الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

تشكل هذه الرواية دليلا للقائلين بلزوم اعادة المكلف للصلاة التي اداها جماعة اذا ظهر له بطلان صلاة امام الجماعة،وهي ليست من المسائل المتفق عليها فقهيا، وامام هذه الرواية توقف الفقهاء لمنافاتها للعصمة. فقال الشيخ الطوسي في‏التهذيب بعد ان ذكر الخبر: «فهذا خبر شاذ مخالف للاخبار كلها، وما هذا حكمه لا يجوز العمل به، على ان فيه ما يبطله‏وهو ان امير المومنين (ع) ادى فريضة على غير طهر ساهيا عن ذلك، وقد آمننا من ذلك دلالة عصمته(((210)) ». بل استنكر السيد الخوئي على الكليني والشيخ ايرادهما الخبر قال: «ان‏مضمونها غير قابل للتصديق،لمنافاته العصمة وعدم انطباقه على اصول المذهب، ولا يكاد ينقضي تعجبي من الشيخ والكليني لدى الظفر بهذه‏الرواية وامثالها م ما يخالف اصول المذهب انهما كيف ينقلانها في كتب الحديث المستوجب لطعن المخالفين على‏اصولنا. على ان مضمون هذه الرواية مقطوع البطلان، كيف ولو كانت لهذه القصة اى شائبة من الحقيقة لنقلها اعداؤه‏ومناوئوه في كتبهم واشتهرت بينهم، لتضمنها اكبر طعن وتشنيع عليه(، مع حرصهم على تنقيصه بكل ما تيسر لهم ولوكذبا وافتراءا: (يريدون ليطفئوا نور اللّه بافواههم واللّه متم نوره‏ولو كر ه الكافرون ((211)) مع انها ليست مشهورة عندهم ولامنقولة في كتبهم الا نادرا» ((212)).

اذا يرتبط منطق الرفض لهذه الرواية وبوضوح بمسالة العصمة وعصمة الامام عن السهو لا سيما في امر الصلاة وان كان‏السيد الخوئي قد ساق قرينة تاريخية على عدم صحة صدور مثل هذه الرواية، الا وهو تشنيع اعداء الامام عليه.

المثال الثاني: ما ورد في قصة اغتسال الامام ونسيانه غسل قدر لمعة من بدنه، فعن عبداللّه بن سنان عن ابى عبداللّه(ع): قال:

«اغتسل ابي من الجنابة، فقيل له قد ابقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء. فقال له: ما كان عليك لو سكت،ثم‏مسح تلك اللمعة بيده‏» ((213)).

من الواضح ان الايمان بعصمة الامام يفرض على الفقه الشيعي رفض الاخذ بهذه الرواية على ظاهرها سواء من جهة‏تطرق النسيان على الامام او من جهة عدم صدور الغسل الصحيح من الامام، ولذا تعددت المواقف التي اتخذها الفقهاءمن هذه الرواية:

فمن الفقهاء من حمل ترك مقدار لمعة عمدا من باب التعليم . ((214)) ومن الفقهاء من اعتبر الرواية غير منافية للعصمة، لانه ليس في الرواية ان الامام نسيه او ان القائل اصاب ((215)).

ومنهم من اعتبر ذلك قبل فراغ الامام وانصرافه عنه ((216)).

ومنهم من قال ان الظاهر اصابة القائل، لان في ذيل الرواية ان الامام مسح تلك اللمعة ((217)).

فيما اورد بعض الفقهاء الخبر دون تعرض لمخالفته لعصمة الامام، ولعل ذلك منهم اذ لم يجدوا فيه ما ينافي العصمة ((218)).

اذا يتخذ الفقه الشيعي احد اتجاهين من هذه الرواية اما التاويل الذي يصرف الظاهر عن حمله السهو على المعصوم بماينافي العصمة الثابتة له ، واما عدم الوصول الى الظهور الذي ينافي العصمة ابتداء، اذ ليس في الرواية ما يدل على جميع‏ملابسات ما وقع لا سيما وانها حكاية فعل من المعصوم، فلا ظهور فيما ينافي العصمة.

ومثل هذه الرواية وردت في كتب الحديث عند اهل السنة عن النبي(، وهي التالية عن عكرمة ان‏ابن عباس قال: اغتسل‏رسول اللّه (ص)من جنابة، فلما خرج راى لمعة على منكبه الايسر لم يصبها الماء، فاخذ من شعره فبلها ثم مضى الى‏الصلاة ((219))، وقد ذكر بعض فقهائهم هذه الرواية مستدلين بها دون ان يسجلوا ملاحظة منافاتها للعصمة ((220)).

المثال الثالث: عن الشهيد في (الذكرى) بسنده الصحيح عن زرارة، عن ابي جعفر(قال: «قال رسول اللّه (ص): اذا دخل‏وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدا بالمكتوبة‏». قال: فقدمت الكوفة، فاخبرت الحكم بن عتيبة واصحابه فقبلواذلك مني، فلما كان في القابل لقيت ابا جعفر(ع) فحدثني: «ان رسول اللّه (ص)عرس((221)) في بعض اسفاره وقال: من‏يكلؤنا (يحفظنا) ؟ فقال بلال: انا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ما ارقدك ؟ فقال: يا رسول اللّهاخذ بنفسي الذي اخذ بانفاسكم، فقال رسول اللّه (ص): قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة، وقال: يابلال اذن، فاذن، فصلى رسول اللّه (ص)ركعتي الفجر، وامر اصحابه فصلوا ركعتي الفجر، ثم قام فصلى بهم الصبح،وقال: من نسي شيئا من الصلاة فليصليها اذا ذكرها، فان اللّه عزوجل يقول: (واقم الصلاة لذكري)». قال زرارة: فحملت‏الحديث الى الحكم واصحابه فقالوا: نقضت حديثك الاول، فقدمت على ابي جعفر(فاخبرته بما قال القوم، فقال: «يازرارة، الا اخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا، وان ذلك كان قضاء من رسول اللّه (ص)» ؟ ! ((222)).

لقد توقف فقهاء الامامية امام هذه الرواية. ومن الواضح ان المسالة الكلامية سوف تحضر هنا بوضوح في نقاش داخل‏المدرسة الامامية، ولسنا هنا في صدد تحديد امكان صدور النوم عن الصلاة من قبل النبي فهذا ما يتكفل به البحث‏الكلامي، ولكننا نريد ان نلحظ كيف تعامل الفقه الامامي مع هذه الرواية.

لم يناقش اعلام الامامية مسالة سند الرواية، بل عبر الشيخ الانصاري عنها بانه مما استفاض، كما ذكر انه مما لا اشكال‏في سندها ((223)).

والذي يظهر ان اعلام الفقه الامامي قبل الشهيد الاول لم يتوقفوا في هذه الرواية، ولذا قال الشهيد : «ولم اقف على رادلهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به‏» ((224)).

