صفحه قبل

واما سيرة هذا الزمان وقبيله فظاهر ان عموم الناس يتبعون من يقلدونه، فاذا اتفقت فتاوى المقلدين على شي‏ء انعقدت سيرة المقلدين، وانت تعلم ان السيرة في زماننا وما قاربه على تاخير الافطار وصلاة المغرب عن‏ذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الراس، بل يعد من ضروري المذهب((393)) وهو مما يعرف به الموافق من المخالف، وسواد المخالفين يعرفون ذلك منا فضلا عن الموافقين، كما ان سوادنا بالعكس حتى‏انهم اذا ارادوا معرفة الرجل من اي الفريقين امتحن بصلاته وافطاره((394))، مع انه خلاف مذهب جمهور السلف الى زمان الفاضلين، بل اعتباره على ما يعتبره المتاخرون، لا باعتبار انه علامة للشاك وكان القول‏به نادرا فى زمان الشيخ كما يستفاد من عبارة المبسوط.

قال: بعد الحكم بان الوقت سقوط القرص: «وفي اصحابنا من يراعي زوال الحمرة وهو احوط‏»((395)). وظاهر ان مثل هذا التعبير لا يكون الا عن النادر.

والوحيد بنفسه من القائلين بان الوقت سقوط القرص((396))، ولا شك ان مقلديه كانوا يفطرون ويصلون قبل ذهابها.

وبالجملة، لا طريق لنا الى معرفة سيرة السلف سابقا الا بما يشبه الاستصحاب القهقرى.

وهنا سيرة اخرى معلومة الاتصال الى زمان اصحاب النبي والائمة: تنقطع الى زمان معلومية هذه السيرة تقريبا، فهي على العكس من هذا اعني: انفعال ما البئر اتفقت الفتاوى عليه، ولم يقع الاختلاف الا في‏عدد الدلا التي ينزح لاصناف الحيوان، ومقدارها، وحكم غير المنصوص عليه وغير ذلك مما شغل اكثر باب المياة.

ومولاي الاخ يعلم كيف انعكس الامر، وانقلبت السيرة؟ فلا يوجد في القرون الاخيرة من يفتي بانفعاله، وكان لا يوجد من يفتي بخلافه الا العماني((397))، وظاهر ان خلافه على اصله من عدم انفعال مطلق الماالمطلق، وينقل عن ابن الغضائري ولم يثبت.

وقد بقي من آثار تلك السيرة الى هذا الزمان، ولا تزال‏ترى العجوز لا اراكها اللّه تسالك عن عدد ما ينزح للهرة او الفارة، ولا تسال عن اصل لزوم النزح كان وجوبه من الضروري عندها، وكان استاذي العلامة‏الشيخ فتح اللّه المعروف بشريعت يذكر ذلك ويتعجب منه. فعسى ان يوافقنا مولاي الشيخ في هذه السيرة فنعيدها سيرتها الاولى.

هذا كله من باب التوسع في البحث، والا فهذه الضرورات والاجماعات والتهديد بالخروج عن الدين المنصبة على الملا محسن المسكين تختص به وبمن وافقه على كلية الحكم، ونحن اذا خصصناه بالجوامد وقلنابلزوم الاحتياط في الواسطة الواحدة كنا بمعزل عنها ولم‏يصبنا شي‏ء منها اللهم حوالينا لا علينا((398)) .

فالمقالة التي استعاذ منها الشيخ الاكبر جدي الفقيه هى طهارة ما لاقى الملاقي بعد ما ازيل منه العين بالمسح.

((399)) مقالة السيد والشيخ في الملاقى بالفتح((400))، لكن تبديل الما المضاف بالمسح لا تشمل الاستعاذة مع تعدد الواسطة.

وما قاله ولده الفقيه الاوحد((401)) في « انوار الفقاهة » من انه « لو عم كلامه((402)) المتنجس من المائع والجامد لكان خلاف ضرورة المسلمين » لا يشمل من خص الحكم بالمائع.

وبالجملة، اني لم اجد مصرحا من الفقها الى بعد زمان ثاني الشهيدين عليهما معا رحمة اللّه ورضوانه بتنجيس الملاقي الجامد. فاستقص ان شئت، واراك لا يقع استقصاؤك على مصرح بشمول الحكم‏للجوامد مع تعدد الوسائط، ولا على رواية تدل عليه، بل الروايات على حذو كلمات الاصحاب مقصورة على تنجيس المائع لملاقيه، وان ظفرت باطلاق فيها او في العبارات فلا شك في عدم صحة التمسك به،لوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب وهو المائع والفرق بينه وبين الجامد واضح، ويكفي فيه ثبوت السراية فيه عرفا وشرعا، ولاشك ان اهله يستقذرون جميع الما الذي تقع فيه قيح او نخامة ويستقذرون‏معه الانا الذي لاقاه دون ملاقي ملاقيه، وظاهر ان الشارع جرى في امر التنجيس والتطهير مجرى العرف، وبهذا عرف لزوم الملاقاة، ووجود الرطوبة المسرية، وعدة من مسائل التطهير مع خلو النصوص عنها، ولهذاينسد باب تنقيح المناط، واحتمال كون ذكر المائع من باب المثال.

ومن الغريب الاستدلال على التعميم برواية العيص، قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن رجل بال في موضع ليس فيه ما فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال: «يغسل ذكره وفخذيه‏». وسالته عمن مسح ذكره‏بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه، ايغسل ثوبه؟ قال: «لا»((403)).

وهي واضحة الدلالة على التفصيل، اذ لا فرق بين سؤاليه الا فرض العرق الذي يسري من العضو الى الفخذين وهو العرق الكثير، فهو حينئذ من المائع. فاجاب(ع) بوجوب الغسل، ولم نفرض في سؤاله الثاني كثرة‏العرق، فحكم(ع) بعدم نجاسة الثوب بملاقاته.

ولا يمكن رفع التهافت بين السؤالين باحسن من هذا الا ان يقال((404)): لم يفرض العيص نجاسة الذكر، وكان يحتمل ان مسح ذلك العضو ولو كان طاهرا موجب لوجوب الغسل، ولكن يجل مثل هذا الراوي‏عن مثل هذا الاحتمال السخيف، وكان الاولى بهذا المستدل ان يقنع من هذه الرواية بما قنع غيره من الهدى فقال: واخلص منه لا علي ولا ليا.

وفذلكة المقام ان المحب لم اجد رواية واحدة تكون بحسب سندها في اول مراتب الصحة، وبحسب دلالتها في اول درجات الظهور يدل على تنجيس كل متنجس لملاقيه ولو مع الوسائط ولم اجد ولا اقول لايوجد فتوى فقيه بذلك قبل القرن الحادي عشر، بل حصرهم النجاسات في عشر ظاهر في خلافه، لان المتنجس لو كان نجسا بالمعنى الذي يراد في الاعيان لكان عددها باعتبار احد عشر، وباعتبار عشرين، ولاحصر لها باعتبار ثالث.

وهب صح الاعتذار بانهم في مقام بيان النجاسات الاصلية فلم لم ينبهوا عليه مع ان المقام مقام بيان مطلق ما يجتنب عنه ولا اقل من كونه من احكام النجاسات فهلا صنعوا كما صنع المتاخرون، فذكروه فى احكامها وماضرهم لما ذكروا في مواضع شتى حكم تنجيس المائع لملاقيه ان يعطفوا عليه الجامد؟ وكان اولى من المائع، لما مر من عموم الابتلا به، وما الذي منعهم ان يعطفوا على قولهم: و يغسل الثوب الذى اصابه الدم‏قولهم: و كذا الثوب الذى اصاب الثوب الذى اصابه الدم؟... ولماذا لم يوجد فيهم من يقول كما قال في نجاة العباد:

«وحكم المتنجس بها ولو بوسائط حكمها بالتنجيس‏»؟ وبهذه الوجوه وغيرها حصل لي الياس عن وجدان ضالتي اللتين انشدهما، وهما: فتوى قدما الاصحاب ورواية صحيحة صريحة في هذا الباب.، فان كان الشيخ العلامة عنده خبر عنهما فليتحفني به، وله من اللّه الاجر، ومني الشكر، والا فليسمح لي بان استاذن روح العلامة الطباطبائي بعد ان اهدي اليها سورة الاخلاص في تغيير قوله:

والحكم بالتنجيس اجماع السلف وشذ من خالفه من الخلف الى قولي:

والحكم بالتنجيس احداث الخلف ولم نجد قائله من السلف واتبعه بقولي واين كلام الصعلوك من كلام الملوك :

والحكم بالمائع قد تحققا فقل به مخصصا لا مطلقا وفي سواه اسلك سبيل الحائطة لكنه مع اتحاد الواسطة هذا مقام النظر العلمي، واما في مقام العمل فاقول كما قاله صاحب نجاة العباد فى مسالة «ما الغسالة‏» وعملي على التجنب.

نمايه سال يازدهم الف. نمايه مقالات (به ترتيب الفبا) 1. آداب قضاوت (2)، محمد يزدى، ش 41، ص‏82.

2. اجماع در انديشه شيعى، جعفر ساعدى، ش‏42، ص‏150.

3. الشرط الجزايى فى العقود، محمد على تسخيرى، ش‏44، ص‏217 .

4. اعتبار ابزار جديد در رؤيت هلال، محمد جواد فاضل لنكرانى، ش‏43، ص‏176.

5. اعلام عيد فطر وظيفه حكومت يا مراجع؟، محمد تقى معرفت حائرى، ش‏43، ص‏261.

6. باز هم رؤيت هلال با چشم مسلح، رضا مختارى، ش‏43، ص‏207.

7. بستن دستها در نماز، بدعت يا سنت؟، جعفر سبحانى، ش‏41، ص‏51.

8. پژوهشى در اقسام بانك و احكام آن(1)، سيد محسن خرازى، ش‏43، ص‏3.

9. پژوهشى در اقسام بانك و احكام آن(2)، سيد محسن خرازى، ش‏44، ص‏3.

10. چند نكته در باره رؤيت هلال، ناصر مكارم شيرازى، ش‏43، ص‏165.

11. دو معامله در يك معامله، جعفر سبحانى، ش‏42، ص‏34.

12. روشنفكران دينى و مدرنيزاسيون فقه (2)، مسعود امامى، ش‏41، ص‏188.

13. روشنفكران دينى و مدرنيزاسيون فقه (3)، مسعود امامى، ش‏42، ص‏116.

14 . زن و ولايت سياسى و قضايى، محمد مهدى آصفى، ش‏42، ص‏47.

15. شرط اذن امام در احياى زمينهاى موات، سيد حسن طاهرى خرم آبادى، ش‏42، ص‏3.

16. شرط جزايى در عقود، محمد على تسخيرى، ش‏44، ص‏71.

17. عدم تنجيس المتنجس الجامد مع تعدد الواسطة، شيخ محمد رضا نجفى اصفهانى، ش‏44، ص‏187.

18. عيوب موجب فسخ نكاح، سيد كاظم حائرى، ش‏41، ص‏3.

19. فقه در انديشه احياگرانه سيد جمال الدين اسد آبادى، مسعود امامى عزيز اللّه مهريزى، ش‏44، ص‏144.

20. فقه و مقاصد شريعت، ابوالقاسم عليدوست، ش‏41، ص‏118.

21. قتل از روى ترحم، محمد على انصارى، ش‏43، ص‏128.

22. قصاص در ضرب، مسعود امامى، ش‏44، ص‏97.

23. متعه حج در كتاب و سنت، جعفر سبحانى، ش‏44، ص‏20.

24. مشكل رؤيت هلال، رضا مختارى، ش‏43، ص‏241.

25. نقش زمان و مكان در استنباط، جعفر سبحانى، ش‏43، ص‏53.

26. نكاتى در فقه القضا، محمد يزدى، ش‏42، ص‏101.

27. نكته‏ها (8)، رضا مختارى، ش‏41، ص‏159.

28. نكته‏ها (9)، رضا مختارى، ش‏42، ص‏110.

29. نكته‏ها (10)، رضا مختارى، ش‏44، ص‏90.

30. نمايه سال يازدهم، ش‏44، ص‏212.

31. همراه با دايرة المعارف فقه اسلامى اباحه (1)، ش‏41، ص‏215.

32. همراه با دايرة المعارف فقه اسلامى اباحه (2)، ش‏42، ص‏200.

33. همراه با دايرة المعارف فقه اسلامى اباحه شرعى، ش‏43، ص‏145.

34. همراه با دايرة المعارف فقه اسلامى آداب، ش‏44، ص‏179.

ب. نمايه نويسندگان (به ترتيب الفبا) 1. آصفى، محمد مهدى، زن و ولايت سياسى و قضايى، ش‏42، ص‏47.

2. امامى، مسعود، روشنفكران دينى و مدرانيزاسيون فقه (2)، ش‏41، ص‏188 .

3. امامى، مسعود، روشنفكران دينى و مدرانيزاسيون فقه (3)، ش‏42، ص‏116.

4. امامى، مسعود، قصاص در ضرب، ش‏44، ص‏97.

5. امامى، مسعود مهريزى، عزيز اللّه، فقه در انديشه احيا گرانه سيد جمال الدين اسدآبادى، ش‏44، ص‏144.

6. انصارى، محمد على، قتل از روى ترحم، ش‏43، ص‏128.

7. تسخيرى، محمد على، الشرط الجزايى فى العقود، ش‏44، ص‏217.

8 . تسخيرى، محمد على، شرط جزايى در عقود، ش‏44، ص‏71.

9. حائرى، سيد كاظم، عيوب موجب فسخ نكاح، ش‏41، ص‏3.

10. خرازى، سيد محسن، پژوهشى در اقسام بانك و احكام آن (1)، ش‏43، ص‏3.

11. خرازى، سيد محسن، پژوهشى در اقسام بانك و احكام آن (2)، ش‏44، ص‏3.

12. ساعدى، جعفر، اجماع در انديشه شيعى، ش‏42، ص‏150.

13. سبحانى، جعفر، بستن دستها در نماز، بدعت يا سنت؟، ش‏41، ص‏51.

14. سبحانى، جعفر، دو معامله در يك معامله، ش‏42، ص‏34.

15. سبحانى، جعفر، نقش زمان و مكان در استنباط، ش‏43، ص‏53.

16. سبحانى، جعفر، متعه حج در كتاب و سنت، ش‏44، ص‏20.

17. طاهرى خرم آبادى، سيد حسن، شرط اذن امام در احياى زمينهاى موات، ش‏42، ص‏3.

18. عليدوست، ابوالقاسم، فقه و مقاصد شريعت، ش‏41، ص‏118.

19. فاضل لنكرانى، محمد جواد، اعتبار ابزار جديد در رؤيت هلال، ش‏43، ص‏176.

20. مختارى، رضا، نكته‏ها(8)، ش‏41، ص‏159.

21. مختارى، رضا، نكته‏ها(9)، ش‏42، ص‏110.

22. مختارى، رضا، نكته‏ها(10)، ش‏44، ص‏90.

23. مختارى، رضا، باز هم رؤيت هلال با چشم مسلح، ش‏43، ص‏207.

24. مختارى، رضا، مشكل رؤيت هلال، ش‏43، ص‏241.

25. معرفت حائرى، محمد تقى، اعلام عيد فطر وظيفه حكومت يا مراجع؟، ش‏43، ص‏261.

26. مكارم شيرازى، ناصر، چند نكته در باره رؤيت هلال، ش‏43، ص‏165.

27. نجفى اصفهانى، شيخ محمدرضا، عدم تنجيس المتنجس الجامد مع تعدد الواسطة، ش‏44، ص‏187.

28. يزدى، محمد، آداب قضاوت(2)، ش‏41، ص‏82.

29. يزدى، محمد، نكاتى در فقه القضا، ش‏42، ص‏101 .

الشرط الجزائي في العقود الشيخ محمدعلى التسخيري وينبغي تمحيص البحث اولا عن الشروط وما يترتب عليها من احكام وآثار بنحو عام، ثم دراسة الشرط الجزائي بشكل خاص.

مفهوم الشرط وبيان حقيقته:

الشرط يطلق في العرف على معنيين:

1 المعنى الحدثي، يعني الالتزام والتعهد، ففي القاموس:

انه الزام الشي‏ء والتزامه في البيع وغيره.((405)) وقد يطلق الشرط بهذا المعنى على نفس المشروط، كالخلق بمعنى المخلوق، فيراد منه ما يلزم الانسان على نفسه.

2 ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة انه يلزم من وجوده الوجود، كالطهارة للصلاة والحول للزكاة.

وفي لسان الفقها يطلق الشرط على كلا المعنيين، فان اطلاقه على الشروط الوضعية يكون بالمعنى الاول وعلى الشروط الشرعية بالمعنى الثاني.

والظاهر ان الشرط له معنى واحد، وان الاصل فيه هو نحو من الربط والشد، فان اطلاق الشرط في جميع موارده انما هو بلحاظ تقيد امر ب‏آخر وارتباطه به بنحو تكويني او جعلي شرعي او بجعل المتعاقدين‏واتفاقهما عليه. ففي المنجد:

(الشرط (مص): الزام الشي‏ء والتزامه... شرط الشي‏ء، شده وربطه .((406)) هل الشرط مطلق الالزام والالتزام ام خصوص ما يكون في ضمن عقد آخر ؟ الظاهر والمتبادر من الشرط هو الضمني، ولا يطلق على الابتدائي بنحو الحقيقة، فاذا التزم اتيان شي‏ء لا يقال: شرط اتيانه او شرط عليه ذلك. واكثر من ذكر الالزام والالتزام معنى للشرط قيدهما بكونهما في بيع‏ونحوه، بل لم نجد في كلمات اهل اللغة من اطلقهما مقام التعريف، فشمول مفهوم الشرط للالتزامات الابتدائية المستقلة لا يخلو عن خفا بل منع، فانه بنا على تفسيره بالربط والشد عدم صدقه على التعهد الابتدائي‏او ما يسمى في المصطلح ب «الوعد» اوضح من ان يخفى، اذ الربط من المعاني الحرفية القائمة بالغير والذي لا يمكن فصله عن طرفيه ولحاظه مستقلا ومجردا عنهما، وعلى تقدير تفسيره بالالزام والالتزام فهومقيد بكونهما في ضمن عقد آخر. ومع الشك في الشمول فالاصل يقتضي عدم الشمول، لان عمومه له وصدقه عليه هو المحتاج الى الاثبات.

ومما يؤيد عدم الشمول: اتفاق الاصحاب على عدم وجوب الوفابالتعهدات الابتدائية، والظاهر انه ليس ذلك الا باعتبار ان التعهد الابتدائي ليس شرطا في الحقيقة، وانما هو وعد محض.

تقسيمات الشرط:

ينقسم الشرط بمعناه العام ربط شي‏ء بشي‏ء وشده به الى تقسيمات عديدة، نستعرضها على نحو الاجمال:

الشرط الحقيقي والاعتباري:

ينقسم الشرط مبدئيا الى شرط تكويني ذاتي وشرط اعتباري جعلي، ذلك ان الربط بين شيئين تارة يكون ربطا حقيقيا ذاتيا ماخوذا فيهما في مقام الخلق والتكوين بحيث لا تناله يد الجعل والاعتبار بعد ذلك وضعا اورفعا كالربط بين النار والحرارة، واخرى يكون اعتباريا جعليا يتبع ارادة الجاعل وتحديده.

ثم الشرط الاعتباري الجعلي ينقسم:

تارة بلحاظ جاعله ومصدره الى:

ا الشروط العقلية، كاشتراط القدرة في التكليف.

ب الشروط العرفية والعقلائية، كاشتراط المالية في العوضين.

ج الشروط الشرعية، وهي ما يتوقف عليه انعقاد التصرف كالقصد في العقود اذ العقود تابعة للقصود او صحته كرضا المتعاقدين، او ما يتوقف عليه التكليف شرعا كالبلوغ والعقل.

د شروط المتعاقدين، وهي ما يتفق عليه المتعاقدان في العقد، وتسمى بالشروط الجعلية او الوضعية في قبال الشروط الشرعية.

واخرى بلحاظ مورده وسعة دائرته وضيقها الى:

ا الشروط العامة الثابتة في جميع موارد التكليف، كالبلوغ والعقل والاختيار.

ب الشرائط الخاصة الثابتة في بعض الموارد بلحاظ دليل ذلك المورد، كاشتراط القبض في بيع الصرف والسلم.

وثالثة بلحاظ تاثيره في متعلقه الى:

ا شروط الصحة: وهي ما يعتبر في اصل صحة العقد بحيث لولاه يحكم بفساده راسا، كاشتراط معلومية العوضين في البيع.

ب شروط اللزوم: وهي ما يعتبر في الحكم بلزوم العقد بعد وقوعه صحيحا، كاشتراط عدم الخيار في العقد.

ورابعة بلحاظ متعلقه الى:

ا شرط الوصف، كاشتراط الكتابة في العميل.

ب شرط النتيجة، كاشتراط وكالة الزوجة من جانب الزوج فى الطلاق او تملك عين خاصة.

ج شرط الفعل، كاشتراط خياطة الثوب او تعليم الكتابة.

وخامسة بلحاظ استقلالية تعهده او ارتباطه بغيره الى:

ا الشرط الابتدائي، وهو التعهد ابتدا، ويسمى ب «الوعد».

ب الشرط الضمني، وهو التعهد المرتبط بعقد آخر.

وسادسة بلحاظ التصريح به وعدمه الى:

ا الشرط المصرح به في متن العقد.

ب الشرط الارتكازي الضمني، كشرط الصحة والسلامة.

ج الشرط المبني عليه العقد.

وهناك تقسيمات اخر ليست مهمة.

الشروط الوضعية:

الشروط الوضعية كما قلنا عبارة عن الشروط التي يتفق عليها المتعاقدان ويلتزمان بها او يتعهدان بها في ضمن العقد، وهي على نحوين:

1 اشتراط الخيار وحق فسخ العقد المتضمن له، وهو ما يصطلح عليه ب «خيار الشرط‏» او «شرط الخيار» باعتبار ثبوته بسبب اشتراطه في العقد.

2 اشتراط ما عدا الخيار في العقد، وهو ما يصطلح عليه ب «باب الشروط‏» او «الشرط في العقد» والشرط الجزائي من هذا القبيل كما يتضح.

الاطار العام لصحة الشرط ونفوذه:

يعتبر في صحة الشرط ووجوب الوفا به عدة امور:

1 ان يكون سائغا في نفسه، فلا يجوز ان يبيعه شيئا بشرط ان يرتكب محرمامن المحرمات الالهية، كان يبيعه العنب بشرط ان يجعله خمرا، او يستاجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط ان يفطر، وذلك‏لعدم نفوذ الالتزام بالمحرم، كما يدل عليه قول الامام‏علي(ع):

ان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او احل حراما.((407)) فان الشرط اذا كان محرما كان اشتراطه والالتزام به احلالا للحرام.

2 ان لا يكون مخالفا للكتاب والسنة، فاذا وهبه مالا بشرط ان لا يرثه منه ورثته او بعضهم وامثال ذلك، فان الشرط في جميع هذه الموارد باطل، لان مخالفة الكتاب والسنة لا يسوغهما شي‏ء.

والمستند فيه النصوص المستفيضة او المتواترة:

منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الامام الصادق(ع):

قال: سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزوجل .((408)) ومنها: ما رواه محمد بن قيس عن الامام الباقر (ع):

في من تزوج امراة اشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق فقضى ان عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة.((409)) ومنها: ما في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الامام الباقر(ع):

قال: قضى امير المؤمنين في امراة تزوجها رجل وشرط عليها وعلى اهلها ان تزوج عليها و هجرها او اتى عليها سرية فانها طالق، فقال(ع): شرط اللّه قبل شرطكم ان شا وفى بشرطه وان شا امسك امراته و نكح‏عليها وتسرى عليها، وهجرها ان اتت سبيل ذلك، قال اللّه تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النسا مثنى وثلث...او ما ملكت ايمانكم النسا: ال‏آية‏3» «والل‏آتي تخافون نشوزهن‏».((410)) ومنها: ما رواه ابن زهرة في الغنية:

الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب او سنة.((411)) 3 ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد او حكمه، كما اذا باعه بشرط ان لا يكون له ثمن او آجره الدار بشرط ان لا تكون لها اجرة، فانه اذا كان الشرط منافيا لمدلول العقد فلا يتحقق قصد انشا ذلك المدلول، ومع‏عدم القصد لا يتحقق العقد، اذ العقود تابعة للقصود، ولا عقد من دون قصد، كما اذا قال: بعتك المال على ان لا يكون المبيع ملكا لك فعلا او مطلقا، او وهبتك المال على ان يكون المال لي لا لك، واذا كان الشرط‏منافيا لحكم العقد سوا كان حكما امضائيا او تاسيسيا فان كان المشروط عدم ذلك الحكم فلا يصح الشرط ايضا لكونه يخالف الكتاب والسنة الدالين على عدم تخلف العقد عن ذلك الحكم، اذ الشريعة دلت على‏ان العقد الفلاني حكمه كذا، فاذا شرطنا عدم ذلك الحكم فقد خالفنا الشريعة، كما اذا اشترط البائع على المشتري ان لا يتصرف في المبيع او اشترطت الزوجة على زوجها ان لا يستمتع بها.

4 ان يلتزم به في متن العقد، فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور، لان المشروط عليه ان انشا الزام الشرط على نفسه قبل العقد كان الزاما ابتدائيا لا يجب الوفا به قطعا كماتقدم، وان وعد بايقاع العقد مقرونا بالتزامه فاذا ترك ذكره في العقد لم يحصل ملزم له.

5 ان لا يكون مجهولا جهالة وجب الغرر في البيع، لان الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين، والجهالة في احد العوضين غرر في البيع، والنبي(ص) قد نهى عن بيع الغرر فالالتزام بامر مجهول كذلك يبطل‏البيع فيبطل ما التزم فيه من الشرط المجهول.

6 ان يكون مقدورا للمشروط عليه، بان يكون متمكنا من تحقيق المشروط او تحصيله في الخارج، لان الشرط في المعاملات عبارة عن الالزام والالتزام كما ذكرنا، ومن الواضح ان الالتزام لا يتعلق بغير المقدور،مثل ان يبيع الزرع على ان يجعله سنبلا او الرطب على ان يجعله تمرا.

7 ان يكون فيه غرض عقلائي معتد به نوعا او للشارط، لان الشرط انما يكون حقا للشارط، وما ليس فيه غرض عقلاني لا يعد حقا ولا يعتني به الشارع فيوجب الوفا به.

حكم الشرط الصحيح:

1 كما يجب الوفا بالعقد اللازم كذلك يجب الوفا بالشرط المجعول فيه وجوبا تكليفيا شرعيا، لظاهر الحديث النبوي:

«المؤمنون عند شروطهم‏» ((412))و ما روي عن علي:

من شرط لامراته شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او حلل حراما .((413)) فان معنى كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته اياه وقيامه بمقتضاه وتعين انهائه عليه شرعا، وهو يعني وجوب الوفا به تكليفا.

مضافا الى عموم وجوب الوفا بالعقد((414)) بعد كون الشرط كالجزء من العقد.

2 اذا امتنع المشروط عليه عن الوفا بالشرط جاز اجباره عليه، لان الشرط حق للشارط في ذمة المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط، فيجبر على تسليمه لكونه ممتنعا عما يستحقه الغير عليه.

3 يثبت الخيار للشارط عند عدم سلامة الشرط له، لان حقيقة الربط القائم بين الشرط والعقد المتضمن له تعود الى تعليق الالتزام بالعقد على تحقق المشروط في الخارج بحيث لو لم يوجد ما شرطه فلا التزام‏للشارط بالعقد وله رفع اليد عنه وابطاله، وهو ما يعبر عنه ب «خيار تخلف الشرط‏».

قال السيد الخوئي:

اذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له اجباره عليه، والظاهر ان خياره غير مشروط بتعذر اجباره بل له الخيار عند مخالفته وعدم اتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الاجبار ثم قال اذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ....((415)) 4 لا ينبغي الاشكال في قابلية الشرط للاسقاط بمعنى رفع الشارط يده عنه مجانا او بعوض، وباسقاطه ينتفي موضوع الحكم الشرعي بوجوب الوفا به، لان الشرط حق للمشروط له فله ان يرفع يده عنه.

حكم الشرط الفاسد:

1 اذا كان الشرط في المعاملة فاسدا فلا ينبغي الاشكال في انه لا يجب الوفا به، لان معنى فساده عدم ترتب حكمه عليه.

2 هل الشرط الفاسد مفسد للعقد ام لا ؟ فان كان فساد الشرط موجبا لاختلال العقد نفسه كالشرط المنافي لمقتضى العقد بطل العقد، وكذا اذا كان موجبا لاختلال شي‏ء من الامور المعتبرة في العوضين، كمالو اشترط وجود وصف مجهول في احد العوضين حيث انه يوجب الجهالة فيه. انما الكلام فيما اذا لم يكن مخلا بالعقد ولا بشرائط العوضين.

والاقوال فيه ثلاثة:

1 ما عن الشيخ والاسكافي وابني البراج وسعيد وهو القول بعدم الافساد.

2 ما عن جملة من المتاخرين كالعلامة والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم وهو الافساد، والاولون على قولين: الصحة مع الخيار وبدونه.

قال السيد الخوئي:

الظاهر ان فساد الشرط لا يسري الى العقد المشروط فيه فيصح العقد ويلغو الشرط.

تعريف الشرط الجزائي:((416)) المقصود من الشرط الجزائي هو التعويض الذي يحدده المتعاقدان مقدما في العقد جزا على اخلال احدهما بما تعاقد عليه او التزم به او تعهده في ضمن العقد، وقد يعبر عنه ب «التعويض الاتفاقي‏» او «وجه‏الالتزام‏».

الامثلة:

امثلة الشرط الجزائي كثيرة، كما اذا تعهد البائع للمشتري ان يسلمه المبيع في يوم معين والا فعليه ان يدفع مبلغ كذا، او شرط عليه انه اذا ظهر المبيع مستحقا للغير فعليه ان يدفع كذا غرامة، او تعهد الزوج لزوجته‏ان لا يتزوج عليها او لا يطلقها والا كان عليه كذا من التعويض، او اشترط الدائن على المدين انه لو لم يؤد الدين في الاجل المحدد فعليه ان يدفع كل شهر او كل يوم كذا من المبلغ جزا على التاخير.

وقد يعد من ذلك: العربون الذي يدفعه المشتري الى البائع عند نكوله عن الشرا، او الضمان الذي يشترطه المشتري على البائع عند بيعه مالا غير منقول خارج دائرة الطابو... الى غير ذلك من الامثلة الكثيرة‏للشرط الجزائي.

حكم الشرط الجزائي:

اتضح ان الغرض من الشرط الجزائي ان يكون ضمانا للناس على العقود التي يعقدونها او ما يلتزمون او يتعهدون به ضمن العقود التي عقدوها مخافة نكول احدهم عما عقد عليه او التزمه او تعهد به. وعليه يكون‏الشرط الجزائي من حيث الصحة والنفوذ مرتبطا بذلك العقد او الالتزام المتفق عليه، فان كان العقد او الالتزام المتضمن للشرط الجزائي صحيحا من حيث الامور المعتبرة في صحتهما كان الشرط الجزائي المبتني‏عليه نافذا ومستحقا، والا فسوف يكون الشرط الجزائي باطلا ببطلان اصله، اذ ليس الشرط الجزائي الا فرعا من ذلك العقد او الالتزام، وان الفرع يتبع الاصل، فاذا كان الاصل غير معتبر وغير ملزم بشي‏ء للطرفين‏المتعاقدين كان الشرط الجزائي المبتني عليه غير معتبر قهرا وغير ملزم بشي‏ء على المشروط عليه.

وكذا يعتبر في صحة الشرط الجزائي ان لا يكون مستتبعا لامر باطل كالربا، والا فيكون باطلا، اذ ما يستلزم الباطل،باطل.

وعليه فالضابط العام في صحة الشرط الجزائي هو: ان لا يكون مبتنيا على امر باطل ولا مستتبعا لما هو باطل، وانه اذا كان كذلك صح ونفذ ووجب الوفا به وجوبا تكليفيا شرعيا، لما ذكرنا من ادلة وجوب الوفابالشروط، وان المؤمنين او المسلمين عند شروطهم، مضافا الى ما دل على وجوب الوفا بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من العقد. وعلى اساس هذا الضابط فلا تصح الشروط الجزائية في الموارد التالية:

1 الشروط الجزائية في المعاملات الباطلة الفاقدة لما يعتبر في صحة العقد من حيث شروط الصيغة او العوضين او المتعاقدين، كعقد الصبي اذا تضمن شرطا جزائيا او المعاملات الربوية المتضمنة لشروط‏جزائية.

2 اذا كان الشرط الجزائي مبتنيا على التزام باطل، كالالتزامات غير السائغة في انفسها او المخالفة للكتاب والسنة او التي تكون منافية لمقتضى العقد او الالتزامات الابتدائية او ما تكون مجهولة بحيث توجب الغررفي البيع او الالتزامات غير المقدورة او ما ليس فيها عرض معتد به. فلو باعه العنب مثلا على ان يجعله خمرا والا فعليه كذا من المبلغ فهذا الشرط الجزائي باطل لكونه مبنيا على التزام غير سائغ في نفسه‏او مخالف للكتاب والسنة او باعه شيئا بشرط ان لا يتصرف المشتري فيه والا فعليه كذا غرامة، او اشترطت الزوجة في عقد النكاح ان لا يستمتع الزوج بها والا فعليه كذا من المبلغ.

فالشرط الجزائي في هذين‏المثالين باطل لكونه مبنيا على ما هو مناف لمقتضى العقد او حكمه. ولو وعد رجل امراة بالزواج منها فان مجرد الوعد من حيث انه التزام ابتدائي لا يترتب عليه الزام احد الطرفين بالعقد في المستقبل، وكل شرط‏جزائي يتضمنه هذا الوعد يكون باطلا. وكذا لو اشترط المشتري في بيع الام كونها حاملا مع جهالة الحمل فهذا الشرط باطل من حيث الجهالة ولزوم الغرر، والشرط الجزائي المبتني عليه يكون باطلا قهرا.

وكما لو اشترط البائع في بيع الزرع ان يجعله سنبلا او الرطب ان يجعله تمرا والا كان عليه كذا من المبلغ. فان الشرط الجزائي في جميع هذه الصور باطل ببطلان اصله.

التطبيقات:

1 من امثلة الشرط الجزائي كما ذكرنا العربون الذي يدفعه المشتري ضمانا على الشرا، وله صور:

الف ان ينشى‏ء المعاملة ثم يدفع المشتري جزء من الثمن بعنوان العربون ضمانا على العقد. ففي هذه الصورة يجب على المشتري ان يدفع بقية الثمن، لان المعاملة قطعية ولازمة فيجب الوفا بها، والا كان‏للطرف ال‏آخر فسخ العقد.

ب اذا لم تنشا المعاملة بعد وانما دفع المشتري مبلغا بعنوان العربون كي يحتفظ البائع بالسلعة للمشتري ولا يبيعها للغير، فحينئذ يكون دفع العربون مجرد التزام ابتدائي لا يلزم بشي‏ء على المشتري، فاذا انصرف‏المشتري عن الشرا كان على البائع ان يرد العربون اليه لان اكله حينئذ من دون رضاه اكل للمال بالباطل من دون ان تكون تجارة عن تراض. وهناك صورة ثالثة وهي ان يعقد العقد ويجعل في ضمنه حق الفسخ‏للمشتري بازا العربون، ومرجعه في الحقيقة الى اشتراط تملك البائع للعربون عند فسخ المشتري، فلا محذور في هذا الشرط، وبمجرد فسخ المشتري يتنجز ملكية البائع للعربون، وان لم يفسخ كان العربون جزءمن الثمن وعليه ان يدفع بقية الثمن.

2 اذا تعاقد واشترط في ضمنه انه اذا انصرف احدهما كان له الحق في الفسخ بشرط ان يدفع كذا من المبلغ لصاحبه، مرده في الحقيقة الى جعل حق الفسخ للمتعاقدين بازا مبلغ معين، فهذا من امثلة الشرط‏الجزائي الصحيح وفقا للضابط الذي ذكرناه، فاذا انصرف احدهما عن المعاملة ودفع الشرط الجزائي المتفق عليه ثبت له الحق في الفسخ، ومن دون ادا الشرط الجزائي لا يجوز له فسخ المعاملة. نعم لو اشترط في‏ضمن العقد مجرد انه اذا انصرف احدهما كان عليه ان يدفع مبلغ كذا بطل الشرط الجزائي، لانه على خلاف الكتاب والسنة، اذ ليس في مقابله شي‏ء له مالية، فيكون اكله اكلا للمال بالباطل ومن دون صدق «تجارة‏عن تراض‏» عليه وان امكن المناقشة في هذا المثال.

3 من امثلة الشرط الجزائي كما ذكرنا هو الضمان الذي يشترطه المشتري على البائع عند بيعه ما لا غير منقول خارج دائرة الطابو، فهذا الشرط صحيح ولا باس به بنا على ما ذكرنا من الضابط للشروط‏الصحيحة.

4 لو اشترط المشتري على البائع انه متى ظهر المبيع مستحقا للغير فعليه ان يدفع كذا من المبلغ، فالظاهر ان هذا الشرط ليس بصحيح، لانه عند تبين كونه مستحقا للغير تبطل المعاملة فيبطل الشرط الذي في‏ضمنه قهرا، وينقلب الى كونه شرطا ابتدائيا. اللهم الا اذا اوجب ذلك ضررا عليه وقد غره البائع في ذلك فيكون ضامنا بمقدار الضرر من باب قاعدتي «نفي الضرر» و «ان المغرور يرجع على من غره‏». نعم لواشترط هذا الشرط في ضمن عقد آخر فالظاهر صحة الشرط ووجوب الوفا به.

5 اذا شرط المشتري على البائع انه لو لم يسلمه المبيع فى اليوم المعين فعليه ان يدفع كل يوم او كل شهر مبلغ كذا جزاا على التاخير، ان شرط البائع ذلك على المشتري بالنسبة الى الثمن، فهذا من امثلة‏الشرط الجزائى، و حكمه انه اذا كان المثمن او الثمن كليا في الذمة فالشرط الجزائي المجعول جزا على تاخيره باطل لانه من قبيل الربا في القرض، و ان كان عينا شخصية لها منفعة فالشرط الجزائي المجعول‏على تاخيره كل يوم بكذا لامحذور فيه، لانه من قبيل الاجرة، وليست اجارة مستقلة ليعتبر فيه تعيين المدة بل هو شرط ضمن العقد. فلو ابتاع دارا بشرط انه لو لم يسلمها في اليوم المعين فعليه كل يوم كذا اجرة‏فهذا الشرط صحيح و لاباس به.

6 اذا اشترطت الزوجة على زوجها في ضمن عقد النكاح انه ان طلقها او تزوج عليها كان عليه كذا من التعويض فهذا من امثلة الشرط الجزائي، و حكمه انه اذا اشترطت‏عليه ان لايكون له حق الطلاق او التزوج‏عليها فهذا الشرط باطل، لانه يخالف الكتاب و السنة، و اما اذا شرطت عليه مجرد الترك بان لايطلقها او لايتزوج عليها فهذا الشرط صحيح و لايخالف الكتاب و السنة، اذ الحلال يجوز فعله وتركه فالتزام تركه‏ليس‏على خلاف الشريعة، فاذا تخلف الزوج عن التزامه هذا ثبت على عهدته الشرطالجزائي.

7 لو خطب امراة او وعدها بالزواج فلا شك ان مجرد الخطبة او الوعد لا يترتب عليه الزام احد الطرفين بعقد النكاح في المستقبل، وكل شرط جزائي يتضمنه هذا الوعد بقصد ضمان تنفيذه يكون باطلا، لان‏مجرد الوعد التزام ابتدائي غير واجب الوفا. نعم لو تعهد الزواج في ضمن عقد لازم، وجب الوفا به وبكل ما يتضمنه من شروط جزائية لما ذكرنا من وجوب الوفا بالشروط الصحيحة.

8 عمولة الالتزام (الارتباط): ان يقوم البنك بتمويل المشروعات في الدول الاعضا عن طريق وسائل التمويل الشرعية كالبيع لاجل والايجار والاستصناع. فبعد دراسة المشروع والتاكد من جدواه المالية اوالاقتصادية يخطر البنك الجهة المستفيدة بالشروط التي سيقوم على اساسها بتمويل المشروع، فاذا وافقت تلك الجهة على هذه الشروط ووافقت الجهات المختصة في البنك على تمويله يبرم البنك اتفاقية التمويل‏مع الجهات المستفيدة. وترغب البنوك التنموية في ان يقوم المستفيد بالبدء في تنفيذ المشروع في اقرب فرصة ممكنة لتفادي ما قد يترتب على التاخير من زيادة في الاسعار وبالتالي ارتفاعا في تكلفة المشروع. لذاعمدت المؤسسات الدولية المماثلة الى فرض عمولة تسمى عمولة الارتباط تمثل نسبة مئوية من المبلغ غير المستخدم، بحيث ينقص المبلغ الذي يدفعه كرسم ارتباط بالقدر الذي يتناسب مع استخدام التمويل‏المتاح في تنفيذ المشروع.

ولا مانع من ذكر الشرط في هذا الغرض.

9 استرجاع مصاريف ناتجة عن الغا التمويل: قبل ان يوافق البنك على اي مشروع يقوم البنك بدراسة جدواه ويتحقق ذلك بدراسات تقوم بها الادارات المختصة في البنك وتكليف الخبرا والفنيين للقيام‏بزيارات ميدانية، الشي‏ء الذي يكلف البنك قدرا كبيرا من المصاريف المباشرة وغير المباشرة.

وتخول اجراات البنك الحالية امكانية حصول البنك على 4% من رسم الخدمة المقدر بمجرد ابرام اتفاقية القرض،وتشكل هذه النسبة تعويضا جزئيا مما انفقه البنك من مصاريف قبل البدء في تنفيذ المشروع. اما بالنسبة للاساليب الاخرى للتمويل كالبيع لاجل والمرابحة والايجار المنتهي بالتمليك والاستصناع، فان الغا الاتفاقية من‏جانب العميل لا يترتب عليه اي تعويض بالرغم من ان البنك قد يقطع شوطا في دراسة وبلورة المشروع.

ويجوز للبنك ان يفرض على الجهة المسؤولة عن الغا الاتفاقية، ان تسدد له المصاريف الفعلية التي تحملها بناسبة اعداد الدراسة وذلك في اطار عمليات المرابحة والبيع لاجل والايجار المنتهي بالتمليك.

10 التامين على مخاطر التاخير او الفضل في السداد: اذا كان اشتراط التعويض في حالة التاخر عن ادا ما حل من اقساط الدين غير جائز (قرار مجمع الفقه الاسلامي رقم 50 (2 / 6) فانه يجوز للبنك الدائن ان‏يؤمن على ديونه ضد مخاطر التاخير او الفشل في السداد لدى مؤسسة تامين مختصة ؟ ويطلب من المدين دفع الاقساط مشترطا ذلك في العقد.

التنبيه على امور:

1 الشرط الجزائي كسائر الشروط التي يجوز اسقاطها مجانا او بعوض، لانه حق للشارط فله ان يرفع يده عنه.

2 يثبت الشرط الجزائي في ذمة المشروط عليه بمجرد تخلفه عن الوفا بما تعهد به، ويجوز للشارط اجباره على ادائه عند الامتناع، ويثبت له الخيار في الفسخ اذا امتنع عن الادا.

والظاهر ان خياره غير مشروط‏بتعذر اجباره، بل له الخيار عند مخالفته وامتناعه حتى مع التمكن من الاجبار.

3 لا فرق في ثبوت الشرط الجزائي عند عدم قيام المتعهد باجرا ما تعهد به بين اخلاله باصل النفع المستهدف للشارط وبين تاخيره في ذلك. فلو اشترطت امراة على رجل في ضمن عقد لازم ان يزوج بها في‏زمان معين والا كان عليه كذا من المبلغ، فسوا لم يتزوج المشروط عليه بها اصلا او تاخر في الزواج معها عن الزمان المعين فانه على كلا التقديرين يثبت عليه الجزا المتفق عليه، لان المتعهد به لم يكن مجرد الزواج‏بل كان هو الزواج في زمان معين وقد تخلف عنه فيثبت عليه الجزا المقرر.

4 لا يشترط وقوع الضرر لتحقق الشرط الجزائي، فانه بمجرد تخلف المشروط عليه عما تعهد به يثبت على عهدته الجزا وان لم يحصل ضرر للشارط او كان ضرره اقل من مقدارالجزء المتفق عليه.

5 الظاهر انه يجوز اخذ الضمان او الرهن او الكفالة لتوثيق موجب الشرط الجزائي، لانه حقل مالي يثبت في ذمة المشروط عليه عند عدم قيامه بما تعهد به، فيجوز اخذ الوثيقة عليه باحد الانحا المذكورة.

6 اذا كان الشرط الجزائي مطلقا غير مقيد بترتيب خاص فالظاهر ثبوت الجزا في ذمة المتعهد بمجرد عدم قيامه بما تعهد به، سوا كان عدم اجرا التعهد باختيار او ناشئا عن سبب اضطراري، مثل الحرب‏والثورة والاضراب والحريق والمرض ونحوها.

1. القاموس المحيط 2: 368 مادة (شرط).

2. المنجد: 382.

3. وسائل الشيعة 12: 354، الباب 6 من ابواب الخيار، الحديث 5.

4. وسائل الشيعة 12: 353، الباب 6 من ابواب الخيار، الحديث 1.

5. وسائل الشيعة 15: 40 41، الباب 29 من ابواب المهور، الحديث 1.

6. تفسير العياشي 1: 240، الحديث 121.

7.غنية النزوع: 524.

8. وسائل الشيعة 15: 30، الباب 20 من ابواب المهور، الحديث 4.

9. وسائل الشيعة 15: 50، الباب 40 من ابواب المهور، الحديث 4.

10. اشارة الى قوله تعالى: « المائدة: ال‏آية 1 ».

11. منهاج الصالحين 2: 43، المسالة 167 و 168.

12. منهاج الصالحين: 43، المسالة 166.

صفحه قبل