الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

1- استدل بهذا النص على مشروعية الاجارة على العمل ((444)) وصحتها لو كان متعلقها الارضاع، ولا خصوصية‏للارضاع، فلو كان مورد الاجارة غير الارضاع صح ايضا، بل المشروعية في غير الارضاع اولى، لان في الارضاع غررا، فان‏اللبن قد يقل ، وقد يكثر، وقد يشرب الصبي من اللبن كثيرا، وقد يشرب قليلا.

وكذلك لا خصوصية للزوجة، فلو كانت الاجارة مع غيرها صح، كل ذلك للفهم العرفي. وعليه فتتم دلالة الاية على‏مشروعية الاجارة مطلقا، وعلى لزوم دفع الاجرة للاجير.

نعم، لم يرتض البعض هذا الاستدلال وناقش فيه باعتبار احتمال ان لا يكون المراد من لفظ (الاجور) في الاية الشريفة:ما هو المجعول عوضا في عقد الاجارة، بل عوض المثل للرضاع ، فالوالدة متى ما ارضعت طفلها استحقت عوض ذلك‏على الزوج سواء تم عقد الاجارة ام لم يتم، فانه على كلا التقديرين تستحق ذلك ما دامت لم تقصد التبرع ((445))، وحيث لادافع لهذا الاحتمال فلا يمكن انعقاد دلالة الاية على مشروعية الاجارة المصطلحة.

وعلى كل حال فالاية تدل على لزوم دفع الاجرة ، واحترام عمل الغير.

2 ثم ان الذين استدلوا بالاية على الاجارة اختلفوا في تصوير متعلق الاجارة للارضاع، فهل ان العقد يقع على الحضانة‏ويكون اللبن تابعا، او انه يقع على اللبن والحضانة تابعة ؟ ((446)) والخلاف ناشئ من مشكلتين:

اولاهما: كون لبن المراة عينا، والمعاوضة على العين تكون بعقد البيع لا الاجارة.

ثانيتهما: كون الرضاع مختلفا، فرب صبي اكثر رضاعا من صبي، ورب امراة اكثر لبنا من امراة، فلا يمكن ضبط ذلك.

وحل ذلك بما يلي: ((447)) اولا: ان لبن المراة وان كان عينا لكن اجري مجرى المنافع التي تستحق بعقود الاجارات وخرج عن حكم الاعيان‏بالدليل الخاص، ومنه هذه الاية، قال الجصاص: «ولذلك لم يجز اصحابنا بيع لبن المراة كما لا يجوز عقد البيع على‏المنافع، وفارق لبن المراة بذلك لبن سائر الحيوان، الا ترى انه لا يجوز استئجار شاة لرضاع صبي، لان الاعيان لا تستحق‏بعقود الاجارات كاستئجار النخل والشجر»((448)) او يقال: بان العرف يعد ذلك من المنافع((449)).

ثانيا: ان متعلق الاجارة ليس اللبن، وانما متعلقها الارضاع كما يظهر من قوله تعالى: (فان ارضعن‏لكم (، ولا شك في ان‏الارضاع عمل ومنفعة له مالية بنظر العقلاء، فيصح وقوع الاجارة عليه.

ثالثا: ان الاجارة على العمل يمكن ضبطها ببعض الضوابط كالزمان مثلا وغيره، ووجود الجهالة بهذا المقدار مغتفر في‏مثل هذه المعاوضة.

3 استفاد البعض من هذه الاية دلالتها على ان‏الاجرة ان ما تستحق بالفراغ من العمل لا بالعقد، لان اللّه اوجبها بعدالرضاع بقوله: (فان ارضعن‏ل كم فتوهن اجورهن(((450))، فان الاجرة تلزم بعد العمل، وبه قال مالك وابو حنيفة، فلا تملك‏بالعقد الا اذا اشترط تعجيلها.

في حين ذهب الشافعي الى ان الاجرة تملك بمجرد العقد((451)).

وواضح ان الاستدلال مبنى على كون المراد في الاية هو الاجارة، الا ان دلالتها على ذلك غير واضحة، كما تقدم.

4 واستدل البعض بهذه الاية على احكام اخرى خارجة عن الاجارة، منها:

ا ان الام اذا رضيت ان ترضع ولدها باجرة المثل فهي احق به، ولم يكن للاب ان يسترضع غيرها، لامر اللّه اياه باعطاءالاجر اذا ارضعت ولده ((452)).

ب وكذلك استفيد دلالتها على كون نفقة الولد الصغير على ابيه، لانه اذا لزمه اجرة الرضاع فكفايته الزم ((453)).

ج ان الام اولى بحضانة الولد من غيرها.

د ذهب البعض الى لزوم ارضاع الولد على الام الا فيما استثني، وفرع على ذلك عدم استحقاقها الاجرة حال الوجوب‏عليها ((454))، وذهب آخرون الى انه لا يلزم المراة ارضاع ولدها سواء اكانت عند زوجها او لم تكن ((455)).

ه هذا، وقد تضمنت الاية توصية اخلاقية بان يكون التعامل قائما على اساس المعروف بحيث لا يتضرر الرجل بزيادة‏الاجر الذي ينفقه ولا المراة بنقيصته ولا الولد بنقص مدة الرضاع وغير ذلك، والخطاب هنا للرجل والمراة معا، اي‏تشاوروا في امر الولد وتوافقوا في معروف من العادة مراعاة لحقوق الجميع . ((456)) النص الثالث:

(... قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا (((457)).

البيان الاجمالي:

ان هذا النص هو فقرة من الاية: (فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قرية استطعما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريدان ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا(، وهذه الاية وردت ضمن آيات تتحدث عن قصة موسى (مع العبدالصالح واعتراض موسى على ما شاهده منه ثلاث مرات، كانت الاخيرة حينما وصلا الى قرية ((458)) وطلبا الطعام من‏اهلها فابوا ان يضيفوهما، ثم‏ان هما وجدا في تلك القرية جدارا مشرفا على السقوط والانهدام فاصلحه وعمره العبدالصالح، وهنا بادره موسى بالقول بانه بامكانك ان تاخذ على عملك في اقامة الجدار واصلاحه اجرا، نظرا لحاجتهماالماسة للطعام.

المدلول التشريعي:

استدل به على مشروعية الاجارة على العمل ((459)) .

واعترض على ذلك بكون الدليل اعم من المدعى، وذلك لاحتمال كون الاجر هنا لا بمعنى المسمى بعقد الاجارة، بل هو عوض المثل لعمل بناء الجدار، نظير ما قيل في النص السابق، بل يمكن ان يورد عليه ايضا مضافا لما سبق:

1 ان المتتبع لمسار القصة يلاحظ ان العبد الصالح الذي اصطحب موسى معه قام ببناء الجدار اولا وبعد ذلك اقترح‏عليه موسى اخذ الاجرة، فينتفي عندئذ احتمال تقدم عقد الاجارة عليه، فيتعين الاحتمال الاخر.

2 ان ظاهر النص قد يستفاد منه ايضا كون بناء الجدار قد اقدم عليه العبد الصالح تبرعا ((460))، اذ لم يذكر هناك طلب من‏اهل الجدار ولا من اهل القرية، فلا موضوع للاجر.

ولا يتوهم ان ذلك يقتضي نسبة الجهل او الظلم لموسى (، بل يحتمل ان يكون مراد موسى من اقتراحه هو عدم الاقدام‏تبرعا او لومه وعتابه على الاقدام تبرعا، باعتبار ان اهل تلك القرية لم يعاملوه وصاحبه معاملة انسانية حيث امتنعوا من‏تضييفهما فلم يكونوا يستحقون الاحسان، او باعتبار حاجتهما الماسة الى المال وقتها لتحصيل القوت، لا ان مراده اخذالاجر بعد وقوع العمل تبرعا، بل لعل هذا هو الظاهر، فيدل على جواز جعل الاجرة والعوض ((461))، وان كان لا دلالة فيها على مشروعية عقد ابتداء الاجارة، اذ ان اخذ الاجرة والعوض اعم، كما هو واضح.

النص الرابع:

(قالوا يا ذا القرنين ان ياجوج وماجوج مفسدون‏في الا رض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا ((462)).

المدلول التشريعي:

تدل هذه الاية على اخذ العوض، وقد وقع في مقابل العمل، فتدل على مشروعية الاجارة للعمل.

ويرد على الاستدلال بها:

1 ان الماخوذ اعم من كونه ما جعل في عقد الاجارة او غيرها من العقود كالجعالة.

2 ان هذا العرض المقترح على ذي القرنين كان من قبل القوم الذين لا نعرف عنهم شيئا الا ما وصفهم به اللّه تعالى‏بقوله: (لا يكادون يفقهون‏ق ولا (((463))، ولا حجية في قولهم.

3 بل مما يزيد الطين بلة انه لم يبين بان ذا القرنين كان قد اجابهم لما ارادوا ام لا، بل قد ورد في الاثر انه رد ذلك وبين‏عدم احتياجه للمال((464)).

4 مضافا الى اننا لا نعرف شخصية ذي القرنين ، وما هي مكانته؟ وهل كان من الانبياء او من الاولياء او من الصالحين اوغير ذلك حتى نستدل‏بفعله او تقريره؟ النص الخامس:

(قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا(((465)).

المدلول التشريعي:

يستفاد من الاية مشروعية الاجارة حيث ان(على)تدل على العوض.

ويرد على الاستدلال بها ان الواقع بين موسى والعبد الصالح ليس اجارة، فليس كل اتفاق يكون معاملة، وليس كل‏اشتراط يكون عقدا فضلا عن ان يكون عقد اجارة، ففرق بين الاتفاق المعاملي والاتفاق الاخلاقي، فلم يكن هنامعاوضة ولا مبادلة، اذ لم يكن العبد الصالح يريد الانتفاع بعمل يقوم به موسى كالمصاحبة والرفقة في الطريق حتى‏يقابل ذلك بعوض وهو التعليم، بل ان الرفقة والتعليم كلاهما من اقتراح موسى (وهو المنتفع من التعليم لا ان التعليم‏عوض لعمل، كما هو ظاهر حرف الجر في قوله: (على ان تعلمن مما علمت رشدا (.

النص السادس:

(اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق‏ب عض درجات ليتخذبعضهم بعضا سخرياورحمة ربك خير مما يجمعون((466)).

المدلول التشريعي:

لقد جعل بعضهم هذه الاية من ادلة الاجارة ((467)). وقد روي الاستدلال بها على مشروعية الاجارة عن الامام علي بن ابي‏طالب ((468))، حيث ان السنة الالهية اقتضت تسليط الناس بعضهم على منافع البعض الاخر، والاجارة تتضمن هذا الامر.

ويمكن المناقشة فيه بان اقصى ما يمكن استفادته من ظاهر الاية هو مشروعية انتفاع الناس بعضهم ببعض، وهذا كماترى اعم من الاجارة.

واما المروي عن الامام علي(ع) فضعيف سندا((469))، مضافا الى امكان حمله على الاعم من الاجارة المصطلحة، اذ ان‏التعابير الواردة في الرواية تؤيد هذا الحمل، فهي تدل على مشروعية الاستعانة بالغير والانتفاع بعمله بشكل عام.

النص السابع:

(ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم ((470)).

المدلول التشريعي:

استدل البعض بهذا النص على مشروعية الاجارة لكونه يحكي مشروعيتها في شريعة نبي من انبياء اللّه، وهو يوسف((471)).

والظاهر انه يدل على مشروعية عقد آخر يشبه الاجارة وهو الجعالة، كما هو ظاهر اللفظ.

النص الثامن:

(... فما استمتعتم به منهن فتوهن اجورهن‏فريضة... فانكحوهن باذن اهلهن‏وآتوهن اجورهن بالمعروف... ((472))، ونحوه‏قوله تعالى: (ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا آتيتموهن اجورهن ، وكذلك قوله تعالى: ((473)) (يا ايها النبي انا احللنا لك ازواجك اللاتي آتيت‏اجور هن . ((474)) المدلول التشريعي:

يمكن ان يستفاد من هاتين الايتين مشروعية الاجارة، بل ولزومها.

ويرد على هذا الاستدلال: ان المراد بالاجور هنا المعنى الكنائي لا المعنى الحقيقي، اذ لا اجارة هنا قطعا، بل الواقع هوعقد النكاح، والمراد بالاجور المهور والصدقات.

رسالتان في تنجيس المتنجس وعدمه تحقيق: الشيخ رحيم القاسمي المقدمة:

1 لقد ذهب العلامة المتكلم والفقيه الاصولي المتبحر الشيخ محمد رضا النجفي الاصفهاني الى القول بعدم تنجيس‏المتنجس كما ذهب اليه من قبل استاذاه الاخوند الملا محمد كاظم الخراساني والاقا رضا الهمداني صاحب «مصباح‏الفقيه‏» مع فارق انه يرى عدم منجسية المتنجس الجامد مطلقا والمائع اذا تعددت الواسطة.

وقد الف هذا الفقيه المحقق رسالة في ذلك بعث بها الى العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي في النجف الاشرف كي‏يلاحظها ويبدي ملاحظاته عليها.

وقد ضمن العلامة البلاغي بعض فقرات هذه الرسالة مع الجواب عليها في رسالة ضمن كتابه « العقود المفصلة في حل‏المسائل المشكلة‏» المطبوع بضميمة تعليقة له على المكاسب.

وقد جمعنا فقرات رسالة العلامة النجفي من رسالة العلامة البلاغي لعدم توفر الاولى بشكل مستقل لنضعها بين ايدي‏الباحثين.

ومن الجديد بالذكر ان كتاب «العقود المفصلة‏» للعلامة البلاغي يشتمل على (14) رسالة، وقد طبعت اربعة منها على الحجر احدها رسالة تنجيس المتنجس.

2 ولم يكتف بذلك، بل افرد رسالة مستقلة اجاب فيها صديقه العلامة النجفي ووجه بها الى اصفهان، ونسختها الفريدة‏موجودة حاليا في مكتبة آية اللّه الشيخ الاستاذ هادي النجفي حفيد العلامة النجفي، وسنضعها بين يدي القارئ بعدهذه الرسالة.

3 وقد رد العلامة ابو المجد على رسالة البلاغي برسالة اخرى تحت اسم «استيضاح المراد من الفاضل الجواد»، وقد قمنا بنشرها في العدد (40) من مجلتنا، فراجع.

واخيرا نشكر سماحة آية اللّه العلامة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي لتكرمه بوضع كتاب العلامة البلاغي بين‏ايدينا. والحمد للّه رب‏العالمين.

(التحرير) الرسالة الاولى في عدم تنجيس المتنج الشيخ محمد رضا النجفي الاصفهاني قال العلامة البلاغي:

الفصل الثاني: في احتجاج المفصل القائل بان‏المتنجس اليابس لا ينج س اذا لوقي برطوبة، ولنذكر كلامه فيما كتبه دام‏فضله في هذا المقام.

قال: «فالذي يوجب التنجيس من ذلك هو ما لو استند التنجيس الى عين النجاسة ولو بواسطة المتنجس، سواء بقيت‏عين النجاسة حال ملاقاة المتنجس لجسم آخر طاهر او لم تبق، فيستند اليها التنجيس ايضا بواسطة ما هو مركوز في‏اذهان المتشرعة من تنجيس اعيان النجاسات للاجسام الطاهرة الذي هو اعم من ذلك، وان‏المدار في تنجيسها هو ات‏صال الرطوبة المتصلة بها ولو بعد انفصالها عنها بالجسم الطاهر، سواء كانت تلك الرطوبة رطوبة عين النجاسة، او رطوبة‏خارجية اتصلت بها ثم لاقت جسما طاهرا.

اما اذا انعدم الواصل بين النجاسة وبين الاجسام الطاهرة، كما لو يبس المتنجس ثم اتصلت به رطوبة طاهرة، فالظاهر انه‏لا تنجس تلك الرطوبة ولا ينجس ما يلاقيها، سواء كانت تلك الرطوبة الطاهرة حاصلة من الجسم المتنجس، كالعرق‏للانسان، او رطوبة خارجة عنه كالماء الطاهر الملاقي للجسم المتنجس، وذلك لانحصار التنجيس بموجب الاخبارالصادرة عن اهل العصمة بملاقاة عين النجاسة بالرطوبة ولو بواسطتها، لما هو مركوز في الاذهان، كما عرفت ، ولدلالة‏جملة من الاخبار على ان الرطوبة الملاقية لعين النجاسة توجب تنجيسها ولو زالت عين النجاسة وارتفعت.

اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاخبار التي يستفاد منها هذا التفصيل ولو من مجموعها كثيرة جدا.

فمنها: قوله (في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبداللّه (: «اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شي‏» ((475))، وفي الصحيح‏عن محمد بن مسلم عن ابي عبداللّه ([وسال]عن الماء تبول فيه الدواب‏وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال (: «اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‏» الى ((476)) غير ذلك من الاخبار الكرية المعلقة لحكم المنطوق والمفهوم على لفظ شي الظاهر بعين النجاسة وان التنجيس انما يحصل بشيئيته لا بشيئية امر آخر حكم عليه بالنجاسة، لان ذلك محض حكم لا شيئية فيه ولا عينية توجب التنجيس.

نعم، لا يبعد صدق التنجيس بنفس العين في صورة كون الرطوبة الملاقية هي التي تلاقي الجسم الظاهر، فتكون‏كالواصل بينهما ولو بعد انفصال عين النجاسة عن تلك الرطوبة، فيستند التنجيس حينئذ الى العين عرفا ولو بقرينة بعض‏الاخبار الحاكمة بالنجاسة في ملاقاة الرطوبة الملاقية لعين النجاسة بعد انفصال عين النجاسة عنها.

وليس الحال مع يبس الرطوبة وانقطاع الواصل كذلك، فلا يستند حينئذ التنجيس في مفروض انقطاع الواصل الى عين‏النجاسة، فيكون خارجا عن منطوق ادلة الكرية ومفهومها، ولا يخلو حينئذ من ان يكون للكرية وعدمها اثر في رفع النجاسة من غير نجس العين‏ام لا ؟ فان كان الاول وكانت الكرية ايضا دافعة للتنجيس بالمتنجس وعدمها موجب لعدم دفعة به فذلك مناف لظاهراخبار الكرية من انحصار الامر في المياه المحقونة من حيث التنجيس وعدمه بالامرين اللذين تكفلت بهما وهما:التنجيس بعين النجاسة اذا كان الماء دون الكر، وعدمه اذا كان بلغ الكر، لانه يكون حينئذ للماء قسمان خارجان عن ادلة الكرية المختصة بعين النجاسة وهما:اعتصام الماء بالكرية، وعدمه بعدمهما بالنسبة الى المتنجس.

اما اذا لم يكن المتنجس منجسا، فلماء بالنسبة اليه كالماء بالنسبة للجسم الطاهر يخرج موضوعا، فلا يكون منافياللانحصار المستفاد من تلك الاخبار.

وبالجملة، دلالة اخبار الكرية على انحصار امر الماء في مقام النجاسة وعدمها في التنجيس بعين النجاسة اذا كان دون الكر وعدمه اذا بلغ كرا دليل على انه ليس للماء حالة تنجس بغير عين النجاسة، والا لنافى ذلك انحصار امر الماء في مقام التنجيس في ذلك ، واذا كان كذلك فلا يكون المتنجس الجاف مؤثرا للتنجيس، وهوالمطلوب‏» انتهى مقدار الغرض في هذا المقام ((477)).

ثم انه دام فضله احتج بجملة من الروايات:

منها: روايتا ابي بصير ((478)) وصحيحة شهاب ((479)) وروايتا سماعة ((480)) المشتملات على اصابة الجنب الاناء معتمدا في‏تقريب استدلاله على ان اصابة قذر البول واليد القذرة لا تعم اليد التي اصابت متنجسا جافا برطوبة فيها، فاصابة هذه‏اليد للاناء خارجة عما فيه الباس داخلة فيما لا باس فيه، فمثلها اصابة اليد المتنجسة بعين النجاسة اذا جفت، وليس فيهابقية من عين النجاسة، لعدم الفرق بين افراد المتنجس للتنجيس جزما، انتهى ملخصا.

ومنها: رواية حفص عن ابي عبداللّه (في دن‏الخمر يجف ف . ((481)) فان دلالة هذه وما اشبهها [يعني رواية حكم بن الحكيم وسماعة ج‏يدور امر التصرف بين التصرف فيها بالتجوز اوالطرح، وبين التصرف في اطلاق ما دل على تنجيس المتنجس، والمتعين هو الثاني، وذلك مضافا الى تقديم‏التخصيص والتقييد على غيرهما من اقسام المجاز ان هذه نص في الطهارة وتلك ظاهرة في التنجيس، لاحتمال الحمل‏على الغسل استحباباتعبديا او شرطيا ((482)).

ومنها: رواية حكم بن حكيم في من مسح يده من البول ثم عرقت فمسح به وجهه ((483)).

ومنها: صحيحة العيص في من بال ومسح ذكره ((484)).

ومنها: حسنة [محمد ]بن ميسر عن ابي عبداللّه (قال: سالته عن الرجل جالجنب ]ينتهي الى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل وليس معه اناء يغترف منه ويداه قذرتان؟ قال: «يضع يده‏ثم يتوضا ثم يغتسل. هذا مما قال اللّه عز وجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج((485))».

ومنها: رواية عثمان بن زياد، قال: قلت لابي عبداللّه (: اكون في السفر فتي الماء النقيع، ويدي قذرة فاغمسها في الماء؟ قال (:

«لا باس((486)) ».

ومنها: موثقة حنان بن سدير، قال: سمعت رجلا سال ابا عبداللّه (قال: اني ربما بلت فلا اقدر على الماء ويشتد ذلك‏علي ؟ فقال:

«اذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك، فان وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك‏» ((487)).

قال دام فضله : «وهو كالصريح في ان الريق لا ينفعل بملاقاة ذكره الممسوح، وان المسح بالريق لاجل ان يرتفع من‏ذهنه كون ما يجده منحصراببلل البول الذي على الحشفة ولم يرتفع بالمسح‏».

ومنها: رواية سماعة، قال: قلت لابي الحسن موسى (: اني ابول ثم اتمسح بالاحجار، فيجي مني البلل ما يفسدسراويلي ؟ قال (:

«لا باس((488)) ».

ومنها: مضمرة علي بن مهزيار، قال: كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال في ظلمة الليل وانه اصاب كفه برد نقطة‏من البول لم يشك انه اصابه ولم يره، وانه مسحه بخرقة ثم نسي ان يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه وراسه، ثم توضا وضوء الصلاة فصلى؟ فاجابه بجواب قراته بخطه: «اما ما توهمت مما اصاب يدك فليس بشي الا ما تحقق، فان حققت ذلك كنت حقيقا ان‏تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا اعادة عليك لها، من‏قبل ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة الا ما كان في وقت، واذا كان جنبا او صلى على غير وضوء فعليه اعادة‏الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لان الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك، ان شاء اللّه تعالى‏» ((489)).

وتقريب الاستدلال بالرواية المختارة هو بالحكم بعدم الاعادة في خارج الوقت بناء على توجيه صحة الوضوء بالجري‏على‏العادة من غسل اليدين المستحب قبله فيطهر المتنجس، فتكون الصحة من اجل ان اليدين والوجه والراس لم‏تتنجس بالتمسح بالدهن، لان المتنجس اليابس لا ينجس، وهو المطلوب‏» انتهى ملخصا ((490)).

وقال بعض الافاضل دام فضله : «ان دلالة الاقتضاء في توجيه الاعادة في الوقت دون خارجه تقتضي حمل الرواية‏على صحة الوضوء ووجود النجاسة الخبثية، بتقريب ان الكفين والوجه والراس لم تتنجس بالمسح، وكذا ماء الوضوء،لان المتنجس اليابس لا ينجس، ولكن نجاسة اليد بالبول لم ترتفع بالوضوء ولا تضر فيه ، لان طهارة اعضاء الوضوءليست شرطا في صحته الا من نجاسة توجب تنجس مائه، او لانه نسي الاستنجاء وان طهرت اليد بالوضوء» ((491)).

ومنها: ما روي عن علي بن جعفر عن اخيه (قال : سالته عن الكنيف يصب فيه الماء فينتضح على الثياب، ما حاله ؟ قال(:

«اذا كان جافا فلا باس((492)) ».

ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما ([قال: سالته]عن آنية اهل الكتاب ؟ فقال (: «لا تاكلوا في آنيتهم اذا كانواياكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير» ((493)). بدعوى دلالتها بمفهومها على اباحة الاكل اذا لم يكونوا ياكلون فيها ذلك‏وان باشروها برطوبة توجب نجاستها، فتكون حينئذ دليلا على عدم التنجيس وان كانت نجس((494))ة‏» .

ومنها: مضمرة العيص بن القاسم، قال: سالته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء ؟ فقال (: «ان كان من بول اوقذر فيغسل ما اصابه‏» ((495)).

وقال دام فضله في تقريب الاستدلال بها وعموم المفهوم لما لو كان المتنجس رطبا برطوبة متصلة بالنجاسة ولو زالت‏عينها فلا يختص‏بالمتنج س به اليابس لا يقدح لتخصيصه بالنسبة الى ذلك بما سبق وما ياتي من الاخبار.

ومنها: ما روي عن الحكم بن الحكيم قال: قلت لابي عبداللّه (:

اني اغدوا الى السوق فاحتاج الى البول وليس عندي‏ماء، ثم اتمسح وانتشف بيدي ثم امسحها بالحائط او بالارض، ثم احك‏جسدي بعد ذلك. قال (: لا باس‏» ((496)).

قال دام فضله : «وترك الاستفصال عن جسده من حيث كونه يابسا او رطبا ولو بواسطة العرق والذي كاد ان لا ينفك‏عن الانسان خصوصا في الصيف دليل العموم، فيثبت به المطلوب‏» ((497)) .

قال دام فضله : «ومنها ما جاء في الاخبار في نفي الباس عما ينزو من الارض التي قلما تخلو من النجاسة، ولا اقل ممايزيل الجنب قبل الغسل من الخبث، كما جاء في الصحيح عن الفضيل، قال: سئل ابو عبداللّه (ع)عن الجنب يغتسل‏فينتضح من الارض في الاناء ؟ قال: «لا باس، هذا مما قال اللّه تعالى:

(ما جعل عليكم في الدين من حرج (»» ((498)).

قال دام فضله : «واوضح منه في ذلك ما جاء في رواية عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبداللّه (: اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الاناء ما ينزو من الارض. فقال: «لاباس به‏» . ((499)) ومنها: ما عن بريد بن معاوية قال: قلت لابي عبداللّه (: اغتسل من الجنابة فيقع الماء على الصفا فينزو فيقع على الثوب.فقال (: «لا باس به ((500)) ».

قال دام فضله : «ومنها الاخبار الواردة بنفي الحرج وان هذا الدين ليس بمضيق وقوله: «اتيتكم بالشريعة السهلة‏السمحة‏» ((501)) والكتاب العزيز ايضا ناطق بذلك. قال عز من قائل (ما جعل عليكم في الدين من حرج (. هذا مع‏ان‏العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه خافية يعلم حال الاطفال والمجانين وعدم مبالاتهم بمباشرة النجاسات، بل وكذاالاعراب وغيرهم مم ن تعم البلوى في مباشرة بعضهم لبعض في القهوات والشرب من السقاة ومباشرة المايعات‏والفواكه الرطبة وفيهم اليهودي والنصراني والناصب والحروري ومن لا يبالي بالنجاسات، بل من كان بناؤه على‏طهارتهم كالمخالفين الذين بنوا على طهارة اهل الكتاب وهم يباشرونهم ليلا ونهاراونباشرهم نحن كذلك خصوصاوان‏للمسلمين مجتمعا عاما كمكة المشر فة وغيرها، فلو كان المتنجس الجاف منجسا لما وجدت طاهرا في البلاد ولماعثرت على متطهر في العباد .

والتعلل بقاعدة الطهارة لا يجدي مع العلم القطعي الحاصل بالنظر الى احوال الناس وكيفية معاشراتهم ومجتمعاتهم‏ومباشراتهم على ان‏اصل الطهارة لا يفيد حكما واقعيا ولا يغى ر الواقع عما هو عليه، ونحن نتكلم في اصل تشريع‏الحكم بالنجاسة في هذا الموضوع الخاص المطلع عليه العالم بعواقب الامور، فهل هو الا حكم حرجي قد نفته الشريعة‏ومنعت عنه الملة الحنيفية البيضاء ؟ ! وكيف تظن بابتناء الشريعة على هذا الحكم الذي يوجب الالتزام به اختلال النظام والاخلال بامر المعاش والمعاد،وكونه حال الجهل به ينفى بالاصل لا يدفع المحذور في اصل تشريعه، فان‏من علم به يلزمه الالتزام به اذا كان كذلك.والمفروض ان الالتزام به مع العلم يوجب المحذور المذكور ؟ فان قلت: انه يثبت واقعا الى حين العلم بموضوعه فيزول.

قلت: اذن اى ثمرة بثبوته واقعا ؟ ! وما معنى ثبوته كذلك ؟ ! والعلم طريق لتنجز ما هو ثابت في الواقع فكيف يكون‏مسقطا له ؟ ! فان قلت: ان ثبوته واقعا لاجل الاحتياط من اجله.

قلت: ان ما يلزم من الالتزام به الحرج المخل‏بالنظام يلزم من الاحتياط لاجله عين ما يلزم من خلل الالتزام به، فلا وجه‏لمشروعى ة الاحتياط ايضا من اجله.

فان قلت: ان الثمرة في ثبوته واقعا هو تنجزه مع العلم به، لكن لما كان العالم بالعواقب يعلم انه لا يحصل العلم به‏بجميع موارده التي يوجب الالتزام بها خللا حكم به لاجل الالتزام بما يتفق من موارد العلم الغير الموجبة للخلل.

قلت: اذن يلزم على هذا ان لا يكون المتنجس منجسا في الموارد التي يعلم العالم بالعواقب انه لا يتفق العلم بها، والاكان الحكم الواقعي بتنجسه حكما حرجيا بنفسه وقد حكم الشارع بعدم تشريع الحكم الحرجى بالشريعة والتفصيل بين‏ما يتفق العلم به وبين عدمه خرق للاجماع بناء على ان النجاسة امر واقعي لا خصوص المعلوم منها كما هو المفروض،والا لما ثبت الا بعد العلم فيها، ولا تثبت بمجرد علم العالم بالعواقب انه يتفق العلم بها.

وايضا يلزم على ذلك ان يختلف ايضا امر التنجيس بالمنجس الواقعي بين الاشخاص، فمن يعلم العالم بالعواقب انه‏يتفق له العلم به يكون منجسا في حقه واقعا ويتنجز بعد العلم، ومن يعلم العالم بالعواقب انه لا يتفق له العلم به لم يكن‏منجسا واقعا في حقه، وهو ايضا خلاف الاجماع، بل الضرورة.

وايضا انا عالمون جزما ان غالب المايعات التي تكون محل ابتلاء للعموم اصابها متنجس برطوبة ، فاذا التزمنابالتنجيس بذلك مع كون النجاسة سارية يلزم ما يوجب تنجيس الجميع، وذلك موجب للسريان الى ان تسري النجاسة‏من محفل واحد عام الى جميع البلد، ومنه يسرى الى جميع البلدان، والتجنب عن ذلك حرج عظيم، لاختلال النظام،وانكار العلم مكابرة في مثل ذلك، خصوصا في ايام الزيارات العامة التي يجتمع فيها الوف من الزوار الذين لا يبالي‏اغلبهم بمباشرة النجاسة، كالاعراب والضعفاء من النساء والصبيان وهم يردون على مورد واحد ويشربون باناء واحد،كما شاهدنا ذلك في مشهد سيد الشهداء (ع) ومشهد امير المومنين (ع)ومشهد الكاظمين (ع) وغيرهما من المشاهدالمشرفة.

ويكفيك شاهدا على ذلك مباشرتهم مع المخالفين الذين يرون طهارة المني والدم المسفوح من الذبيحة، واهل الكتاب‏وغير ذلك. وكذلك استعمالهم المواضع التى يتخذونها محارز للادهان والدبس والعسل ونحوها من المايعات خصوصاالاواني المثبتة في مكان واحد التي يتخذونها مواضع لذلك مدى السنين والاعوام، فيشترون الدهن من الاعراب في‏ذلك الزمن الطويل ويضعونه فيها من دون تطهير لها، فلولا انها لا تنجس ما يلقى فيها على وجه يحتمل كل آن بنفوذ مافيها والقاء مايع جديد طاهر لا ينجس بها لحصل العلم بنجاسة كل ما يلقى فيها، ولا يكون مسرح لاصالة الطهارة بالنسبة‏اليها.

واذا نظرت في احوال الناس وعلمت معاملتهم بعضهم مع بعض في امر الطهارة والنجاسة تكاد تقطع في ان بناءهم في‏اعمالهم على عدم تنجيس المتنجس الجاف.

ولعل بناءهم في الطهارة مع الغيبة المخالف للاستصحاب، بل للعلم الاجمالي بان بعض الغائبين عنه الذين قد ابتلي‏بمباشرتهم ثانيا لم يحصل له التطهير مع انه يباشرهم بعد الغيبة عنه انما نشا من اجل ذلك، كما في جواهر الكلام عن‏بعضهم في الغيبة انه لم يثبت تنجيس المتنجس هنا وان قلنا به في غير المقام((502))، انتهى.

وسياتي ان شاء اللّه تعالى عدم نجاسة البئر بالمتنجس على القول بنجاستها بعين النجاسة، فكان السيرة القطعية في‏اعمالهم تخالف ما ارتكز في اذهانهم من تنجيس المتنجس مطلقا.

ولعل السر في ارتكاز ذلك في اذهانهم هو عدم تعقلهم للفرق بين المتنجس الرطب الملاقي لعين النجاسة وبين‏المتنجس الجاف اذا لاقاه جسم طاهر برطوبة طاهرة، او ان المتنجس مطلقامما يستحب التنزه عنه، فارتكز في اذهانهم‏لزوم هذا الحكم، كما تراهم بالنسبة الى البئر مع استقرار الفتوى الان على طهارتها لا يعزب عن اذهانهم الحكم‏بنجاستها، بل ربما يكون الارتكاز لا عن مستند شرعي ايضا حيث ان المرتكز من اذهانهم عدم الفرق في تنجيسها بين‏ملاقاة عين النجاسة وبين ملاقاة المتنجس مع ان السيد المحقق الكاظمي طاب رمسه ادعى في وسائله انه لا كلام في‏عدم نجاسة البئر بالمتنجس((503)).

وكما تراهم لا تقبل نفوسهم الطهارة بالتبعية ولو في الجملة وبعض الموارد، ولا بمجرد زوال العين كما في الخف وباطن‏القدم، بل حتى في الشمس اذا جففت عين النجاسة كالبول مثلا الى غير ذلك مما تنكر نفوسهم ولا تصغي اليه آذانهم .

وما نحن وهم اذا ساعدنا الدليل على خلافهم ؟ ! وهب انا نقول بتنجيس المتنجس في اصل الشرع فلا يمتنع ان نحكم‏بطهارة ما لاقاه بالعرض حيث يستلزم التنجيس مثلا هذا الحرج العظيم الموجب لاخلال النظام وفساد امر المعاش‏والمعاد، بل من المستحيل على الحكيم ان يحكم بالتنجيس في هذا الحال.

فان قلت: ان الفتوى مستقرة على تنجيس المتنجس، ومع ذلك لم يحصل اختلال النظام ولا حرج على سائر الانام.

قلت: انما يلزم ذلك لان عمل الناس لا يوافق ما يعلمون، والا فلو التزموا جميعا بذلك لشاهدت من الهرج والمرج‏واختلال النظام وتعطيل الاسواق والامتناع عن الشراب والطعام ما يوجب بعضه لك الاذعان بما ادعينا في المقام‏»،انتهى كلامه دام فضله في هذا المقام بنصه، وقد ذكرناه برمته موافقة لمحبوبه((504)).

ثم قال دام فضله : «فان قلت: كيف يمكن الجراة على الفتوى بعدم التنجيس في ذلك مع مخالفة الاجماع، بل‏الضرورة ؟ قال السيد المحقق الكاظمي في وسائله في الرد على صاحب المفاتيح القائل بعدم تنجيس المتنجس مطلقابعد ان ادعى الضرورة على خلافه مالفظه: ان استباح بسوء رايه مخالفة الاجماع، فما الذي اباح له الاقدام على مخالفة‏الضرورة، وهو قاض بالخروج عن المذهب ؟ بل ان كان اجماعا في المسلمين وضرورة، كما هو الظاهر خرج عن الدين((505))، انتهى.

قلت: اما الاجماع فغايته المنقول، وهو في قبال صاحب المفاتيح كما هو المختار متجه، اما في قبال ما اخترناه من‏استثناء صورة من مسالة تنجيس المتنجس فموقوف على ثبوت الاطلاق فيه، وهو ممنوع سيما بعد ان جعل مورده‏ومورد الضرورة واحدا، ولا شك ان دعوى الضرورة ان تمت ففي الجملة ولا تعم جميع الموارد، والا لشملت المتنجس‏بالنسبة الى البئر التي قد ادعي الاتفاق على عدم تاثيره بها وانحصار خلافهم بعين النجاسة هنا، على ان دعوى الاجماع‏في المقام لو سلمنا الاطلاق فيها فانما هو على معنى عبر عنه المجمعون بلفظ مطلق، وذلك لا يؤخذ باطلاقه في‏المحصل منه فضلا عن المنقول، لان‏الاجماع دليل قطعي، فلا يثبت بالظهور اللفظ‏ي.

نعم، لو كان المحصل منه قائما على معنى عبر عنه الناقل بلفظ مطلق او عام فاللازم الاخذ بعمومه، لان ظاهر لفظه‏حجة في مقام الكشف عن مراده، والا لاشكل الاخذ بالمعنى الحقيقي مع احتمال تجوز الناقل، وهو كما ترى.لكن‏المقام من هذا القبيل لو سل منا الاطلاق في كلام الناقل، لان غاية ما يحكيه الناقل عن المجمعين هو اطلاق كلامهم‏في ذلك، لا انه حصل منهم معنى عاما كشف عن عمومه باطلاق كلامه، ويشهد لما ذكرنا من عدم كون الاجماع على‏تنجيس المتنجس على جهة العموم ان حكم بعضهم بالعفو عن ماء الاستنجاء ليس منافياللحكم بتنجيس المتنجس.

وكذا حكم البعض بنجاسة الغسالة وعدم تنجيسها المحل.

وبالجملة، فحديث الاجماع على تنجيس المتنجس انما هو حديث اجمالي من باب الموجبة الجزئية في مقابل‏السلب الكلي، فلا اجماع على ان المتنجس ينجس على العموم، كما لا يخفى.

وقد صرح بعضهم بان قاعدة تنجيس المتنجس استنباطية، ولم يعلم شمولها لبعض المقامات.

واما الضرورة فغاية ما فيها هو الامر المرتكز في الاذهان الذي قد استقر عملهم على خلافه، واستمرت سيرتهم القطعية‏على عدم الالتزام به.

نعم، لا يبعد دعوى ذلك من قبل صاحب المفاتيح القائل بعدم تنجيس المتنجس مطلقا، حيث ان القول بذلك مخالف‏للاجماع، بل الضرورة جزما ومنافس لصريح جملة من الاخبار التي مر عليك بعض منها. واين ذلك من الالتزام بعدم‏التنجيس بمورد خاص ؟ ! وهو صورة جفاف المتنجس اذا لاقاه جسم طاهر برطوبة طاهرة التي مبنى عمل الناس على‏عدم التحاشي في امثالها وان ارتكز في اذهانهم خلافها كما عرفت. ويرشد الى ذلك عدم الاهتمام في الاخبار ببيان‏حكم المتنجس مع عموم الابتلاء بذلك، فلو كان المتنجس موجبا للتنجيس مطلقاللزم الاهتمام ببيانه وكثرة السؤال عنه‏وعدم اهماله، فتامل.

ومما يستانس به لما ذكرناه من عدم التنجيس في هذه الصورة من حيث حصول الحرج بالتنجيس بها، وان مبنى‏الشريعة على عدم الجعل في مثل هذه الاحكام الحرجية هو ملاحظة سيرة الشارع في باب التنجيس والنجاسات‏والتطهير والمطهرات، فضلا عن سائر ابواب الفقه المبنية احكامها على التسهيل والتيسير وارادة اليسر وعدم العسر،فانك ان لاحظت ذلك ونظرت اليه بعين البصيرة تراه تارة يكتفي بالتطهير بمجرد زوال العين وان بقي الاثر ، ولم يخص‏التطهير بالماء فيه بل اكتفى بالاحجار والارض والشمس، وذلك كما في الاستنجاء والخف وباطن القدم والارض، بل‏كل‏ما لا ينقل، بل حتى المنقول منه الذي يشق تطهيره بخصوص الماء كالبواري مثلا، كل ذلك لعموم البلوى في مثل‏هذه الاشياء وحصول شي من الضيق على المكلف لو قصر الحكم في تطهيرها على الماء، بل اكتفى فيها بجعل الغسلة‏المزيلة للعين هي المطهرة مع انها لا تعد في غير الاستنجاء من الغسلات فضلا عن كونها من المطهرات، كما هو مذهب‏جماعة منهم، وياتي الكلام عليه في الغسالة.

واخرى يحكم بالطهارة بمحض التبعية مع عدم مباشرة مطهر للمتنجس اصلا، وذلك كما في آلات نزح البئر وجدرانها المتنجسة بمائها المتغير بالنجاسة، وآلات العصير وآنية الخمر بعد انقلابه خلا، وثياب الكافر بعد اسلامه الى غير ذلك.

وثالثة يعفو عن النجاسة كما في الدم اذا كان اقل‏من الدرهم ودم القرح والجروح الى غير ذلك من الموارد التي اناط‏الشارع فيها امر التطهير والتنجيس الى التسهيل والتيس ر، فما ظنك باللطيف الخبير المطلع على غيبات السرائر وماتخفي الصدور، اتراه يكلف الناس بالاجتناب بعضهم عن بعض في مرحلة الواقع من حيث علمه بابتلاءاتهم بالاطفال‏والمجانين والاعراب والضعفاء الغير المبالين في الالتزام بالاوامر الشرعية ؟ ! كلا ان امره لاوسع من ذلك، واللّه العالم‏بحقائق الامور» انتهى كلامه دام فضله بنصه((506)).

الرسالة الثانية في تنجيس المتنجس الشيخ محمد جواد البلاغي بسم اللّه الرحمن الرحيم مولاي دامت افادتك، ان خلاصة ما استفدته من كتابك الكريم هو الترجيح لعدم تنجيس المتنجس لغيره في غير الماء، وكان المشهور هو العدم المذكور، لعدم التصريح بالتنجيس من‏القدماء، اذ لم يذكر قبل الفاضلين في الكتب المعدة لذكر الفروع حتى النادرة، وانك لم تجد في رسالتنا المتشرفة‏بالحظوة بعين الرضا الا ما يدل من النص ومنقول الاجماع على تنجيس المايع المتنجس.

والذي اتشرف بعرضه لحضرتك كناقل التمر الى هجر هو انك ((507)) دام فضلك قربت المسافة بافادتك ان‏المتنج س نجس، وانت جد خبير بان النص والاعتبار لا يجدان فرقا في حمل النجاسة والخبث والقذر بين اليد التي مست الكلب برطوبة وان جفت بعد ذلك، وبين ما دون الكر بارطال يسيرة اذا اصاب طرفه طرف شعرة من كلب، او خلط كافر في غاية الترف، ولا يجدان فرقا في الاستقذار بين اليد التي اصابت قيح مجذوم ثم مسحت بمنديل وجفت ولم يبق اثر محسوس لذلك، وبين الماء المذكور اذا اصاب طرفه طرف قطرة من القيح المذكور ورفعت عنه من فورها.

نعم، قد يحكم العرف بفناء قذاراته بكثرة الوسائط في الملاقاة، فلا يستقذر الملاقي بعد ذلك. ولكن لا سبيل الى ذلك‏بالنسبة الى القذارات الشرعية ولا فنائها الا بدلالة الشرع على رافعها الشرعي، وقد ذكرنا شيئا من هذا في مقدمة المسالة والوجه الثالث وباعتبار ما ذكرناه اكتفى القدماء غالبا في كتبهم التي لم تخرج عن الاختصار بارسال مطلقاتهم التي لا يصح ان يرسلوا شواردها في مجال التحرير والفتيا وهم يريدون التقييد.

هذا، وان الدعوى التي بنى عليها الاستاد المرحوم + تفرقته بين المتنجس المايع والمتنجس من غيره بان‏النجاسة في الاول عينية سارية، وفي الثاني حكمية ليست الا عبارة عن‏وجوب غسله، فلا يسري ذلك الى ملاقيه برطوبة، كوجوب غسل اليد اليابسة اذا مست ميتا يابسا، فهو دعوى ليس لها اساس شرعي ولا اعتباري، فان‏الشرع كثيرا ما يعبر عن النجاسة بالقذارة والخبث، واحال امرها من حيث الملاقاة وغيرها على ما عند العرف في‏قذاراتهم، وان الادلة الشرعية على خلاف هذه الدعوى، كما ساعرضه حضرتك ان شاء اللّه.

وان [الروايات]الصحاح الواردة في غسل اواني الولوغ، وشرب الخنزير، واواني المجوس واهل الكتاب المعتضدة‏باحاديث الجمهور في صحاحهم، ومنها احاديث ابي ثعلبة الخشني((508)) عن رسو اللّه (ص) كلها مطلقة، والكثير من الاواني التي هي مصداقها ان لم يكن الاكثر، بل محط النظر في السؤال بحيث لا تقبل الاخراج بالتقييد هي‏الاواني الجافة الخالية من عين النجاسة المتنجس [بها]، وقد امر بغسلها على اطلاق اللفظ بدون شائبة تقييد، وحمل‏الامر على الاستحباب مجازفة مخالفة لعمل الاصحاب، بل المسلمين وفهمهم، وكذا حملها على الوجوب التعبدي لاالوجوب الشرط‏ي لاستعمال ما يلاقيها.

وقد نص في المبسوط على ان آنية الولوغ اذا وقعت فيما دون الكر نجسته ((509)).

وفي النهاية علق عدم الباس بالاناء الذي يقع فيه شي على ما اذا كان الواقع طاهرا ((510)).

وقال القاضي في جواهره في المتمم: وذهب بعض اصحابنا الى نجاسته، وظنوا ان الوجه في الحكم بنجاسته ان‏النجس ما ينقص عن الكروقد لاقى ايضا ما ينقص عن الكر، وقالوا: لا خلاف بيننا في ان الماء اذا نقص عن ذلك ولاقته‏نجاسة نحكم بنجاسته ((511)).

وكلامهم بالنظر الى الصغرى، وترتيب قياسهم اوضح من الصراحة بان المراد من النجاسة هي الصفة العارضة‏للمتنجس، وكلامهم مطلق لا تحسن في مقامه ارادة المقيد منه، والمتنجس من غير المايع نجس فيه نجاسة كالتي فيمادون الكر، والقاضي لم يعارضهم فيما نقلوه من عدم الخلاف، بل لجا في خلافهم الى حديث «لم يحمل خبثا»، وبشهادة‏كلمتهم فيما ذكروه من عدم الخلاف في تسميتهم صفة المتنج س بالنجاسة يعرف عموم الوسيلة في مقام يابى‏التخصيص في قوله: واذا لم يبلغ كرا نجس بوقوع كل نجاسة فيه وبمباشرة كل نجس العين.

وبالنظر الى تسميتهم صفة المتنجس بالنجاسة، كما هو اصطلاحهم الدائر الذي لا يخفى على المتتبع يمكن ان تؤخذالفتوى في المسالة من موارد متعددة من الاطلاق في كل كتاب للقدماء، وظاهر السرائر حكمها بغسل البدن المتنجس‏بالثوب المتنجس، وهؤلاء الاكابر الذين ذكرنا اطلاقاتهم وعمومهم لا يرسلون في مقام الفتوى وتحرير المسالة وهم‏يريدون المقيد والخاص‏وخروج الكثير المساوي او الاكثر من الافراد.

ومن النظر الى بعض المسائل يعرف ان عدم تنجيس غير المايع لم يكن له في اذهان القدماء ادنى اختلاج.

فمن ذلك: مسالة الغسالة، فان القائلين بنجاستها لم يستثن واحد منهم غسالة غير المايع من المتنجس ولا اليابس، وهل‏يليق بمقامهم ترك الاستثناء لو كانوا يقولون بعدم التنجيس في غير المايع، والقائلين بطهارتها لم يستند واحد منهم الى‏ان المتنجس غير المايع لا ينجس، فيستريح من مسالة ملاقاة النجاسة وتنجيسها.

ومنها: مسالة التجاء المرتضى + في الناصريات الى طهارة الماء الوارد على النجاسة، حيث الجاته الى ذلك ضرورة‏التطهير وقاعدة التنجيس بالملاقاة، وان النجس لا يطهر، ولو كان قائلا بان‏المتنج س غير المايع لا ينجس لسهل عليه امرالتطهير ((512))، لان ما فيه الدم والعذرة مثلا اذا ازيل عنه ذلك يكون متنجسا من غير المايع، وبكونه على هذا الزعم لاينجس، لا يختل ما زعموه على علاته من قاعدة كون النجس لا يطهر ، فلا حاجة لان يتجشم مسالة الوارد، على قلق‏فيهاوحاجة الى التامل.

وفي المعتبر في مسالة نجاسة الميت قبل تغسيله وان ملاقيه ينجس ما لفظه: «لما اجمعت الاصحاب على نجاسة اليدالملاقية للميت، واجمعوا على نجاسة المايع اذا وقعت فيه نجاسة، يلزم من مجموع القولين (اي من لزوم النتيجة‏للشكل الاول) نجاسة ذلك المايع‏» ((513)) ، انتهى.

وكبراه بحسب ترتيب القياس والانطباق على الصغرى ادل من التصريح على ارادة غير المايع من المتنجس في ضمن العموم، وان من اطلع على هذه المطلقات من المصنفين في مقام التحرير والفتيا، وعلى نقل الجواهر والمعتبر، لا ينبغي له ان يشك في ان‏المشهور عند القدماء هو الحكم بتنجيس المتنج س مطلقا. وبانضمام ذلك الى ما ذكرناه في الرسالة صفحة (55 و 56) من الاجماعات التي هي نص في تنجيس غير المايع من المتنجس يكون ثبوت الكاشف في الاجماع المحصل يسير جدا، خصوصا بعد النظر الى طريقة المتشرعة حتى العوام من فرق المسلمين، وما يشاهد ويؤثر من سيرتهم، وهل يبقى بعد هذا كله مجال لان يغير قول السيد +: «والقول بالتنجيس اجماع السلف‏» ؟ ! والذين نقلنا حكايتهم للاجماع في الرسالة [صفحة 55 ) ]و 57) هم اساطين الفن ورجال العمل والعلم فيما يلزم الفقيه المحصل من التتبع، فارجوا النظر الى كلماتهم.

هذا، ومما يدل على المدعى من الروايات المطلقات الكثيرة الشاملة لغير المايع من المتنجسات، وصراحة الروايات‏الموجبة لغسل الاواني، كما اشرنا اليها، واشتراط عدم الباس بالماء بكون اليد التي تقع فيه طاهرة ونظيفة ولم يصبهاشي، واناطة الباس والتنجيس بكون اليد قذرة الشامل لحال خلوها من عين المني والدم والغائط مثلا.

ونص صحيحة العيص فيمن بال ومسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه، فقال (ع): يغسل ذكره وفخذيه ((514)).

ورواية علي بن جعفر ((515))، فان سؤالها كالنص‏في ان ه لا يبقى من عين المني شي بعد مسحه بالخرقة، ولا اقل من عدم‏استفصال الامام (ع).

ومنها ما ذكرناه صفحة (41) من رواية المعلى بن خنيس التي هي كالصريحة في ان الارض المتنجسة الندية تنجس‏القدم.((516)) وموثقة عمار في البارية يبل قصبها بماءقذر((517)).

ومرسلة محمد بن اسماعيل في طين المطر((518)).

ومنها ما ورد في ماء المطر يصيب السطح الذي يبال فيه . ((519)) هذا ما وسعه الوقت، ومن اللّه التسديد والتوفيق .

موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل‏البيت (ع) اعداد: التحرير المجلد السادس من (موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع)).

تاليف وتحقيق: مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي الناشر: مؤسسة دائرة المعارف 1428 ه / 2007 م يقع الجزء السادس من موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع) في (719) صفحة من القطع الكبير ( الرحلي).

واشتمل الكتاب على اثنين وثلاثين عنوانا، بدات ب (احالة)، وانتهت ب (احرام)، ثمانية منها من قسم عناوين الدلالة التي احيل البحث فيها الى مظانه كعنوان (احتجام) و (احترام).

وبقي اربعة وعشرون بحثا، بعضها موسع جداكعنوان (احتياط) و (احرام)، وهذه من قسم العناوين الاصلية.

والبحوث الباقية متفاوتة من حيث مقدار البحث :

فبعضها مبحوث على نحو الاجمال كعنوان (احبال) و (احبولة)، وهذه من قسم العناوين الفرعية، وبعض البحوث تاليفية، برزخ بين الاجمال والتفصيل كعنوان (احتباس) و (احتساب).

وسنحاول القاء الضوء على هذا الكتاب من خلال المرور على بعض بحوثه كي يمتلك القارئ صورة عن هذه‏الموسوعة الفقهية المهمة ، فمن جملة البحوث المفصلة المطروحة عنوان (احرام) الذي يتجاوز الاربعمئة والخمسين‏صفحة.

وعلى اية حال فقد اتسق هذا البحث الموسع ضمن الفقرات التالية:

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية