ووقف اهل بيت الرسالة بعد الرسول(صلى اللّه عليه والسلم) امام
هذه التطرفات والانحرافات المنهجية وواجهوا تبعاتهاونتائجها
بكل حزم وجد، وظهرت الى الساحة مدرسة النص او التعبد
بالنصوص الاسلامية، واصبح الاستظهار والفهم خاضعا لقواعد
واسس لا تنتهي بالتفقه في الدين الى الراي والقياس
والاستحسان، في الوقت الذي لا ينبغي الجمودعلى النصوص
ما دامت الشريعة خالدة وفاعلة على مدى الحياة.
ومن هنا كان المنهج في مدرسة اهل البيت(عليه السلام) بين
تطرفين: التطرف في العقلنة الذي يصب في اتجاه
الراي والقياس والاستحسان، والتطرف في الجمود على
النصوص وعدم التفاعل مع مستجدات الحياة.
وما التعبير المعروف في نصوص اهل البيت(عليه السلام) بان
القرآن «يجري كما تجري الشمس والقمر»((303)) الا واحدمن
نماذج كثيرة تدين الجمود على النصوص في مدرسة اهل
البيت(عليه السلام).
ومن هنا ولد علم اصول الفقه في احضان عمليات الاستنباط
الفقهي الملتزم بالمنهج المقبول لدى المشرع والذي ظهرمن
خلال نصوص الوحي كتابا وسنة ومن خلال سلوك اهل
البيت(عليه السلام) وسيرتهم.
وفضلا عن القواعد الاصولية التي تبلورت بالتدريج في كتب
علم الاصول((304)) قد تبلورت القواعد الفقهية التي
وردت جملة منها بشكل صريح في القرآن الكريم((305))،
وجملة اخرى في نصوص السنة الشريفة((306))، وجملة ثالثة
منها قدتناثرت في المصاديق والمفردات التي هي بحاجة الى
استخلاص واقتناص القاعدة العامة منها بمنهج استقرائي سليم.
غير ان ظاهرة تقنين الفهم والتفقه في الدين قد واجهت
في طريقها عقبات واشكاليات في ميدان الممارسة،
وتنوع الدارسون في ميلهم الى الجمود على النصوص او التحرر
من النصوص باستجلاء الدلالات اعتمادا على كبريات العقل او
الكبريات المستندة الى العقل والنقل.
ومن هنا نلاحظ نمو اتجاهين متعاكسين في داخل المدرسة
الامامية، بل في خارج هذه المدرسة ايضا مما يشير الى وجود
اتجاه متحفظ واتجاه آخر متحرر دائما وابدا، ويقارنهما اتجاه
متوسط يجمع بين التحفظ والتحرر، وذلك حين يقنن عملية
الفهم والاستظهار، فيعط ي للتعقل مجاله وللتعبد مجاله
الخاص به.
وهكذا سار المفيد ومن تبعه في هذا الاتجاه المتوسط،
وتكاملت ظاهرة التفقه وتكامل التقنين عبر مراحل حتى
انتهت المرحلة الى ظهور مدرسة الوحيد البهبهاني الاصولية،
وذلك على انقاض المدرسة الاخبارية الغابرة.
التقعيد الفقهي في مدرسة الوحيد البهبهاني
ولئن كان الوحيد البهبهاني(قدس سره) قد اولى اهتمامه
الخاص بتزييف شبهات الاخباريين لانتشال علم الاصول
مماتعرض له من محاولات الادانة والتسقيط، وذلك بما قدمه
من تاسيس في فوائده الحائرية، فاننا نجد تلامذته الكبار - مثل
المحقق الميرزا القمي (1232ه) والشيخ جعفر كاشف الغطاء
(1228ه) والسيد مهدي بحر العلوم (1212ه) والميرزامهدي
الشهرستاني (1216ه) - والسيد علي الكربلائي (1231ه) - حاولوا
بجد لتسليح الفقيه بما يسعفه من القواعدالاصولية والفقهية
معا.
ويمثل كتاب «كشف الغطاء» حركة الفقه الامامي باتجاه اخضاع
الفقه للقواعد، حيث قدم القواعد الاصولية على
القواعدالمشتركة بين الابواب الفقهية جميعا، ثم اتبعها
بالقواعد العامة المشتركة بين كل ابواب الفقه، ثم قواعد كل
باب.
ولعل تسمية «القوانين المحكمة » للمحقق القمي هي تعبير
واضح عن هذه النزعة وهذا الاتجاه القواعدي التقنيني.
واستمرت هذه الحركة بعد الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1228ه)
الكبير - تلميذ البهبهاني - وتلامذته، والنراقي الاول(محمد
مهدي بن ابي ذر 1209ه) وهو تلميذ الوحيد البهبهاني وزميل
الشيخ جعفر الكبير (كاشف الغطاء) في الدراسة عند الوحيد
البهبهاني وهو استاذ ابنه الشيخ احمد النراقي (1245ه) وقد
ترك له ولنا تراثا اصوليا وفقهياغنيا((307)).
وفي هذا الوسط العلمي والتيار الفقهي انطلق الشيخ احمد
النراقي وكتب كتابه المشهور والمعروف ب(عوائد الايام)
والذي قال عنه: «هذا ما استطرفته من عوائد الايام من مهمات
ادلة الاحكام وكليات مسائل الحلال والحرام وما يتعلق
بهذاالمرام »((308)).
والسيد مير عبدالفتاح الحسيني المراغي (المتوفى سنة 1250ه
- 1266ه) هو الفقيه الاخر الذي يعد معاصرا للنراقي الملا احمد
صاحب المستند والعوائد. وقد كتب كتابه (العناوين) في
خصوص القواعد الفقهية، والتي اعتبرها البعض انهاحصيلة
دراسته لدى الشيخ موسى كاشف الغطاء والشيخ علي كاشف
الغطاء، لاتجاههما هذه الوجهة واعتمادهما هذاالمنهج.
ان هذه العقود الخمسة التي بدات بالوحيد البهبهاني (1208ه)
وانتهت بالمراغي (1262ه) تعد عصر ازدهار هذا الاتجاه الفقهي
نحو تدوين متكامل للقواعد الفقهية الى جانب التاليف المركز
في حقل القواعد الاصولية، وذلك لكثرة التصنيف المستقل في
مجال قواعد الفقه اولا، ولتنوع المناهج في معالجة هذه
القواعد ثانيا، كما تشير الى ذلك فهارس هذه التصنيفات، بل
تفصح عنها طبيعة البحوث المدونة في هذه الفترة.
فلو قارنا مثلا قاعدة نفي الضرر عند النراقي في عوائده مع
قاعدة نفي الضرر في عناوين المير فتاح المراغي لوجدناالفارق
بينا والاختلاف فاحشا في منهج معالجة هذه القاعدة، كما
سوف نقف عندهما فيما بعد. ولا نغفل عن ان اهم مالدينا من
تراث فقهي حول القواعد الفقهية انما يعود الى هذه العقود
الخمسة.
واستمرت حركة التطوير هذه في مجال القواعد الفقهية فيما
بعد، ولكن بشكل محدود حتى نجد المتاخرين عن هذه الفترة
عالة على من ذكرناهم في هذه العقود الخمسة، اذ لم يدع احد
تغيير منهج البحث الذي ورثه من النراقي ومعاصره صاحب
العناوين، وان كان هناك توجه خاص الى تعميق الدلالات
واستخراج النكات العلمية من بعض النصوص الدالة على هذه
القواعد.
التقعيد والتنظير الفقهي
وربما نستطيع ان نعتبر هذه الفترة التي ازدهرت فيها حركة
البحث والتاليف عن القواعد الفقهية منطلقا الى نشوءوازدهار
البحث عن النظريات الفقهية التي مهدت الطرق للبحث فيما
بعد عن النظم الفقهية للمجتمع الاسلامي.
المراحل العامة لحركة الفقه الاسلامي
وهكذا نجد ترابطا وثيقا بين مراحل الحركة الفقهية بدءا ب(فقه
النصوص) والمسائل الخاصة الفقهية التي انتظمت في ابواب
فقهية معينة.
ثم طورت الحركة باتجاه تقعيد القواعد وكشفها وتدوينها
بشكل مستقل.
ثم بلغت مرحلة البحث عن (النظريات الفقهية).
ثم انتهت الى البحث عن (النظم الفقهية) للمجتمع الاسلامي،
فقد اصبح كتاب (اقتصادنا) نموذجا بارعا في مجال
بلورة النظرية الاقتصادية ثم بلورة النظام الاقتصادي الاسلامي،
والذي تجلت نتائجه فيما اسماه الشهيد الصدر
بسلسلة(الاسلام يقود الحياة) بعد عدة عقود من انتاج وتدوين
(اقتصادنا)، حيث تضمن هذا الكتاب الاخير رغم صغر
حجمه صورة واضحة وعامة عن نظام الحكم او النظام السياسي
بشكل عام والنظام الاقتصادي ومعالم عامة عن
النظام الاجتماعي الاسلامي في بحثي منابع القدرة في الدولة
الاسلامية وبحث خلافه الانسان وشهادة الانبياء.
وهكذا نستطيع ان نتبين موقع الفاضل المولى احمد النراقي
في تطوير هذه الحركة الفقهية باعتباره رائدا من روادوفقهاء
المدرسة الامامية بعد عصر الشهيدين، وضمن مدرسة الوحيد
البهبهاني الاصولية الفقهية.
تحديد عصر الفاضل النراقي وملامحه
يعتبر الفاضل النراقي (م 1245ه) من الجيل الثاني من اجيال
مدرسة الوحيد البهبهاني.
ومدرسة الوحيد البهبهاني هي المدرسة الاصولية الحديثة التي
سيطرت على الحواضر العلمية الاسلامية الامامية بعدالهزيمة
التي سببتها هذه المدرسة للمدرسة الاخبارية الحديثة.
ومن هنا فقد كانت هذه المدرسة في عصر النراقي في اوج
نشاطها وحيويتها، وذلك لما كانت قد حققته من
انتصارات علمية ورائدة ادت الى نضج المسلك الاصولي في
عملية تقنين فهم نصوص الشريعة واحكامها، وهي التي تسمى
بعملية الاستنباط والاجتهاد في عصرنا الحاضر.
ا - ملامح مدرسة الوحيد البهبهاني
ان جهود الوحيد البهبهاني (1208ه) الرائدة في دفع شبهات
المسلك الاخباري ضد المسلك الاصولي خلال قرنين
من الصراع قد اسفرت عن منهج متكامل يجمع بين العقل
والنقل ويعط ي لكل منهما دوره في عملية الاستنباط ويحدد
له مجالاته التي تتناسب مع طبيعته وخصائصه كمصدر معرفي
وكوسيلة للوصول الى مقاصد التشريع وتفاصيل الشريعة
واحكامها.
ولم تتطرف هذه المدرسة الاصولية لكل واحد من العقل
والنقل على حساب الاخر، بل حاولت تقنين عملية
الاستنباط اعتمادا على اسس علمية قوية وتوثيق علمي
مطلوب لكل قاعدة اصولية فضلا عن تثبيت اسس ومصادر
الاستنباط التي حاولت المدرسة الاخبارية زعزعتها باستمرار.
ومن هنا استطاعت هذه المدرسة الاصولية الحديثة ان تؤصل
لمنهج الاستنباط فضلا عن تقييمها لادوات
الاستنباط وتاصيلها لقواعده اللفظية والعقلية، بعد ان كانت
تستند الى اصول وقواعد معرفية لا يمكن نسفها وابطالها.
ان شبهات الاخباريين التي كانت تشكل حواجز امام المسلك
الاصولي اضحت نقطة انطلاق للبحث الجاد عن
مدى مشروعية علم الاصول وكيفية استخدامه لصياغة المنهج
السليم وبلورته لكي يمكن تحقيق فهم الشريعة من مصادرها.
وهذا التطور الاصولي الذي قد حصل على مستوى المنهج
وعلى مستوى القواعد ايضا قد انعكس على عامة
مجالات البحث الفقهي مما ادى الى تطور الدراسات الفقهية
ايضا وتعميقها وانضاجها في هذا العصر على اسس علمية متينة.
ب - اتجاهات العصر
ثم ان الاثار الفقهية، والاصولية التي صدرت خلال النصف
الاول من القرن الثالث عشر بما تضمنته من مناهج حديثة في
التاليف تكشف عن الاتجاهات الفقهية والاصولية لعلماء هذه
المرحلة من مراحل التطور الاصولي والفقهي في المدرسة
الامامية الاثني عشرية.
واحدى الظواهر الملفتة للنظر في هذه الحقبة التاريخية من
حركة الفقه الامامي هي ظاهرة (الاهتمام بتدوين
القواعدالفقهية) من قبل جملة من الفقهاء المتميزين بدء
بالوحيد البهبهاني نفسه وخيرة تلامذته((309))
وتلامذة تلامذته((310)).
ان هذا الاهتمام الذي تجلى في جملة من الكتب الاصولية
والفقهية بشكل ضمني((311)) قد تجلى بشكل تيار قوي
في تدوين كتب القواعد الفقهية بشكل مستقل او بشكل رسائل
فقهية.
وبشكل كتاب الفاضل النراقي النفيس (عوائد الايام) نموذجا
جيدا لهذا الاهتمام.
وتكفي مراجعة سريعة لتراث هذه المجموعة من الفقهاء الذين
عاشوا في النصف الاول من القرن الثالث عشر للوقوف على
حجم هذه التوجه الى القواعد الفقهية فضلا عن الاصولية،
ومدى التطور العلمي في مستوى ومحتوى
البحوث الفقهية((312)).
فلو اخذنا قاعدة نفي الضرر مثلا وقارنا ما كتبه الميرزا المحقق
ابو القاسم القمي (1227ه) - وهو من خيرة تلامذة الوحيد
البهبهاني - مع ما كتبه مثل الفاضل التوني (1071ه) الذي يعود
عصره الى اواسط القرن الحادي عشر،وكذلك ما كتبه الشهيد
الاول الذي يعود عصره الى اواسط القرن الثامن الهجري والذي
يعتبر بداية عصر تقعيدالقواعد، لوجدنا البون شاسعا في
المحتوى والمنهج والاسلوب والحجم جميعا.
حاجة العصر الى تقعيد الفقه والتنظير الفقهي
ان المستجدات في مرحلتنا الراهنة وبعد دخول الفقه الى
ميدان المجتمع كعنصر محوري واساس يتطلب جهودا
علمية اصيلة من حيث الاهتمام بمحورية الشريعة في الحياة
الاجتماعية، وتوجه الفقهاء الى تطبيق الشريعة في المجتمع،
هذاما يتطلب:
اولا: رؤية اجتماعية للاسلام.
ثانيا: كما يتطلب فهما اجتماعيا للنصوص.
ثالثا: ويحتاج الى فهم القواعد العامة والخاصة للشريعة.
رابعا: عدم اغفال فقه المقاصد وفلسفة الفقه.
خامسا: وبالتالي الدخول الى عصر التنظير الفقهي وتدوين
الانظمة الفقهية التي تلبي كل الحاجات الاجتماعية
الانسانية على اساس الاسلام الذي جاء ليظهر على الدين كله
ويغط ي كل الساحات الاجتماعية ويمثل خط الهداية الربانية
في كل مجالات الحياة.
من فقه المقاصد الى فقه القواعد
ان القرآن الكريم ثم نصوص اهل البيت(عليه السلام) تبعا
للقرآن الكريم هي المصادر الاولى التي اهتمت بطرح
وتبيان مقاصد الشريعة.
غير ان الفقه ولاسباب خاصة كانت قد احاطت به اخذ يبتعد
عن الاهتمام بمقاصد الشريعة بالتدريج واصبح يركز
على تفاصيل الاحكام الشرعية وادلتها ويلتمس الوثائق والادلة
لمستحدثات المسائل بعيدا عن محور العلل والمقاصد
حتى اغفل الفقهاء - في بعض المراحل من هذه الحركة الفقهية - الاهتمام بالمقاصد التي تشكل الاطار الاول والعام
للاحكام والنظريات الفقهية حيث يكون اغفالها موجبا لخروج
الفقه عن المسيرة التي اعدت له في الحياة.
وحين نتتبع هذا الاهتمام بالمقاصد الشرعية للاحكام الالهية
عند فقهائنا نجد الشهيد الاول من الرواد الذين ادلوا
بدلوهم الكبير وممن اهتم بهذا الحقل اهتماما رائعا كما جاء في
كتابه النفيس (القواعد والفوائد).
فالشهيد الاول ركز في قواعده بشكل عام على المقاصد
الشرعية كما في القواعد رقم (4 و5 و6) حيث ربط
القواعدالشرعية بالمقاصد، وجعلها كلها مصاديق وطرقا
لتحقيق مقاصد الشريعة التي تتلخص في جلب النفع ودفع
الضررعن الانسان في الاخرة والدنيا بشكل اساس ووزعها على
مجالات خمسة، هي: النفس والدين والعقل والنسب والمال.
ولعل في عبارة المقداد السيوري من انه «يشتمل على قواعد
وفوائد في الفقه تانيسا للطلبة بكيفية استخراج المنقول
من المعقول »
((313)) اشارة واضحة الى هذا المنحى
المقاصدي في هذه القواعد.
من هنا يمكن القول بان الاتجاه العام في قواعد الشهيد الاول
هو الاهتمام بالقواعد الفقهية على اساس الاهتمام بالمقاصد
الشرعية، وهي حقيقة مهمة واساسية لا يمكن اغفالها حين
دراسة القواعد الفقهية من خلال النصوص الدينية التي وردت
حول هذه القوعد. ويشهد لذلك قلة اعتماده على النصوص
التي تكفلت ببيان هذه القاعدة اذا ماقسنا ذلك بما جمعه
المتاخرون من النصوص حول كل من هذه القواعد.
بينما سار المحقق القمي باتجاه كيفية اقتناص القاعدة الفقهية
من النصوص الماثورة، فالبحث عن قاعدة نفي الضررعند
المحقق القمي(قدس سره) قد اتجه بهذا الاتجاه بكل وضوح.
وتكفي مقارنة بسيطة بين النصين: نص الشهيد الاول ونص
المحقق القمي لفهم هذا الانتقال.
وقد جاء بحث الفاضل النراقي لقاعدة نفي الضرر على اعتاب
هذا الاتجاه الجديد، فالفاضل النراقي قد اتبع منهج المحقق
القمي وطوره متجها الى فقه النصوص الماثورة وكيفية
معالجتها لاقتناص قاعدة فقهية ذات مستند منصوص في
روايات الفريقين ايضا.
والشهيد الاول قد ذكر بشكل عام ان القواعد تستند الى الكتاب
والسنة والاجماع والعقل، وذكر منها قاعدة نفي الضرر،واشار
في مطاوي بحثه عن مصاديق هذه القاعدة الى آية قرآنية
واحدة، ولكن القرآن الكريم حافل بيات تكلمت عن نفي
الضرر((314)) ولم يشر اليها اي واحد من هؤلاء الفقهاء بدء
بالشهيد وانتهاء بالنراقي والمير فتاح والشيخ الانصاري، فهل في
ذلك ما يرد الاستدلال بها؟! ام انه غفل عنها انسياقا مع الاتجاه
الاخباري في التغافل عن كتاب اللّهوالاهتمام بنصوص الحديث
فقط؟! ام ان نصوص الكتاب ذات اجمال ونصوص الحديث ذات
بيان وتبيان؟! واللّه اعلم بحقيقة الحال.
الفاضل النراقي بين القمي والمراغي
ان الموقع المتميز للفاضل النراقي في مجال تدوين القواعد
الفقهية يتجلى بوضوح حينما نقارن بحوثه مع من سبقه من
كبار تلامذة الوحيد البهبهاني كالمحقق القمي، وحينما نقارنها
مع من عاصره كالمير فتاح الحسيني.
ويمكن ان نستشهد بما انجزه المحقق القمي في مجال قاعدة
نفي الضرر كمصداق من مصاديق هذا البحث المقارن من جهة،
وما انجزه المير فتاح في نفس هذه القاعدة من جهة اخرى
لتبيين مستوى انجاز النراقي في هذا المجال باعتباره قد سبق
المير فتاح وتاخر عن الميرزا القمي قدس اللّه اسرارهم جميعا.
اما المحقق القمي الذي يعد انجازه ثالث انجاز - حسبما اطلعنا
عليه - في مجال قاعدة نفي الضرر بعد الشهيد الاول(786ه)
والفاضل التوني (1071ه) بحسب ما لدينا من مصادر في هذا
المجال فاننا نجده يحاول تقديم مادة فقهية مستندة ومشروحة
حول القاعدة بعد ان كان الشهيد قد اكتفى بطرحها مشيرا الى
مصدرها فقط، وبعد ان كان الفاضل التوني قد تعرض لفقه
حديث «لا ضرر ولا ضرار» بشكل مقتضب جدا مع محاولة
اقحامه في البحث الاصولي في وافيته متكلما عن دلالة
الحديث بشكل مختصر جدا، نرى المحقق القمي يقوم بشرح
الحديث ويبين تعدد طرقه ومصادره، وفي هذا دعم لمستند
القاعدة، ثم يقارن القاعدة المستفادة منه مع الاصول العملية
وسائر الادلة الفقهية ليبين موقع هذه القاعدة في عملية
الاستنباط ويجيب على الاشكالات المتصورة او المطروحة
على هذه القاعدة، كما يتعرض لتطبيقات هذه القاعدة بشكل
اجمالي، كل هذا في كتابه (قوانين الاصول) في ذيل البحث
الذي طرحه الفاضل التوني في مبحث اصالة البراءة. فالمحقق
القمي يكون قد ادخل البحث عن قاعدة نفي الضرر في مرحلة
جديدة وله قصب السبق في هذاالمجال.
ولكن هذا التطوير قد حظ ي بتطور كمي وكيفي في منهج
البحث على يد الشيخ المولى احمد النراقي(قدس سره)،
واستمرهذا التطوير الذي احدثه النراقي بشكل وآخر بعد ان
ارسى دعائمه، حتى نجد ان ملامح انجاز النراقي يهيمن على
كل ماكتب من بعده، بدء من تلميذه الشيخ الانصاري وحتى
يومنا هذا.
مقارنة بين منهجي النراقي والمراغي
ان المير فتاح الحسيني - الذي تتلمذ على يدي شيخيه
العظيمين من آل كاشف الغطاء: موسى وعلي ابني الشيخ جعفر
الكبير - قد اختلفت معالجته للقاعدة المبحوث عنها، وهي
قاعدة نفي الضرر.
قال الفاضل النراقي: «قاعدة في نفي الضرر والضرار: قد شاع
استدلال الفقهاء في كثير من المسائل الفقهية بنفي الضرر
والضرار، وتحقيق المقام يستدعي رسم ابحاث، البحث الاول
في نقل الاخبار الواردة في ذلك المضمار...»
((315)).
بينما قال في العناوين: «عنوان: من جملة الاصول المتلقاة من
الشريعة «قاعدة الضرر والضرار»، وهو من القواعدالكثيرة
الدوران، العامة النفع، ويبتني عليه كثير من الفروع في الفقه
الا ان الاجمال المخل انما هو في معناه وفي كيفية دلالته،
ولهم في ذلك كلمات كثيرة، والذي ينبغي البحث في ذلك
تنقيح المراد منه بحسب ما يستنبط من كلمات الاصحاب، لانها
المعيار في امثال الباب، فلابد اولا من ذكر المقامات التي
استندوا فيها الى قاعدة نفي الضرر حتى يتضح من مجموعها ما
ينبغي ان يقال في ضبط المعنى والمراد وتحرير الاستدلال
ليكون جامعا بين النص والفتوى »((316)).
فالنراقي يركز على النص بينما يركز المراغي على النص
والفتوى ويبدا النراقي، بالنص بينما يبدا المراغي
بمواردالاستدلال والاعتماد على هذه القاعدة في ابواب الفقه،
ويقوم بعملية الاستقراء ضمن جولة مفصلة في كل ابواب
الفقه ليرى راي الفقهاء فيها من خلال استعمالهم لها، ويعتبر
تداول الفقهاء لها وموارد الاستناد اليها هي الغرض الاهم للفقيه،
بينما يقف النراقي عند تحليل النص الوارد في هذا المضمار ولا
يعير اهمية لفهم الفقهاء او استدلالهم بها في الموارد الكثيرة
التي استندوا اليها في عامة ابواب الفقه. وهذا فارق منهجي
ملفت للنظر ويفرز نتائج خاصة في عملية الاستنباط بشكل
عام.
واما سائر النقاط التي تعرض لها النراقي بعد استعراض روايات
نفي الضرر التي انهاها الى احدى عشرة رواية فهي:
1 - معنى الضرر والضرار لغة وموارد استعمالهما في العرف
واللغة.
2 - معنى نفي الضرر والضرار وبيان المحتملات في معنى الضرر
وبيان نتائج كل احتمال.
3 - ان نفي الضرر اصل وقاعدة ثابتة بالاخبار المستفيضة وغيرها
من اصول التشريع.
4 - معالجة حالات التعارض بين هذه القاعدة وسائر الادلة.
5 - مفاد نفي الضرر هو نفي الحكم، لا اثبات حكم وتعيينه. ثم
مناقشة ما ارتكبه كل من الفاضل التوني والمحقق القمي في
هذا المجال.
6 - الملاك في تحديد الضرر المنفي.
7 - موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر.
8 - التكاليف الشاقة الضررية ظاهرا وعلاقتها بدليل نفي الضرر،
ومناقشة المحقق القمي في ذلك.
9 - ما يكون جبرا للضرر، ومدى دخوله في مورد تعارض
الضررين.
10 - حكم الاذن بالضرر.
واما منهج المير عبدالفتاح المراغي حيث لخص البحث فيما
يلي:
1 - استقراء موارد تعرض الفقهاء لقاعدة نفي الضرر من خلال
تطبيقاتها، ثم استنتج معنى عاما منها.
2 - عرج على مستندهم لهذه القاعدة وهي الاخبار المتواترة،
كما اضاف اليها دليل العقل.
3 - ثم ذكر المعنى اللغوي من مصادر اللغة.
4 - ثم تعرض لموارد الضرر من الاعيان والمنافع والحقوق
والنفس والبدن والعرض، والضرر بالفعل والضرربالقوة.
5 - ثم بين المراد من نفي الضرر، وناقش المحقق القمي في
ذلك، كما ناقش صاحب العوائد.
6 - ثم بحث في مدى قبول هذه القاعدة للتخصيص، وناقش
القمي ايضا من جهة، وصاحب العوائد من جهة اخرى.
7 - ثم ذكر انه هل يقبل الاذن او لا؟
8 - وناقش صاحب العوائد في ان قاعدة الضرر لا تثبت حكما ولا
تعينه.
9 - كما ناقشه في مسالة تعارض الضررين ايضا.
10 - وبحث ايضا تعارض قاعدة نفي الضرر مع مفاد عموم سلطة
الناس على اموالهم.
واما المحقق المدقق الشيخ الاعظم الانصاري الذي تتلمذ عند
الفاضل النراقي فقد لخص رسالتي النراقي والمراغي وهذبهما
وان كان قد اتبع المنهج العام لاستاذه النراقي وناقش من
سبقه، ولكن الفضل يعود لهذين العلمين اللذين تباريا في هذا
المضمار وقدما للفقهاء ثمرة جهدهما العلمي من الفكر
والابداع.
الخطوط العريضة لدراسة القواعد الفقهية بشكل منهجي
ان ما نستخلصه بعد المقارنة هو ضرورة الاهتمام بالمنج
العلمي المتكامل الذي رسم كل واحد او كل مجموعة
من الفقهاء القدامى والمحدثين بعض خطوطه العريضة،
ويتلخص في مجال البحث عن القواعد الفقهية بما يلي:
1 - استقصاء مقاصد الشريعة في الكتاب والسنة استقصاء تاما مع
تمييز المقاصد العامة لها.
2 - استقصاء القواعد الفقهية وتنظيمها بشكل هرمي يجمع
القواعد العامة لكل مجالات الحياة وابواب الفقه الى
جانب القواعد الخاصة بكل مجال وبكل باب فقهي.
3 - التوجه الى كتاب اللّه لاستخراج هذه القواعد من النصوص
مباشرة او من خلال مصاديقها حسب منهج استقرائي قابل
للاحتجاج به.
4 - التوجه الى نصوص الحديث ودراستها سندا ونصا ودلالة.
5 - مقارنة ما افرزته نصوص الكتاب مع ما افرزته نصوص السنة
وملاحظة المقاصد التي تشكل الاطار العام لكل التشريعات لئلا
نخرج في فهمنا واستنباطنا عن ذلك الاطار الذي حددته
نصوص الكتاب والسنة.
6 - الاهتمام بالمصاديق والفروع التي جاءت في الكتاب والسن ة،
ثم الفروع التي ذكرها الفقهاء وملاحظتها ضمن الاطار العام
الذي حددته نصوص الكتاب والسنة.
7 - ان الفهم الاجتماعي للنصوص اصل لابد منه، بمعنى ضرورة
رؤية هذه النصوص من زاوية ان الاسلام دين ابدي اجتماعي،
فهو يصلح لكل المجتمعات البشرية على مدى الاجيال ما مضى
منها وما سياتي، وانه جاء لادارة شؤون الحياة الفردية التي تقع
في اطار اجتماعي دائما بالاضافة الى انه يحمل دعوى رسالة
شاملة لكل مجالات الحياة وان قوانيه قوانين دقيقة حى ة
لتنظيم حياة المجتمعات بل العالم الانساني اجمع.
اذن، لا ينبغي ان نغفل عن هذه الحقائق التي تدخل كقرائن
لبية في فهم النصوص الدينية وتؤثر بلا ريب في كيفية استنباط
الاحكام من خلال النصوص.
8 - وعلى هذا فالقواعد الفقهية لا تدرس بشكل منفصل عن
بعض، ما دامت تدخل في بنية النظام الاجتماعي والاقتصادي
والسياسي والتربوي والاخلاقي الاسلامي، بل تلاحظ مترابطة،
كما قد تدخل تطبيقاتها في اكثر من مجال.
9 - وتبقى قضية الاسس الاخلاقية التي يبتني عليها فقهنا
الاسلامي قضية جوهرية تدخل في صميم فقهنا، وينبغي ان
تؤخذ بنظر الاعتبار في كل مجالات الاستنباط، سواء كان
الاستنباط على مستوى حكم فردي او اجتماعي فرعي،وفي
قضية معينة او على مستوى قاعدة فقهية او نظرية فقهية او
نظام فقهي.
وما قاله العدلية من ابتناء كل الاحكام الاخلاقية على مسالتي
حسن العدل وقبح الظلم يعتبر مؤشرا واضحا لهذاالاتجاه، حيث
نعتبر الشارع الاقدس لا يتجاوز هذين الاساسين، مما يعني ان
الشريعة الاسلامية في روحها شريعة ذات محتوى اخلاقي
واسس قيمية فريدة. وقد ايد القرآن الكريم هذا التاسيس الرائع
حين قال تعالى عارضا الخطوط العريضة للشريعة الاسلامية في
محكم كتابه الخالد: (ان اللّه ياءمر بالعدل والا حسان وايتاء ذي
القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون)((317)).
10 - ان في هذا الذي نصت عليه الاية الكريمة لبلاغا لقوم
يعقلون ويتفقهون، وذلك حين يلتفتون الى ان هذه
الاية المباركة قد جمعت في نفسها كل اطر التشريع الاسلامي
والوجهة التي تتوجه اليها الشريعة الغراء في تفاصيل احكامها،
وكم لها من نظير يستحق التامل والدراسة الجادة حين تصنف
مداليل الايات حسب تسلسلها الهرمي من الاسس الى الخطوط
العريضة الى التفاصيل ثم الفروع والتطبيقات. وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه انيب.
رسالة في حرمان الزوجة من بعض الارث الامام السيد محسن الطباطبائي الحكيم(قدس سره)
تحقيق: الشيخ حميد البغدادي
وهذه الرسالة من اولى رسائله(قدس سره) حيث اتمها سنة
1332ه، وهي موجودة مع مجموعة من الرسائل التي لم
تطبع بعد في مكتبة الامام الحكيم العامة العامرة في النجف
الاشرف، وتتناول مسالة اختلف فيها العلماء، ولعلها كالحبوة
من مختصات الامامية، كما ذكر الشهيد الثاني(رضى اللّه عنه)
في المسالك.
ولم يعنونها(رضى اللّه عنه) بعنوان خاص، وانما ابتداها بعنوان
«مسالة » ووضعنا هذا العنوان لانه مناسب للبحث المطروح فيها.
وكان عملنا في تحقيق هذه الرسالة الشريفة ما يلي: تقطيع
النص وتقويمه، وتخريج الاحاديث الشريفة، والاقوال الواردة في
المتن.
وتصحيح الاخطاء الاملائية قدر المستطاع، ووضعنا ما اضفناه
بين معقوفين » [.
ترجمة المؤلف:
السيد محسن الطباطبائي الحكيم (1306 - 1390ه) هو ابن
السيد مهدي الحكيم(رضى اللّه عنه)، كان المرجع الديني
الابرزلتقليد الشيعة الامامية في النصف الثاني من القرن الرابع
عشر الهجري.
اشتغل بالتدريس واهتم بالتاليف والتصدي لشؤون الفتيا على
نطاق واسع، وذاع صيته واشتهر اسمه في ارجاء العالم الشيعي
لاكثر من عقدين من الزمن.
ولد في النجف الاشرف سنة (1306) للهجرة.
وبعد وفاة والده، تولى تربيته العلمية ونشاته الدينية اخوه
الاكبر السيد محمود الحكيم، وكان هو في ذلك الوقت ابن سبع
سنين، حيث درس عليه مقدمات العلوم الاسلامية والفقه
والاصول.
ثم تلقى بقية دروسه في المراحل العالية لدى المشايخ
والاساتذة في الحوزة العلمية في النجف الاشرف، وحضر
درس الخارج لدى الاساتذة الكبار منهم:
(1) المولى محمد كاظم الخراساني.
(2) الشيخ ضياء الدين العراقي.
(3) الشيخ علي باقر الجواهري.
(4) الشيخ الميرزا محمد حسين النائيني.
(5) السيد محمد كاظم اليزدي.
(6) السيد محمد سعيد الحبوبي.
وفي اثناء اندلاع نيران الثورة في العراق سنة (1332) للهجرة
بالذات اختاره السيد محمد سعيد الحبوبي الذي كان
يقودالمسلمين العراقيين ضد الاحتلال الانجليزي في جبهة
الناصرية للوقوف الى جانبه، فاولاه ثقته واصطحبه معه
للجهادضد المحتلين الانجليز، واصبح من الملازمين للسيد
الحبوبي والمستفيدين من دروسه وابحاثه.
وفي سنة (1333) للهجرة اتجه الى التدريس، فبرز بوصفه احد
الاساتذة والمشايخ الذين يشار لهم بالبنان، ولهم حلقات درس
وبحث معروفة في حوزة النجف الاشرف.
شرع بتدريس البحث الخارج في الفقه والاصول عام (1337ه)،
وقد تخرج على يديه العشرات من العلماءوالاساتذة.
وبعد وفاة السيد ابو الحسن الاصفهاني في سنة (1365)
للهجرة اتجهت انظار الشيعة الامامية اليه وقلده الكثيرون.
و بعد وفاة السيد البروجردي سنة (1380) للهجرة اصبح
المرجع الديني الاكثر تقليدا في العالم الشيعي.
مؤلفاته:
له مؤلفات عديدة من اهمها:
(1) مستمسك العروة الوثقى: من افضل الشروح على (العروة
الوثقى) للسيد اليزدي، ويتالف من اربعة عشر مجلدا.
(2) حقائق الاصول: وهو تعليقة على كتاب (الكفاية) للمولى
كاظم الخراساني.
(3) دليل الناسك:وهو تعليقة على منسك الشيخ الانصاري.
(4) تعليقة على المكاسب للشيخ الانصاري.
(5) تعليقة على ملحقات (العروة الوثقى).
(6) منهاج الناسكين: في اعمال الحج.
(7) منهاج الصالحين: وهي رسالته العملية الفتوائية في جزءين.
(8) رسالة في ارث الزوجة من الزوج: وهي من اولى تاليفاته
وهي الرسالة التي بين يديك. (9) تعليقة على
(10) حواشي على نجاة العباد (للشيخ النجفي
صاحب الجواهر).
(11) شرح التبصرة للعلامة الحلي في مجلدين.
(12) حاشية على الرسالة الصلاتية طبعت سنة 1371ه.
وغيرها من المؤلفات القيمة.
مشاريعه:
من المشاريع التي اشرف عليها:
1- هو تاسيس المكتبات العامة في انحاء العراق كافة، لنشر
الثقافة الاسلامية، وتوعية الشباب المسلم، وحمايته
من الانحراف والانجراف وراء الافكار الهدامة، التي كانت ناشطة
ومنتشرة آنذاك.
2- بناء المساجد، والتكايا، والحسينيات.
3- طبع الكتب الاسلامية وارسالها الى انحاء مختلفة من العالم.
4- تاسيس وتجديد المدارس العلمية لطلبة العلوم الدينية.
5- وكان له اهتمام كبير باحياء مناسبات اهل
البيت(عليه السلام)، وبالخصوص احياء مجالس عزاء
الامام الحسين(عليه السلام).
6- مشاريع مختلفة اخرى خارج العراق، مثل بناء المساجد في
لبنان، وسورية، وباكستان، وافغانستان، والمدينة المنورة.
وجعلها مراكز دينية لاجراء العبادات، واقامة الاحتفالات، ونشر
الافكار الاسلامية، وتوضيح المسائل والاحكام الشرعية، وتوضيح
ونشر افكار اهل البيت(عليه السلام).
وفاته:
توفي(رضى اللّه عنه) في بغداد سنة (1390) للهجرة، وكان قد
نقل للعلاج اليها، وحمل جثمانه الى النجف الاشرف ودفن بها،
بعدما شيع تشييعا مهيبا، وعمت ارجاء العالم الشيعي رنة حزن
واسى لوفاته.
استغرق تشييعه(قدس سره) من العاصمة بغداد الى مدينة
النجف الاشرف مدة يومين بموكب مهيب، حضره مئات
الالاف من المؤمنين، حتى كاد ان يتحول ذلك التشييع الى
انتفاضة صارخة ضد النظام البعثي في العراق.
وتم دفنه(قدس سره) في مقبرة خاصة الى جوار مكتبته في
مدينة النجف الاشرف.
وفي الختام نسال اللّه سبحانه وتعالى ان يتقبل منا. انه سميع
الدعاء، وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين.
واليك نص الرسالة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين
الطاهرين، ولعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين.
مسالة:
لا خلاف بين المسلمين - كما قيل - في ان الزوج يرث من جميع
ما تركته زوجته من ارض وبناء وغيرهما، كما لاخلاف بين
الامامية (رضي اللّه عنهم) في حرمان الزوجة في الجملة من
شي مما تركه زوجها عدا ما حكي عن
ابن الجنيد((318))(رحمه اللّه) والقاضي نعمان المصري في
دعائم الاسلام((319))، وربما نذكر عبارتهما وحجتهما
بعدذلك.
والبحث في هذه المسالة يقع في مواضع:
الاول: فيما تحرم منه [القول بالحرمان »
وقد اختلفت فيه كلماتهم (رضي اللّه عنهم) حتى حكى في
ذلك اربعة اقوال:
الاول: وهو المحكي عن النهاية((320)) والمبسوط((321))
والشرايع((322)) والتحرير((323)) والمختلف((324))
والارشاد((325))والتبصرة((326)) والايضاح((327))
والكنز((328)) والمختصر((329)) وغاية المراد((330))
واللمعة((331)) وغاية المرام((332))وتعليق القواعد((333))
وتعليق الارشاد((334)) والمفاتيح((335)) والقواعد((336))
حرمانها من نفس الارض مطلقا خالية اومشغولة من عينها
وقيمتها وحرمانها من نفس الالات دون قيمتها.
وهؤلاء بين مقتصر على ذكر الالات والابنية من دون تعرض
للشجر كما حكاه في مفتاح الكرامة((337))، عن
المبسوط والنهاية والشرايع والنافع وغيرها، وبين من اضاف
اليها النخل والشجر وانها ترث قيمتهما لا عينهما كالعلامة
في القواعد وعن غيرها كما في مفتاح الكرامة.
ولم ينقل عن احد منهم تصريح بتوريثها من عين النخل
والشجر، فما نسبه الشهيد(رحمه اللّه) في المسالك((338))
الى بعض اهل هذا القول من توريثها من عينهما وجعل القول
المذكور قولين، ناشئ من تخصيصهم القيمة للالات
والابنية بالذكر مع عدم التعرض للنخل والشجر، وهما ليس
منهما فيكونا باقيين تحت العموم.
لكن في استفادة ذلك ضعف، خصوصا بعد تعرض الروايات
لذلك صريحا، وبعد ما ذكره في مفتاح الكرامة من دخول الشجر
في الالات لغة، كما عن القاموس((339))، ان الال: الخشب
والشخص وعمد الخيمة، وقال ايضا: الشخص سواءالانسان
وغيره.
الثاني: اختصاص الحرمان بخصوص ارض الرباع - وهي المنازل
كما عن مشهور اهل اللغة - فلا ترث قيمتها ولاعينها، وترث من
عين ما فيها من الابنية والالات دون قيمتها، وترث من عين ما
سوى ذلك من البساتين والضياع،وهو المحكي عن
المفيد((340)) وابن ادريس((341)) وغيرهما.
الثالث: اختصاص الحرمان بالرباع ارضا وعمارة لكن عينا لا
قيمة فترث قيمتها، وترث من غير ذلك عينا، وهو مختارالسيد
المرتضى((342))(رحمه اللّه)، ولم يوافقه عليه احد من
الاصحاب.
فهذه ثلاثة اقوال او اربعة - لو تم ما فهمه في المسالك - وكلها
في حرمان الزوجة في الجملة من شي من التركة.
والقول الاخر لابن الجنيد في عدم الحرمان من شي والمحكي
من عبارته: «اذا دخل الزوج او الزوجة على الولدوالابوين كان
للزوج الربع او للزوجة الثمن من جميع التركة عقارا او اثاثا
صامتا ورقيقا وغير ذلك، وكذا ان كن اربع زوجات، ولمن حضر
من الابوين السدس، فان حضرا جميعا السدسان وما بقي
للولد»((343)) انتهى.
واطلاق حكمه في ان لها الثمن من جميع التركة الشامل لكون
الولد منه او منها يقضي بان مذهبه عدم الحرمان مطلقاكانت
ذات ولد او لم تكن، ووافقه على ذلك نعمان القاضي قال فيما
حكي عنه: «[روينا» عن اهل البيت مسائل جاءت عنهم في
المواريث مجملة ولم نر احدا فسرها، فدخلت على كثير من
الناس الشبهة من اجلها، فراينا ايضاح معانيهاليعلم المراد فيها،
وباللّه التوفيق: وان كنا لم نبن هذا الكتاب على فتح المقفل
وايضاح المشكل... الى ان قال: ولكن لماكان ظاهر هذه المسائل
يخالف الكتاب والسنة واجماع الائمة والامة ودخلت على كثير
من اصحابنا من اجلها الشبهة ولمزهم بها كثير من العامة راينا
ايضاحها... الى ان ذكر: من ذلك ما روي عن ابي
جعفر(عليه السلام) وابي عبد اللّه انهماقالا: «اذا هلك الزوج
فترك بنين فللاكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف »
واول ذلك بان ذلك خاصة للائمة(عليه السلام)
والاوصياء(عليه السلام) وفيما هو منقول من امام الى امام من
خاتم الامام ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح، الذي
ليس شي من ذلك لاحد منهم يجري فيه المواريث، وانما
يدفعه الاول الى الاخر» وذكر بعد ذلك ماروي
عنهما(عليه السلام) «من ان النساء لا يرثن من الارض شيئا، انما
تعط ى قيمة النقض ».
قال: «وهذا ايضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف
كتاب اللّه والسنة واجماع الائمة والامة »، ثم اوله بالارض
المفتوحة عنوة، لكونها ردءا للجهاد وتقوية لرجال المسلمين
على الكفار والمشركين او بالاوقاف التي ليس للنساء فيها حظ
ولا يشاركن الرجال الا في قيمة النقض، فاما ما كان من الارث
مملوكا للمورث فللنساء منه نصيب كما قال اللّه تعالى، هذا الذي
لا يجوز غيره((344)).
وهو منه عجيب، واعجب منه دعواه الاجماع من الائمة والامة
على خلاف ذلك، مع انه لم ينقل الخلاف الا عن ظاهر
ابن الجنيد.
هذا تمام الاقوال في المسالة.
الروايات المستدل بها:
ولنذكر اولا ما يستدل به من الاخبار:
1 - فمنها: رواية عبيد بن زرارة و [الفضل بن عبد الملك ابو
العباس »البقباق، قلنا لابي عبد اللّه(عليه السلام): ما تقول
في رجل تزوج امراة ثم مات عنها في مرض وقد فرض لها
الصداق؟ قال: «لها نصف الصداق، وترثه من كل شي وان
ماتت فهي كذلك »((345)).
2 - ومنها: رواية البقباق وابن ابي يعفور، عن ابي عبد
اللّه(عليه السلام) قال: سالته عن الرجل هل يرث من دار امراته
اوارضها من التركة شيئا او يكون في ذلك بمنزلة المراة فلا
يرث من ذلك شيئا؟ قال(عليه السلام): «يرثها وترثه كل
شي ترك وتركت »((346)).
3 - ومنها: رواية محمد بن مسلم: قال، قال: ابو عبد
اللّه(عليه السلام): «ترث المراة الطوب، ولا ترث من الرباع شيئا»
قال:قلت: كيف ترث من الفرع، ولا ترث من الرباع شيئا؟ فقال
لي: «ليس لها منهم نسب ترث به، وانما هي دخيل
عليهم،فترث من الفرع، ولا ترث من الاصل، ولا يدخل عليهم
داخل بسببها»((347)).
4 - ومنها: رواية زرارة ومحمد: «لا ترث النساء من عقار الدور
شيئا، لكن يقوم البناء والطوب، وتعط ى [منها»((348))ثمنها او
ربعها...»((349)).
5 - ومنها: رواية يزيد الصائغ: «ان النساء لا يرثن من رباع الارض
شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب والخشب »((350)).
6 - ومنها: روايته ايضا: ان النساء هل يرثن الارض؟ فقال: «لا،
ولكن يرثن قيمة البناء قال: قلت فان الناس لايرضون بذا قال:
اذا ولينا ولم يرضوا ضربناهم بالسوط، فان لم يستقيموا
ضربناهم بالسيف »((351)).
7 - ومنها: رواية محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات):
عن عبد الملك قال: دعا ابو جعفر(عليه السلام)
بكتاب علي(عليه السلام)، فجاء به جعفر(عليه السلام) مثل فخذ
الرجل مطويا، فاذا فيه: «ان النساء ليس لهن من عقار الرجل اذا
توفى عنهن شي ء» فقال ابو جعفر(عليه السلام): «هذا واللّه خط
علي(عليه السلام) بيده واملاء رسول اللّه(صلى اللّه
عليه والسلم)»((352)).
8 - ومنها: رواية محمد بن سنان، ان الرضا(عليه السلام) كتب
اليه فيما كتب من جواب مسائله: «علة المراة انها لا ترث من
العقار شيئا الا قيمة الطوب والنقض، لان العقار لا يمكن تغييره
وقلبه، والمراة قد يجوز ان تنقطع ما بينها وبينه من العصمة،
ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك، لانه لا
يمكن التفصي منهما، والمراة يمكن الاستبدال بهافما يجوز ان
يجي ء ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره اذا شبهه،
وكان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله في الثبات
والقيام »((353)).
9 - ومنها: رواية موسى بن بكر الواسط ي، قال: قلت لزرارة ان
بكيرا حدثني عن ابي جعفر(عليه السلام): «ان النساء لاترث
امراة مما ترك زوجها من تربة دار ولا ارض الا ان يقوم البناء
والجذوع والخشب، فتعط ى [نصيبها من قيمة البناء، فاما التربة
فلا تعط ى » شيئا من الارض ولا تربة دار» قال: زرارة هذا لا شك
فيه((354)).
10 - ومنها: رواية محمد وزرارة: «ان النساء لا يرثن من الدور ولا
من الضياع شيئا الا ان يكون احدث بناءا فيرثن ذلك
البناء»((355)).
11 - ومنها: رواية حماد بن عثمان: عن ابي عبداللّه(عليه السلام)
قال: «انما جعل للمراة قيمة الخشب والطوب كيلا
يتزوجن فيدخل عليهم - يعني: اهل المواريث - من يفسد
مواريثهم »((356)).
12 - ومنها: رواية ميسرة بياع الزط ي، عن ابي عبد
اللّه(عليه السلام) قال: سالته عن النساء ما لهن من الميراث
فقال:«لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فام ا الارض
والبناء فلا ميراث لهن فيه قال: قلت فالبنات قال:
البنات لهن نصيبهن منه » قال: قلت كيف صار ذا ولهن الثمن
والربع مسمى؟ قال: «لان المراة ليس لها نسب ترث به،
وانماهي دخيل عليهم، وانما صار هذا هكذا لئلا تتزوج المراة
فيجئ زوجها او ولد من قوم آخرين فيزاحم قوما
في عقارهم »((357)).
13 - ومنها: رواية مؤمن الطاق: «لا يرثن النساء من العقار شيئا
ولهن من قيمة البناء والشجر والنخل »((358)).
14 - ومنها: رواية زرارة ومحمد بن مسلم: «لا يرثن النساء من
عقار الارض شيئا»((359)).
15 - ومنها: رواية عبد الملك بن اعين: «ليس للنساء من الدور
والعقار شي ء»((360)).
16 - ومنها: رواية زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد بن مسلم،
عن ابي جعفر(عليه السلام) وابي عبد اللّه(عليه السلام)،منهم
من رواه عن ابي جعفر(عليه السلام) ومنهم عن ابي عبد
اللّه(عليه السلام) ومنهم عن احدهما: «ان المراة لا ترث من
تركة زوجها من تربة دار او ارض الا ان يقوم الطوب والخشب
قيمة فتعط ى ربعها او ثمنها ان كان له ولد»((361)).
ومثلها وفي رواية الشيخ عن علي بن ابراهيم باضافة قوله «من
قيمة الطوب والخشب »((362)).
17 - ومنها: رواية زرارة: عن ابي جعفر(عليه السلام): «ان المراة
لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب
شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك،
ويقوم النقض والابواب والجذوع والقصب فتعط ى حقها
منه »((363)).
18 - ومنها: رواية زرارة الاخرى عن ابي جعفر(عليه السلام)
ورواية خطاب [ابي محمد الهمداني » عن طربال بن رجاء:
عن ابي جعفر(عليه السلام): «ان المراة لا ترث مما ترك زوجها
من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من
المال والرقيق والثياب ومتاع البيت مما ترك، ويقوم النقض
والجذوع والقصب فتعط ى حقها منه »((364)).
19 - ومنها: رواية ابن ابي عمير عن ابن اذينة: «في النساء اذا كان
لهن ولد اعطين من الرباع »((365)).
هذا تمام ما ذكر في الباب من الاخبار.
وربما يوجد في بعض اخبار غير الباب ما يستفاد منه عموم
الارث ولو كان ذلك من اطلاق:
كراوية ابي بصير: قال: «سالت ابا جعفر(عليه السلام) عن رجل
تزوج اربع نسوة في عقدة واحدة او قال في مجلس
واحدومهورهن مختلفة قال: جائز له ولهن. قلت: ارايت ان هو
خرج الى بعض البلدان فطلق واحدة من الاربع واشهد
على طلاقها قوما من اهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المراة ثم
تزوج امراة من اهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة
ثم مات بعدما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ فقال: ان كان له ولد
فان للمراة التي تزوجها اخيرا من اهل تلك البلاد ربع ثمن ما
ترك... الخ »((366)). فان اطلاق ما ترك يقتضي العموم، فيكون
مفادها مفاد الرواية الاولى.
تنبيه:
قال الفيومي في المصباح: «والعقار مثل سلام: كل ملك ثابت له
اصل كالدار والنخل، قال بعضهم: وربما اطلق على المتاع.
والجمع عقارات »((367)) والرباع جمع الربع وهو المنزل، قيل
انه المشهور بين اللغويين.
وعن العين «الربع: المنزل والوطن »((368))، وعن الاصمعي
«الدار بعينها» ومثله عن الفارابي وفي المصباح: «الربع
محلة القوم ومنزلهم »((369)) فيكون العقار اعم منه. والنقض
ضد الابرام. وفي المصباح:«النقض مثل قفل وحمل
بمعنى المنقوض. واقتصر الازهري على الضم قال: النقض اسم
البناء المنقوض اذا هدم، وبعضهم يقتصر على الكسر
ويمنع الضم. والجمع نقوض »((370)) وقال: في فصل الجيم مع
الذال: «الجذع بالكسر ساق النخلة، ويسمى سهم
السقف جذعا»((371)) وقال: في فصل الطاء مع الواو: «او
الطوب: الاجر ، الواحدة طوبة »((372)) وقال: في ضاع:
«الضيعة العقار.والجمع ضياع مثل كلبة وكلاب. وقد يقال ضيع.
وكانه مقصور منه »((373)) انتهى.
[ادلة الاقوال ومناقشتها:»
اذا عرفت ذلك فاعلم انه استدل لكل من الاقوال المذكورة
بطائفة من الاخبار المتقدمة، فنقول:
1 - حجة [الشيخ» الاسكافي:
يمكن ان يستدل للاسكافي بعمومات الكتاب وبعض الاخبار
المتقدمة كرواية البقباق وابن زرارة وابن ابي يعفورواطلاق
رواية ابي بصير الدالة على عدم الفرق في الموروث بين
الاراضي وغيرها وانها ترث من اعيانها، وما دل على خلاف ذلك
من الاخبار يجب الاعراض عنه، لاجماع الامة والائمة المدعى
في دعائم الاسلام، ولما دل على ان ما وردعنهم من الاخبار
مما يخالف الكتاب مما لم يقله الامام او انه زخرف و انه يضرب
بالجدار وانه مكذوب به عليه(عليه السلام) او نحو ذلك مما
يقضي بلزوم طرحه او لانه لا يجوز تخصيص الكتاب الشريف
بخبر الواحد، امالان الكتاب قطعي الصدور وخبر الواحد ظني او
لانه لو جاز التخصيص به جاز النسخ او للاخبار المتقدمة او
نحوذلك.
والجواب:
|
|---|