العلاقات الاسرية الاصيلة والطارئة ان الاسرة هي النواة الاولى للكيان الاجتماعي بما له من
امتدادات وتعينات.. وهي تتالف من مجموعة افراد يرتبطون
فيما بينهم بعلاقات انسانية واجتماعية.. وهذا امر واضح لا غبار
عليه.. ولكن المهم هو تحليل هذه العلاقات وتنويعها.. ولدى
دراستنا لطبيعة هذه العلاقات يتجلى لنا انها ليست من سنخ
واحد ولا من رتبة واحدة.. ومن خلال الرجوع الى العلاقات
الاسرية في بداية نشوئهانجد انها تتمثل في نوعين
اساسيين: طبيعية وعقدية:
اولا العلاقة النسبية الناشئة من التوالد او التي تنتهي الى
التوالد.. ومن الواضح ان الولادة من الامور التكوينية الطبيعية..
ثانيا العلاقة الزوجية الناشئة على اساس الميل النفسي
الطبعي والحاجة الغريزية والفطرية لدى كل من الجنسين
تجاه الاخر..
ولا شك بان العلاقة الثانية اسبق رتبة ووجودا من العلاقة
الاولى.. بل هي اصل لها وسبب وجودها.. لان الانسان الاول
خلقه اللّهبقدرته خلقا ابتدائيا من العدم ولم يكن شيئا مذكورا..
فكان للانسان الذكر وهو آدم(عليه السلام) وجود مستقل
وللانسان الانثى آوهي حواء
(عليهاالسلام) وجود مستقل ايضا..
ثم نشات بينهما اول علاقة اسرية عرفها التاريخ وهي علاقة
الزوجية.. ثم حصل التوالد ونشات لهما ذرية ترتبط بالوالدين
بعلاقة النسب.. ثم استمرت هاتان العلاقتان في بني آدم وحواء..
وصارت اساسا لجميع العلاقات الاجتماعية.. قال تعالى: (وهو
الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا).. ولعل هذا الامر
منظور اليه ايضا في قوله تعالى: (يا ايها الناس انا خلقناكم من
ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) حيث تضمن
تحليل الكيان الاجتماعي مهما كان ضخما سواء كان بمستوى
الشعوب او القبائل الى عناصره البنيوية وعلاقته الاولى.. الا
وهي الذكر والانثى وما يحصل بينهما من علاقة غريزية وهي
علاقة الزوجية.. وهذا ما يستظهر من عنواني (الذكر) و (الانثى)
ثم ما يتمخض عن ذلك من علاقات نسبية واسعة بسبب التوالد
والانتشار.. كما ويحتمل قويا ان الاية ناظرة للعلاقة الاوسع
التي تنطبق على علاقة الزوجية وعلى العلاقة الجنسية الرقية
كما ياتي الكلام عنها لاحقا..
وبناء على ذلك يمكن القول بان العلاقة الاسرية الاصيلة هي:
المصاهرة والنسب.. لكون المصاهرة ناشئة من الفطرة
الانسانية وما تكنه من انجذاب بين المراة والرجل بحسب
الطبع.. واما النسب فهو ثمرة تكوينية وحقيقية للمصاهرة
بحسب نظام الخلقة والطبيعة.. هذه هي العلاقة الاجتماعية
بشكلها الاول والساذج..
لكن بعد اتساع رقعة المجتمع من الناحية الرقمية والعددية
وظهور علاقات اعتبارية وفرضية كثيرة آلت الى التداخل
والتشابك شيئا فشيئا حتى بلغت مرحلة من التعقيد ولدت
علاقات شبحية متعددة اقتصادية وغيرها كالملكية التي انبنت
على اساس الاختصاص بالاموال الحقيقية والمجازية بل وتعدتها
حتى تعلقت بالبشر.. فظهر نظام العبودية والرق الذي فرض
نفسه على الانسانية كحاجة لا محيص عنها في فترات تاريخية
طويلة.. وبالرغم من كونها علاقة اقتصادية لكنها باعتبار ان
طرفيها الانسان.. لذافارقت العلاقات الاقتصادية المحضة
واتخذت طابعا مزدوجا من الروابط المزيجة بين المال
والاجتماع فرست عليها علاقات اجتماعية وجنسية بين الاسياد
والاماء على اساس ملك اليمين.. ساهمت في ايجاد علاقات
نسبية تعد من درجة ثانية ورتبة متاخرة من العلاقات
الاجتماعية لكونها غير اصيلة بل عارضة وطارئة.. ومن الجدير
بالذكر ان هذه العلاقة تكون من جهة واحدة وليست باتجاهين..
فلم يعترف العقلاء ولا الشارع بالعلاقة الجنسية بين السيدات
وعبيدهن على اساس ملك اليمين للتعارض والتصادم
بين علاقة الملكية واقتضاءاتها وبين العلاقة الجنسية
واقتضاءاتها.. فان الملكية تستلزم سلطنة المالك وهو السيدة
هنا على المملوك..والعلاقة الجنسية تستلزم القوامة اي
قيمومة الرجل على امراته لكن العلاقتين تقع احدهما في
طول الاخرى في الحالة المتقدمة..
ثم ان اعتبار هذه العلاقة من الدرجة الثانية يفقدها بعض
الامتيازات المثبتة للعلاقات من الدرجة الاولى والتي تترتب
عليها آثارمختلفة.. فنرى ان الشارع يعد الرق احد الموانع من
الارث.
والشريعة وان اعترفت بهذه العلاقة رسيما الا انها مبغوضة لها
لبا.. فهي من الحلال المبغوض.. فتكون مشروعة
صورة وشكلاومرفوضة روحا وواقعا.. لان علامات الحزازة
والحيف فيها واضحة.. وقد افلحت الشريعة في اجتثاث هذه
العلاقة من الجذورباساليب ذكية ومعالجات دقيقة لسنا بصدد
بيانها وتفصيلها فعلا..
ومن العلاقات الشبحية هي علاقة الرضاعة التي قد تنطلق من
منطلق اقتصادي كاستئجار المراة المرضعة وقد تنطلق من
منطلقات اخرى.. وهي علاقة يغلب عليها الطابع التربوي
المفعم بالعاطفة المقاربة والموازية للعلاقة النسبية الحقيقية
الا انها علاقة مجازية بين المرضعة صاحبة اللبن التي تعد
بمنزلة الام والفحل صاحب اللبن الذي يعد بمنزلة الاب وبين
المرتضع.. ولعدم اصالتها فقدترتبت عليها بعض آثار العلاقة
الاسرية الواقعية كالمحرمية..
كما ان هناك بعض العلاقات تطرا لا بسبب تقتضيه طبيعة
الحياة الاجتماعية وتعقيداتها.. بل قد تنشا من غير قصد ولا عن
عمدكالارتباطات الناجمة عن الاشتبهاه والسهو.. فالنسب
المشتبه يعد نسبا صحيحا لا غضاضة فيه من جهة عدم كون
سببه مقصوداومتعمدا.. ولعدم وجود تقصير في البين فلا
تبعات تكليفية ولا وضعية.. ولكن في الوقت نفسه تعد علاقة
اجتماعية طارئة من الناحية النظرية والتحليلية المجردة
وتترتب عليها الاثار عمليا..
ولا بد من الاشارة ولو باقتضاب الى ان هناك علاقات اسرية
شبحية قد تنشا من اسباب غير مشروعة وغير مستساغة
بنظرالشريعة ويترتب عليها بعض الاحكام كالمحرمية الا انها
علاقات تعد من ادنى الدرجات ومن المراتب الواطئة جدا الى
حد قد يترددفي اطلاق عنوان العلاقة عليها.. وهذه الاثار اما
لوحظ فيها عنصر العقوبة والتاديب واما لوحظ فيها النتائج
التكوينية المترتبة عليها.
ثم ان العلاقات الاسرية الاصيلة رغم اصالتها الا انها قد تضعف
بسبب عروض حالة عليها فتؤدي الى تجميد بعض
الامتيازات وبعض الاحكام كالقتل الذي يسيء الى العلاقة
الاسرية اية اساءة ويهدمها ويهتك عصمتها او الارتداد الذي به
يخرج المرتد عن حدالعبودية وبالتالي يحرم نفسه من تحصيل
حظه من الحياة واستلام رزقه وعطائه من بارئه.. وبذلك يفقد
حقه ودوره في المشاركة في بناء الكيان الاجتماعي من
الاساس.. لان الكفر بالربوبية كفر بالقيم طرا بما في ذلك القيم
الاجتماعية والانسانية.. بل ربما تنقطع العلاقة الاسرية احيانا
انقطاعا تاما كما لو انهيت العلاقة الزوجية بالطلاق ونحوه من
حالات الفراق.. وفي حالة اختلال هذه العلاقات الاسرية الاصيلة
قد تتقوى بعض العلاقات ذات الدرجة الثانية فتحتل موقع
الاولى كما يرى ذلك في قوانين الارث في الاسلام..
ولا يفوتنا ان ننبه على ان ثمة نوع من العلاقات الشبحية التي
لم يعترف بها الاسلام منشا واثرا نحو: التبني فانه
مرفوض اسلاميا لكونه يطيح بالعلاقات النسبية ويهتك حريمها
باعتبار ما يسببه من اختلاط واشتباه بين العلاقات الاسرية
الحقيقية والمجازية..
وفرق بين العلاقة الاسرية المجازية مع الاحتفاظ بعنوانها
الفرضي ومجازيتها كالرضاع وبين تزييف العلاقات الحقيقية
واستلاب عنوانها.. قال تعالى: (وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم
قولكم بافواهكم واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل
#ادعوهم لابائهم هو اقسط عند اللّه فان لم تعلموا آباءهم
فاخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما اخطاءتم
به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان اللّه غفورا رحيما).. فان اعتراف
المشرع بعلاقة اسرية مجازية انما يتجه مع لحاظ كونها
في مرتبة المجاز لا مع التدليس وادعاء كونها حقيقية.. فلا
الابوة ولا البنوة وكذا الاخوة تتحقق بالاعتبار غير المستند الى
التوالدالواقعي.. ولا الزوجية تحصل من غير عقد جدي وعقلائي
منضبط.. لذا ومن هذا المنطلق فقد رفضت الشريعة التبني..
وكذا رفضت الشريعة ظاهرة اتخاذ الاخدان لكونها علاقة
فوضوية لا تصل الى مرتبة التعهد والعقد.. قال تعالى:
(وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا
متخذات اخدان) وقال: (اذا آتيتموهن اجورهن محصنين غير
مسافحين ولامتخذي اخدان)..
واما السفاح ونحوه فهو ليس بعلاقة انسانية اصلا فضلا عن ان
تكون علاقة فرضية ومجازية ذات اعتبار عقلائي.. بل هي
صرف ممارسة وليست بعلاقة ذات تعهدات والتزامات وتبعات..
لذا فهو يسير باتجاه هدم العلاقات الاجتماعية والانزلاق في
الفوضى الاجتماعية.. انه ممارسة خارجة عن اقتضاءات الحياة
الانسانية.. قال تعالى: (ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء
سبيلا)..
لقد استهدفنا من خلال هذا العرض السريع الفات نظر العلماء
والمفكرين الى ضرورة التوفر على دراسة العلاقات
الاسرية ومحاولة تنويعها وتحليلها في سبيل تكوين رؤية نظرية
دقيقة عن النظرية الاجتماعية في الاسلام كي يتسنى لنا
الاقتراب عملياوميدانيا من الصيغة الربانية للمجتمع الذي
ندبنا سبحانه لبنائه.. (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من
امرنارشدا) .. ولا حول ولا قوة الا باللّه.. رئيس التحرير
آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين لو اسلمت
الكتابية وزوجها يهودي او مسيحي فهل تبين عنه من حين الاسلام او بعد العدة او لا
تبين؟ تدل على اصل البينونة صحيحة البزنطي قال: سالت
الرضا(عليه السلام) عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية
فتسلم هل يحل لها ان تقيم معه؟ قال: «اذا اسلمت لم تحل له.
قلت: فان الزوج اسلم بعد ذلك ايكونان على النكاح؟ قال: لا،
بتزويج جديد»((1)).
وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه(عليه السلام) قال:
«اذا اسلمت امراة وزوجها على غير الاسلام فرق بينهما»((2)).
الا اننا نحمل ذلك على البينونة بعد العدة بقرينة صحيحة
منصور بن حازم عن ابي عبد اللّه(عليه السلام) عن
رجل مجوسي او مشرك من غير اهل الكتاب كانت تحته امراة
فاسلم او اسلمت؟ قال: «ينتظر بذلك انقضاء عدتها، وان هواسلم
او اسلمت قبل ان تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الاول، وان
هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه »((3)).
ونحوها روايات واردة في خصوص المجوسي((4)).
فلئن كان المجوسي والمشرك لا تبين امراتهما التي اسلمت
بينونة باتة الا بعد العدة فاليهودي والنصراني مثلهما او
اولى منهما بذلك.
وفي مقابل ما دل على البينونة ولو بعد العدة روايات دالة على
عدم البينونة، من قبيل:
1-
ما رواه جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن
احدهما(عليهاالسلام): انه قال: في اليهودي والنصراني
والمجوسي اذااسلمت امراته ولم يسلم. قال: «هما على نكاحهما
الاول، ولا يفرق بينهما، ولا يترك ان يخرج بها من دار الاسلام
الى دارالكفر»((5)).
2-
ما رواه علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن
محمد بن مسلم عن ابي جعفر(عليه السلام) قال: ان
اهل الكتاب وجميع من له ذمة اذا اسلم احد الزوجين فهما على
نكاحهما، وليس له ان يخرجها من دار الاسلام الى غيرها
ولايبيت معها، ولكنه ياتيها بالنهار. واما المشركون مثل
مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم الى
انقضاءالعدة »((6)).
3-
رواية الكليني عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن
محمد بن عيسى عن يونس قال: الذمي تكون عنده المراة
الذمية فتسلم امراته قال: «هي امراته يكون عندها بالنهار، ولا
يكون عندها بالليل. قال: فان اسلم الرجل ولم تسلم المراة يكون
الرجل عندها بالليل والنهار»((7)).
وقد نقل عن الشيخ في النهاية والتهذيبين الافتاء بعدم انفساخ
النكاح بانقضاء العدة ان كان الزوج قائما بشرائط الذمة غير انه لا
يمكن من الدخول عليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا، ولا من
اخراجها الى دار الحرب((8)).
الا ان هذه الروايات كلها ضعيفة السند، والاخيرة غير منتهية
الى المعصوم.
4-
رواية عبد الملك بن عمير القبطي عن امير
المؤمنين(عليه السلام) انه قال: للنصراني الذي اسلمت زوجته:
«بضعها في يدك، ولا ميراث بينكما».((9))
الا انها ايضا ساقطة سندا.
5-
رواية عبد الرحمن البصري قال: قال ابو عبد
اللّه(عليه السلام): «قضى امير المؤمنين(عليه السلام) في
نصراني اختارت زوجته الاسلام ودار الهجرة انها في دار الاسلام
لا تخرج منها، وان بضعها في يد زوجها النصراني، وانها لا ترثه
ولايرثها»((10)).
وعيب السند عبارة عن الغمز الموجود في سند الشيخ الى علي
بن الحسن بن فضال.
والنتيجة اذا هي الحكم بالبينونة بعد العدة، لضعف الروايات
المعارضة.
ثم ان توقف البينونة الكاملة على العدة مختص طبعا بمن لها
عدة، فلا يشمل ذلك اليائس، ولا غير المدخول بها. وقدورد في
غير المدخول بها التصريح بذلك في بعض روايات الباب، وهي
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن(عليه السلام)
في نصراني تزوج نصرانية فاسلمت قبل ان يدخل بها. قال: «قد
انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها،ولا عدة عليها منه »((11)).
6-
بقيت في المقام صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى بن
جعفر قال: سالته عن امراة اسلمت ثم اسلم زوجها هل تحل له؟
قال: «هو احق بها ما لم تتزوج، ولكنها تخير، فلها ما
اختارت »((12)).
والظاهر ان الرواية لا علاقة لها برجوع الزوج اليها ما لم تتزوج
رغم انتهاء العدة، بل لعلها تدل ايضا على البينونة،فان معنى
«هل تحل له؟» انها هل اصبحت محرمة عليه او هي من النساء
المحللات؟ فيقول الامام(عليه السلام): انها لا زالت من
المحللات له، بل له ما لم تتزوج نوع من الاولوية والاحقية
باعتباره زوجها الاول، الا ان هذه الاولوية ليست الى
حدالوجوب والتعين، فلها ما اختارت فان شاءت تزوجت به وان
شاءت تزوجت بغيره او لم تتزوج.
وقد اتضح بكل ما ذكرناه الى الان ان الصحيح ما عليه المشهور
من ان الكتابية لو اسلمت بانت من زوجها الكتابي،ولكن بينهما
العدة، فلو اسلم قبل انقضاء العدة رجع اليها، ولو لم يسلم الا
بعد انقضاء العدة كان خاطبا من الخطاب.
الا ان للنظر فيما انتهينا اليه من النتيجة مجالا، وذلك لان ما
مضت في البحث من الرواية الثانية من روايات عدم البينونة انما
فرضنا عدم تمامية سندها بحسب ما ورد في متن الكافي حيث
قال: علي بن ابراهيم عن ابيه((13)) عن بعض اصحابه عن
محمد بن مسلم عن ابي جعفر(عليه السلام)((14)).
ولكن الوارد في التهذيب((15)) والاستبصار((16)) هكذا: ما
رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي
عمير عن بعض اصحابه عن محمد بن مسلم (فيتم السند) عن
ابي جعفر(عليه السلام) قال: «ان اهل الكتاب وجميع من له ذمة
اذا اسلم احد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له ان يخرجها
من دار الاسلام الى غيرها ولا يبيت معها، ولكنه ياتيها بالنهار.
واما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم
الى انقضاء العدة، فان اسلمت المراة ثم اسلم الرجل قبل انقضاء
عد تها فهي امراته، وان لم يسلم الا بعد انقضاء العدة فقد بانت
منه، ولا سبيل له عليها،وكذلك جميع من لا ذمة له. ولا ينبغي
للمسلم ان يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد حرة او امة ».
وعليه، فيجب استئناف البحث اولا عن مدى امكان اثبات صحة
نسخة التهذيب والاستبصار وترجيحهما على نسخة الكافي
بواسطة ملاحظة حال الطبقات، وان ابراهيم بن هاشم هل
يمكنه ان يروي بواسطة واحدة عن محمد ابن مسلم اولا؟
وثانيا عن انه كيف ينبغي التعامل مع هذه الرواية مع معارضتها
التي مضت؟ وهل هناك من جمع بينهما او لا؟
اما البحث الاول فابراهيم بن هاشم يعد من اصحاب الامام
الجواد(عليه السلام) ومن رواته((17))، وعده الكشي
تلميذاليونس بن عبد الرحمن ومن اصحاب
الرضا(عليه السلام)((18)).
وتنظر في ذلك النجاشي((19)).
وقوى السيد الخوئي(رحمه اللّه) نظر النجاشي باعتبار ان
ابراهيم بن هاشم على ما عليه من كثرة رواياته حتى انه
روى عن مشايخ كثيرة يبلغ عددهم زهاء مئة وستين شخصا لم
توجد له رواية واحدة عن الرضا(عليه السلام) ولا عن يونس بن
عبد الرحمن، فكيف يمكن ان يكون تلميذا ليونس او يكون من
اصحاب الرضا(عليه السلام)؟!((20)).
واما محمد بن مسلم فقد عد من اصحاب الباقر والصادق
والكاظم(عليهم السلام)((21))، ومات على ما ينقل في
زمن الامام الكاظم(عليه السلام)، لانه مات حسب النقل سنة
مئة وخمسين، والامام الكاظم ولد سنة مئة وثمان
وعشرين.وهذا يعني ان الامام الكاظم(عليه السلام) كان له من
العمر في سنة وفاة محمد بن مسلم اثنتان وعشرون سنة.
ولو فرضنا ان ابراهيم بن هاشم كان في سن الامام الجواد مثلا
الذي ولد سنة خمس وتسعين ومئة من الهجرة،وتوفي سنة
عشرين ومئتين فالفاصل بينه وبين محمد بن مسلم يقارب
حوالي سبعين سنة، فليس من المستحيل ان ينقل عن محمد
بن مسلم بواسطة شخص واحد، ولكنه بعيد.
فاذا ضم الى هذا الاستبعاد نقل الطوسي في التهذيبين
الواسطة بين بعض الاصحاب وابراهيم بن هاشم وهو محمد
بن ابي عمير رغم حذفه من الكافي الواصل بايدينا، وضم الى
ذلك انه لم يعهد من ابراهيم بن هاشم النقل عن الامام مرسلا
بعدم ذكر اسم الراوي، بينما هو معهود من ابن ابي عمير بعد ان
فقد كتبه او تلفت فاضطر ان ينقل كثيرا منهابالارسال، لعله
يحصل من مجموع ذلك الاطمئنان بصحة نسخة التهذيبين.
واما البحث الثاني فلو صح تقييد صحيحة عبد اللّه بن سنان:
«اذا اسلمت امراة وزوجها على غير الاسلام فرق بينهما»((22))
بهذه الرواية وتخصيصها بغير الذمي فارتكاب تقييد من هذا القبيل لصحيحة البزنطي مشكل، فان صحيحة
البزنطي تقول:
سالت الرضا(عليه السلام) عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية
فتسلم هل يحل لها ان تقيم معه؟ قال: «لا،اذا اسلمت لم تحل
له. قلت: فان الزوج اسلم بعد ذلك، ايكونان على النكاح؟ قال:
لا، بتزويج جديد»((23)) وافتراض تقييدهذه الصحيحة بما اذا
كان الزوج غير كتابي بعيد، فان الكتابية لا تكون عادة زوجة
للوثني او الملحد.
وعندئذ نقول: ان ما ورد في رواية محمد بن مسلم من
التفصيل بين من له ذمة وغير من له ذمة يتحمل تفسيرين:
احدهما ان يكون المقصود بمن له ذمة من له اهلية الذمة
وهم الكتابيون، فعطف من له ذمة على اهل الكتاب يكون
من قبيل عطف المرادف. على المرادف. وعليه، يقع التعارض التام بين هذه الرواية
وصحيحة البزنطي، فكلتاهما واردتان
في اهل الكتاب.
وثانيهما ان يكون المقصود بمن له ذمة من يكون من الكتابيين في ذمة الاسلام في مقابل
من هم في دار الحرب، فقديفترض ان رواية محمد بن مسلم تخصص صحيحة البزنطي بالنصراني المتواجد في دار الحرب الا ان هذا بعيد،
فان المتيقن من مثل هذا السؤال مع تعارف تواجد الكتابيين
في ذمة الاسلام هو النظر الى من هم اقرب الى محل
الابتلاء،وهم المتواجدون في بلاد الاسلام، وتخصيصه بغيرهم
بعيد.
واذا استحكم التعارض وصلت النوبة الى المرجحات،
والمرجحات الاساسية اثنان:
المرجح الاول موافقة الكتاب، فقد يقال: ان روايات انفساخ
العقد هي المطابقة لاطلاق الكتاب، وهو قوله تعالى:
(ياايهاالذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن
اللّه اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى
الكف ار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)((24)).
الا ان اثبات اطلاق هذه الاية للنساء الذميات اللاتي اسلمن
مشكل:
اولا لان الاية ناظرة الى نساء اهل الحرب في قصة صلح
الحديبية، وليس نساء اهل الذمة.
الا ان يفسر اهل الذمة في المقام بمعنى مطلق اهل الكتاب، اي
الذين فيهم قابلية الدخول في الذمة، لا بمعنى
الملتزمين بشرائط الذمة او الداخلين تحت الذمة بالفعل.
وثانيا لان شمول اطلاق الاية للكتابيين مشكل، لانها ناظرة
الى المشركين الذين هم طرف القضية في قصة صلح الحديبية،
واستقرار المصطلح المتشرعي الموجود لدينا اليوم على ان
الكافر يعني مطلق غير المسلم كتابيا كان او غيركتابي غير
واضح بالنسبة لزمان نزول الاية كي يتمسك بالاطلاق، فان
الكافر بمعناه الاولي وقبل استقرار الاصطلاح على المطلق
يناسب ارادة الكافر بالتوحيد، وهم المشركون او الملحدون،
كما يناسب ارادة مطلق الكافر بالاسلام، فتصبح الاية مجملة
بهذا الصدد.
والمرجح الثاني: مخالفة العامة، وهي توجب رجحان الطائفة
الثانية الدالة على عدم الانسفاخ، لان المشتهر شهرة
عامة بينهم كالمشتهر لدى الشيعة ايضا هو الانفساخ ولو بعد
العدة.
والاشتهار لدى الشيعة لا يضعف روايات عدم الانفساخ، لعدم
معلومية الاعراض، اذ لعلهم قدموا روايات الانفساخ باعتقاد
موافقة الكتاب مثلا او بتخيل الجمع العرفي ونحو ذلك، ولكن
الاشتهار لدى السنة يوجب حملها على التقية.
اما المصدر لما قلناه من ان روايات الانفساخ تطابق العامة فهو
ما ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية، والنص مايلي:
«واما ان اسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء
اكان زوجها كتابيا او غير كتابي، اذ لا يجوز لكافرنكاح مسلمة.
قال ابن المنذر: اجمع على هذا كل من نحفظ عنه من اهل
العلم، والصحيح ان في المسالة خلاف ابي حنيفة اذا كان في
دار الاسلام فانه لا فرقة الا بعد ان يعرض عليه الاسلام فيابى...
اما ان كان اسلام احد الزوجين الوثنيين او المجوسيين او زوجة
الكتابي بعد الدخول ففي المسالة ثلاثة اتجاهات:
الاول يقف الامر على انقضاء العدة، فان اسلم الاخر قبل
انقضائها فهما على النكاح، وان لم يسلم حتى انقضت
العدة وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان، فلا يحتاج الى استئناف
العدة. وهذا قول الشافعي، ورواية احمد.
الثاني تتعجل الفرقة. وهذا رواية عن احمد، وقول الحسن
وطاووس.
الثالث يعرض الاسلام على الاخر ان كان في دار الاسلام. وهو
قول ابي حنيفة كقوله في اسلام احدهما قبل الدخول،الا ان
المراة اذا كانت في دار الحرب فانقضت مدة التربص وهي ثلاثة
اشهر او ثلاثة حيض وقعت الفرقة، ولا عدة عليهابعد ذلك، لانه
لا عدة على الحربية.
وان كانت هي المسلمة فخرجت الينا مهاجرة فتمت الحيض
هنا، فكذلك عند ابي حنيفة. وقال الصاحبان:
عليهاالعدة »((25)). انتهى ما اردنا نقله عن الموسوعة
الفقهية الكويتية.
ثم ان المسالة التي اصبحت محل الابتلاء في زماننا هذا في
البلاد الاوروبية والغربية هي اتجاه كثير من نسائهم الى الاسلام
هربا من التفسخ الخلقي المنتشر في تلك البلاد، والتي تكون
النساء فيه هي الضحية الاولى او لاي عامل آخر،فلو حكم
عليهن بالانفصال عن ازواجهن ادى ذلك الى ارتداد اكثرهن
الى الكفر مرة اخرى هربا من الانفصال عن الازواج في حين انه
لو افتينا بعدم انفساخ العقد كسبناهن للاسلام، وقد يؤثرن
بالتدريج على ازواجهن.
ومن هنا قد يقال: ان البحث السابق لا ينفعنا شيئا بصدد حل
هذه المشكلة، لاننا لو سلمنا تقديم الطائفة الثانية من الروايات
الدالة على عدم الانفساخ بمخالفة العامة او فرضنا تساقط
الروايات بالتعارض او اخذنا بالطائفة الثانية بناءعلى التخيير
لدى التعارض فهذا انما يحل المشكلة بالنسبة لنساء الذميين،
في حين ان هؤلاء ليسوا ذميين. اللهم الا اذافسر اهل الذمة
بمعنى من له قابلية الذمة، وهم الكتابيون حتى القاطنون في
دار الكفر.
وقد يقال: اننا باي تفسير فسرنا الذمي يقع التعارض بين
الطائفتين، فاذا اسقطنا روايات الانفساخ بوجه من الوجوه لم
يبق دليل على الانفساخ بالنسبة للكتابيين القاطنين في دار
الكفر، لان الدليل عبارة عن تلك الروايات، فلنفترض ان
روايات عدم الانفساخ لم تشملهم، لكنه يكفينا عدم بقاء دليل
يدل على الانفساخ، فنجري استصحاب بقاء علقة الزوجية.
الا ان هذه النتيجة مشكلة، وذلك بعد وضوح ان ظاهر عنوان
اهل الذمة او الذمي او من له ذمة ونحو ذلك هي الذمة الفعلية،
لا مجرد من له قابلية الذمة.
وعندئذ نقول: ان في روايات اقرار النكاح وابقائه على حاله رغم
اسلام المراة ما صرح بشرط الذمة في ذلك، وهي مامضى من
رواية ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن محمد بن مسلم.
وهي وان كانت معارضة بما دل على انفساخ النكاح بعد العدة،
لكننا قد نقحنا في علم الاصول ان الخبرين المتعارضين
ينفيان الثالث. وفي المقام قد دل احدالمتعارضين على انفساخ
نكاح الكتابي باسلام امراته بعد انتهاء العدة ولو كان ذميا، ودل
الاخر على التفصيل بين الذمي وغير الذمي بالانفساخ في الثاني
دون الاول، فالافتاء بعدم الانفساخ حتى في غير الذمي يعني
الافتاء بامر ثالث مرفوض من قبل كلتا الطائفتين. وعليه،
فالمتيقن من الطائفتين انفساخ نكاح نساء الكتابيين الذين
يعيشون في هذه الايام في بلادالكفر.
واما حل المشكلة الاجتماعية التي اشرنا اليها فينحصر في
كتمان حكم الانفساخ عليهن لمصلحة ابقائهن على الاسلام،اما
الافتاء بعدم الانفساخ فلا سبيل اليه.
هذا كله بناء على التعارض بين الطائفتين. اما لو قلنا بان روايات حصول البينونة مطلقة من ناحية فعلية الذمة وعدمها، فرواية التفصيل بين من له الذمة وغيره تقدم عليها بعد حملها على ارادة فعلية الذمة لا من له اهلية الذمة فالامر اوضح.
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين
الطاهرين
حقيقة السلف
السلف هو ابتياع المضمون الى اجل معلوم بمال حاضر، وهو
قسم من البيع، ولابد فيه من الايجاب والقبول، وينعقدبلفظ
بعت وقبلت. والظاهر انعقاده بالمعاطاة كسائر اقسام البيع.
شروطه:
ثم بعدما عرفت من كون السلف من اقسام البيع لابد فيه من
مراعاة شروط البيع، وهي امور:
منها: ذكر الجنس اي الحقيقة النوعية، ومنها: ذكر الوصف
وتقدير المبيع بالكيل او الوزن ونحوهما مما له مدخلية
في المعرفة بالمبيع لفساد البيع الغرري هذا، مضافا الى اشتراط
قبض الثمن قبل التفرق.
ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض وبطل في
غيره كما ادعي عليه الاجماع.
ثم لو كان الثمن دينا على البائع فالمشهور البطلان مستدلا
بانه بيع دين بمثله، فيشمله خبر طلحة بن زيد((27))
عن الصادق(عليه السلام) قال قال رسول اللّه(صلى اللّه عليه و
آله): «لا يباع الدين بالدين »((28))، والرواية موثقة.
ويناقش فيه كما في جامع المدارك بمنع تناول النهي عن
بيع الدين بمثله لما صار دينا بالعقد، بل المراد ما كان دينا قبله،
والسلم فيه من الاول لا الثاني، هذا، مضافا الى دلالة خبر
اسماعيل بن عمر على الجواز حيث قال: «انه كان له على رجل
دراهم فعرض عليه الرجل ان يبيعه بها طعاما الى اجل فامر
اسماعيل من يساله؟ فقال: لا باس بذلك، قال: ثم عاد اليه
اسماعيل فساله عن ذلك وقال: اني كنت امرت فلانا فسالك
عنها فقلت لا باس فقال: ما يقول فيها من عندكم قلت يقولون
فاسد قال لا تفعله فاني اوهمت »((29)).
ولا يقدح ما في ذيله بعد معلومية كونه على فرض الصدور
تقية((30)).
وعليه فعلى فرض شمول قوله لا يباع الدين بالدين لما صار
دينا بالعقد يمكن الجمع بينه وبين خبر اسماعيل بحمله على
الكراهة فيما اذا كان الثمن دينا على البائع ولكنه ضعيف.
فلا مناص في الجواز الا عن المنع من تناول النهي عن بيع
الدين بمثله لما صار دينا.
ولكن يشكل ما ذكر من ناحية ان الموانع كالشرائط، فكما ان
المقرر في محله هو كفاية تقارن الشرائط ولو بنفس البيع
فكذلك يكفي تقارن المانع في المنع عن البيع.
اللهم الا ان يقال ان التعميم المذكور غير محرز، ومعه يرجع
الى عمومات الصحة.
ومما ذكر يظهر حكم جعل الثمن كليا، لعدم احراز شمول
قوله(عليه السلام): «لا يباع الدين بالدين » لمثله. نعم، يجب
قبضه قبل التفرق، فتدبر.
ومنها: تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان، وذلك
لدفع الغرر، قال في الجواهر: «(الشرط الخامس: تعيين الاجل)
اي الاجل المتعين، ضرورة عدم اختصاص السلم بكون الاجل
متعينا، (ف)انه (لو ذكر اجلا مجهولا) فيه او غيره من العقود
التي يشترط فيها المعلومية (كان يقول متى اردت او يذكر اجلا
يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج) اونحو ذلك مما يؤدي
الى الجهالة كالدياس والحصاد (كان باطلا) بلا خلاف اجده
بيننا»((31)).
المسالة الاولى:
لا يجوز بيع السلم قبل حلوله، وذلك كما في الجواهر ليس
لعدم الملكية قبل الاجل، ضرورة عدم مدخلية الحلول فيها،اذ
العقد هو السبب في الملك، والاجل انما هو لوقت المطالبة،
وهكذا ليس ذلك لعدم القدرة على التسليم، اذ يكفي
فيهاوجود القدرة عند الاجل، ولا لغير ذلك من الامور.
بل للاجماع المحكي في كلمات الاعلام كالتنقيح وظاهر
الغنية وجامع المقاصد وكشف الرموز، ولولا الاجماع
المذكورلامكن القول بالجواز قبل الحلول، لانه قبل حلول
الاجل ملكه، فيشمله عمومات البيع ونحوها((32)).
ومما ذكر يظهر انه لا اشكال ايضا في جواز بيع السلم بعد
تحويل السلم قبل حلول الاجل او بعد صيرورة السلم
قابلاللتحويل قبل حلول الاجل ولو قبل القبض، وذلك لان
دليل المسالة هو الاجماع، وهو دليل لبي، فيقتصر فيه على
القدرالمتيقن، ويرجع في غيره الى مقتضى العمومات
والقواعد، وقد عرفت ان السلم ملك، ومع الملكية يشمله
العمومات، ولاوجه للمنع عن بيعه.
المسالة الثانية:
انه لا خلاف ولا اشكال في جواز البيع بعد حلول الاجل وان لم
يقبضه من دون فرق بين بيعه على من هو عليه وبين بيعه على
غيره، وذلك لعموم الادلة او اطلاقها.
وانما الكلام في جواز بيعه بجنس الثمن بالاقل او الاكثر.
صرح في الجواهر بالجواز حيث قال: «الاقوى الجواز... بجنس
الثمن ومخالفه بالمساوي له او بالاقل او بالاكثر ما لم يستلزم
الربا سواء كان المسلم فيه طعاما او غيره مكيلا او موزنا او
معدودا او غيره، لاطلاق الادلة وعمومهاوخصوص مرسل ابان
عن الصادق(عليه السلام) في الرجل يسلف الدراهم في الطعام
الى اجل فيحل الطعام فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما
قيمته فخذ مني ثمنه؟ فقال: «لا باس بذلك »((33)).
وموثق ابن فضال كتبت الى ابي الحسن(عليه السلام): الرجل يسلفني الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام،
اعطيه بقيمته دراهم؟ قال: «نعم »((34))»((35)).
ولا يخفى عليك ان كلام السائل يحتمل فيه ان يكون اعطاء
الدراهم بعنوان البيع او بعنوان الوفاء، ومقتضى ترك الاستفصال
ان الجواب بقوله(عليه السلام) «نعم » يشمل كلا الاحتمالين.
وهكذا مقتضى اطلاقه هو عدم الفرق بين ان يكون ما اعطاه
بعنوان القيمة مساويا مع راس المال الذي اداه او ازيد اوانقص.
ولكن الاطلاق الاخير ينافيه جملة من الاخبار، منها:
1-
صحيحة محمد بن قيس عن ابي جعفر(عليه السلام) قال:
قال امير المؤمنين(عليه السلام): من اشترى طعاما او
علفاالى اجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه الا الورق، فان قال:
خذ مني بسعر اليوم ورقا فلا ياخذ الا شرطه طعامه او علفه،فان
لم يجد شرطه واخذ ورقا لا محالة قبل ان ياخذ شرطه فلا ياخذ
الا راس ماله لا تظلمون ولا تظلمون »((36)).
2-
صحيحة محمد بن قيس عن ابي جعفر(عليه السلام) قال:
قال امير المؤمنين(عليه السلام) في رجل اعطى رجلا
ورقافي وصيف الى اجل مسمى، فقال له صحابه: لا نجد لك
وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا قال: فقال: لا ياخذ الا
وصيفه او ورقه الذي اعطاه اول مرة لا يزداد عليه
شيئا»((37)).
3 صحيحة الحلبي عن الصادق(عليه السلام) قال: سئل عن
الرجل يسلم في الغنم ثنيان((38)) وجذعان((39)) وغير
ذلك الى اجل مسمى؟ قال: لا باس ان لم يقدر الذي عليه الغنم
على جميع ما عليه ان ياخذ صاحب الغنم نصفها او ثلثها
اوثلثيها وياخذوا راس مال ما بقي من الغنم دراهم وياخذوا
دون شرطهم، ولا ياخذون فوق شرطهم والاكسية
ايضامثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم »((40)).
4-
صحيح يعقوب بن شعيب قال: سالت ابا
عبداللّه(عليه السلام) عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمئة
درهم فياتي صاحبه حين يحل له الذي له فيقول: واللّه ما
عندي الا نصف الذي لك فخذ مني ان شئت بنصف الذي لك
حنطة وبنصفه ورقا فقال: لا باس اذا اخذ منه الورق كما
اعطاه »((41)).
واجيب عن هذه الاخبار بالجمع بينهما كما في الجواهر بحمل
صحيحي محمد بن قيس على فسخ العقد، ومن المعلوم ان مع
الفسخ لا يستحق الا راس ماله، وحينئذ يجب عليه ان ياخذ
المساوي للثمن لا الزائد والا كان ربا محرما، وليس المراد هو
البيع، اذ لا يتصور ترتب الربا عليه بعد ان كان في ذمة المسلم
اليه الحنطة والتمر او غير ربوي كالابل ونحوها، لا الدراهم التي
هي ثمنها.
ومنه يعلم انه لا وجه للاشارة بية الربا الى ذلك في الخبر الاول
وهوقوله تعالى: (لا تظلمون ولا تظلمون)((42)) آوانه لابد
من حمله على ما قلنا.
وهكذا صحيح يعقوب بن شعيب يحمل على ارادة السؤال عن
جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي فاجابه بانه لاباس اذا
اخذ منه كما اعطاه حتى لا يترتب عليه الربا.
فهذه الروايات لا تنهض للمعارضة مع الاصل والعمومات الدالة
على جواز البيع((43)).
وعليه فالبيح ولو مع التفاوت جائز، والاخبار المانعة لا نظر لها
الى البيع بل النظر فيها الى الفسخ.
اورد عليه في جامع المدارك بان حمل الصحاح على خصوص
الفسخ لا وجه له بعد امكان ان يكون من باب الوفاء اوالبيع ايضا،
بل ظاهر قوله(عليه السلام) لا اجد لك وصيفا خذ مني قيمة
وصيفك اليوم... الخ وقوله خذ مني بسعر اليوم ورقا... الخ ان النظر الى اخذ الطرف
الورق لا بعنوان الفسخ بل بعنوان الوفاء او البيع فان الفسخ لا يوجب الا رد مثل
مااعطى اولا لا ازيد ولا
انقص((44)).
ومع ظهور الروايات في البيع تصلح هذه الروايات للمعارضة،
ولعل الاشارة الى آية الربا من باب التنظير والشباهة باعتبار ان
عوض العوض عوض.
نعم، لا يبعد ان يقال كما في جامع المدارك : «ان تم
الاستدلال بالاخبار السابقة من جهة السند
خصوصابملاحظة موثق ابن فضال وشملت البيع والوفاء
فالاخبار الظاهرة في المنع الشاملة لصورة البيع والوفاء
محمولة على الكراهة جمعا بين الطرفين.
واما احتمال تقييد تلك الاخبار بخصوص صورة التساوي مع
القيمة السابقة فبعيد جدا، لغلبة التفاوت
وترك الاستفصال »((45)).
ويؤيد ذلك موثقة اسماعيل بن جابر عن ابي
جعفر(عليه السلام) قال: سالته عن الرجل يجيء الى صيرفي
ومعه دراهم يطلب اجود منها فيقاوله على دراهم فيزيده كذا وكذا بشيء وقد تراضينا عليه ثم يعطيه بعد بدراهمه دنانير ثم
يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرة قال: اليس
ذلك برضاهما جميعا؟ قلت: بلى، قال: لا باس »((46))،
لظهورهافي ان المعاملة الجديدة وقعت مع الزيادة على الثمن،
وهذه الرواية وان لم ترد في السلم ولكن بعد كون الكلام
في المقام بعد الحلول لا فرق بين موردهما، كما لا يخفى
وبذلك يتصرف في القيمة دون المادة.
لا يقال: ان التصرف في المادة مقدم على التصرف في الهيئة،
لان الثاني مجاز دون الاول، لان التصرف فيه في اصالة الجد لا
في الكلمة.
لانا نقول: ان التصرف في الهيئة لا يوجب المجاز ايضا، لان
الوجوب والحرمة ليسا داخلين في الهيئة، بل مفاد الهيئة ليس
الا البعث والزجر، والعقلاء حيث يرون ان البعث او الزجر لم
ينسجم مع الترخيص يحكمون بالوجوب او الحرمة،وعليه
فالتصرف يقع في حكم العقلاء، لا في الكلمة حتى يوجب
المجاز.
وعليه فلا وجه لتقديم احد التصرفين على الاخر الا قوة ظهور
احدهما على الاخر، ففي المقام حيث ان التفاوت يكون غالبا او
تكون الرواية في مورد التفاوت فالتصرف في الهيئة اولى، كما
لا يخفى.
وقد عولجت بعض جوانب البحث في بحث الحيلة الربوية،
فراجع((47)).
المسالة الثالثة:
يجوز للبنوك اعطاء التسهيلات للمعامل بشراء محصولاتهم
بنحو السلف وتحويل اثمانها اليهم بالفعل لتتمكن المعامل من
تهيئة المواد والتوليد.
ثم ان التسهيلات حيث كانت بيد البنوك فيجوز لهم تخصيص
المعاملة مع المعامل الخاصة كالتي يكون توليدهاالوسائط
النقلية الثقيلة او القطعات الخاصة مما يكون مورد الحاجة.
واذا اشترطت البنوك مع المعامل امرا خاصا في ضمن الشراء
بنحو السلم كان ذلك واجب المراعاة، ولا يجوز التخلف عنه
قضاء لقوله(صلى اللّه عليه و آله): «المؤمنون عند شروطهم ».
ثم ان امر البيع والشراء بيد المتعاملين، ولذا يجوز تخصيص
البنوك معاملاتهم في السلف ببضائع خاصة مثل ما لايكون
سريع الفساد او ما يكون بيعه سهلا او ما كان التامين فيه حاصلا
من ناحية البائع او غير ذلك من الامور.
المسالة الرابعة:
اشترط بعض الفقهاء في السلم ان يكون وجود السلم فيه عاما
وقت حلوله ولو كان معدوما وقت العقد.
ولكنه لا دليل له بالخصوص كما في جامع المدارك((48))، الا
من جهة القدرة على التسليم وقت لزومه المعتبرة في كل بيع،
بل ذكر في مقامه كفاية امكان التسلم ولو لم يكن البائع قادرا
على التسليم، ولعل اليه يشير صحيح ابن الحجاج «سالت ابا
عبداللّه(عليه السلام) عن الرجال يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا ؟
قال: ليس به باس. قلت:انهم يفسدونه عندنا! قال: فاي شيء يقولون في السلم؟ قلت: لا
يرون به باسا، يقولون هذا الى اجل فان كان الى غير اجل وليس
هو عند صاحبه فلا يصلح، فقال(عليه السلام): اذا لم يكن اجل
كان احق به، ثم قال: لا باس ان يشتري الرجل الطعام وليس
عندصاحبه الى اجل او حالا لا يسمي له اجلا الا ان يكون بيعا لا
يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غيرزمانه، فلا ينبغي شراء
ذلك حالا »((49)).
والظاهر منه هو الصحة ولو كان معدوما وقت المعاملة، خلافا
للعامة((50)) فيجوز بيع ما يقدر على تسليمه ولو لم يكن عام
الوجود.
المسالة الخامسة:
لا دليل على اعتبار ان يكون مورد السلم مولدا بسبب البائع، بل
له ان يشتري من آخر عند حلول الاجل ويقبضه لمشتريه، نعم،
للبنوك ان لا ياذنوا بالسلم الا اذا كان مورد السلم مولدا بسبب
البائع، واذا اشترط البنك ذلك في بيع السلم كان ذلك لازم
المراعاة، ولو تخلف البائع كان الخيار ثابتا للمشتري.
المسالة السادسة:
لابد في السلم من تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة
والنقصان.
ووجهه واضح بناء على اخذ تاجيل الثمن في حقيقة السلف،
كما يدعى انه هو الظاهر من كلمات كثير، لان الاجل الماخوذ
فيه اذا لم يكن معينا لزم الغرر، والغرر منهي في كل بيع، كما لا
يخفى.
ودعوى صحة البيع بلفظ السلم مع كون البيع حالا مجازفة.
وهذا شاهد على ان الاجل ماخوذ في حقيقة السلف، كما لا
يخفى.
بل لو قلنا بعدم اخذ التاجيل في حقيقة السلف وكان من
الشرائط لزوم ذكره عند قصد الاول، ولذا قال في الجواهر:«ولو
قصد الاجل اشترط ذكره فيبطل العقد بدونه، ولو اطلقا العقد
حمل على الحلول »((51)).
المسالة السابعة:
وقد عرفت انه يشترط في صحة السلم ان يكون مورد السلم
معلوما من جهة الجنس والوصف والمقدار.
ووجهه واضح بعد كون السلم من اقسام البيع، لان اللازم
حينئذ هو مراعاة شروط البيع، ومنها ذكر الجنس اي الحقيقة
النوعية والوصف والمقدار، والا لزم الغرر،وهو موجب لفساد
البيع.
هذا، مضافا الى روايات خاصة، منها صحيحة زرارة عن
الباقر(عليه السلام) قال: «لا باس بالسلم في المتاع اذا
وصفت الطول والعرض وفي الحيوان اذا وصفت اسنانه »((52)).
المسالة الثامنة:
يجب قبض راس المال قبل التفرق ولو قبض بعض الثمن ثم
افترقا صح في المقبوض فقط.
قال في جامع المدارك: «ادعي الاجماع على شرطية القبض،
والظاهر انه لا نص في المقام، ولذا يتوقف من يتوقف
في المسائل التي لا دليل فيها غير الاجماع »((53)).
ولا يخفى عليك انه لا وجه للتوقف لو لم يدل دليل غير
الاجماع، لان الاجماع على هذا المبنى ليس بدليل،
وعليه فمقتضى العمومات هو صحة المعاملة ولو مع عدم
القبض.
واما ما في الجواهر من احتمال القول بان اصالة عدم النقل
والملك قبل القبض متحققة ولو للشك في تسبيب العقد
هناللملك للاتفاق المزبور ولان الامر بالوفاء بالعقد اعم منه، بل
قد يقال باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم وانه بدونه منتف
حقيقة السلم((54)).
ففيه ما لا يخفى، فان مع اطلاق قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) لا
مجال لاصالة عدم النقل والملك قبل القبض، والاتفاق المزبور
ان كان دليلا اوجب تقييد اطلاق الاية الكريمة، والا فلا يكون
دليلا، ولا وجه لرفع اليد عن الاطلاق بما ليس بدليل مع ان
الاطلاق منعقد.
ومما ذكر يظهر ما في قوله ايضا من ان الامر بالوفاء العقد اعم
منه، فانه ناش عن عدم اطلاق الاية، واما مع ثبوت الاطلاق فلا وجه لتوقف وجوب الوفاء
على شيء آخر، وهو القبض مع انه لا
دليل له.
ودعوى اعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم وانه بدونه منتف
حقيقة السلم غير ثابتة. والمعروف في التعريف انه ابتياع مال
مضمون الى اجل معلوم بمال حاضر والحاضر اعم من المقبوض
قبل التفرق.
والمقصود من ذكره هو نفي النسيئة.
ولعل لذلك قال في الجواهر: «الا ان الانصاف كون العمدة
الاجماع المزبور وانما الكلام في المراد من معقده »((55)).
المسالة التاسعة:
لو اخذ بعض ثمن المسلم فيه. وبقي الباقي لوقت التمويل كما
هو المتعارف في زماننا هذا بالنسبة الى بيع بعض السيارات من
معاملها كانت المعاملة باطلة.
والصحيح هو ان يضاربا في بعض الثمن الى وقت التحويل ثم
يوقع البيع في ذلك الوقت او يشاركا في المعامل الى وقت
التحويل ثم يوقع البيع عند ذاك براس ماله وفوائده الموجودة
في العمل.
والمنقول عن المعامل انهم جعلوا الافراد قبل حلول وقت
التحويل شركاء في معاملهم بمقدار ما اخذوا منهم.
المسالة العاشرة:
يشترط في السلم ان يكون المسلم فيه دينا، لانه موضوع لفظ
السلم لغة وشرعا، كما في الدروس((56)).
وقد عرفت ان السلم هو ابتياع مال مضمون الى اجل معلوم
بمال حاظر. والمضمون هو الدين، وعليه فلو اسلم في عين لا
يشمله السلف، فان العين ليست بدين، نعم، هو بيع ويترتب
عليه احكام مطلق البيع، لا احكام خصوص السلف،كما لا
يخفى.
والظاهر عدم الفرق في الدين بين ان يكون كليا في الذمة او
كليا في المعين، لان الكلي في المعين ايضا ذمي.
لا يقال: ان المضمون يصدق على العين ايضا، فان البائع ضامن
لتحويلها.
لانا نقول: وجوب التحويل لا يوجب كون العين مضمونة في
الذمة، والتعبير بالضامن مسامحة.
ان قيل: ان الدين يصدق عليها المضمونة فيما اذا اخذها
الغاصب بقوله: «على اليد ما اخذت حتى تؤديه »((57)). قلت: اطلاق الضمان عليها تعليقي، بمعنى انه ان تلفت فعلى الاخذ ضمانها، والبحث في الضمان الفعلي لا التقديري بالمعنى المذكور، فتامل.
التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة
آية اللّه الشيخ محمد علي التسخيري
المقدمة:
اننا في مقام معالجة هذا الموضوع فقهيا فقبل كل شيء يجب
ان نفرق بين حالات مختلفة:
فهناك حالة الاستنساخ البشري التي تعني الحصول على نسخ
طبق الاصل من انسان دون حاجة الى تلاقح خلاياجنسية
ذكرية او انثوية، كما ان هناك حالة الاستنساخ الحيواني
والاستنساخ النباتي.
وهناك حالة الاستعانة بالتكنولوجيا لايجاد تلقيح صناعي بين
الزوجين لتكبر اللقيحة في رحم الزوجة او الضرة اوالمراة
المستاجرة، وهناك حالة التلقيح الصناعي بين اجنبيين.
وهناك مسالة الهندسة الوراثية التي تتدخل فيها التكنولوجيا
في تحديد جنس الجنين او في اعطائه صفات متميزة،
ويمكن
ان نفترضها في الانسان او الحيوان او النبات.
ويختلف الموقف الاخلاقي والديني باختلاف الحالات.
وبعد هذه المقدمة سنقدم نقاطا عامة اولا، ثم ندخل في بحث
الاستنساخ وحكمه الشرعي ثانيا: اولا لابد من بيان بعض النقاط العامة التي ينبغي ان يضعها الباحث في مثل هذه المواضيع نصب عينيه، وهي كالتالي:
|
|---|