الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الا انه من المستبعد جدا بل لعله غير معهود من اصحاب
الائمة‏چ خصوصا الاجلاء منهم كابن ابي عمير وابن اذينة
ان‏يفتوا اصحابهم ورواة الاحاديث عنهم برائهم وفتاواهم، كما
يستبعد جدا عن مثل ابن ابي عمير ومن بعده من اجلاءوعيون
رواة الاحاديث عن المعصومين ان لا يميزوا بين فتاوى
الاصحاب ورواياتهم، فينقلوا ما هو فتوى لاحدهم مكان‏الحديث
عن المعصوم، ثم تتناقله طبقات الرواة جيلا بعد جيل وتسجله
كتب الحديث والاصول الى زمان الصدوق‏والشيخ، فان هذا في
قباله اطمئنان بالخلاف.
والمظنون قويا ان كثرة التقطيع الواقع من قبل اصحاب الكتب
والمجاميع الحديثية في روايات المعصومين (ع) هي‏منشا
صيرورة بعض الاحاديث مقطوعة غير مصرح باسم الامام
المبارك فيها، ومن هنا اعتمد مشهور القدماء من
الفقهاءخصوصا علماء الحديث والرجال ممن كانوا خبراء هذا
الفن كالصدوق والشيخ واتباعه ومشهور الفقهاء بعده على
هذاالخبر بعنوان حديث المعصوم، ولم يتفوه احد منهم
بالتشكيك في ذلك، حتى ان ابن ادريس الذي كان اول
مخالف‏صريح للفتوى بالتفصيل لم يرم‏الحديث بانه غير صادر
عن المعصوم، وانما قال انه خبر واحد، وهو على مبناه
ومختاره‏لا يفيد علما ولا عملا، وهذه التشكيكات انما صدرت
عن متاخري المتاخرين.
وبعد هذا الاستعراض لكلمات الاصحاب والروايات نورد البحث
في جهتين:
الجهة الاولى: في اصل حرمان الزوجة من ارث العقار.
الجهة الثانية: في التفصيلات المتعرض لها في بعض الاقوال
على فرض ثبوت الحرمان.
اما الجهة الاولى
فبعد ما عرفت من عدم ثبوت اجماع تعبدي في هذه المسالة
على اصل الحرمان يكون مهم الدليل والمستند للحرمان‏هو
الروايات المتقدمة المتعددة وفيها الصحاح الظاهرة في منع
الزوجة من ارث الارض عينا وقيمة ومنعها من ارث
البناءوالالات في البناء عينا لا قيمة، وقد جعلها الفقهاء مخصصة
او مقيدة لظاهر القرآن والروايات الكثيرة الظاهرة في
ارث‏الزوجة من جميع التركة.
ولنا في قبال ذلك عدة ملاحظات:
الملاحظة الاولى: ان روايات حرمان الزوجة عن العقار صادرة
جميعا عن الامامين الباقر والصادق (ع) باستثناء رواية‏واحدة
ينقلها محمد بن سنان عن الامام الرضا (ع) في علة هذا الحكم.
وعلى اية حال لا عين ولا اثر لهذا الحكم في الروايات الواردة
عن امير المؤمنين وسائر الائمة الى زمان الصادقين (ع)ولا من
بعدهما باستثناء رواية محمد بن سنان، رغم ان مسائل الميراث
قد صدرت فيها روايات واحكام كثيرة عن اميرالمؤمنين لشدة
ابتلاء المسلمين بها وتعرض القرآن الكريم، بل تاسيسه لنظام
الارث على نحو خالف فيه ما كان سائدافي الجاهلية من عدم
توريث النساء، بل ولا اولوا الارحام، وانما كان للاقوياء من عصبة
الرجل، فجاء الاسلام بنظام‏عادل للارث جمع فيه بين حق
القرابة والسبب والولاء، فجعل للوالدين والاقربين نصيبا، وجعل
اولي الارحام بعضهم‏اولى ببعض، ومنع من التوريث على اساس
التبني او العصبة او نحو ذلك.
وقد ظهر منذ البداية نزعة الانحراف عن هذا النظام لدى بعض
المسلمين، ومن هنا ظهرت مسالة التعصيب في الارث‏عند
زيادة التركة على السهام وعدم ردها على البنات والنساء،
والذي وقفت بوجهه مدرسة امير المؤمنين واهل
البيت(ع)واتباعهم، وكذلك مسالة العول، فكان اتباع امير
المومنين (ع)وتلامذته كابن عباس من المنادين بابطال
التعصيب‏والعول في الارث واستنكاره بشدة على القائلين به،
كما صدر عن امير المؤمنين وسائر الائمة من بعده روايات
كثيرة في‏ابطال ذلك، وفي ان سهم الزوج والزوجة انما هو من
السهام المؤكدة التي لا يمكن ان ينقص عما حدد في القرآن
من‏النصف والربع والثمن، وان اللّه قد ادخل الزوج والزوجة على
جميع اهل المواريث فلم ينقصهما من الربع
والثمن، وكذلك الوالدان.
وكان هذا مبنى بطلان العول الذي لم يلتفت اليه الخليفة
الثاني فحكم بالعول في الفرائض، لاحظ الرواية التي
ينقلهاالكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه، عن محمد بن
اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن يحيى، عن علي
بن‏عبد اللّه، عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد، عن ابيه، عن
محمد بن اسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه
(عبدالرحمان) بن عتبة، قال: جالست ابن عباس فعرض ذكر
الفرائض في المواريث، فقال ابن عباس: سبحان اللّه
العظيم‏اترون ان الذي احصى رمل عالج عددا جعل في مال
نصفان وثلثا، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال، فاين موضع
الثلث ؟فقال له زفر بن اوس البصري : يا ابا العباس فمن اول
من اعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطاب لما التقت
الفرائض‏عنده ودفع بعضها بعضا فقال: واللّه ما ادري ايكم قدم
اللّه وايكم اخر، وما اجد شيئا هو اوسع من ان اقسم عليكم
هذاالمال بالحصص، فادخل على كل‏ذي سهم ما دخل عليه من
عول الفرائض. وايم اللّه لو قد م من قدم اللّه واخر من اخراللّه ما
عالت فريضة. فقال له زفر: وايها قدم وايها اخر؟ فقال: كل
فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة الا الى فريضة فهذا ماقدم اللّه،
واما ما اخر فكل فريضة اذا زالت عن فرضها لم يبق لها الا ما
بقي فتلك التي اخر، فاما الذي قدم فالزوج له‏النصف فاذا دخل
عليه ما يزيله عنه رجع الى الربع لا يزيله عنه شي، والزوجة لها
الربع فاذا دخل عليها ما يزيلها عنه‏صارت الى الثمن لا يزيلها
عنه شي، والام لها الثلث فاذا زالت عنه صارت الى السدس ولا
يزيلها عنه شي، فهذه‏الفرائض التي قدم اللّه. واما التي اخر
ففريضة البنات والاخوات النصف والثلثان فاذا ازالتهن الفرائض
عن ذلك لم يكن‏لهن الا ما بقي فتلك التي اخر، فاذا اجتمع ما
قدم اللّه وما اخر بدى بما قدم اللّه فاعط‏ي حقه كاملا، فان بقي
شي كان لمن‏اخر، وان لم يبق شي فلا شي له... ((55)).
وايضا ورد انه لا يرث مع الولد والوالدين احد الا الزوج والزوجة
وان الزيادة في التركة على سهامهم ترد عليهم على‏خلاف في
الزوجة، وان‏ذا السهم احق مم ن لا سهم له، وليست العصبة من
دين اللّه عزوجل ((56))، وان للعصبة التراب ((57))،الى غير
ذلك من التعابير.
وقد ظهر هذا من قبل مدرسة علي(ع)واهل البيت (ع)منذ
البداية، انظر الى ما ينقله الشيخ باسناده عن ابي
طالب‏الانباري، عن محمد بن احمد البريدي، عن بشر بن
هارون، عن الحميدي، عن سفيان، عن ابي اسحاق، عن قارية
بن‏مضرب قال: جلست الى ابن عباس وهو بمكة فقلت: ياابن
عباس حديث يرويه اهل العراق عنك وطاووس مولاك‏يرويه:
ان ما ابقت الفرائض فلاولى عصبة ذكر، فقال: امن اهل العراق
انت؟ قلت: نعم. قال: ابلغ من وراءك اني اقول: ان‏قول اللّه
عزوجل: (آباؤكم وابناؤكم لا تدرون‏ايهم اقرب لكم نفعا فريضة
من اللّه ((58))، وقوله تعالى: (واولوا الارحام‏بعضهم اولى
ببعض في كتاب اللّه ((59))، وهل هذه الا فريضتان؟ وهل ابقيا
شيئا؟ ما قلت هذا، ولا طاووس يرويه علي. قال‏قارية ابن
مضرب: فلقيت طاووسا فقال: لا واللّه ما رويت هذا على ابن
عباس قط، وانما الشيطان القاه على السنتهم. قال‏سفيان: اراه
من قبل ابنه عبد اللّه بن طاووس، فانه كان على خاتم سليمان
بن عبد الملك، وكان يحمل على هؤلاءحملاشديدا ، يعني بني
هاشم.((60))
اقول: مع هذا الاهتمام البالغ باحكام المواريث والتدقيق في
فهمها من القرآن وعدم مخالفته، والابتلاء الشديد بها في‏صدر
الاسلام، والنزوع الى راي الجاهلية في تحريم النساء من الارث
وتوريث العصبة، وتصدي مدرسة علي(ع)واتباعه‏لمقابلة هذه
النزعة الجاهلية وشرح النكات الدقيقة في آيات الميراث من
القرآن الكريم واستحقاقات الزوجة والزوج‏والوالدين والحيلولة
دون حرمانهم من حقوقهم بالعول او التعصيب الذي هو اقل
بكثير من حرمان الزوجة من الاراضي،كيف يتصور ان يكون
حكم اللّه الواقعي هو عدم ارث الزوجة من الارض شيئا، وبالتالي
صيرورة فرضه من الربع او الثمن‏محدودا في المنقولات من
الثياب والمتاع دون القرى والدور والعقارات، ومع ذلك لا يذكر
ذلك في كلمات النبى(ص)وعصره المديد ولا في عصر امير
المومنين (ع)وقضاياه ؟ ! كما انه لا ينعكس شي من ذلك على
مثل ابن عباس من‏تلامذته مع ملاحظة ان هذه المسالة ليست
من حقوق اللّه او الامام، كما في الخمس في ارباح المكاسب،
ليقال بانه لعله‏اخر بيانه ارفاقا من قبل اولي الامر بالامة، بل هو
حق من حقوق الناس والورثة الاخرين، فان الزوجة اذا كانت لا
ترث من‏الاراضي شيئا كانت للاخرين من الورثة لا محالة،
فكيف يفرط بحقوقهم طيلة تلك المدة وفي حكومة النبى
(ص)واميرالمومنين (ع)العادلة، فلا يبين حكم اللّه وتعط‏ى
حقوق سائر الورثة للزوجة الى عهد الصادقين، بل وفي عهد
الصادقين‏ايضا لم يعلم ان الوضع الخارجي تغير عما كان عليه
قبل ذلك من توريث الزوجة حصتها من العقار ايضا، كما انه لم
تكن‏مسالة سياسية ونحوها ليكون فيها موجب للتقية.
كما ان التعبير الواقع في السنة هذه الروايات والتعليل فيها بان
ذلك من اجل ان لا تدخل المراة احدا على الورثة فيفسدعليهم
مواريثهم، مع انه قد لا يكون معها وارث آخر اصلا، فضلاعن
التعابير الاخرى من قبيل كونها غير ثابتة فلا يكون‏لها الا ما لا
يكون ثابتا ، او ما ورد في بعضها من منعها عن ارث السلاح
والدواب‏ايضاالى غير ذلك من النكات‏والخصوصيات يوجب
الاستبعاد القوي في ان يكون المقصود من هذه الروايات ما هو
ظاهرها الاولي من حرمان‏الزوجة من ارث العقار والارضين
والدور والقرى والضياع والبساتين كل ية الا قيمة الانقاض
والخشب والشجر فيها.
بل اما ان يكون المقصود من هذه الالسنة ما ذكره السيد
المرتضى (قدس سره) وقواه من حرمان الزوجة من عين
الرباع‏دون قيمتها وماليتها، او يكون النظر فيها الى حكم خاص
سيطبقه الامام المعصوم (ع)بعد ظهوره، وقد يشعر به ما
وردفي بعض الروايات من انه اذا ولينا ضربناهم بالسوط ، فان
اخذوا به والا ضربناهم بالسيف.
فالمسالة ثبوتا مشكلة جدا كما ذكر ذلك جملة من الفقهاء
((61)) بحيث قد يطمئن الانسان بملاحظة مجموعة الجهات
ان‏المراد من هذه الروايات ليس ظاهرها الاولي من حرمان
الزوجات من العقار والاراضي عينا وقيمة، نعم حرمانها من
عين‏العقار والبناء في الجملة وفي ارض الدار فحسب بنحو
يحفظ فيه حق سائر الورثة كيلا يفسد عليهم ارثهم وفي
خصوص‏ما اذا لم تكن ذات ولد، لعله امر مسلم من قبل
الطائفة، الا ان ذلك ايضا بنحو لا ينافي استحقاقها من القيمة،
كما انه لاينافي النكات التي اشرنا اليها، لانحفاظ سهمها من
الربع والثمن من جميع التركة، وصحة اعطائها من العين ايضا
على ماسياتي توضيحه.
الملاحظة الثانية: ان هذه الروايات المانعة لارث الزوجة من
العقار معارضة مع القرآن الكريم الصريح في ارث الزوجة‏الربع او
الثمن من تركة الزوج في قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك
ازواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولدفلكم‏الربع مما
تركن من بعد وصية يوصين بها او دين ولهن الربع مما تركتم
ان لم يكن لكم‏ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن‏مما تركتم من
بعدوص ية توصون بها او دين ((62)).
وهذه المخالفة ليست بمستوى التخصيص والتقييد ليقال بانه
لا محذور فيه، اذ يمكن تقييد او تخصيص عمومات‏الكتاب
الكريم بالخبر الصحيح، كيف ومجموع هذه الاخبار قد يبلغ حد
الاستفاضة، بل بمستوى المخالفة لظهور قوي‏كالصريح، لان
الزوجة اذا كانت لا ترث من العقار شيئا فلا محالة سوف يقل
سهمها عن الربع والثمن للتركة، وتقييد ذلك‏بالربع والثمن
مما ترث منه من التركة لا كل التركة وان كان يحفظ عنوان
الربع والثمن الا ان هذا عندئذ يكون خلاف مقام‏التحديد
وتعيين السهام بالنسب والفروض، اي يوجب اختلال الميزان
للفرائض والسهام، ويكون اشبه بالالغاز والتعمية‏حينئذ، وليس
بابه باب التقييد والتخصيص.
فكم فرق بين ان يقول احد: اكرم العالم ثم يبين في دليل
منفصل ان مقصوده غير الفاسق من العلماء، وبين ان
يقول:اجعلوا اموالي نصفين مثلا نصفها لزيد ونصفها لعمرو،
ثم يقول في دليل منفصل: مقصودي من نصفها لزيد نصف‏مالي
المنقول فقط لا كل اموالي، فان هذا يوجب الغاء التحديد
بالتنصيف المبين اولا عرفا، لا التقييد والتخصيص.
نعم، على القول بارثها من قيمة الارض الذي هو مختار السيد
المرتضى لا يلزم اختلال السهام والفرائض، وانما مخالفة‏ظهور
الخطاب في كون السهم بنحو الاشاعة من العين، فهو على
حدالتقييد، ولعل ه من هنا صعب على السيد المرتضى‏القبول
بمخالفة القرآن الكريم بالمستوى الاول رغم اقراره بصدور
الروايات، بل واجماع الطائفة على ثبوت حرمان‏الزوجة من
العقار اجمالا، فجمع بين الروايات واجماع الطائفة وظاهر
الروايات بما ذكره، واعتبره عملابهما معا وجمعابين الدليلين
القطعيين سندا.
وان شئت قلت: ان روايات حرمان المراة من العقار صريحة في
عدم ارثها من عين الارض، اما عدم ارثها من قيمتهاايضا فهي
ظاهرة في ذلك وليست صريحة فيه. والتعبير بقوله: «لا ترث
من الارض شيئا» ايضا قابل للحمل على عدم ارث‏شي من اعيان
الارض وتربتها، فلا ينافي ارثها من قيمتها اذا كان هناك ظهور
اقوى يقتضي ذلك، وهو صراحة الربع‏والثمن مم ا تركتم في
الاية الشريفة، فيرفع اليد عن ظهور كل من دلالتي الاية
والروايات بصراحة الاخر.
ودعوى: ان التفكيك بين العين والمالية في تخصيص او تقييد
الكتاب وادلة التوريث باخراج العين وابقاء المالية تحتهاامر غير
عرفي.
مدفوعة: بانه عرفي في باب الاموال والحقوق، ويشهد له نفس
روايات الحرمان في البناء والطوب والخشب حيث‏فصلت بين
العين والمالية في ارث الزوجة منها.
ودعوى: ان تصريح روايات الحرمان باعطائها من قيمة البناء
وعدم اعطائها من الارض يجعلها كالصريح في حرمانهامن
قيمة الارض ايضا، والا لكان يذكرها مع قيمة البناء.
يدفعها: ان ذكر اعطائها من قيمة البناء في الروايات ليس في
قبال عدم اعطائها من قيمة الارض، بل في قبال عدم‏اعطائها
من اعيان اصول العقار والدور، فيمكن اعطاؤها من قيمتها،
ولهذا جاء ذلك بلسان الاستثناء عن عدم اعطائهامن العقار،
فليست روايات التفصيل صريحة في عدم اعطائها قيمة العقار
لكي يقال بعدم صحة هذا الجمع، بل سوف‏ياتي ان الروايات
المفصلة فيها قرائن تدل على عدم حرمانها من قيمة العقار .
وهذا اسلوب من اساليب الجمع العرفي، وهو حمل الظاهر على
الصريح او الاظهر عند التعارض، ولا ينافي هذا الجمع‏كون
الروايات اخص موضوعا لكونها واردة في خصوص الارض
والعقار من التركة، فيكون مقتضى الصناعة التخصيص‏لا
التصرف في ظهور حكم الخاص، فان هذا انما يصح اذا لم يلزم
من تقديم الخاص سوى التقييد والتخصيص للعام لاالغاء عنوان
الربع والثمن والخلل فيه، والذي تكون مخالفته شديدة جدا
عرفا، والا كان العكس هو الاوفق بقواعد الجمع‏العرفي.
ومما قد يشهد على صحة هذا الجمع ما ورد في الروايات
المانعة من التعليل بان ذلك لئلا تدخل الزوجة على
الورثة‏من يفسد عليهم مواريثهم، فان ظاهر هذا التعليل ان
مواريثهم نفس المواريث والنسب ، لا انه تزداد مواريثهم
ويقل‏ميراثها من التركة، والا كان ينبغي ان يقول: ليس لها
الحق فيها، وانها ميراثهم لا ميراثها.
فالمقصود حفظ نفس مواريثهم المفروضة لهم من استئثار
الزوج الجديد بها سواء في ذلك البناء او الارض، وهذايناسب
حرمانها من العين فقط وارثها من القيمة في البناء والارض معا،
فهذا النحو من الجمع الذي صنعه السيدالمرتضى متين
ومناسب مع التعليل الوارد في اكثر هذه الروايات.
فيثبت مذهب السيد المرتضى (قدس‏سره) من حرمان الزوجة
من عين العقار دون القيمة اما مطلقا او في خصوص غيرذات
الولد بناء على العمل بصحيح ابن اذينة القادم بحثه، كما هو
المشهور.
الوطن الشرعى ومقياس تعدد الوطن
آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين
الطاهرين.
هل يشترط في الحكم بالتمام في غير الوطن الغالب على
الانسان ان يكون مستوطنا في المكان الثاني ايضا او قل:
غيرمسافر او يكفيه في التمام ان يكون مالكا لمنزل او شجرة
او ضيعة ونحو ذلك ؟
ان الروايات الواردة بهذا الشان منقسمة الى قسمين:
القسم الاول: ما يشترط الاستيطان، وفيه الصحاح من قبيل:
1 صحيحة على بن يقطين، عن ابي الحسن الاول (ع) انه
قال: «كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك
فيه‏التقصير»((63)).
2 صحيحته الاخرى قال: قلت لابي الحسن الاول (ع): الرجل
يتخذ المنزل فيمر به، ايتم ام يقصر ؟ قال: «كل منزل
لاتستوطنه فليس لك بمنزل، وليس لك ان تتم فيه((64))».
ويحتمل كونها نفس الصحيحة الاولى.
3 صحيحته الثالثة قال: سالت ابا الحسن الاول (ع) عن رجل
يمر ببعض الامصار، وله بالمصر دار، وليس المصر وطنه،ايتم
صلاته ام يقصر ؟ قال:
«يقصر الصلاة. والضياع مثل ذلك اذا مر بها((65)) ».
ويحتمل كونها نفس احدى الصحيحتين السابقتين.
4 صحيحة حماد بن عثمان او الحلبى، عن ابي عبداللّه (في
الرجل
يسافر، فيمر بالمنزل له في الطريق، يتم الصلاة ام يقصر ؟ قال:
«يقصر، انما هو المنزل الذي توطنه((66)) ».
5 صحيحة رابعة لعلى بن يقطين رواها سعد بن ابي خلف
قال: سال علي بن يقطين ابا الحسن الاول (ع)عن الدارتكون
للرجل بمصر او الضيعة فيمر
بها ؟ قال: «ان كان مما قد سكنه اتم فيه الصلاة، وان كان مما
لم يسكنه فليقصر»((67)).
ويحتمل اتحادها مع احدى صحاحه الاول.
6 صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن ابي الحسن
(ع)قال: سالته عن الرجل يقصر في ضيعته ؟ فقال: «لا باس
مالم ينو مقام عشرة ايام ، الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه‏».
فقلت: ما الاستيطان ؟ فقال: «ان يكون له فيها منزل يقيم
فيه‏ستة اشهر، فاذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها»((68)).
القسم الثاني: ما يصرح بكفاية وجود بيت او ضيعة او نخلة ونحو
ذلك للانسان في كون صلاته تامة هناك، وفيه ايضاالصحاح من
قبيل:
1 صحيحة او موثقة اسماعيل بن الفضل قال: سالت ابا عبداللّه
(عن الرجل يسافر من ارض الى ارض، وانما ينزل قراه‏وضيعته ؟
قال: «اذا نزلت قراك وارضك فاتم الصلاة، واذا كنت في غير
ارضك فقصر»((69)).
2 موثقة عمار بن موسى، عن ابي عبداللّه (في الرجل يخرج
في سفر، فيمر بقرية له او دار، فينزل فيها ؟ قال: «يتم‏الصلاة
ولو لم يكن له الا نخلة واحدة ولا يقصر، وليصم اذا حضره
الصوم وهو فيها» ((70)).
3 صحيحة عمران بن محمد قال: قلت لابي جعفر الثاني(ع):
جعلت فداك، ان لي ضيعة على خمسة عشر ميلاخمسة
فراسخ، فربما خرجت اليها فاقيم فيها ثلاثة ايام او خمسة ايام او
سبعة ايام، فاتم الصلاة ام اقصر ؟ فقال:
«قصر في الطريق، واتم في الضيعة‏» ((71)).
4 رواية موسى بن الخزرج (وهو رجل مجهول) قال: قلت لابي
الحسن (ع): اخرج الى ضيعتي، ومن منزلي اليها اثنا عشر
فرسخا، اتم الصلاة ام اقصر؟ فقال: « اتم((72)) ».
5 رواية سهل بن اليسع (وفي السند ابنه محمد بن سهل
الذي يقال: انه مجهول) قال: سالت ابا الحسن (ع)عن
رجل‏يسير الى ضيعته على بريدين او ثلاثة، وممره على ضياع
بني عمه، ايقصر ويفطر ام يتم ويصوم ؟ قال:
«لايقصرولايفطر»((73)).
6 رواية احمد بن محمد بن ابي نصر ( وفي السند سهل بن
زياد ) قال: سالت الرضا (عن الرجل يخرج الى ضيعته،ويقيم
اليوم واليومين والثلاثة، ايقصر ام يتم ؟ قال: «يتم الصلاة كلما
اتى ضيعة من ضياعه‏» ((74)).
ويحتمل كونها نفس صحيحته الاتية.
7 صحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر قال: سالت الرضا (عن
الرجل يخرج الى الضيعة، فيقيم اليوم واليومين‏والثلاثة، يتم ام
يقصر؟ قال: «يتم فيها») ((75)).
والتعامل مع هاتين الطائفتين يكون باحد وجوه:
الوجه الاول: ان تقيد الطائفة الثانية بفرض كون محل الضيعة
او النخلة او القرية او الدار وطنا له.
وقد اورد السيد الخوئي(قدس‏سره)على ذلك ان هذه الطائفة
او بعضها في الاقل آبية من التقييد، لظهورها في
ان‏المقياس نفس عنوان امتلاكه لشي من منزل او ضيعة او
نخلة، وليست المسالة مجرد مسالة الاطلاق حتى تقيد ((76)).
الوجه الثاني: ما افاده السيد الخوئي(قدس‏سره)قدس سره) :
ايضا من «امكان حملها على
التقية، لموافقتها مع العامة كما قيل((77)) ».
اقول: انني بقدر فحصي الناقص في كتب الجمهور لم ار لهم
رايا من هذا القبيل، نعم لا اشكال على العموم في‏تسامحهم في
مسالة التقصير حتى انهم رووا روايات في اصل ان‏التقصير في
السفر بلا خوف ليس الا مجرد ترخيص،وليس عزيمة ((78)).
الوجه الثالث: ما افاده ايضا السى د الخوئي(قدس‏سره): من
اسقاط هذه الطائفة عن الاعتبار، لمخالفتها لاطلاق
السنة‏المتواترة القطعية الواردة في التقصير في السفر ((79)).
الوجه الرابع: ما افاده ايضا السيد الخوئي(قدس‏سره): من فرض
سقوطها بالمعارضة مع الطائفة الاولى والرجوع الى‏مطلقات
التقصير ((80)).
ولنا بحث مبنائى في الاصول في اصل فكرة تساقط
المتعارضين والرجوع الى المطلق الفوقانى من ابداء احتمال
جعل‏التعارض ثلاثى الاطراف.
فالعمدة من هذه الوجوه هو الوجه الثاني والثالث.
يبقى الكلام في الوطن الشرعى. ويقصد السيد
الخوئي(قدس‏سره)بذلك الوطن الاعتبارى الفرضى البحت
من قبل‏الشريعة ولو لم يعتبر العرف ذلك وطنا له اصلا.
وقد حمل على ذلك صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع
الماضية: سالته عن الرجل يقصر في ضيعته ؟ فقال: لا باس‏ما
لم ينو مقام عشرة ايام، الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه.
فقلت: ما الاستيطان ؟ فقال: «ان يكون له فيها منزل يقيم
فيه‏ستة اشهر، فاذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها» ((81)).
اقول: ان حمل الاستيطان على معنى فرضى واعتبارى بحت
خلاف الظاهر جدا، وبحاجة الى قرينة قوية، وفرق بين‏حمل
الكلمة على فرد اعتبارى فرضى بحت، وبين حملها على تدخل
شرعى في المصاديق العرفية كمصداق الملك‏حيث ابطلت
الشريعة ملكية الخمر او الخنزير مثلا، او التدخل في التحديد
ببعض الحدود المشككة كتحديد كثير الشك‏بالشك في
كل‏ثلاث مر ات ونحو ذلك.
فالظاهر ان التدخل في المقام من هذا القبيل، فلا اشكال في ان
الاستيطان بحاجة عرفا الى مقدار من السكن، وهومقدار
مشكك، فتدخلت الشريعة بجعل مقداره ستة اشهر.
ويشهد لذلك كما عن بعض الاعاظم كالمحقق الهمدانى (
التعبير بصيغة المضارع في المفسر والمفسر الظاهرة في‏معنى
الدوام حيث قال:... الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه...، وفسر
الاستيطان بان يكون له منزل يقيم فيه ستة اشهر...، وهذا
يعني: ان الاستيطان او المقام ستة اشهر يكون دائميا وفي كل
سنة.
ومن الطريف ما اجاب به السيد الخوئي(قدس‏سره)عما ذكرناه
من مسالة التعبير بصيغة المضارع: من ان الوجه في‏التعبير
بصيغة المضارع انه كان المفروض بالرجل عدم الاستيطان او
المقام ستة اشهر حتى الان، فعبر بصيغة المضارع،اي: ما دام انه
لم يفعل ذلك في الماضي فعليه ان يفعل ذلك في المستقبل
حتى يصبح البلد وطنا له، فهذا نظير ما لوفرضنا انه قال: (امراة
في دارنا لها زوج ولها ابنة صغيرة، وانني مبتلى بالنظر الى شي
من بدنها او لمسه بغير شهوة ؟ قال:ليس لك ذلك، الا ان تعقد
على ابنتها. قلت: وما العقد على ابنتها؟ قال: تتزوجها ولو ساعة،
فاذا كان كذلك جاز لك النظرواللمس بغير شهوة متى شئت )،
افهل يدل هذا على شرط دوام العقد او التزويج والتوالي فيهما،
لانه عبر عنهما بصيغة‏المضارع ؟ !((82)).
اقول: الفرق بين المقام وبين هذا المثال واضح، وهو: انه فرض
في هذا المثال رجل لم يعقد ولم يتزوج بنتها من قبل،فكان
هذا هو مناسبة التعبير بصيغة المضارع، اما في موردنا
فصحيحة ابن بزيع ذكرت رجلا فرضيا يملك ضيعة ولم‏يفترض
عدم استيطانه او اقامته سابقا في وقت ما ، فلا نكتة في التعبير
بالمضارع الا ارادة الاشعار بالدوام.
ومن الطريف ايضا مناقشته في اصل دلالة صيغة المضارع على
الدوام والتلبس وان اشتهرت على الالسن، ورب شهرة‏لا اصل
لها، وهل يحتمل التجدد في المثال المزبور يقصد مثال امراة
في دارنا... او هل يفهم من مثل قوله تعالى: (فان‏طل قها فلا
تحل له من بعد حتى تنكح‏ز وجا غيره((83)) ضرورة تجدد
نكاح زوج غيره على الدوام ؟ !
اقول: الفرق بين هذه الموارد والمقام ما قلناه: من ان نكتة
التعبير بالمضارع في المثال الذي ذكره
السيدالخوئي(قدس‏سره)وكذلك في الاية الشريفة ان الكلام
كان في رجل كان المفروض عدم صدور ما طلبته الشريعة
منه،بخلاف صحيحة ابن بزيع التي لم يكن فيها فرض من هذا
القبيل.
ثم قال السيد الخوئي(قدس‏سره)قدس‏سره): «ويؤكد ما
ذكرناه، بل يعينه التعبير بصيغة الماضي في صحيحة سعد
بن‏ابي خلف قال: سال على بن يقطين ابا الحسن الاول (ع) عن
الدار تكون للرجل بمصر او الضيعة فيمر بها ؟ قال: «ان كان‏مما
قد سكنه اتم فيه الصلاة، وان كان مما لم يسكنه فليقصر»،
حيث علق (الحكم بالتمام على ما اذا سكنه سابقا وان‏اعرض
عنه، غايته انها مطلقة من حيث تحديد السكونة بستة اشهر وان
تكون في منزله المملوك، فيقيد بكلا الامرين‏بمقتضى
صحيحة ابن بزيع‏»((84)).
اقول: ان تفسير صحيحة سعد بن ابي خلف او قل: صحيحة
على بن يقطين التي رواها سعد بن ابي خلف بباقي صحاح‏على
بن يقطين وخاصة مع احتمال اتحادها معها او مع بعضها اولى
من تفسيرها بصحيحة ابن بزيع، فليس المقصود بهاالا شرط
الاستيطان لا بيان الوطن الشرعى، بل قد عرفت اننا لا نفهم
من صحيحة ابن بزيع ايضا الا ذلك.
نعم، يبقى الكلام في شي واحد، وهو: ان الظاهر بالمناسبات
العرفية ان المقصود بستة اشهر الواردة في صحيحة ابن‏بزيع هو
تحديد الامر المشكك في تعدد الوطن، وهو مقدار السكن في
كل واحد منهما بالتساوي العرفى في مقدارالسكن في كل
واحد منهما، فلو كانت له ثلاثة اوطان مثلا كان الشرط هو ان
يسكن في كل واحد منها ثلاثة اشهر.
وان دغدغنا في كل ما ذكرناه فلا اقل من ايجاب الاحتياط
بالجمع بين القصر والتمام في البلد الذي يكون سكنه فيه
اقل‏من باقي البلاد.
وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين.
دراسات وبحوث
نظرة فقهية الى صكوك الاجارة
الاستاذ الشيخ احمدالمبلغي
نقاط عامة:
1 مميزات التمويل بالاجارة:
ان الاجارة كاداة للتمويل تتميز عن سائر ادواته بامتلاكها
لخصائص جعلتها صالحة لان تنشا منها نشاطات مالية
مختلفة‏تتلاءم مع الحياة الاقتصادية المعاصرة، وهذه الخصائص
يمكن ايجازها في خصلتين رئيسيتين:
اولا: سعة النطاق
وهذه السعة في النطاق ثابتة لها من جهتين:
ا) سعة دائرة ما تتعلق الاجارة به:
تندرج في دائرة متعلق الاجارة وجوه عدة من النشاطات
الاقتصادية، وقد وردت الاشارة الى ذلك في كلام
الامام‏الصادق (ع)، حيث اعتبرها من جوامع وجوه معايش
العباد، وقال في تفسيرها: «اما تفسير الاجارة فاجارة الانسان
نفسه،او ما يملك، او يلي امره من قرابته، او دابته، او ثوبه بوجه
الحلال من جهات الاجارات، او يؤجر نفسه، او داره، او ارضه،او
شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع، او العمل بنفسه
وولده ومملوكه، او اجيره من غير ان يكون وكيلاللوالي،او واليا
للوالي‏» ((85)).
وتتمحور هذه الوجوه المتوفرة في الاجارة لمعايش العباد في
عناوين ثلاثة، وهي: اجارة الاعيان، اجارة الخدمات،واجارة
الاعمال.
ب) سعة دائرة تفعيل وتوظيف الطاقات بالاجارة:
تكمن في الاجارة قابليات وامكانيات لو امكن تفعيلهما كاداة
للتمويل لتمكن المجتمع من تحريك وتوظيف طاقاته‏بصورة
واسعة جدا، وتتسع هذه القابليات والامكانيات الى حد لو سعى
المجتمع لاستحصالهما لاستطاع الاستفادة من‏جميع ما لديه
من الاعيان و الطاقات. ويمكن على سبيل المثال ذكر امور
ثلاثة لاثبات ذلك:
1 بالاجارة يمكن توسعة دائرة عملية تفعيل وتوظيف الاموال
في المشاريع المختلفة كالاموال الوقفية اوالاموال البلدية‏او
الحكومية.
2 بالاجارة يتمكن الذين ليس لهم سبيل الى تملك اصول
الاعيان من تحصيل منافعها.
3 بالاجارة يتمكن الذين ليس لهم استعداد على تشغيل
اموالهم بالمباشرة من تشغيلها بواسطة الاخرين.
ثانيا: سعة رغبة الاشخاص في الاستفادة منها للتمويل
وذلك لعدة امور:
ا في الاجارة يتمكن الطرفان المؤجر والمستاجر من
البرمجة والتخطيط بحرية اكثر وضمن شروط افضل.
ب لو برزت الاجارة في مجتمع كاداة تمويلية فعالة وشاملة
لمجالات مختلفة فسوف تتاح الفرصة للكثير ممن يطلب‏البدء
بمشروع اقتصادي ان يقدم على ذلك بسهولة وان يحصل على
امكانيات ومعدات لازمة لمشروعه بسرعة.
ج ان الظروف التي تتم فيها عملية التمويل بالاجارة يسودها
اطمئنان اكثر، لان المالكين للاصول المؤجرة تبقى‏اصولهم
مملوكة لهم فيتمكنون من استردادها لو اقتضت الحاجة.
من هنا نرى انه لو اجريت عملية التصكيك على الاجارة مع ما
لها من مثل هذه القابليات فانه تبرز خصائصها اكثر على‏الحياة
الاقتصادية ويزداد دورها التمويلي فيها كثيرا.
2 تعريف صكوك الاجارة:
هي اوراق مالية او وثائق خطية قابلة للتداول تصدر بنسبة اجزاء
متساوية لغرض الاستثمار تمثل مالكية من يحصل‏عليها اما
للاعيان المؤجرة او لمنافعها او للخدمات.
وعليه فصكوك الاجارة تعد من الادوات المالية الحديثة التي
تستخدم من قبل المصارف والشركات والهيئات‏الاستثمارية
بهدف التنمية والتمويل.
والاجارة المطروحة في قالب هذه الصكوك هي نفس الاجارة
التي يعرفها الفقه الا انها من خلال هذه العملية تتحول‏الى
عنصر تمويلي فعال.
ولكن ماذا تعني عملية التحويل الى قالب سندات؟
ان المقصود من عملية التحويل الى سندات هو جعل ما يكون
دارا لدخل اساسا لاصدار صكوك تمثله.
وفائدة هذه العملية تتضح من خلال ملاحظة دور السندات في
المجال الاقتصادي وهي تتمحور في محورين:
المحور الاول: تجميع الموارد المالية المتفرقة بايدي
الاشخاص والهيئات.
المحور الثاني: تغطية عجز الميزانية العامة للدولة.
انواع صكوك التاجير:
بما ان هناك انواعا لصكوك الاجارة فلابد قبل التعرض لحكمها
من معرفة انواعها، لتتضح حقيقة صكوك الاجارة‏وماهيتها، كما
تتضح الابعاد والقيود التي توجد في بعض انواع صكوك الاجارة
مما يؤدي الى تشخيص الموضوع‏ومعرفة العناصر الايجابية
والسلبية فقهيا.
وهذه الانواع هي:
1 سندات اجارة المنافع:
وقد ذكرت لهذا النوع صورتان:
الصورة الاولى: هي تلك السندات التي تصدر ويتضمن تداولها
سلسلة من عقود الايجار، فيتملك بسببها من ياخذسندا من
هذه السندات منافع ما هو موصوف بالذمة، بمعنى انه بسبب
هذا العقد يتم ايجار تاجيلي، اي توصف المنافع‏بصورة دقيقة
ويتم عقد الايجار على هذه المنافع ، وهذه المنافع سوف
تستوفى في المستقبل، فالمنفعة الان ليست‏موجودة وفعلية
الا ان‏الشخص المالك لهذا السند يدفع اجرة معلومة في مرحلة
متقد مة على قضية استيفاء المنفعة.
وعليه فانه في هذه السندات يكون المؤجر هو الذي يصدر
السند، والمستاجر هو الذي ياخذه، والمنفعة التي يعقدعليها
هي التي تستوفى في المستقبل من قبل هذا المستاجر،
والاجرة هي التي يقوم المستاجر بدفعها قبل استيفائه‏للمنفعة .
كان يصدر مالك الارض سندات اجارة ليحصل من خلال ذلك
على ما يوفر له مبلغ بنائها، ويقوم حامل السند باستيفاءالمنفعة
في حينها، وبانتقال السند من حامل لاخر يتغير المستاجر.
فهناك ارض مثلا يريد الشخص ان يبنيها فانه بامكانه‏ان يصدر
سندات تكون لكل سند قيمة خاصة لا تساوي قيمة جميع
المدة التي يؤجر فيها البيت بعد بنائه فهناك‏تجزئة في
المنافع الا ان البيت يسلم الى من تجتمع جميع هذه السندات
عنده اي: يسلم الى من توفرت لديه السندات‏بالقدر الذي يكون
مساويا لمدة الاجارة.
الصورة الثانية: ما اذا كانت هناك ارض وقفية (او ارض من
الاراضي الاميرية او البلديات) فيصدر المشرف والمتولي‏على
الوقف او الارض الاميرية سندات وفقا لعقد الايجار ويعطيها الى
اشخاص وياخذ منهم ازاء كل سنة مبلغا بعنوان‏الاجرة في مدة
معينة مثل 20 سنة. فهذا عقد ايجار بين هذا المشرف على
الارض وبين اشخاص متعددين ليصدر لهم‏سندات في قبال
مبالغ معينة، وهؤلاء (اصحاب السندات والذين هم في الواقع
مستاجرون) يوكلون هذا الناظر لكي‏يؤجر وكالة عنهم هذه
الارض بعد بنائها الى اشخاص آخرين حتى يكونوا مستاجرين
نهائيين ، وهؤلاء المستاجرون‏النهائيون يدفعون الاجرة السنوية
او الشهرية، وهذه الاجرة تعط‏ى لاصحاب السندات وفقا لما
جرى في الاتفاق الاول‏الحاصل بينهم وبين المشرف.
وصفوة القول انه نحصل على نقاط بالنسبة الى هذه الصورة:
1 هناك عقد ايجار بين الناظر واشخاص متعددين، ويصدر
هذا الناظر صكوكا وسندات ازاء مبالغ معينة يدفعونها
الى‏المالك.
2 هناك توكيل يحصل من قبل اصحاب السندات لكي يؤجر
الناظر البيت لاشخاص حتى يكونوا مستاجرين نهائيين.
3 ان منفعة الارض بعد بنائها ليست تمامها لهم بل لهم حصة
معينة فحسب والبقية للمالك او الدولة او...
4 ان التاجير الثاني الذي يحصل من قبل مصدر السند قائم
على اساس الوكالة من ناحية وعلى اساس التاجير بالاصالة‏من
ناحية اخرى، لان‏مصدر السند يؤجرها وكالة عن اصحاب
السندات واصالة بالنسبة للحصة التي للوقف او للدولة‏وبيت
المال.
5 ان اصحاب السندات ياخذون في كل موعد شيئا كاجرة
ماخوذة من المستاجر النهائي في قبال حصصهم من‏المنفعة.
2 سندات اجارة الخدمات
وهي ان تقوم جهة باصدار سندات في قبال ما تقدم من خدمة
الى حامل السند، سواء تكون هذه الجهة مقدمة للعمل‏ايضا او لا
؟ فلهذا القسم صورتان:
الصورة الاولى: ما اذا كانت الجهة المصدرة للسند نفسها
مقدمة للعمل
وللخدمة. فمثلا لو اعتبرنا ان هناك جامعة تقوم باصدار سند
لشخص او اشخاص تاخذ منهم في قبال هذه السندات‏مبالغ
وتلتزم بتقديم خدمة جامعية، بعد مدة بمعنى ان ياتي صاحب
السند والذي تتوفر فيه شروط الجامعة ليستفيدمن بعض
الدروس الخاصة.
فالجامعة المصدرة للسند نفسها مقدمة للعمل، وطبعا بامكان
حامل السند ان يعط‏ي هذا السند لشخص آخر وهكذا.
ومن هنا تتشكل قضية تداول مثل هذه السندات ، والمستاجر
النهايي هو الذي يمكنه ان يستفيد من هذه الخدمة،فيرجع في
موعده الى الجامعة فيستفيد من الخدمة التي تملكها حسب
هذا السند.
فالمؤجر هي الجامعة والمستاجر هو حامل السند ومتعلق
الاجارة هي
الخدمة.
الصورة الثانية: ما اذا لم يكن مقدم العمل الجهة المصدرة
للسند، بل
المقدم لها اشخاص او مؤسسات اخرى، بمعنى ان هؤلاء
الاشخاص او تلك المؤسسات تلتزم بتهيئة اعطاء تلك‏الخدمة
الى صاحب السند في الموعد المقرر. وطبعا هذه الجهة
المصدرة للسند لابد ان تقوم بعقد بينها وبين المقدم‏للعمل
لصالح حامل السند.
وكما هو معلوم فان سر قيام هذه الجهة لاصدار السند هو
التمويل، اي: الحصول على مبالغ تتجمع عندها وتقوم
على‏اساسها بمشروع خاص، ولكن لابد للجهة المصدرة للسند
ان تعدلوصول اصحاب السندات الى تلك الخدمة الموصوفة‏في
الذمة.
وفي كلتا الصورتين لابد ان تكون الخدمة واضحة المعالم
بحيث لايبقى في البين ما يوجد شكا وابهاما في ابعاد
هذه‏الخدمة نوعها ومدتها و... ترتفع الجهالة.
قلنا في موضع من الكلام ان الخدمة تقدم بعد مدة، والسؤال:
لماذا بعد مدة ؟
وجوابه: ان الجهة قد لا تستطيع الان تقديم الخدمة فهي تريد
التمويل، والتمويل يقتضي اخذ المبالغ في قبال‏السندات، وبعد
ان تتهيا الامكانات تقوم بتقديم الخدمة.
وفي بعض حالات اجارة الخدمات يمكن عدم الالتزام بموعد
في المستقبل، بل تاخذ الجهة المبالغ وتوكل اصحاب‏السندات
الى جامعة لكي تقدم اليهم الخدمة الدراسية.
3 سندات الاعيان المؤجرة
وهذا القسم تندرج تحته صور عديدة:
الصورة الاولى: ان يقوم مالك بتاجير عين لاخر ويصدر بذلك
سندا، ولا فرق بين ان يكون مصدر السند هو المالك اوادارة
خاصة او المستاجر، والشخص الحامل للسند هو مالك العين
وبامكانه ان يبيع هذه العين الى شخص اخر ويعطيه‏السند ، كما
ان الشخص الاخر يمكنه ان يبيع العين وهكذا، ومن هنا تتحقق
قضية تداول السند.
ويحسن ان نشير الى نكات وان كانت معلومة:
ا) بما ان المستاجر يدفع حسب عقد الايجار اجرة مقابل العين
التي يستوفي منافعها الى مالك العين فكذلك يكون‏انتقال
ملك العين بمعنى انتقال عملية دفع الاجرة بالنسبة اليه.
ب) عندما يتحقق البيع من جانب حامل السند (مالك العين)
فقبض العين يتمثل باخذ السند.
ج) ولا يختلف الامر في ان تكون كتابة انتقال الملك من
شخص لاخر في نفس السند او في السجل العقاري او
غيرهما.ولابد من ذكر جميع الخصوصيات الدائرة بين المالك
والمستاجر، من قبيل: ما هي العين ؟ ما هي خصوصياتها ؟ ما
هي‏مدة الاجارة ؟ ولو لم تكتب تمام هذه الخصوصيات.
الصورة الثانية: ما اذا كانت لمالك العين سندات متعددة لا
سند واحد، يمثل كل سند حصة معينة شائعة من ملكية‏العين
ثم قام ببيع هذه السندات من اشخاص متعددين فيحصل
مالك كل سند على ما بازاءه من حصة خاصة من‏الاجرة. والفرق
بين الصورتين انه في الصورة السابقة يحمل مالك العين سندا
ويبيعه من شخص، فياخذ ذلك الشخص‏اجرة العين وله ان
يبيعها من آخر وهكذا، بينما في هذه الصورة يقسم المالك
العين الى اجزاء متساوية وحصص شائعة‏يمثل كل سند حصة
خاصة من ملكية العين.
الصورة الثالثة: ما اذا كانت هناك جهة ترغب بالحصول على
منافع العين التي لا تملكها فتدعو الناس الى الاكتتاب‏بسندات
اجارة ويكون الاكتتاب متضمنا توكيل المستاجر اي تلك
الجهة بان تشتري العين وتقبضها وتبني عليها لوكانت مثلا
ارضا وكالة عن اصحاب السندات.
وهذه الصورة نفسها تنقسم الى حالتين: حيث انه قد يكون
الاكتتاب متضمنا لعقد الاجارة ايضا ولكن في الذمة وقد
لايكون كذلك بل يكون ناصا على التوكيل بالاشتراء فحسب، اما
عقد الاجارة فهو يتم بعد ان يصل المال الى يد تلك‏الجهة
الراغبة بالاستفادة من العين وعلى اى حال فانها بعد ان
تشتري العين بالوكالة عن اصحاب السندات، تقوم‏بدفع اجرة
العين اليهم.
الصورة الرابعة: نفس الثالثة مع تدخل وسيط كبنك مثلا
بين الجهة الراغبة في الاستفادة من منافع العين
واصحاب‏السندات. وهذا الوسيط يصدر سندات اجارة ويعطيها
الى اشخاص متعددين في قبال ما ياخذ منهم من اموال،
فاذاانتقلت اليه اموالهم يقوم بشراء العين ثم يؤجرها الى تلك
الجهة التي رغبت بالاستفادة من العين.
وكما هو معلوم فانه تتوفر في هذه الصورة جهات ثلاث:
1 الجهة المستاجرة، وهي التي ترغب في استيفاء منفعة
العين.
2 الجهة المؤجرة، وهي اصحاب السندات.
3 الجهة الوسيطة التي تقوم بامور: اصدار الصكوك واخذ
الاموال على اساسها من ناحية واشتراء العين بتلك
الاموال‏وكالة عن اصحاب السندات من ناحية اخرى واجارة
العين الى الجهة الراغبة من ناحية ثالثة.
وهذه الصورة تتصور لها حالتان:
الحالة الاولى: ما اذا كان دور الجهة الوسيطة اصدار السندات
واخذ والاموال في قبالها وشراء العين بسبب الاموال
التي‏تجمعت عندها.
الحالة الثانية: ما اذا كان للجهة الوسيطة دور اكبر فتكون لها
ايضا اعمال اخرى كان تقوم ببعض الواجبات وتحل ما يمكن‏ان
يتحقق الخلاف حوله بعد عقد الاجارة.
هذه الصور الاربع تشترك كما هو معلوم في نقطة مشتركة
وهي ان كل سند يمثل ملكية العين اما تمام العين كما
في‏الصورة الاولى او حصة معينة كما في الصور الاخرى.
اذن فقد اتضح ان صكوك الاجارة تشكل مجموعة متنوعة من
حيث الملكية التي تمثلها. وهذه الصكوك تحتوي على‏خصائص
تكون بعضها مشتركة فيما بينها وبعضها خاصة بالبعض منها.
ومن بين الخصائص المشتركة يوجد هناك امران‏رئيسيان هما:
الاول: جريان هذه الصكوك على اساس عقد الاجارة،
والثاني: تداولها الهادف الى التمويل والتنمية.
كما اتضح ان الانواع الرئيسية لصكوك الاجارة ثلاثة:
ا صكوك الاعيان المؤجرة.
ب صكوك اجارة الخدمات.
ج صكوك اجارة المنافع.
3 المقصود بهذا البحث:
في هذا البحث نحاول تسليط الضوء على العناصر المتوفرة في
صكوك التاجير واجراء مطالعة فقهية لمعرفة مدى‏موافقة او
مخالفة هذه العناصر للموازين الفقهية.
العناصر في صكوك الاجارة وتحليلها الفقهي:
توجد في سندات الاجارة عناصر تقومها وهي في مظنة ان
يكون لها مساس ببعض الجوانب الفقهية للاجارة، وبلحاظ‏هذه
الجوانب يمكن تقسيم هذه العناصر الى اقسام ثلاثة:
ا العناصر التي في مظنة مخالفة الاحكام الفقهية لمتعلق
الاجارة.
ب العناصر التي في مظنة مخالفة الاحكام الفقهية لمدة
الاجارة.
ج العناصر التي في مظنة مخالفة الاحكام الفقهية للمنفعة
في الاجارة.
القسم الاول العناصر التي في مظنة مخالفة الاحكام الفقهية
لمتعلق الاجارة:
هناك سبعة عناصر موجودة في بعض الانواع من صكوك
الاجارة تندرج تحت هذا القسم، وهي ما يلي:
ا) اجتماع الاجارة والوكالة:
وهذا العنصر يحصل في احدى صور صكوك اجارة المنافع،
وهي صورة
(سندات اجارة منافع الاموال الوقفية وما شابهها )، حيث انه في
هذه الصورة يتم من ناحية عقد الايجار بين الناظر اوالمشرف
وبين مجموعة من الاشخاص، ومن ناحية اخرى يقوم هؤلاء
الاشخاص المستاجرون في ذلك العقدالايجاري باخذ
السندات من الناظر او المشرف ثم يوكلونه لكي يؤجر عنهم
الارض وكالة مثلابعد بنائها الى اشخاص‏آخرين يكونوا
مستاجرين نهائيين.
فهل مثل هذا الاجتماع للوكالة والاجارة يواجه اشكالا من
الناحية الفقهية ام
لا ؟ للاجابة عن هذا السؤال نقول: هناك قولان في مسالة
اجتماع العقود وهما:
القول الاول: جواز الجمع بين العقود بشكل مطلق. وهذا القول
مما قبله الشهيد الاول و صاحب الجواهر وبعض آخركالسيد
اليزدي صاحب العروة.
يقول الشهيد الاول: «يجوز الجمع بين عقدين مختلفين حكما،
اما في اللزوم والجواز، كالبيع والجعالة والشركة، او في‏المكايسة
والمسامحة، كالبيع والنكاح: او في التشديد وامتناع الخيار
وجوازه، كالبيع والصرف ، او في الغرر وعدمه،كالبيع والقراض
والمساقاة »((86)).
ويقول صاحب الجواهر: «يمكن اجتماع البيع والنكاح وغيرهما
من العقود بعقد واحد» ((87)).
القول الثاني: جواز اجتماع العقدين فيما اذا لم يكن بينهما
تناف ((88)). واصحاب هذا القول منعوا من جواز اجتماع
الجعالة‏والصرف، والمساقاة والشركة، والنكاح والقرض بدليل
وجود التنافي بينها. وجوزوا اجتماع البيع والاجارة،
لاشتراكهمافي اللزوم ((89)).
والحق انه حتى في صورة وجود التنافي بين عقدين لااشكال
في اجتماعهما، وذلك لانهما حين الاجتماع لايخرجان‏عن
كونهما عقدين، يقول الشهيد
الاول لاثبات ذلك : «لنا: ان ذلك في قوة عقدين، فيعط‏ى
كل منها حكمه الشرعي((90)) ».
ب) تعلق الاجارة بالمشاع:
يلاحظ هذا العنصر في سندات الاجارة بسبب انتشارها بين
مختلف الافراد، والسؤال، هل يجيز الفقه التعلق بالمشاع ام‏لا ؟
طبعا اذا ما واجه التعلق بالمشاع اشكالا من الناحية الفقهية
فستواجه سندات الاجارة اشكالا من هذه الجهة.
ان الفقه الامامي يجيز الاجارة المشاعة ((91))، واما اهل السنة
فهم على قولين:
القول الاول: القول بالجواز وهو قول الامامين مالك والشافعي
. ((92))
القول الثاني: القول بعدم صحة اجارة المشاع الا من الشريك،
وهو قول الامامين ابي حنيفة واحمد((93)).
وينبغي القول: بان الامامية وان كانت اجارة المشاع جائزة
عندهم غير انهم يرون انه لايستطيع المؤجر تسليم
العين‏للمشتري الا بعد اذن الشريك، كما ان هذا الامر يجري
في البيع كذلك ((94)).
اما دليل جواز اجارة المشاع فهو اطلاقات الادلة في باب
الاجارة، فكما
ان هذه الاطلاقات تشمل اجارة تمام العين فانها تشمل كذلك
اجارة السهم المشاع، سواء كان ذلك السهم يمثل نصفهااو ثلثها
او غير ذلك. قال البعض: «اما جواز اجارة المشاع، فلعموم (اوفوا
بالعقود) وخصوص اطلاقات الاجارة‏» ((95)).

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية