الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

2 ليس الوعاظ والفقهاء هم الذين يوجهون شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن وغيرها من الشؤون، بل‏النصوص الدينية وبواسطتهم هي التي توجه شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن، فالنصوص الدينية التي‏تفسر الحياة تفسيرا غير مادي هي التي توجه حياة الفرد والمجتمع نحو الهدف المنشود، فليست المصلحة المادية‏الشخصية ولا المصلحة المادية الاجتماعية معترفا بها في النظام الاسلامي، لان هذه الامور تنحو نحواماديا في تفسيرالحياة، وهو سبب البلاء على البشرية، ولا تتمكن البشرية من الفرار من هذا البلاء الا ان تفسر الحياة تفسيرا غير مادي‏وتوجه الانسان نحو هذا التفسير الصحيح للحياة.

فالحياة الدنيوية في الاسلام طريق الى الحياة الاخروية، فرضا اللّه يوصل الى الجنة، وسخط اللّه يوصل الى النار، ورضااللّه يكمن في مصلحة الانسان الشخصية والاجتماعية، فالمصلحة للمجتمع يكون فيها رضا اللّه تعالى، قال تعالى: (من‏عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ((366)) (من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن‏فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيهابغير حساب ((367)) (يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ((368)) فالتقوى والايثار واحترام الكبير والعطف على الصغير وانشاء المستشفيات ودور الايتام والانفاق على المعوزين‏واعطاء الزكاة والخمس والجهاد في سبيل الاسلام وتعليم العلوم وتربية الانسان تربية صالحة كل ذلك يكون مصلحة‏شخصية للفرد يحصل عليه في الاخرة وهو الجنة ، وهو يصب في صالح المجتمع ايضا، قال تعالى : (وان هذا صراط‏ي‏مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به‏لعلكم تتقون ((369)).

3 ان الاسلام لا يعرقل تطور المجتمع، فنظرة الدين الى الحقيقة الثابتة وتصوراته عن الكون والحياة والانسان لا يلزم‏منها شل تطور المجتمع وعرقلة التقدم العلمي، فالحقيقة الثابتة الفلسفية التي هي بمعنى مطابقة الفكرة للواقع الخارجي‏هي عبارة عن امكان المعرفة وحصول اليقين بالواقع الموضوعي الخارجي، وهذه الحقيقة دعا اليها الاسلام وحث على‏معرفتها كحقيقة واقعية، كما ان الاسلام دعا الى التقدم العلمي واحتضان العلماء في مختلف المجالات:

(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون((370))(يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين‏اوتوا العلم درجات ((371)).

4 خطط الاسلام للجانب المتغير من الحياة، ففتح منطقة الفراغ التي يملؤها الحاكم الاسلامي (الفقيه العادل) على‏ضوء مشورته لاهل الاختصاص في دائرة المباحات والمكروهات والمستحبات. وعلى هذا يثبت عدم التناقض بين‏الثوابت في الشريعة الاسلامية والمتطورات والمتغيرات التي يحتاجها التقدم العلمي.

5 ان الاذعان والتسليم والطاعة للّه وللرسول وللحاكم العادل المطلع على الشريعة العالم بزمانه الكفوء غير المكب‏على الدنيا، وليس الاذعان للانحطاط والفساد والخرافات فان‏الاسلام حرب على الفساد والخرافات والانحطاط.

نعم، اذا وجدت مجموعة تؤمن بالخرافات وتعمل المفاسد وتحط من كرامة العلم والعقل فلا يجوز حسابها على‏الاسلام الذي كرم العلماء وامر باتباع العقل وحرم المفاسد وحارب الخرافات.

6 لا يوجد امتيازات في الدولة الاسلامية الا بالتقوى والعلم والجهاد في سبيل اللّه، فلا تفاضل بالنسب ولا باللغة ولاباى شي غير العلم والتقوى والجهاد. فالعالم الديني والمرجع الذي يتسنم السلطة السياسية يستشير اهل الاختصاص‏ويناقش من قبلهم حتى يكون القرار ناضجا مفيدا، فلا اذعان ولا تسليم ولا طاعة الا في حدود العلم والمعرفة والدليل‏والبرهان في الشريعة الاسلامية.

وعلى هذا الذي تقدم فما هو الضرر في هذا الحكم الالهي وفي تطبيقه من قبل العلماء العدول الذي يكون شعارهم‏العلم والعقل والدليل والبرهان بعيدا عن الدكتاتورية والجهل والتسلط المقيت بالظلم والجور.

النموذج الثاني عشر: ذهب (الصادق بلعيد) الى ان قوله تعالى:

(يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا الربا اضعافا مضاعفة واتقوااللّه لعلكم تفلحون لا ((372))يعني الا ربا الجاهلية فهو المحرم دون سواه ((373)). ويرى محمد شحرور انه لا يحرم من الربا الاما زاد على ضعف راس المال في السنة الواحدة.

المناقشة:

1 ان هذه الاية هي واحدة من الايات الكثيرة الدالة على حرمة الربا مطلقا سواء كان قد بلغ اضعافا مضاعفة ام لا، ولايوجد اى تناف بين تحريم الفائدة التي بلغت اضعافا مضاعفة وتحريم الفائدة التي لم تصل الى ذلك الحد، فالرباالمضاع ف حرام والربا غير المضاعف حرام، كما في حرمة الكذب سواء كان لمصلحة الجار او كان لضرر الجار،فالكذب محرم مطلقا، ولا تناف بين الحرمة الاولى والثانية.

2 ان الاية المتقدمة تريد الفات نظر المرابين الى النتائج الفضيعة التي قد ى سفر عنها الربا حيث يكون المدين مثقلاباضعاف ما استقرضه لتراكم فوائد الربا ونمو راس المال الربوي نمواشاذا باستمرار يواكبه تزايد بؤس المدين وانهياره‏في النهاية.

3 ان آية (وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لات ظلمون ولا تظلمون ((374)) تدل على ان الاسلام لا يسمح بالفائدة مطلقا،فيرى اخذ الزيادة في مقابل المال المقترض هو ظلم للمدين، فيكون الاخذ لهذه الزيادة ظالما، اما اذا لم ياخذ الا راس‏ماله فلا ظالم ولا مظلوم، فهذه نظرة الاسلام الى راس المال، فله مبررات لنموه ليس منها تاجيله مع الزيادة.

النموذج الثالث عشر: اعتبر بعض اصحاب القراءات ان الحجاب فيه اهانة للمراة ومسالكرامتها وتقييدا لحريتها،فبعضهم اعتبره مفروضا على نساء النبي فقط دون غيرهن، ومنهم من اعتبره راجعا الى العادات الاجتماعية فلا يناسب‏فرضه مع التطور الذي حصل في المجتمعات الحديثة المعاصرة ((375))، ومنهم من يصرح بان استقامة المراة تغني عن‏ارتدائها الحجاب، وهذه الاستقامة افضل من الالتزام بالحجاب مع غياب السلوك الحسن، وذهب بعض آخر الى ان‏المراة لم تكلف الا بستر الفرج والثديين وما تحتهما والاليتين وما بينهما، ولها ان تبدي ما سوى ذلك ((376)).

المناقشة:

ان الاية القرآنية التي فرضت الحجاب قد فرضته على المؤمنات، كما ان الاية التي نهت عن ابداء الزنية للاجانب وردالخطاب فيها للمؤمنات، فليست هي مختصة بنساء النبى (ص)، اذ قالت الاية: (وقل للمؤمنات يغضضن من‏ابصارهن‏ويحفظن‏فروج هن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهرمنه ا وليضربن بخمرهن على جيوبهن‏ولايبدين زينتهن الالبعولتهن ((377)).

فهذه الاية اولا: نهت عن ابداء الزينة الا ما ظهر منها، وقد فسرت السنة الزينة الظاهرة بالخاتم والسوار، وفي بعض‏روايات السنة ان للمراة ان تظهر من جسدها الوجه والكفين والقدمين فقط.

ثانيا: امرت الاية بوضع الخمر على الجيب، وشرحت السنة ما فعلته النساء المسلمات في زمن صدور الاية حيث‏خرقت بعض الثياب واختمرت بها المراة فغطت شعرها ونحرها، وحينئذ كيف يسوغ الكلام بان الحجاب هو فرض‏على نساء النبي(فقط.

ثم ان العادة الاجتماعية كانت في الجاهلية هي السفور وعدم الحجاب، واما الحجاب فهو حكم شرعي على خلاف‏العادة الاجتماعية السائدة، فلا يصح ان يقال: ان الحجاب من العادات الاجتماعية، وهو مما لا ينسجم مع التطور والتمدن، اذ لو كان التمدن والتطور يحصل بالسفور لكانت الحيوانات متطورة ومتمدنة من اول الخليقة.

نعم، لو دار الامر بين استقامة المراة بدون حجاب، وبين الحجاب مع عدم استقامة المراة لقدمنا الاستقامة بدون‏الحجاب على الحجاب بدون الاستقامة، ولكن هناك امر ثالث هو الحجاب مع الاستقامة، وهذا هو الذي يريده الاسلام‏للمراة حفاظا على كرامتها واحترامها.

النموذج الرابع عشر: ذهب بعض اصحاب القراءات الى ان اصطلاح المعروف والمنكر يفهم مما تعارف عليه الناس،فالمعروف ما تعارف عليه الناس والمنكر ما انكره الناس طبقاللزمان والمكان حيث ان الاعراف هي قياس القوانين‏الوضعية الانسانية، ويدعي ان القرآن جعل الاعراف اساس التشريع ضمن حدود اللّه ((378)).

المناقشة:

1 ان المعروف هو كل عمل امر به الاسلام امراالزاميا او ترغيبيا وان المنكر هو كل عمل نهى عنه الاسلام نهيا الزاميا.

2 ان ارجاع المعروف والمنكر الى ما تعارف عليه الناس في كل زمان ومكان يجعل الشريعة تابعة للعادات الاجتماعية‏التي عليها الناس، بينما الشريعة الاسلامية جاءت لتغيير العادات الاجتماعية الفاسدة واقرار غيرها، فالشريعة هي‏الاساس في التشريع، وهي المتبعة، وكم فرق بين كون الشريعة تابعة للغير او متبعة من قبل الغير، فالاول هو الغاء لدورالدين في تنظيم المجتمع، والثاني اقرار لدور الدين في تنظيم المجتمع.

وبعد هذه الجولة في استعراض بعض القراءات للنصوص الدينية نرى ان الايات القرآنية التي وصفت اليهود بالتحريف‏للنصوص الدينية منطبقة انطباقا تاما على هذه القراءات التحريفية للنصوص الدينية، فقد قال تعالى: (افتطمعون‏ان‏يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ((379))وقال تعالى: (وان منه م‏لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند اللّه وما هومن عند اللّهويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون ((380)) .

وقد تبين مما ذكرناه فضاعة الاخطاء التي منيت بها بعض القراءات الجديدة التي طبقها اصحابها على بعض الاحكام‏الشرعية حيث اتضح مقدار الضعف وعدم الاطلاع على الفقه الاسلامي وتفسير القرآن وعدم معرفتهم بالطرق‏الصحيحة التي سار عليها الدليل العلمي للحكم الشرعي، والحمد للّه اولا وآخرا.

دراسات مقارنة في فقه القرآن عقد الاجارة واحكامه عقد الاجارة واحكامه الشيخ خالد الغفوري ؟ الشيخ خالد الغفوري المقدمة:

من الحقائق المسلمة لدى علماء الشيعة بصورة خاصة، بل علماء المسلمين بصورة عامة هي كون القرآن الكريم هوالمصدر الاول للشريعة، وكل ما يعتمد من الادلة الشرعية الاخرى انما يستمد حجيته من كتاب اللّه. ومن هنا كان هوالمحور الذي تدور حوله البيانات النبوية والفيصل الذي كان يرجع اليه المسلمون في صدر الاسلام.

ولكن نتيجة لتطور العلوم الشرعية سيما العملية الاجتهادية في استنباط الاحكام الفقهية اخذ دور السنة الشريفة يبرزاكثر يوما بعد يوم في الاستدلالات الفقهية، وتفرعت على ذلك علوم الحديث والرجال، بل لم يقتصر الامر على ذلك، فبعد ان بدا عصر تقعيد قواعد الاستنباط وتحديد ضوابطها اصوليا اطلت الادلة الاخرى من اجماع وسيرة ودليل‏عقلي على الساحة الاستدلالية واستغرقت مجالا واسعا بحيث بدات البحوث الاستدلالية القرآنية بعدها التنازلي‏وطفقت تؤول الى الضمور والاختزال تدريجيا.

من هنا يجد الباحث مفارقات كبيرة بين ما هو مطروح في البحوث التنظيرية في علم الاصول من كون القرآن هوالمصدر الاول والاساس للشريعة وبين البحوث الاستدلالية الفقهية القائمة فعلا، فانه لا يكاد يرى في البحوث‏الاجتهادية مثل هذا الدور الكبير الذي ينظر له الاصوليون عادة، وليس من المبالغة في شي اذا قلنا بان علم فقه القرآن‏والبحث في آيات الاحكام بات من العلوم والفنون المنقرضة والتي لم يبق منها سوى آثارها المؤلفة من قبل سلفنا الصالح، ونحن لا نقصد بذلك انكار بعض الجهود التي قامت بها طائفة من المحققين، ولكن هذا يعبر عن حالات‏استثنائية، ولا يمثل الاتجاه العام للدراسات الفقهية السائدة في الاوساط العلمية.

وبلغت عملية تغريب القرآن عن ساحة الاستدلال حدا بحيث نجد الفقيه احيانا يستدل‏بحديث شريف يتضم ن‏استدلالا بنص‏قرآني ومع ذلك يصب كل ما في وسعه على الافادة من الحديث فقط وفقط، ولا يجعل من القرآن‏محورالبحثه، ولا يخصص للنص الالهي مساحة بحثية معتدا بها ! وبالطبع ان عدم محورية النص القرآني في البحوث الاستدلالية وان لم يكن مقصودا لكن من الصعب تبريره سيماللمجتهد الذي يجب عليه استنفاد كل ما في وسعه فحصا عن الادلة الشرعية..

وقد حاول البعض ان يبرر هذا الامر بكون المراد الاصلي من الكتاب هو المضمون الذي حفظته السنة وشرحته، وليس‏الالفاظ، والسنة مبينة وشارحة ! ! وليت شعري كيف يمكن الفصل بين الكتاب والسنة وكل منهما عدل للاخر ؟ ! فمن لاحظ السنة معزولة عن القرآن لم يصب السنة، ومن لاحظ القرآن منفصلا عن السنة ما اصاب القرآن.

بل ان السنة استهدفت تعليمنا كيفية الافادة من النص القرآني وكيفية استنباط الاحكام منه، فكيف نغير الاتجاه الى غيرما ارادت السنة ؟ ! اذ كان هدفها سوق الناس للكتاب، فيما انها شارحة للكتاب، فكيف يعقل الاهتمام بالشرح فحسب،واهمال المتن ؟ ! ثم ان الميزان الذي نقيس به السنة ردا وقبولا هو كتاب اللّه بشهادة السنة نفسها بالرجوع اليه لمعرفة سلامة الحديث من‏سقمه، فكيف يكون دور القرآن ثانويا اذن ؟ ! وعلى اية حال فان عدم التركيز على دراسة النص القرآني قد فوت علينا فرصا كثيرة، منها:

1 نقص العملية الاجتهادية لعدم الفحص الكامل للادلة، بل لاهمها وهو القرآن، وهذا ما يؤول الى نتائج غير مطلوبة‏شرعا.

2 عدم امتلاك صورة دقيقة عن حيثيات النص القرآني مما يؤول الى الارباك في كيفية التعامل مع السنة وغيرها من‏سائر الادلة، سيما في حالات الجمع بين وبينها الدليل القرآني.

3 غياب البحث في بعض الاحكام الالهية عن الساحة العلمية وما يتولد عن ذلك من تضييع واهمال بل والتعطيل لها،ولا حول ولا قوة الا باللّه.

4 غياب المنهج القرآني في بيان الاحكام، فان‏القرآن كتاب هداية وتربية للناس، ولذا فان ه كما كان يلحظ المادة‏المشرعة يلحظ كافة الحيثيات التي تساهم في تطبيقها وتنفيذها عمليا وتحفيز المكلف وتهيئته روحيا ونفسيا.

ولقد قمنا بمحاولة في هذا السياق سابقا لاحياء الدليل القرآني بحثيا واجتهاديا ((381))،ولكن تلك المحاولة كانت على‏مستوى من الاقتضاب والاختصار بحيث لم تترك اثرها المطلوب في تحريك الاوساط العلمية والفقهية، ولذا ارتاينااستئناف العمل ولكن بزخم اكبر وبتركيز ملحوظ على هذه البحوث سعة وعمقا وافقا حيث جعلناها دراسات مقارنة‏تضم ما امكن من الرؤى والنظريات العلمية المختلفة، فما دمنا نريد معالجة النص القرآني فلابد من فتح ابواب البحث‏على اجواء رحبة وفي آفاق واسعة، ولم نحصر البحث في اطار مذهب فقهي معين ولا في حدود اتجاه خاص، بل‏تعرضنا الى عدة اتجاهات كي يتسنى لنا استنباط كل ما في النص القرآني من طاقة دلالية، وما توفيقي الا باللّه عليه‏توكلت واليه انيب.

عقد الاجارة:

من الواضح ان عقد الاجارة من جملة العقود التي اتخذها العقلاء بسبب الحاجة الاجتماعية اليها، اذ ان الانسان بمفرده‏لا يمكنه ان يؤمن جميع ما يحتاجه من خلال عمله المباشر وطاقاته الذاتية ولا بالاستفادة من منافع الاعيان والاشياءالتي يملكها فحسب، بل لابد له من الاستعانة بالمنافع العائدة للاخرين، وعلاقة تبادل الانتفاع هذه لابد لها من تقنين‏وتنظيم لحفظ حقوق الطرفين المالك والمنتفع، واحد هذه الانظمة هو عقد الاجارة ((382))، وقد روي هذا المضمون عن‏الامام علي(ع)ايضا ((383))، من هنا فان الشريعة لم تؤسس عقد الاجارة بل امضته وحددت له ضوابط، بل حتى ما حكاه‏القرآن عن شعيب (وابنته من ذكر الاستئجار والاجارة لم يكن من باب التاسيس، بل في النص ايحاء الى ان عقد الاجارة‏كان متعارفا، فانها معاملة مشى عليها العقلاء من سالف الدهر.

وفيما يلي استعراض لجملة من النصوص القرآنية التي دلت على عقد الاجارة واحكامها مع كيفية الاستدلال بها،وهي:

النص الاول:

(قالت احداهما يا ابت استاجره ان خير من‏استاجرت القو ي الامين # قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على‏ان تاجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء اللّه من‏الصالحين # قال‏ذلك بيني وبينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي واللّه على ما نقول وكيل # فلما قضى موسى الاجل وساربا هله‏آنس من جانب الطور نارا...((384)).

وقبل الدخول في المدلول التشريعي للنص من المناسب التعرض الى امرين:

الامر الاول: البيان الاجمالي ان هذه الايات مقطع من سورة القصص التي روت لنا فصلا من سيرة موسى(ومواقفه، فهي مرتبطة بما قبلها، ويبدا هذاالمقطع من ورود موسى مدينة مدين، وحينما وصل ماءها وجد امراتين لا تستطيعان سقي اغنامهما وابوهما شيخ كبيرفهب لمساعدتهما، ولما عادتا الى ابيهما شعيب (اخبرتاه بخبر موسى فدعاه اليه، واطلع على امره، فاقترحت احداهمااستئجاره للرعي، لانها رات قوته وامانته، فرغب شعيب في بقائه، وعرض عليه نكاح احدى ابنتيه بشرط ان يعمل عنده‏اجيرا مدة ثماني سنين، وان احب‏ان يزيدها سنتين فهو امر راجع اليه، ورغ به في ذلك ووعده بالمعاملة الحسنة والرفق،فقبل موسى الالتزام بالشرط وهو الثمان دون ان يلتزم بالعشر، وقد وفى بذلك.

هذا، وقد قرئ قوله: (تاجرني ((تاجرني) بابدال الهمزة الفا، وهي قراءة حمزة في الوقف. وقرئ (تؤاجرني) بضم التاءوالف بعد الهمزة وكسر الجيم، من قولك: آجرته، من باب المفاعلة.

ومعنى (استاجره (اي اتخذه اجيرا ((385)). والاستئجار: طلب الاجارة ((386)) او طلب الشي بالاجرة، ثم يعبر به عن تناوله‏بالاجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الايجاب، وعلى هذا قوله تعالى: (استاجره ان خير من استاجرت ((387)).

(على ان تاجرني (من اجرته، اي تكون اجيرالي، كقولك: ابوته اذا كنت له ابا ((388))، او من اجرته كذا اذا اثبته اياه((389))واعطيته الاجرة ((390)) .

قال الراغب: «وآجر كذلك، والفرق بينهما: ان‏اجرته يقال اذا اعتبر فعل احدهما، وآجرته يقال اذا اعتبر فعلاهما،وكلاهما يرجعان الى معنى واحد. ويقال: آجره اللّه واجره اللّه»((391)).

والاجير: فعيل بمعنى فاعل او مفاعل((392)).

و(حجج (جمع حجة، والمراد بها السنة، وهذا الاطلاق بلحاظ ان كل سنة فيها حجة للبيت الحرام. وبه يظهر ان حج‏البيت وهو من شريعة ابراهيم ( كان معمولا به عندهم((393)).

وبذلك ورد الاثر عن الامام جعفر بن محمد الصادق ((394)).

الامر الثاني: بيان حقيقة الاجارة الاجارة: عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض كسائر اسامي المعاملات ((395)). وهي تارة يكون متعلقها منافع الانسان الحر اي عمله، واخرى يكون متعلقها منافع الاعيان وما يلحق بهامن منافع الحيوان. ومن الواضح ان هذا النص القرآني يتعلق بالقسم الاول من الاجارة، وهو اجارة الانسان.

وقد روي عن الامام الصادق (ع)في وجوه معايش العباد انه قال: «واما تفسير الاجارة فاجارة الانسان نفسه او ما يملكه‏او يلي امره من قرابته او دابته او ثوبه بوجه الحلال من جهات الاجارات، او يؤجر نفسه او داره او ارضه او شيئايملكه‏فيما ينتفع به من وجوه المنافع، او العمل بنفسه وولده ومملوكه او اجيره من غير ان يكون وكيلا للوالي او واليا للوالي،فلا باس ان يكون اجيرا يؤجر نفسه او ولده او قرابته او ملكه او وكيله في اجارته، لانهم وكلاء الاجير ومن عنده ليس هم‏بولاة الوالي، نظير الحمال الذي يحمل شيئا بشي معلوم ج‏الى موضع معلوم [فيجعل ذلك الشي الذي يجوز له حمله بنفسه او بملكه ودابته، او يؤجر نفسه في عمل يعمل ذلك‏العمل بنفسه ]او بمملوكه او قرابته او تاجير من قبله فهذه وجوه من وجوه الاجارات [حلال لمن كان من الناس ملكا اوسوقة او كافرا او مؤمنا، فحلال اجارته، وحلال كسبه من هذه الوجوه، واما وجوه الحرام من وجوه الاجارة نظير ان يؤاجرنفسه على حمل ما يحرم عليه اكله او شربه، او يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشي او حفظه او لبسه، او يؤاجر نفسه في‏هدم المساجد ضرارا، وقتل النفس بغير حل، او عمل التصاوير والاصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة‏والدم، او شي من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الاجارة فيه، وكل امر ينهى عنه من جهة من الجهات‏فمحرم على الانسان اجارة نفسه فيه او له او شي منه او له الا لمنفعة من استاجره، كالذي يستاجر له الاجير يحمل له‏الميتة ينحيها عن اذاه او اذى غيره وما اشبه ذلك الى ان قال: وكل من آجر نفسه او آجر ما يملك او يلي امره من كافر اومؤمن او ملك او سوقة على ما فسرنا مما تجوز الاجارة فيه فحلال محلل فعله وكسبه‏» . ((396)) والاجارة عقد من العقود، كما هو واضح كالبيع يرجع في فهمه الى العرف عادة.

ولكن بحث الفقهاء في تصوير حقيقة الاجارة وتحليل ماهيتها وتشخيص ما هو المنشا الاعتباري لها، فهل ان مفادالاجارة هو تمليك للمنفعة او لا ؟ كما بحث بعض المعاصرين في مفاد عقد الاجارة هل هو حق عيني او حق‏شخصي‏حسب اصطلاح الفقه الوضعي ؟ المدلول التشريعي: ((397)) لقد استنبط من هذا النص مجموعة من الاحكام بعضها يتعلق بالاجارة موضوعة البحث وبعضها يتعلق بغيرها، ومن المنطقي ان يتركز البحث على القسم الاول من هذه الاحكام، واما القسم‏الثاني فسنكتفي بالاشارة اليه اجمالا.

وفي البدء لابد من بيان امر مهم يتوقف عليه الاستدلال بهذا النص في مختلف مفاصله، فمما لا غبار عليه كون النص‏مبينا لجملة احكام تعود الى الامم السابقة، ولا شك في كونها مشرعة بحقهم، لان‏النص يحكي لنا ممارسات عملية صدرت من نبيى ن من انبياء اللّهالمقربين، هما شعيب وموسى الذي كان من اولي العزم فكل ما يصدر منهما يكون حجة على من عاصرهما.

بيد ان هذا المقدار من البيان بمجرده لا يكفي في كون ذلك حجة بحقنا نحن المسلمون، لوجود مشكلة تواجه‏المستنبط، فلا يمكن تسرية تلك الاحكام الى شرعنا الا باثبات حجية شرع من قبلنا بالنسبة الينا.

وقد عولجت هذه الفجوة في الاستدلال من قبل البعض من خلال التمسك باصالة عدم النسخ او ما يسمى باستصحاب‏عدم النسخ، فهذه المسالة اذن اساسية في الاستدلال، فان قبلت انفتح الباب امامنا للتقدم عدة خطوات في الاستدلال‏بهذا النص، وان ردت فسوف يوصد طريق الاستدلال وعندها سنتوقف في بدايته ((398)).

ومن هنا نجد امامنا اتجاهان ((399)):

الاتجاه الاول: القبول بهذه المعالجة والتسليم باصالة عدم النسخ.

الاتجاه الثاني: رفض هذه المعالجة، ولذا لم يستند اصحاب هذا الاتجاه في استنباطاتهم الشرعية الى هذا النص وعدلواالى غيره من الادلة.

ويترتب على ذلك ان ما سنورده من دلالات للنص القرآني المذكور ونعتمده في الاستدلال مبتن على القول بحجية‏شرع من قبلنا، والا فبناء على عدم قبول ذلك كما اختاره بعض فلا يتم‏شي من تلك الاستدلالات.

