الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

ثم اننا لو اخذنا بالاحتمال الاول فتدل الاية بمنطوقهاعلى جواز ابداء الزينة للطفل غير المميز، وبمفهومهاعلى عدم استثناء الطفل المميز وان لم يكن بالغا فتجري‏عليه الحرمة‏فبناء على وجود ملازمة عرفية بين حرمة‏ابداء الزينة ولزوم سترها وبين حرمة النظر، فيحرم النظرعليه كالبالغ وافتى بذلك بعض ((330))، وافادبعض بان معنى الحرمة على المراهق مع الفقهاء انه غير مكلف‏انه يحرم على وليه تمكينه((331)) منه .

الاحتمال الثاني: ان يكون الظهور بمعنى الغلبة كقوله‏تعالى:

(فاءصبحوا ظاهرين)، ((332))اي عدم القدرة على‏ممارسة الجنس، وذلك انما يكون قبل البلوغ، فالقيدللتاكيد ولبيان السر في الاستثناء، فيكون المعنى استثناءالطفل غير البالغ الذي لا يقوى على النكاح، فيشمل‏المميز وغيره .

2- ان هذا كله مبنى على ما هو المشتهر على الالسنة من‏ان العورة هنا بمعنى السواة . لكن ثمة احتمال آخر في‏قوله تعالى:

(عورات‏النساء)، وهو ان العورة هنا ليست‏بمعنى السواة بالمعنى الخاص، بل المراد الحالات‏والخصوصيات التي يمكن من خلالها نفوذ الرجل الى‏عالم المراة ، اذ في بعض تصرفات المراة، كابداء زينتهاايحاءات للجنس الاخروهذا ما لا يفهمه الا الذكرالمدرك لمثل هذه الامور((333))، على ان تفسيرهابالسواة بحاجة الى تكلف وتقدير كثير، بخلاف هذاالاحتمال، وهو تفسير العورة بنقاط ضعف المراة ومواضع‏اختراقها والنفوذ الى عالمها .

ويؤيد ذلك ما ذكره الراغب، فانه بعد ان ذكر ان‏العورة‏بمعنى السواة قال:

«والعوار والعورة: شق في الشي كالثوب والبيت ونحوه،قال تعالى: (ان بيوتنا عورة وما هي‏بع ورة) ((334))، اي‏متخرقة ممكنة لمن ارادهاومنه قيل: فلان يحفظ عورته،اي خلله .

وقوله : (ثلاث عورات لكم((335))) ... وقوله:(الذين لم يظهروا على عورات النساء)((336)) ، اي لم يبلغوا الحلم »((337)).

فما ورد في القرآن الكريم في سائر الموارد من استعمال‏لفظ (العورة) لا يراد به الفرج .

وعند ارادة الفرج يعبر اما بلفظه او بالسواة، قال تعالى:(والتي اءحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا) ((338))، وقال:(والذين هم لفروجهم حافظون ((339)))، وقال:

(ويحفظوافروجهم ذلك اءزكى لهم ان اللّهخ بير بما يصنعون #وقل‏لل مؤمنات‏يغضضن م ن اءبصارهن ويحفظن‏فروجهن) ، وقال: (والحافظين فروجهم‏والح((341))افظات ) . ((340)) وقال ايضا: (يا بني آدم قد اءنزلنا عليكم لباسا يواري‏سوآتكم ((342))، وقال: (فوسوس لهما الشيطان‏لى بدي‏لهما ما وريشا) ووري عنهما من((343))سوآتهما ) .

بل ان ارادة السواة من العورة هنا بعيد ، لانه ان اريد من‏الظهور الاطلاع على السواة بمعنى عدها سواة،فالمناسب التعميم لا التخصيص بالنساء كان يقال: لم‏يظهورا على العورات .

وان اريد من الظهور الغلبة، اي القدرة على الجماع‏ونحوه فهذا في منتهى البعد ، لان‏المناسب هنا التعبيربالجماع ونحوه، او التعبير ببلوغ الحلم او النكاح، ومن غير المناسب جد ا التعبير عنه بعدم القدرة‏على العورة، لكون المراد حينئذعدم القدرة على جماع‏العورة، وهو مستهجن ، لان الاليق اما ذكر الجماع اوبلوغ الحلم مطلقا من دون اضافة الى العورة او الاضافة‏الى النساء ، كما ورد التعبير بمباشرة النساء او ملامستهن‏ونحو ذلك: كقوله تعالى: (ف الان باش روهن وابتغوا ماكتب اللّه لكم‏وكلوا واش ربوا حتى يتبين لكم الخيط‏الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اءتموا الصيام الى‏الليل ولا تباشروهن ) ((344))، و (ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن‏ف اءتوهن)((345))، و(ما لم تمسوهن) ((346))، و (اءو لامستم النساء) ((347)):

(وابتلوااليتامى حتى اذا بلغوا النكاح) ((348))، و (والذين لم‏يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من‏قب ل صلاة الفجروحين تضعون ثيابكم من‏الظهيرة ومن بعد صلاة العشاءثلاث عورات‏لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح‏بعدهن‏طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين‏اللّه لكم‏الايات واللّه عليم حكيم # واذا بلغ‏الا طفال منكم‏الحلم) ((349)).

كما قد يؤيده ايضا ما ورد في جملة من الروايات من ان‏عورة المؤمن على المؤمن حرام المراد به تتبع العيوب‏ونقاط الضعف او اذاعة السر ((350)).

وهذا الاحتمال كما ترى لا يستثني البالغ، بل كل من‏يظهر لديه الميل الجنسي، بل لا يبعد تحققه لدى المميز من اول سن‏التمييز او اواسطه، وتحقيق ذلك خارج عن المدلول‏اللفظ‏ي للاية .

4- ربما يثار سؤال هنا مفاده: ما هو السبب لافراد الطفل‏بالذكر والوصف ؟ او لم يمكن الاكتفاء بعطفه على ماسبق كان يقال:

(او التابعين غير اولي الاربة من الرجال‏والطفل) ونحو ذلك ؟ الجواب: ان افراد الطفل بالذكر وكذا افراده بالوصف‏يدلان على ارادة معنى لا يؤمنه العطف على ما سبق،فمن ذلك :

1- تقييد الجملة الاولى بقيد (التابعين) دون الطفل‏المطلق الذي لا يقصد تقييده بذلك القيد ، طبقا لقاعدة‏احترازية القيود .

2- ان الرجل بحسب الطبع والخلقة يشعر بالحاجة‏الجنسية الى الانثى دون الطفل غير البالغ مبلغ الرجال‏فانه ان كان عنده شعور بالالتذاذ نحو الانثى فهو ليس‏بمستوى الحاجة والميل الشديد، ففرق بين الجائع الذي‏يشعر بالحاجة الى الطعام لسد جوعته وبين من‏يلتذبالعطر والرائحة الطيبة، من هنا افرد الطفل بالذكروالوصف .

فالتابعون من الرجال اذا كانوا من اولي الاربة آوالاطفال الذين يظهرون على عورات النساء وان اتحدافي وجود اصل الميل الجنسي لديهم تجاه الجنس الاخربيد ان الفرق بين الميلين شاسع جدا، بشهادة الوجدان،ومنشا هذا الفرق الخلقة والتكوين ، فان غرائز الانسان‏ومشاعره تتناسب مع سنه ومرحلته العمرية . وهذا الميل‏الضعيف الذي خص به الطفل غير البالغ دون التابع من‏الرجال ، باعتبار انه يكشف عن مستوى من الادراك‏المفقود في التابع الناقص العقل .

قد يقال: بان هذا التحليل مبني على كون (الطفل)معطوفا على (بعولتهن)، اما لو جعل معطوفا على (الرجال) وان(الذين) نعت ل (التابعين) كما احتمله بعض ((351))فلا يتم شي مما ذكر.

الجواب:

1- انه من المستبعد ارادة ذلك ، لان الذي يناسبه العطف‏بالوار، فان العطف ب (او) هنا يؤدي الى الايهام الذي‏يناسب الاحاجي والالغاز، ولا يتناسب مع الكلام المبين.

2- ما ذكرناه آنفا من عدم ارادة تقييد الطفل بكونه من‏التابعين، بل المراد مطلق الطفل ، اذ لا خصوصية للتابع‏دون غيره، اي لا فرق في الطفل بين من كان واجدا للاب‏او من كان يتيما ، لكون الملحوظ فيه حيثية الصغر،بخلاف من لا حاجة له للنساء من الرجال، فان له‏حصتين‏تارة يكون لنقص شخصيته وعقله وهو المولى‏عليه والتابع، واخرى يكون لنقص في البدن دون عقله‏فهذا غير مستثنى، فهذا التحصيص ياتي في غير اولي‏الاربة دون الطفل الذي لا جدوى هنا في تحصيص‏افراده وحالاته .

3- انه يؤول الى زيادة احد الوصفين ، للاستغناء عن‏احدهما بالاخر، مما يدعو الى حمل احدهما على‏التاكيد او زيادة التوضيح‏وهو خلاف الاصل .

4- انه بناء على هذا الاحتمال كان الانسب جمع‏الوصفين معا لا الفصل بينهما، كان يقال(او التابعين غيراولي الاربة الذين لم يظهروا على عورات النساء من‏الرجال او الطفل) او يقال: (او التابعين من الرجال‏والطفل غير اولي الاربة الذين لم يظهروا على عورات‏النساء)فالفصل بينهما يناسب تعدد الموصوف، لا اتحاده.

5- يمكن دعوى ان يراد من الطفل هنا ما يشمل الذكروالانثى، حيث ان الاناث من الاطفال لم يشملهن قوله‏تعالى: (اءو نسائهن) لانه لا يطلق الا على البالغات دون‏الصغيرات‏وبما ان لفظ (الطفل) للجنس فلا داعي‏لتخصيصه بالاطفال الذكور، اذ لا مقيد لهذا الاطلاق . بل‏وهذا الاحتمال لا يتنافى مع ما رجحناه من تفسيرللوصف المذكور للطفل من عدم الظهور على عورات‏النساء . وعليه فيحرم ابداء الزينة امام الطفلة الصغيرة اذاكانت مطلعة على الميول الجنسية الخاصة بالانثى .

الا ان هذا واضح البطلان ، لان الحرمة هنا غير محتملة‏قطعا بالنسبة للبالغة المدركة المطلعة فضلا عن الصغيرة،بل صرح بالاباحة للبالغة في قوله تعالى (اءو نسائهن) السابق على قوله تعالى (اءوالطف ل...) فلاينعقد مثل هذا الاطلاق بلحاظ القرائن اللفظية واللبية، اذان غير البالغة ليست باسوا حالا من البالغة .

المحور الثالث: هل الاستثناء حاصر لهذه الطوائف‏الاثنتي عشرة ؟ 1 لقد تقدم بيان ان الجد وان علا ملحق بالاب، كما ان‏ابن الابن وان سفل ملحق بالابن ، فهؤلاء مشمولون‏بالاية ، للاطلاق .

2- لم تنص الاية على جميع المحارم، ومنهم الاعمام‏والاخوال فهؤلاء من المحارم على ما هو المعروف، وفي‏ذلك اتجاهان :

الاتجاه الاول: انهم مستثنون كسائر المحارم‏وقد ذكر في‏بيان الوجه في عدم النص‏عليهم هو للاستغناء عنه بذكرابن الاخ وابن الاخت، وذلك لوحدة النسبة بين العم وابن‏الاخ وبين الخال وابن الاخت، فكما يجوز للمراة ابداءزينتها لابن اخيها وابن اختها نظرا الى كونها عمة او خالة‏لهما يجوز لها ابداء زينتها لعمها وخالها لوحدة النسبة((352)). ولعل هذا هو المراد من قول عكرمة: «لم‏يذكرهما في الاية لانهما تبعان لابنائهما »((353)).

وحاول بعضهم بيان وجه آخر لعدم ذكر الاعمام‏والاخوال فقال:

«السر في ذلك انهم بمنزلة الاباء، فاغنى‏ذكرهم عن ذكر الاعمام والاخوال، وكثيرا ما يطلق الاب‏على العم ... »((354)).

وقال ثالث: «لانهم في معنى الاخوان »((355)).

اقول: كون الاية في مقام بيان موارد الحرمة والاباحة لايناسب اهمال طائفة من الطوائف‏وما ذكر من محاولات‏لتصوير شمول الاستثناء للاعمام والاخوال لو سلمناتماميتها في نفسها فاثبات ارادتها في الاية غير واضح ،لانها تعود الى نكات تحليلية غير ظاهرة من اللفظ‏بحسب الفهم العرفي العام .

اجل، يمكن تسرية الحكم اليهما بتقريب: انه عند لحاظ‏المناسبة بين الحكم والموضوع وموارد الاستثناء يحصل‏لنا اطمئنان متاخم للقطع بان الحكم ليس تعبديا، فان‏الملاك واضح لدى العقلاء، وهو عدم الاثارة الجنسية‏وهومتحقق بالنسبة لجميع المحارم بما فيهم الاعمام‏والاخوال بحسب الطبع‏فيتعدى اليهم في اباحة ابداءالزينة .

ولعل وضوح ذلك هو الذي حدا ببعض الفقهاء ان‏يتكلف في اثبات دلالة الاية لفظا على هذا الحكم .

الاتجاه الثاني: وقد التزم بعضهم بعدم شمول الحكم لهم‏رغم كونهم من المحارم مبينا فلسفة ذلك بان ابناءالاعمام والاخوال ليسوا من المحارم لهن، فلعلهم اذاراوا زينتهن بان يظهرنها لهم يصفونها لبنيهم فيفتتنوا((356)). ومن الواضح ان هذه النكتة تطرد في بعض من‏استثنته الاية كاجداد وآباء البعولة والنساء و... . ومن‏الواضح عدم امكان الالتزام بالحرمة فيمن ذكر .

اجل، حكي عن الشعبي وعكرمة ان العم‏والخال ليسا من‏المحارم ((357))، ويحتمل رجوعه الى القول المتقدم‏وليس قولا ثانيا .

3- الظاهر من الاية استثناء المحارم من النسب ، وليس‏فيها ذكر للمحارم من الرضاع‏والمعروف انه كالنسب‏استنادا للسنة . ((358)) الا ان بعضهم استظهر من الاية الشمول للمحارم من‏النسب والرضاع ، للصدق، فيحرم نكاح بعضهم على‏بعض، فهؤلاء محارم ((359)).

اقول: ان كان المراد الاستدلال بالاطلاق اللفظ‏ي فلا يتم ،لان صدق اللفظ على المحارم غير النسبيين من باب‏المجاز لا الحقيقة .

وان اريد الاستدلال بتسرية الملاك والغاء الخصوصية‏فهو وجه فني، سيما مع دعمه ببعض المؤيدات من‏الاحكام الاخرى .

4- ما هو حكم السيد ؟ فهل يجوز للامة اظهار زينتهالمولاها ؟ صرح بعض بجواز ذلك ((360))، ويمكن استفادته من‏الاية بناء على ما اثاره البعض في المعنى اللغوي للبعل وانه يطلق على‏السيد، فيكون المراد ب (بعولتهن) ازواجهن واسيادهن، وقد سبقت الاشارة اليه.

والظاهر تمامية هذا الوجه .

