1- عمومية الراية الشاملة لراية الخروج على الحكام الظالمين
وعلى غير ذلك كراية «القتال » و«الجهاد الابتدائي ».
وقد
استعملت الراية في كلمات المعصومين(عليهم السلام) لما
يشمل هذا العموم كله حتى في الجهاد الابتدائي، ومن ذلك ما
في صحيحة الحلبي: قال: «سئل ابو عبداللّه(عليه السلام) عن
رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحب آل محمد(صلى اللّه
عليه و آله) ويخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رايتهم؟
قال: يبعثه اللّه على نيته »((94)) وموردها الخروج معهم في
الجهادالابتدائي بلا شك، غاية الامر نيته يجب ان تكون اقامة
عدل، كما في رواية اخرى مع التقييد بالخوف من دروس
الاسلام،«لان دروس الاسلام دروس ذكر محمد(صلى اللّه عليه و آله)»((95)).
2-
وعمومية الرافع شاملة للفقيه العادل المبسوط اليد ايضا،
لانها راية جهادية مرفوعة قبل قيام الحجة
بن الحسن(عليهاالسلام)، فالرواية صريحة في ان الرافع للراية
اية راية كانت ومنها راية الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة
آطاغوت.
اذا الراية المرفوعة للجهاد الابتدائي حال الغيبة حتى لو كانت
راية الفقيه العادل المبسوط اليد راية طاغوتية، والرواية بصدد
ضرب القاعدة الكلية للمؤمنين حال الغيبة لئلا ينخدعوا ببعض
المصاديق الخلا بة التي ظاهرهانصرة الدين وواقعها الدعوة الى
النفس وتشويه سمعة الدين، وهي مقتضى اللطف ايضا، فسواء
كانت الرواية من قبيل الاخبارالغيبي او الحكم الانشائي في
سياق الجملة الخبرية فهي تدل على المقصود.
واما كون الرافع للراية طاغوت على الاطلاق، لانه لا يجوز لغير
المعصوم رفع الراية او لانه خلاف التقية الواجبة قبل فترة قيام
القائم(عليه السلام) على اساس الاضرار بالنفس والمال
والاعراض مع حتمية عدم الانتصار.
والجواب:
اولا باستثناء الجهاد الدفاعي لحفظ بيضة الاسلام وما يخشى
من العدو على اعراض واموال المسلمين من هذه الكلية بلا
شك ومقارعة الحكام الجبابرة فيما لو يخشى منهم على اموال
واعراض وانفس وعزة المسلمين ومجتمعهم فهو من مصاديق
الدفاع ايضا.
ثانيا الحكم بالطاغوتية على كل من حمل راية الجهاد
الابتدائي في عصر الغيبة بامتداد هذا الزمن الطويل لا يخرج من
احدى هذه الحالات:
الحالة الاولى: انه غاصب لمنصب الامامة، لان هذا النوع من
الجهاد من شوؤن الامام المعصوم، فالرواية بمثابة القول:بعدم
جواز رفع كل راية ومنها راية الجهاد الابتدائي في حال الغيبة،
لانها ليست راية المعصوم، فمن رفع راية في تلك الظروف فهو
طاغوت يعبد من دون اللّه.
الجواب:
1-
لو قام دليل على الولاية العامة للفقيه فهو خارج عن كلية
الرواية في هذه الحالة قطعا، لانه ليس بغاصب بل نائب،وهذا
الدليل يكون حاكما على هذه الرواية، فيكون بمثابة قولنا: ان
الفقيه العادل المبسوط اليد النائب للامام ليس بطاغوت.
2-
بل يمكن الاكتفاء بمنصبه للقضاء حتى على اساس الخدشة
بدليل ولايته العامة، لاخراجه من كلية هذه الراوية،ففي مقبولة
عمر بن حنظلة او قل: صحيحة عمر بن حنظلة ((96))
«قال: سالت ابا عبداللّه(عليه السلام) عن رجلين من اصحابنا
بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما الى السلطان والى
القضاة، ايحل ذلك؟ قال: من تحاكم اليهم في حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت، وما
يحكم له فانما ياخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له، لانه اخذه بحكم الطاغوت وماامر
اللّه ان يكفر به، قال اللّه تعالى: (يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان
يكفروا به) قلت: فكيف يصنعان؟قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في
حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما، فاني قدجعلته عليكم حاكما، فاذا حكم
بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه وعلينا رد، والراد علينا الراد على
اللّه، وهوعلى حد الشرك باللّه»((97)).
فهل يبقى احتمال لتصور طاغوتية راية الفقيه مع جعله في
هذه المقبولة مقابل من يحكم بالطاغوت مع نعته ومدحه وان الراد عليه كالراد عليهم
وعلى اللّه؟! بل حتى ما في الروايات الاخرى من كون «العلماء ورثة الانبياء»((98)) وانهم «رواة
الحديث »، «حجتي عليكم وانا حجة اللّه»((99)) شاهدة على
عدم طاغوتية نائب الغيبة.
3-
بل اكثر من ذلك يمكن القول بخروج المؤمنين من كلية
الرواية ايضا، وذلك للروايات الواردة من ان اتباع اهل البيت ومن
يسعى لتطبيق اوامرهم الشريفة ليس من الطواغيت:
منها: ما ذكره الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله
تعالى: (ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا
اللّهواجتنبواالطاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقت
عليه الضلالة فسيروا في الا رض فانظروا كيف كان عاقبة الم
ك ذبين)((100)) قال: اجتنبوا الطاغوت: يعني بالطاغوت،
الشيطان وكل داع يدعو الى الضلالة((101)). وفي تفسير
قوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وانابوا الى اللّه
لهم البشرى فبشر عباد)((102)) قال: والذين اجتنبواالطاغوت:
اي الاوثان والشيطان، وقيل كل من دعا الى عبادة غير اللّه
تعالى. وروى ابو بصير عن ابي عبداللّه(عليه السلام)قال: «انتم
هم، ومن اطاع جبارا فقد عبده »((103)). فبالنظر الى هذا
الحديث والمقابلة بين الطاغوت وبين عبادة اللّه وان المؤمنين
قد اجتنبوا الطاغوت وان من يدعو الى اللّه ليس بطاغوت،
يتضح خروج اتباع اهل البيت(عليهم السلام) ايضا.
الحالة الثانية: ان الجهاد الابتدائي في هذا الظرف خلاف التقية
الواجبة على امتداد الزمن الى ظهرو الحجة(عليه السلام)،فمن
رفع راية خالف حكم التقية الواجبة وخالف اوامر اللّه واتبع هواه
فهو طاغوت، والجهاد معه حرام كائنا من كان، لاسيما وانه
يجعل الانفس والاموار والاعراض في معرض الضرر والاتلاف بلا
انتصار والا لظهر الحجة عجل اللّه تعالى فرجه.
والجواب: لا شك ولا شبهة بان التقية اذا ترتب عليها اضمحلال
الحق واندراس الدين وظهور الباطل وترويج الجبت والطاغوت
فهي مرفوعة، واذا كان تركها يؤدي الى اعلاء كلمة الدين وقطع
دابر الكفار ورواج التوحيد وبسط العدل والاعداد لرفع التقية
عن الحجة عجل اللّه تعالى فرجه الشريف والتمهيد لظهوره،
فان الواجب حينئذ تركها وتوطين النفس للقتل، لان المفسدة
الناشئة من العمل بالتقية، يكون اعظم واشد من مفسدة القتل
والاضرار.
لا سيما واحد شروط الجهاد الابتدائي المكنة والقدرة للانتصار،
ولو غلب الظن بالهلاك وعدم النتيجة فاختلف الكلام حوله، اما حتمية عدم الانتصار
منتف قطعا، لعدم الملازمة بين الايمان والضعف والانكسار او الكفر والغلبة
والانتصار،بل غلبة الظن بالمغلوبية ناشىء عن ترك فريضة الجهاد باعداد المقدمات لها
من جيش ومعسكرات واقامة حكم اسلامي وسائر المستلزمات
حتى تتكون سلطة اسلامية مؤمنة قوية ترهب اعداء اللّه. اما
الحجة عجل اللّه تعالى فرجه الشريف فلعدم ظهوره حكم لا
نعلمها، وقد ذكروا التقية منها، فهو يعمل بالتقية، لما يترتب
على حفظ وجوده الشريف من اعلاءكلمة الدين وقطع دابر
الكافرين وان يملا الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما
وجورا، عجل اللّه تعالى فرجه الشريف وجعلنا من اعوانه وانصاره،
وهذا لا ينافي العمل بفريضة الجهاد في بعض الامكنة والبلدان
في العالم اذا تهيات اسباب ذلك.
الحالة الثالثة: الحكم بالطاغوتية لرافع الراية، لانه يدعو الى
نفسه وتحكيم سلطته، لا مكافحة الظلم والجور والكفرقربة الى
اللّه، كما في صحيحة العيص، والاستشهاد بقيام زيد انه يدعو
الى الرضا من آل محمد وانه لو ظهرلوفى((104)).
الحالة الرابعة: ان رافع الراية من ائمة الجور.
والحالتان الاخيرتان هما المراد من الحكم على الرافع للراية
بانه طاغوت.
والمتحصل من هذه الفروض الاربعة: ان عموم الراية لا يشمل
الفقيه العادل المبسوط اليد، ولا المؤمنين من اتباع
اهل البيت(عليهم السلام)، فمثلهم كمثل زيد بن علي لو ظهر
لوفى وانه يدعو الى الرضا من آل محمد(صلى اللّه عليه و آله)،
وان الراية الطاغوتية تنحصر براية ائمة الجور وراية الضلالة، كما
جاء في الروضة للشيخ الكليني ما نص ه: حميد بن زياد
عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من اصحابه، عن
ابان بن عثمان عن ابي جعفر الاحول والفضل بن يسار،
عن زكريا النقاض، عن ابي جعفر(عليه السلام) قال سمعته
يقول: «الناس صاروا بعد رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله) بمنزلة
من اتبع هارون(عليه السلام) ومن اتبع العجل وان ابا بكر دعا
فابى علي(عليه السلام) الا القرآن، وان عمر دعا فابى
علي(عليه السلام) الا القرآن، وان عثمان دعا فابى
علي(عليه السلام) الا القرآن، وانه ليس من احد يدعو الى ان
يخرج الدجال الا سيجد من يبايعه، ومن رفع راية ضلالة
فصاحبها طاغوت »((105)).
هذا كله اذا كانت الرواية حكما انشائيا في سياق الجملة
الخبرية، اما اذا كانت الرواية اخبارا غيبيا عن عصر الغيبة،حينئذ
ليس لها دلالة على حرمة الجهاد الابتدائي في تلك الظروف
اذا كان حسب الشروط الشرعية ومع فقيه عادل،غاية الامر،
تخبر ان هكذا راية حق لن ترفع ابدا الى ان يظهر الحجة عجل
اللّه تعالى فرجه.
ثم لعل المراد منها الارشاد الى ضبط الاحاسيس وعدم النهوض
بسرعة مع كل من يرفع راية الا بعد الفحص ودراسة الجوانب
وحصول الاطمئنان من سلامة نفس الداعي وصداقته
واخلاصه وانه يدعو الى اللّه لا الى نفسه، كما تشعر بذلك سائر
الاخبار، منها:
«صحيفة علي بن الحسين(عليهاالسلام) في الزهد على ما في
الروضة: محمد بن يعقوب الكليني، عن احمد بن محمد
بن عيسى وعلي بن ابراهيم عن ابيه جميعا، عن الحسن بن
محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابي حمزة: في بعضها...
ايهاالمؤمنون لا يفتننكم الطواغيت واتباعهم من اهل الرغبة
في هذه الدنيا... الى ان قال: ان الامور الواردة عليكم في كل
يوم وليلة من مظلمات الفتن((106)) وحوادث البدع وسنن
الجور، وبوائق الزمان، وهيبة السلطان، ووسوسة الشيطان
لتثبط القلوب عن تنبهها وتذهلها عن موجود الهدى((107))
ومعرفة اهل الحق الا قليلا ممن عصم اللّه، فليس يعرف
تصرف ايامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها الا من عصم اللّه
ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد ثم استعان على
ذلك بالزهد فكرر الفكر واتعظ بالصبر... وابصر حوادث الفتن
وضلال البدع وجور الملوك الظلمة، فلقد لعمري
استدبرتم الامور الماضية في الايام الخالية من الفتن المتراكمة
والانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة واهل البدع
والبغي والفساد في الارض بغير الحق، فاستعينوا باللّه وارجعوا
الى طاعة اللّه وطاعة من هو اولى بالطاعة ممن اتبع
فاطيع...فقدموا امر اللّه وطاعة من اوجب اللّه طاعته بين يدي
الامور كلها، ولا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة
الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللّه وطاعته وطاعة اولي
الامر منكم... واياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين
ومجاورة الفاسقين،احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم،
واعلموا انه من خالف اولياء اللّه ودان بغير دين اللّه واستبد بامره
دون امر ولي اللّهكان في نار تلهب »((108)).
وربما تفيد هذا المعنى روايات اخر مثل: «... الوقوف عند
الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات »((109)).
وبالجملة: اذا كان المراد في الرواية هو الاخبار الغيبي،
فالمقصود منه اتخاذ الحزم والاحتياط تجاه من يرفع
الرايات وملاحظة كافة الجوانب، فالاصل فيمن يرفع الراية في
عصر الغيبة ليس الصلاح الا ما يثبت خلافه، كما هو
المستفادمن صحيفة الزهد للامام السجاد(عليه السلام) كما مر.