وما يمكن ان يستفاد من هذا النص من دلالات هي كالتالي:

او لا مشروعية الاجارة:

1 ان الاستدلال بهذا النص على مشروعية الاجارة يتم بنحوين:

النحو الاول: الاستدلال بقوله: (على ان تاجرني(بناء على كون المراد بها اشتراط الاجارة في عقد النكاح، اي تصبح‏اجيري.

اجل، لو بنينا على ان المراد اشتراط اعطاء الاجرة فلا دلالة فيه على مشروعية الاجارة ((400))، بل هو شرط ضمن‏عقد او هو مهر للنكاح.

ولكن المرجح هو التفسير الاول، لانه هو الظاهر من النص، وذلك:

1 لما سياتي بيانه عاجلا في النحو الثاني من وجود القرائن اللفظية الكثيرة ودلالة السياق.

2 وجود الروايات المؤيدة، منها ما حكي عن يحيى بن سلام ان شعيبا جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف‏شبه امها، فاوحى اللّه الى موسى في المنام ان الق عصاك في الماء ففعل فولدن كلهن على خلاف شبههن. وقيل: انه‏وعده ان يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كل ادرع وانها نتجت كلها درعا . ((401)) النحو الثاني: الاستدلال((402)) بقوله: (يا ابت‏استاج ره ان خير من استاجرت...(، اذ ان‏الاستئجار المتكر ر ذكره مرتين‏واضح في ارادة الاجارة، وهو وان كان حكاية لقول ابنة شعيب، الا انه حيث لم يرد ردع ((403))، بل والظاهر ان ما وقع من‏شعيب بعد ذلك استجابة لها، وبهذا يكون قرينة ايضا على ان المراد ب(تاجرني (اشتراط الاجارة لا اعطاء الاجر، بل‏يمكن اضافة قرينة اخرى، وهي ما قالته ابنة شعيب لموسى حينما دعته:

(قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجرم ا سقيت‏لنا (فلسان هذه الاية مختلف تماما عن الايتين اللتين تلتاها.

اجل، ثمة بحث قد يثار هنا، وهو هل ان العقد الاصلي الذي حصل هو عقد النكاح وان عقد الاجارة شرط فيه، او ان‏العقد الاصلي هو الاجارة ؟ فان كان المراد الاول فلا دلالة في الاية على مشروعية الاجارة، وان كان المراد الاخيرفيتم‏الاستدلال.

وقد يجاب عنه بان ذلك لا يؤثر على مشروعية الاجارة، فان الاية دالة على المشروعية سواء كانت الاجارة عقدامستقلا او عقدا مشروطاضمن عقد النكاح، ما دام الشرط ضمن عقد لابد وان يكون مشروعا .

2 ان النص المتقدم يثبت مشروعية احد انواع الاجارة، وهي اجارة الانسان، ولا تعرض فيه الى اجارة الاعيان ونحوها.

ولكن يمكن ان يدعى بان العرف يتعدى عادة من منافع الانسان الى منافع غيره كما هو واضح، لعدم الفرق، اذ اى فرق‏بين استئجار انسان لحمل متاع او استئجار غيره للغرض ذاته ؟ ! بل قد يقال بالاولوية، باعتبار ان الحزازة انما تحتمل في طرف منافع الانسان لا غيره.

3 يمكن ان يقال: بان هذا النص على فرض دلالته على مشروعية الاجارة فهو لا يثبت المشروعية مطلقا، بل في‏خصوص ما وقع عقدها باللفظ، فهو القدر المتيقن في هذا النص، بل خصوص ما وقع بلفظ الاجارة ومعناها، كما هوصريح النص، قال ابن العربي: «قوله: (على ان تاجرني ثماني حجج (فذكر له لفظ الاجارة ومعناها»((404)).

ويمكن المناقشة في ذلك بان الملحوظ هو وقوع عقد الاجارة وانشاؤها، وليس المراد الانشاء اللفظ‏ي على الخصوص،والشاهد على ذلك ما سبقه من قوله: (اني اريد ان انكحك‏احد ى ابنتي هاتين (فان المراد به ارادة عقد النكاح، وليس‏المراد بهذه الفقرة خصوص الانشاء بقوله: (اني اريد ان انكحك (.

4 ينبغي التنبيه على ان لدينا عدا هذا النص ادلة كثيرة عامة وخاصة لفظية وغير لفظية تثبت مشروعية الاجارة، بل‏ان هذا من الامور الواضحة الغنية عن الاستدلال، وانما يؤتى بالاستدلال لمزيد التاكيد، قال ابن العربي:

«قوله: (استاجره (دليل على ان الاجارة بينهم وعندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كل‏ملة، وهي من ضرورة‏الخليقة، ومصلحة الخلطة بين الناس((405)) ». ولم يخالف في مشروعيتها الا في قول شاذ محكى عن عبدالرحمن بن‏الاصم، قال: «لا يجوز ذلك، لان‏ه غرر»((406)).

5 ومما ذكره الفقهاء من الادلة ((407)):

1 السنة القطعية بالتواتر المتعرضة لصحة هذا العقد اجمالا ولتفاصيلها وانواعها وشروط كل‏قسم فيها، فقد اشتمل‏كتاب الوسائل على ما يقرب من (125) حديثا ضمن (35) بابا في احكام الاجارة، كما ان هناك نصوصا اخرى في غيركتاب الاجارة ايضا.

2 الادلة غير اللفظية (اللبية) على صحتها من السيرة العقلائية الممضاة شرعا بعدم الردع عنها، والسيرة المتشرعية‏القطعية المتلقاة من الشارع.

3 الاجماع من قبل الامة بمختلف مذاهبها منذ الصدر الاول والى يومنا هذا والتسالم بل الضرورة الفقهية الواضحة في‏ذهن كل مسلم.

4 كما واستدل بعض الفقهاء بوجوه اعتبارية، قال العلامة الحلي: «الحاجة داعية اليه والضرورة ماسة له... فلولا تسويغ‏هذا العقد لزم الحرج((408)) ».

والاجارة وسيلة للتيسير على الناس في الحصول على ما يبتغونه من المنافع التي لا ملك لهم في اعيانها، فالحاجة الى‏المنافع كالحاجة الى الاعيان، فالفقير محتاج الى مال الغني، والغني محتاج الى عمل الفقير. ومراعاة حاجة الناس اصل‏في شرع العقود، فيشرع على وجه ترتفع به الحاجة، ويكون موافقا لاصل الشرع وهذه هي حكمة تشريعها ((409)) .

بل ان كثيرا من احكام العقود بشكل عام وبضمنها الاجارة يمكن اثباتها بنصوص عامة من الكتاب، كما سنشير الى‏ذلك.

هذا، وقد روي الاستدلال بهذا النص عن اهل البيت (ع)على مشروعية ان يؤجر الانسان نفسه، فعن ابن سنان عن ابي‏الحسن (ع)قال: سالته عن الاجارة فقال: «صالح لا باس به اذا نصح قدر طاقته، فقد آجر موسى (نفسه، واشترط فقال:

ان‏شئت ثمانا وان شئت عشرا، فانزل اللّه عزوجل فيه: (على ان تاجرني ثماني حجج فان اتممت‏ع شرا فمن عندك(» ((410)).في حين روي عنهم ايضا كراهة ذلك، فعن المفضل بن عمر قال: سمعت ابا عبداللّه (يقول: «من آجر نفسه فقد حظرعلى نفسه الرزق‏» ((411)).

من هنا تصدى الشيخ الطوسي لبيان وجه الجمع بينهما وحل التعارض فقال: «لاتنافي بين الخبرين ، لان الخبر الاول‏محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر. والوجه في كراهية ذلك انه لا يامن ان لا ينصحه في عمله، فيكون ماثوما.وقد نبه عليه في الخبر... من قوله: «لا باس به اذا نصح قدر طاقته‏».

وقد افادت نصوص اخرى ان موسى كان عالما بالوفاء ((412))، ولم يقدم على الاجارة مجازفة وتغريرا بالمستاجر.

ويمكن الجمع بينهما بوجوه اخرى:

منها: ان الاول دال على المشروعية، والثاني دال‏على اثر وضعي، فلسانه لسان الارشاد لا التشريع، كما هو الظاهر،ويبدو ان الغاية من ذلك الحث على الاستقلال الاقتصادي للفرد او لان‏الاجير يمل ك وقته للمستاجر فلا يبقى له مجال‏آخر للكسب والترقى الاقتصادي.

وعلى اية حال لا تنعقد اية دلالة للحديث على عدم المشروعية او التردد فيها.

ثانيا لزوم الاجارة:

يمكن الاستدلال بهذا النص على كون عقد الاجارة لازما، اذ ان تقسيم التعهدات في الاية الى لازمة وغير لازمة‏المستفاد من قوله تعالى: (على ان تاجرني ثماني حجج فان اتممت‏ع شرافمن عندك... قال ذلك بيني وبينك‏ايماالاجلين قضيت فلا عدوان علي (، يدل على اللزوم، والا فلا فائدة في التفصيل بين التعهدات، اضافة الى ان التغليظ من‏شان العقد في الاية، وجعل اللّه سبحانه شاهدا عليه لا يستقيم الا اذا اريد الالزام والالتزام المستقر والثابت لا الاتفاق‏المتزلزل، وليس هو الا لزوم العقد.

ولعل القطب الراوندي كان ناظرا الى هذا الوجه حيث قال:

«وجعل اي شعيب الزيادة على المدة اليه الخيار (فان‏اتممت عشرا فمن عندك(اي هبة منك غير واجبة عليك... فاذا ثبت ذلك فاعلم ان الاجارة عقد معاوضة، وهي من‏عقود المعاوضات اللازمة كالبيع والشراء((413)) ».

هذا، مضافا الى الادلة العامة كقوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود ((414))، والسنة الشريفة التي دلت على لزوم عقدالاجارة كمكاتبة محمد بن عيسى في رجل دفع ابنه الى رجل وسلمه منه سنة باجرة معلومة ليخيط له، ثم جاء رجل‏فقال: سلم ابنك مني سنة بزيادة، هل له الخيار في ذلك؟ وهل يجوز له ان يفسخ ما وافق عليه الاول ام لا ؟ فكتب (:«يجب عليه الوفاء للاول ما لم يعرض لابنه مرض او ضعف((415)) ».

وكذلك الاجماع بل الضرورة الفقهية، والسيرة العقلائية الممضاة شرعا، والسيرة العملية لدى المتشرعة المتلقاة عن‏الشارع((416)).

ثالثا مدة الاجارة:

1 هل تحدد الاجارة بمدة معينة او لا؟ حكي في ذلك اقوال عديدة، منها:

الاول: عدم الصحة لاكثر من سنة.

الثاني: عدم الصحة في الاماد الطويلة، كما لو كانت اكثر من ثلاثين سنة.

الثالث: انها لا تتقدر بمدة، فيصح الاستئجار لمدة قليلة او كثيرة.

ويرد القول الاول قوله تعالى: (ثماني حجج (، بل ان العرف لا يفهم من ذكر الثمان التقييد، سيما مع ذكر العشر بعده.

وع((417))لل بعض الفقهاء المنع في المدد الطويلة على اختلاف في تحديدها بسرعة التغير في الغالب الى الابدان في‏هذه ا((418))لمدد.

وهذا التعليل يقتضي:

اولا كون المراد بالمدد الطويلة: ما طال منها واستغرق السنوات كمئة سنة مثلا لا العشر والعشرين.

وثانيا ان يراد بالاجارة المشترط فيها المباشرة من قبل الاجير، اما اذا كانت مطلقة فلا يتاتى فيها التعليل المذكور.

ولو رجعنا الى الاية فهي وان دلت على مشروعية الاجارة في ثماني سنوات الا ان العرف لا يفهم الخصوصية في ذلك،فلو زادت عن الثمان فلا غضاضة في ذلك، ومما يشهد لذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب (: (فان اتممت‏ع شرا فمن‏عندك (.

2 هل يشترط تقسيط المدة؟ وهل يشترط ذكر ابتداء المدة؟ استفاد بعض من الاية عدم الحاجة الى تقسيط المدة المذكورة في العقد على الاشهر او السنين.

وايضا عدم الحاجة الى ذكر ابتداء المدة، فيصح مع الاطلاق ((419))، وذلك للاية. وهذا هو قول مالك وابي حنيفة. في حين قال الشافعي وآخرون: لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر اية سنة هي.

3 هل ان الجهالة النسبية قادحة في مشروعية الاجارة ؟ استفاد بعض الفقهاء من النص القرآني ان‏الجهالة النسبية غير قادحة في المشروعية، فبعد ان اورد رواية في الاجارة قال:«تدل على ان الجهالة في المدة في الجملة لا تضر، وان معنى الاية ذلك، وان حكمها باق في شريعتنا، بل حجية شرع‏من قبلنا في الجملة‏»((420)).

4 هل ان اجارة موسى كانت مقاطعة ؟ قال البعض: ان اجارة موسى كانت من نوع المقاطعة، اي كون المعاملة واقعة على مجموع العمل في هذه المدة، فلاشي له الا ان يتمه ((421)) .

وظاهر الاية يساعد على كون الاجارة مشروطة مدة ثماني سنوات، اما ارادة المجموع بحيث لو لم يتم المدة المذكورة‏فلا شي له لا يمكن استفادته من الاية، فان ارادة المجموع قيد بحاجة الى اثبات، والاية مطلقة من هذه الجهة.

رابعا الاجارة على الرعي:

1 دلت الاية على مشروعية الاجارة للرعي، كما يستفاد من مراجعة اول القصة وسياقها: (ولما ورد ماء مدين وجدعليه امة من الناس‏يسقون ووجد م ن دونهم امراتين تذودان‏قال ما خطبكما قالتا لا نسق ي حتى يصدر الرعاء وابوناشيخ‏كبير # فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال‏ر ب اني لما انزلت الي من خير فقير # فجاءته‏احداهما تمشي على‏استحياء قالت ان‏ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا... قالت‏اح داهما يا ابت استاجره... على ان تاجرني ...(فالذي‏يظهر من هذه الايات ان الحاجة التي دعت ابنتي شعيب (الى الاستعانة بموسى هي السقي، والذي هو من شؤون الرعي((422)).

بل يكفي لمشروعية الاجارة على الرعي اطلاق قوله: (على ان تاجرني (.

2 وايضا استدل بالاية على ان تقدير عمل الرعي بالزمان، بل كل عمل اما ان يقدر بالزمان او بالصفة.

خامسا العوض:

1 ان العوض في الاجارة كما يمكن ان يكون عينا يمكن ان يكون منفعة ايضا، سواء ماثل المنفعة التي هي موردالاجارة او خالفها.

واستدل بقوله تعالى: (اني اريد ان انكحك‏احدى ابنتي هاتين على ان تاجرني ثماني حجج (فجعل النكاح عوض‏الاجارة، كذا قالوا ((423)).

بيد انه يمكن المناقشة في هذا الاستدلال: بان‏في الاية احتمالين لا ثالث لهما، وهما:

الاو ل: ان العقد الواقع هو عقد النكاح مشروطاباعطاء الاجر، وهو المهر((424)).

الثاني: ان العقد هو النكاح مشروطا بعقد الاجارة لكن بحيث يكون عوض الاجارة مهرا في النكاح.

والاستدلال المتقدم لايتم على شي منهما، بل انما يتم بناء على كون العقد الاصلي هو عقد الاجارة بحيث يكون‏عوض الاجارة منفعة البضع ، وهذا خلاف الظاهر من الاية. اجل، ربما تكون الاجارة تمام الداعي او جزءه، ولكن لا تاثيرلذلك، وانما العبرة بالانشاء الواقع خارجاوبالصورة التي ابرم عليها العقد.

2 انه لم يذكر في هذا النص ماذا كانت اجرة موسى، ولكن بعض ما روي لنا من السنة فيه ان‏الاجرة كانت من نتاج‏الغنم((425)). وهذا يقتضي الجهالة والغرر، فان ولادة الغنم غير معلومة، وان‏من البلاد الخصبة ما يعلم ولادة الغنم فيهاقطعاوعدتها وسلامة سخالها ومنها ما لا يعلم ذلك منها، مما اثار جدلا علميا بين المحققين لكون الغرر منهيا عنه، بل‏المشكلة هنا اصعب باعتبار ما روي عن النبى (ص)من النهي عن المضامين والملاقيح لا عن الغرر بصورة عامة فحسب،والمضامين: ما في بطون الامهات. والملاقيح: ما في اصلاب الفحول ((426)). والبحث في ذلك كما ترى خارج عن البحث‏في مفاد النص القرآني، لعدم دلالته على ماهية الاجرة ونوعها.

3 قال بعضهم: انه كان لبنت صالح مدين ((427)) في الغنم حصة، فلذلك صحت الاجارة صداقالها بما كان لها من الحصة‏فيها.

وعلق القاضي على ذلك بان هذا احتراز من معنى بوقوع في آخر، فان الغنم اذا كانت بين صالح وبين ابنته واخذهاموسى مستاجرا عليها، ففي ذلك جمع سلعتين في عقد واحد لغير عاقد واحد ((428)).

ولعل مراد ذاك القائل انه ذكره على نحو الاحتمال لا على سبيل نقل الرواية والاثر. وعلى اية حال فالبحث هنا كسابقه‏خارج عن مدلول النص القرآني.

4 لم يذكر في النص نوع العمل المطلوب من موسى في تلك الاجارة، وقد يستفاد من ذلك جواز الاطلاق في عقدالاجارة ويحمل على المتعارف، والمفهوم من تلك القصة ان شعيبا (لم يكن له عمل الا رعية الغنم، فكان ما علم من‏حاله قائما مقام تعيين الخدمة فيه.

وقال ابو حنيفة والشافعي: لا يجوز، لانه مجهول ((429)).

سادسا الشروط:

1 لابد من ضبط الشروط في عقد الاجارة بشكل واضح بحيث لا يحصل هناك غرر يؤدي عادة الى الخصومة‏والخلاف فيما بعد، فقد حدد موسى الشرط اللازم واعقبه بالتطوع في العشر، وقد خرج كل واحد منهما على حكمه،ولم يلحق الاخر بالاول، ولا اشترك الفرض والتطوع ((430)).

ففي قوله: (قال ذلك بيني وبينك ايما الاجلين‏قضيت فلا عدوان علي واللّه على ما نقول وك يل (اشارة الى ان‏المعاملات والعقود لابد وان تكون واضحة غير مبهمة ومجردة عن كل ما يؤدي الى الابهام والاختلاف فيما بعد، حيث‏ان موسى (اكد على ان العمل في السنتين الاضافيتين هو شرط غير ملزم.

2 اشترط بعض ان الاجارة على رعي الغنم ان كانت معدودة معينة لا تصح حتى يشترط الخلف ان ماتت، لكن ردبعضهم ذلك للاية فقال: «وقد استاجر صالح مدين موسى على غنمه، وقد رآها ولم يشترط خلفا» ((431)).

والظاهر ان سبب الاشتراط هو اختلاف العمل بحسب اختلاف عدد القطيع، وبالتالي اختلاف الاجرة تبعا. وواضح انه‏لا دلالة للاية على ذلك، بل قد يتمسك بالاطلاق لنفي هذا الشرط.

سابعا الاداب:

يمكن ان نستشف من هذه الواقعة عدة آداب واحكام اخلاقية كثيرة، نشير الى ما يتعلق منها بالبحث:

1 قوله (قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا(يمكن ان يستفاد منه مدى الحرص على عمل العامل حتى لولم يكن عقد والزام، فان السقي الذي قام به موسى كان تبرعا منه، لكن الاخلاق الدينية والتربية النبوية تحث وتدفع‏الانسان على مكافاة هكذا عمل وعدم تضييعه، فكيف اذا كان العمل ضمن عقد واتفاق ؟ ! 2 قوله (فان اتممت عشرا فمن عندك وما اريدان اش ق عليك ستجدني ان شاء اللّه من‏الصالحين (يدل على عدم‏استغلال رب‏العمل للعامل والاجير في مختلف الاحوال حتى لو اضطر الاجير الى القبول باشد واقسى الشرائط، وعدم‏تجريد العقد الاقتصادي من الاخلاق والروح الانسانية، فهنا على الرغم من كون موسى في منتهى الحاجة، وربما كان‏يرضى باشد الشروط واقساها، ومع ذلك عامله شعيب (بمنتهى الاحسان والرفق.

3 نرى ايضا في النص الحث على مقابلة الاحسان بالاحسان جلية وواضحة، فان موسى اقدم على عمل انساني وهو مساعدة الفتاتين، ولم يكن في قلبه طمع باى شي، وفي مقابل هذاالعمل الانساني اقدم شعيب على خطوة انسانية نبيلة بان كافاه بالتزويج قبل ان ينبس ببنت شفة، وجعله واحدامن افرادعائلته لا مستخدما فحسب.

4 قوله: (فلما قضى موسى الاجل (يدل على وفاء موسى بهذا الاتفاق. وقد اشارت الروايات الى ان موسى مكث‏عشر سنين ولم يكتف بالثمان المشروطة، فقد روي عن ابي‏ذر قال: قال لي رسول‏اللّه (: «ان سئلت اى الاجلين قضى‏موسى ؟ فقل:

خيرهما واوفاهما...» ((432))، وعن البزنط‏ي قال: قلت لابي الحسن (ع): قول شعيب(: (اني اريد ان انكحك...فمن عندك(، اي الاجلين قضى ؟ قال: «الوفاء منهما ابعدهما عشر سنين ...((433)) ».

5 يستفاد من الاية الوفاء بالاجارة ودفع الاجرة الى الاجير بعد الفراغ من العمل من غير تاخير وعدم منعه اجرته،وهذه الدلالة من نوع الدلالة السياقية، فان الانتقال في قصة موسى من انهائه العمل الذي استؤجر عليه الى حكاية مسيره‏باهله، فكل ذلك يفيد انه لم يحدث ما يخل‏بالعلاقة بينه وبين شعيب (، وهذا لا يكون الا اذا كان هناك وفاء بالالتزام‏العقدي من قبل شعيب (ودفع الاجرة لموسى (، قال تعالى: (فلما قضى موسى الاجل وسار باهله(.

وقد ورد بذلك الاثر عن النبي واهل بيته، فقد روى جعفر بن محمد عن آبائه ( في حديث المناهي قال: «قال رسول اللّه (ص): من ظلم اجيرا اجرته احبط اللّه عمله وحر م اللّه عليه ريح‏الجنة، وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمئة عام‏»((434)).

وعنه عن آبائه ( في وصية النبى (ص)لعلي ( قال: «يا علي... من منع اجيرا اجره فعليه لعنة اللّه »((435)).

وعن الامام الرضا عن آبائه (قال: «قال رسول اللّه (ص): ان اللّه غافر كل ذنب الا من احدث دينا او اغتصب اجيرا اجره‏او رجل باع حرا»((436)).

وعن جعفر بن محمد الصادق (ع)قال: «اقذر الذنوب ثلاثة: قتل البهيمة وحبس مهر المراة ومنع الاجير اجره‏» ((437)).

بل روي عن ابي عبداللّه الصادق (ع)في الجمال والاجير قال:

«لا يجف عرقه حتى تعطيه اجرته((438)) ».

6 قوله: (ان خير من استاجرت القوي الامين(يستفاد منه مراعاة المصلحة وانتخاب الاجير الاصلح والافضل، فان ابنة‏شعيب عللت طلبها باستئجار موسى بالقوة والامانة، وهذا ما يقتضيه التفكير العقلائي السليم توصلا للغرض الحياتي،فالقوة والقدرة على العمل والامانة من اجل الاطمئنان على المال وعلى اتقان العمل عنصران مهمان ينبغي توفرهما في‏العامل سيما اذا كانت الاجارة على عمل يقتضي الاختلاط بذوي المستاجر ونسائه، فهذا مايستدعي اخذ الامانة بعين‏الاعتبار خصوصا على العرض.

7 لقد ورد في السنة المطهرة رجحان تعيين الاجرة للاجير قبل استعماله، فقد روي عن جعفر بن محمد عن آبائه ( في‏حديث المناهي قال: «نهى رسول اللّه (ص)ان يستعمل اجير حتى يعلم ما اجرته‏» ((439)).

وقد روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا (في بعض الحاجة فاردت ان انصرف الى منزلي فقال لي:«انصرف معي فبت عندي الليلة‏» فانطلقت معه فدخل الى داره مع المغيب، فنظر الى غلمانه يعملون في الطين اواري‏الدواب((440)) وغير ذلك، واذا معهم اسود ليس منهم فقال: «ما هذا الرجل معكم ؟» قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال:«قاطعتموه على اجرته ؟» قالوا: لا، هو يرضى منا ما نعطيه، فاقبل عليهم يضربهم بالسوط، وغضب لذلك غضبا شديدا،فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال: «اني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ان يعمل معهم احد حتى‏يقاطعوه على اجرته، واعلم انه ما من احد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشي ثلاثة اضعاف على اجرته الاظن انك قد نقصته اجرته، واذا قاطعته ثم اعطيته اجرته حمدك على الوفاء، فان زدته حبة عرف ذلك لك، وراى انك قدزدته((441)) ».

والاية في نفسها غير دالة على ذلك الا اذا استدل بما ورد في بعض الاخبار في بيان الاية من ان الاجرة كانت معينة في‏نتاج الغنم.

8 ويستفاد ايضا من هذا النص كون العمل والكسب لا يعد منقصة ولو كان بايجار الانسان نفسه للغير، وان الانبياء(فعلوا ذلك فكيف بمن دونهم ؟ ! 9 قوله: (وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء اللّه من الصالحين(يستفاد منه الارفاق بالعامل وانه من شان‏الصالحين وانه امر مستحسن.

10 قوله: (فلا عدوان علي واللّه على ما نقول‏وكيل(فيه دلالة على الدفاع عن حقوق العامل وعدم تضييعها وضبطها.

ثامنا احكام لا ترتبط بالاجارة:

قد تعرض هذا النص الى احكام ا خرى اغلبها يتعلق بالنكاح، منها:

1 اشتراط اللفظ والصيغة في النكاح، وهل يصح مع عدم الماضوية ؟ 2 كفاية تعيين الزوجة في الجملة.

3 جواز جعل عمل الزوج مهرا.

4 هل يصح جعل المهر للاب ؟ 5 هل يجوز اجتماع الاجارة والنكاح ؟ وغير ذلك من الاحكام((442))، نترك تفصيلها الى محالها.

النص الثاني:

(... فان ارضعن لكم فتوهن اجورهن وائتمروا بينكم بمعروف...(((443)).

البيان الاجمالي:

النص هو فقرة من آية قد تعرضت الى احكام المطلقة ورعاية حقوقها التي من ضمنها لزوم اعطائها اجرة ارضاع الولدوان الزوج مسؤول عن ذلك.

(اجورهن (الاجر: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا.

والاجرة في الثواب الدنيوي. وجمع الاجر: اجور.والاجر والاجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال الا في النفع دون الضر.

المدلول التشريعي:

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية