النقطة الاولى: اننا نعتقد ان كل تقدم وكل حقيقة تكتشف
تبقى في اطار العظمة الالهية واستخدامها
يعني استخداماللقوانين الالهية، لا خرقا لها، ولا تغييرا لخلق
اللّه، وما جاء في الشريعة من نهي عنه يركز على منع اي تلاعب
في الطاقات الفطرية وهو ما سنشير اليه او منع اي تحايل
على الخلقة لتحقيق شعوذة او سحر كاذب واغراء الاخرين، او
اهدار لثروة طبيعية وهبها اللّه للانسان.
النقطة الثانية: ان الحال يختلف كثيرا في مورد الانسان عنه
في مورد غيره، لما يمتاز به الانسان من ميزات تجعله محور
المخلوقات ويسخر له ما في السماوات والارض.
وفي ما عدا الانسان ايضا تلاحظ اعتبارات المصلحة الانسانية
والطبيعة التي يعيش فيها وحاجاته الحياتية.
ومن هنا فان التركيز في بحثنا ينصب على التكاثر الانساني
بالسبل التكنولوجية دون التعرض الى الحالات الاخرى.
النقطة الثالثة: ان الشريعة تقرر اصالة الاباحة، وهي قاعدة تبقي
كل تصرف انساني مباحا حتى تثبت حرمته والمنع منه، فلا يمكن تحريم شيء بلا دليل،
تماما كما لا يمكن تجويز شيء قام
على حرمته الدليل.
النقطة الرابعة: ان الابحاث العلمية لا يمكن منعها والوقوف
بوجهها، خصوصا اذا كانت بهذا المستوى من التاثيرالواسع،
وخصوصا اذا كانت تطل على عالم مجهول لتفتح مغاليقه
ومجاهيله، فيجب التامل كثيرا قبل اصدارالاحكام المطلقة،
ويجب ان نضع في الحسبان تلك الحالات التي سنواجهها شئنا
ام ابينا.
النقطة الخامسة: ان كل حدث جديد وخصوصا اذا كان يتصل
بمسالة حياتية كهذه مما يغير مجرى الحياة البشرية لابد ان
يثير اجواء عاطفية ويغرق الافكار في افتراضات وتخمينات
بعضها رائع وبعضها مرعب، ولكل بعض يتكون انصار ومؤيدون،
وفي هذه الاجواء ربما لا يستطيع الباحث ان يدرس الموضوع
بتجرد، وانما يجنح مع هذا الفريق اوذاك دون ان يشعر، ولذا
فمن البعيد التوصل الى راي اجتماعي او علمي او فقهي
موضوعي في هذه المرحلة.
النقطة السادسة: قد نجد بعض الافتراضات نتاجا للخيال القصصي المجنح مما يؤثر سلبيا
على سلامة الدراسة، كماان بعض الافتراضات تحذر من انماط الاستغلال السيء، الامر الذي
يدفع الفقهاء والشرعيين للتحريم المطلق سداللذرائع. وقد
مررنا من قبل بموضوع التلقيح الصناعي والافتراضات التي
طرحت حوله ثم استسلم الفقهاء للامرالواقع، وراحوا يدرسون
كل حالة على حدة بمناى عن الضجيج والافتراضات، وما زال
البحث فيه غير ناضج كمانعتقد.
النقطة السابعة: ان المنهج الصحيح هو دراسة نفس الحالة اولا
ومدى انطباق العناوين المحللة او المحرمة عليها،ثم محاولة
معرفة النتائج المتوق عة والعوارض الناتجة لمعرفتها من خلال
احكامها المعروفة. وقد تتشابك النتائج الحسنة والسيئة منها،
مما يدعو الى التامل وملاحظة الاغلبية الساحقة في البين.
النقطة الثامنة: يجب ان نعترف بان الاخصائيين الطبيعيين
لهم الحق وحدهم في تقرير الاثار العلمية المخربة اوالايجابية
لهذا الاسلوب، ولا نستطيع نحن ان نقرر شيئا الا بعد انتهائهم
من بحوثهم. نعم اذا انتهى هؤلاء الى نتائج ولوكانت شبه قطعية
امكننا ان نلاحظة مدى انسجام هذه الاثار مع معتقداتنا وقيمنا
ومبادئنا الاسلامية ونظريتنا السياسية والاجتماعية وتخطيطنا
للحياة.
ومن هنا فلا ينبغي التسرع في الحكم ما دامت النتائج العلمية
غير قطعية.
النقطة التاسعة: يعتبر الاسلام الاسرة هي لبنة البناء
الاجتماعي، ويبني نظريته الاجتماعية واحكامه المتنوعة
بهذاالصدد على هذا الغرض، ويقف بشدة بوجه اي تخريب
للاسرة، فتجب ملاحظة هذه الحقيقة عند بيان اي
موقف اجتماعي.
النقطة العاشرة: ان عمليات التلقيح الصناعي تستفيد من
التكنولوجيا العلمية ولكنها لا تدخل في بحثنا،
لان التكنولوجياتقوم برفع الموانع او تهيء الشروط اللازمة
لجريان العملية الطبيعية، لذا فهناك حالات مسلمة الجواز
كالتلقيح الصناعي بين الزوجين، وهناك حالات مختلف في
جوازها.
وهنا نقول: ان عدم الخصوبة مرض بلا ريب، لانه نقص في
الحالة الطبيعية، وعدم استجابة للرغبة في الانجاب،
واية استفادة من القدرة التكنولوجية مطلوب في هذا السبيل.
اما حدود هذا الاستخدام فهو اجتناب المحرمات في الشريعة
الاسلامية والتي قد تصاحب عملية الاستخدام، فاذا بلغت الحالة
حد الضرورة ابيحت المحظورات بقدرها.
ويبدو ان اي استخدام من هذا القبيل بين الزوجين لن يترك
آثارا سلبية تذكر على العلاقات الاصيلة بينهما وبين الاولاد.
اما استخدام الاختبارات الجينية قبل الانجاب والتاثير على
نوعية الصفات التي سيتحلى بها الاولاد فلا نرى اي
مبررشرعي لمنعه، بعد ان كان يستهدف تقوية بنيتهم
وتحصينهم ضدالامراض، واشباع رغبة مشروعة لدى الوالدين
في ذلك، شريطة ان لا يصحب ذلك احتمال اضرار لها تاثيراتها
السلبية على حياتهم.
ولا نرى حج ة القائلين بان عملية الانتقاء تشكل تمييزا حجة
مقبولة ومبررة، بل قد يجب الانتقاء اذا ثبت ان الجنين يعاني
من امراض خطيرة حفاظا على سلامته، وان لم يمكن الاصلاح
وجاء الخوف القوي على حياته او حياة الام امكن تجويز
الاجهاض، خصوصا في المراحل الاولى من حياة الجنين. وعلى
اي حال فان قانون (التزاحم) بين الاهم والمهم هو الذي يحدد
الموقف في مثل هذه الحالات.
هذا، ونحن نعتقد ان استخدام التعليم والتاديب لتنمية قدرات
الطفل تبقى ضرورية مهما كانت التكنولوجيا الجينية مؤثرة في
تكميل قدراته، لان هناك الكثير من الاستعدادات المعنوية
تبقى بحاجة الى التربية.
النقطة الحادية عشرة: ان الانتقاء المفروض لن يكون الا لصالح
تكميل قدرات الطفل، وبالتالي فهو منسجم مع
الكرامة الانسانية الطبيعية ومع حقوق الانسان انسجاما كاملا.
ويبقى للتربية والتعليم الدور الاكبر لتفجير الطاقات المعنوية،
وتوجيه السلوك السوي الذي يقترن مع الارادة الخيرة،فيصنع
شخصية انسانية متعالية تستحق ان تحظ ى بكرامة مكتسبة
تسمو على الكرامة الطبيعية.
فليست هناك اية قاعدة فلسفية تدعو الى القلق بشان حصول
تمييز اجتماعي بعد ان كان الاستخدام التكنولوجي يؤدي الى
تنامي الطاقات وتكثير العطاء.
ولا يقاس هذا الى تناول المخدرات المنشطة الممنوعة، لما لها
من آثارخطيرة على حياة الانسان.
النقطة الثانية عشرة: والحقيقة ان اي تصرف في هندسة
الجينات تصرفا طبيعيا لصالح تقويتها لن يستطيع ان يؤثرعلى
الصبغة الفطرية التي تحدد شخصية الانسان وتحقق له دوافعه
وقدرته الارادية وتحليله العقلي واتجاهه نحوالكمال.
نعم، يجب ان نحذر بشدة من التصرفات السلبية الخطيرة التي
تحرك فيه حس السبعية والتوحش وتفقده قدراته العقلية او
الارادية.
النقطة الثالثة عشرة: وهل يؤدي التكاثر التكنولوجي الى
حدوث انشقاق بين النشاط الجنسي والتكاثر الطبيعي؟ وماهي
آثاره على الاسرة والطفل؟
نقول بهذا الصدد: اننا اذا بقينا في حدود الزوجين فليست
هناك اية مشكلة مهما اختلفت الوسائل وانماط
الاستخدام وحتى اوعية تنمية اللقيحة، فان هذا النمط لن يقلل
من دور النشاط الجنسي بينهما ولن يترك آثاره على
العلاقة الاسرية بعد ان كان قد تم برضى تام من الزوجين.
وهنا نشير الى الاسلام باحكامه المتنوعة يسعى لتوجيه النشاط
الجنسي لصالح تشكيل الاسرة الصالحة، ويحارب كل منحى
لتصريفه في مسارب اخرى، ويعاقب عليه بعقوبات شديدة.
اما اذا عبرنا نطاق الزوجين فان قضية الاستنساخ تتخذ ابعادا
اخرى، فهناك مؤيدون وآخرون معارضون، ولكل فريق ادلته وانصاره، فلندخل للموضوع بشيء من التفصيل.
ثانيا نظرة في الاستنساخ وحكمه الشرعي
ما هو الاستنساخ؟
يقسم العلماء((58)) الاستنساخ الى انواع، منها التقليدي ومنها
الجديد.
اما التقليدي منه فيعني الحصول على عدد من النسخ طبق
الاصل من نبات او حيوان بدون حاجة الى تلاقح خلاياجنسية
ذكرية او انثوية.
وتتم من خلال ادخال نواة من اية خلية من خلايا الجسم
كالخلية الجلدية مثلا الى داخل بييضة ناضجة بعد ان
يتم اخلاؤها من نواتها، فان النواة الجديدة تشرع في الانقسام
ليس في اتجاه تكوين خلايا جلدية ولكن بتاثير من
السائل الخلوي السيتوبلازم تشرع في تكوين جنين سيكون
نسخة طبق الاصل ممن اخذنا عنه الخلية.
واما الجديد فانه يعتمد على المنع من تمزق الجدار الخلوي
السميك للمنع من الانقسام المعهود في الخلايا الجنسية،ذلك
ان الحالة الطبيعية المعهودة هي ان يخترق المنوي الذكري
الذي يحمل نصف عدد كروموسومات الخلية الانسانية
البييضة الناضجة التي تحمل النصف الاخر لتكمل في
الخلية الناتجة الكروموسومات الست والاربعون وهي
كروموسومات الانسان، وهذه الخلية الناتجة من الالتحام تتكاثر
الى خليتين ثم ثمان ثم ست عشرة ثم اثنتين وثلاثين وهكذا،
ولكن العلماء يركزون على الخلية الناتجة من الالتحام
فيمنعون من تمزق جدارها الخلوي، فان النواة تنقسم الى
قسمين، وكل قسم يتصور نفسه النواة الام، وتبدا في النمو الى
جنين وتتطابق الاجنة تماما في الصفات.
والملاحظ: هنا ان هذا الامر بشكليه التقليدي والجديد لا
يستغني عن تلاقح المنوي الذكري والبييضة الانثوية ولو
في المراحل السابقة، اما في الشكل الجديد فواضح، واما في
الشكل القديم فلان النواة المجلوبة من الجلد مثلا انما
نتجت بعد تكاثر خلية ملقحة سابقا. وما سمعناه هنا من ان
البييضة قد تنشط فتستمر حتى حصول الحيوان فهي
بنفسهامحصول تزاوج، ولكن هذا الحيوان سيبقى عقيما كما
سمعنا ومشوها ايضا.
وقد ثارت ضجة عالمية حول هذا الموضوع وانقسم العلماء
الطبيعيون والاجتماعيون والفقهاء الى مؤيدين
ومعارضين،ونسجت خيالات القصاص الكثير من الاوهام وراح
(الارايتيون) كما يسميهم الدكتور حتحوت
يفترضون ويفترضون.
آراء المؤيدين:
وهم يركزون على نقطتين اساسيتين:
اولا: عدم توفر ما يمنع من القيام بهذه العملية.
وثانيا: الاثار الايجابية الكبرى التي يتوقع حصولها والافاق
العلمية التي ستنفتح امام الانسان. وهم بهذا الصدد
يذكرون امورا كثيرة، منها:
ا-
المعلومات الضخمة التي سيكسبها العلماء في مجال تمايز
الخلايا، ومعرفة جذور امراض السرطان، والاثار السلبية الوراثية،
وعوامل المناعة، واسباب الاجهاض، ووسائل منع الحمل،
وامثال ذلك.
ب-
الاثار التي سيتركها هذا الموضوع في مجال منح الاطفال
للازواج المبتلين بالعقم.
ج-
انه سيساعد بشكل كبير في التحكم بسلامة الجيل الاتي
وتحسين حياته.
د-
انه سيساهم في مسالة الاستفادة من الخصائص المتميزة
للافراد وتكثيرها.
ه-
انه سيساعد في انجاح الدراسات بعد اجرائها على اناس
متطابقين، وذلك للتاكد من سلامة النتائج.
ويضيف هؤلاء المؤيدون ان الاستنساخ عملية طبيعية قد
تحدث بشكل طبيعي عند بعض الحيوانات.
كما يؤكدون ان العلم ملك للجميع، ولا يمكن ايقاف بحوثه
وحرمان البشرية من نتائجه.
وهنا نجد الاغراق احيانا في الخيال بتصور مجتمع خال من
الامراض متحكم في عناصره، يحوي سلالات معرفية واسعة،
وما الى ذلك.
آراء المعارضين:
وهؤلاء ايضا يستفيدون من الخيال المجنح لبيان الاضرار
المتوقعة من هذه العملية، بل يفوقون المؤيدين في
هذاالمجال. ومن الامور المطروحة، ما يلي:
ا-
انه يستلزم اختلاط الانساب.
ب-
يعني تغيير خلق اللّه.
ج-
يعني التقاء المياه المنوية الاجنبية.
د-
انه التدخل في خلق اللّه.
ه انه يؤدي الى الاستغناء عن الزواج.
و استلزامه لاماتة اللقائح، وهي مشروعات انسانية جاهزة.
ز-
احتمال تهديم المجتمعات وتجريد الانسان من انسانيته.
ح-
ان استمرار البشرية يعتمد على التنوع الجيني، وهذا التنوع
يفنى من خلال هذا الاسلوب.
ط-
انه يشجع عمليات الاجهاض.
ي-
تحويل الرغبة الطبيعية في الاولاد الى الرغبة في الصفات
المعينة.
ك-
انه يؤدي الى ان يعرف التوام الصغير مستقبله من خلال
حياة التوام الكبير.
ل-
مشكلات الارث هنا معقدة واسئلتها محرجة، وقد ورد
النهي عن فساد المواريث((59)).
م-
مشكلات حمل العذراء وخصوصا من احدى خلاياها.
ن-
احتمال استفادة المجرمين المحترفين من هذا الاسلوب.
الى ما هناك من اضرار يتصورها المعارضون، ولا نستطيع
استيعاب كل افتراضاتهم.
التقييم الاولي لهذه الاتهامات
واذا تم تقييم هذه الاتهامات فان الامر سيتضح بالنسبة لاراء
المؤيدين. واذا القينا نظرة سريعة على هذه الاتهامات راينا انها
لا تستطيع ان تصمد للنقد، الامر الذي يتطلب اعادة النظر من
جديد فيها وعدم تكوين موقف سلبي قاطع منها.
فمسالة اختلاط الانساب مسالة تشير لها بعض الروايات وتحذر
منها، بل اننا نجد ان البناء الاجتماعي في التصورالاسلامي
يبتني على هذه المسالة، وعلى ضوء هذه الانساب تبتني انظمة
اجتماعية مهمة كالنظام العائلي، ونظام الارث، وبعض النظم
الاجتماعية الاخرى.
ففي الرواية عن محمد بن سنان عن الامام الرضا(عليه السلام)
فيما كتب اليه من جواب مسائله: «وحرم الزنا لما فيه من الفساد
من قتل النفس وذهاب الانساب»((60)).
وفي كتاب الاحتجاج الشيخ الطبرسي(رحمه اللّه): ان زنديقا
قال لابي عبداللّه الصادق(عليه السلام): «لم حرم اللّه الزنا؟ قال:
لمافيه من الفساد، وذهاب المواريث، وانقطاع الانساب، لا تعلم
المراة في الزنا من احبلها، ولا المولود يعلم من ابوه»((61)).
ومن الواضح ان الحديثين لاحظا هذه النقطة اختلاط
الانساب وذهابها وكانها من الامور المفروض حرمتها
ورفضهاشرعا، فلا تقتصر على مورد الزنا منها، وانما نعمم الامر
لكل ما ينتج منه هذه الحالة.
الا ان الذي يمكن ان يطرحه المؤيدون هنا يمكن تلخيصه في
امور:
الامر الاول: ان النسب يمكن ضمانه هنا اذا كانت النواة
الضيفة ماخوذة من جلد الزوج مثلا والبييضة ماخوذة
من الزوجة، فلا ريب في ان المولود ولد لهذين، ومن الواضح ان
الكثير من النتائج الايجابية يمكن ان يتم الحصول عليهامع
توفر هذه الشروط.
الامر الثاني: ان هذه الحالة لا يمكن ان تشكل ظاهرة اجتماعية
واسعة، بل هي حالات قليلة على الاقل في الوقت الحاضر ولا
مانع حينئذ من وجود افراد لا يعلم نسبهم او ينتسبون الى الام
فقط، كما ينتسب ولد الشبهة الى امه،فلا يلزم منه اختلاط
الانساب كما يقال وانما قد يلزم مجهولية النسب مما يخرجه
موضوعا عن احكام النسب.
الامر الثالث: ان احتمال اساءة الاستفادة موجود بنفس النسبة
في موضوع التلقيح الصناعي، وقد اجازه كل الفقهاءتقريبا.
ولا نريد ان نؤيد هذه الاشكالات بقدر تاكيدنا على لزوم التاكد
من المحذور.
اما موضوع تغيير خلق اللّه تعالى: فقد ذكر ان الاية الشريفة
تقول عن الشيطان: (لعنه اللّه وقال لا تخذن من عبادك نصيبا
مفروضا # ولا ضلنهم ولا منينهم ولا مرنهم فليبتكن آذان الا
نعام ولا مرنهم فليغيرن خلق اللّه ومن يتخذ الشيطان وليامن
دون اللّه فقد خسر خسرانا مبينا)((62)).
ومن الواضح ان الشيطان الرجيم يهدد بالتركيز على مجموعة
من عباد اللّهليسخرهم لاعماله الشيطانية، ومنها تبتيك آذان
الانعام وتغيير خلق اللّه، وهي امور مبغوضة للمولى جل وعلا بلا
ريب، ولذا يعدها سبحانه من الخسران المبين.
فهل هذا العمل الذي نحن بصدده من مصاديق تغيير خلق اللّه
المنهي عنه؟ وهنا يقال بان التبتيك والتغيير لا يمكن ان يكون
المراد به مطلق المفهوم اللغوي لهما، حتى ولو كان بدواع
مشروعة عقلائية لا شيطانية، والا لكان كل تغييريحدث في
البدن كحلق الشعر او الختان او تعليم آذان الابل او التجميل
من المحرمات، وهو امر واضح البطلان.
بل ان التعميم يعني كل تغيير في خلق اللّه، وهذا يشمل اي
تغيير في الطبيعة، فهل نمنع ذلك؟! كلا، فليس المراد
هوالعموم، وانما المراد وكما يقول بعض العلماء عمليات
شيطانية خرافية تقوم على اساس من تصورات شيطانية جاهلية
يتم بموجبها اهدار للثروات الطبيعية، من قبيل ما جاء في قوله
تعالى: (ما جعل اللّه من بحيرة ولاس ائبة ولاوصيلة ولا
حام)((63)) حيث تبتك آذان البحائر وتترك.
يقول العلا مة الطباطبائي في الميزان: «ان عرب الجاهلية كانت تشق آذان البحائر
والسوائب لتحريم لحومه»((64))،
كمايؤكد انه ليس من البعيد ان يكون المراد بتغيير خلق اللّه
الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف
مستشهدابقوله تعالى: (فاقم وجهك للدين حنيفا فطرت اللّه
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين
القيم)((65))،ولعل سياق الايات يساعد على ذلك، وقد اى دته
روايته عن الامام الباقر(عليه السلام) كما جاء في مجمع البيان
في ذيل تفسير هذه الاية((66))، وحينئذ لا يمكن ان يستند
لهذه الاية الشريفة في رد اي تغيير طبيعي، ومنه موردنا هذا،
اذ المرادهو قسم خاص يتم بتسويل الشيطان وتسويغه.
على انه في الواقع استفادة من قوانين طبيعية فرضها اللّه في
الطبيعة، ولا يمكن ان يعد تدخلا في خلق اللّه كما جاءفي
اتهامات المعارضين او يعد تحديا للّه تعالى في خلقه كما ربما
ياتي على السنة بعض المخالفين للاستنساخ، والا كان علينا ان
نسد باب اي ابداع علمي في علم الوراثة في جميع حقول
الخلق.
اما حكاية التقاء المياه الاجنبية هنا فهي مرفوضة كبرى
وصغرى، (اي مبدا وتطبيقا):
اما كبرى فلا دليل على حرمة التقاء المياه الاجنبية، وانما
الادلة كلها تنظر الى عملية الزنا، الا ما يتوهم استفادته
من روايات تتحدث عن حرمة وضع المني في الرحم المحرم،
من قبيل ما جاء في الكافي باسناد معتبر الى علي بن سالم عن
ابي عبداللّه الصادق(عليه السلام)، قال: «ان اشد الناس عذابا يوم
القيامة رجل اقر نطفته في رحم يحرم عليه»((67))،ورواه
الصدوق في عقاب الاعمال((68))، وعن البرقي في المحاسن
مثله((69)).
وما جاء عن الصدوق في (من لا يحضره الفقيه) قال
النبي(صلى اللّه عليه و آله): «لن يعمل ابن آدم عملا اعظم عند
اللّهتبارك وتعالى من رجل قتل نبيا او اماما او هدم الكعبة التي
جعلها اللّه عز وجل قبلة لعباده او افرغ ماءه في
امراة حرام»((70)).
الا ان امثال هذه الروايات بالاضافة لضعف سندها ناظرة بلا
ريب الى عمليات الزنا، خصوصا اذا لاحظنا العذاب الشديد
المذكور فيها، فلا يحتمل ان لعذاب انما هو لمجرد ايصال ماء
الرجل الى رحم يحرم عليه.
وشموله لموردنا من حيث الصغرى ايضا غير صحيح، فليس هنا
التقاء مياه، ولا انعقاد نطفة كما هو واضح الا ان يقال ان
المورد هو بحكم انعقاد النطفة، فيقاس عليه، وهنا يقتصر
على المورد الذي يحل فيه هذا الانعقاد.
اما موضوع الاستغناء عن الزواج، فاذا افترضنا ان الامر فيه تيسر الى هذا الحد وهو
بعيد فان دواعي الزواج لاتقتصر على الاستيلاد. على ان الاستيلاد من طريق الزواج هو
المطلوب للانسان قبل كل شيء، ولا يلجا لمثل هذه الطرق الا استثناء.
اما مسالة اللقائح المتعددة واعدامها، فالذي يتصور في البين
ان هذه اللقائح لا ينطبق عليها انها اناس، وان اعدامهاغير
مشمول لادلة حرمة القتل، او ادلذة دية الجنين، وامثال ذلك.
واما مسالة احتمال تهديم المجتمعات او تجريد الانسان من
انسانيته، فهي مسالة لا دليل عليها، بل ان عملية انقاذبعض
المجتمعات او بعض العوائل من امراضها الوراثية، وتقوية
الصفات الجيدة مطروحة هنا، وكذلك مسالة التنوع الجنيني،
فانه اولا لم يثبت التطابق التام الى حد ينتفي معه اي تنوع،
على ان اختلاف البيئات والعوامل الخارجية لابدان تؤدي الى
نوع من الاختلاف.
ونحن نتصور ان عمليات الاجهاض انما يتحكم فيها القانون
والشريعة تماما كما هي الحال في وضعنا الحالي. ومسالة الرغبة
الطبيعية في الاولاد سوف تبقى، لانها نابعة من عمق الفطرة
الانسانية، ولسنا نتصور الانسانية آلة صماء لاتحكم الا ما خطط
لها من قبل، دون ما رحمة او عواطف او دواعي فطرية.
اما احتمال ان يعرف التوام الصغير مستقبله من خلال حياة
التوام الكبير فهي قد تكون مشجعة على تلافي الوقوع
في المرض من خلال الرصد المبكر لها.
وتبقى المسائل الشرعية للارث والنظر والعلاقات الاجتماعية
فهي امور يجب ان يسعى الفقه الاسلامي لبيان موقفه فيهابدلا
من التخلص من التبعة عبر اغلاق الباب من الاساس وحرمان
العلم الانساني من النتائج الباهرة لهذه البحوث.
واخيرا تبقى مسالة التطبيق السيء لهذا الكشف والاستغلال السيء له، فهذا امر بيد الانسان يستطيع ان يتجنبه ويتحاشاه
عبر بناء الخلق الاجتماعي الرصين، والروح الانسانية النزيهة،
ولا يمكننا ان نغلق بابا للخير، لان هناك من يستفيد منه للشر.
وهنا نعود لما ساقه المؤيدون من ادلة، فنراها ادلة قوية محكمة
ينبغي التامل فيها ودراستها، وخصوصا ما ذكروه من ان العلم
للجميع، ولا يمكن حرمان البشرية من نتائجه لمجرد
احتمالات وظنون وافتراضات تقابلها ظنون ايجابية واحتمالات
اثباتية مقبولة.
نعم، يجب ان تخلو الاساليب المتبعة مما يخالف الشريعة من
الملابسات التي تقترن بشكل طبيعي بمثل هذه الابحاث.
واخيرا: فلسنا نريد ان نصدر حكما قاطعا بهذا الشان بقدر ما نريد ان نؤكد على ضرورة عدم التسرع في الحكم ونقله من صفحات الجرائد الى معاهد البحث العلمي، وتخليصه من الاجواء الحماسية والعاطفية والغوغائية، ونقله الى حيث البحث العلمي النزيه.
سماحة الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
جرت العادة في المجتمعات الغربية على ان يتعايش الرجل
والمراة تعايش الزوجين من دون عقد رسمي، فهل يعتبرذلك
نكاحا بحيث يترتب عليه آثار النكاح، او لا؟
ولتحقيق المسالة نبحث في نقاط:
النقطة الاولى: ان محل النزاع هنا انما هو ترتيب اثر النكاح على
مثل هذا التعايش بما هو، بغض النظر عن اسلام الطرفين او
احدهما، فالكلام مثلا في ان المراة النصرانية التي تعيش مع
رجل بهذا النحو من التعايش هل يجوز لمسلم ان يتزوجها بناء
على صحة التزويج بالكتابية دواما او انقطاعا، او لا يجوز له ان
يتزوجها لكونها متزوجة؟
النقطة الثانية: مقتضى القاعدة عند الشك في ترتب آثار النكاح
هنا هو عدم ترتب الاثار بمقتضى الاستصحاب، ولايصح
الاستناد الى مثل قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) او (اوفوا بالعهد)،
لانها انما تدل على وجوب الوفاء بالعقد اوالعهد الذي يرتب عليه
الاثر لدى عرف العقلاء، لا العقد الذي لا يرتب عليه العقلاء اثر
الصحة او الذي يشك في ترتب الاثر عليه عند العقلاء فلا تدل
على صحة العقد الذي لا يرتب العرف عليه اثر الصحة او الذي
يشك في كونه كذلك،فضلا عن ان تدل على لزومه.
وليس العقد فيما نحن فيه مما يرتب العقلاء عليه اثر النكاح
الصحيح، بل الظاهر عدم اعتباره عقدا في الاساس، وان تضمن
التزاما متبادلا بين الطرفين ببعض الامور، لكن مطلق الالتزام
المتبادل لا يوجب صدق العقد عليه، فان امثال هذه الالتزامات
المتبادلة كثيرة بين الناس من دون صدق العقد عليه، فان من
الالتزامات العادية المتبادلة بين الناس آمثلا ان يتبادلوا
الهدايا، اي ان من يقبل الهدية بمناسبة ما من غيره، يلتزم عادة
التزاما من غير ابرام ان يرد الهدية بمثلها، ولا يعتبر العرف
العقلائي هذا وامثاله من العقد والعهد لكي ياتي الكلام في
وجوب الالتزام او الوفاء به وعدمه.
النقطة الثالثة: بعد ان اتضح عدم امكان الاستناد الى عمومات
اوفوا بالعقود او العهد لاثبات الصحة فيما نحن فيه لابدان
نبحث عن عمومات او اطلاقات اخرى قد يقال او يمكن ان
يقال بشمولها لما نحن فيه لنرى هل تعم بشمولها اواطلاقها ما
نحن فيه او لا؟ وما هي النتيجة التي تترتب على ذلك؟
فنقول: ما يقال او يمكن ان يقال بشموله لما نحن فيه من
العموم او الاطلاق هو كالتالي:
الاول: عمومات قاعدة الالزام، اذ قد يقال بان المستفاد منها او
من بعضها صحة العقد الذي يعتقد الطرفان بصحته على
دينهما، فاذا كان الطرفان فيما نحن فيه يعتقدان بصحة العقد
الذي بنيا عليه لزم ترتيب آثار الصحة عليه بمقتضى هذه
العمومات.
واما العمومات فهي كالتالي:
1-
الشيخ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن سندي بن
محمد البزاز، عن علاء بن رزين القلا، عن محمد بن مسلم عن
ابي جعفر قال: سالته عن الاحكام، قال: «تجوز على اهل كل
ذوي دين ما يستحلون»((71)).
الرواية صحيحة السند، ولكن دلالتها على صحة ما يعتقد
الطرفان بصحته مطلقا غير تامة، بل لا تفيد اكثر من ترتيب اثر
الصحة في حدود الزامهما بما التزما به، فلا تفيد صحة العقد
في نفسه ليترتب عليه جميع آثار الصحة.
وغاية ما تدل عليه هذه الرواية وما يشابهها من الروايات الدالة
على الزام اصحاب الاديان والمذاهب الاخرى بماالتزموا به هو
ترتيب آثار الصحة في حدود ما يلتزمونه على انفسهم، كالذي
يطلق من غير اشهاد ويعتقد بصحته فيترتب على طلاقه آثار
الصحة، فيجوز لغير الزوج الاول ان يتزوج المراة التي طلقها
من غير اشهاد، وذلك لا يعني صحة طلاقه في واقع الامر،
ولذلك فلو استبصر المخالف بعد طلاقه لزوجته بالطلاق غير
الجامع لشرائط الصحة الواقعية لا تجري في حقه احكام صحة
الطلاق، بل يبني على الزوجية الاولى ما لم تكن زوجته قد
تزوجت بغيره.
2-
الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن عبداللّه
بن جبلة عن عدة من اصحاب علي ولا اعلم سليمان الا اخبرني
به وعلي بن عبداللّه عن سليمان ايضا عن علي بن ابي حمزة
عن ابي الحسن(عليه السلام)، انه قال: «الزموهم بماالزموا به
انفسهم»((72)). وسندها غير تام، ودلالتها كالسابقة.
والرواية نفسها رويت بتفصيل، وجاء فيها: «الزموهم من ذلك ما
الزموه انفسهم»، والكلام فيها نفس الكلام.
3-
روى الصدوق باسانيد متعددة عن الرضا(عليه السلام) قوله:
«من كان يدين بدين قوم لزمته احكامهم».
وتفصيل رواية الصدوق انه روى في العيون ومعاني الاخبار
والعلل عن محمد بن علي بن ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن
احمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد الاشعري عن
ابيه عن الرضا(عليه السلام): «من كان يدين بدين قوم لزمته
احكامهم». وارسلها في الفقيه عنه(عليه السلام) ارسال
المسلمات.
كما روى ايضا عن ابيه عن الحسين بن احمد المالكي عن
عبداللّه بن طاووس، قال: قلت لابي الحسن الرضا ان لي ابن اخ زوجته ابنتي وهو يشرب
الشراب ويكثر ذكر الطلاق؟ فقال: «ان كان من اخوانك فلا شيء عليه، وان كان من هؤلاء
فابنها منه، فانه عنى الفراق»، قال: قلت: اليس قد روي عن ابي
عبداللّه(عليه السلام) انه قال: «اياكم والمطلقات ثلاثا في
مجلس، فانهن ذوات الازواج»، فقال: «ذلك من اخوانكم لا
من هؤلاء، انه من دان بدين قوم لزمته احكامهم». رواه الكشي
في كتاب الرجال عن محمد بن الحسن بن بندار عن
الحسن بن احمد المالكي((73)).
والرواية موثوقة الصدور وان لم يصح شيء من اسانيدها حسب
الصناعة لتعدد طريقها واشتهارها، اما دلالتهافكالسابقة لا تدل
على اكثر من الالتزام بما التزموا به، ولا تدل على ترتب احكام
الصحة واقعا، وذلك بمقتضى ظهورقوله(عليه السلام): «لزمته
احكامهم» في ذلك.
فالمتحصل من عمومات قاعدة الالزام عدم دلالتها على
الصحة، بل على ترتيب الاثار في حدود الالزام بما التزموا
به،وحينئذ فلو كنا نحن وهذه العمومات لزم عدم الحكم بصحة
مثل التعايش المبحوث عنه وان بنى الطرفان على كونه عقدا
والتزاما متبادلا، فيصح لغير الرجل المتعايش مع المراة ان يعقد
عليها وهي على تعايشها مع الرجل الاول.
الثاني: عمومات ان لكل قوم نكاحا او ما بمضمونه، مثل ما رواه
الشيخ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن
الحسين عن وهيب بن حفص عن ابي بصير، قال: سمعت ابا
عبداللّه(عليه السلام) يقول: «نهى رسول اللّه(صلى اللّهعليه و آله) ان يقال للاماء:
يا بنت كذا وكذا، فان لكل قوم نكاح»((74)). الرواية صحيحة السند، وهي بظاهرها تدل
على ترتيب آثار الصحة على نكاح كل قوم، ولكنها انما تفيد
ترتيب آثار الصحة بالقدر الذي يرتبه ذلك القوم فيما بينهم،
ولاتدل على ترتيب آثار الصحة بحدودها عندنا، وعلى هذا فلو
ان قوما ما بنوا على ان نوعا من التعايش بين الرجل
والمراة نكاح، لكنهم لم يرتبوا على ذلك منع زواج المراة برجل
ثان وكونه سفاحا، فلا تدل هذه الرواية وامثالها على حرمة
ان يتزوجها مسلم، اي ان هذه الرواية لا تدل على صحة هذا
النكاح باكثر مما التزم به طرفا النكاح حسب دينهم.
وقد روى الشيخ رواية اخرى قريبة من هذا المضمون باسناده
عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشاء
عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي
عبداللّه(عليه السلام)، قال: «كل قوم يعرفون النكاح من
السفاح فنكاحهم جائز»((75))، وهذه الرواية وان لم يصح
سندها لكن مضمونها موثوق الصدور، لوجود القرائن المؤيدة
من الروايات الصحيحة وغيرها، وتزيد هذه الرواية في دلالتها
على الرواية السابقة في انها تفيد ترتب آثار الصحة مطلقاعلى ما
يعتبر نكاحا عند كل قوم، وعلى هذا فما ذكرناه في الفرع
السابق يختلف حكمه عما ذكرناه آنفا، فلايجوز للمسلم ان
يتزوج المراة المعقودة غير المسلمة وان كان ذلك جائزا في
دينها. كما لا يجوز النكاح فيما نحن فيه من موضوع البحث، فلو
اعتبر التعايش بين الرجل والمراة نكاحا عند قوم ترتب عليه كل
آثار النكاح الصحيح ومنه عدم جواز ان تتزوج المراة برجل آخر
وهي تعايش الرجل الاول تعايشا مبنيا على الالتزام المتبادل ان
اعتبر عقدا ونكاحا فى دينهما.
الثالث: ما دل على عدم جواز قذف غير المسلم مطلقا معللا
بان ايسر ما يكون ان يكون قد كذب او ما يقرب من ذلك،مثل ما
رواه الكليني عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن
يونس عن عبداللّه بن سنان عن ابي عبداللّه(عليه السلام):انه
نهى عن قذف من ليس على الاسلام الا ان يطلع على ذلك
منهم، وقال: «ايسر ما يكون ان يكون قد كذب»((76))والرواية
صحيحة السند.
ونظيرتها الاخرى ما رواه هو ايضا عن علي بن ابراهيم عن ابيه
عن ابن ابي عمير عن ابي الحسن الحذاء، قال: «كنت عند ابي
عبداللّه، فسالني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة،
فنظر الي ابو عبداللّه نظرا شديدا، قال فقلت: جعلت فداك انه مجوسي امه اخته، فقال:
اوليس ذلك في دينهم نكاحا؟!»((77)). والرواية صحيحة السند ايضا.
ونظيرتها الاخرى: ما رواه الكليني ايضا عن علي بن ابراهيم عن
ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن
ابي عبداللّه(عليه السلام): «انه نهى عن قذف من كان على غير
الاسلام الا ان تكون قد اطلعت على ذلك منه»((78))
وهي صحيحة السند ايضا.
ونظيرتها الاخرى: ما رواه الكليني ايضا عن علي بن ابراهيم عن
ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن
ابي عبداللّه(عليه السلام): «انه نهى عن قذف من كان على غير
الاسلام الا ان تكون قد اطلعت على ذلك منه»((79)) وهي
صحيحة السند ايضا.
والمستفاد من هذه الروايات امضاء نكاح من كان على غير دين
الاسلام مطلقا، ونتيجته ترتيب آثار الصحة مطلقا،وذلك لان
النهي عن الرمي بالزنا معللا بان ايسر ما يكون ان يكون قد
كذب يفيد صحة نكاح من على غير الاسلام مطلقا، لان هذا
مقتضى كون رمي والديه بالزنا كذبا، ولو كان نكاحهم غير
صحيح لما كان كذبا كما ظنه الراوي الذي قذف غير المسلم
بالزنا، خاصة مع التصريح الوارد في الرواية الثانية بقوله:
«اوليس ذلك في دينهم نكاحا؟!».
هذا، ولكن الظاهر من مجموع ادلة الباب ان النكاح الممضى
خاص بالنكاح المقبول لدى اهله، فلو ان رجلا وامراة عقدافيما
بينهما عقد نكاح غير مطابق للنكاح المشروع عندهما وبحسب
شرعهما لا يترتب عليه آثار الصحة، ولا يكون مشمولا لروايات
الامضاء، فان لسانها قاصر عن شمول مثل هذا المورد، وظاهر
في الاختصاص بما هو نكاح عندهم،وهذا هو مقتضى قوله
«اوليس ذلك في دينهم نكاح» او قوله «لكل قوم نكاح» او قوله
«الا ان تكون قد اطلعت على ذلك منه»، وغير ذلك.
ويترتب على ذلك ان اهل الشرائع لو تزوجوا فيما بينهم زواجا
على غير شريعتهم لا يعتد به، ولا يكون من النكاح الممضى
الذي تترتب عليه آثار النكاح، وحينئذ فالنصرانيان اذا تزوجا
بزواج غير مقبول عند النصارى وكذلك غيرهم اذا تزوج بزواج
غير مقبول في شريعته لا يحكم بكونه زواجا يترتب عليه آثار
النكاح والزواج.
نعم، اذا كان الزواج غير مطابق لشريعتهم ولكنه كان مطابقا
لقوانينهم العرفية فالظاهر ان اطلاق روايات الامضاءتشمل
ذلك، فيكون نكاحا يترتب عليه آثار النكاح.
والمتحصل مما ذكرناه بحسب صور المسالة وشقوقها ما يلي:
اولا: نكاح غير المسلمين من اصحاب الشرائع يحكم بصحته،
وتترتب عليه آثار النكاح مطلقا الا ما خرج بالدليل.
ثانيا: نكاح غير المسلمين من غير اصحاب الشرائع لو كان
موافقا لقوانينهم واحكامهم المقبولة لديهم نكاح ممضى يترتب
عليه آثار النكاح الصحيح مطلقا الا ما خرج بالدليل.
ثالثا: نكاح غير المسلمين على غير قانونهم المقبول عندهم لا
يصح ولا يترتب عليه آثار النكاح وان صدق عليه عنوان العقد
عرفا، لعدم الدليل على صحته، وخروجه عن شمول عمومات
وجوب الوفاء بالعقد، لما وضحناه في صدرالبحث.
رابعا: نكاح اصحاب الشرائع من غير المسلمين على غير
شريعتهم اذا كان مطابقا لقوانينهم العرفية صحيح يترتب عليه
آثار النكاح ايضا.
خامسا: موضوع البحث وهو التعايش المتعارف في الغرب بين
الرجل والمراة من غير نكاح لا يمكن الحكم بصحته،لعدم
اعتباره نكاحا في شريعتهم ولا في قانونهم، ولا يكفي جواز هذا
التعايش في قانونهم ليحكم بكونه نكاحا،فان صرف الجواز
بحسب قانونهم لا يعني اعتبار ذلك نكاحا عندهم. فالحاصل: ان هذا النوع من التعايش بين الرجل والمراة من غير زواج متعارف بين الغربيين لا يترتب عليه آثار النكاح،فيجوز لمن اراد ان يتزوج بامراة تعيش مع رجل صادقها ان يتزوجها.
البحث الذي بين يديك عبارة عن بحث مقتطع من مجموعة
من دراسات موسعة حول موضوع الجهاد في الفقه
الاسلامي ولم تكن دراسة مستقلة.. فان من الموضوعات التي
وقعت محلا للتحقيق الفقهي ومثارا للنقاش العلمي مسالة
تحديد دورالامة ووظيفتها في زمان غيبة
المعصوم(عليه السلام) من حيث انها امة.. فهل يجب عليها او
يسوغ لها ان تسهم ايجابيا في صنع الواقع الاجتماعي والسياسي
المنشود من خلال ممارسة الجهاد مع حكام الجور ومن خلال
التصدي للكفاح المسلح؟ او لا يسوغ لها مثل ذلك الامر؟..
ولدى المراجعة للنصوص الشرعية يجد الفقيه نفسه امام جملة
من الروايات والاحاديث التي قد توحي بالموقف الثاني كما صار
اليه طائفة من الفقهاء الذين افتوا بعدم الجواز وحرمة
المواجهة المسلحة للاطاحة بالحكومات الظالمة والمستبدة..
فيا ترى كيف يمكن فهم هذه النصوص ومعالجتها فنيا؟!
وهذه الدراسة قد توفرت على بحث هذه النصوص من
الناحيتين الدلالية والسندية حسب المنهج المالوف في
الابحاث الفقهية في البيئة الحوزوية..(التحرير)
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين
الطاهرين
قال استاذ اساتذتنا(قدس سره) في منهاج الصالحين: «واما ما
ورد في عدة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف
على الحكام وخلفاء الجور قبل قيام قائمنا(عليه السلام) فهو
اجنبي عن مسالتنا هذه وهي الجهاد مع الكفار راسا ولا
يرتبط بها نهائي»((80)). ويقصد بتلك الروايات هي المذكورة
في الوسائل للحر العاملي(قدس سره) باب 13 من ابواب جهاد
العدوبعنوان: حكم الخروج بالسيف قبل قيام
القائم(عليه السلام)((81))، وصاحب الوسائل وكذلك صاحب
المستدرك((82)) كانامترددين في دلالة الروايات، ولذا لم
يجزما بالحكم، بخلاف اكثر الابواب حيث ان لهم فتوى صريحة.
وهناك من يقول بعد ذكر روايات المطلب الاول والثاني والتي
قد ذكرها صاحب الجواهر(رحمه اللّه)، وقد مرت منادراستها
السندية والدلالية في بحث آخر استدرك يقول: «نعم، لعل
الاصرح من الروايات التي ذكرها صاحب الجواهر،الروايات الدالة
على عدم الخروج الى زمان ظهور الامام المهدي(عليه السلام)
كمرفوعة حماد عن علي بن الحسين(عليهاالسلام)وخبر سدير
وخبر ابي بصير وخبر عمر بن حنظلة» ومثل هذا القائل، هناك
من استدل بهذه الاخبار على حرمة الجهادالابتدائي حال
الغيبة او اعتبر الاستدلال بها ممكنا.
اقول: لو امكن اثبات دلالة هذه الروايات على حرمة الخروج
بالسيف على خلفاء الجور قبل قيام
القائم(عليه السلام)،فالاستدلال بها على حرمة الجهاد
الابتدائي حال الغيبة يكون ممكنا بالدلالة الالتزامية القطعية
ومفهوم الاولوية، اذالجهاد يتوقف على حكومة وجيش وتعبئة
جماهيرية واسعة، واذا فرضنا حرمة الاطاحة بانظمة الجور
وتشكيل دولة الحق حال الغيبة، وايضا اجمعنا على حرمة
الجهاد مع الجائر، فالنتيجة تكون حرمة الجهاد حال الغيبة
قطعا، واتجه الاستدلال بها.
لكن دون امكان اثبات حرمة الخروج على خلفاء الجور خرط
القتاد، وانى يمكن ذلك والكل قابلة للمناقشة والرد
دلالة وسندا؟! واجيب عنها بعدة اجوبة لاسيما في عصرنا
الراهن، بعد تشكيل الجمهورية الاسلامية وقيادة الفقيه
العادل المبسوط اليد، مما دفع شبهة عدم امكان الانتصار ونفي
الدلالة الالتزامية لهذه الاخبار على حرمة الجهاد الابتدائي
حال الغيبة بعد وجود جيش وسلطة حقة يمكنها اعزاز الاسلام
واعلاء كلمة الدين وقمع الكفار.
ومن تلك الاجوبة على هذه الاخبار ما جاء في «دراسات في
ولاية الفقيه وفقه الدولة الاسلامية»((83))، وملخص
الجواب بغض النظر عن ضعف سند اكثرها: «ان بعضا منها
متعرضة لاخبارات غيبية، كمدة ملك بني امية وبني
العباس وسائر الفتن والملاحم، وليست بصدد ايجاب السكوت
وعدم التحرك... وبعضها في مقام النهي عن الخروج مع
من يدعو الى نفسه باطلا في قبال من يدعو الى اقامة الحق
وارجاعه الى اهله. وبعضها في مقام بيان العلائم الحتمية
للقائم بالحق لرفع الشبهة للمخاطب. وبعضها في مقام النهي
عن الاستعجال المضر قهرا مع عدم تهيؤ المقدمات وعدم
بلوغ الاوان. ولعل بعضها ايضا في مقام بيان ان الخروج الناجح
مئة بالمئة في جميع اهدافه هو قيام القائم بالحق في
آخرالزمان، وان غيره لا ينجح كذلك وان نجح نجاحا نسبيا او
ترتب عليه اتمام الحجة او غير ذلك وقلنا بوجوبه لذلك،
[كمافي انتصار الجمهورية الاسلامية]، وانت تعلم ان القيام
الناجح مئة بالمئة الشامل لكافة الناس لم يتحقق الى الان
حتى على يد نبينا(صلى اللّه عليه و آله). وبعضها قضية في واقعة
خاصة او ترتبط بشخص خاص وليس بنحو يعلم
بعدم الخصوصية له. الى غير ذلك من الوجوه.
وكيف كان، فلا تقاوم هذه الاخبار ما قدمناه من ادلة الجهاد
والامربالمعروف والنهي عن المنكر بمراتبها الوسيعة،وما مر من
وجوب اقامة الدولة العادلة ووجوب اجراء قوانين الاسلام وعدم
كونها مؤقتة بوقت خاص»((84)).
ولولا خوف الاطالة لتعرضنا لها استطرادا دلالة وسندا
لمناسبتها في المقام، لكن نحن في غنى عن بحثها ونحن
نعيش في ظل دولة المؤمنين بقيادة الفقيه العادل المبسوط
اليد وامكانية الجهاد الابتدائي معه لو قام الدليل على
ذلك.والانصاف ان بعض اخبار الباب لا تتعلق بحكم الخروج
بالسيف على حكام الجور، بل تمنع من القتال حال الغيبة نهائيا،
واطلاقها يشمل حتى ظروف تشكيل الدولة الحقة في هذا
الزمان، ومن هنا اتجه البحث عنها، بل لو ثبتت
دلالتهاوسنديتها لكانت اصرح وانفع بالمقصود من الطائفتين
الاولتين، وهي كالاتي:
الرواية الاولى: محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى،
عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حمادبن
عيسى، عن الحسين بن المختار، عن ابي بصير، عن ابي
عبداللّه(عليه السلام) قال: «كل راية ترفع قبل قيام
القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عز وجل»((85)).
ا-
البحث السندي:
1-
محمد بن يحيى: هو العطار الثقة العين الثبت الوجيه وشيخ
مشايخنا في زمانه، وينقل عنه الكليني بلا واسطة، وقدتقدم
البحث عنه.
2-
احمد بن محمد: المراد احمد بن محمد بن عيسى
الاشعري الثقة الثبت بدليل ما تقدم سابقا لرواية العطار
عنه وروايته هنا عن الحسين بن سعيد، فان احمد بن محمد
روى سبعمئة وثمانية مورد عن الحسين بن سعيد
بهذاالعنوان((86))، وروى بعنوان احمد بن محمد بن عيسى
عنه ما يبلغ مئتين وستين موردا((87)).
3-
الحسين بن سعيد: قال الشيخ: الحسين بن سعيد بن حماد
بن سعيد بن مهران الاهوازي من موالي علي
بن الحسين(عليهاالسلام)، ثقة، روى عن الرضا وابي جعفر
الثاني وابي الحسن الثالث(عليهم السلام)، واصله كوفي، وانتقل
مع اخيه الحسن(رضى اللّه عنه) الى الاهواز، ثم تحول الى قم
فنزل على الحسن بن ابان، وتوفي بقم، وله ثلاثون كتابا،
وعده في رجاله من اصحاب الامام الرضا(عليه السلام) قائلا:
مولى علي بن الحسين صاحب المصنفات الاهوازي ثقة
ومن اصحاب الجواد(عليه السلام) ومن اصحاب
الهادي(عليه السلام)، وعده البرقي في اصحاب الرضا
والجواد(عليهاالسلام)، وطريق الصدوق والشيخ اليه صحيح.
وقع في اسناد كثير من الروايات تبلغ خمسة آلاف وستة
وعشرين موردا((88))، فهو ثقة امامي بلا خلاف.
3-
حماد بن عيسى: حماد بن عيسى ابو محمد الجهني مولى
وقيل عربي اصله من الكوفة، وسكن البصرة، من اصحاب
الصادق والكاظم(عليهاالسلام)، قال النجاشي في رجاله: كان
ثقة في حديثه صدوقا، وعده الشيخ في الفهرست والرجال ثقة،
ثم عده الكشي ثقة((89))، ونقل في رجاله اسمه في الطبقة
الثانية من اصحاب ابي عبداللّه(عليه السلام) من الذين اجمعت
العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء، وتصديقهم بما يقولون،
واقروا لهم بالفقه((90)).
4-
الحسين بن مختار: قال النجاشي: الحسين بن المختار ابو
عبداللّه القلانسي كوفي، مولى احمس، له كتاب يرويه عنه
حماد بن عيسى وغيره، ثم ذكر طريقه الصحيح الى كتاب
الحسين بن الحماد برواية حماد بن عيسى، وقال الشيخ في
الفهرست: انه له كتاب ويذكر طرقه الى كتاب حسين بن
المختار، منها عن طريق محمد بن يحيى واحمد بن محمدعن
الحسين بن سعيد عن حماد عن الحسين بن المختار، وعده
في رجاله من اصحاب الصادق(عليه السلام) ووصفه بالكوفي
وفي اصحاب الكاظم(عليه السلام)، وصفه: واقفي له كتاب،
وعده البرقي في اصحاب الصادق(عليه السلام)، وعده الشيخ
المفيد في الارشاد في فصل من روى النص على الرضا علي
بن موسى(عليه السلام) بالامامة من ابيه والاشارة اليه منه
بذلك من خاصة الكاظم(عليه السلام) وثقاته، واهل الورع
والعلم والفقه، من شيعته. وحكى العلا مة في الخلاصة عن ابن
عقدة عن علي بن الحسين: انه كوفي، ثقة. لكن العلا مة ذكره
في القسم الثاني 1 من الباب 2 من فصل الحاء،وترك العمل
بروايته من جهة بنائه على انه واقفي.
والاصل في ذلك شهادة الشيخ في رجاله على وقفه.
ويرده:
اولا: ان الوقف لا يمنع العمل بالرواية بعد كون راويها ثقة،
والحسين بن المختار ثقة كما عرفت.
وثانيا: لم يثبت وقفه، لشهادة المفيد بانه من اهل الورع من
الشيعة، ومن الذين نص على امامة الرضا(عليه السلام)،
وفي الكافي الجزء الاول كتاب الحجة الرقم 4 في باب الاشارة
والنص على ابي الحسن الرضا(عليه السلام) الحديث 9
بسندصحيح عن الحسين بن المختار وصية
الكاظم(عليه السلام) الى ابي الحسن الرضا(عليه السلام)، ورواه
كذلك الصدوق بسندين صحيحين، مما يدل على انه ليس
بواقفي، على ان سكوت النجاشي والشيخ نفسه في الفهرست
من ذكر مذهبه والغمض فيه شاهد على عدم وقفه.
وكيف كان، فالرجل من الثقات بلا اشكال، وطريق الشيخ
والصدوق اليه صحيح((91)). والعجيب من المعجم
الموحدعده من الضعفاء((92)).
5-
ابو بصير: هو يحيى بن ابي القاسم الاسدي اذا اطلق او ليث
بن البختري الثقة الثقة. وتقدم الكلام في ذلك، وهو
من اصحاب الاجماع من الطبقة الاولى في رجال النجاشي،
وعد بعضهم بدله ابا بصير المرادي وهو ليث البختري.
وبهذا عرفنا ان الحديث من حيث السند تام وصحيح، وبالامكان
ان نعبر عن الرواية بصحيحة ابي بصير، ولم ارمن ناقش في
جهة السند وطعن في الرجال. نعم، قد روى النعماني في
غيبته نفس هذا الحديث عن مالك بن اعين الجهني باسانيد
غير تامة، قال: «كل راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها
طاغوت»((93)).
ب البحث الدلالي: وجه الاستدلال:
|
|---|