نعم نقل صاحب الحدائق عن رسالة للشيخ المفيد اورد فيها هذه‏الرواية، وقال عنها: «انه من اخبار الاحاد التي لا توجب علما ولا عملا، ومن عمل عليه فعلى الظن معتمد في ذلك بدون‏اليقين‏» ((225)).

ولكن نقل صاحب الحدائق هذا معارض بما ذكره صاحب الجواهر نقلا عن هذه الرسالة حيث قال: «بل عن صاحب‏رسالة نفي السهو وهو المفيد او المرتضى التصريح بالفرق بين السهو والنوم، فلا يجوز الاول ويجوز الثاني، بل ربما يظهرمنه ان ذلك كذلك بين الامامية، كما عن والد البهائي في بعض المسائل المنسوبة اليه: ان‏الاصحاب تلق وا اخبار نوم‏النبى(ص)عن الصلاة بالقبول، الى غير ذلك مما يشهد لقبولها عندهم، كرواية الكليني والصدوق والشيخ وصاحب‏الدعائم وغيرهم لها، حتى انه عقد في الوافي بابا لما ورد انه لا عار في الرقود عن الفريضة موردا فيه جملة من الاخبارالمشتملة على ذلك معللة له بانه فعل اللّه بنبيه(ص) ذلك رحمة للعباد، ولئلا يعير بعضهم بعضا» ((226)).

وسوف ياتي نص عبارة المفيد.

واما الموقف الملاحظ عن الفقهاء اللاحقين للشهيد فهو في اتجاهات:

الموقف الاول: رد هذه الرواية ورفضها من اساس لمخالفتها للثابت العقيدي وهو عصمة النبى(ص)وعدم امكان نومه‏عن الصلاة، ومنهم صاحب الحدائق حيث قال: «العجب كل العجب من اصحابنا (رضوان اللّه عليهم) مع اجماعهم‏واتفاقهم على عدم جواز السهو على النبى(ص).... فكيف تلقوا هذه الاخبار بالقبول واعتمدوا على ما فيها من المنقول‏في مثل هذا الحكم المخالف لاعتقاداتهم‏» ((227)).

وممن رد هذه الرواية صاحب الجواهر وساق في سبيل اثبات رفض الالتزام بهذه الرواية وامثالها مما يدل على القدح‏بقداستهم بالسنة العديد من الروايات قال: «لكن ومع ذلك كله فالانصاف انه لا يجترا على نسبته اليهم(، لما دل‏من‏الايات والاخبار كما نقل على طهارة النبي وعترته (عليهم الصلاة والسلام) من جميع الارجاس والذنوب وتنزههم عن‏القبائح والعيوب، وعصمتهم من العثار والخطل في القول والعمل، وبلوغهم الى اقصى مراتب الكمال... وان النوم لايغير منهم شيئا من جهة الادراك والمعرفة... ولا يصيبهم لمة الشيطان، وانهم جعلوا شهداء على الناس في اعمالهم،وان‏ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبى(ص)صلاة الفجر، وان الملائكة كانوا ياتون الائمة (ع)عند وقت كل‏صلاة، وانهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة الا وهم ينبهونهم لها ليصلوا معهم، وانهم كانوا مؤيدين بروح القدس‏يخبرهم ويسددهم... وبه علموا ما دون العرش الى ما تحت الثرى، وراوا ما في شرق الارض وغربها، الى غير ذلك ممالا يعلمه الا اللّه، كما ورد انهم لا يعرفهم الا اللّه ولا يعرف اللّه حق المعرفة الا هم ، وليسوا هم اقل من الديكة التي تصرخ‏في اوقات الصلوات وفي اواخر الليل، لسماعها صوت تسبيح ديك السماء، الذي هو من الملائكة، وعرفه تحت‏العرش، ورجلاه في تخوم الارض السابعة، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب، وآخر تسبيحه في الليل بعد طلوع‏الفجر (ربنا الرحمن لا اله غيره) ليقم الغافلون‏» ثم قال: «نعم لو امكن دعوى ثبوت تكاليف خاصة لهم تقوم مقام هذه‏التكاليف اتجه دعوى جواز نومهم عنها، وربما يؤمي اليه قول النبى(ص)«اصابكم فيه الغفلة‏» وقوله(ص): «نمتم بوادي‏الشيطان‏». واللّه اعلم بحقيقة الحال‏» ((228)) .

الموقف الثاني: العمل بهذه الرواية وعدم اعتبارها منافية للعصمة من باب التفريق بين السهو فهو ممتنع على النبى(ص)ومناف للعصمة وبين النوم، وهذا نص عبارة الشيخ‏المفيد(قدس‏سره)ضمن رسالته قال: «ولسنا ننكر بان يغلب‏النوم الانبياء(في اوقات الصلوات حتى تخرج، فيقضوها بعد ذلك، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص، لانه ليس‏ينفك بشر من غلبة النوم، ولان النائم لا عيب عليه، وليس كذلك السهو، لانه نقص عن الكمال في الانسان، وهو عيب‏يختص به من اعتراه. وقد يكون من فعل الساهي تارة، كما يكون من فعل غيره، والنوم لا يكون الا من فعل اللّه تعالى،وليس من مقدور العباد على حال، ولو كان من مقدورهم لم يتعلق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر، وليس‏كذلك السهو، لانه يمكن التحرز منه. ولانا وجدنا الحكماء يجتنبون ان يودعوا اموالهم واسرارهم ذوي السهو والنسيان،ولا يمتنعون من ايداع ذلك من يغلبه النوم احيانا، كما لا يمتنعون من ايداعه من يعتريه الامراض والاسقام.

ووجدناالفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث ، الا ان يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقظ والفطنة والذكاء والحصافة.فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرناه‏» ((229)).

وقد نقل الانصاري ((230)) عن الشيخ البهائي ووالده العمل بهذه الرواية، فقد نقل عن البهائي قوله في بعض اجوبة‏المسائل: «الرواية المتضمنة لنوم النبى(ص)صحيحة السند، وقد تلقاه الاصحاب بالقبول حتى قال شيخنا في الذكرى:انه لم يجد لها رادا، فقبول من عدا الصدوق من الاصحاب لها شاهد صدق على انهم لا يعدون فوات الصلاة بالنوم سهواوالا لردوها كما ردوا غيرها مما هو صريح في نسبة السهو. ومن شدة وثوقهم بها استنبطوا منها احكاما كثيرة ذكرتها في‏حبل المتين، منها قضاء النافلة، ومنها جواز النافلة لمن عليه فريضة‏».

