الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

ويبدو ان الضالة تستعمل لغة وعرفا في الحيوان‏بخصوصه وفي مطلق ما ضل ولو لم يكن حيوانا، ولذاتقول مثلا: (الحكمة ضالة المؤمن) ((23)) . وكان نكتة‏استعمال الضالة بمعنى الحيوان بالخصوص هي مايمتلكه الحيوان من نوع من الشعور والارادة والتعلق‏بمحله الخاص او بمالكه، فاذا وقع في مكان آخر فقداصبح ضالا اي تائها عن الطريق وعن مكانه الاصلي‏وصاحبه لا يهتدي اليه سبيلا . اما الجوامد فلا علاقة لهابمكان معين ومحل‏خاص او مالك معين كي يقال انهاتاهت عن المكان او المالك وفي نفس الوقت يصدق‏عليها ايضا الضالة بمناسبة مالكها الذي يفهم ويعقل وله‏تعلق بها فقد ضيعها وتاهت عنه .

اذا، فكلمة (الضالة)يناسب استعمالها في خصوص الحيوان وفي مطلق‏المال، وقد استعملت في الروايات بكلا المعنيين :

فقد روى الصدوق (رحمه‏اللّه)في الفقيه بسنده عن‏مسعدة بن زياد عن الصادق (ع) عن ابيه (ع) ان عليا(ع) قال: (اياكم واللقطة ، فانها ضالة المؤمن، وهي‏حريق من حريق جهنم) ((24)). فهنا قد اطلق الضالة على‏مطلق اللقطة، وسند الحديث تام وروى الشيخ والصدوق عن الحسين بن زيد عن جعفرعن ابيه غ قال:

(كان امير المؤمنين (ع) يقول في الضالة يجدها الرجل‏فينوي ان ياخذ لها جعلا فتنفق ؟ قال: هو ضامن، فان لم ينو ان ياخذ لهاجعلا ونفقت فلا ضمان عليه) ((25)). وسند الحديث غيرتام. وقد استعملت الضالة هنا في خصوص الحيوان‏بقرينة كلمة (تنفق) و (نفقت) .

وروى على بن جعفر عن اخيه ابي الحسن (ع) قال:سالته عن جعل الابق والضالة ؟ قال: (لا باس به) ((26)) .وسند الحديث تام، والظاهر ان‏الضال ة هنا استعملت في‏خصوص الحيوان ، بقرينة اقرانها بالابق .

وعلى اى حال، فلو ثبت حكم في الاخبار للضالة ولم‏تكن هناك قرينة على استعمالها بمعنى مطلق اللقطة‏وكان يحتمل العرف الفرق ، لم يصح التعدي الى غيرالحيوان .

واما كلمة (اللقطة) فقد ذكر صاحب الجواهر للّهانها كل‏مال غير الحيوان ضائع اخذ ولا يد عليه ((27)) .

اقول: لا اظن تقيد اللقطة لغة او عرفا بغير الحيوان ؟ وقدورد في بعض الروايات اطلاقها على الحيوان، كرواية‏على بن جعفر التامة سندا عن اخيه موسى بن جعفر(ع) سالته عن اللقطة اذا كانت جارية هل يحل فرجهالمن التقطها ؟ قال: (لا، انما يحل له بيعها بما انفق عليها...) الحديث ((28)) .

ثم ان حكم الجعل قد يستفاد من ذيل هذه الرواية وماقبلها .

وعلى اى حال، فلو ثبت حكم للقطة وكان العرف‏يحتمل الفرق فيه بين اللقطة ومجهول المالك غيراللقطة، فان كان مركز احتمال الفرق هو امكانية التعريف‏في اللقطة وعدم امكانيته في كثير من الاحوال في‏مجهول المالك غير اللقطة اذا نتعدى الى خصوص‏مجهول المالك الذي يمكن تعريفه ونتعدى في الحكم‏من اللقطة التي لا يمكن تعريفها الى كل مجهول المالك‏مما لا يمكن تعريفه، ويصبح المعيار هو عنوان امكان‏التعريف وعدمه، لا عنوان اللقطة و مجهول المالك غيراللقطة .

وان كان مركز الاحتمال هو نفس عنوان الالتقاط ، اذا لايمكن التعدي الى مجهول المالك غير اللقطة . فمثلا لوحرم الالتقاط لم يدل ذلك على حرمة الاخذ من‏السارق، لان احتمال الفرق عرفا موجود، فلعله قد حرم‏الالتقاط برجاء ان ياتي صاحب المال وياخذه، بينماالاخذ من السارق انقاذ لمال صاحبه من يد السارق .

تبويب البحث:

ان منهج البحث عندنا: هواننا نبحث اولا عن كل حكم‏حكم من احكام اللقطة وفي ذيل كل‏حكم نشير الى ان ه‏هل هناك فرق في هذا الحكم بين الحيوان و غير الحيوان‏او ان‏الحيوان لا يختلف فيه عن غيره ؟ ثم نشير الى حكم مجهول المالك غير اللقطة .

ثم نشير الى ان الثغرات في مسالة اللقطة ومجهول‏المالك تملا بولاية الفقيه .

احكام اللقطة الحكم الاول حكم الالتقاط تكليفا :

قد ورد في الروايات النهي عن الالتقاط، من قبيل ما عن‏مسعدة بن زياد عن الصادق عن ابيه ان عليا (ع) قال:(اياكم واللقطة ، فانها ضالة المؤمن، وهي حريق من‏حريق جهنم) . وسند الحديث تام . ((29)) وما عن محمد بن مسلم عن احدهما غ‏قال‏سالته عن‏اللقطة ؟ قال: (لا ترفعوها، فان ابتليت فعرفها سنة، فان‏جاء طالبها والا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها مايجري على مالك الى ان يجي لها طالب) ((30)) . وسندالحديث تام .

وما عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع)قال: سالته‏عن اللقطة ؟ قال:

(لا ترفعها، فان ابتليت بها فعرفها سنة، فان جاء طالبهاوالا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري‏على مالك حتى يجي لها طالب، فان لم يجئ لها طالب‏فاوص بها في وصيتك) . وسند الحديث تام . ((31)) وما عن الحسين بن ابي العلا قال: ذكرنا لابي عبد اللّه(ع) اللقطة، فقال (لا تعرض لها ، فان‏الناس لو تركوهالجاء صاحبها حت ى ياخذها) ((32)) . وسند الحديث‏تام .

وقد يقال: ان النواهي الواردة عن التقاط اللقطة تحمل‏على الكراهة، وذلك للاخبار التي بينت احكام اللقطة من‏مثل التعريف مع سكوتها عن النهي عن الالتقاط، بينما لوكان حراما كان ينبغي النهي، من قبيل رواية على بن‏جعفر قال: وسالته عن الرجل يصيب درهما او ثوبا اودابة كيف يصنع ؟ قال:

(يعرفها سنة، فان لم يعرف صاحبها حفظها في عرض‏ماله حتى يجي طالبها فيعطيها اياه‏وان مات اوصى بها،وهو لها ضامن) . وسند الحديث تام . ((33)) وقد يدغدغ في ذلك: بان هذا السكوت قد لا يقاوم‏النهي الوارد، ولكن هناك ما تكون دلالته على جوازالالتقاط اقوى من هذا السكوت وبيان ذلك :

فاولا: الروايات التي اقترن السكوت فيها بما هو ظاهر في‏التملك او شبه التملك بعد التعريف‏من قبيل رواية حنان‏قال: سال رجل ابا عبد اللّه (ع) وانا اسمع عن اللقطة،فقال: (تعرفها سنة، فان وجدت صاحبها والا فانت احق‏بها) وقال: (هي كسبيل مالك) . وقال: (خيره اذا جاءك بعدسنة بين اجرها وبين ان تغرمها له اذا كنت اكلتها) ((34)) .فاذا ضممنا السكوت وما ظاهره التملك او شبه التملك‏الى استغراب التجويز في التملك عرفا مع فرض ارتكابه‏الحرام في اصل الالتقاط تقوى الدلالة العرفية على جوازالالتقاط .

ورواية الحلبي التامة سندا عن ابي عبد اللّه (ع) في‏اللقطة يجدها الرجل الفقير، اهو فيها بمنزلة الغنى ؟ قال:(نعم) .

واللقطة يجدها الرجل وياخذها ؟ قال: (يعرفهاسنة، فان جاء لها طالب والا فهي كسبيل ماله . وكان على‏بن الحسين (ع) يقول لاهله: لا تمسوها) ((35)) .

فترى هنا يسكت عن النهي، ويحكم × بانه كسبيل ماله‏بعد التعريف، ثم يذكر النهي بلسان لا يستفاد منه اكثر من‏الكراهة، حيث ينسب النهي الى على بن الحسين (ع) في‏مقام نصحه لاهله .

وتشبه هذه الرواية رواية على بن جعفر عن اخيه موسى‏بن جعفر (ع) قال: سالته عن اللقطة يصيبها الرجل ؟ قال: (يعرفها سنة،ثم هي كسائر ماله) ((36)) . وسند الحديث تام .

وثانيا: قد ورد نهي المملوك عن الالتقاط معللا بانه لايملك من نفسه شي، وانه لابد من التعريف سنة، فالمملوك الذي لايستطيع القيام بهذه الوظيفة لا ينبغي له ان يلتقط، وهذاكما ترى يدل على جواز الالتقاط لمن يستطيع التعريف،والحديث الوارد بهذا الصدد هو ما رواه ابو خديجة((37)) عن ابي عبد اللّه (ع)، قال ساله ذريح عن المملوك‏ياخذ اللقطة؟ فقال: (وما للمملوك واللقطة ؟ ! والمملوك‏لا يملك من نفسه شيئافلا يعرض لها المملوك فانه ينبغي‏ان يعرفها سنة في مجمع، فان جاء طالبها دفعها اليه، والاكانت في ماله، فان مات كانت ميراثا لولده ولمن ورثه،فان لم يجئ لها طالب كانت في اموالهم هي لهم، فان‏جاء طالبها بعددفعوها اليه) ((38)) . وسند الحديث تام ان‏لم نناقش في ابي خديجة .

وثالثا: قد ورد في لقطة الحرم التي تمتاز بنهي خاص‏عن الالتقاط، اي ان الامر فيها اشد الترخيص بالالتقاط‏لمن يعرف، فقد ورد عن فضيل بن يسار قال: سالت اباعبد اللّه (ع) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم ؟ قال: (لايمسها ، واما انت فلا باس لانك تعرفها) ((39)) . وسندالحديث ضعيف .

وايضا ورد عن الفضيل بن يسار قال: سالت ابا جعفر عن‏لقطة الحرم، فقال: (لا تمس ابدا حتى يجي صاحبها فياخذها) . قلت:فان كان مالا كثيرا ؟ قال: (فان لم ياخذها الا مثلك‏فليعرفها) . وسند الحديث تام . ((40)) وقد ورد عن حريز بسند تام عن ابي عبد اللّه (ع) في‏حديث قال: (قال رسول اللّه (ص)الا ان اللّه عز وجل‏قد حرم مكة يوم خلق السماوات والارض، وهي حرام‏بحرام اللّه الى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها، ولا يعضدشجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها الا لمنشد .فقال العباس: يا رسول اللّه، الا الاذخر فانه للقبروالبيوت، فقال رسول اللّه (ص)الا الاذخر) ((41)) .

فقوله: (لا تحل لقطتها) يدل على اشتداد النهي عن‏التقاط اللقطة في الحرم لغير المنشد ، اي لغير المعرف .وموضوع الكلام وان كان هو مكة ولكن المقصود منه كل‏الحرم ، بقرينة كلامه عن تحريم اللّه مكة، ونحن نعلم ان‏التحريم لكل‏الحرم، وتخصيص الحرم بالنهي عن‏الالتقاط اما يعني ان الالتقاط في غير الحرم لغير المنشدليس حراما وان حرم عدم الانشاد ، او يعني اشتدادالحرمة في الحرم، او يعني ثبوت الحرمة حتى على‏اللقطة التي يجوز التقاطها لغير المنشد في غير الحرم،وهي المحقرات .

وعلى اى حال، فقوله: (الا لمنشد) يدل على جوازالالتقاط في الحرم لمن يعرف، فكيف بغير الحرم ؟ ! .

بل بالامكان القول بان التقاط اللقطة ليس فقط غيرمشتمل على الحرمة لمن يعرف، بل غير مشتمل على‏الكراهة ايضا بالمعنى المصطلح‏وانما النهي الوارد عن‏التقاطها ارشاد الى صعوبة التكليف المترتب عليها او الى‏التخوف عن الوقوع في الحرام من قبلها، كما يشهدلذلك تعليل النهي عن الالتقاط فيما مضى من رواية‏مسعدة بن زياد بانها حريق من حريق جهنم، ويشهدلذلك ايضا ما عرفته من روايات لقطة الحرم المخصصة‏للنهي بغير من هو مثل فضيل بن يسار الذي يكون من‏المضمون قيامه بالتعريف .

يبقى ان هذا الشاهد الثاني ينافي التفصيل الوارد في‏حديث يعقوب بن شعيب بين لقطة الحرم ولقطة غيرالحرم، فاذا كان النهي حتى في لقطة الحرم بالنسبة لمن‏يعرف ارشادا الى صعوبة العمل بالتكليف او التخوف‏من الوقوع في الحرام فما معنى التفصيل الوارد في‏حديث يعقوب بن شعيب بين لقطة الحرم (و عنوان آخريشبه عنوان الحرم) وغيرها، فقد روى يعقوب بن شعيب‏قال: سالت ابا عبد اللّه (ع) عن اللقطة ونحن يومئذبمنى، فقال: (اما بارضنا هذه فلا يصلح، واما عندكم‏فان‏صاحبها الذي يجدها يعر فها سنة في كل مجمع، ثم‏هي كسبيل ماله) ((42)). فهذه الرواية التامة السند دلت‏على جواز الالتقاط في غير الحرم مثلا ونهت عن‏الالتقاط في الحرم مثلا، فلو كان النهي ارشاديا من هذاالقبيل فما معنى هذا التفصيل ؟ ! وقد يقال: يكفي في التفصيل اشتداد النهي في لقطة‏الحرم سواء اكان نهيا كراهتيا او ارشادا الى عدم الابتلاءبالحرام او مشقة التكليف المترتب على الاتقاط، فقد تكون حرمة الاكل مثلا في لقطة الحرم‏اشد، او يكون التكليف المترتب على التقاط لقطة الحرم‏اشق حيث يجوز الاكل بعد التعريف في لقطة غير الحرم ولا يجوز ذلك في لقطة الحرم ، فلابدمن التصدق مثلا كما يشهد لذلك ما عن ابراهيم بن عمربسند تام عن ابي عبد اللّه (ع) قال: (اللقطة لقطتان: لقطة‏الحرم وتعرف سنة ، فان وجدت صاحبها والا تصدقت‏بها . ولقطة غيرها تعرف سنة ، فان جاء صاحبها والافهي كسبيل مالك) ((43)) .

بقي ان وجود القرينة في بعض روايات النهي على عدم‏كونه نهيا كراهتيا بالمعنى المصطلح للكراهة وكونه‏ارشادا الى صعوبة التكليف او خوف الوقوع في الحرام،لا يوجب حمل النهي الوارد في بعض الروايات الاخرى‏ايضا على ذلك، من قبيل ما مضى من رواية الحسين بن ابي‏العلا قال: ذكرنا لابي عبد اللّه (ع) اللقطة، فقال: (لاتعرض لها ، فان الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى‏ياخذها) . ((44)) بل التعليل في هذه الرواية يشهد لثبوت‏الكراهة بنكتة ان الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى‏ياخذها، وهذا غير مسالة صعوبة التكليف او التخوف‏من الوقوع في الحرام، فالظاهر كراهة التقاط اللقطة‏وخاصة في الحرم او عنوان آخر يقرب من عنوان الحرم.

وقد ظهر الى الان: جواز التقاط اللقطة حتى في الحرم‏رغم بعض النواهي عن الالتقاط مطلقااو في الحرم، اوعنوان يقرب من عنوان الحرم‏كقوله:

(اما بارضنا هذه فلا يصلح) ((45)) .

يبقى الكلام في ان جواز الالتقاط هل يختص‏بغيرالحيوان او يشمل الحيوان ؟ يبدو من بعض الروايات التفصيل في الحيوان بين مايخاف عليه التلف، وما يحمي نفسه ولا يخاف عليه‏التلف، ففي الاو ل يجوز الالتقاط على كراهية، وفي‏الثاني لا يجوز .

فعن هشام بن سالم عنه ابي عبد اللّه (ع) قال(جاء رجل‏الى النبى ص‏فقال: يا رسول اللّه اني وجدت شاة، فقال‏رسول اللّه (ص) هي لك او لاخيك او للذئب . فقال: يارسول اللّه: اني وجدت بعيرا، فقال: معه حذاؤه وسقاؤه ،حذاؤه خفه، وسقاؤه كرشه، فلا تهجه) ((46)) . وسندالحديث تام .

وعن معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (ع) قال : (سال‏رجل رسول اللّه ص‏عن الشاة الضالة بالفلاة، فقال‏للسائل: هي لك او لاخيك او للذئب، قال: وما احب ان‏امسها . وسئل عن البعير الضال، فقال للسائل: ما لك وله؟ ! خفه حذاؤه، وكرشه سقاؤه ، خل عنه) ((47)) . وسندالحديث تام .

وعن على بن جعفر بسند تام عن اخيه موسى بن‏جعفر (ع)، قال: سالته عن رجل اصاب شاة في الصحراءهل تحل له ؟ قال:

(قال رسول اللّه (ص)هي لك اولاخيك او للذئب ، فخذها وعرفها حيث اصبتها، فان‏عرفت فردها الى صاحبها، وان لم تعرف فكلها وانت‏ضامن لها ، ان جاء صاحبها يطلبها ان ترد عليه ثمنها)((48)) .

والكراهية فيما لا يحمي نفسه استفدناها من الحديث‏الثاني من هذه الاحاديث الثلاثة .

واحتمال الفرق بين الحيوان وغيره بان يجوز التقاط مالا روح فيه ولا يجوز التقاط ذي النفس او يكره موجودعرفا ، فان ذا النفس يتميز بنكتة عرفية قد توجب‏اختصاصها بحكم من هذا القبيل، وكانه اشير الى هذه‏النكتة في الحديث الاول من هذه الاحاديث الثلاثة‏بقوله : (لا تهجه) .

يبقى الكلام في ان روايات لقطة الحيوان واردة في‏الحيوان الذي وجد في الصحراء اما صريحا واما بقرينة‏ذكر الذئب في قوله: (هي لك او لاخيك او للذئب)، فهل‏نتعدى منها الى ما اذا وجد في داخل البلد، او لا ؟ والجواب: ان المذكور في هذه الروايات حكمان:

احدهما: عدم جواز الالتقاط في الحيوان الذي يحفظ‏نفسه، ولئن لم يجز الالتقاط فيه في الصحراء فالعرف لايحتمل تخفيف الحكم في البلد بان يجوز الالتقاط فيه.

والثاني: جواز الالتقاط ولو على كراهية في الحيوان الذي‏لا يحفظ نفسه، وهذا من المحتمل اختصاصه بموردخوف الهلاك عليه من مثل الذئب كما هو الحال في‏الصحراء . لكن يمكن استفادة جواز التقاطه في البلد من‏بعض اطلاقات روايات جواز التقاط اللقطة الماضية،فراجع .

ولا يبعد ان يقال: ان المستفاد من روايات الحيوان‏الواردة في لقطة الصحراء ان المقياس هو خوف التلف‏من مثل الذئب او العطش، فلو وجدت الشاة في البلدوكان عليها خوف التلف من العطش في الايام القريبة‏لولا الالتقاط جاز الاتقاط، والا فلا .

الحكم الثاني التعريف سنة ان كان مما يمكن تعريفه:

وقد دل على ذلك بعض الروايات، من قبيل‏بعض‏الروايات الماضية كرواية حنان((49)) ورواية الحلبي ((50))وروايتي محمد بن مسلم ((51)) ورواية ابراهيم بن عمر((52))ورواية ابي((53)) خديجة ورواية على ((54))بن‏جعفر .

ورواية على بن جعفر التامة ببعض اسانيدها عنه اخيه‏موسى بن جعفر: وسالته عن الرجل يصيب اللقطة‏دراهم ((55)) او ثوبا او دابة، كيف يصنع ؟ قال: (يعرفها سنة، فان لم يعرف صاحبها ((56)) حفظهافي عرض ماله حتى يجي طالبها فيعطيها اياه، وان مات‏اوصى بها، فان اصابها شي ((57)) فهو ((58))ضامن) .

والرواية الاخيرة صريحة في سريان حكم التعريف الى‏لقطة الحيوان، واما ما قبلها فبالاطلاق تشمل لقطة‏الحيوان، الا اذا قلنا باختصاص ما فيها من امتلاك اللقطة‏بعد التعريف او جعلها في عرض ماله بغير الحيوان ،وقلنا ان ذلك يضر باستفادة الاطلاق مما فيها من الحكم‏بالتعريف، وحينئذ قد يتعدى الى الحيوان بعدم احتمال‏الفرق . الا ان يقال‏نحتمل كون وجوب التعريف جاءبنكتة جواز التملك الخاص بغير الحيوان . وعلى اى‏حال، فتكفينا الرواية الاخيرة في التعدي الى الحيوان .

وقد تعارض هذه الروايات الدالة على وجوب التعريف‏سنة بعدة روايات:

1- ما عن ابان بن تغلب قال: اصبت يوما ثلاثين دينارا،فسالت ابا عبد اللّه (ع) عن ذلك، فقال: (اين اصبته ؟) قال‏قلت له:

كنت‏منصرفا الى منزلي فاصبتها . قال: فقال: (صر الى المكان‏الذي اصبت فيه فعرفه، فان جاء طالبه بعد ثلاثة ايام‏فاعطه اياه ، والا تصدق به) ((59)) . ولكنه ضعيف سندا.

2- ما عن ابن ابي يعفور قال: قال ابو عبد اللّه (ع): (جاءرجل من المدينة فسالني عن رجل اصاب شاة، فامرته‏ان يحبسها عنده ثلاثة ايام ويسال عن صاحبها، فان جاءصاحبها والا باعها وتصدق بثمنها) ((60)) . وهذا ايضاسنده ضعيف، وهو خاص بالحيوان، ولو تم في الحيوان‏فقد ياتي احتمال الخصوصية فيه ، باعتبار ان ابقاءه سنة‏يستوجب الانفاق عليه

.3- ما عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع)،قال: سالته عن رجل اصاب شاة في الصحراء، هل تحل‏له ؟ قال: (قال رسول اللّه: ص‏هي لك او لاخيك اوللذئب، فخذها وعرفها حيث اصبتها، فان عرفت فردهاالى صاحبها، وان لم تعرف فكلها وانت ضامن لها ان‏جاء صاحبها يطلبها ان ترد عليه ثمنها) ((61))، حيث لم يذكر وجوب كون مقدارالتعريف سنة، وسند الحديث تام، وبالامكان ان يقال انه مطلق يقيد بمادل على وجوب التعريف سنة .

4- ما عن على بن ابي حمزة عن العبد الصالح موسى بن‏جعفر (ع)، قال: سالته عن رجل وجد دينارا في الحرم‏فاخذه ؟ قال:

(بئس ما صنع ! ما كان ينبغي له ان ياخذه) .قال: قلت‏قد ابتلي بذلك ؟ قال: (يعرفه) . قلت‏فانه قدعرفه فلم يجد له باغيا؟ قال:

(يرجع الى بلده فيتصدق‏به على اهل بيت من المسلمين‏فان جاء طالبه فهو له‏ضامن) ((62)). وسند الحديث تام .

ومن الطبيعي ان الرجل المسافر الى الحرم لا يبقى سنة‏في مكة، فظاهر قوله: (يرجع الى بلده فيتصدق ...) الاكتفاء بالتعريف اقل‏من سنة . وقد يقال: ان التعريف سنة انما هو لاجل‏التملك او ما يشبه التملك‏اما التصدق فيكفي في جوازه‏ان يعرف اللقطة ثم يتصدق، فاكثر روايات التعريف‏تراها مذيلة بالتملك او جعل اللقطة في عرض ماله .

ولكن قد مضت رواية ابراهيم بن عمر ((63))وهي تدل في‏لقطة الحرم على التعريف سنة ثم التصدق .

ولا يبعد كون رواية على بن ابي حمزة ناظرة الى حالة‏الاضطرار ، لان هذا المسافر لا يتمكن عادة من البقاء سنة في الحرم .ومن المحتمل بقرينة قوله (ع): (يرجع الى بلده) ((64)) رغم ان‏السائل لم يكن‏قد فرض كون الملتقط مسافرا ان الرواية صدرت في‏زمن زيارة بيت اللّهوكانت ناظرة الى ظرف من هذاالقبيل، وفي هذا الظرف حينما يرجع الملتقط الى بلاده‏يكون اكثر الزوار الاخرين ايضا راجعين الى بلادهم،وحينئذ يتعذر التعريف ويحصل الياس عن حصول‏المالك الذي هو في اغلب الظن‏ايضا من الزو ار .

5 ما عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) قال: (قضى‏على (ع) في رجل وجد ورقا في خربة: ان يعرفها، فان‏وجد من يعرفها والا تمتع بها) ((65)) . وسند الحديث تام.

وقد يقال: انه وان لم يقيد التعريف هنا بسنة لكنه مطلق‏فنقيده بالمقيدات .

ولكن الظاهر ان اصل التعريف هنا يمكن حمله على‏الاستحباب ، وذلك لعدم وجوب التعريف راسا فيمايوجد في خربة باد اهلها، كما ورد بسند تام عن محمدبن مسلم عن ابي جعفر (ع)، قال: سالته عن الدار يوجدفيها الورق ؟ فقال: (ان كانت معمورة فيها اهلها فهي‏لهم‏وان كانت خربة قد جلا عنها اهلها فالذي وجد المال‏احق به) ((66)) .

وورد ايضا بسند تام عن محمد بن مسلم عن احدهما،قال:

سالته عن اللقطة، قال: (لا ترفعوها، فان ابتليت‏فعرفها سنة، فان جاء طالبها والا فاجعلها في عرض‏مالك ، يجري عليها ما يجري على مالك الى ان يجي لهاطالب) .

قال: وسالته عن الورق يوجد في دار ؟ فقال: (ان كانت‏معمورة فهي لاهلها، فان كانت خربة فانت احق بماوجدت) ((67)) .

فكان كون المال في مكان خراب جلا اهله امارة على‏جلاء ملاكه، ويجوز في هذه الحالة تملكه ، اما لاجل‏احتمال هلاك ملاكه، او لاجل عدم امكانية التعريف على‏اساس سعة دائرة الجهالة، وسنعود ان شاء اللّه الى‏البحث عن ذلك .

6 ما عن داود بن ابي يزيد بسند تام عن ابي عبد اللّه(ع)، قال: قال رجل: اني قد اصبت مالا واني قد خفت‏فيه على نفسي، ولو اصبت صاحبه دفعته اليه وتخلصت‏منه‏قال‏فقال ابو عبد اللّه (ع): (واللّه ان لو اصبته كنت‏تدفعه اليه ؟) قال: اي واللّه . قال: (فانا واللّه ما له صاحب‏غيري). قال: فاستحلفه ان يدفعه الى من يامره، قال:فحلف ، فقال: (فاذهب فاقسمه في اخوانك ولك الامن‏مما خفت منه) . قال: فقسمته بين اخواني ((68)) .

فقد يقال: ان ترك استفصاله × عن كون ما اصابه لقطة ام‏لا وانه يمكن تعريفه ام لا وانه عرفه سنة ام لا، دليل على‏عدم وجوب التعريف في اللقطة .

ولكن قد يقال: ان هذا لا يتجاوز ان يكون اطلاقا بملاك‏ترك الاستفصال لا يقاوم ادلة وجوب التعريف سنة .

بل قد يقال: انه (ع) اعمل هنا ولايته التي هو بها اولى‏بالمؤمنين من انفسهم ، بقرينة قوله: (واللّه ما له صاحب غيري)،فالرواية اجنبية عن المقام .

قد يقال في مقابل ذلك: لعل الرواية تدل على ان اللقطة‏او مجهول المالك يرجع الى الامام‏فما في باقي الروايات‏من الامر بالتصدق او التملك يحمل على ان الامام الذي‏هو صاحب اللقطة او مجهول المالك سمح بالتصدق اوالتملك .

7 روايات تملك ما في بطن الدابة ان لم يعرفها البائع،وقد جاء في الوسائل بهذا الصدد حديثان تامان سندا((69)) .

ولكن هذا كما ترى ليس من اللقطة، ولا نجزم بعدم‏الفرق ، فلعل من يلتقط مال الناس يجب عليه نتيجة‏لالتقاطه لمال الناس تعريفه سنة‏اما من جاءه المال في‏جوف دابة اشتراها جاز له تملكه لو لم يعرفه البائع، كماويحتمل ان يكون عدم التعريف هنا لاجل عدم امكانيته‏على اساس سعة دائرة الجهالة، وسنعود الى البحث عن‏هذه الروايات ان شاء اللّه .

8- ما عن ابي بصير عن ابي جعفر (ع) قال: (من وجدشيئا فهو له، فليتمتع به حتى ياتيه طالبه، فاذا جاء طالبه‏رده اليه) . الا ان‏سند الحديث ضعيف . ((70))

9- رواية اسحاق بن عم ار قال: سالت ابا ابراهيم (ع)عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيه نحوا من سبعين درهمامدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع ؟ قال:(يسال عنها اهل المنزل لعلهم يعرفونها) . قلت: فان لم‏يعرفوها ؟ قال:

(يتصدق بها) ((71)) . وهي تامة سندا .

الا ان هذا الحديث ايضا يبدو انه اجنبى عن المقام، فهذاالمال ان لم يعرفه اهل المنزل عدكنزا، وهذا الحديث‏حاله حال احاديث الكنزالا ان هذا الحديث حكم‏بالتصدق، بينما غالبية احاديث الكنز حكمت باعطاءالخمس ويعني ذلك تملك الباقي .

وعلى اى حال،فاحاديث الكنز اجنبية عن المقام ، لاحتمال الفرق اماعلى اساس ان احتمال هلاك ملاكه قوى، واما لعدم‏امكانية التعريف بالكنز عادة لسعة دائرة الجهالة، وسنعودالى البحث عن ذلك ان شاء اللّه .

10- رواية فضيل بن غزوان رواها الشيخ بسند غير تام‏لنا عن فضيل بن غزوان قال: كنت عند ابي عبد اللّه (ع)فقال له الطيار: ان حمزة ابني وجد دينارا في الطواف قدانسحق كتابته ؟ قال : (هو له) ((72)) .

ورواه الكليني بسند تام عن فضيل بن غزوان‏الا انه قال:فقال له الطيار: اني وجدت دينارا ... الخ ((73)) .

الا ان من المحتمل كون هذا السؤال في ايام الحج وكان‏قد وجد الدينار في طواف الناس المجتمعين من شتى‏انحاء البلاد فلم يكن يمكن التعريف على اساس سعة‏دائرة الجهالة ، وسنعود الى البحث عن ذلك ان شاء اللّه.

واما مرسلة الصدوق: (فان وجدت في الحرم دينارامطلسا فهو لك لا تعرفه) ((74)) فلا قيمة لها سندا، ولعل‏الصدوق يشيرالى نفس رواية ابن غزوان حكم ما دون الدرهم :

وقد يستثنى من وجوب التعريف ما دون الدرهم، ولكن‏الظاهر ان ه لا دليل على الاستثناء بعنوان ما دون الدرهم‏الا حديث مرسل جاء فيه: (وما كان دون الدرهم فلايعرف) ((75)) .

نعم، ورد الاستثناء في حديث تام السند بعنوان‏المحقرات التي لا طالب لها عادة، وهوما عن حريز عن‏ابي عبد اللّه (ع) قال: (لا باس بلقطة العصا والشظاظ‏والوتد والحبل والعقال واشباهه قال: وقال ابو جعفر(ع)ليس لهذا طالب) ((76))، فهذا كما ترى يدل على‏جواز تملك المحقرات التي لا طالب لها عادة بلا حاجة‏الى التعريف .

وقد يعارض ذلك: بما عن عبد الرحمان بن ابي عبد اللّه بسند تام ظاهرا قال: سالت ابا عبد اللّه (ع) عن‏النعلين والاداوة والسوط يجده الرجل في الطريق ينتفع‏به ؟ قال: (لا يمسه) . ((77)) ورواه ايضا داود بن ابي يزيد عن ابي عبد اللّه بسند تام،فعلى الاقل بعض ما جاء في هذه الرواية يكون من قبيل‏تلك المحقرات، فمثلا ما الفرق بين السوط الذي جاء في‏هذه الرواية والعصا الذي جاء في تلك الرواية ؟ ! ولكن‏لا يخفى ان النهي القابل للحمل على الكراهة لا يقاوم‏دليل الجواز .

حكم التقاط المحقرات من الحرم:

وهل يجوز التقاط المحقرات من الحرم او لا ؟ مقتضى اطلاق رواية حريز هو الجواز، ولكن تعارضه‏اطلاقات لقطة الحرم، كرواية حريز الاخرى الماضية((78)) الواردة في الحرم، وفيها : (ولا تحل لقطتها الالمنشد)، ومع فرض التساقط يكون مقتضى الاصل‏العملي عدم جواز الالتقاط بلا تعريف ما لم يطمان برضاالمالك، ومقتضى العام الفوقاني ايضا هو التعريف، وهوبعض المطلقات الامرة بالتعريف لو لم نقل بان تذيلهابالملك يمنع عن شمولها لمحقرات الحرم، فانه بعد ان‏خرجت لقطة الحرم بشكل عام عن اطلاقها بما دل على‏عدم جواز امتلاكها لا يكون التمسك باطلاقها في‏خصوص محقرات الحرم عرفيا .

وقد تقدم رواية حريز الواردة في الحرم على رواية حريزالواردة في المحقرات ، اما بدعوى الحكومة باعتبارها ناظرة الى‏احترام الحرم، فكانها تقول: ان اللقطة حتى التي يجوزالتقاطها في غير الحرم لغير المنشد لا تحل في الحرم، الاان هذه الدعوى غير واضحة الصحة .

او بدعوى انه يمكن ان نخرج من رواية الحرم المحقرات‏التي يجوز التقاطها لغير المنشد ، اذ لا تبقى حينئذ ميزة‏للحرم بينما الرواية بصدد بيان ميزة الحرمة، وهذه الدعوى ايضا غير واضحة الصحة ، اذ لااقل من فرض كون الميزة هي اشتداد الحرمة .

وقد تقدم رواية حريز الواردة في المحقرات على رواية‏حريز الواردة في لقطة الحرم ، وذلك اما لان رواية حريزالواردة في لقطة الحرم من الواضح ان المقصود بها كون‏الحرم مامنا لمال الناس، فلا يجوز التقاط ما ضاع منهم‏بلا رضاهم، بينما رواية حريز الواردة في المحقرات‏تفترض ولو تعبدا رضا المالك حيث تقول: (وقال ابوجعفر (ع): ليس لهذا طالب) ، فكانها تفرض غلبة رضاالمالك امارة على رضاه، واما لان قوله: (لا باس بلقطة‏العصا ...) ناظر الى الحرمات الموجودة للقطة من تحريم‏الالتقاط او الاكل او ترك التعريف ويحللها جميعا، فهي‏حاكمة بملاك النظر.

 

 

 الشركة في المعاملات البنكية / 1

القسم الاول

 

آية اللّه السيد محسن الخرازي

 

حقيقة الشركة العقدية : الشركة العقدية هي انشاء مفهوم الشركة من ق بل‏المتعاقدين، سواء كان المال من احد الشخصين فيشرك‏الاخر فيه، ام كان المال من كل من الشخصين فيشرك كل‏منهما صاحبه‏كان يقول احدهما: اشتركنا، ويقول‏الاخرقبلت مشروعية الشركة :

وهي عقد من العقود العقلائية التي لم يردع عنها الشارع،بل يدل على امضائه قوله تعالى(اءوفوا بالعقود) ((79)) .

هذا، مضافا الى الروايات الخاصة :

مثل: صحيحة على بن رئاب، قال ابو عبد اللّه (ع): «لاينبغي للرجل المسلم ان يشارك الذمي، ولا يبضعه‏بضاعة، ولا يودعه وديعة ... »((80)) ، فانها تدل على‏مشروعية المضاربة وايداع الودائع .

ومثل: صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبداللّه (ع)،قال: سالته عن الرجل يشارك في السلعة ؟ قال: «ان ربح‏فله، وان وضع فعليه »((81)) .

ومثل: صحيحة الحلبي عن ابي جعفر (ع)قال: سالته عن‏الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها، فاتى رجل من‏اصحابه فقال:

يا فلان‏انقد عني ثمن هذه الدابة والربح‏بيني وبينك، فنقد عنه، فنفقت الدابة؟ قال: «ثمنها عليهما، لانه لو كان ربح فيها لكان بينهما »((82)) هل يشترط مزج‏المالين ؟ ذهب العلامة (قدس سره) الى اشتراط مزج المالين‏وعدم الامتياز بينهما في صحة الشركة، ونسبه الى علماءالامامية . ((83)) واورد عليه في المستمسك: بان المستفاد من الخلاف‏هو الاجماع على الصحة في المختلطين اللذين اذن كل‏واحد من‏الشريكين لصاحبه في التصر ف فيه من باب القدرالمتيقن، لا على اشتراط الاختلاط في الصحة والبطلان‏في غير المختلطين، حيث قال: «دليلنا: ان ما اعتبرناه‏مجمع على انعقاد الشركة به ... »((84)).

وعليه، فلم يثبت اجماع القدماء على الاشتراط المذكور،وظاهر كلمات المتاخرين وان كان هو التسالم على‏اعتبار المزج في صحة الشركة، الا انه مع عدم ثبوت‏اجماع المتقدمين ليس بدليل كما لا يخفى .

هذا، مضافا الى دعوى ان النصوص صريحة في حصول‏الشركة بقول مالك العين للاخرشاركتك ، وقول الاخر:قبلت، من دون حاجة الى ضم‏المزج، فاذا قال احدالمالكين للعينين: شاركتك ، وقال الاخر: قبلت، حصلت‏الشركة في عينه ايضا، فتكون شركة في العينين، مثل ان‏يقول احدهما: تشاركنا في مالينا، فيقول الاخر: قبلت .

ودعوى: ان ه لا تحصل الشركة الا بشرط الامتزاج، ترجع‏الى نفي سببية الشركة العقدية‏وهو كما ترى .

واما ما في المستمسك: من «ان الشركة العقدية على‏قسمين:

الاول: مجرد عقد شركة بين المالكين في المالين‏فقط، وهذه لم يقم دليل على اعتبار المزج فيها . والثاني:عقد شركة بين المالكين في ماليهما مع الاذن في‏التصرف في ماليهما، وهي التي يعتبر فيها المزج بين‏المالين على نحو لا يتميز احدهما عن الاخر، بناء على‏الاجماع المتقدم في كلامهم .

بل هناك قسم ثالث يكون في المال الذي يشرك مالكه‏فيه، كما تضمنته النصوص ، فان الشركة فيه عقدية في‏مال واحد »((85)) .

ففيه: ما مر من ان الاجماع قام على الصحة في الفرض‏المذكور، لا على اشتراط الاختلاط في الصحة والبطلان‏في غير المختلطين بالنحو المذكور، وصاحب‏المستمسك نفسه صرح بذلك .

ولعل مقصوده هنا هو المماشاة مع من يدعي الاجماع‏على ذلك، كما يشعر به قوله: «بناء على الاجماع المتقدم‏في كلامهم ».

ثم ان النصوص لا تختص بالقسم الاخير، بل صحيحة‏على بن رئاب تدل على الاعم .

هذا، مضافا الى ما في مباني العروة: من عدم تعرض اكثرالقدماء من الاصحاب لهذه المسالة بالمرة ، اذ لم يردفي كلمات كثير منهم ذكر لها . نعم، تعرض لها جملة‏منهم، الا ان‏عباراتهم قاصرة عن اثبات الاجماع على‏اعتبار الامتزاج ، فقد ذكر القاضي في الجواهر الاجماع‏على صح ة الشركة مع الامتزاج، ولا اجماع على صحتهامع عدمه ((86)) .

ومما ذكر يشكل الاعتماد على من اشترط الامتزاج‏وادعى عليه الاجماع كابن حمزة في الوسيلة على‏المحكى عنه لاحتمال ان يكون مقصوده قيام الاجماع‏على صحة الشركة مع وجود المزج، لا قيام الاجماع على‏اشتراط المزج.

وعلى فرض ادعاء الاجماع على اشتراط المزج فهواجماع منقول يعارضه ما حكي عن الشيخ من اعتبارالمزج المجمع على انعقاد الشركة به ، فلا يثبت اجماع‏على الاشتراط كما لا يخفى .

وبالجملة، فاذا لم يتم دليل على اشتراط المزج فعدم‏اعتباره في الشركة العقدية اقوى ، عملا بالعمومات‏والاطلاقات، كقوله تعالى: (اءوفوا بالعقود)، وقوله(ص)«المؤمنون عند شروطهم »((87)) .

ولا وجه بعد ما عرفت من عدم ثبوت الاجماع لماذكره السيد الفقيه اليزدي (قدس سره) من انه: «لولا ظهورالاجماع على اعتبار الامتزاج امكن منعه مطلقا ، عملا بالعمومات‏»((88)) ، لما عرفت من عدم‏ظهور الاجماع على اعتبار الامتزاج‏بل الاجماع على‏فرض ثبوته قائم على صحة الشركة مع الامتزاج، لااشتراط الامتزاج في الصحة .

ولقد افاد واجاد في جامع المدارك حيث ذهب الى ان‏الشركة حاصلة بقول: اشتركنا . ومعناهاهو نقل حصة‏مشاعة من ماله الى الشريك بحصة مشاعة من ماله، كمالو ملكا بالوراثة او بالاشتراء، فاى حاجة الى المزج‏وجعله شرطا في صحة الشركة ؟ ! ولا اشكال في انه مع‏الاذن يترتب احكام الشركة ، حيث انه مع المعاملة يكون الربح بينهما والخسران‏عليهما الى ان قال: وكيف كان‏فهذا النحو من الشركة لااشكال في صحته ، حيث انه المتعارف بين الناس ولم‏يردع عنه الشارع‏بل يظهر من بعض الاخبارالامضاءكالموثقة المذكورة وصحيحة هشام بن سالم ...وصحيحة [علي]بن رئاب ((89)) صحة الشركة‏المعاطاتية :

ان الشركة العقدية كما تحصل بقول: «اشتركنا »وقبول‏الطرف الاخر، كذلك تحصل بالفعل‏كاعطاء ماله بقصدتحقق الشركة وقبول الطرف الاخر ذلك منه . فالاعطاءوالقبول شركة معاطاتية، ويصير مالاهما مشاعا بينهمابذلك، ولا يحتاج الى مزج ، لما عرفت آنفا من انه لادليل على اعتباره .

ومما ذكر يظهر: ان كل ما يعط‏ي للبنك بعنوان الشركة‏ويقبله البنك بعنوان الوكالة عن الشركاء السابقين يوجب‏كون ما اعط‏ي اخيرا مشاعا بين الشركاء السابقين وبين‏الشريك الجديد، كما ان‏اموال الشركاء السابقين تصيرايضا مشاعة بينهم وبين الشريك الجديد .

هل يتوق ف التصرف المعاملي على الاذن؟ ثم يقع الكلام في انه مع تحقق الشركة العقدية اوالمعاطاتية هل يحتاج جواز التصرف المعاملي في مال‏الشركة الى الاذن، او لا ؟ الظاهر هو الثاني فيما اذا قامت القرينة على ان‏المقصودمن الشركة العقدية هو المعاملة بماليهما ، لوضوح دلالتهاحينئذ على الاذن في التصر فات المعاملية .

ولا فرق فيه بين ان يكون المال من احدهما فيشرك‏الاخر فيه، او يكون من كليهما فيشرك كل منهما صاحبه،فيقول احدهما مثلا: اشتركنا ، ويقول الاخر: قبلت . ولعل‏اطلاق الاخبار ناظر الى الصورة المذكورة، كصحيحة‏هشام بن سالم عن ابي عبداللّه (ع)، قال: سالته عن‏الرجل يشارك في السلعة؟ قال:

«ان ربح فله، وان وضع فعليه »((90)) .

وصحيحة الحلبي عن ابي جعفر (ع)قال‏سالته عن‏الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدهافاتى رجل من‏اصحابه فقال: يا فلان‏انقد عني ثمن هذه الدابة والربح‏بيني وبينك‏فنفقت عنه، فنفقت الدابة ؟ قال: «ثمنهاعليهما ، لانه لو كان ربح فيها لكان بينهما »((91)) .

وصحيحة على بن رئاب: قال ابو عبد اللّه (ع) : «لاينبغي للرجل المسلم ان يشارك الذم ي‏ولا يبضعه‏بضاعة، ولا يودعه وديعة »((92)) .

ثم انه لو لم تقم قرينة على الاذن في التصرف المعاملي،فاللازم بعد حصول الشركة هو ضميمة الاذن في جوازالمعاملات .

واما حمل عقد الشركة على انه يفيد انشاء الاذن في‏التصرف فقط في المال الذي اجتمعت الحقوق فيه بنحوالاشاعة كما يظهر من الحدائق والمسالك .

ففيه ما لا يخفى ، فانه وان يساعده تعريف عقد الشركة‏بانه عقد ثمرته جواز تصرف المالك للشي الواحد على‏سبيل الشياع، والا انه كما ترى ، اذ الشركة عند العقلاءتحصل بانشاء عقد الشركة، كما انها تحصل بحكم‏الشارع في الميراث مع تعدد الوارث، وفي الحيازة مع‏تعدد الحائز، وقد دلت الاخبار على صحة الشركة‏العقدية كما عرفت .

نعم، تفسير الشركة العقدية بانها عقد ثمرته جواز تصرف‏المالك للشي الواحد على سبيل الشياع، يصح في‏الموارد التي سبقت الشركة بنحو الاشاعة قهرا بالارث اوالحيازة، ففي هذه الصورة لا يفيد قول: اشتركنا مثلا الااحكام الشركة من جواز التصرف ونحوه، فتدبر جيدامسائل :

المسالة الاولى: هل تحصل الشركة الواقعية بالمزج بين‏الاموال، او لا ؟ وتفصيل ذلك بان يقال :

1- ان كان الامتزاج على نحو يصير الممتزجان شيئاواحدا عقلا وامرا ثالثا مغايرا للموجودين السابقين كمالعله كذلك في بعض المركبات الكيميائية والمائعات آفلا اشكال في انه موجب للشركة الواقعية حقيقة، فان‏الموجود الجديد متولد ومتكون من ماليهما، فيكون‏ملكا لهما معا، ولا موجب لاختصاص احدهما به، كما لاموجب لاختصاص غيرهما به .

بل الامر كذلك فيما اذا كانت الوحدة وحدة حقيقية‏عرفية وان لم يكن عقلية ، فالمعيار هو صدق الوحدة‏حقيقة لا عدم امكان انفصال الاجزاء بعضها عن بعض‏وعدم بقاء الامتيازفاختلاط المائعات سواء كانت من‏جنس واحد او من جنسين ربما يوجب الوحدة، ومعه‏يحكم بالشركة الواقعية .

ثم لو شك في الوحدة العرفية وعدمهافمقتضى القاعدة‏هو بقاء كل واحد على ملك مالكه، ولا وجه للشركة‏الواقعية ، لعدم الدليل عليها .

ومما ذكر يظهر حكم الجامدات الناعمة كالدقيق، فان‏علم الوحدة فيها فهو، والا فلا وجه للشركة الواقعية .

اللهم الا ان يدعى بناء العقلاء على الشركة الظاهرية فيها، بمعنى ترتب حكم الشركة عليه وان لم تكن هناك وحدة.

2- وان كان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة‏عن موجودات متعددة عرفا ولكنها غير قابلة للتمييزخارجا كما في مزج الدراهم بمثلها فلا دليل لحصول‏الشركة اصلا ، لان كل درهم موجود مستقل عن الاخرومحفوظ في الواقع .

ولعل مزج الحنطة بالحنطة يكون من هذا القبيل ، لان كل‏حبة باقية على ملك مالكها، ولا موجب للشركة بعد عدم‏صيرورتهما مبدلتين بوجود آخر بحيث يراه العرف‏موجودا واحدا في قبال الموجودين السابقين، ففي‏فرض عدم اعتبار العرف ذلك وحدة يبقى كل من‏المالين على ملك مالكه، وحينئذ فلابد في مقام التمييزمن الرجوع الى الصلح او القرعة ((93)) .

وان شك في مورد انه من القسم الاول او القسم الثاني‏فمقتضى الاصل والقاعدة هو الرجوع الى الصلح القهري‏او القرعة ، اذ لا موجب للشركة بين المالكين، كما ان‏المنافع بينهما تكون بنسبة قيمة مال كل واحد من‏الشركاء .

ثم ان جواز المعاملة بالمال المشترك المذكور الذي لم‏تحصل الشركة فيه بالعقد محتاج الى الاذن، وبدونه لاتجوز المعاملة به، فاذا ضم‏الاذن الى هذه الشركة جازت‏المعاملة بالمال المشترك كما لا يخفى .

ثم لا يذهب عليك ان الشركة قد تكون واقعية قهرية، كمافي المال او الحق الموروث، وقد تكون واقعية اختيارية‏من غير استناد الى عقدكما اذا احيا شخصان ارضا مواتابالاشتراك او حفرا بئرا او اغترفا ماء او اقتلعا شجرا، ففي‏هذه الصور يكون جواز المعاملة والتصرف فيه محتاجاايضا الى الاذن كما لا يخفى .

المسالة الثانية: المشهور انه لا تصح الشركة العقدية الافي الاموال بل الاعيان، فلا تصح في الديون، فلو كان‏لكل منهما دين على شخص فاوقعا العقد علي كون دين‏كل منها بينهما لم تصح، وكذا لا تصح في المنافع ، بان‏يكون لكل منهما دار مثلا واوقعا العقد على ان تكون‏منفعة كل منهما بينهما بالنصف مثلا . واستدل لذلك: بان‏الامتزاج من شرائط الشركة العقدية‏وهو متعذر في‏الديون و كذا في المنافع ، فان كلا منهما مستقل في‏الوجود ومنحاز عن الاخر، فلا يمكن الامتزاج فيهما .

ولكن عرفت انه لا دليل على اعتبار الامتزاج في صحة‏الشركة العقدية، والاجماع المستدل‏به في المقام دليل‏لبي، والقدر المتيقن منه هو الاجماع على صحة ما فيه‏الامتزاج، ولا يستفاد منه اعتبار الامتزاج .

وعليه، فالشركة العقدية متصورة في الديون والمنافع‏ايضا ، لامكان تمليك كل من المتعاقدين حصة مما له‏في ذمة مدينه للاخر بازاء تمليكه له حصة مما له في‏ذمة مدينه . وهكذا في منفعة العين يمكن تمليك كل‏منهما الحصة من منفعة داره لصاحبه بازاء تمليك‏صاحبه الحصة من منفعة داره له . نعم، يلزم ان تكون‏المدة في المنفعة معلومة حتى لا يلزم الغرر والخطر .

ولكن لقائل ان يقول: ان الشركة عقد جائز، ومع الجواز لايلزم الغرر والخطر، والنهي عن الغرر مختص بباب البيع‏وما يلحق به من الاجارة .

ولكن ذهب السيد المحقق الخوئي (قدس سره) الى‏بطلان الشركة العقدية في الديون من ناحية نهي‏النبي(ص)عن بيع الدين بالدين، بدعوى‏ان‏المنصرف منه‏هو النهي عن المعاملة بالدين مطلقا ومن غير اختصاص‏بعنوان البيع، كما يشهد له ما ورد في جملة من النصوص‏من النهي عن قسمة الدين بان يجعل تمام ما في ذم ة‏المدين الاول لاحد الورثة في قبال كون تمام ما في ذمة‏المدين الثاني للوارث الاخر ، فانها تؤكد منع الشارع‏المقدس عن معاوضة الدين بالدين ومبادلته بمثله تحت‏اى عنوان من العناوين كان ((94)) .

ولا يخفى ما فيه ، فان المنهي عنه هو بيع الدين بالدين،ودعوى انصرافه الى مطلق المعاوضة كما ترى، وعليه‏فلا يجوز التعدي عن قوله (ص)«لا يباع الدين بالدين‏»الى ((95))مطلق المعاوضة . واما النصوص الواردة في‏قسمة الدين فهي وان كانت ظاهرة في عدم تحقق‏القسمة، الا ان ها مختصة بصورة هلاك بعض الدين، فلاتدل على ممنوعية القسمة عند عدم هلاك بعض الدين‏فضلا عن سائر المعاملات واليك بعض هذه النصوص:

1- معتبرة محمد بن مسلم قال: سئل ابو جعفر (ع) عن‏رجلين بينهما مال، منه باءيديهما ومنه غائب عنهما،فاقتسما الذي بايديهما، واحال كل واحد منهما نصيبه‏الغائب، فاقتضى احدهما ولم يقتض الاخر ؟ قال: «مااقتضى احدهما فهو بينهما، وما يذهب بينهما »((96)) .

2- موثقة ابن سنان عن ابي عبد اللّه (ع)، قال : سالته‏عن رجلين بينهما مال، منه دين ومنه عين، فاقتسما العين والدين ، فتوى‏الذي كان لاحدهما من الدين او بعضه‏وخرج الذي‏للاخر، ايرد على صاحبه ؟ قال: «نعم، ما يذهب بماله‏»((97)).

ونحوهما صحيحة سليمان بن خالد وخبر غياث ومرسل‏ابي حمزة ((98)) .

وعليه، فلا دليل للمنع من الشركة في الديون .

ومما ذكر يظهر: انه لا وجه لبطلان الشركة في المنافع بناءعلى ان المراد منها الشركة العقدية في نفس المنافع ، بان‏يملك كل منهما الحصة من منفعة داره لصاحبه بازاءتمليك الاخر الحصة من منفعة داره لصاحبه . ودعوى‏اعتبار المزج، مندفعة بما عرفت من انه لا دليل على‏اعتباره .

لا يقال: ان تمليك اجرة المنفعة الحاصلة من استيفاءمنفعة كل منهما لعين الاخر هو تمليك للمعدوم ، حيث‏لا يملك كل منهما الاجرة بالفعل، وهو باطل، ولا يفيدكون مفاد الشركة هو الاشتراك في الاجر بعدما يدخل‏في ملك الاخر بحيث يخرج من ملك المالك الى ملك‏الشريك ، فانه لا يخرجه عن تمليك المعدوم . لانا نقول:ان هذا على تقدير صحته انما يكون فيما اذا فرضت‏الشركة في الاجرة، واما اذا فرضت الشركة في نفس‏المنفعة اعني قابلية الدار للسكني التي هي موجودة‏بالفعل وكان زمان تمليك المنفعة محددا ومعينا فلاوجه لبطلانه ، لانه يرجع الى تمليك كل منهما الحصة‏من منفعة داره لصاحبه في مدة معينة بازاء تمليك الاخرالحصة من منفعة داره لصاحبه في مدة معينة .

ولم يحرز اجماع على عدم صحة ذلك ، لاحتمال ان‏يكون الاجماع في المقام راجعا الى الاجماع المدعى‏على اعتبار المزج، وقد عرفت عدم تحقق ذلك الاجماع‏وان الثابت هو كون مورد المزج مجمعا عليه، وهو غيراعتبار المزج، فالاقوى في الفرض المزبور هو الصحة .بل يمكن القول بالصحة ولو مع عدم تحديد المدة ، لان‏الغرر بمعنى الجهالة ليس منهيا عنه الا في باب البيع ومايلحق به، والغرر بمعنى الخطر لا يلزم مع كون الشركة‏عقدا جائزا . اللهم الا ان يقال: ان الحكم بالجواز يتدارك‏الخطر ، لان الجواز معناه السلطنة على الفسخ‏لا انه يمنع‏عن كون العقد خطريا، فتامل .

ومما تقدم يظهر حكم الشركة في الاعمال التي قدتسمى بالشركة

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية