اننا حيث نتصور الصلاة بنحو الاستدارة حول الكعبة، فان جرم
الكعبة سوف يشكل حائلا بين الامام والذي يصلي في النقطة
المقابلة لنقطة الامام من الدائرة، ومن هنا كان لابد من
ملاحظة الادلة التي اقيمت على اعتبار عدم وجود الحائل،فقد
استند الفقهاء الى رواية وردت في الكتب الثلاثة عن ابي
جعفر(عليه السلام): «ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لايتخطى فليس ذلك الامام لهم
بامام، واي صف كان اهله يصلون بصلاة الامام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم ما
لايتخطى فليس تلك لهم بصلاة، وان كان سترا او جدارا فليس
لهم بصلاة الا من كان حيال الباب قال: وقال: هذه المقاصير
انما احدثها الجبارون، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة
من فيها صلاة»((177)).
ولكن اشتراط عدم وجود حائل وان اختصت به الامامية، ولكن
ذلك انما يكون مانعا اذا كان الحائل بين الامام والماموم دون ان
يكون الماموم متصلا بالجماعة ولو من جهة سائر المامومين.
وبعبارة اخرى: المناط عدم الحائل بين الماموم وبين من يتصل
به المتصل بالامام وكل من يقوم على الدائرة اما لا يكون بينه
وبين الامام حائل او بينه وبين المتصل بالامام((178)). اذا
تبقى صلاة الاستدارة مستوفية لهذا الشرط، لان الحائل
الممنوع منه غير متحقق فيها.
النقطة الرابعة: ادلة المجوزين
استدل الشهيد الاول لاثبات صحة هذه الصلاة بالاجماع،
ومراده بذلك الاجماع العملي، واعتبار هذا الاجماع
مخصصالمادل على اعتبار تقدم الامام. وقد منع بعض الاعلام
من تحقق مثل هذا الاجماع((179)) وكذلك نقض هذا الاجماع
بمخالفة العلا مة الحلي في القواعد ومحكي المنتهى، وكذلك
في المدارك، وذخيرة المعاد((180)).
وتشكل السيرة الدليل الاساسي للقائلين بالجواز، وقد تقدم ان
ذلك يرجع الى السيرة القائمة بين المسلمين على
ذلك،ويكون امضاء الائمة لهذه السيرة هو قوام حجيتها، ومن
هنا كان لابد من اثبات قيام مثل هذه السيرة
كصغرى اولاثم البحث عن حجيتها ككبرى ثانية.
ام ا الصغرى فان اهم عنصر اثبات لها تاريخيا هو: ان السيرة
القائمة اليوم هي كذلك، واتصال هذه السيرة بما كان سابقا
وضمن ما توفره القرائن التاريخية يشكل عنصر اثبات لهذه
السيرة، وهذه القرائن التاريخية متعددة:
منها: ملاحظة ان الشكل الهندسي للمسجد الحرام كان دائريا
منذ ان بنيت الكعبة من قبل نبي اللّه ابراهيم(عليه السلام)،لان
الطواف بالبيت العتيق الذي نادى به اللّه عزوجل على لسان
ابراهيم الخليل في قوله: (وليطوفوا بالبيت العت يق)((181))
يشهد لذلك.
ومنها: ملاحظة ان عدد المصلين لاسيما في مواسم الحج كان
عددا ضخما يتجاوز العدد الذي يمكنه اقامة الجماعة الى جهة
واحدة، ولذا يعتبر المحقق الاصفهاني ان ما يؤكد صحة صلاة
الاستدارة جماعة حول الكعبة ان الصلاة جماعة في عام الفتح
في المسجد من النبي(صلى اللّه عليه و آله) مع عشرة آلاف او
اكثر لا يمكن ان يكون بنحو الخط المستقيم((182)).
ومنها: النقل لهذه السيرة من قبل الاعلام فقد قال الشهيد في
الذكرى ان عمل الاعصار السالفة قام على الصلاة جماعة بنحو
الاستدارة، ولذا فان الشيخ الانصاري مع انه لم يسلم بحجية
مثل هذه السيرة ولكنه سلم بثبوتها((183)).
ومنها: اعتماد بعض طرق اثبات السيرة المعاصرة للمعصوم
ضمن ما ذكره الشهيد الصدر((184)) في بحثه الاصولي،وهو
ان المسالة اذا كانت من المسائل التي تدخل في ابتلاء الناس
كثيرا، وكان السلوك الذي يراد اثباته وانعقاد السيرة عليه نحو
سلوك لا يكون خلافه من الواضحات لدى الناس والمتشرعة
مع عدم تكثر السؤال عنه والجواب عنه على مستوى الروايات
والادلة الشرعية، فانه في مثل ذلك يستكشف ان ذلك السلوك
كان ثابتا في زمان المعصوم ايضا، والا لزم اما ان يكثر السؤال
عنه او ان يكون خلافه من الواضحات عند الناس عادة.
ان الذي يضيف من نقاط القوة للاستفادة من هذا الطريق هو
ان مسائل الحج لعلها من اكثر المسائل التي وردت
فيهاالروايات وفي ادق تفاصيلها، بل ان العديد من الروايات ورد
لبيان ما يفترق به الحكم عن سائر المذاهب بنحو يعين الوظيفة
الصحيحة، اي ما ينبغي ان يسير عليه الناس في حجهم، فعدم
ورود المنع عن العمل دليل على كون هذه الصلاة سلوكا متبعا
عندهم.
واما من ناحية الكبرى فهل هذه السيرة حجة او لا؟ وبعبارة
اخرى: هل هي سيرة يمكن ان تكشف عن امضاءالشارع؟
لقد استدل عدة من فقهائنا الاجلا ء بهذه السيرة كمستند
للقول بصحة هذه الصلاة، منهم السيد الحكيم في
المستمسك حيث قال: «لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في
عصر المعصومين(عليهم السلام)، من دون نكير
منهم(عليهم السلام) كما اشاراليه في محكي الذكرى
فيكون دليلا على الصحة»((185)).
ولكن لابد لنا من ملاحظة ما اورد على هذه السيرة من قبل
الاعلام ايضا:
اما اولا: فقد ذكر الشيخ الانصاري ان هذه السيرة لا تكون
كاشفة عن رضا النبي(صلى اللّه عليه و آله) او
احدالاوصياء(عليهم السلام) الا انه عاد فتردد من جهة: «عدم
بلوغ النكير من واحد منهم(عليهم السلام) ولا من غيرهم من
الصحابة والتابعين يكشف عن رضاهم»((186)).
ولعل نقاش الشيخ الانصاري في كاشفية مثل هذه السيرة
يرجع الى كونها سيرة عند اهل الخلاف لا عند الخاصة،وهذا هو
ما ذكره السيد الخوئي ايضا حيث قال: «مثل هذه السيرة لا اثر
لها، ولا تكاد تغني شيئا، فان المباشر لها هم ابناء العامة فقط، اذ
لم نجد ولم نسمع تصدي الخاصة لذلك في دور من الادوار لا
قديما ولا حديثا حتى في عهدالمعصومين(عليهم السلام)، ولم
ينقل عنهم ولا عن شيعتهم اقامة الجماعة حول الكعبة
مستديرة فضلا عن استقرارسيرتهم عليها، فهي مختصة باهل
الخلاف فحسب»((187)).
ولكن مثل كلام الشهيد في الذكرى قد يصلح للخدشة في مثل
هذه المناقشة، لانه عندما ادعى عمل الاعصار السالفة على
الصلاة بنحو الاستدارة، فليس مراده من ذلك خصوص عمل
الطائفة الاخرى، بل لابد وان يكون مراده ان عمل الامامية كان
على ذلك وان لم يكن عملهم على نحو الاستقلال بل على نحو
الاشتراك مع سائر المسلمين، ولكنه عمل يصلح ان يكون
مستندا.
كما ان لنا المناقشة في هذا الكلام من جهة اخرى، وهي: ان
مثل هذه الصلاة حتى لو اقامتها العامة فقط، فان فرض كونها
غير مشروعة يفرض دلالة السكوت وعدم الردع على الامضاء،
وذلك بملاحظة وظيفة الامام المعصوم(عليه السلام)ودوره
في النكير على الامور العامة التي يجدها مخالفة للشرع، ولذا
ذهب السيد السبزواري الى ان العامة لو اقامت هذه الصلاة، فان
عدم الردع موجب للتقرير بالنحو الاعم((188)).
واما ثانيا: فمن جهة المنع من كاشفية عدم الردع هنا، وذلك
لانه مع فرض قيام عمل من الخاصة ايضا. ولكن عدم الردع هنا
يمكن تصور عدم كونه كاشفا من جهتين:
الاولى: ان عدم الردع في مثل هذه المسالة هو مورد التقية
منهم كما هو المعلوم من حالهم في تلك الاعصار تجاه حكام
الجور((189)).
الثانية: عدم كون ذلك محلا للابتلاء عند الشيعة، والى هذا
يرجع عدم صدور الردع عنهم، وذلك عبر ابداء الفارق بين مثل
هذه المسالة وبين مسالة التكتف في الصلاة بان مسالة التكتف
هي مما تعم بها البلوى، فلو لم يردع لتوهم الامضاء فصلى
الشيعي في داره مثلا متكتفا. وهذا بخلاف المقام، لما
عرفت من ان اقامة الجماعة حول الكعبة تختص بهم، وليس
موردا لابتلاء الخاصة((190)).
ولكن لنا المناقشة في كلا الجهتين:
اما الاولى: فان ما ذكره الشيخ الاصفهاني من صلاة عام الفتح
مع عشرة آلاف لا يمكن ان تكون الا بنحو الاستدارة،وهذه
الصلاة لا تحتمل التقية، واذا ضممنا الى ذلك حجة الوداع
بملاحظة ما اجتمع من المسلمين في ذلك الحج، فقدورد ان
عدد من خرج مع النبي للحج في حجة الوداع وصل الى تسعين
الفا بل قيل مئة واربع وعشرين الفا.
كما يلحظ ذلك ايضا في مدة تولي الامام علي(عليه السلام)
السلطة والتي استمرت لسنوات، ففي سنة 36 حج بالناس
عبداللّه بن عباس، وفي سنة 37 عبيد اللّه بن العباس، وفي سنة
38 قثم بن العباس، وكل ذلك بامر من
الامام علي(عليه السلام)((191)).
وكذلك نستطيع ان نضيف الى ذلك الفترة الزمنية التي تولت
فيها نقابة الطالبيين في بغداد امارة الحج، والتي كانت مدة
مديدة من الزمن للشريف الرضي والشريف المرتضى علمي
التشيع ومن كان اليهم امر الفتوى، بل ان الشريف الرضي تولى
امارة الحج منذ صباه تولا ها في اغلب اعوام عمره نائبا عن ابيه
ومستقلا .
ولنا مع فرض غموض هذا الامر وعدم خروجه الى دائرة الاثبات
الفعلي ان نتجه بالنقاش نحو امرين آخرين:
ا ان حمل عدم الردع على التقية انما يفترض مع عدم وجود
وسيلة لدى الامام لبيان ذلك ولو عبر توجيه الامرللخاصة بنحو
ما لمنعهم من الوقوع في المخالفة دون ان تلزم مواجهة
السلطة القائمة، وذلك ممكن في فرضنا هذاعبر سلوك الامام
طريقا غير مباشر في البيان، وحيث ان صلاة الاستدارة في
المسجد الحرام بناء على القول بعدم صحتها لا تعني عدم صحة
صلاة من يصلي خلف الامام مباشرة والى الجهة التي يصلي
اليها الامام، اي ان البطلان انما ياتي لمن يصلي مخلا باحد
شروط الجماعة كالوقوف متقدما على الامام او بين يديه دون
من يستوفي الشروط،كان ممكنا للامام ان يامر اصحابه بالصلاة
مع ملاحظة سائر الشروط، كان يامرهم بالصلاة خلف الامام او
الى الجهة التي يصلي اليها الامام ويكون ذلك تعبيرا غير مباشر
عن الحكم الشرعي. ولذا لم يستبعد السيد السبزواري كون
هذه السيرة القائمة على صلاة الاستدارة حول الحرم ممضاة،
لان «كونه الحكم مسكوتا عنه حتى انه لم يسال عنه احدمن
الرواة ولم يبينه الامام ابتداء فيعلم من ذلك امضاؤهم لهذه
الجماعة، والا لصدر الانكار ولو على نحو الاجمال والاشارة، كما
صدر الانكار على الجماعة في النافلة»((192)).
ب ان قيام سيرة معاصرة ان امكن اثبات اتصاله الى زمن لا
تقية فيه من قبل الامام(عليه السلام) او الى
زمن النبي(صلى اللّه عليه و آله) يمكن ان ينفي احتمال كون
عدم الردع للتقية فتكون السيرة حينئذ كاشفة عن الحكم.
واما الثانية: فان اخراج المسالة عن كونها محلا للابتلاء بعيد
بملاحظة ان عبادة الحج هي عبادة سنوية والصلاة في المسجد
الحرام مما يبتلى به الانسان الحاج، ويكفي في ذلك ملاحظة
عدد المرات التي حج بها الائمة(عليهم السلام)، فقد حج الامام
الحسن(عليه السلام) خمسا وعشرين حجة ماشيا((193)) وحج
الامام الحسين(عليه السلام) خمسا وعشرين
حجة ماشيا((194)). ولا ادري كيف يمكن مع ذلك اعتبار
المسالة ليست محلا لابتلاء الخاصة؟!
ان النموذج الفقهي لذلك الذي يمكن قياسه على مسالة صلاة
الاستدارة انما هو صلاة النافلة جماعة، فقد صدر الانكارمن
الائمة(عليهم السلام) لهذه الصلاة مع انها ليست محلا لابتلاء
الناس، كما هو الحال في التكتف في الصلاة.
ومن هنا فان عدم صدور النكير من الائمة(عليهم السلام)
والردع عن صلاة الاستدارة حول الكعبة لا يحتمل التقية.
واما ثالثا: فان صلاة الخاصة في مثل هذه الجماعة لا يمكن ان
تكون كاشفة، لانها صلاة تقية، وليس من حقيقة الجماعة في شيء، وعلى المقتدي القراءة فهو منفرد في صورة
الجماعة((195)).
ولكن هذه نقطة تستوجب التوقف وهل فعلا كان صلاة الشيعة
كذلك؟! ان صلاة الجماعة معهم قد تكون من غير باب التقية،
وانما لاجل الحفاظ على وحدة المسلمين. كيف وهي الهدف
الاساسي الذي تحدث عنه الفقهاء للصلاة خلفهم((196))، واذا
كانت الصلاة معهم غير مقرونة بالخوف او الحذر من الضرر
فهي كالصلاة اليومية في كونهاكاشفة. ولذا كانت جميع احكام
الجماعة تترتب على الصلاة خلفهم، وانما استثنى بعض الفقهاء
القراءة فاعتبران على المصلي القراءة اذا كان خلفهم((197)).
وهنا نتوقف عند صلاة النافلة جماعة مرة اخرى، فان صلاة
الجماعة اذا كانت تقية فان صلاة النافلة جماعة اشد في التقية
مع ان النكير صدر على صلاة الجماعة نافلة.
واما رابعا: دعوى ان هذه السيرة قد تم الردع عنها((198))،
وذلك عبر صحيحة محمد بن مسلم عن
احدهما(عليهاالسلام)قال: «الرجلان يؤم احدهما صاحبه يقوم
عن يمينه، فان كانوا اكثر من ذلك قاموا خلفه».
والمناقشة في دعوى الردع في هذه الصحيحة هو في ما تقدم
من دعوى المناقشة في صدق التقدم على من يصلي على خط
الدائرة او خلفه دون ان يتقدم على الامام، لان ذلك عرفا هو
من الصلاة خلف الامام لا امامه، ولذا قيل ان صلاة الجماعة بنحو
الاستدارة حول الكعبة هي على القاعدة، ولذا لابد للمنكر من
ابراز المانع((199)).
اشتراط اقربية الامام الى الكعبة
ذكر جماعة من الفقهاء سواء ممن قال بصحة صلاة الاستدارة
حول الكعبة او ممن لم يقل بذلك ولكنه افترض الصحة:انه
يشترط ان يكون الامام اقرب من الماموم الى الكعبة الشريفة
اعزها اللّه بنحو تكون صلاة من يكون اقرب الى الكعبة باطلة وان
كان لم يتقدم على الامام. وبعضهم اعتبر ان ذلك هو الاحوط.
فيما اعتبر بعض آخر ان اشكال التقدم لايحصل وان اقربية
الماموم لا تضر.
وتصوير ذلك: ان صلاة الاستدارة تفترض بنحوين:
الاول: ان تفترض هذه الصلاة بان يقوم الامام محاذيا لزاوية من
اضلاع الكعبة، فلا يتقدم عليه احد ممن هو على الدائرة، وفي
هذا الفرض يكون الماموم خلف الامام او محاذيا له دون ان
يكون اقرب الى الكعبة.
الثاني: قد تفترض بان يقف الامام خلف وسط احد الجدران كما
جرت عليه العادة بان يقف امام الجدار الذي يحتوي على باب
الكعبة. ومن هنا فان افترضنا ان الدائرة المتصورة سوف تحيط
بالكعبة، فان من يقف امام احدى الزواياسوف يكون متاخرا عن
الامام غير متقدم عليه، ولكنه سوف يكون اقرب الى الكعبة
انظر الرسم البياني رقم 1 آفهل يصح ذلك او لابد من تاخره؟
الرسم البياني رقم 1
بل حتى لو اننا افترضنا ان الماموم كان متاخرا عن الامام وكان
الى جهة الامام ولكنه على خط الدائرة فانه سوف يكون اقرب
الى الكعبة الشريفة، وذلك يتضح بالرسم البياني رقم 2.
الرسم البياني رقم 2
ولعل التصوير الذي ذكره السيد الخوئي لكلا هذين الفرضين
هو اوضح، ولذا نورد عبارته قال: «ان الكعبة الشريفة بماانها
مربعة مستطيلة، فاذا فرضنا نقطة في وسطها حاصلة من
تقاطع خطين موهومين من كل زاوية الى ما يقابلها،وجعلنا
هذه النقطة مركزا لدائرة موهومة حول الكعبة المشرفة،
فخطوط هذه الدائرة بالاضافة الى الكعبة ليست متساوية، بل ما
يحاذي منها الزوايا اقرب مما يحاذي الاضلاع بطبيعة الحال،
لفرض كون الكعبة على شكل المربع.فالخط المقابل للضلع
ابعد من الكعبة بالنسبة الى الخط المقابل للزاوية بالضرورة.
وحينئذ فاذا فرضنا وقوف الامام على راس الخط المقابل لوسط
الضلع او في داخل الدائرة قريبا من الخط، ووقوف الماموم حذاء
الزاوية خارجا عن الخط بمقدار نصف متر مثلا فهو متاخر عن
الامام بالقياس الى خطوط الدائرة الوهمية متقدم عليه بالنسبة
الى الكعبة الشريفة، لكونه اقرب من الامام بالقياس اليها حسبما عرفت. ولو انعكس
الموقف انعكس الحكم كما هو ظاهر»((200))
وقد ذكر في الجواهر انه بناء على مختار العلا مة الحلي من
اعتبار تقدم الامام لابد من اقربية الامام من الكعبة.واستشكل
عليه بانه لا تلازم بين كون الماموم خلفا او جانبا بحسب الدائرة
البركالية وبين عدم اقربيته الى الكعبة من الامام ضرورة زيادة
جوانب الكعبة فقد يكون قريبا جدا اليها وان كان هو خلفا
بحسب الدائرة، كما هوواضح((201)).
وتمسك السيد الحكيم باصالة عدم المشروعية لاثبات اشتراط
عدم اقربية الماموم الى الكعبة من الامام. فيما ذكرالسيد
الخوئي ان الاطلاقات حيث اعتبرت عدم تقدم الماموم على
الامام سواء بحسب الدائرة او بحسب نفس الكعبة،والسيرة اذا
تمت فانما يتم الاقتصار فيها على القدر المتيقن، وهو اذا لم
يتقدم بحسب كلا الامرين، لان السيرة دليل لبي يقتصر فيه
على القدر المتيقن((202)).
ولكن من الواضح ان اشتراط الاقربية هذا وكما هو الملاحظ في
كلمات الاعلام متفرع على لحاظ الاصل في المسالة اوالدليل
على صحة صلاة الاستدارة.
وحيث اننا بنينا على كون هذه الصلاة مستوفية للشروط اما من
جهة التمسك باطلاقات الجماعة بعد انصراف هذه الصلاة عن
ان تكون مشمولة لادلة لزوم تقدم الامام، او من جهة التمسك
باصالة البراءة، فاذا تكون هذه الصلاة على القاعدة ولا داعي لهذا
الاشتراط. واما لو بنينا على ان الاصل عدم المشروعية وان الخروج عنها انما هو لدليل السيرة فعندئذ لابد من ملاحظة هذه السيرة. وقد اعتبرها بعض الاعلام((203)) عامة تشمل فرض اقربية الماموم الى البيت الشريف، والامضاء ورد على هذه السيرة بما هي كذلك، فالمشروعية كذلك. واما ان كان فرض اقربية الماموم الى الكعبة مع تاخره عن الامام غير واضح من السيرة فالاشتراط لابد منه.
والبحث فيها يقع في عدة نقاط:
اولا تعريف اليد:
المراد بقاعدة اليد: السلطة على المال، وعلى كل ما له اهلية الملكية، كالثياب
والدار والبستان والمركب والحيوان والنقدونحوها، فاذا كانت هذه الامور وشبهها في
حوزته وان لم تكن في يده وقبضته حقيقة فهي في يده شرعا، فالمقصودباليد اذن: السلطة
العرفية على المال والتي تتحقق في كل شيء بما
يناسبه.
ثانيا دليل القاعدة:
بعد الاشارة الى معنى قاعدة اليد، ينبغي الوقوف على مستند هذه القاعدة، فما هو
الدليل على ان اليد علامة الملكية؟بحيث نحكم بملكية الشيء لشخص معين اذا كان ذلك
الشيء في
يده، ما لم يقم دليل معتبر يمنع من جريان هذاالحكم، كما في
حالة ما لو اقر صاحب اليد ان هذا المال الذي بيده كان لشخص
آخر ثم انتقل اليه، مما سياتي بحثه انشاء اللّه.
والادلة على ذلك ما يلي:
1-
الروايات: فقد دلت الروايات المتعددة الواردة في ابواب
فقهية مختلفة على مفاد القاعدة منها:
رواية يونس بن يعقوب، عن الامام الصادق(عليه السلام) في المراة تموت قبل زوجها، او
الرجل يموت قبل زوجته، فقال:«ما كان من متاع النساء فهو للمراة وما كان من متاع
الرجال والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شيء منه فهوله»((204))
وذيلها في غاية الظهور في اعتبار اليد دليلا على الملكية، حيث نص على ان كل من
استولى على شيء فهو له،وهذا هو مفاد قاعدة
اليد مورد البحث.
الا ان المشكلة في هذه الرواية هي ضعف سندها، لان الشيخ
رواها بطريقه عن علي بن الحسن، والظاهر اما ان يكون المراد
به ابن فضال بقرينة كون الرواية مروية عن محمد بن الوليد،
وطريق الشيخ الى الحسن بن فضال هو احمد بن عبدون وعلي
بن محمد بن الزبير، وعلى اقل تقدير فالثاني مخدوش فيه،
لعدم توثيقه، كما ان ابن عبدون ايضا لم يوثق، وان كان يعد من
مشايخ الاجازة. واما ان يكون المراد منه هو الطاطري، فياتي
الاشكال نفسه.
ويبعد بقرينة المروي عنه وهو محمد بن الوليد ارادة
غيرهما منه.
ومع ذلك فان هناك غيرهم في رواة الاحاديث ممن هو بهذا
الاسم، بعضهم ثقة وبعضهم غير ثقة وبعضهم مجهول،وعليه
فان هذه الرواية ضعيفة الاسناد، ولا يمكن التمسك بها لاثبات
قاعدة اليد كما فعل الامام الخميني في المقام.
ومنها: روايتا محمد بن مسلم، عن الامام الباقر(عليه السلام)،
والظاهر انهما رواية واحدة لا روايتان، رواها محمد للعلاءبن
رزين، ورواها العلاء تارة لفضالة بن ايوب واخرى للحسن بن
محبوب ومن ثم رواها كل منهما الى راو آخر، ومن هنا تعددت
الرواية، فقد روي في احداهما ان محمد بن مسلم سال ابا
جعفر(عليه السلام) عن الدار يوجد فيها الورق، فقال له: «ان
كانت معمورة فيها اهلها فهي لهم، وان كانت خربة قد جلى
عنها اهلها فالذي وجد المال احق به»((205)).
وفي الاخرى: «ان كانت معمورة فهي لاهلها، فان كانت خربة
فانت احق بما وجدت»((206)).
وكلا الروايتين ظاهرتان في الحكم بان الورق الذي وجد في
دار عامرة يتردد عليها اهلها هي لهم، لان يدهم عليهاوعلى
جميع اثاثها وما حوته، وهذا هو مفاد قاعدة اليد، وعليه فلا تبعد
دلالة هذه الرواية على قاعدة اليد، وهي معتبرة سندا، الا انها لا
اطلاق لها، لورودها في مورد خاص، ولكن لا يبعد عدم
الخصوصية، للسلطة واليد على خصوص الدارومحتوياتها،
وكذلك الورق فيها فنتعدى الى غيرها.
ومنها: رواية عبدالرحمن بن الحجاج عن الامام
الصادق(عليه السلام)، وهي رواية طويلة، جاء فيها:... قلت: يكون
المتاع للمراة؟ فقال(عليه السلام): «ارايت ان اقامت بينة الى كم
كانت تحتاج؟» فقلت: شاهدين: فقال: «لو سالت من بين لابتيها
آيعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لاخبروك ان الجهاز
والمتاع يهدى علانية من بيت المراة الى بيت زوجها فهي
التي جاءت به وهذا المدعى فان زعم انه احدث فيه شيئا فليات
عليه البينة»((207)) والسؤال المطروح هو هل ان اخبار
الناس بان الجهاز يهدى علانية من بيت المراة يكون بمجر د
اتيان المراة به او بتملكها له؟
فان كان المراد الاول كما هو الظاهر منها فان مفادها هو
الحكم بان المتاع للمراة ما دامت قد جاءت به ويدها عليه الان،
وهذا هو مفاد قاعدة اليد.
وان كان المراد هو الثاني (تملكها له)، اذن فما هو الاساس في
شهادة الناس على ذلك؟ هل هناك طريق آخر لشهادة الناس
في اثبات ملكية المراة للجهاز غير سلطتها ويدها عليه؟ لا شك
انه لا طريق لهم لاثبات ذلك غير سلطتها ويدهاعليه، فتكون
الرواية بهذا البيان دالة ايضا على حجية قاعدة اليد.
واما احتمال الخصوصية للمورد فغير وارد، اذ لا توجد اية
خصوصية في اموال الجهاز وفي سلطة المراة عليه،فتكون
الرواية دالة على حجية قاعدة اليد بعد تمامية سندها ودلالتها.
ومنها: رواية جميل بن صالح، عن ابي عبدللّه، جاء فيها: ... قلت:
فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال(عليه السلام): «يدخل احد
يده في صندوقه غيره او يضع فيه شيئا؟» قلت: لا قال: «فهو
له»((208)). وهذه الرواية تدل بوضوح ايضا على قاعدة اليد، لان
الامام(عليه السلام) عندما يسال: هل ان احدا غيره يدخل يده
في الصندوق وله سلطة عليه؟ ثم يحرز انه وحده الذي يدخل
يده في الصندوق، ثم يحكم بان الدينار له، فهذا معناه ان يده
علامة على الملكية، والا فلا معنى لهذا السؤال
والجواب والحكم بان الدينار له. فالرواية اذن دالة على حجية
قاعدة اليد، وهي معتبرة سندا.
وهناك ثمة روايات اخرى قد تمسك بها الفقهاء على قاعدة
اليد، ولكنها مخدوشة اما سندا او دلالة، نكتفي بذكر
رواية واحدة منها، اعتبرها اكثر الفقهاء من الروايات الدالة على
قاعدة اليد، بل حصر بعضهم الدليل النقلي فيها، وهي
رواية حفص بن غياث التي سال رجل فيها ابا
عبداللّه(عليهاالسلام) قال: اذا رايت شيئا في يد رجل يجوز لي
ان اشهد انه له؟قال: «نعم». قال الرجل: اشهد انه في يده، ولا
اشهد انه له، فلعله لغيره؟ فقال ابو عبداللّه(عليه السلام):
«افيحل الشراء منه؟»قال: نعم. فقال ابو عبداللّه(عليه السلام):
«فلعله لغيره، فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم
تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز ان تنسبه الى
من صار ملكه من قبله اليك؟» ثم قال ابو عبداللّه(عليه السلام):
«لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»((209)).
ومن الواضح انها اصرح الروايات واعمها دلالة على القاعدة،
ولعل هذا هو الذي دعا بعض الفقهاء الى حصر الدليل على
القاعدة فيها.
والاشكال الوحيد الذي يسجل على هذه الرواية، هو ضعف
سندها، فان راويها الوحيد هو حفص بن غياث، وهو اضافة الى
كونه من ابناء العامة لم يوثقه احد، بل ضعفه بعضهم، ولذلك
تسقط روايته عن الاعتبار، بل حتى لو كان اماميافانه لا يؤخذ
بروايته، لعدم توثيقه فضلا عن كونه من ابناء العامة، هذا مضافا
الى ورود القاسم بن يحيى في سندها،وهو لم يوثق ايضا، بل
ضعفه بعضهم، وعليه فلا يمكن التعويل عليها، وقد ذهب الى
هذا بعض الفقهاء ايضا.
2-
السيرة العقلائية والمتشرعية: ان من المقطوع به بالنسبة
الى هذه القاعدة، هو انعقاد السيرة العقلائية والمتشرعية على
العمل بها، فهناك جملة من الاحكام والقواعد لو لم نقل بها
ونبني عليها لاختل نظام الحياة في المجتمع، منها مانحن فيه
من اعتبار اليد علامة على الملكية، فان ديدن الناس جميعا
على العمل بذلك، وهو بمراى ومسمع من الشارع المقدس ومع
ذلك لم يردع عنه، بل امضاه واقره بجملة من البيانات.
فالبشر والعقلاء جميعا يحكمون بملكية من في يده المال، الا
اذا اقر هو بخلافه، فالعرف البشري يتعامل مع من بيده المال
على اساس ملكيته فيشتري منه ويقبل منه الهبة والهدية
وياكلون من طعامه اذا دعاهم له، وهكذا فانهم لايشكون في
الحكم بملكية من بيده المال، واذا شكوا في ذلك قطعوا الشك
بالبناء على الملكية، والشارع المقدس مضافاالى انه لم يردع
عن ذلك، عمل هو به ايضا، فالرسول(صلى اللّه عليه و آله) كان
يدخل سوق المسلمين بنفسه الشريفة اويبعث اليها من يشتري
له منها مما في ايدي الناس مما يحتاج اليه ثم يتصرف شخصيا
به ويستعمله، وكتب السيرة والتاريخ مليئة بالشواهد على ذلك،
وهكذا كانت ايضا سيرة ائمة اهل البيت(عليهم السلام)، فكثيرا ما كانوا يشترون
الاماءوالعبيد من السوق ويتصرفون فيهم، ويقبلون هدايا الناس وحقوقهم الشرعية، ولم
ينقل في مورد واحد انهم انكرواعلى احد ملكيته لشيء كانت يده عليه، بل
تعاملوا بالحكم بالملكية على اساس اليد الظاهرية للناس على
اموالهم.
فلو كان الامر على غير هذه الشاكلة لنبه عليه ائمة
الدين(عليهم السلام) قطعا وارشدوا الناس الى الحكم
المناسب، وهذا مالم يحصل، بل حصل عكسه وهو
عملهم(عليهم السلام) طوال حياتهم كما قلنا كسائر الناس
بهذه القاعدة، حيث لم يكونوا يتفحصون او يفتشون عما هو
بايدي الناس.
فلو لم تكن اليد علامة الملكية لفحصوا وسالوا الى ان يحرزوا
الملكية، ولو كان الامر كذلك، لنقل لنا ذلك عن اصحابهم
ولعملوا وتعبدوا به، ولانتقل ذلك الحكم الى من بعدهم، وهذا
ما لا عين له ولا اثر، بل المنقول خلافه كمانبهنا، فما ورد
عنهم(عليهم السلام) من السنة يؤكد مفاد هذه القاعدة ويرشد
الناس اليها، وفي ذلك الكفاية لاثبات المطلوب والحكم بحجية
قاعدة اليد.
ثالثا هل اليد امارة او اصل عملي تعبدي؟
الظاهر ان اليد امارة على الملكية، فقد تقدم ان عمل العقلاء
على العمل بهذه القاعدة كعملهم بخبر الثقة باعتباره
كاشفاعن الواقع مع الغائهم احتمال الخلاف تمشية لامور
معاشهم وحفظا للنظام من الاختلال معتبرين الاخذ بخبر
الثقة ممايحفظ مصالحهم وفيه قوام حياتهم، وهكذا الامر في
قاعدة اليد بلا شك، فان اغلب ما في ايدي الناس هو ملكهم،
ولذايحكم العقلاء بملكية ما في ايديهم ما لم تقم قرينة على
الخلاف.
هذا، مضافا الى ظهور الروايات الواردة في اليد على اماريتها،
فقد وردفي الرواية الاولى قوله(عليه السلام): «... ومن استولى على شيء منه فهو له».
فان قوله: «فهو له» تام الظهور في الملكية الواقعية وهذا هو
مفاد الامارة، فان معنى «فهو له»: الغاء الاحتمال
المخالف والحكم بان ذلك المال له واقعا. كما تظهر الامارية
ايضا من الرواية الثانية والثالثة المعتبرتين سندا، حيث ورد
في صحيحة جميل قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال:
«يدخل احد يده في صندوقه غيره او يضع فيه شيئ»؟ قلت:
لا.قال: «فهو له» فانها ظاهرة في الغاء الاحتمال المخالف
والحكم بملكيته لما في الصندوق فيما لو كانت له سلطنة عليه
ولايدخل احد غيره يده فيه، وهذا هو معنى الامارية. حيث انها
تمتاز بهذه الخصوصية دون الاصل العملي. فالنتيجة هي
ان قاعدة اليد امارة لا اصل.
رابعا التعارض بين قاعدة اليد والاستصحاب:
من الواضح في ضوء ما سبق تقديم قاعدة اليد على
الاستصحاب في موارد التعارض بينهما، لان الاستصحاب اصل
عملي قائم بلحاظ الشك في البقاء، ومثل هذا الاصل لا يمكن
ان يقاوم الامارة الكاشفة عن الواقع واللا غية للشك تعبدا، سواء
كانت هذه الامارة هي خبر الثقة او قاعدة اليد او اية امارة
اخرى، ولذا قيل: ان الاصل حجة فيما لو لم يكن هناك دليل او
امارة على الحكم، بل ينبغي القطع بتقدم قاعدة اليد حتى لو
قلنا بامارية الاستصحاب او كون قاعدة اليداصلا عمليا، وذلك
لان الغالب لو لم يكن دائما وجود الاستصحاب في مورد
قاعدة اليد، وحينئذ لا بد ان يكون امضاء قاعدة اليد واعتبار
حجيتها في مورد وجود الاستصحاب فيها بمعنى ابطال
حجيته، ولذا فان هذه القاعدة حاكمة على الاستصحاب، ولا
يمكن القول بان قاعدة اليد تجري في المورد الذي لا يجري
فيه الاستصحاب، اذ قلما يتفق كمااشرنا مورد لقاعدة اليد
ولا يوجد فيه الاستصحاب، ومن الواضح عدم امكان تخصيص
هذه القاعدة بموارد نادرة، بل يمكن القول بان السيرة التي
هي العمدة في ادلة هذه القاعدة قائمة على تقديمها في
موارد وجود الاستصحاب وان الشارع قد امضى حجى ة القاعدة
في مثل هذه الموارد. وعليه، فسواء اعتبرنا اليد امارة كما هو
الصحيح او انهااصل تعبدي وعملي، فانها مقدمة على كل
حال عند التعارض مع الاستصحاب عليه، نعم ذهب
السيدالخوئي(قدس سره)((210)) الى جريان الاستصحاب في
موردين دون قاعدة اليد هما:
المورد الاول: ما اذا اقر صاحب اليد بان ما في يده كان ملكا
لغيره ثم انتقل اليه.
المورد الثاني: وهو يرجع في الواقع الى الاول، وهو ان تكون
اليد الفعلية مسبوقة بيد غير مالكة، كما لو كانت العين في يد
السابق امانة او اجارة او عارية ونحو ذلك، ويدعي صاحب اليد
ملكيته لها الان.
ففي المورد الاول قيل: ان المال لو كان اولا في يد زيد مثلا
وادعى عمرو انه له واقر زيد بذلك ولكنه يدعي شرائه منه
وانتقاله اليه وانكر عمرو دعواه، فالاستصحاب قاض ببقاء ملكية
عمرو ودفع المال اليه وحرمان ذي اليد منه ما لم يقم بينة على
شرائه من عمرو او هبته له منه، فهنا يجري الاستصحاب دون
قاعدة اليد، لان القدر المتيقن من السيرة العقلائية ما كان
خاليا من اقرار ذي اليد بسبق الغير في التملك للعين، وليس
في رواية حفص بن غياث اطلاق يشمل مثل هذا المورد، لان
العمل في مثل هذا المورد على خلاف قاعدة اليد لا يستوجب
تعطيل سوق المسلمين، كما وردفيها.
واما المورد الثاني وهو ما لو اقر ذي اليد بوجود المال في يد
غيره سابقا اجارة او عارية، او امانة ثم انتقل اليه بشراء مثلا، فقد
قيل فيه: انه ليس مجرى لقاعدة اليد ايضا، ولكن لا باعتبار
تقدم الاستصحاب عليه، بل لعدم وجودالمقتضي لجريان قاعدة
اليد، وذلك لما تقدم في المورد الاول من ان القدر المتيقن
من السيرة هو لا يشمل مثل هذه الموارد، كما ان رواية حفص
بن غياث لا اطلاق فيها يشمل المقام.
المناقشة: لا يمكن القبول بكلا الموردين، وذلك:
اولا: ان هذين الموردين هما عبارة عن مورد واحد لا اكثر، وهو
ما لو اقر ذو اليد بان المال الذي في يده قد كان ملكالغيره، ثم
انتقل اليه بشراء او هبة، ولكنه يعترف تارة بانه قد اشترى المال
من المالك الاول، وتارة بانه كان في يدالاول امانة او اجارة ثم
انتقل اليه بشراء ونحوه، ومثل هذا الفرق في الاقرار لا يغير من
حقيقتيهما ويجعلهما موردين مختلفين، كما انه لا تفاوت في
الاثر المترتب على ذلك فيما نحن فيه، وعليه فان اعتبارهما
موردين سهو واضح.
وثانيا: ان بعض نصوص القاعدة شاملة باطلاقها لمثل هذه
الموارد ايضا، بل يمكن ان يقال: ان معنى تشريع قاعدة اليد في
مورد الاستصحاب هو ان جعله انما هو في الحالات التي لا
تكون فيها يد صاحب اليد مسبوقة بيد اخرى يقربها صاحب اليد،
ويستثنى من ذلك ما ملكه من المباحات بالحيازة او الاحياء،
اذن لو كان في مقام العمل بقاعدة اليد سيرة ثابتة لا يمكن
انكارها امكن القول بان السيرة هي في الموارد التي يقر فيها
صاحب اليد بسبق تملك المال من الغير، اضف الى ذلك ما
ذكرناه من اطلاق نصوص القاعدة الشاملة لمثل هذه الموارد
ايضا، الا ان الظاهر عدم ثبوت مثل هذه السيرة في مثل هذا
المورد الذي يقر فيه ذو اليد بسبق الملكية فيه للغير الذي
يدعي بقاءها وعدم زوالها، ولذالا يمكن في هذه الحالات التي
يشك فيها في ثبوت السيرة التمسك بقاعدة اليد، كما انه لا
يمكن التمسك ايضاباطلاق النصوص لاثبات حجية القاعدة، لانه وان ورد في مثل رواية
يونس بن يعقوب «... من استولى على شيء فهو له» وهوباطلاقه شامل للمقام، الا انه قد تقدم
ضعف سند هذه الرواية، وغيرها من المعتبرة لا اطلاق فيها
ليصح التمسك بهافي المقام لجريان قاعدة اليد فيه، ولذا
يحكم بجريان استصحاب ملكية السابق الا اذا اقام صاحب اليد
بينة على ملكيته فعلا .
خامسا: هل تجري قاعدة اليد في الموارد التي لا يدعي فيها
صاحب اليد الملكية؟
لو لم يدع صاحب اليد ملكية المال الذي تحت يده وادعى عدم
العلم بالحال فهل تجري قاعدة اليد في مثل هذه الصورة ايضا او
انها تختص بحال دعواه الملكية؟
ذهب المحقق النراقي الى عدم جريانها في الشق الاول، وذلك:
اولا: لقصور ادلة القاعدة عن شمول هذا المورد.
ثانيا: انه قد ورد في رواية جميل، الحكم بعدم تملك الدينار
الموجود في الدار اذا لم يكن يعلم انه له، ففي هذه الرواية حكم
الامام(عليه السلام) رغم كون الدار تحت يده هي وما فيها
بعدم ملكيته ولم يعتبر يده يدا مالكة، لعدم علمه بان الدينار له
او لا.
ثالثا: ان ه قد ورد في رواية اسحاق بن عمار، انه قال: سالت ابا
ابراهيم(عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد
فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها
حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: «يسال عنها اهل المنزل
لعلهم يعرفونه» قلت: فان لم يعرفوها؟ قال: «يتصدق به»((211)).
اذن فالامام(عليه السلام) حكم بعدم اعتبار يدهم لدعواهم عدم
العلم بها.
وهذا الاستدلال غير تام، لان اطلاق بعض الروايات شامل للشق
الاول، فمع قوله(عليه السلام) «من استولى على شيء منه فهو
له» وهو مورد اعتراف النراقي نفسه، فكيف يدعي قصورها؟!
وكذا قوله(عليه السلام) في رواية محمد بن مسلم «ان كانت
معمورة فهي لاهله» شامل باطلاقه لما اذا لم يكن ذو اليدعالما
بالحال، فكيف يدعى فيها قصورها؟!
بل لو انحصر دليل القاعدة بالسيرة فان الظاهر وجود السيرة
في مثل هذه الموارد ايضا، الا اذا شككنا في اصل وجود السيرة.
واما حكم الامام(عليه السلام) في رواية جميل بعدم اعطاء
المال لذي اليد لو كان لا يعلم حقيقة الحال فيه من
حيث الملكية، فلان فرض الكلام فيها كون تلك الدار عامرة
ومحلا للتردد من قبل اصحابها فلم تكن اليد منحصرة
به.وبالنتيجة يكون المال مجهول المالك والذي يشهد على
ذلك حكمه(عليه السلام) بملكية الدينار لصاحب الصندوق
لانحصاراليد فيه دون مشاركة غيره فيه، ولذا فان هذه الرواية
هي على خلاف مدعى النراقي. وبذلك اتضح الجواب عن رواية اسحاق بن عمار، وذلك ان البيت الذي عثر فيه على المال المدفون كان محلا للترددوالسكن من قبل النزلاء كالفندق مثلا ولذا لم يكن لصاحبه يد عليه او كان له يد عليه مع غيره من نزلائه، ولذا حكم الامام(عليه السلام) بدفعه صدقة لو لم يكن صاحب اليد عالما بحقيقة الحال فيه.
رغم كون الشريعة الاسلامية واضحة الاصول والمعالم الا ان
هناك عوامل عديدة حالت دون وصول الكثير من احكامها الى
المكلفين.
ولا يمكن للقواعد والاصول الا ان تحل الجانب العملي من
المشكلة، اذ لا يمكنها ان تعوض ما فات على المكلف
من المصالح والملاكات المترتبة على العمل بالاحكام الواقعية.
ومن الواضح ان محاولة توسيع دائرة العمل بالادلة الاجتهادية
يتوقف في كثير من الاحيان على احراز وحدة المناط والغاء
الخصوصية، اذ بدونهما تبقى اعداد هائلة من الموضوعات
مجهولة الحكم، فلولا تنقيح المناط لضاق على الفقيه مجال
الاستنباط((212))، لان الائمة(عليهم السلام) وان كانوا قد
وضعوا حلولا مناسبة لجميع الموضوعات المبتلى بها آنذاك الا
انها تبقى قليلة بالقياس الى الموضوعات الاخرى التي ابتلي بها
المكلفون بعد ذلك.
ولولا تنقيح المناط والغاء الخصوصية لبقي المكلف جاهلا
بالكثير من احكام الشريعة وظل محروما من كثير من مصالحها
ومبتلى بكثير من المفاسد المترتبة على تركها، وفي ذلك دلالة
على اهمية البحث عن الغاء الخصوصية ووحدة المناط.
والمناط في اللغة: هو عبارة عما يرتبط به الشيء ويتوقف
عليه((213))، والنياط عرق متصل بالقلب اذا انقطع
مات صاحبه((214))، ومنه قولهم: يكاد منه نياط القلب
ينحذق((215))، اي ينقطع.
واما في الاصطلاح: فهو عبارة عن الملاك والعلة التي يقوم
على اساسها الحكم الشرعي، كالاسكار الذي قيل انه
علة لتحريم الخمر((216)).
وهناك اطلاقات اخرى للمنطيتداولها علماؤنا ولا يقصدون
بها معناها الاصطلاحي، فهم يطلقونه مرة ويريدون به الموضوع
الذي يكون الحكم به فعليا، كالخوف الذي هو موضوع لفعلية
وجوب صلاة الخوف((217)).
ويطلقونه اخرى ويريدون به المعيار والمرجع الذي يمكن من
خلاله تحديد بعض المفاهيم، فيقولون مثلا: ان المناط
في معرفة النص الكذائي هو العرف((218)).
ويطلقونه ثالثة ويريدون به المحور والمركز الذي تدور حوله
بحوثهم، فيقولون في باب الرضاعة مثلا: لابد من بيان كمية
الرضاعة وكيفيتها التي هي مناط اختلاف الاعلام في
التحريم((219))، الا ان هذه الاطلاقات وغيرها خارجة
عن معنى المناط الاصطلاحي.
واما الغاء الخصوصية: فهي عبارة عن عدم الاعتناء بالخصوصية
الواردة في دليل الحكم واعتبارها من تطبيقاته.
وبذلك يمكننا التمييز بين هذا الاصطلاح وبين وحدة المناط
الذي لم يلحظ فيه خصوصية مذكورة في لسان الدليل،
بل لوحظ فيه اشتراك موارد متعددة في علة واحدة تؤدي الى
اشتراكها في حكم واحد، والتي يعبر عنها ايضابتنقيح المناط،
والعلاقة بين الغاء الخصوصية ووحدة المناط علاقة الكاشف
والمنكشف باعتبار ان العرف قد يلغي خصوصية المورد
بمناسبة الحكم والموضوع((220))، فيكشف الغاؤه لها عن
وحدة المناط بين واجد الخصوصية وفاقدها، وقديحصل
العكس بان يكون المناط كاشفا عن عدم دخل الخصوصية كما
لو كان المناط محرزابالنصوص الشرعية،فيكون احرازه ممهدا
لالغاء الخصوصية.
اذن فقد يكون الغاء الخصوصية كاشفا عن وحدة المناط، وقد
تكون وحدة المناط كاشفة عنه.
وهذا الفرق بين وحدة المناط والغاء الخصوصية بناء على عدم
اتحاد معناهما، واما بناء على تفسير بعضهم لوحدة المناط بانها
الغاء بعض الاوصاف التي اضاف الشارع الحكم اليها، لعدم
صلاحيتها للاعتبار في العلة((221)) فسوف لن يبقى مجال
لهذا الكلام.
السابقة التاريخية للاصطلاح:
لقد شاع اصطلاح وحدة المناط والغاء الخصوصية بين علمائنا
المتاخرين، بعد ان كان المتقدمون يطلقون عليه
عنوان «منصوص العلة» و «التعدي الى غير مورد النص بدليل
قطعي»((222)).
لكن الملاحظ ان الغزالي كان قد استعمل هذا الاصطلاح منذ
اكثر من تسعمئة سنة عند تعرضه لوجوب الكفارة على من وطا
امته في شهر رمضان، حيث قال: «ولو وطا امته اوجبنا عليه
الكفارة، لانا نعلم ان كون الموطوءة منكوحة لامدخل له في
هذا الحكم، بل يلحق به الزنا، لان هذه الحاقات معلومة تنبئ
عن تنقيح مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع ومصادره في احكامه انه لا مدخل له في
التاثير»((223)).
مقارنة وتمييز((224)):
هناك عدة اصطلاحات قريبة من اصطلاحي الغاء الخصوصية
ووحدة المناط لا باس بالتعرض لها تكميلا للفائدة وتفاديامن
وقوع الخلط بينها وبين هذين الاصطلاحين، وهي كما يلي:
1-
القياس:
وهو عبارة عن تعدية الحكم من موضوعه الى موضوع آخر ظن
مشاركته له في علة الحكم((225))، وهذا المعنى للقياس
مرفوض على اساس المذهب الشيعي كما هو واضح.
وبذلك يمكننا التفريق بين القياس والغاء الخصوصية، لان الغاء
الخصوصية يتمسك به في موارد يحصل القطع بعدم دخل
الخصوصية في موضوع الحكم، كما في قوله: «رجل شك في
الوضوء بعدما فرغ من الصلاة»((226))، وقوله «اصاب ثوبي دم
رعاف»((227))، فان العرف يرى ان الحكم ثابت للشك والدم،
لا للرجل والثوب. بخلاف القياس الذي يكون الحكم فيه متعلقا
بموضوع ذي خصوصية واريد تسريته الى فاقد الخصوصية
بوجوه ظنية او اعتبارية((228)).
ولعل عدم التمييز بين هذين الاصطلاحين هو الذي دعا
البعض الى اتهام ابن الجنيد بالقياس في مسائل فقهية
متفرقة يستشم منها رائحة القياس، كمسالة المذي الذي
اعتبره كالبول ناقضا للوضوء، ومسالة الشفعة التي اعتبرها
ثابتة للشريك باية معاوضة كانت حتى ولو لم تكن بيعا
لاشتراكها معه في الحكمة التي تبتني عليها الشفعة، ومسالة
الدين المؤجل الذي اختار حلوله على المفلس قياسا له بحلوله
على الميت، وغير ذلك من المسائل((229)) التي قد يتوهم
التزامه فيها بالقياس، خصوصا وانه مارس الفكر الاصولي السني
واستانس به مدة طويلة من حياته، وان كان هناك من ذكران
مستنده في المسائل المذكورة هو وحدة المناط والغاء
الخصوصية، لكنه مستبعد براي بحر العلوم، سيما وان
الذين اتهموه بالقياس شخصيات كبيرة كالشيخ المفيد وغيره
ممن بلغوا درجة عالية من العلم تمكنهم من التمييز بين
القياس ووحدة المناط((230)).
2-
مفهوم الموافقة:
وهو المدلول الالتزامي المقتضي لثبوت نفس الحكم في
المدلول المطابقي لموضوع آخر غير مذكور في الدليل.
ولابد في مفهوم الموافقة ان يكون جريان مناط الحكم في
الفرع اقوى من جريانه في الاصل، كما في قوله تعالى (فلا تقل
لهما اف)((231)) المستفاد منه اولوية تحريم ضربهما وتوجيه
الاهانة اليهما((232))، بخلاف الغاء الخصوصية التي لا يكون ذو
الخصوصية فيها اقوى مناطا من فاقدها((233)).
ومما يميز الغاء الخصوصية عن مفهوم الموافقة هو ان التعدي
من الاصل الى الفرع يمكن ان يكون بالقرينة العقلية في مفهوم
الموافقة، بخلاف الغاء الخصوصية التي يحصل التعدي فيها
بقرينة غير عقلية سواء كانت لفظية مستندة الى مناسبة الحكم
والموضوع مثلا او غير لفظية مستندة الى اجماع او غيره.
3-
تحقيق المناط:
وهي محاولة تطبيق قاعدة مسلمة والتاكد من جريانها في
مصاديقها المحتملة، من قبيل السعي للتعرف على جهة القبلة
التي لا شك في وجوب التوجه اليها في الصلاة.
4-
تخريج المناط:
وهو الاجتهاد في تخريج المناط واكتشافه من حكم لم ينص
الشارع على مناطه. ومثلوا له بتحريم الربا في الحنطة وتعميم
حكمها لكل مكيل بدعوى ان علة تحريمها كونها مكيلة غير
موزونة.
5-
حكمة الحكم:
وهي مصلحة مقصودة من تشريع الحكم مترتبة على الالتزام
به، مع امكان تخلفها احيانا، فلا يمكن اعتبارها امارة على الحكم
الشرعي، لاختلافها عن علل الاحكام ومناطاتها من هذه الجهة،
لعدم دوران الحكم مدارها وجوداوعدما.
ومن هذا القبيل خيار الحيوان الثابت للمشتري حيث قيل ان
الحكمة في تشريعه خفاء حاله حين العقد، ومع ذلك فانه غير
ثابت للبائع اذا كان المثمن حيوانا((234)) مع ان خفاء الحال ما
زال على حاله، وما ذلك الا لكونه حكمة لتشريع الخيار وليس
علة له((235)).
6-
العموم والاطلاق:
ان الغاء الخصوصية وان كان يؤدي الى توسيع دائرة الحكم
وشموله لسائر افراد موضوعه الا انه يختلف عن
العموم والاطلاق، في ان التوسعة المستفادة منه تتم بعد تجاوز
الخصوصية المذكورة في مورد الدليل وعدم الاعتناء
بها،بخلاف التوسعة المستفادة من العموم والاطلاق فانها تتم
مباشرة من لسان الدليل ومن دون حاجة الى الغاءخصوصية.
دور الاحراز الموضوعي في الغاء الخصوصية:
ان الغاء الخصوصية ليست متوقفة دائما على احراز ملاك
الحكم، بل يمكن التوصل اليها باحراز موضوعه ايضا، كمافي
مسالة ولاية الاب على الصغيرة في النكاح، فانه بعد التاكد من
ان موضوعها البنت الصغيرة يمكن تجاوزخصوصية البكارة في
مورد الدليل والتعدي منها لغير الباكر بالغاء
الخصوصية((236)).
بل ان اكثر موارد جريان الغاء الخصوصية من هذا القبيل، مما
يعني ان احراز الموضوع والتاكد من مدخليته في فعلية الحكم
له تاثير كبير في الغائها، ولذا غلب التعبير بالمناط على
موضوعات الاحكام.
علاقة البحث بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد:
مما اتفقت عليه العدلية((237)) تبعية الاحكام للمصالح
والمفاسد، خلافا للاشاعرة الذين منعوا من تبعيتها لها
حيث جوزوا صدورها جزافا من دون ملاك((238)). ولا اشكال في ان البحث حول وحدة المناط والغاء الخصوصية يتوقف على الاعتراف مسبقا بوجود ملاكات للاحكام،اذ بدونه لا يبقى معنى لتعميم الحكم بوحدة المناط والملاك.
|
|---|