ويظهر ان المحقق الهمداني لا يمنع من العمل بالخبر قال:

«وانت خبير بان غلبة النوم غير مندرجة في موضوع السهووالخطا حتى يندرج في معقد اجماعهم فيشكل دعوى امتناعها على الانبياء (، اذ لا شاهد عليها من نقل او عقل عدا ماقد يقال من ان نومهم عن الفريضة نقص يجب تنزيههم عنه، وهو غير مسلم خصوصا اذا كان من قبل اللّه تعالى رحمة‏على العباد لئلا يعير بعضهم بعضا، كما في بعض الاخبار التصريح بذلك. وربما يستشهد له بما روى من انه (كان تنام‏عيناه ولا ينام قلبه، وانه (كان له خمسة ارواح منها روح القدس، وانه لا يصيبه الحدثان ولا يلهو ولا ينام، فان مقتضى‏هذه الروايات عدم صدور فوت الصلاة منه عند منامه ايضا لولا السهو المجمع على بطلانه. وفيه نظر، اذ الظاهر ان‏الاعمال الظاهرية الصادرة من النبي والائمة (لم تكن مربوطة بمثل هذه الادراكات الخارجة عن المتعارف، فالانصاف ان طرح تلك الاخبار مع ظهور كلمات‏الاصحاب في قبولهم لها بمثل هذه الاخبار ونظائرها مما دل على ان‏عندهم علم ما كان وما يكون الى يوم القيامة او نحوذلك مشكل . نعم، قد يقال بانه لا يجوز التعويل على اخبار الاحاد في مثل هذه المسالة التي هي من العقائد، لكن لايمنع ذلك عن الاخذ بما تضمنتها من الاحكام الفرعية عند اجتماعها على شرائط الحجية‏» ((231)).

الموقف الثالث: توجيه الرواية بنحو لا ينافي العصمة، فالشيخ الانصاري بعد ان ذكر كلمات الاعلام ممن عمل بالرواية‏ولم ير فيها ما ينافي العصمة توقف في ذلك من جهة ما ورد من الروايات في شان النبى (ص)واعتبر ان العقل والعقلاءيشهدون بكون السهو عن الركعتين في الصلاة اهون من النوم عن فريضة الصبح وان هذا النائم احق بالتعيير من ذلك‏الساهي، بل ذاك لا يستحق تعييرا، وكون نفس السهو نقصا دون نفس النوم لا ينافي كون هذا الفرد من النوم انقص،لكشفه عن تقصير صاحبه ولو في المقدمات. وبالجملة فصدور هذا مخالف لما يحصل القطع به من تتبع متفرقات ماورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلا وتركا في الصغر والكبر عمدا وخطا.

قال: «اللهم الا ان يقال بامكان‏سقوط اداء الصلاة عنه(في ذلك الوقت لمصلحة علمها اللّه سبحانه فان اشتراكه(مع غيره في هذا التكليف الخاص ليس‏الدليل عليه اوضح من الاخبار المذكورة حتى يوجب طرحها، خصوصابملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الاخبار،منها قوله(في رواية سعيد الاعرج «ان‏اللّه تعالى انام رسول اللّه (ص)... الى ان قال: واسهاه في صلاته ، فسلم في‏الركعتين... الى ان قال: وانما فعل ذلك رحمة لهذه الامة لئلا يعير الرجل (المسلم) اذا هو نام عن صلاته او سها». الخبر، فتامل.

وقوله:(لاصحابه مخاطبا لهم: «نمتم بوادي الشيطان‏» ولم يقل‏نمنا، فعلم ان النوم كان زللا منهم لا منه)» ((232)).

الموقف الرابع: عملية التفكيك بين رفض مدلول الرواية المنافي للثابت العقيدي وبين الحكم الفرعي الذي تتضمنه.وقد ذكر السيد الحكيم عند تعرضه لهذه الرواية قال:

«ولكن التحقيق وجوب قبولها في الدلالة على جواز التنفل لمن‏عليه فريضة وان لم يجز قبولها في الدلالة على نومه(المخالف لاصول المذهب وان‏نومه من الشيطان الذي دل على‏فساده العقل والكتاب والاخبار» ((233)).

اذا يرتبط موقف الفقهاء من هذه الرواية من تحقيق مسالة النوم ومنافاة ذلك للعصمة وعدمه من جهة اعتباره نقصاموجبا لنفور الناس.

المثال الرابع: الروايات الواردة بالسنة متعددة في قصة سهو النبى (ص)في الصلاة، كرواية زيد بن علي عن آبائه عن‏علي(ع)قال: «صلى بنا رسول اللّه الظهر خمس ركعات ثم انفتل، فقال له القوم: يا رسول اللّه هل زيد في الصلاة شي ؟فقال: وما ذاك ؟ قال: صليت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة‏ولا ركوع ثم سلم، وكان يقول: هما المرغمتان‏» ((234)).

وقد ردها حتى من اعتبرها صحيحة السند، لما ثبت في علم الكلام من استحالة السهو على النبى(ص).

قال في المختلف: «والحق رفع منصب النبي عن السهو، وقد بينا ذلك في كتبنا الكلامية‏» ((235)) .

وذكر السيد الخميني في مباحثه: «انها مناسبة لفتاوى غيرنا وعقائدهم‏» ((236)).

وقال السيد الخوئي بعد ان ذكر الرواية: «ولكنها بالرغم من صحة سندها غير ثابتة عندنا، لمنافاة مضمونها مع القواعدالعقلية، كما لا يخفى، فهي غير قابلة للتصديق‏» . ((237)) ولكن نلفت النظر هنا الى ان الرواية مقبولة لدى علمين من الامامية بتوجيه، فقد ذهب الصدوق الى جواز السهو على‏النبى (، وهو قول ضعفه قاطبة اعلام الامامية، وللصدوق توجيه لهذا السهو يخرجه الى الاسهاء يقول: «وليس سهو النبي‏كسهونا، لانه سهوه من اللّه عز وجل، وانما اسهاه ليعلم انه بشر مخلوق‏»((238))، وعلى هذا قال النراقي: «ولا يوجب اشتمالها على سهوه ضعفا، لان المسلم امتناع سهوه، لا اسهائه‏» . ((239)) واما مثل هذه الروايات فانها سالمة عن الاعتراض في مدرسة الفقه الاخر، ولذا نجد ان‏البيهقي عندما يريد اثبات‏وجوب سجدتي سهو واحدة لم رات متعددة من السهو يقول: «وحديث ابي هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عددمن السهو على النبي ثم اقتصاره على السجدتين يخالف هذا» ((240)).

المثال الخامس: صحيحة زرارة الواردة في «ان‏على ا طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد واضاف‏اليه ستا ثم صلى ركعتين((241)) ».

وتوقف فقهاء الامامية امام هذه الرواية، لمخالفتها لعصمة الامام، فمنهم من اعتبر ان‏المستفاد من الرواية جواز الزيادة‏عمدا، وذلك لعدم جواز ان يسهو(وزيادة ما لا يجوز زيادته عمدا ((242)).

وقال السيد الخوئي: «هنا اشكال آخر، وهو منافاة الاتيان بالشوط الثامن سهوا لعصمة الامام حتى في الامور الخارجية،وذلك مناف لمذهب الشيعة، فيمكن اخراج هذه الرواية مخرج التقية في اسناد السهو لامير المؤمنين، ومثل ذلك غيرعزيز في الاخبار، فلا ينافي ثبوت اصل الحكم((243)) ».

فالذي يظهر ان السيد الخوئي يسعى للتفكيك بين اصل الحكم وبين تضمن الرواية لما ينافي الثابت العقيدي.

وهناك موارد اخرى مبثوثة في الفقه كالرواية الواردة في سجود الامام او النبي سجدتي السهو ، فقد ردها الفقهاء بوجوه‏موجودة في مباحثهم ((244)). وان كان فقه المدرسة الاخرى قد بنى على رواية ابي هريرة في قضية سهو النبي.

وبهذا نخلص الى ان من نماذج تاثير الثابت العقيدي على الفقه تمثل برفض الرواية التي تتضمن ما يخالف العصمة‏الثابتة للنبي والامام.

ثانيا: مخالفة الفرض الفقهي للعصمة تخضع عملية تناول المسالة الفقهية عند فقهاء الامامية للمسالة العقيدية، فاذا ثبتت العصمة فلا يمكن للفقيه ان يبحث‏في فرض فقهي يخالف فكرة العصمة ويقف على الطرف النقيض منها، وقد تنبه صاحب الجواهر الى هذه المواردحيث اشار عند حديثه عن مسالة جواز اقطاع السلطان بعض المعادن او المياه الى اختلاف الفرض الفقهي بين الامامية‏وغيرهم قال:

«هذه المسالة كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب قد ذكرها العامة بناء على اصولهم في ائمتهم...،لان‏الاحكام الصادرة منهم عن اجتهاد وراي وغير ذلك من الامور الفاسدة، كما لا يخفى على من له ادنى خبرة‏باحوالهم، بخلاف الامام (ع)عندنا الذي لا ينطق عن الهوى، وان هو الا وحي يوحى، ولاطلاعه على المصالح الواقعية‏وكونه معصوماعن ترك الاولى فضلا عن غيره صار اولى من المؤمنين بانفسهم.

فالمتجه حينئذ سقوط هذا البحث، ضرورة ان‏له الفعل وان لم يسم اقطاعا عرفا» ((245)).

وكمثال على ذلك ما ذكره المحقق الحلي (676 ه) قال: «اذا امره الامام بالصعود الى نخلة او النزول الى بئر فمات، فان‏اكرهه قيل: كان ضامنالديته، وفي هذا الفرض منافاة للمذهب((246)) »، وقد فسر من تبع المحقق الحلي منافاة المذهب بان‏ذلك مناف للعصمة ((247)).

وقد فرض هذه المسالة النووي (676 ه) في روضة الطالبين ((248)) وهو معاصر للحلي، ولم يتعرض لفكرة العصمة عندالامام، لانها ليست اصلا عنده.

ونموذج ذلك ايضا مسالة ما لو امر الحاكم بالزيادة على الحد المقدر شرعا فقد علق الفقهاء على هذا بان المراد الحكم‏غير المعصوم، لان‏المعصوم لا يصدر منه هذا الامر ((249)).

ثالثا: العصمة واثبات الحكم تشكل فكرة العصمة في القول والفعل اساس اعتماد الفقه الامامي على اى امر يصدر من الامام على انه عنصر اثبات‏للحكم الشرعي، فعصمة الامام كما تمنعه من مخالفة الحكم ترشدنا الى ان ما يقوم به من فعل هو عبارة عن عنصر اثبات‏للحكم، ولهذا الامر نماذج في الفقه :

فمن الفروض الفقهية: ان الثابت في الفقه هو ملك المحيي للارض الموات اذا كان باذن الامام ، وهل يشترط كون‏المحيي مسلما ؟ ذكر ذلك بعضهم، واختلف فيه بين مثبت له وناف، ولكن صاحب الجواهر يعلق على هذا الاختلاف‏بقوله : «لا اشكال بعد عصمة الامام (ع) في حصول الملك له بالاذن له في التملك، ضرورة انه لو لم يكن اهلا لذلك لم‏ياذن له‏» ((250)).

ومن الفروض الفقهية: لو قتل الابن اباه بامر الامام فقد ذكر الفقهاء ان ذلك جائز، لعصمة الامام عند الامامية ((251))، بل‏يرث الابن من الاب في هذه الصورة.

ومن الفروض الفقهية التي بحثها الفقهاء هي: فرض امر الامام لشخص ما بقتل انسان آخر فهنا لا يثبت على القاتل القودولا الاثم ولا غير ذلك، والوجه في هذا ان الامام لا يامر بقتل الا من يستحق القتل ((252)).

ولكن الشافعي يذهب الى ثبوت القود على الامام وعلى المامور ان كان عالما بان الامام امره بذلك ظلما ((253)).

رابعا: العصمة واثبات الموضوع لكل حكم موضوع يترتب عليه هذا الحكم، وقد تكفل الشارع ببيان الاحكام وموضوعاتها والامام يبين الحكم‏وموضوعه بنحو القضايا الحقيقية، ولكن لو قام الامام بتحديد امر خارجي وتعيينه فهنا لا بد من الالتزام بما فعله الامام،لان فعله حجة حتى في دائرة تشخيص الموضوعات، وكمثال على ذلك ما ذكره الفقهاء في مسالة تحديد القبلة، فقدبنوا على ان المحراب في مسجد النبي ومسجد الكوفة يمكن الاعتماد عليه لتحديد القبلة، لان النبي والامام قامابتحديده قال بعض الفقهاء: «لا اجتهاد في محراب رسول اللّه (ص)في جهة القبلة ولا في التيامن والتياسر، فانه منزل‏منزلة الكعبة. وروي انه لما اراد نصبه زويت له الارض فجعله بازاء الميزاب، ولانه(معصوم، ولا يتصور منه الخطا. وعندمن جوز من العامة لا يقر عليه فهو صواب قطعافيستقبله معاينة وينصب المحاريب هناك عليه.

وفي معنى المدينة كل‏موضع تواتر ان‏النبى(ص)صل ى فيها الى جهة معينة مضبوطة الان. وكذا لا اجتهاد في المسجد الاعظم بالكوفة في‏التيامن ولا في التياسر لمثل ما قلناه في النبى (ص)، لوجوب عصمة الامام كالنبي (، وقد نصبه امير المومنين (ع) وصلى‏اليه هو والحسن والحسين‏» ((254)).

بل هاهنا توسعة من الفقهاء لكل محراب صلى فيه المعصوم ((255)) كمحراب مسجد البصرة ((256))، وهذا من باب الرجوع‏الى المدرك الاساسي لهذا الحكم وهو الثابت الكلامي من استحالة الخطا على المعصوم وكما يشرح صاحب الجواهرالمدرك الكلامي لهذا الحكم بقوله: «كما انه ربما يحصل العلم بالجهة المزبورة بفعل المعصوم المعلوم تنزيهه عن الخطافي تحصيل الجهة المذكورة، لما فيه من النقص المنفر للطباع عنه، كالتحير في تحصيل القبلة، ويكفي في النقص عليه‏معرفة خطاه في ذلك ولو عند علماء الهيئة العارفين في تحصيل الجهة، وكيف يجوز عاقل قصور سلطان الخلق عن‏معرفة بعض ما عند رعيته، وربما ادى ذلك الى السخرية عليه والاستخفاف به عند اهل الفن المزبور، خصوصااذا اخطابالاستدبار ونحوه((257)) ».

نعم، ناقش بعض فقهاء الامامية في صحة الاعتماد عليه من جهة عدم العلم ببقائه على ما كان عليه زمن الائمة وتعرضه للتحريف والتغيير ((258)).

ولكن للانصاري ايضا نقاش آخر في الامر من جهة علم الامام وان الامام لعله اعتمد على البينة او نحوها. وسوف ياتي‏التعرض لذلك في النقطة الثانية حول علم الامام.

خامسا: الاحتياط لا ينافي العصمة هل يتنافى الاحتياط مع عصمة الامام؟ ورد في بعض الروايات الحديث عن صدور الاحتياط من الامام كرواية ابي بصير قال: سالت ابا عبداللّه (عن الصلاة في‏الفراء فقال: «كان علي بن الحسين رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز، لان‏دباغها بالقرظ (ورق)، فكان يبعث الى العراق‏فيؤتى مم ا قبلكم بالفرو فيلبسه، فاذا حضرت الصلاة القاه والقى القميص الذي يليه، فكان يسال عن ذلك ؟ فقال: ان‏اهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكاته((259)) ».

وهذه الرواية تعرض لها الفقهاء، وهي ضعيفة السند، كما ذكروه في ابحاثهم، ولكن ذلك لم يمنعهم من طرح مسالة‏اخرى في هذه الرواية، وهي حول صدور الاحتياط من الامام، فقد ذكر صاحب الجواهر ان الاحتياط من جهة الموضوع‏لا ينافي العصمة وان كان لم يستظهر من الرواية الاحتياط ((260)).

كما ان الانصاري اعتبر ان نزع الامام للفرو انما هو من باب‏حسن الاحتياط في عمود الد((261))ين .

وفي تقرير بحث الصلاة للنائيني: «فان ذلك (نزعه في حال الصلاة) كان للتنزيه وشدة الاحتياط، لاحراز الواقع الذي‏ينبغي البناء عليه لكل احد فضلا عن المعصوم، والاحتياط في الموضوع لا ينافي مرتبة العصمة((262)) ».

ولكن السيد الخوئي توقف عند هذا الكلام، وذلك من جهة عدم امكان صدور الاحتياط من مثل الامام، لانه العالم بالواقعيات، بل بحقائق الاشياء والامور الكائنة والعوالم الكونية، فلا يجري‏الاحتياط في حق الائمة ((263)).

اذا اردنا ملاحظة حقيقة النفي والاثبات لامكان صدور الاحتياط من الامام نجد ان تبرير المجوز لذلك ينطلق من‏ملاحظة العصمة وعدم منافاة الاحتياط لها، وهو ما ذكره جماعة من الفقهاء، ولكن تبرير السيد الخوئي بالمنع من صدور الاحتياط من الامام انطلق من ملاحظة‏علم الامام واحاطته بالاشياء، فلا ينافي الاحتياط العصمة، وان نافى ما ثبت من علم الامام.

ولكن هل فعلا يدور كلام المجوزين للاحتياط على امر يختلف عن تلك الجهة التي كان ينظر اليها السيد الخوئي، اوفلنحدد من اية جهة قد يحصل تصور منافاة الاحتياط للعصمة، اذا اردنا ان نجعل ذلك جهة مختلفة عن العلم فهذا يعني‏ان الاحتياط قد لا يطابق الواقع، وهذا خلاف قيام الامام باداء تكاليفه على ما هي عليه في الواقع، ولكن في الحقيقة‏عندما نذكر الاحتياط فان‏المراد منه اداء العمل بنحو يقطع فيه بفراغ الذمة، فمن اى ة جهة كان الاحتياط منافيا للعصمة.

النقطة الثانية: علم الامام للشيعة عقيدة خاصة في علم الامام امتازوا بها عن سائر المذاهب الاسلامية، ولعل البحث عن دائرة هذا العلم‏وحدوده وكيفيته هو من الابحاث العميقة كلاميا، وهي مدار بحث بين الشيعة انفسهم. ولكن الذي يمكن قوله هو ان‏الشيعة اتفقت على ضرورة ان يكون الامام اعلم الناس باحكام هذه الشريعة بتمامها لا يخفى عليه شي منها وانه يعلمهاعلى واقعها الصادر من اللّه عزوجل. وهذا اساس كلامي سار عليه الفقه الامامي في كل مفرداته الفقهية، ونتج عنه ماسوف نسجله في هذه السطور من اثر فقهي.

نعم، اثر اختلاف المبنى الكلامي في بعض خصوصيات علم الامام على الفقه، كمسالة ضرورة علم الامام بالموضوعات الخارجية وان ذلك هل هو حاضر عنده دائما ام انه بنحو اذا اراد علم؟وكمسالة عمل الامام بعلمه هذا في الموضوعات الخارجية وعدمه، وسوف نلحظ ذلك ايضا في بعض المفردات‏الفقهية.

اذا سوف يشكل ما اتفقت عليه الامامية وامتازت به عن سائر الفرق الاسلامية نقطة اختلاف في عملية الاستنباط، كماان اختلاف المبنى الكلامي في المسائل الخلافية داخل المدرسة الامامية سوف يشكل نقطة اختلاف في عملية‏الاستنباط، وهذه بعض المفردات الفقهية لكلا النموذجين من الاختلاف:

اولا: الامام عالم بالاحكام الواقعية لا مجتهد:

يتعامل الفقه الامامي كافة مع الروايات الواردة عن الائمة كاخبارات عن الحكم الواقعي، فالامام لا يمارس الاجتهاد في‏اخباره عن الحكم، ومن هنا يمايز الشيعة بين ائمتهم وفقهائهم بان وظيفة الامام والمجتهد هي بيان الاحكام المجعولة‏في الشريعة المقدسة، ولكن علم الامام بالحكم ينتهي الى الوحي وعلم المجتهد حاصل من ظواهر الكتاب والسنة((264)).

ان هذا المائز اساسي في طريقة تعامل الفقه الامامي مع مرويات الائمة (، وان اشتهار التعبير بالمذاهب الخمسة عن‏المدارس الفقهية المعروفة لا ينبغي ان يغفل هذا الفارق في نظرة الفقه الامامي الى الامام الصادق(الذي عرف به مذهب‏الامامية الفقهي، فالامام الصادق يمتاز عن بقية ائمة المذاهب في رؤية الامامية بانه يخبر عن الحكم الواقعي علما ويقينالا اجتهادا.

ومن هنا ذكر الفقهاء ان الامام لا يفتي بالاحتياط، لان الفتوى بالاحتياط هي شان الجاهل بالحكم الواقعي، والامام يجل‏عن ذلك ((265)).

ثانيا: الائمة (لا يختلفون في الاحكام:

لعل ما يتفرع على الايمان بان الائمة (يعلمون بالاحكام لا يمارسون اجتهادا فيها هو: عدم تصور الفقه الامامي لفكرة‏الاختلاف بين الائمة في الاحكام، فقد ذكر المرتضى في الناصريات تعليقا على مقولة (لا يخالف الامام المتاخر الامام‏المتقدم) بالقول: «هذه المسالة انما تتفرع على غير اصولنا، لان من اصولنا ان الامام معصوم، وانه لا يحكم بالاجتهادالذي يجوز ان يقع الخلاف فيه، بل بالنص والعلم‏» . ((266)) ثالثا: الائمة (كلامهم واحد:

لعل مما تمتاز به مدرسة الفقه الامامي ملاحظتها لجميع الروايات الواردة عن النبي وعن الائمة على انها كلام واحد،ومن هنا فقد يرد العام من النبى(ص)او الامام على(ع)ويرد الخاص عن الامام الحسن العسكري(او الامام المهدي(وقديكون العكس، فهنا يتصرف الكلام المتاخر في المتقدم او العكس حتى مع الفاصل الزمني الطويل الذي يتجاوز المئتي‏سنة بين النبي والامام الحادي عشر والثاني عشر. ان هذه الخصوصية اثارها البحث الاصولي بطريقة اشكالية من جهة ان‏استكشاف الظهور انما يكون بملاحظة القرائن لدى المتكلم الواحد، واما ملاحظة كلام متكلم مع متكلم آخر ياتي بعده‏بمئتي سنة فهل على ذلك سيرة من العقلاء ؟ والجواب المذكور دفعا لهذا هو ان السيرة العقلائية وان انعقدت على‏ملاحظة كلام متكلم واحد، ولكن الشارع لما امضى هذه السيرة اعمل توسعة في هذه السيرة، فامضى ما ليس‏ملحوظاوممارسا الان عند العقلاء ((267)).

ولذا تكرر من الفقهاء عند جمعهم بين الروايات الصادرة عن الائمة القول ان الروايات المختلفة الصادرة عن اهل بين‏العصمة صلوات اللّه عليهم بمنزلة كلام واحد في كون بعضها قرينة على بعض ((268)).

لقد حلت ملاحظة كلام الائمة ككلام متكلم واحد مشكلة ما قد يظهر من التنافي بين كلماتهم الاخبار الصادرة‏عنهم(بمنزلة كلام صادر عن متكلم واحد، ولذا يكون بعضها مخصصا لبعض آخر او يكون مقيدا او قرينة على التجوزفي الاخر ((269)).

ان النماذج الفقهية الواردة في طيات الكتب متعددة، ونذكر احد هذه الموارد: ففي مسالة جواز القران بين السورتين في‏الفريضة ذكر صاحب الجواهر ان القول بالكراهة هو الاقوى، والوجه في اقوائيته هو ملاحظة الجمع بين الروايات التي‏ورد فيها النهي عن ذلك وبين الروايات المجوزة بحمل النهي على الكراهة قال : «اذ هو الموافق لما دل على العمل‏باخبارهم الجامعة للشرائط، ولما دل على ان‏كلامهم(بمنزلة كلام متكلم واحد يشهد بعضه لبعض‏». وقال:

«الاكتفاء في الاستدلال عليه بوجوب العمل باخبارهم(، وان كلامهم بمنزلة كلام متكلم واحد، اذ لا ريب في استلزام‏هاتين المقدمتين الحمل المزبور ونحوه مما ينتقل اليه من نفس اللفظ بعد تاليفه وجعله كالكلام الواحد((270)) ».

رابعا: رد الرواية المخالفة لخصوصية علم الامام .

ورد في رواية عبدالحميد بن سعيد قال بعث ابو الحسن (ع)غلاما يشتري له بيضا، فاخذ الغلام بيضة او بيضتين فقامربها، فلما اتى به اكله، فقال له مولى له: ان فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيا فقاءه ((271)).

وهذه الرواية عبر عنها بعض الفقهاء بالموثقة ((272)) ، ولم يلحظ بعض آخر مانعا من الاستدلال بها ((273)) .

ولكن صاحب الجواهر ((274)) وتلميذه الانصاري توقفا عند هذه الرواية قال الانصاري: «وما ورد من قي الامام (ع)البيض‏الذي قامر به الغلام، فلعله للحذر من ان يصير الحرام جزءا من بدنه، لا للرد على المالك. لكن يشكل بان ما كان تاثيره‏كذلك يشكل اكل المعصوم(ع)له جهلا، بناء على عدم اقدامه على المحرمات الواقعية غير المتبدلة بالعلم لا جهلا ولاغفلة، لان ما دل على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دل على عدم جواز الجهل عليه في ذلك.اللهم الا ان يقال: بان مجرد التصرف من المحرمات العلمية والتاثير الواقعي غير المتبدل بالجهل انما هو في بقائه‏وصيرورته بدلا عما يتحلل من بدنه(، والفرض اطلاعه عليه في اوائل وقت تصرف المعدة، ولم يستمر جهله. هذا كله‏لتطبيق فعلهم على القواعد، والا فلهم في حركاتهم من افعالهم واقوالهم شؤون لا يعلمها غيرهم‏» ((275)).

ولكن السيد الخوئي يحاول الدفاع عن الرواية من جهة اخرى تعتمد على راي كلامي في مسالة علم الامام يقول:«ويمكن ان يقال: ان الاعتراض على الرواية مبنى على كون علم الائمة (ع)بالموضوعات حاضرا عندهم من غير توقف‏على الارادة، وقد دلت عليه جملة من الروايات، كما ان علمهم بالاحكام كذلك، واما بناء على ان‏علمهم بالموضوعات‏تابع لارادتهم واختيارهم، كما دلت عليه جملة اخرى من الروايات فلا يتوجه الاشكال على الرواية، لامكان صدورالفعل عنهم(جهلا قبل الارادة‏».

ولكنه يعود فيتوقف امام الايمان بهذا الاحتمال ، فيقول: «ولكن الذي يسهل الخطب ان البحث في علم الامام (ع)من‏المباحث الغامضة، والاولى رد علم ذلك الى اهله‏» ((276)).

خامسا: هل يعمل الامام بعلمه في الامور الخارجية ؟ اذا كان الثابت للامام هذا العلم الالهي والذي وردت به الروايات فهل يتعامل الامام في حياته بهذا العلم ؟ يلتزم صاحب الجواهر بتفصيل في مسالة عمل الامام بعلمه في الامور الخارجية، ومنطلق صاحب الجواهر في ذلك‏مسالة ان عدم العمل بالعلم هل يوجب نقصا على الامام او لا، فاذا كان عدم عمل الامام بعلمه يوجب نقصا فلا بد من عمل الامام بعلمه، والا فلا. وهذا نص كلامه قال تعليقا على مسالة كون محراب المعصوم من العلامات‏اليقينية لجهة القبلة: «فمن الغريب تخيل بعض الناس جواز الخطا عليه في ذلك، وانه ممن هو مكلف باستعمال‏الامارات الظنية، كتكليفه بالحكم بالبينة واليمين والشاهد وغيرهما من الاحكام الظاهرية، ضرورة وضوح الفرق بين ماكان خطاه فيه لقصور في معرفة العلم المؤدي لذلك وبين ما لا يكون كذلك، فان‏النقص الواجب تنزيهه عنه متحقق في‏الاول بخلاف الثاني، فانه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم الالهي الخارج عن طريق البشر خلاف ما حكم به، فان‏الظاهر عدم تكليفهم(بالعلم المزبور، كما يشهد له تصفح افعالهم الواقعة منهم(ع) ، كخروج الحسين(ع) الى كربلاءوغيره مما يجب عليهم التحرز منه لو انهم مكلفون بالعلم المزبور، لما ثبت متواترا انهم كانوا عالمين بجميع ما وقع‏عليهم قبل وقوعه لكنه بالطريق الالهي الخارج عن مقتضى الطاقة البشرية التي هي مدار التكاليف‏» ((277)).

ولكن لدى الشيخ الانصاري كلام في الفقه يظهر منه ان الامام ليس من الضروري ان يعتمد على هذا العلم في حياته‏اليومية، ولعل نموذج ذلك ما ذكره في نفس المسالة كون محراب المعصوم من الادلة على القبلة‏ اذ يقول مناقشا في‏كون الامر كذلك: «ربما يمنع من كون محراب المعصوم(ع)من الادلة العلمية وان علم بقاؤه على بنائه وصلاة‏المعصوم(ع) فيه من دون انحراف بمنع وجوب عمل المعصوم(ع) بالعلم في تلك الصلاة، فلعله اكتفى بالجهة العرفية،اما لمنع تمكنه في ذلك الوقت من العلم العادي البشري وعدم تكليفه بالعمل بعلومهم المختصة، واما لمنع وجوب‏العمل بالعلم للبعيد مع استقبال ما يصدق عليه الجهة عرفا، او لعله اكتفى بسبب شرعي يقوم مقام العلم كالبينة ونحوهاوان كان مخالفا للواقع، سيما اذا كان مورد العمل من قبيل الشروط العلمية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في‏الواقع، كما قال الامير(: «لا ابالي ابول اصابني ام ماء اذا لم ادر((278)) ».

وهذا ما تحدث به الهمداني في كلامه المتقدم وان الائمة (وان نالوا من العلم ما لا يرقي اليه بشر، ولكن لا يعني هذا انهم يعلمون بذلك في امورهم الحياتية.

ولعل ما يدل على ذلك الرواية المعروفة عن هشام بن الحكم عن ابى عبداللّه (ع)قال: قال رسول اللّه (ص): انما اقضي‏بينكم بالبينات والايمان ، وبعضكم الحن بحجته من بعض، فايما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا، فانما قطعت له به‏قطعة من النار» . ((279)) ولكن اجيب عن الاستدلال بهذا بان هذا ناظر الى الخارج، وان الامام لا يصدر منه الحكم الا بالبينات والايمان، والافللامام ان يحكم بعلمه((280)).

او ان يكون المراد من هذه الرواية وغيرها من الروايات الحصر مقابل غير العلم من وسائل الاثبات القضائي، قال‏الاشتياني: «ان تلك الاخبار لا تدل على الحصر حتى بالنسبة الى العلم، بل غاية ما تدل عليه الاخبار المذكورة هو الحصربالاضافة الى غير العلم‏» ((281)).

ولكن الثابت عدم مناقشة الامامية لمسالة علم الامام وان كان النقاش اتجه الى صدور هذا القضاء من الائمة (وعدمه.

سادسا: هل يقع التردد من الامام؟ ورد في رواية عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر(قال سمعته يقول:

«جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبى(ص)وفيهم على(ع)فقال: ما تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن‏شعبة فقال : رايت رسول اللّه (ص)يمسح على الخفين، فقال على(ع): قبل المائدة او بعدها؟ فقال: لا ادري، فقال‏على(ع): سبق الكتاب الخفين، انما انزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين او ثلاثة((282)) ».

وقد اثير الاشكال على الرواية من جهة ان التردد لا يقع من الامام (ع).

والموقف الموجود لحل اشكالية هذه الرواية تعدد:

منها: اعتبار عدم وجود مانع من صدور هذا الشك والتردد من الامام، لان الممتنع انما هو الشك في الحكم من قبل‏الامام، واما مثل هذا التردد فلم يقم دليل على امتناعه ((283)).

ومنها: توجيه الرواية بنحو لا ينافي مقام الامام وعلم الامام من جهة اما ان يكون الامام قد كلمهم على ما كانوا يرونه هم‏المخاطبين، او ان يكون لفظة (بل) للاضراب، مثل قوله ((284)). ((285)) تعالى: (اويزيدون ولعل عدم توقف غالب الفقهاء ((286)) امام الرواية انما هو من جهة حملهم لها على احد هذين الامرين.

النقطة الثالثة: وظيفة الامام لقد شكل الاساس الكلامي لوظيفة الامام ودوره الموكل اليه من قبل اللّه ورسوله دورا في عملية الاستنباط واثرا على‏حركة الفقه الامامي. ونماذج ذلك:

اولا: وظيفة الامام بيان الحكم الواقعي دون الاجمال آمن الامامية بان الائمة (محيطون بكافة الاحكام الواقعية المنزلة من اللّه عز وجل على رسوله، ومن هنا فان وظيفة‏الامام هي بيان هذه الاحكام للناس، ومن هنا رفض الفقه الامامي الرواية التي تتضمن اجمالا من قبل الامام، لان ذلك لايناسب وظيفة الامام، والتزم الفقهاء بان الاجمال متى وجد في رواية ما فلابد من حملها على التقية او نحوها. ونموذج‏ذلك ما ورد عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: كتبت الى رجل اساله ان يسال ابا الحسن الرضا(ع)عن البئر تكون في‏المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول او دم ، او يسقط فيها شي من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى‏يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع(بخطه في كتابي: «ينزح دلاء منها» ((287)).

وعلق السيد الخوئي على الرواية بقوله: «لان‏الاجمال غير مناسب لمقام الامامة ولمقام البيان ، بل ولا يناسب لمقام‏الافتاء ايضا، فان فقيها اذا سئل عن الغسل الذي يطهر به الثوب لم يناسبه ان يجيب بان الثوب اذا غسل يطهر مع انه‏يعتبر التعدد في غسله، فانه مجمل وهو في مقام الافتاء وبصدد البيان، وكيف كان فهذه الاخبار محمولة على التقية‏».

((288)) ولعل من مصاديق هذه القاعدة رواية علي بن مهزيار قال: ;ژرس‏ز÷ قرات في كتاب لعبد اللّه بن محمد الى ابي الحسن (ع):اختلف اصحابنا في رواياتهم عن ابى عبداللّه (ع)في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: صلهما في المحمل، وروى‏بعضهم: لا تصلهما الا على الارض، فوقع(: « موسع عليك باية عملت‏» ((289)).

فقد ذكر السيد الخوئي ان ظاهر حكمه(بالتخيير ان التخيير واقعي، اذ لو كان الحكم الواقعي غيره لكان الانسب بيانه، لاالحكم بالتخيير بين الحديثين((290)).

ثانيا: هل وظيفة الامام بيان الموضوعات والاحكام الجزئية ؟ قسم الفقهاء الشبهات الى قسمين:

شبهات حكمية وهي التي ترتبط باصل الحكم، ولما كانت وظيفة الامام بيان الاحكام الواقعية فيقع رفع الشبهات‏الحكمية على الامام.

واما الشبهات الموضوعية فقد ذكر الفقهاء انه ليس من وظيفة الامام بيان الموضوعات الخارجية، كما ان ذلك ليس هومن وظيفة الفقيه ، قال الشيخ الانصاري: «ان بيان الحكم الجزئي في المشتبهات الخارجية ليس وظيفة للشارع، ولا لاحدمن قبله‏» ((291))، ولاجل ذلك ذهب جماعة من الفقهاء الى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعية، وذلك لان وظيفة‏الشارع بيان الحكم لا بيان حال الموضوع.

وتفصيل ذلك بحسب عبارة السيد الگبايگاني: «فان بيان موضوع الاحكام وتشخيصه خصوصااذا كان من باب الاخباربالغيب ليس من شان الامام (ع)بل شانه بيان الاحكام، وتشخيص موضوعاتها موكول الى نظر العرف، الا ان يكون‏الموضوع من الموضوعات الشرعية فان بيانه موكول حينئذ الى الشارع‏» ((292)).

ان نموذج ذلك ما لو وردت رواية من الامام ودار ظاهرها بين الحمل على بيان الحكم الكلي او بيان الموضوع الخارجي‏فان الفقه الامامي يحملها على بيان الحكم الكلي.

ثالثا: ليست وظيفة الامام بيان الاحتياط من الامور المتفرعة على الايمان بوجود الاحكام الواقعية بطريق العلم لا الاجتهاد عن الائمة (هو ان تكون وظيفة الامام‏بيان الاحكام ولا يقوم الامام ببيان الاحتياط، وعلى هذا الاساس بنى الفقه الامامي على قاعدة عدم حمل الروايات‏الواردة عنهم على الاحتياط. ولذلك نماذج متعددة في الفقه:

منها: مسالة تحديد مقدار الكر الذي يوجب اعتصام الماء عن التنجس بالملاقاة، فقد وقع التعارض بين الروايات التي‏حددت مقدار الكربالمساحة، وهنا حملت الزيادة على الاحتياط.

واعترض على ذلك بان الامام ليست من وظيفته بيان الاحتياط، بل بيان الحكم الواقعي، ومنهم من جعل للاحتياط‏معنى خاص في هذا المورد وهو لا بمعنى الاحتياط في الشبهة الحكمية، لعدم كونه وظيفة الامام (ع)، بل الاحتياط في تحقيق البعد الذي يحصل به‏الكر، فان النصوص لم تتضمن بيان حد الكر مفهوما، ولذا لم تتعرض الى نتيجة الابعاد، بل للشكل الواجد لمقداره، لانه‏الايسر على العامة في مقام العمل والتطبيق، وحيث كان تطبيق ذلك في الخارج وظيفة عامة المكلفين الذين يكثر منهم‏التسامح وعدم التدقيق في ضبط الاشبار كان اضافة الانصاف للابعاد مقتضى الاحتياط في تحصيل الاشبار المعتبرة‏فيها، لضمان حصولها وعدم اخلال التسامح المتوقع منهم بها ((293)).

وهكذا يلتزم بتغيير معنى الاحتياط لئلا يخرج عن الثابت من وظيفة الامام.

منها: الرواية الواردة في تحديد وقت صلاة المغرب عن عبداللّه بن وضاح قال: كتبت الى العبد الصالح(: يتوارى‏القرص ويقبل الليل ثم‏يزيد الليل ارتفاعا، وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الليل حمرة، ويؤذ ن عندنا المؤذنون، افاصلي حينئذ وافطر ان كنت‏صائما؟ او انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب الي:

«ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتاخذبالحائطة لدينك‏» ((294)).

قال في الجواهر: «ان قول الامام هنا: « ارى لك » ليس للاحتياط، والا فالامام لا يامر عند السؤال عن الحكم الشرعي‏بالاحتياط، اذ هو طريق الجاهل بالحكم لا الامام((295)) ».

ولاجل ذلك حمل طائفة من الفقهاء الرواية على التقية، لان المستفاد من الامر بالاحتياط في خبر عبداللّه بن وضاح آمع انه ليس من شان الامام العارف بالاحكام الواقعية تعذر التصريح بالتاخير بواسطة مخالفته لمذهب العامة ((296)).

نعم، من الفقهاء من لم يبطل العمل بالرواية مع الحفاظ على كون وظيفة الامام بيان الاحكام الواقعية لا بيان الاحتياط‏بحمل الرواية على كون الامام يريد ان يبين للسائل لزوم الاحتياط في الشبهة الموضوعية، وهذا حكم واقعي من وظيفة‏الامام بيانه، قال السيد الخوئي: «المورد للاحتياط، ولكنه من الاحتياط في الشبهة الموضوعية، وهو يقتضي الانتظاروالتاخير الى ان تذهب الحمرة. اذا فالامر بالاحتياط غير مستند الى التقية، والرواية صادرة لبيان الحكم الواقعي من جهة‏الشبهة الموضوعية‏» ((297)).

النقطة الرابعة: فقه الغيبة اذا كان الاعتقاد بالامام المهدي (عجل اللّه فرجه) هو من الامور العقيدية المشتركة بين المسلمين قاطبة، وكانت‏الروايات الواردة في المهدي من المشتركات الروائية فان الامامية اختصت عن سائر المذاهب والفرق بايمانها بشخص‏هذا الامام وانه الامام محمد بن الحسن (عجل اللّه فرجه) وانه قد ولد وان له الامامة الفعلية وان اللّه امره بان يغيب عن‏الناس وامر الناس بالطاعة له والايمان به. وهذا الفارق في الاعتقاد له اثره على تمايز الفقه الامامي عن فقه المذاهب‏الاخرى بنحو يمكن لنا ان نتحدث عن وجود فقه الغيبة، اي مجموعة من الاحكام التي ترتبت على العقيدية الامامية‏هذه. ونماذج ذلك اولا: نظرية ولاية الفقيه :

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية