قال المحقق الهمداني بعد نقل كلام الغنائم والشيخ: «اقول
مساعدة العرف على عد مثل هذه الاشياء من مؤونته مشكلة، بل
لا فرق عرفا بين ادخار عين الفائدة التي اكتسبها لان يصرفها
في المستقبل في نفقة او شراء ضيعة اودار ونحوها مما يحتاج
اليه في ذلك الوقت او يشتري الضيعة ونحوها في هذه السنة
لان ينتفع بثمرها او يعيش بهااولاده في المستقبل، اذ لا يكفي
في اطلاق اسم المؤونة مجرد صرف الربح في مصرف حتى مع
بقاء مقابله وعدم احتياجه اليه بالفعل، بل هو من قبيل مبادلة
مال بمال اصلح بحاله واعظم فائدة فيما يستقبل، فالمقابل
بعينه حينئذيندرج فيما استفاده هذه السنة ولم يصرفه في
مؤونتها. نعم، ما يحتاج الى الانتفاع به بالفعل في تعيشه من
بستان اوغنم ونحوهما لا يبعد ان يعد عرفا من المؤونة، وكذا ما
يحتاج اليه ارباب الصنائع في صنائعهم من الالات
والادوات.وكيف كان فالمدار على كونه لدى العرف من
المؤونة، ومع الشك في اندراجه فيها عرفا يرجع الى عمومات
ادلة الخمس...»((224)).
قال السيد البروجردي(رحمه اللّه) على ما في تقريرات بحثه - :
«المقصود في مقام الثبوت (في المؤونة) وجوه:
الاول: خصوص الماكل والمشرب، وهو القوت الذي يتوقف
عليه حياة الانسان، وقد فسرت في القاموس بذلك.
الثاني: مطلق ما يتوقف عليه معيشة الانسان، فيعم الملبس
والمسكن وما يقرب منهما مثل ما يصرفه في معالجاته.
الثالث: مطلق ما يحتاج اليه، فيعم ديونه والكفارات الواجبة
عليه من ناحية الشرع وما يصرفه في الضمانات الواردة عليه،
وبالجملة كل ما يجب عليه تحصيله بصرف المال فيه مما
يتعلق بدنياه او آخرته.
الرابع: مطلق ما يقوم بمصالحه الفردية والاجتماعية الدنيوية
والاخروية واجبا كان ام مستحبا ام مباحا مثل
الضيافات والصلات والزيارات وغير ذلك مما يعتني به العقلاء
ويدعو اليه الدعاة الى اللّه تعالى.
وجوه يكون كل لاحق منها اعم من سابقه. ورابعها اقواها، فان
العرف لا يرى تفاوتا في صحة اطلاق المؤونة بين مايتوقف
عليه الحياة ضرورة وما يستكمل به حياته، ولا يتفاوت عنده
ايضا الحياة المادية والمعنوية في ذلك، فمايصرفه الانسان في
حفظ الحياتين بجميع مراتبها يعده العرف مؤونة...»((225)).
وقال في حاشية العروة: «الاحوط اخراج خمس راس المال الا
اذا كان محتاجا في اعاشة سنته او حفظ مقامه الى تجارة
متقومة بمجموعه بحيث اذا اخرج خمسه لزمه التنزل الى
كسب لا يفي بمؤونته او لا يليق بمقامه وشانه»((226)).
وقال المحقق النائيني في حاشية العروة: «لو كان في مؤونة
سنته محتاجا بحسب زيه الى راس مال يتجر به او ضياع يتعيش
بفائدتها لم يجب الخمس فيما يفي وارداته بمؤونته على
الاقوى»((227)).
قال السيد الحكيم في حاشية العروة: «اذا كان بحيث لابد له
منه وبدونه يكون في مهانة، وكذا اذا كان يحتاج كذلك الى مال
آخر فيكون كالفراش والاواني، وكذا فيما بعده»((228)).
ومراده ظاهرا من الجملة الاخيرة ما قاله صاحب العروة: «وكذا
في الالات المحتاج اليها في كسبه مثل آلات النجارة للنجار
وآلات النساجة للنساج وآلات الزراعة للزراع»((229)).
وقال في المستمسك: «والمراد من الحاجة ان يكون المالك
بنحو يحتاج بحسب شانه ان يكون له راس مال يتجر به بحيث
يكون اتجاره عامل مضاربة مثلا نقصا عليه وخلاف ما ينبغي له
فهذا المقدار الذي يحتاج في تجارته حاله حال الفرش والاواني
المحتاج اليها معدود من مؤونته، فاذا لم يجب الخمس فيها
آخر السنة لم يجب الخمس فيه، لاطلاق مادل على استثناء
المؤونة»((230)).
وقال السيد الخوئي في حاشية العروة: «لا يبعد عدم الوجوب
فيما اذا كان راس المال مما يحتاج اليه في
مؤونة سنته»((231)).
وقال في شرح العروة على ما في تقريرات بحثه: «المحتملات
في المسالة ثلاثة: وجوب الاخراج مطلقا... وعدم
الوجوب مطلقا... والتفصيل - وهو الصحيح - بين راس مال يعادل
مؤونة سنته وبين الزائد عليه فلا خمس في خصوص الاول.
والوجه فيه... ان المستثنى انما هو مؤرنة السنة، لا مؤونة عمره
وما دام حيا.
وعليه فاذا اكتسب او استفاد مقدارا يفي بمؤونة سنته كما لو
كان مصرفه في كل يوم دينارا فحصل على ثلاثمئة وستين
دينارا وكان بحاجة الى راس المال في اعاشته واعاشة عائلته
جاز ان يتخذه راس مال من غير تخميس... بان يشتري به سيارة
مثلا ويعيش باجرتها كل يوم دينارا...»((232)).
وقال السيد السبزواري في شرح العروة: «حق القول في راس
المال وما يحتاج اليه الصانع والمحترف من آلات الصناعة
والحرفة... ان احتاج اليها احتياج الشخص الى لباسه وكسوته
وسائر ضرورياته التي تقوم بمعاشه بحيث يكون بدونها في
الحرج الغير اللائق بحاله ولا يمكنه تحصيلها من المال
المخمس، فالظاهر كونها من المؤونة عرفا، اذلا فرق بناءا على
هذا بينها وبين اثاث البيت وغيرها مما تبقى عينها للانتفاع
بها...»((233)).
قال صاحب مصباح الهدى: «من كان بحسب زيه محتاجا في
سنته الى مال يتجر به فعدم وجوب الخمس فيما يجعله راس
المال للتجارة هو الاقوى»((234)).
وقال الامام الخميني(رحمه اللّه) في حاشية العروة:
«[الاحوط اخراج خمس راس المال» الا اذا احتاج الى مجموعه
بحيث اذا اخرج خمسه لا يفي الباقي باعاشته او
حفظ شانه»((235)).
القول الثاني: عدم استثناء راس المال والالات المحتاج اليها في
كسبه واشباهها.
قال الاغا ضياء الدين العراقي في الحاشية على العروة: «الاقوى
وجوب اخراج خمسه، لصدوق الفائدة عليها»((236)).وقال في
موضع آخر: «مع صدق مطلق الفائدة عليها حين تملكها في
سنته»((237)).
والظاهر ان مراده صدق الفائدة عليها وعدم صدق المؤونة، الا
ان يقال: ما يصدق عليه المؤونة خارج عن عموم
الفائدة تخصصا.
قال المامقاني في منتهى المقاصد: «انه نفى في الغنائم
الاشكال عن عدم كون راس المال وتتميمه وشراء الضيعة
لاجل تحصيل الغلة منها وغرس الاشجار لينتفع بثمرها واقتناء
اناث اولاد الانعام للاستنماء ونحو ذلك من المؤونة
فيجب تخميس الربح قبل شرائها واعدادها.
وما ذكره موجه متين، لعدم صدق المؤونة عليها عرفا. ولو شك
فاصالة الخمس محكمة، فما صدر من بعض المحققين من
استظهار كونها من المؤونة كما ترى»((238)).
ومراده من بعض المحققين صاحب شرح الارشاد، وهو المحقق
الاردبيلي(رحمه اللّه).
اقول: فتوى المامقاني(رحمه اللّه) في مسالتنا ظاهر مما نقلناه،
ولكن فيما نقله من الغنائم وبعض المحققين اشتبه عليه الامر،
اذ كلامهما في هذا الموضع ليس في مسالتنا، بل في مسالة
اخرى، قال في الغنائم: «ويبقى الاشكال في ان المؤونة توضع من اي شيء، ولا اشكال في ان راس المال وما لا يعد للصرف
ويدخر للقنية كالفرش والظروف ونفس الضيعة التي هي
مستغل لها وامثال ذلك لا يحسب منها المؤونة، انما الاشكال
فيما لو كان عنده مال مستعدللصرف مثل دراهم مخمسة، او
غلة مورثة او نحو ذلك فهل تحسب المؤونة من ذلك المال او
من الارباح اومنهما معا بالنسبة... ورجح المحقق
الاردبيلي(رحمه اللّه) الاول... وادعى تبادر صورة الاحتياج من
قوله(عليه السلام): «الخمس بعد المؤونة» يعني اذا احتاج الرجل
في مؤونته الى صرف الارباح فلا خمس فيما يحتاج اليه من
ذلك، واما مع عدم الاحتياج لوجود مال آخر يصرفه في المؤونة
فيجب الخمس...»
((239)).
قال بعض الاعلام في كتاب الخمس مستدلا لهذا القول: «لا
تصدق المؤونة الا في صورة يكون الصرف استهلاكيا
وفيهاينتفع به ويعتاش مباشرة لا بالتسبيب ومن ارباحه
ونماءاته، وليس هذان القيدان في راس المال وامثاله او صرفه
لايكون استهلاكيا ولا ينتفع به في المعاش مباشرة، بل ينتفع
من ربحه ونمائه».
اقول: ان توقف صدق المؤونة او استثنائها من الربح على
الصرف مسلم، ولكن لا يتوقف على الصرف لااستهلاكي،وايضا
لا فرق بين الانتفاع المباشري والتسبيبي. والشاهد على ما قلنا
عدم الاختلاف في استثناء زينة النساء ولو لم يكن فيها استهلاك كما في بعض الفروض،
وكذا لا خلاف في استثناء شجر الفاكهة مع انه لا ينتفع بها بل بثمرها.والسر في ذلك
ان صرف كل شيء بحسبه، وكذا الانتفاع بكل شيء بحسبه.
قال الشيخ الحائري(رحمه اللّه): «واما اشتراء المحل مثلا
للتجارة او المعامل او آلات العمل ففي استثنائه من مؤونة
الربح او من مؤونة الشخص مما يستثنى تلك منه ففيه اشكال.
ووجه الاشكال ان صدق المؤونة متوقف على الصرف، ومن
اشترى المحل لم يصرف ذلك في الربح ولا لنفسه،ومقتضى
ذلك عدم الاستثناء اصلا لا من مؤونة الربح، ولا من مؤونة
الشخص.
ثم قال: والاظهر - وهو العالم - عدم الاستثناء، وذلك لعدم
الصرف.
ان قلت: ما الفرق بينه وبين البيت المشترى للسكنى او
الفروش والاثاث وامثال ذلك فانه لم يصرف ايضا بل ربما
يزيدبقاؤه في ماليته؟
قلت: الفرق صدق العرف على بيت السكنى من جهة الاحتياج
اليها الى آخر عمره، فلا يمكن بحسب المتعارف صرفه في
مصارف معيشته، وكذا اللباس والفروش فانه يشتري بداعي
البقاء الى آخر العمر وبصرف النظر عن صرفه في معيشته، وهذا
بخلاف محل التجارة كالدكان والخان فانه لا يحتاج اليه الى
آخر العمر، بل الاحتياج اليه ما دام الكسب وبعده يصرف في
المؤونة من دون حرج...
ثم قال: ومن ذلك يظهر الكلام في راس المال، وذلك لوجوده
وعدم الصرف في الربح، وصرف الاحتياج اليه من دون الصرف
لا يوجب ان يصدق عليه عنوان المؤونة، بل هو اولى من الدكان
والخان، فان عدم الصرف في راس المال الذي هو من النقود او
الذي جعل للتبديل بها اوضح.
ثم قال: ان قلت: التعرض لراس المال في غير واحد من روايات
باب الارباح كرواية الاكرار ومكاتبة علي بن مهزيارورواية يزيد
وعدم التنبيه على الخمس الا في الربح في التجارة او الضيعة
دليل على عدم الخمس في راس المال اصلا،فالسكوت في
مقام البيان دليل على عدم الخمس فيه، اذ يشمل صورة غير
الارث والصداق وما ادى خمسه قبل ذلك وغيرها مما حصل له
بالاسترباح وجعل راس المال.
قلت: هذا نظير من ياتي عند المجتهد ويذكر ربحه في السنة
فالمفروض كون راس المال ملكا له بتمامه، والاطلاق المقامي
انما هو في فرض عدم فرد آخر لا يتعلق به الخمس او ندرة
ذلك، لا مثل المقام...
ومع ذلك فالاحتياط لا يتركه في الاستيهاب من ارباب
الاموال»((240)).
اقول: الظاهر ان مراده من الصرف الذي يتوقف عليه صدق
المؤونة الصرف الاستهلاكي، وهو ممنوع، اذ صرف كل شيء
بحسبه.
وايضا ما قال من الفرق بين البيت والدك ان وتقييد المؤونة بما
يحتاج اليها الى آخر العمر محل منع جدا.
القول الثالث: التفصيل بين راس المال وبين الدكان والمعمل
وامثالهما.
قال الشيخ الجواهري في الحاشية على العروة:
«عدم عد راس المال من المؤن لا يخلو من قوة، والالات
بالعكس من ذلك»((241)).
وقال الشيخ آل ياسين(رحمه اللّه) في الحاشية على العروة:
«كون الالات المشار اليها ونحوها من المؤن المستثناة غير
بعيد»((242)).
اقول: كان اصحاب هذا القول اخذوا قيد الصرف في صدق
المؤونة وزعموا ان راس المال لم يصرف، بخلاف
الدكان والالات.
القول الرابع: الاحتياط وبه قال صاحب العروة وعدة من
المحشين عليها.
وجه الاحتياط وعدم الفتوى غير واضح، اذ الشك في صدق
المؤونة على راس المال ونحوه منشاه اجمال حديث:«الخمس
بعد المؤونة»((243)) بالنسبة اليه في نظرهم، ومع اجمال
المخصص المنفصل يرجع الى العام.
نعم، قال في الجواهر: «لو شك في شيء بالنسبة الى احتسابه
من المؤونة احتمل عدم اعتباره، لاطلاق الادلة في
وجوب الخمس الواجب الاقتصار معها على المتيقن مع احتمال
الاعتبار - وان بعد - للاصل وتقييد الاطلاق بدليل
المؤونة المحتمل اندراج ذلك فيها، كالمجمل بالنسبة
اليه»((244)).
وقال في المستند: «والمؤونة وان كانت مجملة الا ان عدم
حجية العام المخصص بالمجمل المنفصل في موضع
الاجمال يثبت وضع مؤونة التحصيل...»((245)).
وقال صاحب جامع المدارك: «ومع الشك يرجع الى العمومات
والمطلقات، لما هو المقرر في الاصول من الرجوع اليهما... الا
ان يستشكل بعدم كونها في مقام البيان»((246)).
ويظهر من الشيخ الحائري(رحمه اللّه) ان منشا احتياطه
احتمال كون سكوت الامام(عليه السلام) عن وجوب الخمس
في راس المال دليل عدم الوجوب او احتمال شمول روايات
تحليل الخمس لراس المال... فراجع.
تنبيه:
في بحث اجمال المخصص المنفصل قد يقال - وكم من قول لا
يساعده الدليل - :
فرق بين المخصص والمفسر والحاكم، وعدم سراية الاجمال
الى العام مخصوص بالاول، والا فاجمال الحاكم يسري الى
المحكوم. ويمكن ان يقال - وهو بعيد جدا - : ان حديث: «الخمس بعد المؤونة»((247)) حاكم ومفسر لحديث: «الخمس في كل ماافاد الناس من قليل او كثير»((248)).
تمهيد:
ان اي شهر من الشهور يثبت بوجوده الواقعي، فشهر رمضان
مثلا يثبت بوجوده الواقعي فيجب صومه، وحينئذلابدمن احراز
ثبوت اول الشهر بعلم او علمي حتى يحكم بوجوب صومه.
وقد دل ت الروايات والنصوص الشرعية على ان الشهر الجديد
يتحقق بخروج الهلال من تحت الشعاع بحيث يكون
قابلاللرؤية. وتوضيح ذلك:
ان القمر يدور حول الارض من المغرب الى المشرق في كل
شهر مرة واحدة، وعلى هذا سوف يختلف مكانه في كل يوم. وهنا
حالتان:
الحالة الاولى: قد يتفق في طلوعه وغروبه مع الشمس، وهذا
يعب ر عنه بالمحاق (تحت الشعاع)، وهي حالة تحصل في آخر
الشهر، حيث ان النصف المنير يكون بكامله نحو المشرق
ومواجها للشمس، فلم ير منه اي جزء اصلا، والنصف الاخر الذي
يكون نحو الغرب يكون مظلما.
الحالة الثانية: ثم يختلف مسيره فينحرف الطرف المستنير الى
المشرق فيستبين منه جزء، الا ان هذا الجزء الذي يستبين
تدريجي الحصول، فالمقدار الذي يكون قابلا للرؤية يحصل
شيئا فشيئا، فان قسمنا القمر الى مليون جزء،وجزء منه انحرف
الى المشرق فيكون هذا الجزء المنحرف الى المشرق غير قابل
للرؤية لشدة صغره.
وهذا الجزء الذي لم ير لا اثر له في تكوين الهلال الشهري
الشرعي وان علمنا بتحققه علميا وقطعيا حسب قواعدالفلك،
لان العبرة (حسب الدليل الشرعي) بالرؤية، او شهادة شاهدين
بالرؤية شهادة حسية عن باصرة عادية لا عن صناعة علمية، كما
سيتضح ذلك.
طرق ثبوت الهلال
الطريق الاول: رؤية الهلال بالعين المجردة، فاذا انحرف
الطرف المستنير من القمر المقابل للشمس الى المشرق بصورة
معتد بها، فسيكون المقدار المستبين منه قابلا للرؤية، فاذا رآه
المكلف بنفسه فيجب عليه ان يرتب الاثر،فيصوم من غده ان
كان قد رآه آخر شعبان ، ويفطر كذلك ان كان قد رآه آخر شهر
رمضان، سواء رآه غيره ايضاام لم يره، للنصوص الكثيرة الدالة
على ذلك، منها:
صحيحة علي بن جعفر قال: سالت الامام موسى بن
جعفر(عليه السلام) عمن يرى هلال شهر رمضان وحده ولا
يبصره غيره اله ان يصوم؟ فقال(عليه السلام): «اذا لم يشك فيه
فليصم وحده، والا يصوم مع الناس اذا صاموا»((249)).
بالاضافة الى ان رؤية المكلف الهلال بنفسه توجب قطعه
بالموضوع - اذا لم يكن شاكا في الرؤية - ، واذا ثبتت هذه الصغرى
فتاتي الكبرى، القائلة بوجوب صوم شهر رمضان على
المكلفين، المنبثقة من قوله تعالى: (فمن شهدمنكم الشهر
فليص مه) او من قوله(عليه السلام): «صم للرؤية، وافطر
للرؤية» فتحصل النتيجة التي هي: وجوب صوم غد على من رآه
لوحده.
الطريق الثاني: مضي ثلاثين يوما من هلال شعبان او ثلاثين
يوما من هلال رمضان، فانه يوجب الصوم في الاول والافطار في
الثاني، لان عد ثلاثين يوما من الشهر السابق يوجب العلم
بدخول الشهر الاخر، حيث اننا نعلم ان الواحدوالثلاثين هو اول
رمضان او ثانيه، وهذا الامر لا يحتاج الى نص مع انه منصوص،
فقد روى محمد بن قيس في الصحيح عن الامام
الباقر(عليه السلام) انه قال: قال امير المؤمنين(عليه السلام):
«اذا رايتم الهلال فافطروا او شهد عليه عدل من المسلمين - الى
ان قال - : وان غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم افطروا»((250)).
ومعتبرة محمد بن مسلم عن الامام الباقر(عليه السلام) في
حديث قال: «واذا كانت علة فاتم شعبان ثلاثين»((251)).
ومعتبرة اسحاق بن عمار عن الامام الصادق(عليه السلام) في
حديث قال: «ان خفي عليكم فاتموا الشهر
الاول ثلاثين»((252)).
الطريق الثالث: التواتر على الرؤية بدون بينة، كما اذا رآه
آخرون على نحو التواتر من دون وجود بينة في التواتروالمراد
من التواتر: هو اخبار جماعة عن رؤية الهلال بنحو يمتنع
تواطؤهم على الكذب بواسطة حساب الاحتمال،فنقول:
ان ما دل على ان ميزان الافطار والصيام هو الرؤية، يدل على
وجوب الافطار او الصوم في هذه الحالة، لان الرؤية لايراد بها
رؤية الانسان بنفسه فقط، لاحتمال ان يكون الانسان اعمى او
يفوت عنه وقت الرؤية او يكون ضعيف البصراو محبوسا ونحو
ذلك من الموانع، وحينئذ اذا حصلت هذه الحالة - الاخبار
المتواتر برؤية الهلال - لدى المكلف فيكون عندئذ عالما برؤية
الهلال، فتاتي الكبرى القائلة بوجوب صوم شهر رمضان اذا
تحقق الشهر، فيجب ان يصوم اذاحدثت هذه الحالة في اول
الشهر.
الطريق الرابع: الشياع المفيد للعلم، كما اذا ادعيت رؤية الهلال
وشاعت عند الناس، وهذا الشياع يكون على نحوين:
النحو الاول: الشياع المفيد للظن بوجود الهلال في الافق،
وهذا الشياع لا عبرة به، لعدم الدليل على حجية
الشياع الظني اولا، ولوجود نصوص تقول بعدم صوم شهر رمضان
بالظن ثانيا، ومن تلك النصوص:
صحيحة محمد بن مسلم عن الامام الباقر(عليه السلام) قال:
«اذا رايتم الهلال فصوموا، واذا رايتموه فافطروا، وليس
بالراي ولا بالتظني، ولكن بالرؤية...»((253)).
من هنا لا يصح ما ذهب اليه العلامة في التذكرة، من ان الظن
الغالب برؤية الهلال الحاصل من الشياع حجة، لان
الظن الحاصل من الشياع اقوى من الظن الحاصل من
الشاهدين العادلين، المعتبر في ثبوت الهلال بلا
خلاف((254)). وعدم الصحة من باب ان شهادة الشاهدين
العادلين حجة وان لم تفد الظن، فالاولوية وان كانت موجودة
الا ان الملاك ليس هو الظن، وانما البينة هي حجة بنفسها،
ولهذا فان العلامة نفسه في التذكرة لم يقل بحجية الشياع على
نحو الاطلاق،ولعل ما ذكره فيها احتمالا ليس الا، فلاحظ.
النحو الثاني: ان يكون الشياع مفيدا للعلم بوجود الهلال في
الافق، فالعلم الحاصل من هذا الشياع يكون حجة يجب ترتيب
آثار الهلال عليه.
اقول: ان الرؤية الحاصلة عند جماعة على نحو التواتر وكذلك
الرؤية الحاصلة عند جماعة بنحو الشياع المفيد للعلم، قدرتبنا
عليهما آثار وجود الهلال في الافق مع عدم وجود نصوص
عليهما بالخصوص، ولكن رتبنا عليهما آثار وجودالهلال للعلم
الحاصل لنا من هذين الطريقين.
نعم، عندنا نصوص تقول بحجية العلم الناشى ء من التواتر او من
الشياع، وهي نصوص كثيرة لا يبعد بلوغها التواترالاجمالي تدل
على وجوب الصوم اذا حصل تواتر او شياع مفيد للعلم بوجود
الهلال في الافق، ومن تلك النصوص:موثقة عبد اللّه بن بكير
بن اعين عن الامام الصادق(عليه السلام) قال: «صم للرؤية
وافطر للرؤية، وليس رؤية الهلال ان يجيء الرجل والرجلان
فيقولان: راينا، انما الرؤية ان يقول القائل: رايت الهلال، فيقول
القوم: صدق»((255)). فان تصديق القوم كناية عن شياع الرؤية
بينهم من غير نكير او حصلت الرؤية بالتواتر مثلا بحيث يوجب
التواتر والشياع اليقين عندالمكلف بوجود الهلال في الافق.
هل يثبت الهلال بشهادة العدل الواحد؟
اقول: هناك مسالة خلافية وهي: هل شهادة العدل الواحد، بل
مطلق الثقة حجة في الموضوعات؟
والجواب:
1 - هناك قول بعدم الحجية، بل لابد في الموضوعات من شهادة
عادلين.
2 - وهناك قول بالحجية، ودليله هو: ان السيرة العقلائية - التي
هي اهم الادلة على حجية خبر الثقة في الاحكام - لاتفرق بين
الاحكام والموضوعات.
وحينئذ: لو اخترنا هذا القول الثاني - وهو الصحيح - فمع ذلك لا
نقول بحجية خبر الثقة في الهلال، وذلك للروايات البالغة حد
التواتر الاجمالي القائلة بعدم ثبوت الهلال بخبر العدل الواحد
فضلا عن الثقة الواحد.
ومن هذه الروايات: صحيحة الحلبي عن الامام
الصادق(عليه السلام): «ان عليا كان يقول: لا اجيز في الهلال الا
شهادة رجلين عدلين»((256)).
وصحيحة حماد بن عثمان عن الامام الصادق(عليه السلام)
قال: قال امير المؤمنين: لا يجوز شهادة النساء في الهلال،
ولايجوز الا شهادة رجلين عدلين»((257)).
وقد روى احمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن ابيه رفعه
فقال: «قضى رسول اللّه(صلى اللّه عليه والسلم) بشهادة
الواحدواليمين في الدين، واما الهلال فلا الا بشاهدي
عدل»((258)).
الطريق الخامس: البينة الشرعية، وهي طريقة تعبدية لثبوت
الهلال، وهي عبارة عن خبر عدلين شهدا عند الحاكم او
لم يشهدا عنده، فكل من شهد عنده عدلان وجب عليه ترتيب
الاثر من الصوم او الافطار، ولا فرق بين ان تكون البينة من البلد
او خارج البلد.
والمشهور حجية البينة العادلة في ثبوت الهلال، وذلك
لدليلين:
الاول: ما دل على حجية البينة بقول مطلق، في هذا المقام
وغيره، كقوله(صلى اللّه عليه والسلم): «انما اقضي بينكم
بالبينات والايمان.. الخبر»((259)) بضميمة ما ثبت من الخارج
بدليل قاطع انه(صلى اللّه عليه والسلم) كان يحكم بالبينة
(شهادة رجلين عدلين او رجل وامراتين). اذن شهادة العدلين يثبت بها الحكم والقضاء،
فحينئذ يثبت كل شيء بالبينة الا ما
خرج بدليل مثل الشهادة على الزنا فانها تحتاج الى اربعة عدول،
ومثل الدعوى على الميت فانها تحتاج الى بينة مع ضم اليمين،
كمالا مجال هنا لشهادة المراة كما سياتي وتقدم.
الثاني: ما دل على حجية البينة في خصوص الهلال، وهي
روايات متضافرة لا يبعد تواترها الاجمالي. منها:
صحيحة الحلبي عن الامام الصادق(عليه السلام): «ان
عليا(عليه السلام) كان يقول: لا اجيز في الهلال الا شهادة
رجلين عدلين»((260)).
وصحيحة منصور بن حازم عن الامام الصادق(عليه السلام) انه
قال: «... فان شهد عندكم شاهدان مرضيان بانهما
راياه فاقضه»((261)).
وصحيحة حماد بن عثمان عن الامام الصادق(عليه السلام) انه
قال: «قال علي(عليه السلام): «لا تجوز شهادة النساء في
الهلال،ولا يجوز الا شهادة رجلين عدلين»((262)) وغيرها.
نعم، هناك روايتان فهم منها جماعة التفصيل بين ما اذا كان
في السماء علة من غيم ونحوه وما اذا لم تكن، فالبينة حجة في
الاول دون الثاني، اذ لا تقبل في الثاني الا شهادة خمسين،
وهذا القول مال اليه صاحب الحدائق.
واليك الروايتان:
الرواية الاولى: رواية حبيب الخزاعي المروية في التهذيب، قال:
قال الامام الصادق(عليه السلام): «لا تجوز الشهادة في رؤية
الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، وانما تجوز شهادة
رجلين اذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة،فاخبرا بانهما
راياه واخبرا عن قوم صاموا للرؤية وافطروا للرؤية»((263)).
وهذه الرواية ضعيفة بحبيب الخزاعي الذي هو مجهول الحال
وان روى في التهذيب والاستبصار، نعم صاحب الوسائل يرويها
عن حبيب الخثعمي او الجماعي بدل الخزاعي عن نسخة ثانية،
وحبيب الخثعمي الجماعي من الثقات الاجلاء،ولعل الظاهر ان
ما في هذه النسخة (الثانية) هو من سهو القلم.
الرواية الثانية: صحيحة ابي ايوب ابراهيم بن عثمان الخزاز عن
الامام الصادق(عليه السلام) قال: قلت له: كم يجزي في رؤية
الهلال؟ فقال: «ان شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدوا
بالتضني، وليس رؤية الهلال ان يقوم عدة فيقول واحد: قد
رايته ويقول الاخرون: لم نره، اذا رآه واحد رآه مئة، واذا رآه مئة
رآه الف، ولا يجزي في رؤية الهلال اذا لم يكن في السماء علة
اقل عن شهادة خمسين، واذا كانت في السماء علة قبلت شهادة
رجلين يدخلان ويخرجان من مصر»((264)).
اقول: قد خالف المشهور هاتين الروايتين وذهب الى قبول
شهادة الشاهدين العادلين مطلقا (سواء كان في السماء علة او
لا)، ولا عبرة بكون الشاهدين من خارج البلد.
قال السيد الخوئي ما مضمونه: ان هاتين الروايتين مضمونهما
واحد، وهو عدم جواز العمل بالظن الحاصل من دعوى الرؤية
ممن يصلي ويصوم من دون شهادة بعدالته، فان هاتين
الروايتين تقولان: لابد هنا من حصول العلم بثبوت الهلال في
الافق، ولا بد من حمل عدد الخمسين على المثال الذي
يحصل العلم به عادة، ولذا ورد في رواية ابي العباس عن الامام
الصادق(عليه السلام) انه قال: «الصوم للرؤية، والفطر للرؤية،
وليس الرؤية ان يراه واحد ولا اثنان ولاخمسون»((265)).
والدليل على هذا الحمل هو:
1 - ان الروايتين لم تقل لا بد ان يكون الخمسون من الشهود
عدولا او ثقاتا، ولهذا فهما ينفيان الاتكال على الظن، ولاتنافي
ما ورد من الاعتماد على شهادة رجلين عادلين (العلم
التعبدي).
2 - الروايتان تؤكدان حجية البينة العادلة ولا تعارضانها،
وتوضيح ذلك: اذا جاء الشاهدان من خارج البلد وكان في بلدنا
علة (كالغيم) فهنا قالت الروايتان بقبول شهادتهما، وحينئذ
يحق لنا ان نسال: بان البلد الذي قدما منه هل في سمائه علة ام
لا؟
فان قالا: كان في سمائه علة، فيكون حاله حال بلدنا الذي في
سمائه علة، فكيف تقبل شهادة الشاهدين؟
واذا قبلت شهادتهما هنا فلماذا لا تقبل شهادة الشاهدين في
البلد؟
وان قالا: لا يوجد في سمائه علة، فعلى هذا (وهو المتعين) يلزم
قبول شهادة الشاهدين في البلد (بلدنا) اذا لم يكن في السماء
علة، فالتفكيك بين الصحو فلا تقبل شهادة العادلين والغيم
فتقبل فيه شهادة العادلين غير قابل للتصديق كمايقول السيد
الخوئي(قدس سره)((266)). نعم، قبول شهادة الشاهدين من
خارج البلد اذا كانا عادلين لما تقدم من الادلة المقيدة لقبول
الشهادة منهما بالعدالة.
اذن هاتان الروايتان تؤكدان حجية البينة ولا تعارضانها،
فلاحظ.
اما السيد الحكيم(قدس سره) فقد ذكر في رد هاتين الروايتين
ما مضمونه: ان ظاهر الخبرين هو عدم حجية البينة العادلة مع
الاطمئنان النوعي بالخطا، كما يشير اليه قوله(عليه السلام)
في صحيحة ابراهيم بن عثمان الخزاز: «فلا تؤدوا
(الفريضة)بالتظني» وقوله(عليه السلام): «اذا رآه واحد رآه
مئة...»، اذن فيكون الممنوع من حجية البينة خصوص صورة
ملازمتهاللاطمئنان النوعي بالخطا لا مطلقا. ولذا تضمنت
الروايتان جواز الاعتماد على البينة مع وجود علة في السماء
وكون المخبرين من خارج البلد واخبرا عن قوم صاموا للرؤية - كما في الرواية الاولى - ، وذلك لانتفاء الملازمة حينئذ.
فالخلاصة: اذا كان في السماء غيم وشهد شاهدان عدلان
بالهلال فيطمان بخطاهما، واذا اطمئن بخطاهما فلا
حجية لقولهما، والروايات تشير الى هذه الحالة فقط.
اقول: ان الروايتين قد افترضت ان شهادة الرجلين العدلين غير
مقبولة - كما ذهب اليه السيد الحكيم(قدس سره) - اذكانت
هناك قرينة يطمان بها على خطاهما لا كما ذهب اليه السيد
الخوئي(قدس سره)، وذلك:
1 - لان الرواية الاولى اجازت شهادة رجلين من خارج البلد اذا
كان في السماء علة، ولم تجز شهادة غير خمسين اذالم يكن في
السماء علة، ومعنى ذلك، ان شهادة الرجلين الذين من خارج
البلد هي بينة شرعية قد قبلها لانهما اخبرا عن قوم صاموا،
والذي لم يقبلها هي البينة ايضا - شاهدان عادلان اذا كان في
السماء علة - الا ان يبلغ الشهود خمسين رجلا.
2 - الرواية الثانية كذلك - قد قبلت شهادة رجلين يدخلان المصر
اذا كان في السماء علة (وهذه هي البينة الشرعية)ولم يقبل
هذه الشهادة اذا كان في السماء علة الا ان يكون الشهود
خمسين رجلا. فالروايتان تنظران الى البينة الشرعية اذا كانت
متهمة فتقول: انها ليست بحجة، اما اذا لم تكن البينة متهمة
فهي حجة، فما ذهب اليه السيد الحكيم هو الصحيح.
واما صاحب الجواهر(قدس سره)، فقد قال ببطلان التفصيل
بين ما اذا كان في السماء علة وبين ما اذا لم تكن، فالبينة حجة
في الاول دون الثاني لقيام الاجماع المركب على خلافه، لان
من قال بحجية البينة قال بها مطلقا سواء كان في السماء علة ام
لا، ومن لم يقل بحجية البينة - كما نسب المحقق هذا القول الى
بعض، ولكن لم يعرف قائله - لم يقل بها مطلقا كان في السماء
علة ام لم تكن، وعليه لا يطمان بالروايات المفصلة في قبول
البينة في الصحو لا في الغيم((267)).
وعلى كل حال فان البينة (الشاهدان العادلان) طريق تعبدي
لثبوت الهلال حتى وان لم يكن على وفق هذه
البينة ظن بثبوت الهلال، ولكن يشترط توافق الشاهدين في
اوصاف الهلال، فلو اختلفا في الشهادة بحد ادى الى
عدم اتفاقهما على مشخص واحد فلا تكون شهادتهما حجة، لان
احدهما كان كاذبا فلا بينة على مشخص واحد.
هل حجية شهادة العادلين ليس فيها استثناء؟
ذكر السيد الخوئي(قدس سره) استثناء لقاعدة حجية شهادة
العادلين وهو:
ما لو فرضنا كثرة المستهلين جدا، وليس في السماء علة،
وادعى من بين هؤلاء شاهدان عادلان رؤية الهلال وكلمادقق
الباقون وامعنوا النظر لم يروا الهلال، فمثل هذه الشهادة ربما
يطمان او يجزم بخطاها، اذ لو كان الهلال موجود- ولا مزية
لهذين العادلين على غيرهما حسب الفرض - فلماذا اختصت
الرؤية بهما؟!
اذن نطمئن بان شهادتهما في معرض الخطا، ودليل الحجية
قاصر عن الشمول لهذه الحالة، لاختصاصه بما اذا لم يعلم او لم
يطمئن بخطا الشهادة، والسيرة العقلائية غير شاملة لهذه
الصورة ايضا.
اقول: الروايتان المتقدمتان وهما رواية حبيب الخزاعي ورواية
ابي ايوب ابراهيم بن عثمان الخزاز هما بصدد نفي حجية البينة
العادلة اذا كان يطمان بخطاها كما ذكر ذلك السيد
الحكيم(قدس سره).
هل الرؤية بالعين المسلحة حجة؟
اذا شهدت البينة العادلة برؤية الهلال بواسطة التلسكوب فهل
يكفي ذلك في ثبوت الهلال وترتيب الاثر عليه؟
ذهب جمع من المعاصرين الى كفاية ذلك من باب انها رؤية
حسية للهلال، فلا فرق بين الرؤية الحسية العادية
للهلال والرؤية الصناعية المسلحة (العلمية)، واطلاق الرؤية في
النصوص يؤيد هذا القول.
وذهب جمع آخر الى عدم كفاية الرؤية بالعين المسلحة، لان
النصوص منصرفة الى الرؤية الحسية العادية، فلا عبرة بالرؤية
بالعين المسلحة المستندة الى المكبرات كالتلسكوب اذا لم ير
الهلال بالعين المجردة.
نعم، لا باس بتعيين المحل بالتلسكوب ثم النظر بالعين
المجردة، فان كان قابلا للرؤية كفى في ثبوت الهلال.
اقول: ان الروايات القائلة «صم للرؤية وافطر للرؤية» او القائلة
«اذا راته عين راته اعين» منصرفة الى الرؤية الحسية بالعين
المجردة.
واما الرؤية بالعين المسلحة فلا يصدق عليها انها رؤية العين،
واذا صدقت رؤية العين فالادلة منصرفة عنها، لانهارؤية بالعين
مع مؤونة زائدة تحتاج الى اشارة من الادلة لكفايتها، فما لم
يكن في الادلة مؤونة زائدة على هذه الرؤية فلا تكون كافية في
ثبوت الهلال.
ثم ان من يقول بكفاية الرؤية الحسية للعين المسلحة في اثبات
الهلال لابد ان يلتزم بامور منها:
1 - اذا نظر شخص بالمكرسكوب الى الحليب الخارج من ضرع
البقرة وراى فيه ذرات من الدم لم تشاهدها العين المجردة، فلا
بد ان يحكم بنجاسة هذا الحليب، لانه شاهد الدم بعينه فياتي
حكم وجوب الاجتناب عن الدم.
وكذا اذا شاهد بالمكرسكوب وجود ذرات من البول في الماء
القليل فيحرم عليه شربه ولا يجوز التوضؤ به، لانه ماءقليل فيه
بول، وهو موضوع حرمة الشرب وعدم جواز التوضؤ بالنجس.
2 - اذا سافر المكلف من بلدته وابتعد منها خمسة عشر كيلو
مترا، ولكنه شاهد بالتلسكوب بيوت بلدته فلا يجوز له ان يقصر
في صلاته، لانه لم يصل الى حد الترخص، وكذا من يقول بان
الوصول الى حد الترخص يكفي في تمامية الصلاة ونية الصوم،
فاذا كان قد راى بيوت مدينته من مسافة تبعد خمسة عشر
كيلومترا، فانه يحق له التمام ونية الصوم.
3 - اذا شاهد المحرم بالتلسكوب بيوت مكة من بعد عشرين
كيلومترا فيقطع التلبية.
4 - اذا علمنا وشاهدنا بالمكرسكوب ان ذرات الهواء فيها ذرات
من الغائط الجاف قد تطاير مع الهواء فلا يجوزاستنشاق هذا
الهواء وادخاله الى الجوف، لانه يصدق عليه انه اكل للغائط
الجاف.
ونكتفي بهذه الموارد عن ذكر غيرها للاختصار، ونرى ان
الالتزام بهذه الامور امر فيه صعوبة للفقيه، بل منع.
وحل المطلب، ان نقول: ان المرتكزات العقلائية والعرفية لها
دور في تنقيح ظهور الدليل، لانها بمثابة قرائن لبية(عقلية)
متصلة بالكلام تحدد من ظهور المعصوم، لان الحجة هو ظهور
النص زمن صدوره.
وعلى هذا نقول: ان المرتكزات العقلائية والعرفية زمن صدور
النص القائل «صم للرؤية وافطر للرؤية»، تجعل الظهورالمطلق
مقيدا بالنظر العرفي والعادي المباشر من دون دخالة اية آلة
في الحساب، واذا صار الدليل مقيدا فلا يكون الاطلاق حجة.
وهذا الامر يقال في كل الموارد المتقدمة التي قلنا يصعب على
الفقيه الالتزام بها، وما ذاك الا لهذه النكتة التي تقيدالاطلاق
او تجعل اللفظ منصرفا الى حالة معينة.
وقد يقال: كما ان المرتكزات العقلائية والعرفية لها دور في
تنقيح ظهور الدليل، لانها بمثابة قرائن لبية متصلة
بالكلام تحدد ظهوره توسعة او ضيقا، فان المرتكزات العقلائية
لها دخل في تنقيح موضوع الدليل فتغيره الى التوسعة
اوالتضييق ايضا، فان الرؤية التي هي موضوع وجوب الصوم او
الافطار، تكون المرتكزات العقلائية والعرفية في هذاالزمان
موسعة لها للمعنى الجديد للرؤية وهي الرؤية بالعين المسلحة
بالتلسكوب، وهذه رؤية واسعة فتكون حجة، ولانحتاج الى ان
تكون هذه المرتكزات العقلائية والعرفية المحددة للموضوع ان
تكون موجودة زمن صدور النص كما في تلك التي يكون لها
دور في تنقيح ظهور الدليل.
والجواب:
1 - ان هذا الكلام متين لو كانت الرؤية بالعين المسلحة هي رؤية
للعين العادية حقيقة، وهذا ممنوع، حيث يفهم العرف ان هذه
الرؤية بالتلسكوب لم تكن رؤية للعين العادية كما اذا نظر
الانسان الى التلفاز الذي يعكس صورة لبلد يبعد عناالاف
الكيلومترات بصورة مباشرة، فان هذه الرؤية للصورة لم تكن
رؤية بالعين العادية للحدث مباشرة بل هذه رؤية للعين مع
الواسطة الذي هو التلفاز الذي يبث الحادثة.
نعم، لو رات العين بنفسها رؤية اوسع من الاول كما اذا عملنا
على صفاء الجو وزوال الغبار ورقة الهواء وتقوية العين، فحينئذ
نتمكن ان نقول بان العين ترى بالمباشرة ما لم تكن تراه سابقا
حين بعثرة الغبار وغلظة الهواءوضعف العين، حيث يكون الجو
ملبدا بعوائق تمنع من رؤية العين بصورة واسعة.
اما الرؤية مع الالة - سواء كانت تلسكوبا او تلفازا او غيرهما - فلا
يصدق عليها انها رؤية بالعين المجردة.
2 - نحن ندعي انصراف الرؤية في ذلك الزمان السابق - زمن صور
النص - الى الرؤية العادية بالعين المجردة، اوندعي تقييد اطلاق
الرؤية حسب الارتكازات العرفية والعقلائية بالرؤية غير
المسلحة، وهذا يمنع من التمسك بالاطلاق لو كان هناك
اطلاق في اللفظ.
اي ان اطلاق الرؤية يفهم منه الرؤية العادية الشائعة العرفية،
فلو كانت الرؤية المسلحة وبالواسطة كافية لا حتيج الى توضيح
لذلك المعنى، كان يقول: افطر للرؤية باية وسيلة حصلت، وهذا
ما لم يكن موجودا في النصوص، وبهذا نعرف ان الرؤية المرادة
من اطلاق الروايات هي الرؤية بالعين المجردة العرفية، فلاحظ.
هل الرؤية الحجة تجوز من الجو بواسطة الطائرات؟ او من قمم
الجبال؟
فلو ارتفعت الطائرة في جو البلد ورؤي الهلال من قبل الشهود
العدول، فهل تكون هذه الرؤية كافية لترتيب آثار اول الشهر؟
وكذا اذا رؤي الهلال من اعلى قمم الجبال فهل تكون كافية
في ثبوت اول الشهر؟
الجواب: انه لا مانع من ثبوت اول الشهر وترتيب آثار هذه
الرؤية، اذا كانت الطائرة في جو البلدة بحيث يصدق انهم راوا
الهلال في افقهم، فالافق الذي يكون للبلد اذا رؤي الهلال فيه،
سواء كانت الرؤية على سطح الارض او على قمة الجبل او
بواسطة الطائرة في جو تلك البلدة، نرتب الاثار عليه، حيث
يصدق على هذه الرؤية انها، رؤية الهلال في افق البلدة، وهو
كاف في ثبوت الهلال.
نعم، اذا كانت الطائرة مرتفعة او مبتعدة بحيث لا يصدق عليها
انها في جو تلك البلدة فحينئذ تكون رؤية الهلال من على
متنها لافق آخر غير افق البلدة التي انطلقت الطائرة منها، فلا
تصدق رؤية الهلال في افق البلدة التي انطلقت منهاالطائرة.
وهذا الامر يكون مهما لمن يرى ان لكل بلد افقه، فلا يثبت
الهلال في افق بلد المشرق اذا رؤي الهلال في افق بلدالمغرب،
فلاحظ.
تعارض شهادة الشهود مع نظر المنجمين:
اقول: ان شهادة الشهود هي عبارة عن امر حسي يمكن ان
يرتب عليه صاحب الشهادة الاثر وكل من يعتقد بعدالة الشهود،
ولا حاجة الى الحاكم الشرعي هنا، فسواء شهد الشهود عند
الحاكم ام لم يشهدا، بل نقلا رؤيتهما للناس، فكل من يعتقد
بعدالتهما يجب عليه الصوم او الافطار، حيث ان النصوص
المتقدمة قد جعلت البينة هذه طريقة تعبدية لثبوت الهلال.
اما نظر المنجمين فهو اجتهاد حدسي، لانه يقول: يمكن ان
يرى الهلال في المنطقة المعينة، ولا يرى في
المنطقة المعينة، وهذا حسب اجتهاده وحدسه حيث يجتمع
عنده من قرائن متعددة ومن حسابه حدس بالرؤية اوبعدمها.
وعلى هذا فاذا تعارض الامر الحسي (الشهادة الحسية على
وجود الهلال في الافق) مع نظر المنجم الحدسي (القائل بعدم
امكان الرؤية في هذه المنطقة) فلا اشكال في تقديم الشهادة
الحسية على النظر الحدسي، وهذا امر واضح.
كما ان قول المنجم المستند الى الحساب يكون امرا قطعيا،
حيث يقول بان الهلال يتحرك من تحت الشعاع في
هذه اللحظة يقدم على القول الظني والاجتهادي بعدم تحركه
من تحت الشعاع.
على ان الشارع قد جعل شهادة الشهود حجة تعبدية لثبوت
الهلال، ولم يجعل حدس المنجم حجة على الناس،
فعندمايقول المنجم: ان الهلال يمكن ان يرى في هذه
المنطقة من الارض، فمعنى ذلك الاجمال في الامر، اذ يمكن
ان قوله «ان يرى» يستبطن «ويمكن ان لا يرى» وحينئذ ليس
قوله هذا معتبرا حتى لنفسه فضلا عن غيره.
نعم، هناك بحث آخر، وهو ما اذا استند الحاكم الشرعي الى
شهادة الشهود فحكم بالعيد، وتعارض هذا الحكم مع
قول المنجم بعدم امكان رؤية الهلال في تلك المنطقة من
الارض، الناتج من حدسه بقرائن متعددة ادت به الى هذا الراي
فماهو الموقف هنا؟
والجواب: ان الموقف هو اتباع حكم الحاكم، وذلك:
1 - لان قول المنجم بعدم امكان الرؤية مستند الى حدسه
واجتهاده، بينما الشهادة من العدول على امر حسي،
فنقدم الامر الحسي على الحدسي.
2 - لان الشارع اعتبر الشهادة حجة على كل من سمعها وعرف
عدالة المخبرين بها.
3 - قد ورد النص بعدم اعتبار قول المنجمين القائم على
الحدس، فقد ورد في معتبرة محمد بن عيسى قال: كتب
اليه ابو عمر: اخبرني يا مولاي انه ربما اشكل علينا هلال شهر
رمضان ولا نراه ونرى السماء ليست فيها علة، ويفطرالناس
ونفطر معهم، ويقول قوم من الحساب قبلنا: انه يرى في تلك
الليلة بعينها بمصر وافريقية والاندلس، هل يجوزيا مولاي ما
قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على اهل
الامصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا؟
فوقع(عليه السلام): «لا صوم من الشك افطر لرؤيته وصم
لرؤيته»((268)).
والظاهر من هذه الرواية هو الردع عن قول المنجمين انه يرى
في مصر او في افريقيا، فان هذا حدس منهم واجتهاد لايعول
عليه، بل لا بد من التعويل على الرؤية في الفطر والصوم.
4 - لان حكم الحاكم قد جعله الشارع احد الطرق المثبتة
للهلال حتى عند من لم يسمع البينة او لم يعتقد
بعدالة الشهود.
الطريق السادس: حكم الحاكم، فقد ذهب المشهور الى ان
حكم الحاكم طريق شرعي لثبوت الهلال، وخالف في
ذلك صاحب الحدائق وصاحب المستند وتبعهما السيد
الخوئي(قدس سره).
اقول: يمكن لنا ان نقول بان المسالة ذات قول واحد، لان
العلماء الاعلام الثلاثة من متاخري المتاخرين. وعلى كل
حال فان دليل المشهور ليس هو اطلاق ما دل على وجوب
قبول حكم الحاكم ونفوذه وعدم جواز رده حتى يقال بان
هذاالاستدلال متوقف على ثبوت ان الحاكم له حق الحكم
بالفتوى والحكم بالقضاء لحسم المنازعات وله الحكم في
رفع كل مشكل ومجمل ليشمل ما نحن فيه، وهذا الامر الثالث
هو مورد النزاع، فلا يمكن التمسك بالاطلاق لاثباته.
نعم، دليل المشهور امور:
الدليل الاول: صحيحة محمد بن قيس عن الامام
الباقر(عليه السلام) قال: «اذا شهد عند الامام شاهدان ان هما
رايا الهلال منذ ثلاثين يوما امر الامام بافطار ذلك اليوم اذا كانا
شهدا قبل زوال الشمس، وان شهدا بعد زوال الشمس امر
الامام بافطار ذلك اليوم واخر الصلاة الى الغد فصلى
بهم»((269)).
وهذه الرواية الصحيحة دلت على ان الافطار يكون بامر الامام
سواء ثبت الهلال عنده قبل الزوال ام بعده.
وقد ناقش السيد الخوئي(قدس سره) في ذلك، وحاصل ما قال:
ان الرواية اجنبية عن مورد الكلام، وذلك:
1 - لانها ناظرة الى وجوب اطاعة الامام، لانه مفترض الطاعة
(اءطيعوا اللّه واءطيعوا الرسول واولي الا مر منكم) من غير حاجة
الى صدور حكم منه الذي هو انشاء خاص.
2 - وهذه الاطاعة هي من شؤون الولاية المطلقة للامام على
جميع الناس المنحصرة في الائمة(عليه السلام)، ولم
تثبت الولاية المطلقة لغيرهم من الفقهاء((270)).
اقول:
1 - ان الرواية ليست اجنبية عن محل كلامنا، لانها تنظر الى
الامام الذي في البلد الذي فيه مسلمون «فان شهد
عنده شاهدان.. امر بالافطار.. الخ»، ولا داعي لحملها على الامام
المعصوم، وذلك لان صلاة العيد يصليها المسلمون في كل بقعة
من بقاع العالم الاسلامي، والامام المعصوم رئيس هؤلاء الائمة
في جميع البلدان.
والرواية تقول: ان الامام يامر بالافطار ويصلي العيد ان كانت
الشهادة قبل الزوال، والا امر بالافطار وصلى العيد في اليوم
الاتي.
اي ان الرؤية تبين حكما كليا على نحو القضية الحقيقة، فكلما
وجد امام يصلي العيد ووجد شاهدان عادلان وشهدابانهما رايا
الهلال منذ ثلاثين يوما، امر هذا الامام الذي في اية بقعة بافطار
ذلك اليوم، وصلى العيد، او اخر صلاة العيد الى الغد.
وهذا الظهور وان كان يقتضي حجية حكم كل امام جماعة وان
لم يكن مجتهدا الا ان الاجماع (مثلا) قيده بالامام الذي يؤتم به
ويحتذى به في اخذ الحكم الشرعي، وهو المجتهد العادل.
او نقول: بان قول الامام(عليه السلام) بمثابة قوله: ان هذا الامام
الذي نحن عيناه وكيلا عنا في الرجوع اليه في اخذ
الحكم الشرعي (وهو الحاكم الشرعي) له صلاحية الحكم في
هذا المورد.
2 - ثم على راي السيد الخوئي القائل بان الرواية مختصة بالامام،
فهل الامام يبين حكم نفسه للراوي؟! وماذا يعمل الراوي بحكم
الامام(عليه السلام)؟! او ان الامام يبين حكم الائمة الذين ياتون
من بعده؟! بل نقول: ان الامام بصدد بيان الحكم الشرعي
للراوي، فلاحظ.
نعم، قد يبين الامام حكم نفسه اذا كان فيه فائدة، كما اذا قال:
«الخمس ى دفع الى الامام»، لانه يريد ان يبين ان الدفع يكون
له، اما في الهلال فبيان ان الحكم له ليس فيه فائدة، فيكون
بيان حكم نفسه لاغيا، اذن يتعين ان يكون بيانه للحكم الشرعي
وان المراد من الامام هو الحاكم الشرعي.
على ان الامام المعصوم(عليه السلام) لا حاجة لشهادة
الشاهدين عنده، لانه عالم بالغيب والواقع ان اراد معرفة ذلك،
اذن المراد، هو الامام المتصدي للرئاسة الدينية، وحينئذ تكون
ثمرة البيان موجودة لا لغو فيها.
3 - واما اشكال السيد الخوئي القائل: بان حكم الحاكم هو انشاء خاص، ولم يوجد شيء من هذا في الصحيحة فالجواب: ان المراد
من حكم الحاكم وثبوت الهلال به هو امر الحاكم بالافطار
الكاشف عن وجود الهلال وثبوته عنده ليس الا.
4 - على ان ولاية الفقيه التي يناقش في ثبوتها هي غير الولاية
بمعنى الحكومة على الناس لتنظيم امورهم التي هي
بيدالفقيه اما من ناحية ان اهم الامور الحسبية هي تنظيم امور
المسلمين او من باب ان الفقيه له الحق في اصدار
الاحكام الحكومية التي يجب على الناس اتباعه فيها، فان هذه
الامور اشياء ضرورية للمجتمع المسلم ولازمة على الفقيه
وعليهاادلة روائية فضلا عن غيرها، فيجب اطاعة الفقيه فيما
يرجع الى امر الحكم ونظم امر الناس، وحينئذ اذا ثبت ان الفقيه
له ولاية على الناس (بمعنى الحكومة) فيكون كالامام المعصوم
من هذه الناحية فيجب ان يطاع اذا حكم بالهلال. الدليل الثاني: الدليل الثاني على نفوذ حكم الحاكم هو الاستدلال بالتوقيع الذي رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن اسحاق بن يعقوب قال: سالت محمد بن عثمان العمري ان يوصل لي كتابا قد سالت فيه عن مسائل اشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان(عليه السلام):«اما ما سالت عنه ارشدك اللّه وثبتك... واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه.. الخ» ((271)).
|