وقد تركت هذه النظرية تاثيرا كبيرا في مسار البحث الفقهي، فقد ترتب عليها اولا
:عدم امكانية الامرين اللذين يكونا في
عرض واحد من دون ان يكون بينهما ترتب، فلا يمكن للشارع
ان يامر بازالة النجاسة عن المسجد ثم يامر بالصلاة ايضا في
نفس الوقت، فالاخرون يقولون هذا امر بالضدين، فيما يفرق
الامام بين الخطابات الشخصية والخطابات القانونية، ففي
الاولى يكون هذان الخطابان قبيحان، بينما لا يقبح ذلك في
الخطابات القانونية ؛لانها ليست خطابا للشخص، بل للعنوان
والنوع، فيمكن ان يوجه للانسان حينئذخطابين ولا يكون
قبيحا، نعم هو معذور في نظر العقل فيفعل احدهما ويترك
الاخر لضيق قدرته عن امتثالهما معا، في حين ان غير الامام
يستشكل في الامرين الطوليين بنحو الترتب ويستعصي
عليه حل ترتب الامر بالثاني على عصيان الاول، مع ان الامام لا
يكتفي بالقول بجواز ذلك فحسب، بل يزيد عليه الجواز في
الامرين العرضيين من دون حاجة لتقييد الثاني بعصيان الاول .
ويترتب على هذه النظرية ثانيا :عدم خروج الطرف غير
الابتلائي عن منجزية العلم الاجمالي ؛وذلك لكون الخطابات
قانونية وكلية، وليست شخصية حتى لا نستطيع ان نخاطب
الشخص الذي خرج الاناء النجس عن ابتلائه بالاجتناب عنه
باعتباره قبيحا كما يقول المشهور، بل هو عنوان كلي، ولا يلزم
في العنوان الكلي دخول جميع الاطراف في محل الابتلاء
بالنسبة لجميع المكلفين، ولذا فان خروجه لا يثلم منجزية
العلم الاجمالي .
3 - ومن آرائه الاصولية ما يذكره في قبال مشهور الاصوليين
القائل بعدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية، حيث يرى
(قدس سره) ان الشبهات الموضوعية على نحوين، فقد يحتاج
العلم بالموضوع الى التتبع تارة وهنا لا يجب الفحص والتتبع، وقد لا يحتاج الى ذلك لان تحصيله قريب من متناول المكلف
فيجب الفحص حينئذ ولا تجري البراءة، فمثلا من لا يعلم انه
مستطيع او لا فانه بناء على راي المشهور لا يجب عليه الفحص، فيما يرى الامام انه لو امكنه الفحص وتحصيل العلم بذلك
يجب عليه ولا يجري البراءة، ومثال آخر لوشك في ان ماله
كالحنطة قد بلغت النصاب او لا ؟ فبناء على المشهور يجري
البراءة، ولا يجب عليه الفحص، وبناء على راي الامام يجب ؛لانه بامكان المكلف الفحص، وذلك بان يزنه .
4 - من المباني الاصولية للامام ما يذكره في باب التعادل
والتراجيح، حيث لا يرى وجود اكثر من مرجح واحد فيها، وهو
موافقة او مخالفة فقه الجمهور، واما سائر المرجحات سيما
موافقة الكتاب ومخالفته فهي ليست من المرجحات، بل هي
من مميزات الحجة عن غير الحجة، اي انا بمراجعة الكتاب
والسنة نعرف الحجة من غير الحجة، لا ان كلا المتعارضين
حجة ونرجح احدهما، بل ان ما وافق الكتاب حجة وما خالفه
ليس بحجة، نعم في مورد واحد ذهب الى حجية كلتا الروايتين
المتعارضتين ولكن نرجح احدهما بمخالفتها الجمهورونترك
الاخرى بموافقها لهم .
ت في الختام لو تعطونا فكرة عن رايه في عدم وقوع التحريف
في القرآن .
الشيخ السبحاني :تطرق لهذا البحث في حجية ظواهر الكتاب
في علم الاصول، واثبت فيه بطلان هذه الشبهة، وان من ذهب
الى ذلك قد تتبع الشاذالنادر من الروايات وحشاها حشوا، مع
انه كيف يمكن تحريف القرآن الذي حفظته صدور القراء
والحفاظ، كما ذكر ان كثيرا من هذه الروايات هي بصدد
التاويل للنص القرآني وليست منه، فهي توضح الاية، لا انها جزء
منها، وقد اشرت لذلك في « تهذيب الاصول» . وهناك آراء
اختص بها الامام لا مجال لذكرها .
ت نشكر سماحتكم اتاحة الفرصة، وجزاكم اللّه خيرا .
الشيخ السبحاني :شكرا لكم .
(2)
حوار مع سماحة آية اللّه الشيخ حسين النوري الهمداني
ت باعتباركم من تلامذة الامام الراحل حب ذا لو تذكروا لنا
بعض خصائص هذه الشخصية العظيمة ؟
الشيخ النوري :من مزايا الامام وخصائصه الذاتية رعاية النظم
والترتيب، لقد كان الامام نموذجيا في هذاالمجال في نشاطاته
كافة، فمثلا في مجال الدرس كان ينظم بحوثه ومطالبه مما
يسهل الفهم على الطالب كثيرا . وهكذا الامر في كتاباته
ومؤلفاته، حيث يصنف المطالب ويكون دخوله وخروجه من
البحث بشكل رتيب ومنظم، وهذا ما نلاحظه بشكل جلي في
مؤلفاته، وهو نموذج يحتذى به في هذا المجال بالنسبة لنا .
وهكذا نجده في حضوره الدرس وامامته الجماعة، حتى ان آية
اللّه العظمى السيد ابو الحسن الرفيعي القزويني الذي كان من
الفقهاء والحكماء في طهران قدمه لامامة الجماعة - وكان الامام
ممن يقتدى به وهوشاب - بدلا عنه في الاوقات التي يتاخر فيها، حيث كان السيد يتاخر احيانا، وقد شهد السيد الرفيعي
بحق الامام بذلك بقوله :« ان السيد روح اللّه رجل فاضل جدا
ومهذب وعلى جانب كبير من التقوى ومنظم» .
ومن المزايا الاخرى في السيد الامام بيانه القوي، حيث كان
يبين المطالب بشكل جيد، ويرجع الفروع الى الاصول، وقد
اسهم بيانه في تقدم الثورة ونجاحها، وفي توعية الناس
وايقاظهم وتعبئتهم في الساحة .
ومن مزاياه المهمة ايضا قلمه، فكان بحق رجل البيان والقلم
معا، ولكن اعتقد ان قلمه اقوى من بيانه، فكان يبحث كل
مسالة من جوانبها المتعددة، ولا يترك شيئا غامضا، ففي
المسائل الفقهية تراه يتناول سندالنصوص اولاثم مفردات
الحديث ثم اقوال العلماء ثم يبين رايه .
ت ما هي الذكريات التربوية التي تذكرونها لقرائنا من سيرة
الامام الراحل ؟
الشيخ النوري :يمكن تقسيم ذكرياتي عن الامام في هذا
المجال في عدة نقاط :
1 - السعي لبناء الافراد فكريا :
لقد كان الامام يبذل جهودا في بناء الافراد وتهيئتهم للحركة
والثورة، ففي الفترة التي كنت معه في باريس بعد خروجي من
آخر منفى في ايران كنت اراه في الغالب يجلس الى خمسة او
ستة من الشباب والفتيات المسلمات ليحدثهم ويربيهم
ويوجههم ويقضي في ذلك وقتا طويلا، وكنت اتعجب منه
كمرجع كبير يجلس مدة ساعة يتحدث للشباب عن الاوضاع
السياسية وافكار الاسلام، ولكن سرعان ما يرتفع تعجبي عندما
استذكرسيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في بناء الافراد
وتربيتهم .
2 - اعداد الطلا ب اعدادا علميا :
في زمن السيد البروجردي اجتمعنا مع ثلة من تلامذة الامام
وتوجهنا لمنزل الامام الراحل (قدس سره)وتحدثنا اليه عن
شبهات الماديين التي يطرحونها آنذاك ويؤثرون فيها على
الشباب .
فاجاب الامام قائلا :من اجل ان نقوم بعمل جذري في الحوزة
فاني لو كنت في مقام السيد البروجردي وهورئيس المسلمين
لاستقدمت بعض الماركسيين المطلعين الى ايرن وتكفلت
بمصارف مجيئهم واقامتهم لكي يطرحوا شبهاتهم وبناءهم
العلمي الذي بنوا عليه الحادهم ليطلع عليها فضلاء الحوزة ثم
ينقضونها بالادلة والبراهين .
3 - الاعتقاد الراسخ بصحة عمله وبالانتصار :
كان الامام واثقا من عمله ومن انتصار الثورة، ولقد قلت له بعد ذهاب الشاه ومجيء بختيار محله
:لو انكم تدعون الشعب الى عزل نواب المجلس باعتبارهم وكلاء عنهم، والوكالة عقد جائز
فينحل المجلس بذلك، ولايستطيع بختيار آنذاك فعل شيء .
فاجاب الامام قائلا :كلا، سوف لا تبلغ الامور ذلك، وسوف ينتهي كل شيء في ظرف يومين او ثلاثة، وسيذهب هؤلاء
ويسقط النظام !
4 - حبه الشديد للشجاعة والدفاع عن الحق :
في اول افتتاح مجلس الشورى توجهنا مع بعض الاصدقاء قبل
الظهر الى طهران للمشاركة في افتتاح المجلس ثم رجعنا بعد
ذلك الى قم لجلسة اخرى يشترك فيها نواب المجلس ايضا .
فحضروا وكان في الحضور السيد الخامنئي والشيخ
الرفسنجاني وعلماء من طهران وغيرهم كثير، فتحدث الشيخ
الرفسنجاني ثم حضر المنهدس مهدي بازرگان - رئيسى
الوزراء حينئذاك - وعزة اللّه سحابي، ووقف بازرگان للحديث، وقد ساق الحديث للقول بان وظيفة العلماء هي الاشراف وعدم
التدخل في ادارة امور البلاد، وكان عبارته « الحفاظ على
قداستهم وقداسة المقام العلمي لهم» .
ثم تطرق لاية اللّه العظمى الخوانساري والسيد محمد تقي
الخوانساري وانهما كانا يتدخلان في السياسة في حدود الارشاد
والتوجيه العام، ولايخوضان في الادارة والتفاصيل، ثم قال :«
الافضل ان لا يتدخل العلماء في السياسة والادارة، فان
تجربتهم قليلة في هذا المجال، وعليه الاكتفاء بالاشراف
والرقابة وان نضطلع نحن بذلك نظرا لتجربتنا - فقام له
السيدحسين الموسوي التبريزي وكان في آخر المجلس وجاء
الى الامام باتجاه بازرگان وهو يرفع كميه قليلا قليلاوهو يقول
ان الاستماع لهذا الكلام مخالف للشرع واراد التعرض
لبازرگان، فحال بينه وبينه البعض وانفض المجلس، فذهبت في اليوم التالي الى طهران في
خدمة الامام وسالته هل بلغك شيء عما دار في ذلك المجلس فقال :لا، فاخبرته بما جرى، وكان قد بدا عليه الالم عندما سمع كلام بازرگان، ثم قلت له
:« فقام شخص من آخر المجلس - ولم اذكر اسمه - وجاء باتجاه
بازرگان رافعا يديه حاسرا عنهما وهو يقول :الاستماع
لهذاالكلام خلاف الشرع ومن الذنوب الكبيرة، واراد التعرض
لبازرگان، فحالوا دونه، فلما سمع الامام بذلك فرح كثيرا، وقال :من هو ذلك الشخص ؟ من هو ؟ فاخبرته ففرح كثيرا، وقال لقد احسن» لقد كان الامام يبتهج لمثل هذه المواقف
الشجاعة ويحب صفة الشجاعة .
5 - عدم الهلع من مكر الاعداء ودسائسهم :
حضرت لديه يوما فكلفني بالسفر الى اوربا لامثله هناك، واقوم
بواجبي الديني والارشادي بين اوساط الطلا ب الجامعيين
وسائر المسلمين، والمشاركة في اللقاءات الاعلامية لدعم
الثورة وبيان اهدافها، فذهبت وبعدالعودة اصطحبت صورا من
الجرائد والاعلام الذي كان يصور الامام سفاكا يحمل السيف، وكنت متالما من هذه الامور فلما عرضتها عليه اجابني
:لا
تنزعج، معنى ذلك ان ثورتنا ثورة متجذرة واساسية، ولو لم
يكن الامرهكذا لحق لنا ان نتالم، فلا تنزعج من ذلك لان هؤلاء
قد صفعوا وضربوا من جهة الثورة !
(3)
حوار مع سماحة آية اللّه الشيخ محمد هادي معرفة انكم ممن
عايش اجواء الحوزتين النجفية والقمية سنوات عديدة حبذا لو
تحدثونا عن بعض خصائص شخصية الامام الراحل ؟
الشيخ معرفة :بسم اللّه الرحمن الرحيم :يعتبر الامام
(رحمه اللّه) من الشخصيات الكبيرة ومن رجال التاريخ الذين
يتصفون بالخلود، ولذا ينبغي معرفة ابعاد هذه الشخصية
والتعريف بها ليسجل ذلك في التاريخ .
من جملة الابعاد في شخصية الامام (رحمه اللّه) البعد العلمي
والفقهي، فكما كان الامام ممتازا في جميع الابعاد فقد كان
ممتازا ومتفوقا في الجانب العلمي ايضا . عندما ادركت محضر
درسه في النجف الاشرف كانت ثمة خصوصيات يتمتع بها على
مستوى الاسس والمباني وعلى مستوى عملية الاستنباط
ودراسة الادلة والنصوص . فعلى مستوى المباني له على سبيل
المثال في المعيار لصحة الروايات وسقمها - باعتبارها
مصدرارئيسا في عملية الاستنباط - نظرية قيمة تقوم على عدم
الاكتفاء بصحة رجال السند كما هو المتعارف، بل لابد في
صحتها من ملاحظة مفادها ومدلولها ايضا لكي يلاحظ هل ان
من الممكن صدور مثل هذا المفاد من المعصوم . وهذه مسالة
هامة قد اشارت اليها الروايات الواردة عن النبي (صلى اللّه عليه
و آله)والائمة (عليهم السلام)، حيث ورد ضرورة عرض
الروايات على القرآن والمحكمات لمعرفة الصحيح من السقيم، والمحكمات سواء كانت الكتاب او السنة او العقل السليم او
الاجماع القطعي . ومن تطبيقات ذلك في فقه الامام (قدس
سره) بيع العنب ممن يعمله خمرا، فمن جهة القاعدة ينبغي
تحريمه لانه من الاعانة على الاثم، ولكن اختلف الفقهاء في
حكم ذلك، فمنهم من اشترط في التحريم قصد الاعانة، فلو لم
يقصد لم يحرم حتى لو علم تحويله الى الخمر، فلا دخل لهذا
العلم في الحرمة، ومنهم من يرى حرمة ذلك لانه بالنتيجة نوع
من الاعانة على الحرام، ولكن العمدة في المقام وجود روايات
قدتكون خالية من الاشكال السندي، ولكنها مشكلة من
الناحية الدلالية . فكيف يمكن ان يكون الائمة (عليهم السلام)
يبيعون ذلك لمن يعمله خمرا ؟ حتى انه قد نسب ذلك الى
ثلاثة من الائمة (عليهم السلام) ! كان الامام يصرخ على المنبر
قائلا :كيف يمكن لفقيه ان يصدق بان الامام الذي لابد ان يكون
قدوة في اجتثاث الفساد والمنع منه، والحال ان هذه الروايات
تصور سيرة الائمة (عليهم السلام) كانت على بيع العنب ليصنع
خمرا، ولذا فان العقل والفطرة السليمة لا تسمح لنا بالتصديق
بذلك والحكم بصحة مضمونها، مع قطع النظر عن المناقشة
السندية.
ت اشرتم في حديثكم الى مبنى الامام في قبول او رفض
الروايات، ولكن للامام راي خاص في الاحاديث الخالية من
الاسناد والمروية في كتبنا المعتبرة (المراسيل)، فهو يبني
على قبول بعضها، حبذا لو توضحوا لنا ذلك ؟
الشيخ معرفة :اجل، ان للامام رايا خاصا في مراسيل الشيخ
الصدوق في كتابه (من لا يحضره الفقيه)وهو من كتبنا
الحديثية الاربعة، ومثل هذه الروايات لا يمكن التعويل عليها
بمر الصناعة الاصولية والمباني الفقهية، وهنا نجد للامام رايا
خاصا وجديدا يبتني على التفريق بين هذه المراسيل، فقسم
منها يشابه باقي المراسيل في الكتب الاخرى، وهي التي يرد
التعبير فيها بقوله :« روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) او
احدالائمة (عليهم السلام)»، وقسم آخر يرد التعبير فيها بقوله «
قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) او قال الصادق (عليه السلام)»، فالقسم الاول غير معتبر كباقي المراسيل الاخرى، بينما القسم
الثاني يكون معتبرانظرا لشدة اتقان الصدوق ودقته ونظرا لمقام
وشان الائمة (عليهم السلام) لديه، فاذا نسب الحديث الى
المعصوم على سبيل القطع فهو قاطع بصدوره عنه، فهذه
المراسيل يقول عنها الامام انها ليست مراسيل اعتيادية، بل
هي روايات يمكن الاعتماد عليها، ويضيف قائلا :لقد ثبت
بالتتبع ان لمثل هذه الروايات اسانيد متعددة في باقي
مصنفات الشيخ الصدوق، وقد تتبعت ذلك شخصيا في باقي
كتب الشيخ الصدوق فوجدت الامر كذلك، فاذا هذا راي اخرج
لنا جملة من مراسيل الشيخ الصدوق من الاسقاط الى الاعتبار .
ت بينتم نموذجا من المباني التي اختص بها الامام، نود لو
تبينوا لنا بعض الممارسات الاستنباطية التي اختص بها (قدس
سره) ؟
الشيخ معرفة :لقد اختص الامام براء في فروع فقهية عديدة، وهي آراء جديدة وقيمة . منها على سبيل المثال في بحث
الخمس حيث يقسم قسمين سهم للامام (عليه السلام) وسهم
للسادات والهاشميين، ولكن الامام (قدس سره) يرى عدم
صحة ذلك، ويذهب الى ان خمس ارباح المكاسب كله للامام
(عليه السلام)، والسادة مجرد مصرف، لا جهة مالكة للخمس، بل يعطون ما يسيرون به حياتهم ويسد حاجتهم، لا ان
نصف الخمس لهم .
ويقول (قدس سره) ان الاعتبار يساعد على ذلك، فكم هو عدد
السادات ؟ وكم عدد الفقراء منهم حتى يعطواالنصف كاملا ؟ !
ان الاسلام دين عالمي، فلو كان سوق اوربا مثلا كله من
المسلمين الشيعة ويريدون ان يدفعواالخمس فاولا كم لدينا
من الفقراء الذين يدفع اليهم نصف خمس ارباح المكاسب ؟!
وثانيا :لو ان هؤلاء اعطوا اولا فانهم سيستغنون ولا يوجد فقير
يدفع اليه الخمس فيما بعد . ولذا كان الامام يقول في مسجد
الشيخ الانصاري ليس من المعقول اصلا ان يكون ذلك حكم
الشارع، فحتى سهم السادة الذي ندفعه يجب ان يكون باجازة
المجتهد ؛بمعنى ان جميع الخمس هو للامام، وفي عصر
الغيبة يدفع الخمس للفقيه الجامع للشرائط لكي يصرف بعضه
على فقراء السادة . وهذا راي جديد طرحه الامام (قدس سره) .
ت من الامور التي كان الامام الراحل يؤكد عليها مسالة تاثير
الزمان والمكان في الفقه، نرجوبيان ذلك ؟
الشيخ معرفة :من المطالب التي كان الامام يؤكد عليها كثيرا
لزوم المطابقة بين الممارسة الاجتهادية والوقائع الخارجية في
المجتمع، بمعنى ان الفقيه لا يجلس لكي يفترض موضوع
المسالة فرضا، بل لابد ان يذهب الى الوسط الاجتماعي ليرى
متطلبات المجتمع في واقع الحياة الانسانية المعاصرة
فيستنبط احكامها .
ولذا كان يقول :على الطلا ب ان لا يجلسوا في حجرات
المدارس المغلقة لعلاج المسائل ووضع الحلول لها، بل لابد ان
ينزلوا الى المجتمع والسوق ليلاحظوا الوقائع ثم يعالجوها
هناك .
والسر في هذا الكلام واضح، وهو ان الفقه علم عملي، اي انه
يتعلق بعمل الافراد مباشرة، لقد كان العلا مة الحلي يعالج
المسالة ويستنبط حكمها على ضوء الواقع في عصره، والبعض
يريد ان يعالج المسالة اليوم على ضوء ذلك الواقع . فيما يدعو
الامام الراحل (قدس سره) الى ان نعمل نفس العمل الذي كان
يقوم به العلا مة الحلي، اي ان نستنبط الحكم في ضوء
المتطلبات المعاصرة، لا ان نستنبط المسالة للواقع الذي كان
في عصر العلا مة الحلي .
وفكرة الزمان والمكان التي طرحها تنطلق من هذا المنطلق، فحيث ان الفقه علم عملي يرتبط بعمل المكلفين فان الظروف
الزمانية والمكانية تؤثر على سلوك المكلفين، فمعاملات
الناس اليوم تختلف عن معاملاتهم بالامس، وهكذا علاقاتهم
فيما بينهم، فعلى الفقيه ان يلاحظ هذه العلاقات الفردية
والاجتماعية والدولية ويخضعها للضوابط الشرعية .
عندما طرح الامام هذه الفكرة تصور البعض ان الزمان والمكان
يؤثر على اصل الاحكام الشرعية الكلية، في حين ان تاثيرها
يكون في موضوعات المسائل، بمعنى ان الاحكام الشرعية
مبتنية على الموضوعات الموجودة في المجتمع كمتطلبات
للحياة، فالشارع اوضح احكامه بشكل كلي، اما التطبيق على
الموضوعات فهومنوط بالظروف الزمانية والمكانية، ولذا لا
نستطيع ان نطبق احكام التجارة المعاصرة اليوم على انواع
التجارة الموجودة آنذاك في عصر العلا مة الحلي ؛وذلك
لتشعب انواع التجارات اليوم، او ان انواع الشركة في زمن العلا
مة كانت عبارة عن ثلاثة انواع، بينما نجد اليوم اكثر من عشرة
انواع للشركة، لكن العلا مة الحلي في ذلك الوقت قام بدراسة
تلك الانواع واستنبط حكمها، وعلينا اليوم ان ندرس ما استجد
من هذه الانواع . وهكذا الامرفي المعاملات المصرفية يجب
دراستها، ولا نكتفي بان المعاملة الكذائية حكمها الجواز او
الحرمة لصرف ان ظاهرها كذا، بل لابد من دراستها بشكل
دقيق كما هي في الواقع وبين الناس، وندرس مضمون هذه
العلاقات التجارية .
اذا، الاحكام الشرعية غير قابلة للتغيير، وانما موضوعات
الاحكام هي التي تتغير، فعلى الفقيه دراسة الظروف الزمانية
والمكانية ولو بالاستعانة باهل الاختصاص لتشخيص الموضوع
بشكل دقيق ثم استنباط الحكم الشرعي له، وهذا ما كان يؤكد
عليه الامام الراحل كثيرا . ومضات من سيرة الامام الخميني (قدس سره) / 1 / الشيخ صفاء الدين الخزرجي
اطلالة عامة على شخصية الامام الخميني (قدس سره) :
ينبغي الاقرار اولا بان الحديث عن شخصية الامام الخميني بها
واعطاءها حقها من البحث امر ليس بالسهل اليسير ؛لان الحال
في ذلك كمن يقف امام البحر يريد التحدث عنه او وصفه او
كمن يقف امام قمة شاهقة فيرفع بصره اليها ثم ينظر الى نفسه
فيجد الفرق شاسعا ؛ولذا يقول البعض :انا قد لا نجد تعبيرا
مناسبا يعبرعن ابعاد هذه الشخصية سوى ان نقول انه تجل
وتجسيد للاسلام العظيم .
لقد توفرت هذه الشخصية على جامعية منقطعة النظير في
البعدين العلمي والعملي بكل تشعباتهماوتفريعاتهما، وتاتي
هذه الجامعية والشمولية في اعلى وارقى مستوياتها ودرجاتها، فهو العارف المبرزالمعترف له في هذا الميدان بشقيه النظري
والعملي، وهو الفيلسوف المتضلع الذي لا ينازع، وهو
الاصولي العميق الذي لايجارى، وهو الفقيه الجامع للتنظير
والتطبيق معا، وهو السياسي المحنك الذي يشهد له في
هذاالمضمار من دون ان يكون خريجا من كليات العلوم
السياسية او شغل منصبا سياسيا، وهو الاخلاقي المربي للاجيال
من علماء هذه الامة وعامتها، وهو المفسر الكبير والاديب ذو
الحس المرهف الرقيق، وهو القائد الملهم الذي عز نظيره في
التاريخ البشري على مستوى القيادات البشرية ما خلا الانبياء
والاوصياء، وهو الشجاع الذي لم يداخله خوف من بشر قط
طوال عمره كما هو ينعت نفسه، وهو العابد الزاهد البكاء
المتهجد . . . هذه كلمات متواضعة تتناسب مع مقدار ما ظهر
من هذه الشخصية، لا مع واقعها (وثبوتها) الذي كلما اقترب
منه الانسان - كما يقول احد تلامذته - ازداد له حبا ودهشة في
نفس الوقت، بعكس بعض العظماء من البشر الذين ربماكلما
تقترب منه تطلع على بعض السلبيات او نقاط الضعف او صدور
بعض الهفوات نتيجة الغفلة او الفهم الخاطئ للامور .
ومن الملفت تركيبة هذه الصفات واجتماعها فيه مع ان لكل
منها طبيعة خاصة واقتضاء معينا يحددتوجهات الفرد ونمطية
تفكيره في الداخل مما ينعكس على سلوكياته في الخارج التي
تتاطر هي الاخرى وفقالنمطية التركبية الداخلية، فالعارف
المستغرق في عالمه الغيبي عالم الوحدة انى له التواصل مع
عالم الكثرة والمادة فيكون ملهما اجتماعيا وقائدا سياسيا من
الطراز الاول وفي اعلى درجات البعد الاجتماعي
والسياسي المنفتح على جميع الطبقات الاجتماعية والفئات
السياسية والاوضاع الدولية والاقليمية، فيتعاط ى معها
جميعابسلاسة وحنكة كل بما يستحق من دون تعثر او تخبط، وهو الفقيه الاصولي الذي لا تحجبه جدران المدرسة من ان
يطل على الواقع فيفكر في صياغته طبقا للمقياس الفقهي
والشرعي متحديا بذلك الشرق والغرب .
ان حالة الاستغراق في التنظير الاصولي والفقهي قد تعيق
الفقيه عن التفكير في مديات ابعد من استنباط الحكم الشرعي
المبني على النزعة الفردية التي تريد ضبط سلوك الفرد على
اسس فقهية دون نظر الى سلوك الامة والدولة، فهذه ابعاد
اعفت الذهنية الفقهية نفسها قرونا طويلة - نتيجة الظروف
التاريخية والموضوعية -من التفكير فيها فضلا عن العزم على
خوضها . . انها نمطية من التفكير الفقهي التي غادرت كثيرا من
مواقع الحياة لتحتبس خلف اسوار المدارس وتختزل همومها
وهذا التشريع العظيم في البعد الفردي والطقوس
والعبادات وكان المشرع شرع للفرد وفرض ما سوى ذلك - على
غرار عقيدة التفويض في مجال الافعال الاختيارية التكوينية الا
ان هذه في التشريعات - الى البشر ونظرياته الوضعية.
والسر وراء اجتماع هذه الابعاد في شخصية كشخصية الامام
الخميني تكمن في المنهج والطريقة التي قرات من خلالها
هذه الشخصية الاسلام . لقد ارادت هذه الشخصية لنفسها ان
تكون مبنية على المقاييس الاسلامية علما وعملا، فلما فرغت
من هذا البناء المعرفي ارادت ان تكون منتجة ومجسدة له على
ارض الواقع .
وبعبارة بديلة :ان الامام خطط اولا لقراءة الاسلام فوجده
الصياغة المثلى لسعادة الانسان والبشرية اولا، ثم وجده كلا لا
يتجزا سواء في مرحلة القراءة او في مرحلة التطبيق، فليست
هناك في منطق القراءة المتكاملة للاسلام مناطق حية في
الاسلام ومناطق جامدة او ساكنة، بل الكل متفاعل ومتجانس
من اجل تحقيق الغاية المذكورة وهي سعادة الانسان . ومن هنا
يتعين ان تتكامل قراءة الانسان للاسلام - وفق الاسس
العلمية المعترف بها - في جميع ابعاده وجهاته الفقهية
والعرفانية والفلسفية والكلامية والعبادية
والسياسية والاجتماعية ثم توليد قناعة بهذا المزيج المتناغم
الذي لا يقبل التبعيض ثم بناء الذات على اساسه ثانيا . فاذا
تمت القناعة والبناء طبقا لهذه الرؤية والقراءة بهدف تجسيد
الاسلام على المستوى الشخصي انتقل الى توليد هذه القناعة
وارساء مرحلة البناء في المجتمع في دوائره ومساحاته
المتعددة - واولها الشريحة المتعلمة في الحوزة والجامعة ثم
باقي قطاعات الامة - وذلك بهدف تجسيد الاسلام على
المستوى الاجتماعي وعلى مستوى الامة التي تقوم على
مجموعة مقومات ياتي على راسها تاسيس الدولة .
ان هذه القراءة الشمولية للاسلام لا تسمح بالاخذ بالبعد الفقهي
والتخلي عن الجانب الاجتماعي او السياسي بدعوى انا معنيين
في فهم الدين وتطبيقه في الفقه خاصة وفي بعده الفردي لا
غير ! كما تذهب اليه القراءة التجزيئية للاسلام التي تقتطع جزء
منه وترى نفسها معفوة عن الباقي .
ان الابعاد العلمية والعملية للاسلام بمختلف صنوفها (الفقه
والسياسة والفلسفة والكلام . . .) تعتبر حسب القراءة المتكاملة
للدين وجوها متعددة للاسلام لا يمكن اختزال الاسلام في
بعضها سيما الذي يجنب الانسان مواقع المواجهة والخطر
وتحمل المسؤولية والذي يحول الاسلام الى طقوس عبادية
محضة فهذه عملية تقزيم وظلم للاسلام باعتباره نظرية كاملة
لجميع نواحي الحياة، وهذا هو العمق المعرفي الكامن وراء
مقولة الامام « ان عبادتنا عين سياستنا وسياستنا عين ديانتنا»
فهذه المقولة (الواقعية) افراز طبيعي لهذه القراءة، وهذان البعدان وجهان حقيقة واحدة هي جامعية الاسلام .
واما القراءة التجزيئية فهي تنادي - ولو عملا - بمقولة :« المغايرة
بين العبادة والسياسة» .
لقد تفاعل هذا المجموع المركب من هذه الاجزاء والعناصر في
شخصية الامام الخميني لينتج « صورة مجسدة للاسلام فكرا
وعملا» في مستوى من مستويات التجسيد الراقية التي تاتي
بعد التجسيد الامثل والارقى لشخصية المعصوم (عليه السلام)
للاسلام .
اجل، لقد تفاعلت هذه الشخصية وذابت في الاسلام باعلى
درجات التفاعل والذوبان التي تسيطر على عقل الانسان
وسلوكه وكافة سكناته وحركاته، فالكل يدور في فلك الاسلام .
وهنا ياتي دور تهذيب النفس وبناءالذات لبنة لبنة من اول
الطريق كما سنلاحظ ذلك في سيرة الامام الخميني لاحقا .
ولكن الاهم من ذلك ان صياغة وانتاج هكذا سنخ من
الشخصيات - ونحن لا نريد ان نقف عند عتبة المدح والثناء
حسب - يدلل على قدرة الاسلام ومدى حقانيته التي تستطيع
ان تتغلغل الى اعماق الوجود الانساني الذي نعت بانه اكثر شيء
جدلا لكي تناغي فطرته وتقنعه بالحل الاسلامي لضمان
سعادته وسعادة البشرية جمعاء . وهذا معناه ان الطريق مفتوح
للسالكين سيما من طلبة العلم الديني ان يعيشوا
الاسلام وتجربته وقراءته وتجسيده كما وجدوه متمثلا في هذه
الشخصية الفذة مع فارق الخصوصيات الفردية التي ينحسر
دورها قبال النقطة المركزية وهي القراءة النقية والكاملة من
جهة والتجسيد والانضباط باعلى مراتبه من جهة اخرى، لاننا
نعتقد ان عناصر شخصية الامام لم تات من فراغ ولا هي حكر
عليه، وانما هناك علة قابلة للتعقل وراء انتاج وصياغة الشخصية
الخمينية، وهي الالتصاق بل والذوبان في الاسلام والاخلاص
له، وهذاامركنموذج - قابل للتكرار ولو في مستويات متفاوته .
ولذا جاء هذا المقال للتعريف اولا بشخصية الامام الراحل في
حدود ما سنحت به الفرصة، ولذا فانه لايوفر قراءة كاملة ونظرة
مستوعبة في شخصية الامام فيما تناولته من ابعاد فضلا عما لم
تتناوله اصلا من الابعاد الاخرى كالابعاد السياسية او الاصلاحية او الثورية او
غيرها، وذلك لالمام القارىء بها اجمالا .
من الملفت في هذا المجال وفرة المصادر باللغة الفارسية فيما
يرتبط بشخصية الامام وشحتها باللغة العربية مما يولد قناعة
كاملة بضرورة استئناف البحث بصورة اوسع وافضل ؛لافتقار
المكتبة العربية حيث ان التركيز في مصادرها انصب على
الجوانب السياسية والثورية من شخصية الامام اكثر من غيرها .
والنقطة الثانية التي دعت الى كتابة المقال الدعوة - سيما لطلا
ب العلم - الى التاسي بمثل هذه الشخصيات الممتازة التي
خدمت الاسلام باعلى مقاييس الخدمة، والتي تعتبر من الذخائر
الثمينة في عصرنا الحاضر ؛ولذا رك زت على نقل الممارسات
التطبيقية من سلوك الامام الممارسات التطبيقية في ابعاده
العلمية والعملية بعيدا عن الانشائيات والشعارات الطوباوية، وذلك من اجل تقديم نموذج حي ومتكامل لمن يريد حمل
المشروع الاسلامي كل المشروع الاسلامي، لامنتقيات او
مختارات منه ؛لان هذا المشروع لا يقبل التجزئة .
وسوف نتكلم اولا عن لمحة عامة عن البعد الفردي لشخصية
الامام ثم عن البعد العلمي في شخصيته بنحوالاجمال ثانيا، ثم
عن البعد السلوكي والاخلاقي ثالثا .
اولا :البعد الفردي
الاسم والمحتد :
هو السيد روح اللّه بن السيد مصطفى بن السيد احمد الهندي
بن السيد دين علي شاه، وكلمة « شاه»بمعنى « السيد» . وكان
هذا السيد - الجد الاعلى يقطن في كشمير، وهو من اهل العلم، ويقال :انه استشهدفيها، ولا يعلم من نسب الامام (قدس سره)
اكثر من هذا
((636)) .
انتقل العلا مة السيد احمد المعروف بالهندي جد الامام في
حدود سنة :(1254 ق) الى مدينة « خمين» من توابع (اراك)
بعد ان طلب اليه اعيانها منه ذلك عند زيارتهم الى العتبات
المقدسة في العراق فاجاب مطلوبهم وقدم الى مدينة خمين
وتزوج فيها وولد له ثلاث بنات وذكر واحد هو السيد مصطفى
والد الامام
((637)) .
وفي بعض المصادر ان اجداد السيد احمد كانوا في مدينة «
نيشابور» من مدن محافظة خراسان الايرانية ثم هاجروا الى
كشمير، الا ان السيد احمد هاجر منها الى النجف للدراسة، ثم
منها الى خمين، فلقب بعد ذلك بالسيداحمد الخميني
.
((638))
وكان للسيد مصطفى - والد الامام - ثلاث بنات « مولود آغا، فاطمة، آقا زاده خانم»، وثلاثة ذكور هم « مرتضى، نور الدين، روح اللّه» . ويعتبر السيد مصطفى من العلماء المجتهدين الذين
عاصروا الميرزاالشيرازي (رحمه اللّه)، ويلقب بفخر المجتهدين، هذا بالاضافة الى وجاهته ونفوذ كلمته في مدينة خمين .
ويذكر في سبب شهادته انه خرج في سنة (1320 ق) مع
مجموعة من حراسه ومرافقيه للقاء عضد السلطان الحاكم على
تلك المنطقة لاطلاعه على اوضاع بلدة خمين وما تعانيه من
ظلم الاقطاع، ولكن اعترضه بعض افراد الاقطاع المساندين من
قبل الحكومة عند نزوله في بعض منازل الطريق فاطلق النار
عليه غيلة، وخر السيدمصطفى صريعا في الثاني عشر من ذي
القعدة سنة (1320 ق)، وقد تم الاقتصاص من قاتليه لاحقا في
قصة مفصلة مذكورة في محلها على ما ينقله السيد مرتضى
پسنديده الاخ الاكبر للامام
((639)) . وكان عمر الامام
يوم مقتل ابيه اربعة اشهر واثنين وعشرين يوما .
واما نسبه من طرف الام فهي السيدة هاجر بنت الميرزا احمد
الخوانساري، وهي من حفيدات آية اللّهالخوانساري صاحب «
زبدة التصانيف» .
ولادته ونشاته :
ولد السيد روح اللّه في الثاني والعشرين من شهر جمادي الثاني
(1320 ق) في بيت ابيه السيد مصطفى في خمين، وهو ياتي
بعد اخويه السيد مرتضى پسنديده والسيد نور الدين الهندي، وتحسن الاشارة الى ان الاختلاف في اللقب بين العوائل
الايرانية امر متداول وانتخاب اللقب امر اختياري للفرد
((640))، وقد اتخذ السيدمصطفى لولده السيد روح اللّه
مرضعة مؤمنة ونجيبة، وقد امرها ان لا تاكل شيئا من غير
طعامه في بيته طوال فترة رضاعة ولده ؛لماللطعام - من حيث
حل مكسبه - من اثر في لبن المرضعة، وبعد استشهاد ابيه، وهو
في الشهر الخامس من عمره تكفلته امه السيدة (هاجر) وعمته
السيدة (صاحبة)، وكانتا صالحتين فاحسنتا تكفله وتربيته، فلما بلغ الخامسة عشر من عمره فقد عمته اولا ثم امه بفترة
وجيزة بعدها في سنة (1336 ق) .
وقد كان الامام روح اللّه ومنذ طفولته يتسم بذكاء وفطنه
ونباهة، فقد تعلم القراءة والكتابة في منزل ابيه لدى معلم
خاص، ولما بلغ السابعة من عمره درس الدروس الفارسية
المتداولة آنذاك في احد الكتاتيب، وانخرط بعدها في سلك
الدراسات الدينية، فدرس الدروس التمهيدية والمقدمات (المنطق وشرح السيوط ي والمطول) لدى بعض مشايخ بلدته
(خمين) سيما اخوه الاكبر آية اللّه السيد مرتضى الموسوي
المعروف ب(پسنديده) الذي درس عليه قدرا كبيرا من الصرف والنحو والمنطق والخط الى
سنة :(1338 ق) .
وفي سنة :(1339 ق) هاجر الى مدينة اراك - التي كانت تدعى
آنذاك :« عراق العجم»، ومنها الشيخ الاقاضياء الدين العراقي -
موئل الحوزة العلمية التي قام بتاسيسها آية اللّه الشيخ عبد
الكريم الحائري (قدس سره)، فدرس فيها سنة واحدة ثم هاجر الى قم سنة :(1340 ق) التي هاجر فيها الشيخ الحائري
منتقلابالحوزة من مدينة اراك الى مدينة قم المقدسة، فنزل
السيد روح اللّه في مدرسة دار الشفاء مكبا على الدراسة حتى
تخط ى المرحلة المتوسطة في الحوزة (السطح) الى سنة :(1445 ق) حيث شارك في مرحلة الدراسات
العليا (الخارج) ؛ليدرس على يد زعيم الحوزة آنذاك ومؤسسها الشيخ الحائري، فتتلمذ عليه في الفقه والاصول (11) عاما حتى نال درجة
الاجتهاد .
وكان السيد الامام بعد وفاة استاذه سنة :(1355 ق) من
الاساتذة المرموقين واكابر المجتهدين . وكان المراجع بعد
الشيخ الحائري بقم ثلاثة :السيد الحجة والسيد الصدر والسيد
الخوانساري، وقد اشتغل الى جنب دراساته الفقهية والاصولية
بدراسة الرياضيات والهيئة والفلسفة عند السيد ابي الحسن
الرفيعي القزويني واكمل هذه العلوم باضافة العرفان عند
الميرزا علي اكبر حكمي اليزدي، والعروض والقوافي والفلسفة
الغربية والاسلامية عند الشيخ محمد رضا مسجد شاهي
الاصفهاني، والاخلاق والعرفان عند آية اللّه الميرزا جواد
ملكي التبريزي استاذ العرفان والسلوكي والمربي الشهير، والسطوح العالية للعرفان العملي والنظري عند آية اللّهالشيخ
محمد علي الشاه آبادي (قدس سره) الذي كان له الدور الاكبر
في صياغة شخصية الامام العرفانية، وكان الامام يجله غاية
الاجلال من بين سائر اساتذته .
وقد لعب الامام الراحل دورا اساسيا في استقدام الامام السيد
حسين البروجردي (قدس سره) من مدينة بروجرد الى حوزة
قم بعد وفاة زعيمها الشيخ الحائري لتدعيم اركانها بوجود مثل
السيد البروجردي الذي كان متميزا بعلميته وانفتاحه ورؤيته، وقد نجح الامام في ذلك، وكان يحضر درسه دعما وتشييدا
لوضعه العلمي، ويحدثنا الامام عن ذلك فيقول :« عقدنا بعد
وفاة الشيخ الحائري مع بعض الاصدقاء مجلس بحث الى ان
قدم السيد البروجردي واستقر في قم، وقد كنت اشارك في
درسه للترويج له، واستفدت من درسه في نفس الوقت»
((641)). وعلى كل حال فقد كان الامام عونا لاستاذيه الحائري
والبروجردي في تدعيم الحوزة العلمية .
حياته الاسرية :
تزوج الامام في السادسة او السابعة والعشرين من عمره
بالسيدة خديجة ثقفي بنت الميرزا الشيخ محمدالثقفي
(رحمه اللّه) من علماء طهران صاحب كتاب « تفسير نوين :
التفسير الجديد»، وقد تم الزواج في شهر رمضان المبارك ؛لان الامام كان
يترصد العطلة الدراسية، تقول حرم الامام (قدس سره) :لم
يكن يطالب بالمستحبات ولا يتدخل في شؤوني واموري، فكنت اعيش كما احب، ولا يعترض على ذهابي ومجيئي مع
صديقاتي وعلى وقت الرواح والمجيء، بل كان منشغلا بدراسته
. ثم تضيف قائلة :كان الامام في الحقيقة زوجا عارفا بالاسلام، يعرف ماذا اعط ى للزوج من حقوق وما هي حدود التدخل في
امور الزوجة . وكان يحترمني كثيرا ويهتم بي كثيرا، لم اسمع منه كلمة تسيء الي حتى في حالة الغضب، وكان يجلسني في
المكان الافضل، ولا يبدا بالطعام قبل ان اجلس على المائدة، وكان يقول للاطفال انتظروا حتى تحضر السيدة . كما كان لا
يرضى بعملي في المنزل، ويقول لا تكنسي الدار، او اذا كنت
اغسل بعض ثياب الاطفال يقول :لا ينبغي لك ذلك، ولكني
كنت اكنس الداراو اغسل الثياب بعد خروجه من البيت . واذكر
انا سافرنا مرة الى مرقد احد اولاد الائمة (عليه السلام) ولم تكن
الخادمة معنا فاخذت بغسل الاواني بعد الطعام، فلما راى ذلك
نادى بنته :اسرعي ؛فان السيدة مشغولة بغسل الاواني .
وعلى كل حال - والكلام للسيدة حرم الامام (قدس سره) - لم
يكن الامام يعتبر تنظيف البيت ولا غسل الاواني، بل ولا حتى
غسل غطاء الراس (المقنعة) للاطفال من مسؤوليتي، واذا
اضطررت الى مباشرة بعض هذه الاعمال كان ينزعج ويعتبر
ذلك نوعا من الاجحاف بي، وحتى عندما كنت ادخل الغرفة لا
يكلفني حتى باغلاق الباب، بل كان ينتظر الى ان اجلس
ثم ينهض هو فيغلق الباب بنفسه .
وتتابع القول :عندما كنت في منزل والدي درست الى الصف
الثامن من الثانوية، ثم استاجر ابي معلمة لتعليم اللغة الفرنسية، وكان والدي يدرسني كتاب «جامع المقدمات» عندما ياتي
من قم الى طهران، وبعدالزواج درست عند زوجي الامام جامع
المقدمات بعد ان درست (الهيئة) قبله، ثم بدات بدراسة «السيوط ي»
وكان عندي طفلان، فلما انتهيت منه كان عندي
اربعة اطفال. وحينها قلت الفرصة للدراسة، ولكن الامام
بدابتدريسي كتاب اللمعة ولكن لم اواصل بسبب ضيق الوقت، فكان مجموع دراستي عند الامام ثمانية سنوات، وكان تدريسه
لي بحكم التشجيع لي، ولو كان هناك من اباحثه في الدرس
لكان مشجعا لي على الاستمرار اكثر . وبعد ابعادنا الى العراق
اخذت بتعلم اللغة العربية، فاخذت كتاب الثالث الابتدائي ثم
السادس ثم الثالث المتوسط ثم اخذت مطالعة القصص العربية
حتى انه في السنة الاخيرة من اقامتنا هناك تحسنت عربيتي، وكنت اطالع كتاب :(حضارة الاسلام) .
اما عن اخلاق الامام وسيرته في البيت فتقول :ان لروحية
الامام وكلامه التاثير الكبير على الاطفال، سيماديانته، فاطفالي متدينون جدا، وانا احمد اللّه على ذلك، وكل ذلك هو
من تاثير الامام .
لقد كان تقواه وتدينه وسلوكه مؤثرا علي كما هو على اطفالي، ولكنه على الاطفال اكثر . . انا لم اتغيركثيرا، ولكن لو كان
زوجي غير متدين لاثر على ايماني وضعفه، كما هو الحال الان
من حيث قوة ايماني بسبب الامام .
كان الامام يوصينا والعائلة بما يلي :« راقبوا اخلاقكم وسيرتكم، ولا تغتروا
وتتكبروا» ؛ولذا لا اتذكرحصول مثل هذه المعاني او
التفكير بانا عائلة الامام مثلا .
كان الامام قليل النصيحة لنا، ولكنه كان يوصيني :« لا بد ان
يصلي الاطفال من السابعة، حثيهم على الصلاة حتى اذا بلغ
البنات التاسعة يكن قد تمرن على الصلاة» .
فقلت له :اتكفل سائر شؤون تربيتهم وانت تكفل بصلاتهم ؛لانهم قد لا يسمعوا مني ؛ولذا كان يسال
دائما منهم عن اداء الصلاة، ولكنه اذا قيل له صلينا يكتفي ولا يعقب بشيء .
لقد اوصى الامام ولدي السيد احمد بنا كثيرا وقال له
:« انتبه وراقب جيدا، فانا لم استطع ان اودي حقهاوعليك ان تؤدي حقها !»
((642)) .
هذه اطلاله بسيطة على الحياة الزوجية للامام، وهناك الكثير
من الذكريات التي نقلها باقي افراد اسرته، ولا مجال للاطالة
مكتفين بهذا القدر من الاجمال .
ثانيا :البعد العلمي
((643))
الامام الخميني مدرسا (نشاطه التدريسي) :
بعد ان نال الامام درجة الاجتهاد في الخامسة والعشرين من
عمره بدا نشاطه التدريسي لمرحلة السطح(المرحلة
المتوسطة) من السابعة والعشرين من عمره وحتى الرابعة
والاربعين، فدرس كتاب المكاسب في الفقه والكفاية في
الاصول والمنظومة والاسفار في الفلسفة، وكان من مميزات
درسه البيان الوافي والاسلوب الواضح للدرس مما كان يجتذب
الكثير من الطلا ب واهل الفضل .
وبعد الفراغ من تدريس دروس السطح في الرابعة والاربعين
من عمره بدا بتدريس البحث الخارج فقهاواصولا سنة (1364
ق) في عهد آية اللّه البروجردي، وقد عرف درسه بالدقة ؛فلهذا كان من اكثر الدروس حضورا سيما بعد رحيل السيد
البروجردي (رحمه اللّه)، كما كان للامام درس لا نظير له في
الاخلاق . ولنتوقف قليلا في رحاب التجربة التدريسية للامام
الخميني :
1 - تدريس الفلسفة
في سنة (1347 ق) بدا الامام تدريس الفلسفة، ولم يتجاوز
عمره آنذاك السابعة والعشرين، وكان هادفافي تدريس
الفلسفة كما هو كذلك في جميع اعماله ونشاطاته العلمية
والسياسية، فلم يزاول تدريس الفلسفة لمحض التدريس او
الرقي او الشهرة في هذا العلم، بل كان ينظر ابعد من ذلك
وبنظرة اصلاحية، حيث كانت الفلسفة من الدروس غير
المرغوب فيها والمغضوب عليها، فكان دارس الفلسفة
ومدرسها يكفران لدى من يسميهم الامام بالمتظاهرين
بالقداسة من المتحجرين، يقول الامام الخميني واصفا حال
الفلسفة آنذاك :« لم تكن الفلسفة كما هي عليه اليوم، كان
الميرزا الشاه آبادي (استاذه) يقول :انه لما مات الميرزا علي
اكبر اليزدي وكان من الفلاسفة الكبار وعالما تقيا ارتقى احدهم المنبر للثناء عليه
وامتداحه فقال :لقد رايته شخصيا يقراالقرآن»
((644)) .
ولذا شعر الامام (قدس سره) في تلك الظروف بالمسؤولية
لكسر حاجز التحجر ومواجهة الافكار والتيارات المعادية للدين، فكان هذا جزء من برنامجه الاصلاحي للحوزة، يقول نجل
الامام السيد احمد الخميني في هذاالمضمار :« لقد صور
المتحجرون الامور بشكل انهم اذا ارادوا رفع كتاب المنظومة
يرفعونه بالمنديل ويعتبرون لمسه منجسا . واذا كان شخص يدرس الفلسفة يعتبرونه غير
ملتزم بالدين، فراى الامام ان كسر جو التحجرداخل الحوزة هي الخطوة الاولى في طريق
المواجهة»
((645)) .
2 - تدريس الاخلاق
بدا درسه في الاخلاق الى جانب دروسه في الفلسفة والعرفان
بتدريس كتاب « منازل السائرين» للخواجه عبداللّه الانصاري، وكان يحضر عليه في البدء ثلة قليلة، ثم توسع درسه حتى
شمل مئات الحاضرين من الفئات الاخرى خارج الحوزة من
الكسبة وارباب الاعمال الحرة ؛نظرا لجاذبية درس الامام
وروحانيته وتاثيره الشديد على الحاضرين حتى درجة البكاء اثناء
الدرس .
يقول الشهيد المطهري - وهو ابرز حضار هذا الدرس - متحدثا
عن حالة التاثير التي كان يتركها درس الامام في النفوس، والذي كان يعقد يومي الخميس والجمعة في كل اسبوع
:«
اقول ومن دون اية مبالغة ان هذاالدرس كان بدرجة من التاثير
في انشراح نفوسنا حتى اني كنت اجد نفسي متاثرا جدا
بمطالبه الى يوم الاثنين او الثلاثاء من الاسبوع القادم، لقد
صاغ هذا الدرس - وغيره مما تلقيته على يد هذا الاستاذ الرباني
طوال اثني عشر عاما - التكوين العلمي والروحي في شخصيتي واراني مدينا دائما لهذه
الشخصية»
((646)) .
وقد استمر هذا الدرس الذي كان يلقى في « المدرسة الفيضية» ثم انتقل على اثر مضايقات النظام الملكي في ايران الى
مدرسة اخرى لما رآى تاثيره في استقطاب قطاعات كبيرة من
الامة، وبالرغم من تعثر سيرالدرس احيانا ولكن الامام واصل
طريقه يروي النفوس طوال ثمانية اعوام، وحتى عندما انتقل
الامام الى النجف واصل دروسه وبحوثه في الاخلاق فتوجت -
بعضهابكتابه الشهير « الجهاد الاكبر» .
ولا شك فان هذه الدروس هي حلقة ضمن سياق البرنامج
الاصلاحي الذي طرحه الامام للامة في مرحلة بنائها روحيا ثم
توجيهها سياسيا والخوض بها للمواجهة .
3 - تدريس الدراسات العليا (خارج الفقه والاصول)
كان الامام قبل انتقال السيد البروجردي الى قم مقتصرا في
نشاطه التدريسي على علمي الفلسفة والعرفان والمراحل
المتوسطة (مرحلة السطح) من الدراسات الحوزوية (الرسائل، الكفاية، المكاسب)، ولكنه شرع في الدراسات العليا والبحث
الخارج بعد قدوم السيد البروجردي عندما طلب اليه بعض
الفضلاء كالشهيد المطهري البدء بها، فشرع بتدريس المنقول
واعرض عن تدريس المعقول فاسحا المجال للعلا مة
الطباطبائي (قدس سره)- الذي كان مشتغلا فترة بتدريس
الفقه والاصول - فتعاكس الدوران لدى هذين العظيمين
.
((647))
وكان الامام اراد بذلك ان يخطو الخطوة الثانية بعد كسر جو
التحجر في داخل الاوساط الحوزوية فيمايرتبط بدروس
الفلسفة والعرفان، وهذه الخطوة تتمثل بالنزول الى الساحة
والتلاحم مع الامة والجمهور، ومعروف ان الجمهور يتلاحم
تاريخيا ضمن المنظومة الفكرية الشيعية مع طبقة الفقهاء، فاعتبر الفقه في البرنامج الاصلاحي لدى الامام
- بالاضافة الى
شرافته وقداسته - الجسر الرابط بين القائد والامة، فالنهضة لابد
وان تتوفر على منطلقاتها الشرعية وقيادتها الشرعية واهدافها
المشروعة في تاسيس الحكم الاسلامي .ومن هنا تخلى الامام
عن نشاطه في تدريس المعقول ليكمل الطريق من خلال
الفقاهة ؛وليبني نهضته على اسس فقهية رصينة . وهذا لا
ينفي وجود اهداف اخرى متوخاة ضمنا في نفس هذه العلوم .
وقد كانت حلقة درسه في قم والنجف من اضخم حلقات
الدرس والبحث العلمي الدقيق، حيث كان مواجا -كما وكيفا -
بصنوف الفضلاء والدارسين . ولنبدا مع حلقة درسه في كلتا
الحاضرتين قم والنجف :
الف - حوزة قم
بدا درسه (قدس سره) في الفقه والاصول في حوزة قم في «
مسجد محمدية» قرب حرم السيدة المعصومة بنت الامام
موسى الكاظم (عليهاالسلام)، ثم انتقل الى مسجد آخر لضيق
المجال في الاول يسمى ب « مسجدسلماسي» ثم انتقل بعد
ذلك الى المسجد الاعظم وكان يحضر له (1200) طالبا فيهم
المجتهدوالفاضل
((648)) .
|
|---|