يدل هذا النص على ما دل عليه النص السابق مع زيادة التصريح
باجماع الطائفة وان اعتبار اللفظ في العقد اجمالامتفق عليه
بين فقهاء المسلمين كافة، وانما الخلاف بينهم في كفاية مثل
الفاظ الهبة والعارية والتمليك من غير خلاف بينهم في اصل
اعتبار اللفظ في انشاء العقد.
هذا، ولكن التامل في كلام السيد المرتضى في كتابيه يقودنا
الى التشكيك في كون الاجماع ومحل النزاع دائرا على خصوص
انشاء العقد باللفظ بما هو لفظ، بل ظاهره كون النزاع في لفظ
خاص بما هو دال على معنى غير معنى النكاح. وبعبارة اخرى:
ان محل النزاع انما هو صحة عقد النكاح بما يدل على معنى
العارية او الهبة وما يماثلهما ممايدل على معنى غير النكاح، وقد
ادعى السيد الاجماع من الطائفة على عدم صحة ذلك. وليس
هذا محل بحثنا هنا، انماالذي نبحث عنه هاهنا هو صحة انشاء
معنى النكاح بغير لفظ بل بما يدل عليه من الفعل، ولا منافاة
بين القول بصحة النكاح بالانشاء الفعلي وعدم صحته بالانشاء
القولي بالفاظ كالاباحة والهبة والعارية. فالحق عدم ظهور كلام
المرتضى في الاجماع على عدم صحة انشاء النكاح بالفعل الدال
عليه، بل وعدم ظهوره في الفتوى بذلك.
وقال ابو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي: «فاما نكاح الغبطة
وهو نكاح الدوام، فمن شرط صحته الولاية، وعقد الولي له بلفظ
مخصوص يقتضي الايجاب، وقبول المعقود له او النائب عنه - الى ان قال - : واللفظ الموجب اذا كانت هي المتولية للعقد عليها:
قد زوجتك او انكحتك نفسي على صداق مبلغه كذا، ويقول
الولي: فلانة بنت فلان، دون سائرالالفاظ من: ابحتك وحللت
ووهبت لك وآجرتك وغير ذلك...»((133)).
وقد يستشعر من صدر كلام الحلبي هذا ذهابه الى اشتراط
اللفظ في انشاء عقد النكاح، وعدم صحة ايجاب النكاح اوقبوله
بغير اللفظ، غير ان ذيل كلامه يدل على ان محل النزاع وموضع
النفي والاثبات في كلامه ايضا - كعلم الهدى - هو صحة الانشاء
بما يدل على غير معنى النكاح من الالفاظ وعدم صحته، وليس
ناظرا الى اشتراط اللفظ في الانشاءوعدمه.
وقال السيد ابن زهرة في الغنية: «ومن شرط ذلك - اي صحة
عقد النكاح - ان يكون بلفظ النكاح او التزويج اوالاستمتاع في
النكاح المؤجل عندنا مع القدرة على الكلام. ولا يصح العقد
بلفظ الاباحة، ولا التحليل، ولا التمليك، ولاالبيع، ولا الاجارة،
ولا الهبة، ولا العارية، بدليل اجماع الطائفة، ولان ما اعتبرناه
في نكاح الدوام مجمع على انعقاده،وليس على انعقاده بما
عداه دليل»((134)).
والظاهر من هذا الكلام ايضا اشتراط صحة العقد بخصوص هذه
الالفاظ في مقابل غيرها من الالفاظ التي تفيد غيرمعنى النكاح،
وليس في هذا الكلام ظهور في اشتراط اللفظ في انشاء عقد
النكاح في مقابل انشائه بالفعل الدال عليه،ولا يستفاد من معقد
الاجماع المدعى في كلامه اكثر من ذلك.
وقال ابن حمزة في الوسيلة: «ولا يصح النكاح الا بتعيين
المنكوحة... وبالايجاب والقبول، والايجاب قوله: انكحتك
اوزوجتك، والقبول قوله: قبلت هذا النكاح او التزويج او قبلت
فحسب... وان قدر المتعاقدان على القبول والايجاب
بالعربية عقدا بها استحبابا، وان عجزا جاز بما يفيد مفادها من
اللغات، والاشارة المؤذنة بالايجاب والقبول تقوم مقام اللفظ
من الاخرس»((135)).
ولا دلالة في هذا الكلام على اشتراط صحة النكاح بخصوص
الانشاء اللفظ ي، وتعليقه صحة النكاح على الايجاب والقبول لا
يقتضي اشتراط كونهما باللفظ، وقوله: «والايجاب قوله:
انكحتك او زوجتك... الى آخره» وان كان يستظهر منه
حصرالايجاب في الصيغتين، لكن الظاهر - بالنظر الى كلمات
سائر الفقهاء - ان الحصر اضافي وليس حقيقيا، وان مقصوده من
حصر الايجاب بالصيغتين في مقابل ايجاب النكاح بالالفاظ
الدالة على معان اخرى غير النكاح كالبيع والهبة والاجارة وما
شاكل ذلك. وليس المقصود حصر الايجاب باللفظ من جهة،
وحصر لفظه بالصيغتين من جهة اخرى.
وقال ابن ادريس في السرائر: «لا ينعقد النكاح الا بلفظ النكاح او
التزويج... الى ان قال: وما عدا هذا فلا ينعقد به النكاح الدائم
بحال»((136)).
والكلام فيه كالكلام فيما سبقه.
وقال المحقق في الشرائع: «فالنكاح يفتقر الى ايجاب وقبول
دالين على العقد الرافع للاحتمال، والعبارة عن
الايجاب لفظان: زوجتك وانكحتك وفي متعتك تردد، وجوازه
ارجح»((137)).
هذا الكلام وان كان يدل بظاهره على اشتراط خصوص لفظ ي
النكاح والتزويج في ايجاب عقد النكاح، لكن الظاهر كونه من
باب التطبيق والمثال، وان القاعدة التي يبني عليها المحقق
في فتواه هنا هو كون الايجاب والقبول صريحين في الدلالة
على الانشاء بحيث لا يحتمل فيهما غير ذلك، فلو امكن انشاء
العقد انشاء فعليا، بفعل دال على الانشاء دلالة صريحة، ليس
يعلم من كلام المحقق هنا عدم صحته، ولا اشتراط اللفظ في
الانشاء من حيث هو لفظ.
هذا، ولعل فيما ذكرناه من كلمات الاصحاب كفاية في الكشف
عن حقيقة الاجماع المدعى على اشتراط الانشاء اللفظ ي،فقد
اتضح مما ذكرناه وبيناه بما لا مزيد عليه ان كلمات الاصحاب
متجهة الى اشتراط الفاظ خاصة تدل على النكاح دلالة صريحة
كالنكاح والتزويج في مقابل ما يدل على غير النكاح كالفاظ
البيع والهبة والاجارة وامثال ذلك، او ما لايدل على النكاح
صراحة كالتمليك، وليس في كلام متقدمي فقهائنا ما يدل
على اشتراطهم خصوص اللفظ في انشاء عقدالنكاح في مقابل
الانشاء الفعلي وان كان صريحا في الدلالة على خصوص النكاح،
فدعوى الاجماع على اشتراط اللفظ في انشاء عقد النكاح بما هو
لفظ لا تقوم على اساس متين.
الامر الثاني: مما يمكن الاستدلال به على اشتراط اللفظ في
انشاء عقد النكاح، الرواية المعروفة التي
تضمنت قوله(عليه السلام): «انما يحلل الكلام ويحرم الكلام».
ولابد من تحقيق الحال في الرواية سندا ودلالة، فنقول: وردت
هذه الجملة في روايات متعددة في باب البيع تارة وفي باب
المزارعة اخرى، وفيما يلي نص الروايات:
1 - روى الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير
عن يحيى بن الحجاج قال: قلت لابي عبداللّه(عليه السلام)، الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب واربحك كذا وكذا؟ قال:
«اليس ان شاء ترك وان شاء اخذ؟ قلت:بلى. قال: لا باس، انما
يحل الكلام ويحرم الكلام»((138)).
وروي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير مثله.
وسند الرواية صحيح.
2 - وروى الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي
عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل ابو
عبداللّه(عليه السلام)عن الرجل يزرع الارض فيشترط للبذر
ثلثا، وللبقر ثلثا؟ قال: «لا ينبغي ان يسمي شيئا، فانما يحرم
الكلام»((139)). وسندالرواية صحيح ايضا.
3 - وقريب منها ما رواه الكليني ايضا عن محمد بن يحيى عن
احمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن
سليمان بن خالد، قال: سالت ابا عبداللّه(عليه السلام) عن
الرجل يزارع، فيزرع ارض آخر، فيشترط للبذر ثلثا، وللبقرثلثا؟
قال: «لا ينبغي ان يسمي بذرا ولا بقرا، فانما يحرم
الكلام»((140)).
والرواية صحيحة السند كسابقتيها.
4 - وروى الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب عن خالد بن
جرير عن ابي الربيع الشامي عن ابي عبداللّه(عليه السلام)انه
سئل عن الرجل يزرع ارض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر،
وثلثا للبقر؟ فقال: «لا ينبغي ان يسمي بذرا ولا بقرا،ولكن يقول
لصاحب الارض: ازرع في ارضك، ولك منها كذا وكذا نصف او
ثلث او ما كان من شرط، ولا يسمي بذراولا بقرا، فانما يحرم
الكلام»((141)). ورواه الصدوق باسناده عن ابي الربيع مثله.
وقد ذكر الشيخ الاعظم اربعة احتمالات في معنى قوله: «انما
يحلل الكلام ويحرم الكلام»، ملخصها كما يلي:
الاحتمال الاول: ان يراد من (الكلام) اللفظ الدال على التحريم والتحليل، بمعنى ان
تحريم شيء وتحليله لا يكون الابالنطق به،
فلا يكفي مجر د القصد او القصد المدلول عليه بغير اللفظ.
الاحتمال الثاني: ان يكون المراد ان المطلب الواحد يختلف
حكمه الشرعي حلا وحرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام،
وعلى هذا المعنى يحمل الشيخ روايات المزارعة.
الاحتمال الثالث: ان يكون المقصود ان الكلام محلل بوجوده
ومحرم بعدمه، او محلل في محله ومحرم في غير محله،وقد
احتمل ذلك في روايات المزارعة ايضا.
الاحتمال الرابع: ان يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة
والمواعدة، ومن الكلام المحرم ايجاب البيع وابرامه.
ثم ان الشيخ استبعد ارادة المعنيين الاول والثاني، ثم قال:
«وعلى كلا المعنيين - اي الثالث والرابع - يسقط الخبر عن الدلالة
على اعتبار الكلام في التحليل، كما هو المقصود في مسالة
المعاطاة»((142)).
هذا، ولكن الظاهر من الروايات المذكورة ان المقصود بقوله:
«انما يحلل الكلام، ويحرم الكلام» هو المعنى الثاني من المعاني
التي ذكرها الشيخ الاعظم والذي حكى عن الشيخ الطوسي انه
حمل عليه روايات المزارعة، وكذا المعنى الرابع على ما
سنوضحه من عدم التنافي بين المعنيين وامكان ارادتهما معا،
فيكون المعنى ان الحرمة والحلية يدوران مدارالمضامين التي
تدل عليها الفاظ الانشاء، فان دل اللفظ على مضمون حلال
صح العقد وترتبت آثار الحلية، وان دل الل فظ على مضمون
حرام ترتبت آثار الحرمة، فلو سمى بذرا وبقرا حرم، ولو لم يسم
كان حلالا حسبما جاء في روايات المزارعة، وفي رواية البيع ان
كان الكلام الذي دار بينهما دالا على صرف المقاولة والمواعدة
كان حلالا، وان كان دالا على ابرام العقد وامضائه كان حراما،
وبهذا يتبين ما اشرنا اليه من عدم التنافي بين الوجهين الثاني
والرابع من الوجوه التي ذكرها الشيخ الاعظم في تفسير الرواية.
وبهذا يتطابق معنى الرواية مع ما ذكرناه من فتاوى الاصحاب
ومعقد الاجماع في كلماتهم، فقد ذكرنا ان فتاوى الاصحاب
ومعقد اجماعهم انما يدور حول صحة انشاء النكاح بالالفاظ
الدالة على النكاح وعدم صحته بالالفاظ الدالة على غير النكاح
او غير الدالة على النكاح، وهذا هو الذي تؤكده هذه الروايات
حسب التفسير الذي استظهرناه،
فان محص ل المراد من لفظ
الرواية بعد تطبيقه على ما نحن فيه ان الكلام الذي يدل على
النكاح محلل والذي يدل على غير النكاح او لا يدل عليه ليس
محللا فيكون محرما، وهذا هو الذي دل عليه ظاهر فتاوى
الاصحاب ومعقداجماعهم.
وحينئذ فلا دلالة في هذه الروايات على اشتراط الانشاء اللفظ ي
في صحة العقد وبطلان العقد اذا كان الانشاء فعليا، وان كان
المنشا هو مضمون النكاح لا غيره من المعاني والمضامين.
الامر الثالث: ما استدل به السيد الخوئي رضوان اللّه عليه من
صحيحة بريد العجلي قال: سالت ابا جعفر(عليه السلام)
عن قول اللّه عز وجل: (واءخذن منكم ميثاقا غليظا) فقال:
«الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح... الحديث»((143)).
قال(رحمه اللّه) حسبما جاء في تقرير بحثه: «فانها - اي
الصحيحة - واضحة الدلالة على اعتبار التلفظ وعدم كفاية مجرد
الرضا الباطني، بل واظهاره بغير اللفظ المعين»((144)).
ولا ادري كيف استظهر(رحمه اللّه) من هذه الرواية دلالتها
على اعتبار اللفظ بل ووضوح دلالتها، مع انها لا دلالة لهااساسا
على اعتبار التلفظ، فان قوله(عليه السلام): «الميثاق هو الكلمة
التي عقد بها النكاح» مبني على الاغلب الاعم بل المتعارف
السائد من التلفظ في عقد النكاح، وليست الرواية بصدد بيان
اشتراط العقد بالتلفظ، ولا الظاهر منها ذلك.والحاصل: ان
احتمال كون التعبير ب (الكلمة) مبنيا على الاغلب الاعم من
انشاء عقد النكاح باللفظ لا دافع له، وهو كاف في سقوط
الاستدلال بها على اشتراط اللفظ فيه.
الامر الرابع: ما استدل به السيد الخوئي رضوان اللّه عليه ايضا
من النصوص الدالة على اعتبار اللفظ في
المتعة،قال(قدس سره): «بل يظهر من بعضها مفروغية اعتباره
لدى السائل، وانما السؤال عن كيفياته وخصوصياته، فانه اذا
كان اعتباره في المتعة مفروغا عنه، فاعتباره في الدوام يكون
بطريق اولى»((145)).
ولتحقيق الحال في هذا الكلام ينبغي مراجعة النصوص التي
اشار اليها(قدس سره)، وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما ورد في مقام بيان كيفية الصيغة، وما ينبغي
ان يقول الزوج والزوجة وهما يريدان نكاح المتعة،مثل:
قوله(عليه السلام) في صحيحة ثعلبة: «تقول: اتزوجك متعة
على كتاب اللّه وسنة نبيه نكاحا غير سفاح، وعلى ان لاترثيني
ولا ارثك، كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما وعلى ان عليك
العدة»((146))، وسائر روايات هذه الطائفة مشابهة
في المضمون لهذه الرواية، ففي جميعها يدور الحديث حول ما
ينبغي ان يقوله الزوج او الزوجان في نكاح المتعة.
لكن الظاهر ان هذه الروايات لا علاقة لها باشتراط اللفظ في
عقد نكاح المتعة، وما ورد فيها من التعبير ب «يقول كذا اويقول
كذا» لا يعني اشتراط اللفظ، بل الظاهر منها جميعا كونها في
مقام بيان احكام المتعة، او بيان الصيغة الكاملة الجامعة لكل ما
ينبغي ذكره في صيغة المتعة من غير نظر الى اشتراط صحة
النكاح بالتلفظ به، او تحديد المضمون الذي ينبغي ان يتفق
عليه الزوجان عند قصدهما نكاح المتعة، وليست الروايات
بصدد بيان اشتراط التلفظ بهذه العبارات في عقد المتعة.
ومما يشهد لما ذكرناه ان هذه الروايات ذكرت امورا لا يشك
في عدم اشتراط صحة نكاح المتعة بذكرها في متن العقدمن
قبيل عدم التوارث بينهما، ووجوب العدة عليها، وفي بعض
الروايات ذكر عدد ايام العدة وانها خمسة واربعون يوما،وامثال
ذلك من الجزئيات التي لم يعهد من فقيه انه افتى بضرورة
ذكرها في صيغة عقد المتعة.
فالذي لا يكاد يشك فيه المتامل في هذه الطائفة من الروايات،
انها بصدد اعطاء النموذج للصيغة التي تجمع كل مايريد
الطرفان اشتراطه ضمن العقد او ينبغي لهما التوافق عليه او
تحديد المضمون الذي ينبغي ان يتفق عليه الطرفان في عقد
نكاح المتعة، بذكر خصوصيات هذا المضمون واحكامه التي
تميزه عن النكاح الدائم، وليست بصدد تحديداللفظ الذي
ينبغي ان يتلفظ به الطرفان في عقد المتعة، فضلا عن كونها
بصدد اشتراط التلفظ بالصيغة فيه.
الطائفة الثانية: ما ورد في مقام لزوم التصريح بالشرط ضمن
عقد المتعة وعدم كفاية التراضي عليه قبل النكاح،فيقال في
مقام الاستدلال بذلك في ما نحن فيه ان التصريح بالشرط
ضمن العقد ان كان واجبا، وجب التلفظ بالعقدنفسه بالطريق
الاولى او بالالتزام، وذلك مثل ما ورد في رواية ابن بكير قال:
قال ابو عبداللّه(عليه السلام): «اذا اشترطت على المراة شروط
المتعة فرضيت به واوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الاول
بعد النكاح، فان اجازته فقد جاز، وان لم تجزه فلا يجوز عليها ما
كان من شرط قبل النكاح»((147)).
لكن الظاهر ان هذه الطائفة من الروايات بصدد بيان حكم
الشرط النافذ، وان الشرط انما ينفذ في نكاح المتعة ويجب الوفاء
به اذا اندرج في ضمن العقد، ولا يكفي مجرد المقاولة والحديث
السابق على عقد النكاح حول الشروط في نفوذالشرط ووجوب
الوفاء به، وليست هذه الروايات بصدد بيان شرطية التلفظ
بالشروط في نفوذها ووجوب الوفاء بها،وانما هي بصدد بيان ان
الشرط الواجب الوفاء به هو ما يتم اخذه ضمن عقد النكاح، حتى
ان كان عقد النكاح عقدا بغيرلفظ كنكاح الاخرس مثلا دلت
هذه الروايات على عدم نفوذ الشروط التي سبقت العقد ولم
يتضمنها العقد نفسه وان كان انشاء العقد انشاء فعليا.
الطائفة الثالثة: ما ورد في وجوب ذكر المهر والاجل في عقد
نكاح المتعة، فيستدل بذلك على وجوب الانشاء
اللفظ ي بالالتزام، لان وجوب التلفظ بالجزء يستلزم وجوب
التلفظ بالكل، فيجب التلفظ في انشاء عقد المتعة.
ومن الروايات الواردة في هذا المقام: رواية زرارة عن ابي
عبداللّه(عليه السلام) قال: «لا تكون متعة الا بامرين: اجل
مسمى،واجر مسمى»((148))، وكذا مقطوعة ابي بصير قال:
«لابد من ان تقول فيه هذه الشروط: اتزوجك متعة كذا وكذا
يوما بكذاوكذا درهما»((149)).
اقول: هذه الروايات وامثالها مما دل على اعتبار بعض الشروط
في عقد نكاح المتعة اجنبية عما نحن بصدده من اشتراط
التلفظ بالانشاء في عقد النكاح وعدمه، فان الذي نحن بصدد
البحث عنه هو اشتراط التلفظ بالانشاء وعدمه بعدالفراغ عن
ضرورة ان يتضمن انشاء العقد كل ما دل الدليل على اشتراطه
في مضمون العقد من تعيين الاجل والمدة وغير ذلك من
الشروط التي دل الدليل على اعتبارها، انما الكلام في ان انشاء
العقد بكل ما ينبغي ان يتضمنه من الشروط والمعاني
والمضامين هل يجب ان يكون باللفظ ام يكفي فيه الانشاء
الفعلي؟
والانصاف عدم دلالة هذه الروايات على وجوب الانشاء اللفظ ي
واشتراط التلفظ في صحة عقد النكاح متعة اودواما.
هذا، وقد تبين من خلال استعراضنا لما يمكن ان يستدل به
لاثبات شرطية الانشاء اللفظ ي في صحة عقد النكاح،
عدم وجود دليل واضح يصح الاستناد اليه في ذلك، نعم يمكن
القول ان الذي يستفاد من فتاوى ومعاقد اجماعات الاصحاب،
بل ومن الروايات لزوم التصريح في انشاء العقد بمضمون العقد
بما ينفي احتمال الخلاف، ويبدو ان هذا هوالذي حمل بعضهم
على دعوى الاجماع على وجوب الانشاء اللفظ ي، لظنه عدم
امكان انشاء العقد انشاء فعليا بما يكون صريحا عرفا في مضمون
العقد خاليا عن الابهام، نافيا لاحتمال الخلاف.
والذي يؤكد لزوم الصراحة في انشاء عقد النكاح اهمية عقد
النكاح شرعا، اذ لا ينسجم ذلك مع جواز انشاء عقده بما لايكون
صريحا في افادة مضمونه رافعا لاحتمال الخلاف سادا لكل ثغرة
تصلح ان يتسرب منها الفساد او الخلل اوالاختلاف في مضمون
ما تعلق به الانشاء.
المطلب الثالث: ان النتيجة التي نخلص اليها من البحث بعد
مناقشتنا لادلة اشتراط التلفظ بالانشاء في صحة عقدالنكاح هو
عدم الدليل الذي يثبت شرطية الانشاء اللفظ ي، ومقتضى
عمومات باب النكاح واطلاقاته صحة الانشاء الفعلي اذا توفرت
فيه سائر شرائط النكاح الصحيح، ومن شرائطه صراحة الانشاء
عرفا في الدلالة على مضمون العقد بماينتفي معه احتمال
الخلاف.
فاذا كان الانشاء الفعلي صريحا عرفا في الدلالة على انشاء عقد
النكاح بشرائطه المعتبرة شملته ادلة صحة النكاح وترتبت عليه
آثار النكاح الصحيح، لدخوله ضمن العمومات الدالة على صحة
النكاح، وعدم وجود ما يمنع من ذلك.
هذا من جهة الكبرى، ولكن الحق ان تحقق صغرى الانشاء
الفعلي الصريح عرفا في الدلالة على عقد النكاح بشرائطه
لايخلو من اشكال، وان كان ممكنا، كما لو تم الاتفاق بين
الطرفين على النكاح بشرائطه ولكن لم يتلفظا بالعقد، بل قصدا
الانشاء بمراسيم زفاف العروس الى زوجها، فزفت العروس الى
زوجها واستقبلها الزوج ضمن مراسيم عرفية حافلة ثم سجل
النكاح بصورة رسمية ضمن هذه المراسيم ووقع الزوجان سجل
النكاح، فمن القوي جدا كفاية هذاالانشاء الصريح عرفا في انشاء
عقد النكاح بشروطه في صحة عقد النكاح، وعدم توقفها على
خصوص الانشاءاللفظ ي.
هذا، ولكن بالرغم مما انتهينا اليه بحسب الفن البحثي من عدم
الدليل على اشتراط اللفظ في صحة عقد النكاح، فانه وبالنظر
الى صعوبة تحقق الصغرى بل وندرته بشرائطه من جهة،
واهمية امر النكاح شرعا وخطورته من جهة اخرى بالاضافة الى
ما اشتهر بين كبار فقهائنا الذين تشبعت بروح الشريعة افكارهم
فان مقتضى الاحتياط الذي لا يترك هوعدم الاكتفاء بالانشاء
الفعلي، ولزوم الانشاء اللفظ ي الصريح بما ينتفي معه احتمال
الخلاف.
نسال اللّه سبحانه ان يلهمنا فقه احكامه والعمل بدينه وامتثال
اوامره واجتناب ما نهى عنه، انه سميع مجيب.
وبعد، لا يخفى ان الروايات الدالة على ان الخمس فى ارباح
التجارات بعد المؤونة مستفيضة، ولا شك في صدورمضمونها
من الائمة(عليه السلام)، فلا بد من استثناء المؤونة عن وجوب
الخمس. ولكن وقع البحث بل الابحاث المتعددة في تعيين
معنى المؤونة والمراد بها وتعيين مصاديقها.
منها: ان راس المال وكذلك الالات المحتاج اليها في الكسب
مثل آلات النساجة للنساج وآلات الزراعة للزارع وشراءالدكان
وسائر ما يحتاج اليه التاجر مثلا في تجارته هل تكون من
المؤونة ومستثناة من وجوب الخمس ام لا؟والوصول الى
جواب هذه المسالة يحتاج الى الرجوع للروايات التي وردت في
هذا الباب والى كتب اللغة وكلمات الفقهاء،فنقول: هنا بحثان:
البحث الاول: في تعيين معنى المؤونة:
وهنا لابد من مراجعة الروايات، وهي:
1 - علي بن مهزيار قال: «كتب اليه ابراهيم بن محمد الهمداني:
اقراني علي كتاب ابيك فيما اوجبه على اصحاب الضياع انه
اوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة وانه ليس على من لم
تقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غيرذلك، فاختلف من
قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة،
مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله. فكتب - وقراه
علي بن مهزيار - : عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد
خراج السلطان»((150)).
قال العلامة المجلسي في الملاذ: «طريق الشيخ الطوسي الى
علي بن مهزيار صحيح، وهو موثق»((151)).
اقول: الرواية صحيحة وان قلنا بان ابراهيم بن محمد الهمداني
لم يوثق كما قيل، لان الظاهر ان علي بن مهزيار كان عالما
بكتابة ابراهيم الى الامام، اذ قال: كتب اليه ولم يقل: قال
ابراهيم: كتبت اليه، وايضا كان عالما
بان الامام(عليه السلام)كتب في جوابه ما كتب. واما جملة:
وقراه علي بن مهزيار فهي من الراوي عن علي بن مهزيار
ظاهرا.
والمكتوب اليه هو ابو الحسن الثالث، كما صرح به في الرواية
بنقل الكافي:
سهل عن ابراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت الى ابي
الحسن(عليه السلام): اقراني علي بن مهزيار كتاب
ابيك(عليه السلام)فيما اوجبه على اصحاب الضياع - الى آخر
الحديث كما في التهذيب((152)).
يستفاد من هذه الرواية:
(1) - ان مفهوم المؤونة كان واضحا عند السائل والمسؤول،
وبعبارة اخرى كان واضحا عند عرفهم، ولذا لم يسال السائل عن
حدها ومعناها، ولا بينه الامام(عليه السلام).
(2) - ان مؤونة الرجل ومؤونة عياله مع مؤونة الضيعة من واد
واحد، فكلما ان المراد من مؤونة الضيعة ما تحتاج اليه وما
يحتاج صلاحها واصلاحها اليه، فكذلك مؤونة الرجل وعياله هي
ما يحتاج عيشه وعيش عياله اليه، لا القوت فقط، كما فسرها
صاحب القاموس وقال: «المؤونة هي القوت»((153))، فراجع.
(3) - ان مؤونة الضيعة - وهي ما يكون منه معاشه كالصنعة
والتجارة والزراعة وغير ذلك - وما يصرف في صلاحها واصلاحها - ويطلق عليه مؤونة الربح - خارج عن الفائدة والربح تخصصا، ولا
يحتاج الى الاستثناء، ولذاكتب الامام(عليه السلام) في الجواب:
«عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج
السلطان»
((154))، ولم يستثن مؤونة الضيعة مع انها كانت في
سؤال السائل.
واما ذكر «خراج السلطان» فلعله لعدم كونه من مؤونة
الرجل وعياله ولا من مؤونة الضيعة، بل هو شيء زائد عليهما،او لتنبيه
السائل على انه ايضا من مؤونة الضيعة((155)) او مؤونة الرجل.
2 - علي بن مهزيار قال: قال لي ابو علي ابن راشد قلت له:
امرتني بالقيام بامرك واخذ حقك فاعلمت مواليك بذلك،فقال لي بعضهم: واي شيء حقه؟ فلم
ادر ما اجيبه؟ فقال: «يجب عليهم الخمس. فقلت: ففي اي شيء فقال: في
امتعتهم وضياعهم، قال: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال:
ذلك اذا امكنهم بعد مؤونتهم».
وفي بعض النسخ: «في امتعتهم وصنائعهم، قلت: والتاجر عليه
والصانع بيده؟ فقال: اذا امكنهم بعدمؤونتهم»((156)).
وسند الرواية الى ابن مهزيار صحيح، وهو موثق ولكن لم يوثق
صريحا ابو علي ابن راشد كما في المدارك((157))،ومع ذلك
عدت الرواية في بعض كتب الفقه من الصحاح، لان ابا علي بن
راشد وحسن بن راشد متحد((158))، وقال الشيخ(رحمه اللّه)
في رجاله: «الحسن بن راشد من اصحاب الجواد(عليه السلام)،
يكنى ابا علي، مولى لال المهلب، بغدادي،ثقة»((159)).
وان احتملنا تعددهما لبعض الجهات المذكورة في محله نقول:
في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: «انه من جملة الممدوحين
من وكلاء الائمة، وروى في حقه انه كتب
العسكري(عليه السلام) الى الموالي ببغداد والمدائن والسواد
وما يليهاقد اقمت ابا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن
عبد ربه ومن قبله من وكلائي، وقد اوجبت في طاعته طاعتي
وفي عصيانه الخروج الى عصياني، وكتبت بخط ي»((160)).
واقول في فقه الحديث: ان كان المراد من جملة «والتاجر عليه
والصانع بيده» الاستفهام اي التاجر والصانع بيده هل يكون عليه
الخمس؟ فمعنى ذيل الحديث واضح، ومعنى المؤونة اوكل الى
العرف.
واما جملة «في امتعتهم وضياعهم» فهي غير خالية عن الابهام،
اذ الخمس في الفوائد والارباح، لا في المتاع والضيعة والصنعة،
وسؤال الراوي عن التاجر والصانع يشهد على ان المراد من
الجملة الاولى غير ما ساله عنه.
3 - سعد بن عبداللّه عن احمد بن محمد عن علي بن مهزيار،
قال: حدثني محمد بن علي بن شجاع النيسابوري انه سال ابا
الحسن الثالث(عليه السلام) عن رجل اصاب من ضيعته من
الحنطة مئة كر ما يزكى، فاخذ منه العشر - عشرة اكرار - وذهب
منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده ستون كرا،
ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقع(عليه السلام): «لي منه الخمس مما يفضل من
مؤونته»((161)).
والرواية ضعيفة، لجهالة محمد بن علي بن شجاع.
ويستفاد منها ان الراوي لم يعد ما ذهب بسبب عمارة الضيعة
من الربح، والامام(عليه السلام) قرر ذلك واضاف ان الخمس مم
ا يفضل من مؤونته، اي الرجل، ولم يقل: مما يفضل من
مؤونتها، حتى يرجع الضمير الى الضيعة.
4 - سعد بن عبداللّه عن ابي جعفر - وهو احمد بن محمد بن
عيسى الاشعري - عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن
الاشعري قال: كتب بعض اصحابنا الى ابي جعفر
الثاني(عليه السلام)، اخبرني عن الخمس، اعلى جميع ما
يستفيدالرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى
الصناع (الضياع - خ)، وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: «الخمس
بعدالمؤونة»((162)).
وهي ضعيفة، لجهالة محمد بن الحسن الاشعري.
وسؤال الراوي ليس عن اصل وجوب الخمس، بل عن وجوبه
على جميع ما يستفيد الرجل او بعضه، فاجاب(عليه السلام)بان
المؤونة ليس عليها خمس.
5 - محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد وعبداللّه بن
محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب اليه ابوجعفر(عليه السلام)
وقرات انا كتابه اليه في طريق مكة، قال: «الذي اوجبت في
سنتي هذه - وهذه سنة عشرين ومئتين - فقط لمعنى من
المعاني اكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار، وسافسر لك
بعضه ان شاء اللّه تعالى...
فاما الذي اوجب من الغلات والضياع من كل عام فهو نصف
السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا
تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك...»((163)).
واحمد بن محمد بن عيسى موثق، واخوه عبداللّه بن محمد بن
عيسى الملقب ببنان. قال الوحيد(رحمه اللّه): «لا يبعد
الحكم بوثاقته»((164)) فالسند صحيح.
وفي هامش التهذيب المطبوع: قال: «كتب اليه» اي قال كل
واحد من احمد وعبداللّه كتب الى علي بن مهزيار،
اقول:فلابدان يقول مثل هذا في «وقرات انا كتابه اليه».
وقال صاحب الوسائل: «وجه ايجابه(عليه السلام) نصف السدس
اباحة الباقي للشيعة، لانحصار الحق فيه»((165)).
وهذه الرواية طويلة ولم ننقل منها الا قطعة، وفيها بصدرها
وذيلها اشكالات ومباحث لسنا نحن بصدد طرحها، والذي يمس
بمسالتنا ذكر المؤونة فيها وايكال المراد منها الى العرف ظاهرا.
