وقد بدا دورة خارج الاصول على الجزء الثاني من كتاب
«الكفاية»، وفرغ منه سنة 1371 ق . ثم دورة اخرى على الكفاية
في نفس العام واستمرت سبعة اعوام، وطبعت تقريرات درسه
تحت عنوان: « تهذيب الاصول» للشيخ جعفر السبحاني .
يقول آية اللّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني في مذكراته عن
درس استاذه الامام: « درس سماحة الامام الخميني دورة
اصولية كاملة من مباحث الالفاظ الى آخر المباحث العقلية
والاجتهاد والتقليد في سبعة اعوام، ولعل هذه الدورة هي افضل
دوراته التي درسها، حيث كان يحضرها اماثل الطلا ب
والمحققين، وكانت حلقة درسه غاصة بالحضور مع ان عدد
الطلاب في تلك الفترة كان قليلا بالنسبة الى اليوم، ولكن كان
«مسجد سلماسي» يمتلاداخله فيجلسون في خارجه في
الزقاق الملاصق له، وقد تخرج من هذا الدرس اكثر المدرسين
والفضلاءالموجودين اليوم»
((649)) .
وبعد الفراغ من هذه الدروة في سنة ( 1371 ق ) بدا الامام دورة
اصولية ثالثة انهى فيها الجزء الاولى من الكفاية، ولم يكمل
الثاني بسبب نفيه الى تركيا ثم العراق
((650)) .
وقد كان درسه معروفا بالنشاط والحيوية العلمية الفائقة حيث
كان الامام يحث الطلا ب على طرح المناقشات والاشكالات
خلال الدرس مما يبعث فيهم روح البحث والتحقيق والتتبع،
ولا يكتفي منهم بالاستماع والتلقي ؛فلذا كان درسه مفعما
بالبحث والاشكال والاعتراض والجواب مما يترك حركة علمية
مؤثرة في الوسط الحوزوي حتى ان درسه في الفقه - كما يقول
تلميذه الفاضل اللنكراني - قد يطول ساعتين ولم نكن نشعر
بالتعب
((651))، وكان درسه معروفا بالتوفيق والتحقيق
وطرح النكات العلمية الراقية . وقد درس الامام في الحوزة
القمية بحث( الزكاة ) و ( الطهارة ) و ( المكاسب المحرمة )
وشطرا من ( البيع )
((652)) .
ب - حوزة النجف الاشرف
بعد استقراره في الحوزة النجفية استانف الامام بحوثه في هذه
الحوزة العريقة في مسجد الشيخ الانصاري مع كل الهموم
السياسية والاعباء القيادية التي كان يحملها ومتابعته للوضع
في ايران، وقد كان درسه بدرجة انه استقطب الكثير من
الفضلاء من الناحيتين الكمية والكيفية، وغدا موئلا لرواد العلم
والبحث . يقول احد طلا به في وصف حلقة درسه: « لقد فتح
درس الامام ابوابا جديدة من البحث والمطالب القيمة التي لم
تكن تعهدها الحوزة النجفية، حتى ان ذلك كان موضع
دهشة ثلة من خريجيها الذين كانوا يرون الاستغناء من حضور
حلقات الدرس، فقد اعترفت بعض الشخصيات العلمية حيث قالت: لقد كنا نحسب قبل مجيء آية اللّه الخميني عدم وجود
مثل هذه المطالب في دائرة العلوم الاسلامية وانه لا يوجد ما هو
جديد فيها، ولكن بعد انتقاله الى النجف والقاء دروسه
ومحاضراته ادركنا ان ثمة مطالب علمية قيمة نسمعها الان، وقد كنا نظن انفسنا
متخرجين ومستغنين من الدراسة ولكن بعدالحضور في درس آية الخميني ادركنا ضرورة
مواصلة الدراسة»
((653)) .
واما البحوث التي القاها الامام فهي مباحث خارج « البيع» و «
الخيارات» و « الخلل في الصلاة»، وقدطبعت بحوثه في «
كتاب البيع» وكذا بحوث الخلل في كتاب « الخلل في الصلاة»، كما بحث الاسس النظرية لفكرة ولاية الفقيه فرات هذه الفكر
النور ولاول مرة على منبر النجف الذي لم يعهد ولا غيره من
المعاهدوالمراكز العلمية التعاط ي العلمي مع الفقه السياسي .
مكث الامام في الحوزة النجفية العريقة ما يقرب من ( 14 ) عاما
مدرسا على منابرها حتى خروجه من العراق الى باريس ومن ثم
الى ايران ليدخل عهد تاسيس الدولة فيجني ثمار العطاء
العلمي الذي دام زهاء خمسة عقود بعهديه القمي والنجفي،
ويتوجه عمليا بتدشين اول تجربة للحكم الاسلامي بعد تجربة
الامام اميرالمؤمنين (عليه السلام) في القرن الاول الهجري .
السمات العامة لدرس الامام الخميني (قدس سره) :
1 - النظم والانضباط
السمه الغالبة في اعمال الامام ونشاطه اليومي هي النظام
والرقابة الدقيقة حتى ان البعض كان يتخذ من برنامج الامام
دليلا على معرفة الوقت والساعة
((654))، وكان درسه من
اكثر الدروس انضباطا ورتابة ويحضره المجدون والمحصلون
من طلاب الدراسات الدينية . واليك بعض الملامح العامة عن
هذا البعد :
الف - الحضور في الدرس: كان ملتزما اشد الالتزام بالحضور
المنضبط في الدرس، يقول آية اللّه الشيخ الخزعلي احد طلا به
« لم نشاهد طوال تتلمذنا على يديه سوى الانضباط والجدية
والاهتمام الفائق بالوقت، كان مثمنا للوقت جدا، فلا اذكر انه تاخر يوما عن الدرس»
((655)).
وبالاضافة الى التزامه بالوقت ورعايته للنظام فانه يوصي طلا به
بذلك ويحثهم عليه قائلا: « لا ادعوكم للحضور في درسي، ولكن اذا اردتم الحضور
فاتوا بشكل منظم»
((656)) .
ب - التدريس: يقول آية اللّه النوري الهمداني: «كان منهجيا
في عرض المطالب ومنظما في استعراض البحوث مما يساعد اكثر في فهم المطالب»
((657)) .
2 - النصائح الاخلاقية
من مزايا درس الامام الاهتمام بطرح المطالب الاخلاقية في
بداية الدرس او الايام التي تسبق العطل الدراسية، وكانت لهذه
النصائح والتوجيهات التي تفوق حد الوصف والبيان آثارها التي
تتركها على الحاضرين حيث يسبقها بادئ ذي بدء سكوت هو
ابلغ من الكلام، وتتجلى فيها للناظر الجذبة العرفانية للامام،
فيتفاعل الحضور مع ذلك الجو ومع كلام الامام بالبكاء وربما
الاغماء
((658))، ويقول احد تلامذته الكبار: « لم يكن
الامام يفصل بين المطالب العلمية والاخلاقية، ولم يكن درسه
درسا علميا جافا، لقد كان يدرس بمنهج يربي من خلاله طالب
العلم الحقيقي، ولم يكن هدفه من التدريس انتقال المعلومات
من الاستاذ الى الطالب بقدر ما يهدف الى تربية ثلة تنفع الاسلام في المستقبل»
((659)) .
وينقل احد تلامذته هذه الخاطرة التربوية عن استاذه فيقول: «
لما انتقل درس الامام الى « مسجدسلماسي» كان الامام يجلس
في البداية على الارض للتدريس، وعندما توسع الدرس وازداد
الحضور طلب منه ارتقاء المنبر ليصل صوته الى الجميع،
فاستفاد الامام من هذه الفرصة للوعظ والتوجيه، فكان
لموعظته التاثير البليغ على طلا به حيث قال: لما انتقل
المرحوم شيخ الشريعة الاصفهاني الى جوار ربه انتقلت
الزعامة الدينية نسبيا الى الميرزا النائيني وازداد عدد الطلا ب
في درسه، فطلب من الميرزا ارتقاء المنبر للتدريس، فلما
ارتقى المنبر اجهش بالبكاء ثم قال: اي زمان هذا الذي لابد ان
نرتقي فيه المنبر، ذلك المنبر الذي طالماكان يرتقيه المشايخ
العظام !
((660)) .
ولا زالت بعض مواعظه التي كانت تخرج من صميم قلبه
باخلاص وحب لمخاطبيه تفعل فعلها في النفوس بعد كل هذه
السنوات الطوال، يقول (قدس سره): «انتم ايها السادة يجب
عليكم في كل خطوة تخطونها لطلب العلم ان لم نقل ان
تخطوا خطوتين في طريق تهذيب النفس فلا اقل ان تخطوا
خطوة واحدة في هذاالاتجاه
((661)) . يقول احد تلامذته: « مع وجود شخصيات كبيرة امثال الايات العظام البروجردي والسيد محمد تقي الخوانساري والسيد محمد الحجة رضوان اللّه عليهم وغيرهم من الشخصيات المرموقة التي كانت معروفة بالاخلاص والتقوى ومعرفة اللّه سبحانه والتي نكن لها الاحترام، الا ان كلام الامام كان يحرك القلوب وينيرالعقول بشكل لم اجده لدي اى حكيم او فيلسوف او خطيب وواعظ او فقيه مجتهد بهذا الشكل المربي، ولذاعرفنا الامام بما انه مرب وموجه للفضلاء والطلا ب» . ((662))
3 - الاعداد العلمي للطالب
كان الامام يعتمد في هذا المنهج التربوي عدة اساليب :
ا - حث الطلا ب على طرح المناقشات في الدرس :
اعتمد الامام منهج الاعداد العلمي للطالب ؛ وذلك من خلال
اثارة روح السؤال والاشكال لديه في الدرس، حيث كان الامام
يستنهض طلا به لذلك، ولا يكتفي منهم بالحضور والاستماع
فقط، وانما يطالبهم بطرح الاشكالات واغناء البحث وتحريكه .
وكان يخاطبهم اذا سكتوا ولم يطرحوا الاشكالات في الدرس
قائلا: « هل جئتم الى ماتم عزاء حتى تسكتوا هكذا ؟ !» ولكنه
كان لا يستسيغ الاطالة في ذلك اذا تكرر السؤال والجواب ؛
ولذاكان يقول: « ان درس الشيخ (استاذه الحائري) كان فيه
هذا العيب، حيث يتكرر السؤال والجواب احيانا ويطول الحديث ولا يكمل الشيخ بحثه»
((663)) .
ومن ظريف ما ينقل في هذا المجال انه اشكل عليه ولده السيد
مصطفى ذات مرة في مجلس الدرس وكان ممتلئا بالحضور
فاجابه الامام فعاود السيد مصطفى الاشكال فاجابه الامام ثانية
ولم يقتنع السيد مصطفى فعاود الاشكال ثالثة مع توضيحه
اكثر فاجابه الامام مازحا معه « لا تطرح مثل هذا الكلام
فان الناس سيضحكون منه ويقولون هذا السيد جاهل ولا علم له» فاجابه السيد مصطفى بصوت عال: « ليضحكوا، فان هم
سوف يقولون انه ابن السيد، فاذا قال احدهم: جاهل فهم يقولون ابن السيد جاهل»
((664)) .
ب - اعداد الطالب للتحقيق والبحث :
من خصائص درسه والاساليب التي كان يعتمدها في اعداد
شخصية الطالب وتاهيله من الناحية العلمية زرع روح البحث
والتحقيق والدقة لدى الطلا ب « فلم يكن منهجه ان يكون
الطالب كجهاز تسجيل الصوت يدون ما يمليه الاستاذ ثم يفهمه
فحسب، بل كان يريد اضافة لفهم المطالب التحقيق فيها وان
يكون للطالب راي في المسالة»
((665))
؛ ولذا كان يقتصر في
درس الفلسفة على عدد قليل جدا ليتاكد من فهمهم يقول
(قدس سره) في هذا المجال : « عندماكنت ادرس الحكمة في
صحن السيدة المعصومة (عليهاالسلام) اخترت احد حجراتها
وكان الحضور (17) شخصا، وقد فعلت ذلك حتى لا يكثر
الحضور في الدرس، وكان الحضور خاصا ولمن اعرفهم،
وكنت اطالبهم بما يكتبون لارى مقدار فهمهم واستيعابهم
للمطالب، فاذا كان الطالب قد استوعب المطالب
اجزته بالحضور والا فلا»
((666)) .
ج - الاعداد للاجتهاد :
لقد كانت حلقة درسه - بشهادة كثير من تلامذته - تعد الطالب
وتؤهله للاجتهاد، وكان يدربهم على طريقة الاجتهاد، ولذا
تخرج من حلقة درسه في قم الكثير من المجتهدين واصحاب
النظر
((667)) .
يقول احد تلامذته: « لو ان الطالب يحضر في درسه مواظبا
على الحضور فانه يتخرج مجتهدا حقيقيا ؛وذلك لان الامام كان يدقق المطلب كثيرا
ويقلبه وجها لظهر حتى يستقر في الذهن»
((668)) .
4 - سعة الافق وبحث المسالة من جميع ابعادها « من
الخصوصيات الاخرى في درس الامام سعة افقه وجولانه الفكري، وهذا ما يتدرب عليه
الطالب اثناءحضوره، فهو لم يحضر ليسمع كلاما او تحليلا ما وينتهي كل شيء»
((669)) .
ويقول احد طلا به المبرزين: « لقد كان الامام ياخذ بجميع
جهات البحث في المسالة الواحدة، بحيث عندمايفرغ من
البحث لا تبقى هناك نقطة مبهمة فيه، ففي الفقه مثلا يتناول
المسالة بالبحث السندي والرجالي اولا ثم بحث الدلالة ثم اقوال الفقهاء في المسالة
ثم رايه بشكل تحقيقي»
((670)) .
5 - التناول الجذري للمسالة
من خصائص بحث الامام التناول الجذري للمسالة، فهو يبدا
مع بدايات المسالة واولياتها من الاساس لا من البناء العلوي
وتراكمات البحث، يقول احد ابرز تلامذته آية اللّه
الفاضل اللنكراني: « واما منهجه فقد كان بناؤه على ملاحظة
المطالب من اصلها والنظر في اساسها وانها هل اسست على
اساس صحيح قابل للقبول او ان اساسها مخدوش، فقد راينا
في مباحثه انه كثيرا ما يضع اصبعه على نكتة البحث ويهتم
بالاساس الذي لعله كان مسلما عندهم ويناقش فيه، ولا تصل
النوبة الى البحث عن الاغصان والفروع . ومن هذه الجهة كان
بحثه (قدس سره) في اعلى درجة الفائدة وموجبا لشحذ
اذهان الفضلاء والطلبة، ولم تكن المطالب مقبولة عنده تعبدا
وتقليدا، بل كانت ملحوظة اسسا واصولا . ولعمري ان هذه مزية
مهمة توجب الرشد والرقي وتؤثر في كمال التحقيق والتدقيق».
((671))
انجازات الامام الخميني على صعيد الحوزات العلمية :
قدم الامام الخميني طوال عمره المبارك انجازات ومكتسبات
عديدة للامة الاسلامية بل وللعالم المستضعف اجمع، ولكن
ثمة مكتسبات قدمها على الصعيد العلمي للحوازات العلمية .
فلو قارنا المؤسسة الحوزوية قبل وبعد انتصار الثورة الاسلامية
لراينا الفرق شاسعا واسعا بما لا يقبل المقارنة احيانا . ونحن
نشير الى اهم الانجازات والخدمات التي اسداها الامام الراحل :
اولا - ترميم الحوزة من الداخل وصيانة منتسبيها
يرى الامام تلازما بين ديمومة الدين وبين حفظ الحوزات
والعلماء، ولذا كان يؤكد على ثنائية الدين والعلماءفيقول: « ان
الاسلام بحاجة حتى نهاية المطاف الى وجود العلماء، فلو لم
يكن العلماء لذهب الاسلام، فهؤلاء هم الخبراء في الدين، وهم
الذين قاموا بحفظه حتى الان، ولا بد من بقائهم حتى يحفظ
الاسلام» ((672)) . ويشيرالى هذه الثنائية ببيان آخر فيقول «
ان من يخالف العلماء وطبقة الروحانيين فهو عدوكم .
. . واذا قالوا نريداسلاما بلا علماء فاعلموا انهم لا يريدون الدين ايضا، انهم
يقولون ذلك للخداع، اذ لو استطاعوا كسر هذاالحصن فان الاسلام ذاهب الى الزوال»
((673)) .
كما كان يوصي الحوزات من جهة اخرى بالنظم والاصلاح من
الداخل لكي لا يطمع الغير بها ويتدخل تحت اسم الاصلاح،
يقول (قدس سره): « حكموا النظام والانضباط في الحوزات . . .
اذا كنتم منظمين ومرتبين فان جميع جهاتكم وشؤونكم
ستكون كذلك ايضا، وسوف لا يطمع الاخرون فيكم، ولا
يستطيعون النفوذ الى الحوزات العلمية»
((674)) .
ب - استعادة العزة والكرامة والدور التاريخي للحوزات
لقد سعت الانظمة المستبدة ووسائل اعلامها الى تهميش دور
الحوزات والعلماء وازوائهم واقصائهم والانتقاص من مكانتهم
بشتى الوسائل والاساليب، وذلك انطلاقا من علمهم بان
العلماء هم القوة الوحيدة التي تستطيع تحريك الساحة والامة
فارادوا النيل منهم وازدرائهم وتقليلهم في اعين الناس
واظهارهم شريحة عاجزة لاتحسن الا امورا لا تشكل خطرا
عليهم كالصلاة ونحوها، وقد البسوا على هذه الدسيسة قناعا
خادعا يقول: ان العلماء يجب ان يحافظوا على قداستهم ويتركوا
السياسة لاهلها . فلو كان الامر كذلك فلماذا تدخل النبي
(صلى اللّهعليه و آله) وامير المؤمنين (عليه السلام) في السياسة
وهم اقدس الناس ؟ ! فحاول الامام الوقوف بوجه هذه
الخطة وارجع للحوزات والعلماء زمام المبادرة واسترد الكرامة
التي ارادت الانظمة والقوى العالمية من ورائها
هدرهاومصادرتها لكي تصادر بذلك الامة جمعاء . يقول الامام
الخميني: « لقد حاولوا طوال ثلاثمئة عام ان يقنعوا
الشعب والعلماء انه لا ينبغي لهم التدخل في السياسة حتى صدق نفس العلماء بذلك !»
((675)) كما صدقت كثير من
قطاعات الامة بان وظيفة عالم الدين هي بيان الاحكام وامامة
الجماعة فقط . يقول (قدس سره): « لقد اث ر شعار فصل
الدين عن السياسة اثره، وفسرت الفقاهة في منطق غير الواعين
بالاستغراق في الاحكام الفردية والعبادية، فكان على الفقيه ان
لا يخرج من هذا الحصار، ولا يتدخل في السياسة والحكومة»
.
((676))
ج - اقتحام جو الجمود
لقد سيطر جو الجمود والتحجر والخشبية والتظاهر بالقداسة
فترة طويلة على بعض الاوساط، وكان يروج فيها لفكرة عدم
تدخل الدين في الامور الاجتماعية والسياسية وان ذلك لا
يليق بشان العلماء، فانبرى الامام لمواجهة هذه الفكرة ببذل
الكثير من اعتباره وموقعه وادخله ذلك الموقف في مواجهة
الاخرين، وهكذا الامر كان بعد انتصار الثورة حيث كان يحذر
الحوزات من خطر التحجر قائلا: « ان خطر المتحجرين
والمتظاهرين بالقداسة الحمقى ليس قليلا في الحوزات، فلا
يغفل الطلا ب الاعزاء لحظة عن خطر هذه الافاعي، فهؤلاء
هم مروجوا الاسلام الامريكي واعداء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)»
((677)) .
ويقارن (قدس سره) بين مواجهة الشاه في انتفاضة 15 خرداد
ومواجهة التيار المتحجر فيقول: « لم تكن المواجهة مع رصاص
الشاه في 15 خرداد سنة 42 ( شمسية ) هي الوحيدة ؛ اذ لو
كانت كذلك لهان الامر، فقدكانت رصاصات الجبهة الداخلية
المتمثلة باساليب الاحتيال والتحجر والتظاهر بالقداسة
والتجريح باللسان والنفاق توجع القلب وتحرقه اكثر من البارود الف مرة»
((678)) .
يقول السيد احمد الخميني نجل الامام: « لقد كانت الاشكالية
الوحيدة لهؤلاء على الامام انه يتدخل في السياسة وان نهضته
ادت الى تعطيل دروسهم ! حتى ان احدهم هاجم الامام بلا
خجل متهما له بان ثورته كسرت حرمة المراجع، اذ ادى ذلك الى اعتقال الامام مما فتح
باب اعتقال المراجع !»
((679)) .
ويقول ايضا: « لم يكن الامام مستعدا ابدا لاستبدال الدفاع عن
كيان الاسلام بالرغم من تحمل جميع المصاعب والمشاق
بالجلوس في بيته والدرس والسلام والصلوات . لقد تحمل
ضغوطات نظام الشاه وسماع اخبار التعذيب والنفي
والاستشهاد لاتباعه، وكذا تحمل مضايقات النظام البعثي من
جهة، وتمر ادعياء الفقه والاسلام والدين والعلم من جهة اخرى
. هذا والامام يحمل على كاهله مسؤولية ديمومة الثورة
ومواجهة الولايات المتحدة الامريكية والنظام الشاهنشاهي»
.
((680))
وقد انعكس هذا الموقف على بعض بحوثه كبحوثه في الفقه
السياسي ومحاضراته في ولاية الفقيه حيث بدات دعوات
المقاطعة لهذا الدرس، يقول الامام (قدس سره): « انقطع
البعض عن الحضور في بداية هذا الدرس واستمر حتى النهاية»
((681))، وذلك لانهم
- كما يقول نجل الامام - كانوا يرون
ان الحكومة ليست من شان الفقيه
((682)) . وكان الامام رغم
ذلك كله رابط الجاش لا ينثني عن مواصلة طريقه، وكان
يوصي تلامذته واتباعه عندما تحصر صدورهم ويضيقون ذرعا
بما يسمعون ويرون من حولهم: « واصلوا طريقكم ولا
تعيروااهمية لما تسمعون . انتم مسؤولين ولا بد ان تعملوا
بمسؤوليتكم، وعليكم تحمل المصاعب والعداوات من
اجل حرية المسلمين، ولا تتراجعوا عن عملكم الصالح . ومهما
يقال لكم ومهما يضيق عليكم فانه لا يبلغ ما تحمله رسول اللّه
(صلى اللّه عليه و آله) يوما واحدا»
((683)) .
لقد كانت بعض الاوساط ترفض الفكر السياسي والفقه السياسي
وتدعو الى محاصرته واقصائه، حتى ان بعض الرجعيين كان
يتلف كتاب « الحكومة الاسلامية» الذي يثبت الحكومة لرسول
اللّه (صلى اللّه عليه و آله)وللائمة والفقهاء الجامعين للشرائط
ويلقونه في البئر او النهر بعد ان ياخذوه من المكتب بحجة
ارساله وتوزيعه الى المحافظات، فيما كان انصار الامام
يجهدون انفسهم في طباعته وايصاله الى البلاد العربية .
لقد بلغ الامر ببعضهم ابان الثورة ان يرموا الامام بالعمالة
للانجليزوالامريكان وانه لا يصوم ولا يصلي وانه يطلي وجهه
ويتظاهر بصفرة الوجه حتى يقال انه صائم .
ولكن ماذا كان موقف الامام من كل ذلك الحصار الداخلي ؟ !
كان موقفه موقف رجالات اللّه الذين يبلغون رسالاته، ولا
يخشون احدا غيره . يقول (قدس سره)
((684)): « ينبغي ان
نسعى لكسر حصار الجهل والخرافة لكي نصل الى زلال معين الاسلام المحمدي، فالاسلام
اليوم هو اكثر شيء غربة في هذه
الدنيا مما يحتاج الى التضحية والفداء، وادعوا لي ان اكون فداء في هذا الطريق»
((685)) .
د - تطوير عملية الاجتهاد والفقاهة
لقد جدد الامام في مفهوم الاجتهاد استنادا لرؤيته الخاصة عن
الفقه الذي يعتبره الفلسفة الواقعية لقيام الحكم الاسلامي .
فجدد بذلك فيه روح الحياة واخذ الفقه ابعادا وانماطا جديدة،
يقول سماحة آية اللّه السيد علي الخامنئي دام ظله في هذا
المضمار: « الامر السابع من انجازاته: رؤيته الجديدة لفقه
الشيعة، ان فقه الشيعة يقوم على اسس محكمة ورصينة وله
مبانيه واصوله القوية، وقد قام امامنا العزيز بتقديم رؤية عن
هذا الفقه المتقن ووضعه في دائرة واسعة وضمن رؤية عالمية
وحكومية، واوضح لنا ابعادا للفقه لم تكن واضحة من قبل»
.
((686))
ان الفقاهة في منطلقات الامام عبارة عن رعاية الاسس
والمباني المتقنة للفقه مع تشخيص دقيق لامر
الحكم والمجتمع، وكذلك القدرة على تشخيص المصلحة
الاجتماعية وتقدير الظروف الزمانية والمكانية واخذها
بنظرالاعتبار .
وانطلاقا من ذلك فهو يرى عجز الاجتهاد المصطلح عن
تحقيق هذه الرؤية، ولذا كان يوصي الحوزات بالتركيز على
عنصري الزمان والمكان في عملية الاجتهاد لحل المعضلات
السياسية والاجتماعية ودراسة العلاقات الدولية من هذا
المنظار، وكان يرى ان على الحوزات اذا ما فكرت بهذه الرؤية
العالمية ان تاخذ بنبض الفكر وزمام المبادرة والتقدم على
الواقع بخطوات دائما
((687)) .
ه - تطوير الرسائل العملية
من المكتسبات العملية التي حققها الامام بشكل عملي من غير
دعوة او شعار اعادة النظر في تدوين الرسالة العملية بما
يتناسب وتشريعات الاسلام العظيم والخروج بها من حالة العزلة
او اختزال التشريع بالعبادات خاصة، تلك الفكرة الابليسية التي
روج لها الاعداء لاقصاء الاسلام عن مسرح الحياة والتي
نفذت وللاسف الى بعض الاوساط العلمية فمنت بها ودونت
الرسائل العملية برهة على هذه الشاكلة . لقد قام الامام بكتابة رسالته التي يرجع اليها المقلدون وهو في منفاه في ( بورسا ) بتركيا حيث كانت الفرصة مؤاتية لمثل هذا العمل، وقد اعتمد في تاليفها على كتاب « وسائل الشيعة» الجامع لروايات الفروع الفقهية . ورسالته هي تحرير لمسائل كتاب ( الوسيلة ) للسيد ابي الحسن الاصفهاني واكمال لمسائله حيث اضاف اليه الامام مباحث: 1 - الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
2 - الدفاع .
وقد عدل السيد الامام - فيما يبدو - عن اعتماد العروة الوثقى في
تاليف رسالته العملية لكثرة الفروع الافتراضية فيها وعدم
تمامية ابوابها .
وعلى كل حال فقد اثبت الامام من خلال تعرضه للمسائل ذات
الابعاد السياسية والاجتماعية في هذه الرسالة على نفس النسق
الذي تعرض فيه للمسائل العبادية شمولية التشريع الاسلامي
ومواكبته للحياة المعاصرة وضرورة احياء تشريعاته الاجتماعية
السياسية المنسية متحديا بذلك المؤامرات التي تهدف
الى اقصاء الاسلام وتطويقه، وقد كان لهذا النحو من المنهجية
في تدوين الرسالة العملية اثره حيث فتح الطريق للتدوين على
هذه الشاكلة، فاقتفى اثره جملة من الفقهاء سيما من خريجي
مدرسته المباركة لتدوين رسائلهم العملية باستيعاب وشمولية
اكثر .
و - آثاره ومؤلفاته
صنف الامام الراحل في مجالات عديدة فقهية وعرفانية
واصولية وفلسفية وسياسية واجتماعية، وقد ضاع شطر من
تراثه العلمي على اثر اعتقالاته وعبث الامن الشاهنشاهي (
الساواك ) بها ومصادرتها . ونشير فيمايلي الى فهرس مؤلفاته
طبقا لسيرها التاريخي
((688)) :
1 - شرح دعاء السحر . ويشتمل على نكات عرفانية عميقة
واشارات فلسفية استنادا للايات والروايات في سنة 1347 ق .
2 - شرح حديث راس الجالوت: يحتوي هذا الحديث على
احتجاجات الامام الرضا (عليه السلام) مع اصحاب الاديان
المختلفة ومنهم راس الجالوت من علماء اليهود . الفه سنة
1348 ق .
3 - حاشية على شرح فوائد الرضوية: وهو كتاب عرفاني سجل
فيه الامام آراءه العرفانية على هذا الكتاب « فوائد الرضوية»
للعارف قاضي سعيد القمي .
4 - شرح حديث جنود العقل والجهل: اثر اخلاقي، نظير كتاب
شرح الاربعين حديثا .
5 - مصباح الهداية الى الخلافة والولاية: ويعتبر من اعمق كتبه
العرفانية وابرزها، الفه سنة 1349ق وعمره 28 عاما .
6 و 7 - حاشية على « شرح فصوص الحكم» وحاشية على «
مصباح الانس»: بحث عرفاني ذكر فيه آراءه العرفانية
ومناقشاته للكتابين السابقين على شكل حاشية، الفه سنة
1355 ق .
8 - اربعين حديث: اثر عرفاني اخلاقي كتبه باللغة الفارسية سنة
1358 ق . وقد ترجم الى العربية تحت عنوان « الاربعون حديثا»
.
9 - سر الصلاة ( صلاة العارفين ومعراج السالكين ): كتاب
عرفاني بالفارسية في بيان الاسرار المعنوية والعرفانية للصلاة،
كتبه سنة 1358 ق .
وقد ترجم الى اللغة العربية .
10 - آداب نماز، وقد ترجم الى العربية تحت اسم « آداب الصلاة»
كتاب مشحون بالنكت الاخلاقية والعرفانية صنفه سنة 1361 ق
.
11 - رسالة لقاء اللّه: رسالة عرفانية بالفارسية طبعت ضميمة في
آخر « رسالة لقاء اللّه» لاية اللّه الميرزاجواد ملكي التبريزي
(قدس سره) .
12 - حاشية على الاسفار .
13 - كشف الاسرار: كتاب سياسي، عقائدي واجتماعي الفه
سنة 1364 ق . رد فيه الامام على شبهات تنال من الدين في
كراسة نشرت تحت اسم « اسرار هزار ساله: اسرار الف عام»
الفها كسروي . وقد فضح فيه الامام ايضا سياسات رضا خان
واقرانه في البلاد الاسلامية .
14 - انوار الهداية في التعليقة على الكفاية (مجلدان): بحوث
اصولية في علم الاصول على شكل حاشية على كفاية الاصول
للمحقق الخراساني، الفه سنة 1368 ق .
15 - رسالة بدايع الدرر في قاعدة نفي الضرر: بحث اجتهادي
في قاعدة لا ضرر الفقهية، الفها سنة 1368ق، وطبعت في
كتاب « الرسائل» الذي ضم عد ة رسائل للامام، وطبعت اخيرا
بشكل مستقل من قبل مؤسسة نشروتنظيم آثار الامام .
16 - رسالة في التعادل والتراجيح: اثر اصولي في بحث تعارض
الادلة الفه سنة 1370 ق .
17 - رسالة الاستصحاب: رسالة اصولية الفها سنة 1370 ق،
ونشرت في كتاب الرسائل .
18 - رسالة في فروع العلم الاجمالي: ضمن كتاب الرسائل .
19 - رسالة الاجتهاد والتقليد: الفها سنة 1370، وطبعت في
كتاب الرسائل .
20 - مناهج الوصول الى علم الاصول ( مجلدان ): مباحث
الالفاظ في علم الاصول، الفه بعد سنة 1370ق .
21 - رسالة في الطلب والارادة: بحث اصولي فلسفي عرفاني،
كتبها في سنة 1371ق .
22 - رسالة في موضوع علم الاصول، ضمن كتاب الرسائل .
23 - تنزيل العلل التشريعية على التكوينية، ضمن الرسائل .
وهي نقد لراي استاذه الشيخ الحائري .
24 - رسالة في التقية: رسالة فقهية استدلالية في موضوع
التقية، كتبها سنة 3 1372 ق، وطبعت في الرسائل .
25 - رسالة في قاعدة من ملك: رسالة فقهية في « قاعدة من
ملك»، وقد كتبها في سنة 1373 ق .
26 - رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة: رسالة فقهية
استدلالية في كيفية تحديد طلوع الفجر .كتبه ما بين 1372 -
1377 ق .
27 - تعليقة على العروة الوثقى: والعروة كتاب فقهي كثير
التفريع كتبه السيد محمد كاظم اليزدي، كتبت التعليقة في
سنة 1375 ق .
28 - المكاسب المحرمة ( مجلدان ): بحث استدلالي في انواع
المكاسب، ويتضمن آراء مهمة للامام في حكم التصوير وبيع
السلاح لاعداء الدين وغيرها مما انفرد به الامام . كتبه ما بين
سنة 1377 - 1380 ق .
29 - تعليقه على وسيلة النجاة: يشتمل على فتاوى الامام وآرائه
الفقهية على طريقة التحشية على كتاب الوسيلة للسيد ابي
الحسن الاصفهاني .
30 - رسالة نجاة العباد: يشتمل على فتاوى الامام بالفارسية في
ثلاثة مجلدات، طبع الجزء الثاني منهاسنة 1380 ق .
31 - كتاب الطهارة (4 اجزاء): بحث فقهي استدلالي .
32 - حاشية على رسالة الارث: حاشية على رسالة الارث للملا
هاشم الخراساني، وقد كتبها ظاهرا بعدسنة 1340 ق .
33 - تقريرات درس الاصول للسيد البروجردي: وقد طبع
محققا لاول مرة من قبل مؤسسة النشر وتنظيم آثار الامام
الخميني .
34 - توضيح المسائل: رسالة عملية بالفارسية كاملة .
35 - مناسك الحج: تشتمل على آرائه في الحج .
36 - تحرير الوسيلة ( مجلدان ): رسالة عملية بالعربية، كتبها
في منفاه الاول (تركيا)، كتبت على ضوءالوسيلة للسيد
الاصفهاني . 37 - كتاب البيع ( 5 مجلدات ): بحث استدلالي في المعاملات، كتبه من سنة 1380ق الى 1396ق . وطبع لاول مرة في النجف الاشرف . وهو من الكتب الاستدلالية الدقيقة التي ناقش فيها بعض الاراء المشهورة كجوازاستخدام الحيل الشرعية . يقول آية اللّه السيد عباس خاتم اليزدي: « اذا لم يطالع الانسان كتاب البيع من اوله الى آخره وكتاب الخلل في الصلاة التي كتبها في النجف فانه لا يستطيع الوقوف على عظمة روح هذا الرجل العظيم .واعتقد شخصيا انه لم يكتب لحد الان كتاب نظير له لا من القدماء ولا المعاصرين» . ((689))
38 - كتاب الخلل في الصلاة: كتبه في اخريات اقامته في
النجف الاشرف .
39 - ولاية الفقيه: مجموعة محاضرات وبحوث في الفقه
السياسي والنظرية السياسية للاسلام في الحكم التي القاها في
النجف الاشرف، وهو اول فقيه معاصر بعد المحقق النراقي
يبحث المسالة .
40 - الجهاد الاكبر: بحوث اخلاقية وتربوية في تهذيب النفس
القاها في النجف الاشرف .
41 - تقريرات المسائل المستحدثة، تقرير لبحثه المختصر في
المسائل المستحدثة بقلم احد تلامذته، ضمن الرسائل الفقهية
للامام .
42 - تفسير سورة الحمد: تفسير عرفاني لسورة الحمد المباركة
بثت محاضراتها من التلفزيون الايراني .
43 - الاستفتاءات: مجموعة استفتاءاته الشرعية في اربعة
مجلدات .
44 - ديوان شعر: مجموعة اشعار عرفانية باللغة الفارسية في
قالب الغزل والرباعيات، وطبع تحت اسم «ديوان امام» وقد
طبعت له اشعار وقصائد تحت اسماء اخرى .
45 - الرسائل العرفانية: تشتمل نكات عرفانية واخلاقية وتربوية .
46 - صحيفة نور: تحتوي على تراث خطاباته ورسائله واعلاناته
السياسية والاجتماعية والدينية في (22مجلدا) .
47 - الوصية السياسية الالهية .
48 - تقريرات بحوثه في الاصول والفقه لجملة من تلامذته وهي
:
ا - تقريرات الاصول: وهي على قسمين مطبوع وغير مطبوع،
اما المطبوع منها الى الان فهي اربعة :
(1) - تهذيب الاصول في ثلاث مجلدات، وهو اول تقرير لبحوثه
بقلم آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني .
(2) - معتمد الاصول في مجلدين لاية اللّه العظمى الشيخ
الفاضل اللنكراني .
(3) - جواهر الاصول في ثلاث مجلدات الى الان (وطباعته
متواصلة) لاية اللّه السيد محمد حسن مرتضوي اللنكرودي،
وهو تقرير للدورة الثالثة .
(4) - تنقيح الاصول في اربعة اجزاء لاية اللّه الشيخ حسين تقوي
الاشتهاردي.
وجميع هذه التقريرات دورات كاملة لابحاث الامام (قدس
سره) .
واما التقريرات غير المطبوعة (وتوجد نسخة منها في مؤسسة
تنظيم ونشر آثار الامام الخميني (قدس سره)) فيها تقريرات
لاصحاب السماحة: الشيخ المؤمن والسيد طاهري خرم آبادي
والشيخ اليزدي والسيد علم الهدى والشيخ المظاهري والشيخ
المنتظري والشيخ نصر اللّه خراساني والشيخ آيت اللهي .
ب - تقريرات الفقه: وهي على قسمين ايضا، فقسم تقرير لما هو
المطبوع من بحوث الامام بقلمه كمباحث البيع او المكاسب
والطهارة، وهي لثلة من تلامذته المذكورين آنفا ولكن مع
تفاوت في التفصيل والايجازوطريقة العرض مع كتب الامام .
واما القسم الاخر فلم يكتب بقلم الامام وقد طبع منها الى الان
(بحسب ما عثرت عليه) بحوث «المياه والوضوء» من كتاب
الطهارة، تقرير الشيخ فاضل اللنكراني، وتقرير بحث «قاعدة
التجاوزوالفراغ» للسيد عبدالجواد علم الهدى وبحث
«المطهرات» و «التيمم» له ايضا، وكلاهما غير مطبوع، وتوجد
نسخته في مؤسسة نشر آثار الامام الخميني .
ز - تخريجه لكوكبة من الفضلاء والمجتهدين
خرجت مدرسة الامام طوال عقود طويلة ثلة من المحققين
والمجتهدين البارزين الذين وصل البعض منهم الى سدة
الزعامة الدينية والمرجعية الفقهية وهم يمارسون اعمالهم بين
مرجع وباحث ومدرس للدرسات العلياومنظر ومسؤول في
مرافق الدولة كمجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور
الذين يضمان خيرة تلامذته المجتهدين، وياتي على راس هؤلاء
سماحة آية اللّه العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله قائدا
وزعيما، وهوثمرة طيبة من ثمرات تلك المدرسة العتيدة
وغصنا من اغصان تلك الشجرة المباركة التي غرسها الامام
الراحل بيديه المباركتين فهي تؤتي اكلها كل حين باذن ربها . .
وما كان للّه ينمو . . ونشير فيما يلي الى قائمة تضم ابرز تلامذته
والمتخرجين على يديه :
1 - السيد علي الخامنئي .
ح - مرجعيته
ظهرت مرجعية الامام الخميني (قدس سره) الراحل بعد وفاة
الامام البروجردي (قدس سره) سنة 1365 . وامافي زمانه
فبالرغم من وجود مقومات المرجعية من التاليفات والتقريرات
والاتباع والتلامذة والقاء دروس البحث العالي في الفقه
والاصول الا ان الامام لم يتقدم خطوة للتصدي للمرجعية،
وكان يدعم مرجعية السيد البروجردي ويقول في جواب بعض
تلامذته الذين ذكروا له بعض النواقص على عهد مرجعية السيد
البروجردي: « ان الراية اليوم هي بيد آية اللّه العظمى البروجردي، وليس علينا في
هذه الفترة مسؤولية»
((690))
بمعنى ان على الجميع رغم اختلاف مشاربهم دعم ومتابعة
مرجعية السيد البروجردي، ولذا لم يكن الامام يالو جهدا في
بذل النصح لهذه المرجعية ودعمها سيما وان ها هي الممثلة
على الاطلاق للحوزة العلمية في قم وكان لها شان وهيبة في
عين النظام .
واما بعد رحيل السيد البروجردي فقد راى الامام الامور
اختلفت وانه يتعين عليه التحرك فلذا نجده يصرح بعد وفاة
البروجردي (قدس سره) « ان المسؤولية اليوم وقعت على
عواتقنا، ولا يحق لنا السكوت، فلا بد من ان نتكلم ولا بد من ان نصرخ ولا بد من
توعية الناس»
((691)) .
لقد كان سكوت الامام في حياة السيد البروجردي للّه، وقيامه
وتحركه بعد ذلك للّه، ولم يكن الدافع له في جميع ذلك غير
مرضاة اللّه، فهي المحور دائما عنده، لا « الانا» والذات، وهذا
ما روض عليه الامام نفسه منذبداية طريقه ؛ ولهذا لم يتحرك
نحو المرجعية خطوة واحدة، بل كان يفر منها بمختلف السبل، ولم يمهد لهاحتى بكلمة او بخطوة . يقول (قدس سره): «
يشهد اللّه على ما اقول اني لم اخط حتى خطوة واحدة في
سبيل الوصول الى المرجعية»
((692)) .
وكتب تعليقته على كتاب العروة للسيد اليزدي وعلى وسيلة
النجاة للسيد ابي الحسن الاصفهاني - وعادة مايكتب العلماء
ذلك مقدمة للمرجعية - ولكنه لم يطلع عليه حتى اقرب
المقربين اليه من تلامذته الذي كانوايترددون عليه في درسه
وبيته وملازمين له، ومع ذلك لم يكونوا على علم هذا فضلا
عن باقي الطلاب من غيرتلامذته، بل ان تلامذته كانوا
يستفتونه فيبين لهم رايه من دون ان يذكر لهم محل الفتوى
في تعليقته على الكتابين المذكورين
((693)) .
كما انه لم يتصد لعقد مجلس الفاتحة في البدء للسيد
البروجردي، الامر الذي له دلالته في العرف الحوزوي على
عدم التصدي للمرجعية بعد وفاة المرجع الاعلى، بل كان
تصديه لذلك بعد انتهاء مجالس الفاتحة من قبل باقي
الشخصيات بخمسة عشر يوما، وكان النظام قد ابرق ببرقية
عزاء الى الامام الحكيم في النجف بعد ثمانية عشر يوما من
وفات السيد البروجردي محاولة منه لنقل مرجعية قم الى
النجف، وكانت ثمة محاولات مشبوهة في مجالس الفاتحة
تدعو الى عدم طرح اسم اي مرجع فيها . وعلى كل حال فقد
جاء ثلة من طلا ب الامام وفيهم الشهيد آية اللّه سعيدي وكلموا
الامام في ان عدم عقد مجلس الفاتحة من قبله قد تكون له
انعكاسات سلبية فوافق الامام وتقرر ان يكون ذلك في يوم
ذكرى شهادة الامام الصادق (عليه السلام) في الخامس
والعشرين من شوال، وكان يقيمه بحسب العادة طلا ب مدينة
مشهد ومنهم الشهيد سعيدي، ففوضوا ذلك اليوم للامام،
وعندحضوره مجلس الفاتحة اعلن مسؤول تنظيم الاحتفال ان
هذا المجلس هو من قبل آية اللّه العظمى الخميني، فماان
سمع الامام بذلك حتى استدعاه وقال له بشدة: ما دام هذا
المجلس منعقدا فلا يحق لك ان تذكراسمي!
((694)) .
ولذا لم تكن رسالته ولا صوره توزع في مكتبه لا قبل الثورة ولا
بعدها، وكان يقول «لا اجيز اية حركة في بيتي بهذا الاتجاه»
.
((695))
واما قبول الامام بالمرجعية فهو ياتي في سياق مشروعه
الاصلاحي للامة، لا في اطار المصلحة الفردية الضيقة، ولذا
عندما كتب اليه احد علماء طهران في ايام الثورة بان يخفف
من اصدار البيانات ؛ لان ذلك لايناسب مقام المرجعية ووقارها
اجابه الامام «انا لا اريد ان اكون مرجعا، بل اريد ان
اعمل بمسؤوليتي»
((696)) فالمقياس في جميع تحركات
الامام هو رضا اللّه وخدمة الدين والامة والعمل بالمسؤولية، فاذا
كان موقع المرجعية وعنوانها يقف حائلادون ذلك فلا جدوى
من هكذا مرجعية ؛ لان الهدف هو الخدمة من خلالها، فاذا
كانت تقف بوجه هذا الهدف انتقض المقصود . وهذا درس
عظيم يقدمه الامام للحوزات العلمية في هذا العصر .
ثالثا: البعد الاخلاقي
اضافة الى ما حظيت به شخصية الامام من جامعية في الجانب
العلمي والفكري فقد اتسمت بالجامعية كذلك في الجانب
الاخلاقي، وملاحظ ان التوفر على الجامعية في هذا
الجانب اصعب منها في الجانب العلمي؛ ولذا من المقالات
المشهورة الماثورة عن الامام (قدس سره) قوله « ان صيرورة
الانسان عالما امر صعب ولكن صيرورته انسانا محال !» بمعنى
ان تحصيل مراتب الانسانية والخروج عن حد البهيمية والمادية
كليا امر محال، ولكن على الانسان ان يسعى لتحصيل ذلك
بان يسلك هذا الصراط .وحينئذ يمكنه تحصيل بعض الكمالات
والمراتب الروحية، ولكن من النادر ان يكون الانسان مجمعا
للصفات والكمالات المتضادة، فيجمع الزهد مع السياسة . .
والتواضع مع السلطة والعدل مع القدرة . . والعرفان مع معاشرة
الناس والتعاط ي معهم وقيادتهم والعيش مع همومهم
وقضاياهم . . ومراعاة الاحتياط مع السياسة والرئاسة . . والثورية
مع التهجد والعبادة . . والرافة بالناس والمؤمنين مع الشدة
على الظالمين والمبدئية والعصامية مع العمل الاجتماعي
والسياسي، والعاطفة مع الصرامة والحزم . . والعيش مع الحق
مع العيش مع الخلق وهكذا . وذلك لان اهل الزهد لا يكونون
من الساسة غالبا كما ان الساسة ليسوا من الزهاد غالبا،
واهل القدرة والسلطة لا يكونوا متواضعين غالبا كما ان
المتواضعين لا يكونوا سياسيين غالبا، واهل العرفان يانسون
بالوحشة والابتعاد من الناس غالبا كما ان عامة الناس ليسوا من
اهل العرفان غالبا، واهل الاحتياط يناون بانفسهم عن السياسة
والمجتمع غالبا كما ان اهل السياسة لا يكونوا من ذوي
الاحتياط غالبا .
لكن امام الامة جمع هذه الاضداد ومارسها وظهرت آثارها
للعيان طوال عمره المبارك فصنعت منه انساناراقيا في معاني
الانسانية، وقد الفت اجتماع هذه الصفات بعض المجتمات
الغربية، يقول ( البروفسور هيبة اللّهباقي ) استاذ جامعي في
نيويورك: « لقد صورت بعض وسائل الاعلام الغربية الامام
انسانا فضا غليظا لم يضحك في عمره ابدا وغير مسالم، ونشروا
له بعض الصور التي تعزر هذه المعاني، ولكنهم تفاجاوا
عندمانشر له ديوان شعره ؛ لان نظم الشعر سيما لو كان في
الغزل بحاجة الى حس مرهف وروح لطيفة، وعليه لقد اثارت
شخصية الامام بكل هذه الصرامة والشهامة من جهة وبكل هذه اللطافة من جهة اخرى اعجاب
الغربيين ودهشتهم»
((697)) .
ان الشهرة في بعد او بعدين او حتى ثلاثة من الابعاد العلمية
والعملية امر حاصل لكثير من المشاهيروالعظماء، فصدر
المتالهين اشتهر في الفلسفة وابن سينا بها وبالطب والشيخ
الانصاري بالفقاهة وعلم الاصول وتهذيب النفس والكليني او
العلا مة المجلسي بالتبحر في الحديث والرواية والشيخ المفيد
بالفقه والكلام والشيخ الطوسي بهما وبالحديث والرجال
والتفسير، ولكل من هؤلاء فضل، الا ان المدهش ان يجمع
انسان كالامام الخميني كل هذه الابعاد وزيادة ثم يخوض
الميدان العملي والسياسي والاجتماعي فيبني الامة اولا ثم
الحكومة ثانيا ويطرح مشروعا نهضويا متكاملا للامة بعد سبات
عميق طال قرونا وينتزعها من ايدي القوى العظمى في غضون
عقدين من الجهاد والثورة ليبني بعد ذلك دولة مستقلة عن
الشرق والغرب كما انتشل جده المصطفى (صلى اللّه عليه و آله)
الانسانية من ظلمة الجاهلية الاولى، فهذا ما لم يتفق لفقيه
ولا فيلسوف ولاعارف ولا مصلح من قبل غير الامام الخميني .
ودونك صفحات التاريخ، وتلك هي ارادة اللّه بلا ادنى شك
اوريب التي شاءت ان تجري الامور على يد هذا العبد الصالح،
وهذا هو ما اشار اليه (قدس سره) بقوله «كان هناك يدا تسير
هذه الثورة منذ بدئها وحتى الان»
((698)) .
ولعل هذا هو الذي اباح به لبعض العارفين - ولم يكن الامام من
ديدنه الحديث عن نفسه في الملا - «اني اشعر ان كل شيء يسير
باختياري، ولا ارى نفسي باختياري» يقول هذا العارف في
تفسير هذه الكلمة: فهمت من كلامه انه يقول: ان لي ولاية على كل شيء، ولكن لا اجد نفسي في اختياري وتحت تصرفي،
بل هي في تصرف الحق تعالى . هكذا فهمت من كلامه
((699))
.
وعلى كل حال فان ما تمتع به الامام من صفات حميدة واخلاق
فاضلة وسجايا فريدة لا يمكن الاحاطة بهاوالوقوف عليها بشكل
كامل في هذا البحث، ولكن نشير الى ومضات من معاليه
وشذرات من مفاخره مقتصرين على سرد نماذج سريعة لكل
واحدة من سجاياه واخلاقه، ولا شك ان ذلك غيض من فيض
وقطرة من بحر؛لان ما يظهر من كل انسان يمثل جزءا من
حقيقته، واللّه العالم بحقيقة اوليائه .
1 - تقواه :
من نافلة القول التحدث عن هذا الجانب في شخصية الامام اذا
اريد اثباته والبرهنة عليه، ولكن حديثنا عن ذلك ياتي في سياق
ما يعود به علينا من نفع ومحاولة التاسي بالصالحين، ولذا
ننقل بعض الشواهد من حياته (قدس سره) .
تقول حرم الامام: « لقد عشت معه ستين عاما لم ار انه ارتكب
معصية واحدة»
يقول آية اللّه الشيخ حسين المظاهري « حضرت عليه 12 سنة
لم اشاهد منه طوال هذه المدة ارتكاب عمل مكروه، بل انه كان
يحذر من كل ما فيه شبهة المراء والغيبة والكذب» .
ويقول ايضا: لا انسى انه حضر يوما الى الدرس وكان مستاء
بشكل انه يكاد تنقطع انفاسه ولم يدر س في ذلك اليوم وقال
لم آت للدرس بل جئت للنصيحة رغم ادبه في الكلام الا انه
كان منفعلا لانه سمع ان البعض اغتاب مرجعا فتكلم بموعظة
شديدة ثم غادر وعاودته الحمى ثانية ولم يحضر الدرس على
اثرها ثلاثة ايام مع ان تلك الغيبة كانت بحسب الظاهر هي
لصالح الامام وبضرر ذلك المرجع
((700)) .
كان طالما يقول: لا اجيز لاحد الغيبة في مكتبي ولا ارضى
بذلك .
يقول احد تلامذته: من المسائل المتفق عليها لدى
تمام محبي الامام انه لم يكن يغتاب على الاطلاق،
وكان من ايام
شبابه يعارض كل من يغتاب في المجلس الذي هو فيه، واذا
بدا احدهم بالغيبة بادر الامام على الفور الى تغيير مجرى
الحديث
((701)) .
وعند وداعه لعائلته واحفاده وهو يتوجه الى المستشفى
اوصاهم بالاهتمام بالصلاة وسائر الواجبات ثم قال: ان ما يفسد
آخرة الانسان هو لسانه فاحذروا من الغيبة في المجالس وان
فسادها ليس اقل اثرا من باقي المعاصي
((702)) .
|
|---|