ومن هنا في «اعتبار العدالة في مناصب الحكومة » قالوا:
بعدم الاكتفاء في العدالة بعدم ظهور الفسق واشتراط
احرازها((110))، ووجوب احراز الشرط في الحكم
بصحة المشروط((111)).
والاولى كما في اخبار اهل البيت(عليهم السلام) الاخذ بعين
الاعتبار اختلاف الزمان واهله صلاحا وفسادا، جمعا بين الاخبار:
1-
منها ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة عن حكم امير
المؤمنين(عليه السلام) انه قال: «اذا استولى الصلاح على الزمان
واهله ثم اساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم.
واذا استولى الفساد على الزمان واهله فاحسن رجل الظن برجل فقد غرر»((112)).
2-
وما عن الامام ابي جعفر الباقر(عليه السلام) «اذا ساء الزمان
وساء اهله فسوء الظن من حسن الفطن »((113)).
3-
وما روي عن الامام ابي الحسن الهادي(عليه السلام): «اذا
كان زمان العدل فيه اغلب من الجور، فحرام ان يظن باحدسوء
حتى يعلم ذلك منه، وان كان زمان الجور فيه اغلب من العدل
فليس لاحد ان يظن باحد خيرا حتى يبدو ذلك منه »((114)) .
4-
وفي الكافي عن ابي عبداللّه(عليه السلام): «والعالم بزمانه لا
تهجم عليه اللوابس »((115)) .
5-
واحسن من كل هذه الاخبار لبيان التامل في شخصية
الرافع للراية والاحتياط ولزوم الدقة وضبط
الاحاسيس والعواطف: صدر صحيحة العيص ابن القاسم:
«سمعت ابا عبداللّه(عليه السلام) يقول: عليكم بتقوى اللّه وحده
لا شريك له،وانظروا لانفسكم، فواللّه ان الرجل ليكون له الغنم
فيها الراعي، فاذا وجد رجلا هو اعلم بغنمه من الذي هو فيها
يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو اعلم بغنمه من الذي كان
فيها، واللّه لو كانت لاحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها
ثم كانت الاخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها، ولكن له
نفس واحدة اذا ذهبت فقد واللّه ذهبت التوبة، فانتم احق
ان تختاروا لانفسكم، ان اتاكم آت منا فانظروا على اي شيء
تخرجون، ولا تقولوا خرج زيد، فان زيداكان عالما وكان صدوقا
ولم يدعكم الى نفسه، وانما دعاكم الى الرضا من آل
محمد(صلى اللّه عليه و آله)، ولو ظفر لوفى ما
دعاكم اليه...»((116)).
ثالثا: الجواب الثالث لصحيحة ابي بصير هو ما جاء في دراسات
في ولاية الفقيه: ان بعض الرايات رفعت في زمن الائمة وحظ ي
الرافعون بمدح الائمة بدل ذمهم، مثل راية زيد بن علي بن
الحسين ويحيى بن زيد وحسين بن علي الخير شهيد فخ لا
سيما والاخير بعد صدور الرواية قطعا، فيصدق على هذه
الرايات المرفوعة انها كانت قبل قيام القائم، مما يمكن جعل
هذه الرايات المرفوعة تاييدا الى ان الراية المنهية هي راية
الضلال لا راية هدى، كما اجاب بان الرايات المنهى ة بعنوان
المهدوية، وذكر شواهد تاريخية. واخرى بان المراد من القائم
في الرواية ليس هو الامام الثاني عشر هنا، بل امام كل زمان هو
قائم اهل زمانه، وحكى رواية الحكم عن ابي جعفر(عليه السلام)
انه قال: «يا حكم كلنا قائم بامر اللّه. قلت: فانت المهدي؟ قال:
كلنا يهدي الى اللّه. قلت: فانت صاحب السيف؟ قال: كلنا
صاحب السيف ووارث السيف »((117)).
واحتمل ايضا ان تكون القضية خارجية، ويكون المراد رفع
رايات خاصة بصفات خاصة كانت مورداللبحث((118)).
اقول: جواب صاحب الدراسات لصحيحة ابي بصير لا تخلو من
مناقشة لا طائل تحتها بعدما اجبنا عن الرواية بمايحصل به
القناعة.
فتحصل من الدراسة الدلالية: ان الرواية لا تدل على النهي من
القتال حال الغيبة مطلقا، ولا تشمل الفقيه العادل المبسوط
اليد، ولا المؤمنين العدول من ذوي الكفاية للقيام بالجهاد
الابتدائي حال الغيبة.
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: عن
الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ابي
المقدام، عن جابر الجعفي، عن ابي جعفر(عليه السلام) قال:
«الزم الارض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات اذكرها
لك، وما اراك تدرك: اختلاف بني فلان، ومناد ينادي من
السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح،وخسف قرية
من قرى الشام »((119)).
ورواه النعماني في غيبته عن محمد بن يعقوب الكليني قائلا:
«اخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه
قال: وحدثني محمدبن عمران قال: حدثنا احمد بن محمد بن
عيسى، قال: حدثني علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد
جميعا، عن الحسن بن محبوب قال: وحدثنا عبدالواحد بن
عبداللّه الموصلي، عن ابي علي احمد بن محمد بن
ابي ناشر((120))، عن احمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب،
عن عمرو بن ابي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي قال:
قال ابو جعفر محمد بن علي الباقر(عليهاالسلام): «يا جابر الزم
الارض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات اذكرها لك
ان ادركتها: اولها: اختلاف بني العباس وما اراك تدرك ذلك،
ولكن حدث به من بعدي عني ومناد ينادي من السماء...
الى ان يقول: يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية
الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني... الحديث »((121)).
ا-
البحث السندي:
1-
الفضل بن شاذان، وقد عرفت جلالته ووثاقته.
2-
الحسن بن محبوب: هو من اصحاب الاجماع من الطبقة
الثالثة الذين ذكرهم الكشي في رجاله من اصحاب
الامامين الكاظم والرضا(عليهاالسلام)((122))، وكان جليل
القدر ويعد من الاركان الاربعة في عصره كما في فهرست
الطوسي((123))،ووثقه الشيخ في رجاله ايضا((124)) وكذلك
اختيار الكشي((125))، والخلاصة((126)). اسمه الكامل:
الحسن بن محبوب السراد ويقال له: الزراد ابو علي مولى
بجيلة كوفي((127)).
3-
عمرو بن ابي المقدام: قال النجاشي: هو عمرو بن ابي
المقدام ثابت بن هرمز الحداد، مولى بني عجل، روى عن الائمة
السجاد وابي جعفر وابي عبداللّه(عليهم السلام)، وقال الشيخ
في رجاله: عمرو بن ابي المقدام، ثابت بن هرمزالعجلي،
مولاهم، كوفي، تابعي. وعده البرقي من اصحاب الصادق من
الذين ادركوا الباقر(عليه السلام) وقال: اسم ابي المقدام ثابت،
وروى عن جابر، وروى عنه ابن محبوب((128)).
لكن الشيخ في الفهرست قال: عمرو بن ميمون وكنيته ابو
المقدام له كتاب حديث الشورى يرويه عن جابر الجعفي
عن الباقر(عليه السلام)((129)). والشيخ وان ذكر ان له كتابا
ومسائل الا انا لم نقف له الا على رواية واحدة رواها عن عمار
بن مروان، وروى عنه الحسين بن سعيد (الكافي 1: 109، باب
في معرفتهم اولياءهم من كتاب الحجة، ح 2). وطريق الصدوق
اليه صحيح((130)).
فالحاصل: ان عمرو بن ابي المقدام، رجل معروف، ثقة له
روايات كثيرة. واسم ابي المقدام ثابت، على ما ذكره
الشيخ نفسه في رجاله وذكره البرقي والنجاشي، وورد التصريح
به في عدة من الروايات، فان ثبت ان ابا المقدام يطلق
عليه ميمون ايضا فهو، والا كان ذلك من سهو قلم الشيخ، واللّه
العالم((131)).
اقول: بما ان رجال الشيخ متاخر عن الفهرست فهو اولى من
عبارته في الفهرست، لا سيما مع مخالفتها لكل كتب الرجال.
بقي هنا شيء وهو ان العلا مة ذكر في القسم الثاني من
الخلاصة (10) من الباب (6) من حرف العين: عمر بن ثابت
بن هرم، ابو المقدام الحداد مولى بني عجلان كوفي، روى عن
علي بن الحسين وابي جعفر وابي عبداللّه صلوات اللّهوسلامه
عليهم، ضعيف جدا. وقال ابن الغضائري عمر بن ابي المقدام
ثابت العجلي: مولاهم كوفي طعنوا عليه من جهة، وليس عندي
كما زعموا، ونقل عن بعض اصحابنا تضعيفه ».
هذا، وكلام العلا مة كالصريح في مغايرة عمر ابي المقدام بن
هرم، مع عمرو بن ابي المقدام (ثابت بن هرمز)، ثم قال السيد
الخوئي(قدس سره): «الصحيح: لا وجود لعمر بن ابي المقدام،
ولا اثر منه لا في الروايات ولا في غيره»((132)).
اقول: لكن اتضح امكان ان يكون هذا الذي ضعفه البعض كما
يقول ابن الغضائري ونقل عنه العلا مة هو عمرو بن ابي المقدام.
وكيف كان ليس ببعيد ان عمرو بن ابي المقدام مشترك بين
ثلاثة واحدهم ثقة واثنان من المجاهيل: عمرو بن ميمون،وعمر
بن المقدام بن ثابت بن هرم، ولا اقل من عدم الاطمئنان من
توثيقه.
4-
جابر: جابر الذي يروي عن الباقر والصادق(عليهاالسلام) هو
مشترك بين جماعة فيهم المجاهيل، وروى عنه بعض مشايخ
الثقات مثل ابن ابي عمير الذي لا يروون الا عن ثقة ثم رجح
بعض الاساتذة: انه جابر بن يزيد الجعفي هنا،لكن لم يرو عن
جابر الجعفي عمرو بن ابي مقدام بن ثابت والجعفي هذا مع
كلام فيه مال الى توثيقه السيد الخوئي في المعجم، وقيل: فيه
اختلاط وجنون. وكيف كان، فطريق الشيخ اليه ضعيف بمحمد
بن سنان وغيره((133)).
وبهذا وبما عرفت بابي المقدام نعرف ان سند هذه الرواية عن
طريق الشيخ ليس بتام.
واما سند النعماني في غيبته، عن الكليني، عن علي بن
ابراهيم، عن ابيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن
ابي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي: فهو لولا الكلام الذي مر
في عمرو بن ابي مقدام من انه لم نطمئن الى توثيقه،
بعداحتمال انه عمرو بن ميمون المجهول او عمر بن ابي
المقدام بن ثابت بن هرم الضعيف وايضا الكلام الطويل في
جابربن يزيد الجعفي فلا يبعد تماميته، خصوصا في السند
امثال حسن بن محبوب من اصحاب الاجماع.
ب البحث الدلالي:
وجه الاستدلال: الامر بعدم النهوض بشكل مطلق سواء للخروج
ضد الامام الجائر او للجهاد الابتدائي او الدفاعي ودفع المنكرات
الاجتماعية مما يستلزم الاضرار و... على طول الزمان الى ان
يظهر الحجة ابن الحسن(عليه السلام). ويخرج من هذا الاطلاق
ما هو ضروري كالدفاع عن بيضة الاسلام واعراض واراضي
واموال المسلمين اذا هجم عدو. ويبقى الجهادالابتدائي على
حاله، ويعرف من الامر هنا الوجوب، فاذا يحرم الجهاد الابتدائي
في عصر الغيبة حتى مع الفقيه العادل المبسوط اليد.
واجيب عن هذا الخبر: «ما ذكر قضية في واقعة، ولعله كان
لجابر خصوصية، او لعل المجلس لم يخل من الاغيار اوان
غرضه(عليه السلام) بيان العلائم الحتمية للقائم بالحق لرفع
الاشتباه لدى جابر، حيث ان وجود الفساد والظلم الشديدفي
عصره وما ورد من ان القائم بالحق هو الذي يقوم لرفعهما مما
جعله يتوهم حلول وقت القيام. وبعبارة اخرى:ذكر علائم
المهدي والقائم بالحق شاهد على ان الغرض النهي عن
التحرك مع من يدعي المهدوية ما لم توجد هذه العلامات الى
غير ذلك من المحتملات. وكيف كان، فلا يقاوم مثل هذا الخبر
ادلة الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بكثرتها، كما لا
يخفى »((134)).
والانصاف ان هذه الاجوبة لا تخلو من مناقشة:
اولا: ليس في الخبر قرينة يستفاد منها بانها قضية في واقعة
غير جعل المخاطب جابر، لكن يدفع ذلك ما في الخبرمن
قرائن على انه ليس قضية في واقعة منها قوله(عليه السلام) «ان
ادركته» وقوله «وما اراك ان تدركها، ولكن حدث به من بعدي
عني »، فلو كان المخاطب هو جابر وحده لما قال له بذلك.
ثانيا: لا نعرف لجابر خصوصية، وصرف احتمال ان المجلس لم
يخل من الاغيار غير كاف.
ثالثا: ذكر العلامة الحتمية للقائم الواردة في احاديث كثيرة
اخرى عن الائمة لا تستلزم ذكر مثل صدر الحديث للنهي عن
الخروج، ولا قرينة في الكلام يشهد على ان النهي هو عن
التحرك مع من يدعي المهدوية، ولا قرينة في الكلام وفي
شخصية جابر تجعل ان جابر كان يتوهم ذلك التوهم.
رابعا: نفس وجود احتمالات اخر تنفي هذه الاحتمالات
المذكورة حيث انها لا تنحصر بذلك، ومن تلك الاحتمالات، ما
لواحتملنا ان القضية حقيقية ولذكر الحكم الشرعي من عصر
الصادق(عليه السلام) الى قيام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه)
من بطلان الخروج والقيام، فنفس هذا الاحتمال كاف للاخذ
باطلاق الرواية على حرمة الجهاد الابتدائي في عصرالغيبة.
خامسا: لو تم الاطلاق هنا فان هذه الرواية وامثالها تكون من
المخصصات لعمومات واطلاقات ادلة الجهاد والامربالمعروف
والنهي عن المنكر الا ما خرج بالدليل نحو الدفاع او ما يؤدي
الى محو الدين والشعائر وامثال ذلك.
والاحسن في الجواب ان يقال: ان الخبر هو بيان لسلوك الائمة
وانهم لا يجب عليهم القيام والجهاد، لان الظروف غيرمؤاتية،
وانما ذلك للامام الثاني عشر، وثم ذكر العلامات. ومن هنا كان
من الواجب على اتباع اهل البيت(عليهم السلام)ممن عاصر
الائمة غير الثاني عشر ان يسكتوا ولا ينهضوا اتباعا لائمتهم. واما
من يعيش في عصر ظهور الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه)
فواجب عليه نصرته. والرواية لا تتحدث عن ظروف الغيبة وما
يجري فيها بهذا الزمن الطويل، وهوموكول الى العارف
بطريقتهم والنائب عنهم والراوي لاحاديثهم فانه الجة على
الناس نيابة عن الامام كما في الاخبار.
ثم الخبر يبين طريقة الائمة وان الاتباع لو سكتوا وما نهضوا هو
المطلوب، ولا يدل على حرمة قيامهم غير ان فيه اشعار بعدم
الانتصار، وبالفعل عندماخرج الحسين بن علي الشهيد في فخ
ويحيى بن عبداللّه لم يمنعهما الامام الكاظيم(عليه السلام) بل
اخبرهم بعدم النجاح، ثم ترحم عليهم كما في اخبار مقاتل
الطالبيين. وسائر اخبار الباب يؤيدذلك:
1-
خبر زر بن حبيش على ما رواه في الغارات عن الامام
علي(عليه السلام) بعد ذكر الفتن : انظروا اهل بيت
نبيكم فان لبدوا فالبدوا، وان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا،
ولا تستبقوهم فتصرعكم البلية، ثم ذكر حصول الفرج بخروج
صاحب الامر (عجل اللّه تعالى فرجه)((135)).
قوله «تصرعكم البلية » صريح في بيان عدم اخذ النتيجة، وليس
فيه دلالة على حرمة من يستبق ويجاهد، بل على المرجوحية
فقط، وهو مخصوص في زمانهم.
2-
ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن احمد، عن علي
بن الحكم، عن ابي ايوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة
قال:سمعت ابا عبداللّه(عليه السلام) يقول: «خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة،
والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية،واليماني. فقلت: جعلت فداك ان خرج احد من اهل
بيتك قبل هذه العلامات انخرج معه؟ قال: ل»((136)). وهذه
الرواية تامة سندا.
واما الدلالة: فان هذا النهي هو لعدم حصوص النتيجة بالقيام،
وليس النهي تحريميا. ثم المراد بقرينة «ان خرج احد من اهل
بيتك » اما بدعوى الامامة فيكذب لان القيام هو وظيفة الثاني
عشر منهم(عليهم السلام)، واما ليس بداعي الامامة بل لتحطيم
الجور والظلم فتصرعهم البلية ولا ينتصرون. وهذا لا يدل على
حرمة القيام بهذا العنوان حتى في زمانهم.
3-
ومرفوعة ربعي عن علي بن الحسين(عليهاالسلام) قال:
«واللّه لا يخرج احد منا قبل خروج القائم الا كان مثله كمثل فرخ
طار من وكره قبل ان يستوي جناحاه فاخذه الصبيان فعبثوا
به »((137)):
فالكلام حول الخارج والناهض من اهل البيت قبل قيام الحجة
الثاني عشر(عليه السلام) فانه لا يصل الى المقصود ولايحصل
على نتيجة، والقيام قبل ذلك الوقت، هو قبل اوانه، والظروف
ليس مؤاتية له. اما قيام غير الائمة قبل الثاني عشرفان كان في
زمانهم فهو ايضا محكوم بالفشل، مع ذلك ليس محظورا، بل
مرجوحا لا اكثر، كقيام زيد بن علي وحسين بن علي شهيد فخ
ويحيى بن عبداللّه. والرواية هي قبل هذه الثورات واخبار عما
سيتم. وان كان في غيبة الثاني عشر(عليه السلام) فلا بيان
حوله بل تمام البيان في الخارج من اهل البيت، وعصر الغيبة لا
ينطبق عليه عنوان الخارج من اهل البيت(عليهم السلام).
فالمتحصل من خبر جابر: مضافا الى امكان المناقشة سندا
بجابر بن يزيد الجعفي وعمرو بن ابي المقدام فمن حيث الدلالة
ناظر الى بيان مسير الائمة وطريقتهم وان ليس الجهاد والقيام
ضد خلفاء الجور من واجباتهم، فالمتبع لهم ان سكت ولم
يتحرك فهو افضل له، وان القيام هي وظيفة الثاني عشر. اما لو
خرج احد منهم فاما ان يدعي الامامة فيكذب، واما معتقد
بامامتهم وتابع لهم ولا يطيق الصبر وضبط الاحاسيس فلا
يحصل على النتيجة والانتصار،لان الظروف غير مؤاتية لذلك،
لكن ه غير محظور عليه، كقيام زيد بن علي وحسين بن علي
شهيد فخ ويحيى بن عبداللّه، كما مر مرارا.
ومثل خبر جابر ايضا في الدلالة فيما قلناه:
1-
ما رواه الكليني عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد،
عن عثمان بن عيسى، عن بكر بن محمد، عن سديرقال: قال ابو
عبداللّه(عليه السلام): «يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من
احلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فاذا بلغك ان السفياني
قد خرج فارحل الينا ولو على رجلك »((138)) والسند تام،
وكفانا البحث سندا ودلالة ما عرفت في خبرجابر.
2-
رواية صالح بن ابي الاسود، عن ابي الجارود: قال سمت ابا
جعفر(عليه السلام) يقول: «ليس منا اهل البيت احد
يدفع ضيما ولا يدعو الى حق الا صرعته البلية حتى تقوم عصابة
شهدت بدرا، لا يورى قتيلها، ولا يداوى جريحها. قلت: من عنى
ابو جعفر(عليه السلام) بذلك؟ قال: الملائكة »((139)).
وقوله(عليه السلام) «عصابة شهدت بدر» اشارة الى زمن ظهور
الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف). وهي ضعيفة سندا.
3-
ما في اول الصحيفة السجادية مما رواه المتوكل بن هارون،
عن ابي عبداللّه(عليه السلام): «ما خرج ولا يخرج منا،
اهل البيت، الى قيام قائمنا احد ليدفع ظلما او ينعش حقا الا اصطلمته البلية، وكان
قيامه زيادة في مكروهناوشيعتن»((140)).
4-
ما في نهج البلاغة في آخر خطبة من خطبه: «الزموا
الارض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بايديكم وسيوفكم
في هوى السنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله اللّه لكم، فانه من
مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله
واهل بيته مات شهيدا، ووقع اجره على اللّه، واستوجب ثواب ما
نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام اصلاته لسيفه، وان لكل شيء مدة واجل»((141)). قال ابن ميثم البحراني في شرحه: «نهى عن الجهاد من غير امر احد من الائمة من ولده بعده، وذلك عند عدم قيام من يقوم منهم لطلب الامر، فانه لا يجوز اجراء هذه الحركات الا باشارة من امام الوقت »((142)) لكن كلامه(عليه السلام)صريح في النهي عن القتال قبل مؤاتاة الظروف وحسب الاهواء من دون اوامر شرعية، ولم يكن في كلامه(عليه السلام)اية قرينة باختصاص هذا الامر الشرعي بالائمة من ولده فقط، فهو يشمل كل زمان اذا كانت الحركة ليست شرعية ولوعن الفقيه، والعجلة والانطلاق في هكذا امور خطيرة وفق الاهواء ليس بمحمود العاقبة، والصبر على البلاء فيما لو لم يجز اصلات السيف مع معرفة حق الرسول(صلى اللّه عليه و آله) واهل بيته(عليهم السلام) هو المطلوب، وان مات في تلك الحال مات شهيدا. ولا نحتاج الى حمل كلامه(عليه السلام) على مورد خاص وحالة خاصة او ان النهي لقوم من خاصته، كما حمل ذلك صاحب دراسات في ولاية الفقيه((143)) او في شرح ابن ابي الحديد((144)).
لم يبحث فقهاؤنا الاوائل مسالة صلاة الاستدارة جماعة حول
الكعبة المشرفة، ولعل اول من حكي عنه انه تعرض لذلك هو
ابن الجنيد، وسوف نبحث هذه المسالة ضمن نقاط: النقطة الاولى: استعراض كلمات الاصحاب
1-
اول من وجدت من الاعلام ممن تعرض للمسالة العلا مة
الحلي، فقد ذكر في المختلف: «قال ابن الجنيد: الامام اذاصلى
في المسجد الحرام احاط المصلون حول البيت من حيث لا
يكون احدهم اقرب الى جدار البيت منه، ولم يذكرعلماؤنا
ذلك. والاقرب الوقوف خلف الامام، للعموم »((145)). وفي
تذكرة الفقهاء: «...ولو تعددوا وارادوا الاجتماع ففي صلاتهم
مستديرين حولها اشكال، ولا اشكال لو كانوا منفردين »((146)).
وفي موطن آخر من التذكرة: «يستحب للمصلين في المسجد
الحرام بالجماعة ان يقف الامام خلف المقام ويقف الناس خلفه.
وقال الشافعي: يستحب ان يقفوامستديرين بالبيت. وقد بينا
التردد في جواز ذلك، فان قلنا به وصلوا كذلك، فان كان
بعضهم اقرب الى البيت، فان كان متوجها الى الجهة التي توجه
اليها الامام بطلت صلاته،لانه قد تقدم امامه. وفيه للشافعي
القولان. وان كان متوجها الى غيرها احتمل ذلك، لئلا يكون
متقدما حكما، والجواز وبه قال ابو حنيفة واصحابه لانه لا
يظهر به مخالفة منكرة، ولان قربه من الجهة لا يكاد يضبط،
ويشق مراعاة ذلك، وفي جهته لا يتعذر ان يكونوا حلفه، ولان
الماموم اذا كان في غيرجهة الامام لم يكن بين يديه وان كان
اقرب الى الكعبة منه. وكلا الوجهين للشافعي »((147)).
وفي نهاية الاحكام: «ولو استداروا بالكعبة فاشكال، ينشا: من انه
تقدم ام لا، فان جوزناه وكان بعضهم اقرب الى البيت، فان كان
متوجها الى الجهة التي توجه اليها الامام بطلت صلاته، لتقدمه.
وان كان متوجها الى غيرها، احتمل ذلك لئلا يكون متقدما
حكما. والجواز، لانه لم يظهر منكره، ولعدم ضبط القرب من
البيت من جميع الجهات للمشقة »((148)).
2-
وقال الشهيد في البيان: «ولو صلوا جماعة فعليهم
الاستدارة حولها. وينبغي ان لا يكون الماموم اقرب اليها
من الامام »((149))، وقال في الدروس عند تعداده لشروط
الجماعة: «ان لا يتقدم الماموم على الامام بعقبه، ولا
عبرة بمسجده، الا في المستديرين حول الكعبة بحيث لا يكون الماموم اقرب اليه»((150))، وقال في الذكرى: «لو
استطال صف المامومين مع المشاهدة خرج عن الكعبة بطل
صلاة الخارج، لعدم اجزاء الجهة هنا. ولو استداروا صح،
للاجماع عليه عملا في كل الاعصار السالفة. نعم، يشترط ان لا
يكون الماموم اقرب الى الكعبة من الامام »((151)).
3-
اما المحقق الكركي فقد ذكر في رسائله عند تعداده لشروط الجماعة: «ان لا يتقدم
الماموم على الامام بعقبه، ولاعبرة بمسجده، الا في المستديرين حول الكعبة بحيث لا
يكون الماموم اقرب اليه»((152)).
4-
اما الشهيد الثاني فقد ذكر ان تقدم راس الماموم مع تاخر
راس الامام لا مانع منه مع تاخر عقب الماموم، و«لكن يستثنى منه ما لو كانت الصلاة
حول الكعبة، فانه لا يجوز ان يكون مسجد الماموم اقرب اليه»((153)).
5-
واما المحقق العاملي فقد ذكر المسالة في مداركه قائلا:
«اختلف الاصحاب في جواز استدارة المامومين في
المسجدالحرام حول الكعبة، فجوزه ابن الجنيد بشرط ان لا
يكون الماموم اقرب الى الكعبة من الامام. وبه قطع في
الذكرى محتجا بالاجماع عليه عملا في كل الاعصار السالفة.
ومنعه العلا مة في جملة من كتبه، واوجب وقوف الماموم
خلف الامام او الى احد جانبيه كما في غير المسجد الحرام،
واحتج في المنتهى بان موقف الماموم خلف الامام او الى
احدجانبيه، وهو انما يحصل في جهة واحدة، فصلاة من غايرها
باطلة، وبان الماموم مع الاستدارة اذا لم يكن واقفا في
جهة الامام يكون واقفا بين يديه فتبطل صلاته. ولم اقف في
ذلك على رواية من طرق الاصحاب. والمسالة محل تردد، ولا
ريب ان الوقوف في جهة الامام اولى واحوط »((154)).
6-
واما المحقق السبزواري فقد تردد في المسالة قائلا:
«اختلف الاصحاب في جواز استدارة المامومين في
المسجدالحرام حول الكعبة فجوزه ابن الجنيد بشرط ان لا
يكون الماموم اقرب الى الكعبة من الامام، وبه قطع في
الذكرى.واوجب المصنف وقوف الماموم خلف الامام او الى احد
جانبيه كما في غير المسجد الحرام. ولم اطلع في الجانبين
على حجة يعتد بها، والنصوص خالية عن حكمه، فالمسالة محل تردد»((155)).
7-
واما المحقق البحراني فقد ذهب الى الاحتياط في المسالة
بعد ان ذكر انه لم يقف على نص عنهم(عليهم السلام)((156)).
8-
وفي كشف الغطاء: «وحول الكعبة يصح الدوران في الصف
ومقابلة الوجوه الوجه بشرط ان يكون الفاصلة من جانب
المامومين اوسع »((157)).
9-
واما المحقق النراقي فقد ذهب الى الجواز قائلا: «تجوز
استدارة المقتدين بامام واحد حول الكعبة بشرط ان لايكونوا
اقرب الى الكعبة من الامام، وفاقا للمحكي عن الاسكافي
والذكرى مدعيا عليه الاخير الاجماع، للاصل
والاطلاقات،وخلافا للفاضل في جملة من كتبه، فاوجب وقوف
الماموم في الناحية التي فيها الامام، لوجه غير تام »((158)).
10-
واما فتاوى الاعلام المتاخرين فهي:
افتى السيد الخوئي بالمنع من صحة هذه الصلاة((159))،
وكذلك السيد السيستاني حيث قال: «اذا اقيمت الجماعة
في المسجد الحرام لزم وقوف المامومين باجمعهم خلف
الامام وتشكل اقامتها مستديرة »((160)).
واما الامام الخميني فقد افتى بصحة هذه الصلاة حيث اجاب
عن سؤال: ان رجلا صلى في المسجد الحرام ووقف في الصلاة
مقابل الامام او في طرفيه هل هذه الصلاة تحتاج الى الاعادة ام
لا؟ قال: لا تحتاج في الوضع الراهن الى الاعادة((161)).
واما السيد الگلبايگاني فقد قال: «يجوز صلاة الجماعة
بالاستدارة، والاحوط ان لا يتقدم الماموم بحسب الدائرة
على الامام »((162)).
وكذلك افتى السيد الخامنئي بصحة هذه الصلاة((163)).
النقطة الثانية: تاسيس الاصل في المسالة
جريا على عادة الابحاث الفقهية فان ما يتم اولا هو تاسيس
الاصل في المسالة، فهل الاصل هو صحة هذه الصلاة
اوبطلانها؟
اعتبر بعض الاعلام ان الاصل هو البطلان، فيما اعتبر بعض آخر
ان الاصل هو الصحة.
اما من ذهب الى ان الاصل هو البطلان فمدركه:
اولا: ان صلاة الجماعة هيئة توقيفية، فهي كسائر العبادات امر
مخترع من قبل الشارع، يتم تلقيه بجميع تفاصيله من الشارع،
وليس للعرف او العقلاء اي دور فيه، ولذا لابد من الاقتصار في
الجماعة على القدر المتيقن((164))،اذافكل مشكوك خرج عن
القدر المتيقن يكون باطلا . وهذا هو عين ما قيل: من ان الاصل
عدم المشروعية بنحو يكفي الشك في المشروعية للحكم
بالبطلان((165)).
ثانيا: ان مقتضى اطلاقات لزوم تقدم الامام او تساويه مع
الماموم هو بطلان صلاة الاستدارة، لان الماموم يتقدم
على الامام، وهذه المطلقات سالمة عما يصلح للتقيد((166)).
وهذه المطلقات هي روايات خاصة عمدتها صحيحة محمد
بن مسلم عن احدهما(عليهاالسلام) قال: «الرجلان يؤم احدهما
صاحبه يقوم عن يمينه، فان كانوا اكثر من ذلك
قامواخلفه »((167)).
والخدشة في التمسك بهذه الاطلاقات ممكنة عبر دعوى
انصراف هذه الاطلاقات عن صلاة الاستدارة في
المسجدالحرام، لانصرافها الى الغالب من انعقاد الجماعة بنحو
الخط المستقيم، فدليل اعتبار التقدم لا يشمل مثل هذه
الصلاة الخاصة، وهذا ما ذكره الشيخ الاصفهاني والسيد
الروحاني((168)).
كما ان من الممكن مناقشة التمسك بهذه الاطلاقات عبر ما
سياتي من كون هذه الصلاة غير مخلة بشرطية تقدم الامام،لان
التقدم صادق في صلاة الاستدارة، وذلك من جهة ان العبرة
في ذلك بالعرف، والعرف يرى الماموم متاخرا او فقل انه يرى ان
الماموم يصلي خلف الامام، فهذه الصلاة لا تخالف تلك
الاطلاقات حتى يتمسك باطلاقات اعتبار التقدم
لاثبات بطلانها.
واما الالتزام بان الاصل هو صحة الصلاة، وان على القائل
بالبطلان اثبات ذلك، فقد استدل له:
اولا: بان مثل هذا الفرض هو من موارد جريان اصالة البراءة،
وذلك عبر ملاحظة امر وهو ان صلاة الجماعة ترجع
في حقيقتها الى انها هي عدل للواجب التخييري، لا انها من
مسقطات وجوب الصلاة، فاذا يدور الامر بين كون الواجب
هوالفرادى ومطلق الجماعة وبين كون الواجب هو الفرادى
والجماعة المقيدة بانها بغير الاستدارة، ومقتضى الاصل
هوالبراءة عن هذا التقييد. وهذا الاصل هو الذي تمسك به
السيد الخوئي((169)) في مسالة اشتراط التاخر وعدم
كفاية المساواة الحقيقية، وهو يجري في مقامنا بالنحو الذي
ذكرناه.
ثانيا: الرجوع الى الاطلاقات الواردة في صلاة الجماعة((170))،
وهو اطلاق فوقاني يتمسك به عبر احد تقريبين:
ا-
ان يقال ان هذا الاطلاق خرج منه الجماعة في غير المسجد
الحرام بنحو الاستدارة، فاشترط فيه عدم تقدم الماموم او تاخره
عن الامام، وتبقى الصلاة التي تقام في المسجد الحرام سالمة
عن التقييد وداخلة تحت اطلاقات الجماعة.وبهذا نصبح امام
اطلاقين الاول الاطلاق الوارد في الامر باقامة الجماعة وهذا
الاطلاق خال عن اشتراط تقدم الامام اوتاخر الماموم، واطلاق
تقدم الامام او تاخر الماموم، ومثل هذا الاطلاق لا يشمل من
اساس صلاة الاستدارة التي هي محل بحثنا، فتبقى تحت
الاطلاق الاول.
ب-
ان يقال ان صلاة الاستدارة انما هي على القاعدة((171))،
وذلك لما تقدم من عدم الاخلال بشرط ان يكون الماموم خلف
الامام، بل هذا الشرط محرز بتوسط الرجوع الى العرف، ولذا
فاطلاقات الجماعة شاملة لهذه الصلاة دون اي مانع من ذلك.
النقطة الثالثة: ادلة المانعين
لا نص لدى المانعين من صحة هذه الصلاة يمكنهم الاستناد
اليه، وهذا ما اكدته نصوص الاعلام المتقدمة، ولذا اتجه القائلون
بالمنع الى ملاحظة شروطالجماعة. والمانع المتصور هو احد
امور:
المانع الاول: اشتراط تقدم الامام على الماموم
ان من الشروط المذكورة للجماعة ان يتقدم الامام على
الماموم، وصلاة الاستدارة في الكعبة فاقدة لهذا الشرط،
لانهاتستوجب تقدم الماموم على الامام، وذلك كلما اقتربنا من
احدى زوايا البيت اذا افترضنا الامام قائما امام وسط
جدارالكعبة الشريفة ووقوفه قباله او امامه اذا افترضنا قيام
الماموم في الجهة المقابلة، ولاجل ملاحظة تمامية هذا
المانع وعدمه لابد من ملاحظة ادلة شرطية التقدم والدليل
الاساسي هناك، بالاضافة الى كونه المتسالم عليه صدق
عنوان الامامة، فان هذا العنوان يقتضي ذلك، لان من يؤتم به
بارز من بين القوم مقدم عليهم ليقتدى به ويتابع في
حركاته وسكناته وبذلك يصبح اماما.
كما ان ذلك يستفاد ذلك من جملة من الروايات التي منها ما
ورد فيما اذا حدث للامام حدث من انه يقدم احدهم((172)).
كما تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم والتي تقدم
ذكرها عن احدهما(عليهاالسلام) قال: «الرجلان يؤم
احدهماصاحبه يقوم عن يمينه، فان كانوا اكثر من ذلك قاموا
خلفه ».
وتصوير هذه المسالة هو ان صلاة الاستدارة حول الكعبة مع
تقدم الماموم على الامام تتصور باحد نحوين:
الصورة الاولى: التقدم الحقيقي، وذلك بان تكون الجهة التي
يصلي اليها الماموم هي نفس الجهة التي يصلي اليهاالامام، كما
لو كان كل من الامام والماموم يصلي الى جهة حائط الكعبة
الذي يحتوي على الباب، وهنا لو تقدم الماموم على الامام فلا
شك في عدم صحة ذلك، وهذا هو الفرض الذي نلحظ ان
المانعين لا سيما العلا مة الحلي جزم فيه بالمنع ولا اتصور ان
القائلين بالجواز كان في مفروض قولهم دخول هذا الفرض.
وسياتي بيان وجه ذلك.
الصورة الثانية: التقدم الحكمي: وهو مع فرض تغاير الجهة التي
يصلي اليها الماموم عن الجهة التي يصلي اليهاالامام، وذلك
كما لو كان الامام يصلي الى جهة الباب والماموم الى حائط آخر.
وهنا لا تقدم بحسب الحقيقة، لاختلاف الجهة، ولكن التقدم
الحكمي موجود. وهنا للقول بالبطلان وجوه:
ا-
ان التقدم الحكمي مانع ايضا من جهة ما ذكره الشيخ
الانصاري من ان معاقد الاجماعات على عدم تقدم الماموم على
الامام ظاهرة في ارادة التقدم العرفي. وهو الملحوظ بالنسبة
الى مطلق الجهة، او لا اقل من احتمال ذلك، فيقوم المانع «لان
مجرد كون الماموم متقدما على الامام باعتبار ملاحظة وجهة
الامام يكفي في البطلان وان كان الامام ايضامتقدما على
الماموم بملاحظة وجهته »((173)).
اذا يفترض هنا الشيخ الانصاري اننا حيث ثبت لدينا لزوم عدم
تقدم الماموم، يقع الشك في ان لزوم عدم التقدم هذاهل هو
يشمل جميع انواع التقدم ومن كل جهة او من خصوص الجهة
التي يقف اليها الامام، وتحقيقا للشرط لابد من احراز عدم تقدم
الماموم من جميع الجهات.
ب-
ان التقدم الحكمي يصدق عليه ان الماموم امام الامام
وقباله ولا يصدق عليه انه خلفه او الى جانبه.
ولكن مناقشة كلا الوجهين ممكنة، وذلك لامور:
اولا: ان المعتبر متى كان صدق الخلف والجانب عرفا كفى في
ذلك ملاحظة ما يسمى بالدائرة البركالية، وهذا هو ماتبناه
صاحب الجواهر((174))، وهذا هو الذي يصلح جوابا على الوجه
الثاني، فان الصدق العرفي لابد وان يؤخذ بملاحظة خصوصية
المكان، ففي الصلاة الدائرية حول الكعبة الشريفة يصدق على
من يصلي في الجهة المقابلة للامام متجهاالى الحائط المقابل
للحائط الذي يقف اليه الامام انه يصلي خلف الامام، ولا يلحظ
العرف انه يصلي بين يديه، لا سيمااذا كان الملاحظ كدليل
لاشتراط تقدم الامام هو صدق عنوان الامامة كما تقدم
استدلال السيد الخوئي به فانه صادق في هذه الصورة ايضا،
فلم يلزم الاخلال بشرط الجماعة، اذا لا يعتبر لاجل صدق انه
يصلي خلف الامام ان يكون ذلك من كل الجهات، كما احتمله
الانصاري.
ثانيا: ما ذكره في الجواهر من عدم اعتبار الخلف او الجانب في
الماموم، بل يكفي عدم التقدم على الامام، وما ورد في صحيحة
محمد بن مسلم وغيرها من اعتبار الخلف والجانب انما هو
محمول على الفرد الغالب، ولا يضر هذا بصحة الفرد
النادر((175)). والتقدم لا يصدق بالكيفية الدائرية. وهذه
المناقشة تبناها ايضا المحقق الاصفهاني، فذهب الى ان ظاهر
ادلة الاشتراط هو ورودها مورد الغالب من الصلاة بنحو الخط
المستقيم دون الاستدارة((176)). المانع الثاني: وجود الحائل بين الامام والماموم
|
|---|