وظاهر ان المراد مؤونة صاحب الضيعة لا مؤونة الضيعة الا ان
نقول بان مؤونة الضيعة ايضا تعد من مؤونة صاحبها.
6 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابي نصر قال:
كتبت الى ابي جعفر(عليه السلام): الخمس اخرجه قبل المؤونة
او بعد المؤونة؟ فكتب: «بعد المؤونة»((166)).
وسندها صحيح، والمؤونة فيها - مع قطع النظر عن سائر
الروايات - تشمل مؤونة تحصيل الربح ومؤونة الذي يحصل الربح،
والدليل على الشمول عدم استفصال الامام(عليه السلام) وعدم
تفصيله.
7 - علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن
بعض اصحابنا عن العبد الصالح(عليه السلام) قال:«الخمس من
خمسة اشياء...».
هذه الرواية طويلة جدا - ثلاث صفحات من الكافي - وفيها بعض
الجملات لعله يفيدنا في تفسيرالمؤونة.
قال(عليه السلام): «فان فضل عنهم - اي عن اليتامى
والمساكين وابناء السبيل - شيء فهو للوالي، وان عجز او نقص
عن استغنائهم كان على الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما
يستغنون به، وانما صار عليه ان يمونهم، لان له ما
فضل عنهم...».
وايضا قال(عليه السلام) في الزكاة: «فاخذه الوالي فوجهه في
الجهة التي وجهها اللّه على ثمانية اسهم.. يقسم بينهم
في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فان فضل من ذلك شيء رد الى الوالي، وان نقص
من ذلك شيء ولم تكتفوا به كان على الوالي ان يمونهم من
عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا...»((167)).
قال ابن دريد في الجمهرة: «مان الرجل اهله وغيرهم يمونهم
مونا اذا تحمل مؤونتهم»((168)).
وفي لسان العرب: «مان القوم ومانهم: قام عليهم»((169)).
فجملة: يمونهم - التي ذكرت في الرواية مكررا - هي من المؤونة،
والامام(عليه السلام) اراد بها ظاهرا ما اوجب استغناءالفقراء،
فنستفيد منها ان مؤونة الرجل او مؤونة عياله تشمل كل ما
يحتاج الرجل وعياله اليه، لا القوت فقط وامثاله،كما في بعض
كتب اللغة.
والرواية وان كانت مرسلة ولكن - على ما قال بعض
اساتيدنا(رحمه اللّه) - يمكن ان يستفاد من امثالها - وان
احتملناكونها موضوعة - ويستند اليها في تفسير بعض اللغات
وتعيين المراد به في عرف زمان نقل الرواية، لان الذي
وضع الرواية من اهل العرف ويتكلم بما كان متعارفا في
محاورات زمانه.
8 - محمد بن ادريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب محمد بن
علي بن محبوب عن احمد بن هلال عن ابن ابي عميرعن ابان
بن عثمان عن ابي بصير عن ابي عبداللّه(عليه السلام) قال:
كتبت اليه... وعن الرجل يكون في داره البستان فيه
الفاكهة ياكلها العيال انما يبيع منه الشيء بمئة درهم او خمسين درهما
هل عليه الخمس؟ فكتب: «اما ما اكل فلا، واماالبيع فنعم هو
كسار الضياع»((170)).
هذه هي روايات الباب، واحسنها الرواية الاولى والسادسة،
وتحصل منهما ومن غيرهما: ان المراد من مؤونة الضيعة ما
يحتاج اليه ومن مؤونة الرجل وعياله ما يحتاجون اليه في
العيش.
وان ابيت عن قبول هذا الاستظهار وقلت قد اوكل
الائمة(عليه السلام) تعيين مفهوم المؤونة ومصاديقها الى
العرف فنقول:من طرق تعيين ما يفهم العرف من هذه الكلمة
الرجوع الى كتب اللغة وايضا الرجوع الى موارد استعمالها في
الروايات في غير باب الخمس. واليك كلمات اهل اللغة، ثم
الروايات، ثم كلمات الفقهاء:
ا - اما كلمات اهل اللغة فبعد التدبر فيها فليس فيها ما يوضح
المراد بالدقة، لانهم اما لم يبينوا المراد منها او ذكروابعض
مصاديقها او لوازمها واليك كلماتهم:
1 - في جمهرة اللغة لابن دريد: «مان الرجل اهله وغيرهم
يمونهم مونا اذا تحمل مؤونتهم، والمؤونة تهمز ولا تهمزوالهمز
اكثر، والجمع مؤن»((171)).
2 - في القاموس: «مان القوم احتمل مؤونتهم، اي قوتهم، وقد لا
يهمز فالفعل مانهم»((172)).
وقال في باب التاء: «القوت... المسكة من الرزق... والقائت... من
العيش الكفاية...»((173)).
3 - وفي الجمهرة: «القوت مصدر قات عياله يقوتهم قوتا، والاسم
القوت، وهي البلغة من الطعام، والجمع اقوات،ويقال: قات
الرجل اهله واقاتهم، وفي الحديث: «كفى بالرجل اثما ان يضيع
من يقوت»»((174)).
4 - وفي النهاية لابن الاثير: «في اسماء اللّه تعالى المقيت هو
الحفيظ، وقيل: المقتدر، وقيل الذي يعط ي اقوات الخلائق وهو
من اقاته يقيته اذا اعطاه قوته، وهي لغة في: قاته يقوته، واقاته
ايضا اذا حفظه، ومنه الحديث: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»
اي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم. ومنه الحديث: «كفى
بالمرء اثما ان يضيع من يقوت» اراد من تلزمه نفقته من اهله
وعياله وعبيده»((175)).
5 - وفي القاموس: «المسكة بالضم ما يتمسك به وما يمسك
الابدان من الغذاء والشراب او ما يتبلغ به منهما...»((176)).
6 - في الصحاح: «المؤونة تهمز ولا تهمز، وهي فعولة. وقال الفراء:
هي مفعلة من الاين، هو التعب والشدة - وفي حاشية الكتاب:
«والمعنى انه عظيم التعب في الانفاق على من يعول، والمؤونة:
الثقل» - ومانت القوم اذا احتملت مؤونتهم، ومن ترك الهمز قال:
منتهم»((177)).
وقال في حرف التاء: «القوت بالضم وهو ما يقوم به بدن الانسان
من الطعام، يقال: ما عنده قوت ليلة... وهو في قائت من العيش،
اي في كفاية»((178)).
7 - في لسان العرب: «المؤونة القوت مان القوم ومانهم: قام
عليهم»((179)).
قال في حرف القاف: «القوت اسم الشيء الذي يحفظ نفسه ولا
فضل فيه على قدر الحفظ، فمعنى المقيت الحفيظ
الذي يعط ي الشيء قدر الحاجة»((180)).
8 - في المغرب للمطرزي: «المؤونة: الثقل فعولة من مانت القوم
اذا احتملت مؤونتهم، وقيل: العدة من قولهم اتاني هذاالامر وما
مانت له اذا لم تستعد له...»((181)).
9 - في المصباح المنير : «المؤونة: الثقل، وفيها لغات... الثانية
مؤنة بهمز ساكنة، قال الشاعر اميرنا مؤنته خفيفة»((182)).
وقال في حرف القاف: «القوت ما يؤكل ليمسك الرمق قاله ابن
فارس والازهري، والجمع اقوات، وقاته - من باب قال - اعطاه
قوتا...»((183)).
10 - في اساس البلاغة: «اكلوا قوتهم واقواتهم وهو ما يمسك
الرمق، وهو يقوت عياله ويقوت عليهم.
مان: فيه مؤونة ومؤونات ومؤن، وهي جمع مؤنة في نحو قوله:
اميرنا مؤنته خفيفة»((184)).
11 - في مجمع البحرين: «مانه يمونه مونا اذا احتمل مؤونته وقام
بكفايته»((185)).
12 - في معيار اللغة: «المؤونة: الثقل... مانه مانا كنفع اذا احتمل
ثقله ومؤونته...».
13 - في كتاب العين للخليل: «المؤونة فعولة من مانهم يمونهم،
اي يتكلف مؤونتهم»((186)).
14 - في اقرب الموارد: «المؤونة: الثقل والشدة والقوت، فعولة
من مانت القوم اذا احتملت مؤونتهم...»((187)).
ب - واما استعمالات المؤونة في الروايات في ابواب متفرقة غير
باب الخمس فهي على انحاء، ففي بعضها استعملت بمعنى
الحاجة، وفي بعضها بمعنى الشدة ونحوها، وفي بعضها ما
يحتاجه الانسان في عيشه:
1 - عن ابي عبداللّه(عليه السلام) قال: «من عظمت نعمة اللّه
عليه اشتدت مؤونة الناس اليه، فاستديموا النعمة
باحتمال المؤونة، ولا تعرضوها للزوال...»((188)).
2 - قال ابو عبداللّه(عليه السلام) للحسين الصحاف: «يا حسين ما
ظاهر اللّه على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤونة الناس،فمن
صبر لهم وقام بشانهم زاده اللّه في نعمه عليه
عندهم...»((189)).
3 - عن ابي عبداللّه(عليه السلام): «من عظمت عليه النعمة
اشتدت مؤونة الناس عليه، فان هو قام بمؤونتهم اجتلب
زيادة النعم عليه من اللّه...»((190)).
4 - عن الصادق(عليه السلام) قال: «تنزل المعونة من السماء على
قدر المؤونة»((191)).
5 - عن ابي الحسن(عليه السلام): «انما تنزل المعونة على القوم
على قدر مؤونتهم»((192)).
والمقصود من المؤونة في هذه الروايات الخمس وامثالها:
الحاجة والحوائج، كما لا يخفى.
6 - كان النبي(صلى اللّه عليه والسلم) «خفيف المؤونة»((193)).
7 - عن ابي عبداللّه(عليه السلام): «المؤمن حسن المعونة خفيف
المؤونة»((194)).
8 - عن ابي عبداللّه(عليه السلام): «من بركة المراة خفة مؤونتها
ويسر ولادتها، ومن شؤمها شدة مؤونتها
وتعسرولادتها»((195)).
9 - قلت لابي الحسن(عليه السلام): «ان لي جارية... حلفت فيها
بيمين، فقلت: للّه علي ان لا ابيعها ابدا ولي الى ثمنها حاجة من
تخفيف المؤونة. فقال: ف للّه بقولك له»((196)).
10 - عن امير المؤمنين(عليه السلام): «شتان بين عملين: عمل
تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته
ويبقى اجره»((197)).
وفي هذه الروايات الخمس وامثالها استعملت المؤونة في معنى
التعب والشدة والثقل، وهي من معاني المؤونة، كماصرح به في
صحاح اللغة((198))، فراجع.
وفي قسم من الروايات استعملت المؤونة فيما يحتاج الانسان
اليه في معاشه وعيشه، وهي:
11 - عن الرضا(عليه السلام): «لا يجب على النساء ان يعطين
ازواجهن، لان على الرجل مؤونة المراة»((199)).
12 - عن ابي الحسن(عليه السلام): «قال: القوام [في الاية: (وكان
بين ذلك قواما)» هو المعروف (على الموسع قدره وعلى الم قتر
قدره) على قدر عياله ومؤونته التي هي صلاح له ولهم، (لا
يكلف اللّه نفسا الا ما اتاها )((200)).
13 - كان علي بن الحسين(عليه السلام) اذا اتاه ختنه على ابنته
او على اخته بسط له رداءه ثم اجلسه، ثم يقول: «مرحبابمن
كفى المؤونة وستر العورة»((201)).
14 - عن ابي الحسن الاول(عليه السلام) قال عبدالرحمن بن
الحجاج: «سالته عن الرجل يكون ابوه او عمه او اخوه
يكفيه مؤونته اياخذ من الزكاة فيتوسع به ان كانوا لا يوسعون
عليه في كل ما يحتاج اليه؟ فقال: لا باس»((202)).
15 - عن الرضا(عليه السلام): «علة تحليل مال الولد للوالد بغير
اذنه... مع انه الماخوذ بمؤونته صغيرا وكبيرا»((203)).
ج - ومن طرق التعيين لمفهوم المؤونة الرجوع الى ما قاله
الفقهاء(رحمهم اللّه) في معناها وحدود سعتها، لانهم من العرف،
ومعلوم ان ما قالوه في هذا المقام ليس مستندا الى الروايات،
لانها ساكتة عن تفسيرها مع الاعضاء عمااستظهرناه منها.
وكلمات الفقهاء في هذه المسالة مختلفة: فبعضهم كصاحب
الغنية والكافي واصباح الشيعة واشارة السبق والشرائع وجامع
الشرائع والقواعد لم يفسروها ولم تكن بنظرهم محتاجة الى
التوضيح وذكر المصاديق، وبعضهم الاخركصاحب النهاية
والوسيلة والسرائر والمقنعة والانتصار والمراسم فسروها بما
يحتاج اليه او ما به الكفاية، واليك كلماتهم:
قال في الغنية: «ويجب الخمس ايضا في الفاضل عن مؤونة
الحول على الاقتصاد في كل مستفاد بتجارة او زراعة اوصناعة
او غير ذلك من وجوه الاستفادة اي وجه كان...»((204)).
2 - وقال ابو الصلاح في الكافي: «فرض الخمس... وما فضل عن
مؤونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة او صناعة او
زراعة واجارة او هبة او صدقة او ميراث او غير ذلك من وجوه
الافادة...»((205)).
وقال الصهرشتي في اصباح الشيعة: «الخمس يجب... وفي ارباح
التجارات والمكاسب كلها وفيما يفضل من الغلات المذكورة
من قوت السنة له ولعياله... والغلات والارباح يجب فيها
الخمس بعد اخراج حق السلطان ومؤونة الرجل ومؤونة عياله
لسنته على الاقتصاد...»((206)).
وقال في اشارة السبق: «وفي كل ما فضل عن مؤونة السنة من
كل مستفاد بسائر ضروب الاستفادات من تجارة اوصناعة او
غيرهما»((207)).
وقال في الشرائع: «ما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من
ارباح التجارات والصناعات والزراعات...»((208)).
وقال في جامع الشرائع: «وما اوجب اصحابنا فيه الخمس... وبعد
مؤونة الحول في التجارة والزرع والتكسب»((209)).
وقال في القواعد: «يشترط... وفي الارباح كونها فاضلة عن
مؤونة السنة له ولعياله من غير اسراف ولاتقتير»((210)).
وقال الشيخ في النهاية: «واما الغلات والارباح فانه يجب فيها
الخمس بعد اخراج حق السلطان ومؤونة الرجل ومؤونة عياله
بقدر ما يحتاج اليه على الاقتصاد...»((211)).
وفي الوسيلة: «والفاضل من الغلات عن قوت السنة بعد اخراج
الزكاة منها... وفاضل المكاسب عما يحتاج اليه لنفقة سنته
وارباح التجارات...»((212)).
قال في السرائر: «واما ما عدا الكنوز والمعادن من
سائر الاستفادات والارباح والمكاسب والزراعات فلا يجب فيهاالخمس بعد اخذها وحصولها،
بل بعد مؤونة المستفيد ومؤونة من تجب عليه مؤونته سنة هلالية على جهة الاقتصاد...بل
اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤونة الرجل طول سنته، فاذا فضل بعد
ذلك شيء اخرج
منه الخمس من قليله وكثيره، وايضا فالمؤونة لا يعلمها ولا
يعلم كميتها الا بعد تقضي سنته، لانه ربما ولد له الاولاد
اوتزوج الزوجات او انهدمت داره ومسكنه او ماتت دابته التي
يحتاج اليها او اشترى خادما يحتاج اليه او دابة يحتاج اليهاالى
غير ذلك مما يطول تعداده وذكره، والقديم ما كلفه الا بعد هذا
جميعه، ولا اوجب عليه شيئا الا فيما يفضل عن هذاجميعه
طول سنته»((213)).
قال في المقنعة: «والخمس واجب... وكل ما فضل من ارباح
التجارات والزراعات والصناعات عن المؤونة والكفاية في طول
السنة على الاقتصار (الاقتصاد ظ)...»((214)).
وقال في الانتصار: «ومما انفردت به الامامية القول بان الخمس
واجب... ومما فضل من ارباح التجارات والزراعات والصناعات
بعد المؤونة والكفاية في طول السنة على اقتصاد...»((215)).
وفي المراسم: «وفاضل ارباح التجارات والزراعات والصناعات
عن المؤونة وكفاية طول عامه اذا اقتصد»((216)).
واما ما قيل من تفسيرها بالقوت كما في قاموس اللغة والمهذب
للقاضي وغيرهما فهو تفسير بالاخص ومخالف للروايات
بمفهومها العرفي، كما لا يخفى.
قال القاضي في المهذب: «واما الغلات والارباح والمكاسب
ففيها الخمس - كما ذكرناه - بعد اخراج حق السلطان وقوت
الرجل لنفسه وعياله على الاقتصاد في ذلك»((217)).
وحيث كان معناها العرفي ما يحتاج اليه قال المحقق الثاني - في
شرح قول العلامة في القواعد: (ويشترط في الارباح كونها
فاضلة عن مؤونة السنة له ولعياله): «وكذا ما يحاج اليه من
ضيافة وهدية ومصانعة وغير ذلك مما يقتضيه العرف»((218))
حتى لا يتوهم ان المراد بالمؤونة هي القوت مثلا او امثاله.
وقال الشهيد في المسالك: «والمراد بالمؤونة هنا ما ينفقه على
نفسه وعياله الواجي النفقة وغيرهم كالضيف والهداية والصلة
لاخوانه وما ياخذه الظالم منه قهرا او يصانعه به اختيارا
والحقوق اللازمة له بنذر او كفارة ومؤونة التزويج وما يشتريه
لنفسه من دابة وامة وثوب ونحوها... ولو استطاع للحج اعتبرت
نفقته من المؤن...»((219)).
وقال صاحب العروة فيها: «المراد بالمؤونة مضافا الى ما يصرف
في تحصيل الربح ما يحتاج لنفسه وعياله في معاشه بحسب
شانه اللائق بحاله في العادة من الماكل والملبس والمسكن وما
يحتاج اليه لصدقاته وزياراته وهداياه وجوائزه واضيافه والحقوق
اللازمة له بنذر او كفارة او اداء دين او ارش جناية او غرامة ما
اتلفه عمدا او خطاء وكذا مايحتاج اليه من دابة او جارية او عبد
او اسباب او ظرف او فرش او كتب بل ما يحتاج اليه لتزويج
اولاده او ختانهم ونحو ذلك مثل ما يحتاج اليه في المرض وفي
موت اولاده او عياله الى غير ذلك مما يحتاج اليه
في معاشه...»((220)).
وتقييد المؤونة بكونها لائقة بحاله عادة في هذه العبارة وغيرها
من عبارات الفقهاء لا يحتاج الى دليل غير ما دل على استثناء
المؤونة، لان هذا القيد ماخوذ في مفهومها عرفا.
البحث الثاني: في عد راس المال من المؤونة وعدمه:
واما راس المال للتجارة واشتراء الدكان والمعامل وآلات العمل
وما يحتاج اليه للتجارة او الزراعة او غيرهما فلم اجدمن تعرض
لحكمها ودخولها في المؤونة او عدمه قبل المحقق
القمي(رحمه اللّه) في الغنائم وجامع الشتات.
وفيها عدة اقول:
القول الاول - وهو الصحيح الذي يساعده مفهوم المؤونة عرفا - دخولها في المؤونة في صورة الاحتياج اليها في المعاش،
وعبارات اصحاب هذا القول مختلفة، اذ يوجد في بعضها بعض
القيود التي لا توجد في غيرها.
قال في الغنائم: «الظاهر ان تتميم راس المال لمن احتاج اليه
في المعاش من المؤونة كاشتراء الضيعة
لاجل المستغل»((221)). وصرح في جامع الشتات بان راس
المال المحتاج اليه من المؤونة((222)).
قال الشيخ الانصاري في رسالة الخمس بعد نقل كلام الغنائم:
«والظاهر انه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه
بالفعل، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الاشجار لينتفع بثمرها
ولو بعد سنين وكذلك اقتناء اناث اولاد الانعام لذلك»((223)).
|
|---|