكر خلال هذه السنين المتمادية من زمان تشريع
الحج وواجباته وحتى زماننا الحاضر قيام سيرة المتشرعة على
فعله، مع انه لو كان واجبا لفعله الناس، ولنقل فعلهم اياه الينا .
ثالثا : ان فقهاءنا لم يوردوا في اي من كتبهم الفقهية ومنها
الباحثة في مناسك الحج ما يشير الى وجوب اعلان البراءة من
المشركين لا بعنوان انه واجب ضمني ولا مستقل مقترن
بمناسك الحج . ومن البعيد جدا ان يكون واجبا ثم لا يلتفت الى وجوبه احد من فقهائنا
الى زماننا الحاضر .
فاتضح من كل ذلك عدم وجاهة الوجه القائل بان امر الامام الخميني (رضى اللّه عنه)
باعلان البراءة من المشركين كاشف عن حكم شرعي وجوبي .
الوجه الثاني : ان يكون امر الامام الخميني (رضى اللّه عنه)
كاشف عن تطبيق لحكم شرعي كلي :
المتصور من الاحكام الكلية التي يمكن ان يكون الالزام باعلان
البراءة من المشركين كاشفا عن تطبيقهاحكمان :
الاول : البراءة من اعداء اللّه سبحانه؛فانه واجب حيث عد من
جملة فروع الدين العشرة، ووردت به آيات تقدم بعضها وروايات
منها ما رواه الفضيل بن يسار عن ابي جعفر (عليه السلام) قال :
«عشر من لقي اللّه بهن دخل الجنة : شهادة ان لا اله الا اللّه، وان محمدا رسول اللّه، والاقرار بما جاء من عند اللّه، واقام
الصلاة، وايتاءالزكاة، وصوم شهر رمضان وحج البيت، والولاية
لاولياء اللّه، والبراءة من اعداء اللّه واجتناب كل مسكر»
((216))
.
وربما وردت بتعابير اخرى كمعاداة اعداء ائمة اهل
البيت(عليهم السلام)
((217))
.
والظاهر انها هي براءة الموالاة التي ذكرها بعض المفسرين
واحتمل ارادتها من سورة براءة، كما تقدم .
وامر الامام الخميني (رضى اللّه عنه) حجاج بيت اللّه الحرام باعلان البراءة من
المشركين يعتبر تطبيقا ومحاولة للافادة من موسم الحج واجتماع الحجيج لتنفيذ البراءة
من اعداء اللّه .
ويشهد لكون الاعلان المذكور تطبيقا لحكم البراءة من اعداء اللّه سبحانه عطف الامام
الخميني (رضى اللّه عنه)عبارة ملاحدة الاستكبار العالمي وعلى راسهم امريكا في خطابه
على المشركين .
وهذا لا باس به لولا انه (رضى اللّه عنه) استند في خطاباته
وبياناته الى الايات الواردة في سورة براءة وسنة رسول اللّه التي
قام الامام علي (عليه السلام) بتنفيذها عام البراءة، وقد ثبت اختصاص ذلك ببراءة
العهود وعدم شموله لبراءة الموالاة .
الثاني : توحيد اللّه سبحانه ونفي الشرك عنه، فانه قد يقال
بوجوبه في الحج، مستقلا او في ضمن واجبات اخرى كالتلبية
الواجبة التي تتضمن معنى الاستجابة للّه ونفي الشرك عنه، حيث يجب على كل حاج ان يلبي فيقول : «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان
الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»
((218))
.
بل الظاهر ان الحج فريضة مبتنية على توحيد اللّه ونفي الشرك عنه قلبا وقولا وعملا .
اما قلبا فبما اعتبر من وجوب نية القربة والاخلاص في عقد الاحرام للحج .
واما قولا فبالتلبية الواجبة .
واما عملا فبكل المظاهر الحاكية والمعبرة عن العبودية
المطلقة من الاحرام حيث التجرد من كل لباس غيرثوبي
الاحرام وحسر الراس، والتعرض للشمس وعدم الاستمتاع
بنساء او صيد او غير ذلك، وعدم التزين والتطيب وغيرها اضافة الى الافعال الاخرى من
الوقوف بعرفة والمشعر والسعي والطواف ورمي الجمرات وسوق الهدي وغير ذلك .
ويمكن عد البراءة من المشركين - وان لم يرد بخصوصها حكم
شرعي احدى المفردات التي تاتي في هذاالسياق، وتعبر عن
روح الحج المتمثلة في توحيد اللّه ونفي الشرك بالقول باطلاق
صرخات البراءة من المشركين، فيكون وجها ثانيا لحمل كلمات الامام الواردة في البراءة
عليه .
ويشهد لهذا التطبيق قول الامام الخميني (رضى اللّه عنه) في
المقطع الرابع من كلماته : «واي مكان اليق من الكعبة بيت
الامن والطهارة الذي وضع للناس، لينبذ فيه عملا وقولا كل تعد وظلم واستغلال
واستعباد ورذيلة وسوء فعل؛وتحطم فيه اصنام ( اارباب متفرقون ) في تجديد ميثاق الست
بربكم» .
((219))
لكن التطبيق المذكور لا ينسجم مع استناد الامام الخميني (رضى اللّه عنه) الى الكتاب
وسنة الرسول الاعظم (صلى اللّه عليه و آله) .
الوجه الثالث : كون الامر باعلان البراءة حكما حكوميا :
من الممكن ان يكون امر الامام الخميني (رضى اللّه عنه) حكما
حكوميا اقتضته مصلحة المسلمين في الظرف الراهن؛وذلك
لما يظهر من تضييعهم هويتهم الاسلامية، واعتمادهم على
الكفار في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية التي
تتطلبها ادارة الدولة، واقامة العلاقات وعقد الاتفاقيات معهم، ونزولهم عندمخططاتهم الاستعمارية وغير ذلك مما يقوي
نفوذ الكفار ويزيد في تغلغلهم وتسلطهم على الشعوب
والمجتمعات الاسلامية، فيكون الزام الامام الخميني (رضى اللّه عنه) الناس باعلان
البراءة من الكفار والمشركين حكما حكومياالغرض منه دفع محذور نفوذ الكفار وتسلطهم
الفكري على المسلمين .
ويشهد لهذا الوجه وصف الامام الخميني (رضى اللّه عنه) لاعلان البراءة بانه واجب
سياسي وان الحج الذي تنعدم فيه الوحدة ولا يعبر عن هدم صروح الكفر والشرك ليس حجا .
وهذا الوجه لا باس به ايضا لولا المحذور المتقدم في الوجه
السابق بكلا شقيه، وهو تضمن كلام الامام الخميني (رضى اللّه عنه) ما يدل على
استناده الى آيات البراءة وفعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) .
الراي المختار :
لاحظنا لدى مراجعة الوجوه المحتملة لتفسير كلام الامام
الخميني (رضى اللّه عنه) عدم انطباق كلماته على اي من هذه
الوجوه، وان المشكلة التي تواجهنا في ذلك هي استناد الامام
الخميني (رضى اللّه عنه) الى آيات سورة البراءة وسن ة الرسول
محمد (صلى اللّه عليه و آله) في وجوب اعلان البراءة من
المشركين مع انها لا دلالة لهاعلى ذلك . فاذا استطعنا ان نذلل مشكلة استناد الامام
الخميني (رضى اللّه عنه) الى ما ذكر ارتفع الاشكال المذكور .
والملاحظ في مجموع كلمات الامام الخميني (رضى اللّه عنه)
انه يصف اعلان البراءة من المشركين بانه واجب سياسي عبادي
يعبر عن روح فريضة الحج، ولم يعده واجبا عباديا فقط، ولا ادخله ضمن واجبات الحج
العبادية التي ياتي الفقهاء على ذكرها في مناسك الحج والعمرة .
وهذا مؤشر واضح وقوي على ان الحكم المذكور حكم حكومي
يستند في كيفيته وتوقيته وخطابه الى الكتاب وسنة الرسول
الاعظم (صلى اللّه عليه و آله) حيث استفيد من كيفية انهاء
العمل بالعقود المبرمة مع المشركين ،ونبذ العهود اليهم، باعلان ذلك في الاجتماعات العامة وعلى رؤوس الاشهاد ومن
توقيته باستغلال فريضة الحج واجتماع الحجيج من مختلف
الاقطار والبلدان، وايقاعه في مواطن اجتماعهم حيث الوقوف بعرفة واداء الطواف الاخير
لتحديد شكل الحكم المذكور .
وبذلك يتضح الوجه في استناد الامام الخميني (رضى اللّه عنه)
في كلماته الى الكتاب والسنة في الامر بالاعلان المذكور، وانه
لا يريد بذلك انتزاع حكم شرعي، بل الاشارة الى ما يناظر ذلك
الامر في الكتاب والسنة، كمااستفيد من الخطاب القرآني
وفعل علي (عليه السلام) المبلغ من قبل الرسول الاعظم
(صلى اللّه عليه و آله)وتعبيرهما عن مضمون ينسجم مع
المناسبة اعني ايام الحج التي تتضمن التوحيد، ونبذ الشرك
والطغيان والظلم، قلبا وقولا وعملالتحديد نوع الخطاب
والشعار الذي ينبغي رفعه وترديده كتعبير عن مضمون
ينسجم والمناسبة التي تقرر اطلاقه فيها، فيكون نحوا من الجمع والتلفيق بين الوجوه
الثلاثة .
ومن يراجع كلمات الامام الخميني (رضى اللّه عنه) التي سردناها فى مقدمة المقال يجد
هذا المعنى منعكسا في كلماته بوضوح . الشيخ مجتبى الاعرافي
ان ضوء القمر في الليالي ليس على حد سواء ونسق واحد، بل
يختلف قوة وضعفا حسب قربه وبعده من الافق المرئي، ففي بعض الليالي لا يضيء القمر الا بنور ضعيف وضوء ضئيل بحيث
لا يحجب ضوؤه ضوءالفجر، فيمكن رؤيته في الافق الشرقي
حتى في اول لحظة من انشقاقه وطلوعه، وحينئذ لا مانع عند
غالب الفقهاء من فعلية الاحكام وترتب الاثار، فيحكم بوجوب
الامساك والكف عن المفطرات في الصوم بمجرد احرازطلوع
الفجر الصادق في وقته المعهود، كما يحكم بجواز الاتيان بصلاة الفجر في ذلك الوقت . بينما يكون للقمر في بعض آخر من الليالي في اواسط الشهر نور قوي وقاهر، فيحجب ضوء الفجر بحيث يكون في قبال ضوء القمر مثل سراج ضئيل واقع في ضوء سراج له نور قوي، ويتحقق ذلك من الليلة الثانية عشرة الى الرابعة والعشرين من كل شهر كما قيل، ومن اجل غلبة ضوء القمر في هذه الليالي - التي عبر عنهابالليالي المقمرة او الليالي البيض - لا يمكن فيها رؤية ضوء الفجر حين طلوعه وانشقاقه بالعين المتعارفة .
وقد وقع البحث هنا في ان الفجر في هذه الليالي متى يبدا ؟
وهل هو يتاخر عن غيرها من الليالي المظلمة فيجب التربص
حتى يتجلى الافق ويقهر نور الصبح نور القمر، وذلك - غالبا ما
يتحقق - بعد ربع ساعة اواقل او اكثرحسب نور القمر وقربه من
الافق المرئي او لا يتاخر بل هو بوزان الفجر في سائر الليالي
فيتحقق في وقته الخاص ويترتب عليه اثره الشرعي من دون
فرق في ذلك بين الليالي المقمرة وغيرها ؟
وتكون هذه المسالة من فروع البحث في تعيين مبدا وقت
صلاة الفجر من مبحث المواقيت، ولكن رغم ابتلاءالمكلفين بها وكثرة الاثار المترتبة
عليها لم يتعرض لها صريحا فقهاؤنا المتقدمون وكثير ممن تاخر عنهم ،وانما اقتصروا
هنا على بيان ان اول وقت صلاة الفجر وقت طلوع الفجر الصادق المستطير في الافق
والمعترض المنتشر فيه الذي هو كالقبطية البيضاء ونهر سورى ونحو ذلك من التعبيرات
التي وردت في الادلة لتحديد اول وقت صلاة الفجر وتمييز الفجر الصادق من الكاذب .
والظاهر ان اول من تعرض للمسالة صريحا هو المحقق صاحب الجواهر (قدس سره)؛فانه بعد
بحثه لوقت فريضة الصبح وانه ما بين طلوع الفجر الثاني المستطير في الافق الى طلوع
الشمس قال : «ينبغي التربص فيه حتى يتبين ويظهر خصوصا في الليالي البيض والغيم
للاحتياط في امر الصلاة وايماء التشبيه بالقبطية البيضاءونهر سورى اليه وخبر ابن
مهزيار» .
ثم بعد ذكر خبر ابن مهزيار قال : «وعلى هذا يحمل صحيح
زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) : «كان رسول اللّه (صلى اللّه
عليه و آله) يصلي ركعتي الفجر وهو الصبح اذا اعترض واضاء حسنا»
((220))»
((221))
.
فان ظاهره استحباب التاخير في الليالي البيض بل في غيرها من الليالي المظلمة حتى
يتبين الفجرويظهر .
وقد جزم المحقق الهمداني (قدس سره) بوجوب التاخير في
الليالي المقمرة اذا لم يتبين الفجر حسا خلافا لليالي المغيمة، فانه قال : «مقتضى ظاهر الكتاب والسنة وكذا فتاوى الاصحاب
اعتبار اعتراض الفجر وتبينه في الافق بالفعل ،فلا يكفي التقدير
مع القمر لو اثر في تاخر تبين البياض في الافق، ولا يقاس ذلك
بالغيم ونحوه؛فان ضوءالقمر مانع عن تحقق البياض مالم
يقهره ضوء الفجر، والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقق» .
((222))
بل يظهر منه وجوب الاحتياط بالتاخير في الجملة في غير
الليالي المقمرة فانه قال : «انه يعتبر في تحقق الفجراعتراضه
في الافق على وجه يشبه نهر سورى والقبطية البيضاء، وفي
حصول المشابهة بهما في مبادى اخذالافق في البياض قبل ان
يضي حسنا تامل، بل صدق تبين الخيط الابيض من الخيط
الاسود - كما انيط حرمة الاكل في الكتاب والسنة - ايضا لا يخلو
من خفاء، فالاحوط ان لم يكن اقوى هو التاخير في الجملة
حتى تتبين استطالته في الافق بحيث يرى في سواد الليل كنهر مرئي من بعيد او كثوب
ابيض رقيق منشور»
((223))
.ووافقه في وجوب التاخير في الليالي المقمرة العلا مة الشيخ
محمد حسين كاشف الغطاء (قدس سره)
((224))والامام
الخميني (قدس سره)
((225))
.
ولكن صرح جماعة من الفقهاء بعدم الفرق بين الليالي المقمرة
وغيرها في ترتب الاثار والاحكام وعدم وجوب التاخير
((226))
.
اذن ففي المسالة قولان : احدهما : اعتبار التبين الفعلي الحسي .
والاخر : عدم اعتبار ذلك .
وقبل الورود في البحث لابد ان ننبه على نكتة في المقام وهي
: ان الفجر الذي يعترض في الافق من ناحية الشرق المعبر عنه
بالفجر الصادق هو من الامور الواقعية الطبيعية نظير الزوال
والغروب، وهو انما يتكون نتيجة اقتراب الشمس في حركتها
الظاهرية الى الافق الشرقي فى درجة معينة . ولا شك في ان
هذا الامرالطبيعي يتحقق ويتكون في وقته الخاص من دون
فرق في ذلك بين ما اذا كان ضوء القمر قاهرا على ضوءالفجر او
كان مقهورا له، فتصور انه مع غلبة ضوء القمر في الليالي
المقمرة لا يتحقق ولا يتكون الفجر غيرصحيح؛فانه لا يعقل
ان يمنع ضوء القمر عن وصول الشمس الى تلك الدرجة التي
يتكون به الفجر، وانما تمنع غلبته عن مشاهدة الانسان ضوء
الفجر منذ انشقاقه وطلوعه، وعليه لا فرق في هذه الجهة بين
ضوء القمر وبين الغيم او الضباب، فكما انهما لا يمنعان عن
تكون الفجر بل يمنعان عن رؤيته، كذلك ضوء القمر فانه ايضا لا
يمنع عن تكون الفجر وانما يمنع عن رؤيته فقط، والشاهد على ذلك انه يمكن رؤية ضوء
الفجر بوضوح في تلك الليالي عند خسوف القمر .
وبذلك يظهر انه لو قلنا ان موضوع الحكم هو نفس الفجر
الواقعي فالموضوع فعلي في الليالي المقمرة كما في بقية
الليالي لا انه تقديري، وعليه فلا وجه حينئذ لقياس المقام
بمسالة التغير التقديري في بحث تنجس الماء ؛لان الحكم
بالنجاسة في تلك المسالة انما يترتب على الماء المتغير، فما لم
يتحقق التغير ولم يكن فعليا في الخارج لم يترتب حكم النجاسة
. ومن الواضح انه لا فعلية مع التقدير، ومع عدم فعلية الموضوع لا يترتب عليه حكمه .
وهذا بخلاف المقام فان الاثر مترتب على نفس الفجر الواقعي
كما هو المفروض، والفجر في الليالي المقمرة موجود فعلي لا
تقدير فيه، غاية الامر انه غير متميز عن نور القمر .
لكن لو قلنا ان الموضوع هو تبين الفجر ورؤيته، فعند غلبة ضوء
القمر في الليالي المقمرة لا يكون فعليا، بل تقديريا بمعنى انه لو لم يكن ضوء
القمر غالبا لتبين بياض الفجر ورؤي .
ثم انه قد استدل للقول باعتبار التبين الفعلي الحسي ولزوم
التاخير في الليالي المقمرة بظاهر الكتاب العزيزوالسنة الشريفة
والروايات واليك تفصيل ذلك :
الدليل الاول - الكتاب العزيز :
وهو قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الا
بيض من الخيط الا سود من الفجر )
((227))
.
وهناك وجهان لاستفادة ذلك من هذه الاية الشريفة :
الوجه الاول : ان المستفاد منها ان الفجر الطبيعي ليس
موضوع الاثر، بل ما هو موضوع للاثر هو الفجرالشرعي، وهو عبارة عن نفس تبين الخيط
الابيض من الخيط الاسود وتميز الفجر تميزا حسيا فعليا .
وبكلمة اخرى : ان الاية تدل على ان حقيقة الفجر الذي هو
موضوع الحكم ليس امرا آخر وراء تبين البياض المعترض في
الافق، فالموضوع حينئذ امر بسيط غير مركب وهو التبين
والتميز . ومن الواضح انه في الليالي المظلمة يتحقق الفجر
الطبيعي والشرعي في زمان واحد، وهو زمان طلوع الفجر
وانشقاقه لامكان تبين الفجرورؤيته في ذلك الوقت، وهذا
بخلاف الليالي المقمرة فانه لا يتحقق الفجران في زمان واحد؛وذلك لان الفجرالطبيعي وان كان يتحقق في وقته المعهود
الا ان الفجر الشرعي لم يتحقق في ذلك الوقت؛لعدم امكان
تبين الفجر ورؤية ضوئه في تلك الليالي مع غلبة ضوء القمر، فالفجر الشرعي يكون متاخرا فيها عن الفجرالطبيعي،
فيجب التربص حتى يتجلى الافق بنور الصبح .
هذا ما يستفاد مما افاده السيد الامام الخميني (قدس سره) في
مقام الاستدلال بالاية المباركة فانه قال بعد ذكرالاية : «اي
حتى يتميز الخيط الابيض الذي هو من النهار من الخيط
الاسود الذي هو من الليل، ثم عقبه بقوله تعالى : ( من الفجر )
الظاهر في التبين بان ذلك التمييز هو الفجر، وظاهر ان الظاهر
من التبى ن والتميز الفعلي التحقيقي، كما هو الشان في كل
العناوين الماخوذة في العقود والقضايا . فان قلت : ان التبين قد
اخذ على وجه الطريقية اي تعلم الصبح، فالعلم والتبين حيثما
اخذا في القضايا يكونان ظاهرين في الطريقية، فالتبين طريق
الى الصبح الذي هو ساعة معينة لا تختلف بحسب الايام
ذلك الاختلاف بالضرورة، فلابد من القول بالتقدير، فكانه قال :
كل واشرب حتى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس الى
حد من الافق بحيث لو لم يكن مانع يرى آثاره، او نقول : ان
تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود امارة للفجر الذي هو
وصول شعاع الشمس بحد خاص من الافق، فالعلم به يكون متبعا ولوتخلفت الامارة .
قلت : كل ذلك خلاف ظاهر الاية الشريفة، فان ظاهرها ان تبين الخيطين وامتيازهما
واقعا هو الفجر لا ان الفجرشيء آخر، نعم يكون العلم امارة لهذا التبين والامتياز
النفس الامري .
والحاصل : ان امتياز الخيطين وتبينهما لا واقع له الا بتحقق الخيطين حسا؛فان نور
القمر اذا كان قاهرا لايظهر البياض فلا يتميز الخيطان حتى يظهر ضياء الشمس ويقهر
على نور القمر .
وبعبارة اخرى : ان تقوم هذا الامتياز والتبين الذي هو حقيقة
الفجر بحسب ظاهر الاية الشريفة بظهور ضياءالشمس وغلبته
على نور القمر، ولا واقع له الا ذلك، هذا لو كان كلمة «من» للتبيين كما لعله الظاهر
.
ويحتمل ان تكون للنشوء، فيصير المعنى ان ذلك التبين
والامتياز لابد وان يكون ناشئا بياض الفجر، والفرض ان بياضه
لا يظهر حتى يقهر على نور القمر حسا، واما جعل كلمة «من» تبعيضية فبعيد كما لا يخفى
.
واما ما ذكرت اخيرا من جعل الامتياز الكذائي امارة للفجر ويكون الفجر وصول شعاع
الشمس الى حد خاص من الافق فهو ايضا خلاف الظاهر من الاية الشريفة كما لا يخفى .
فان قلت : بناء على جعل «من» نشوية يكون الفجر غير التبين
والامتياز الكذائي فيكون الامتياز امارة له، فيتم المطلوب .
قلت : مع ان جعلها نشوية خلاف الظاهر بل هو احتمال ابديناه
،والمفسرون جعلوها للتبيين او التبعيض، انا لو تكلمنا في
نفس الاية الشريفة يمكن لنا ان نقول : ان غاية الاكل والشرب هي هذا الامتياز لا
الفجر، فتدبر تعرف الامر»
((228))
.
ويلاحظ عليه : ان كلمة «من» في قوله تعالى : ( من الفجر )
كما يحتمل ان تكون بيانا للجملة ( حتى يتبين لكم الخيط الا
بيض ) كذلك يحتمل ان تكون بيانا لكلمة «الخيط الابيض»
فى الاية كما هو ظاهرها، وهذا ماذكره المفسرون، فالمعنى
هكذا : حتى يتبين لكم الخيط الابيض اي الفجر، ويدل على ذلك ما ورد في خبر علي بن
مهزيار الاتي وهو قوله (عليه السلام) : «الفجريرحمك اللّه هو الخيط الابيض» فانه
يدل بوضوح على بيانية الفجر للخيط الابيض .
وعليه فلا تدل الاية المباركة على ان حقيقة الفجر هو التبين والتميز الحسي وان
للفجر مصداقا شرعياتعبديا .
وببيان آخر : ان في كلمة «من» اربع احتمالات :
اولها - ان تكون للتبعيض اي بعض الفجر، ولكنه بعيد؛لان
الفجر ليس الا لحظة انشقاق ظلمة الليل بنورالنهار وضياء
الصبح، ولا يكون ذلك الا من اجل اقتراب الشمس في حركتها
الظاهرية الى الافق في ناحية المشرق بدرجة معينة، وهذا لا
يكون الا في آن واحد، فيتكون الفجر في ذلك الان، فلا معنى حينئذ للكلية والبعضية .
وثانيها - ان تكون للنشو، فالمعنى هو ان التبين والامتياز لابد
ان يكون ناشئا من بياض الفجر، وقد ذهب السيد الامام (قدس
سره) الى انه بناء على هذا الاحتمال لا يترتب الاثر ولا يجب
التاخير عند غلبة ضوء القمرايضا؛لان التبى ن والامتياز لا
يكون ناشئا من بياض الفجر حينئذ؛فان بياض الصبح في
الليالي المقمرة لايظهر حتى يقهر ضوء الصبح ضوء القمر، ولا يكون ذلك الا بعد عدة
دقائق .
وفيه : انه من المحتمل ان يكون المتعلق هو الخيط الابيض لا
التبين والامتياز، وعليه فيدل قوله تعالى : ( من الفجر ) على
ان تكون الخيط الابيض لابد ان يكون ناشئا من الفجر، فلا يستفاد منه حينئذ ان التبين
له دخل في ترتب الحكم .
وثالثها - ان تكون «من» بيانا للجملة والتبين، وهو مبنى
الاستدلال المذكور الا ان فيها احتمالا آخر - وهوالاحتمال الرابع
-وهو ان يكون بيانا للخيط الابيض كما هو الظاهر منها، وعلى
فرض عدم الظهور في ذلك لاتكون ظاهرة في انها بيان
للجملة، وهو يكفي في سقوط الاستدلال المذكور .
وعلى هذا فلا يستفاد من الاية المباركة ان حقيقة الفجر هو التبين والتميز الحسي وان
للفجر حقيقة شرعية تعبدية .
الوجه الثاني : هو ان قوله تعالى : ( حتى يتبين لكم . . . ) يدل
على ان غاية حل ية الاكل والشرب هي تبين الخيط الابيض من
الخيط الاسود . وظاهر ذلك ان للتبين موضوعية ودخلا في
ترتب الحكم، فما لم يتبين ذلك ولم ير البياض المنبسط في
الافق من ناحية المشرق لم يحكم بحرمة الاكل والشرب
ووجوب الامساك ولا بجوازالاتيان بصلاة الفجر وعليه
فالموضوع مركب من جزئين، بمعنى ان ترتب الحكم - مضافا
الى توقفه على اقتراب الشمس في حركتها الظاهرية الى الافق
الشرقي في درجة معينة - يتوقف على امر آخر وهو امكان
رؤية بياض الفجر، وفي الليالي المقمرة وان كان الامر الاول -
وهو الفجر الطبيعي - يتكون في وقته واقعا الا انه لايمكن رؤيته
في تلك الليالي في اوائل انشقاقه وطلوعه . وعليه فلا يترتب الاثر والحكم لعدم فعلية
موضوعه ،فيجب التاخير فيها حتى يتنور الصبح .
ويلاحظ عليه : انه لو سلمنا ظهور عنوان التبين في الاية
الشريفة في خصوص التبين الحسي لا مطلق التبين والانكشاف
ان القاعدة الاولية وان كانت تقتضي حمل العناوين الماخوذة
في الادلة على الموضوعية الا ان هذه غير جارية في العناوين
الادراكية التي تكون طريقا الى الواقع كالعلم والتبين والرؤية؛فان القاعدة العرفية فيها بالعكس تقتضي حملها على الطريقية
والاراءة المحضة لا الموضوعية، وعليه فلا يستفاد من الاية ان التبين الحسي ماخوذ في
موضوع الحكم .
ويوكد ذلك انه يلزم على القول باعتبار التبين الحسي لزوم
التاخر في الليالي ذات الغيم الابيض المطبق فان الجو في هذه
الليالي يتنور طيلة الليل، ومن اجله لا يمكن رؤية ضوء الفجر
في الافق، مع انه لا اشكال في انه مع احراز طلوع الفجر واقعا يحرم الاكل والشرب في
الصوم ويجوز الاتيان بصلاة الفجر وان لم يتبين ضوءالفجر في الافق بواسطة الغيم .
ومن الواضح انه لا فرق هناك بين الغيم وضوء القمر؛اذ كما ان
الغيم لا يكون مانعا عن تكون الفجر بل يكون مانعا عن الرؤية
فقط، كذلك ضوء القمر فانه ايضا لا يكون مانعا عن تكون الفجر
بل يكون مانعا عن الرؤية فقط، وعلى هذا فكما ان عدم رؤية
الفجر بواسطة الغيم لا يوجب عدم ترتب الحكم، كذلك عدم رؤية الفجر بواسطة غلبة ضوء
القمر فانه ايضا لا يوجب عدم ترتب الحكم .
ثم انه قد يقال : ان التبين في الاية ماخوذ بنحو الموضوعية لا
الطريقية غير ان المراد منه التبين في نفسه لولاالمانع
الخارجي، وحيث ان ضوء القمر في الليالي المقمرة يكون مانعا عن تبين ضوء الفجر فلا
يعتبر فيهاالتبين .
وفيه : انه لا موجب لحمل التبين على الموضوعية ثم ارتكاب ما
هو مخالف لظاهر هذا العنوان من كون المرادمنه التبين لولا
المانع، بل الصحيح ان نقول هنا ان التبين ماخوذ بنحو
الطريقية، فانه موافق لظهوره العرفي كما تقدم، وعليه فمع احراز تكون الفجر ولو
بالموازين العلمية يترتب الحكم ولو لم يتبين في الافق حسا .
الدليل الثاني : الروايات :
واستدل ايضا للقول باعتبار التبين الحسي في الليالي المقمرة
بجملة من الروايات قال الامام الخميني (قدس سره) : «واما السنة فكثيرة ظاهرة في
المطلوب، بل بعضها كالنص عليه»((229))
. ومن جملة الروايات التي اشار اليها :
1 - رواية علي بن مهزيار واعتبرها اظهر الروايات دلالة على
مختاره، وهي مروية بطريقين طريق الكليني وطريق الشيخ
الطوسي :
اما الكليني فقد رواها عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن
علي بن مهزيار قال : كتب ابو الحسن بن الحصين الى ابي جعفر
الثاني (عليه السلام) معي : جعلت فداك قد اختلف مواليك (
موالوك ) في صلاة الفجر ،فمنهم من يصلي اذا طلع الفجر
الاول المستطيل في السماء، ولست اعرف افضل الوقتين
وتحده لي، وكيف اصنع مع القمر والفجر لا تتبين ( تبين ) معه
حتى يحمرويصح، وكيف اصنع مع الغيم وما حد ذلك في
السفروالحضر فعلت ان شاء للّه، فكتب (عليه السلام) بخطه
وقراته : الفجر - يرحمك اللّه - هو الخيط الابيض المعترض، وليس
هو الابيض صعدا، فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه؛فان اللّه تبارك وتعالى لم يجعل
خلقه في شبهة من هذا فقال : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الا بيض من الخيط
الا سود من الفجر )فالخيط الابيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل والشرب في الصوم
وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة» .
((230))
واما الشيخ الطوسي فقد رواها عن احمد بن محمد بن عيسى
عن الحسين بن سعيد عن الحصين بن ابي الحصين قال :
كتبت الى ابي جعفر (عليه السلام) وذكر مثله
((231))
.
واما سند الرواية ففي طريق الكليني سهل بن زياد وفي وثاقته
خلاف . واما طريق الشيخ فالسند تام الى الراوي المباشر، ومن
هو محل للنقاش هو الراوي المباشر وهو الحصين بن ابي
الحصين؛فانه مجهول لم يرد في حقه توثيق الا ان يقال انه هو
ابو الحصين بن الحصين الثقة الذي هو من اصحاب
الامام الجواد (عليه السلام)
((232))، ولكن لا دليل على ذلك، ومجرد كونه مذكورا في رجال الشيخ وتوثيقه اياه لا يثبت انه
ليس هنا راو اسمه الحصين بن ابي الحصين، كما لا يمكن
دعوى ان الراوي المباشر هو ابو الحسن بن الحصين الثقة الوارد
في طريق الكليني لا الحصين بن ابي الحصين المجهول؛وذلك لانه وان كنا نقول انه بملاحظة وحدة الفقرات يبعد تعدد
الرواية، ومع عدم تعدد الرواية ووحدتها يبعد ان يكون الراوي
متعددا، ولكن مجرد ذلك لا يثبت ان الراوي المباشر هو ابو الحسن بن الحصين لا الحصين
بن ابي الحصين؛اذ يحتمل عكس ذلك بان يكون الراوي المباشر هو الحصين لا ابو الحسن بن
الحصين الثقة .
وام ا من ناحية الدلالة فقد يستفاد منها ان التبين والرؤية
ماخوذ في الموضوع؛لان الامام (عليه السلام) اجاب بقوله : «فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه» عن سؤال السائل عن
اول وقت صلاة الفجر عند منع القمرعن تبين الفجر، وظاهر
قوله (عليه السلام) : «حتى تبينه» هو ان التبين الحسي والرؤية
ماخوذ في موضوع الحكم، كما يستفاد ذلك من ذيل الرواية
حيث قال : «الخيط الابيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل
والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة» .
ويلاحظ عليه : ام ا دلالة قوله (عليه السلام) : «الخيط الابيض
هو المعترض» على دخل التبين الحسي في الموضوع فممنوعة؛اذ الاعتراض يكون من الامور الواقعية التي لم تكن متقومة
بالتبين والرؤية، كما ان النورالذي اتصف بالاعتراض لم يكن
متقوما بالتبين والرؤية، فالنور المعترض يكون اعم من كونه
مرئيا ومتبينا ،فهذه الفقرة من الحديث لا تدل على دخل
الرؤية في الموضوع، بل تدل على ان الفجر الواقعي نفسه
يكون موضوع الحكم ولو لم يكن مرئيا، وحيث وردت هذه
الفقرة في مقام تفسير الاية المتقدمة فتدل ايضا على ان التبين
في الاية ليس له موضوعية، بل اخذ بنحو الطريقية .
واما عنوان التبين فليس ماخوذا بنحو الموضوعية كي يستفاد
منه دخل التبين الحسي والرؤية في الموضوع ،بل اخذ بنحو
الطريقية كما تقدم، هذا على فرض ظهور هذا العنوان في
التبين الحسي والرؤية، وعليه فكما ان عنوان التبين في الاية
المتقدمة ماخوذ بنحو الطريقية، كذلك عنوان التبين في هذه
المكاتبة على ان فيها قرينة واضحة على ان عنوان التبين فيها
ماخوذ بنحو الطريقية لا الموضوعية؛وذلك لان الجواب كما
هو راجع الى سؤال السائل عن وظيفته مع القمر كذلك هو
راجع الى السؤال عن وظيفته مع الغيم . ومن المعلوم انه مع
الغيم يترتب الحكم اذا احرز طلوع الفجر واقعا ولو لم يتبين ضوء
القمر تبينا حسيا، فالتبين في الجواب بالنسبة الى الغيم
طريقي لا موضوعي، ومقتضى وحدة الجواب هو ان التبين في
مورد ضوء القمر يكون ماخوذا بنحوالطريقية ايضا وان الموردين
على نسق واحد، والا وجب عليه ان يجيب عن السؤالين بجوابين مختلفين .
ودعوى ان الجواب لا يشمل مورد الغيم، للفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تكون
بياض الفجر راساوبين الغيم الذي هو كحجاب عارض مانع عن الرؤية فقط .
ممنوعة؛لما تقدم من عدم الفرق بين الغيم والقمر في المانعية .
ثم انه لم يرد في سؤال السائل سؤال عن وظيفته مع الغيم
حسب طريق الشيخ، بل تكرر السؤال عن وظيفته مع القمر، فانه سال هكذا : «كيف اصنع مع القمر والفجر لا يتبين حتى
يحمر ويصبح، وكيف اصنع مع القمر . . .» ولكن الظاهر ان
العبارة مصحفة، والا يلزم التكرار في السؤال من دون نكتة فيه، فالصحيح ما في الكافي من انه سال عن وظيفته مع الغيم بعد
ان سال عن وظيفته مع القمر من دون ان يكرر سؤاله، وعلى هذا فتتم القرينة المتقدمة .
وحاصل الكلام في مفاد الخبر هو انه كما لا يدل على كون
التبين احد جزئي الموضوع، كذلك لا يدل على ان حقيقة
الفجر هي التبين، بل يدل على الخلاف؛وذلك للقرينة
المتقدمة وصراحته في بيانية الفجر للخيط الابيض . وكذا قوله (عليه السلام) : «حتى
تبينه» فان ظاهره ان الفجر امر آخر غير التبين؛لان اسناد شيءالى شيء آخر علامة
التغاير .
2 - واما سائر الروايات التي استدل بها للقول باعتبار التميز
الحسي فمنها : ما دل على تحديد اول وقت صلاة الفجر بوقت
اعتراض الفجر مع تشبيه ذلك بالقبطية البيضاء كما في رواية
ابي بصير قال : سالت اباعبداللّه (عليه السلام) فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على
الصائم وتحل الصلاة ( صلاة الفجر ) فقال : «اذااعترض الفجر كان كالقبطية البيضاء
فثم يحرم الطعام على الصائم، وتحل الصلاة ( صلاة الفجر ) . . .»
((233))
.فانه مع غلبة ضوء القمر وعدم ظهور ضوء الفجر لا يصدق ان الفجر يكون كالقبطية
البيضاء .
وفيه : ان القبطية البيضاء من الواقعيات الخارجية التي قد
تكون مرئية وقد لا تكون مرئية، فلا تدل على دخل الرؤية
والتبين الحسي في موضوع الحكم، كما لا يدل على ذلك عنوان الاعتراض كما تقدم .
واما سند الرواية فقد يقال ان اختلاف المشايخ الثلاثة في ابي
بصير بالاطلاق من الكليني والتقييد بالمرادي الثقة من
الصدوق وبالمكفوف الضعيف من الشيخ الطوسي يكون موجبا
لضعف السند، فانه لا وثوق مع هذاالاختلاف بصحة ما في
الفقيه من التفسير بليث المرادي
((234))
.
ولكن ذهب صاحب الحدائق الى ان ابا بصير هذا هو ليث
المرادي الثقة ؛وذلك لما اشتهر في كلام جماعة من
المحدثين من تعيين ابي بصير مع الاطلاق وتفسيره بليث
المرادي متى كان الراوي عنه عاصم بن حميد او عبداللّه بن
مسكان، وبمقتضى ذلك يجب ان يحمل ما ذكره الكافي
من الاطلاق على المرادي الثقة ويترجح به كلام صاحب الفقيه، مضافا الى ما علم من الشيخ من السهو الزائد على متون
الاخبار واسانيدها، وعليه فيعتمد على الخبر ويزول ضعف
السند
((235))
.
ويرد عليه : انه لا وجه للحكم باتحاد ما في التهذيب من التقييد
بالمكفوف وما في الفقيه من التقييد بالمرادي ،فالرجل مردد
بين الثقة والضعيف
((236))
.
هذا، ولكن ذهب بعض الفقهاء الى ان المكفوف مثل المرادي
ثقة، وعليه فيصح سند الحديث
((237))
.
3 و 4 - ومنها : ما دل على تحديد اول الوقت بوقت اعتراض
الفجر مع التشبيه بنهر سورى مثل رواية هشام بن الهذيل عن
ابي الحسن الماضي قال : سالته عن وقت صلاة الفجر فقال : «حين يعترض الفجر فتراه مثل
نهر سوراء»
((238))
.
ومثلها ما رواه على بن عطية عن ابي عبداللّه (عليه السلام) انه
قال : «الصبح ( الفجر ) هو الذي اذا رايته كان معترضا كانه بياض نهر سوراء»
((239))
.
فانه مع غلبة ضوء القمر لا يصدق كون الفجر مثل نهر سورى .
وفيه : ان نهر سورى كالقبطية البيضاء من الواقعيات الخارجية
التي قد تكون مرئية وقد لا تكون مرئية، فلايكون العنوان
متقوما بالرؤية والتبين الحسي، مع ان الرواية الثانية تدل على ان الفجر اذا كان
مرئيا رآه الشخص بنحو النور المعترض كانه بياض نهر سورى لا ان الفجر هو ما كان
مرئيا .
ويمكن ان يقال : ان هذه الاخبار لا تكون الا بصدد بيان ما هو
امارة . . وعلامة للفجر الصادق في قبال الفجرالكاذب وان
موضوع الحكم هو الفجر الصادق الذي علامته انه نور معترض
في الافق وانه كالقبطية البيضاء
ونهر سورى، فهذه التعبيرات انما هي للاحتراز عن الفجر الكاذب .
واما من جهة السند فالرواية الاولى ضعيفة سندا؛لان هشام مجهول لم يوثق في كتب
الرجال .
واما الرواية الثانية فقد رواها كل من الكليني والشيخ بطريق
فيه ابراهيم بن هاشم، وهو وان لم يشهد بوثاقته في كتب الرجال الا انه يمكن الاعتماد
عليه على الاظهر.
|
|---|