5- لقد افاد بعض بان هذه الطوائف وان اشتركوا في‏جواز رؤية الزينة الباطنة وفي جواز ابدائها لهم لكنهم‏يختلفون في دائرة الرؤية‏فهم على اقسام ثلاثة:

اولهم: الزوج وله حرمة ليست لغيره، يحل له كل‏شي منها.

وثانيهم: سائر المحارم من النسب والرضاع كالاب‏والابن والاخ والجد وابي الزوج، فيحل‏لهم ان ينظروا الى‏الشعر والصدر والساقين والذراع واشباه ذلك .

وثالثهم: التابعين غير اولي الاربة من الرجال ((361)).

اقول: يرد على ذلك امور، منها:

1- ان هذه القسمة غير حاصرة حيث اهملت فيها بعض‏الطوائف، كالنساء والاطفال .

2- ان حلية الاستمتاع للزوج لا علاقة لها بجواز اظهارالزينة، فهذان حكمان احدهما غير الاخر .

3- كذلك لا دلالة للاية على الفرق بين القسمين الثاني‏والثالث .

 

 

القواعد الفقهية قاعدة الفراغ والتجاوز/1 القسم الاول

 السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي

 

اهمية قاعدة الفراغ والتجاوز : ان قاعدة الفراغ والتجاوز هي من القواعد التي تعم بهاالبلوى، وهي وان كانت ثابتة في النصوص الشرعية‏الواردة عن ائمة اهل البيت چ لكنها لم تكن معروفة عندقدماء الاصحاب كمعروفيتها عند المتاخرين وان استنداليها بعضهم احيانا في مسائل الطهارة والصلاة، لكن لابعنوان قاعدة كلية سارية في معظم ابواب الفقه ان لم‏نقل في جميعها .

ومن الواضح ان غفلة المتقدمين عنها وعدم استدلالهم‏بها لا يؤدي الى سقوطها عن الاعتبار بعد دلالة الاخبارعليها .

وقد بذل علماؤنا دقة كبيرة في سبيل تحصيل هذه‏القاعدة واستفادتها من الاخبار الواردة في هذا المجال،فكانت جهودهم متظافرة لتنقيح هذه القاعدة ودراستهاتمهيدا للاستفادة منها لاستنباط الاحكام الشرعية في‏ابواب الفقه المختلفة ((362)).

ولعل اول من استعمل مصطلح التجاوز فيما هو محل‏البحث من العلماء هو العلامة الحلي (قدس سره) في(تذكرة الفقهاء) ((363))حيث قال: «لو شك في الاتيان‏بركن او غيره من الواجبات فان كان قد تجاوز المحل لم‏يلتفت، مثل ان يشك‏في النى ة وقد كبر، او في تكبيرة‏الافتتاح وقد قرا ... او التشهد وقد قام، وان كان في محله‏لم يتجاوز عنه فانه ياتي به ، لان الاصل بعد التجاوزالفعل، اذ العادة قاضية بان الانسان لا ينتقل عن فعل الابعد اكماله، ولان اعتبار الشك بعد الانتقال حرج ،لعروضه غالبا، ويقول الصادق (ع): «واذا خرجت من‏شي ودخلت في غيره فشكك ليس بشي ».

وذكر (قدس سره) ايضا في (نهاية الاحكام): «...لانه شك‏في شي بعد التجاوز عن محله ... ».((364))

وفي (مجمع الفائدة والبرهان) للمقدس الاردبيلي‏شرحا للمراد بالخروج عن الشي المذكور في بعض‏الروايات، حيث قال: «لعل‏المراد بالخروج عن الشي هوالتجاوز عن محله وعدم كونه فيه . وفيها ايماء الى ان‏تجاوز محل المشكوك فيه انما يكون بالدخول فيمابعده، فتامل »((365)).

ولعل اول من استخدم مصطلح الفراغ في تطبيق من‏تطبيقات البحث هو العلامة الحلي ايضا في (مختلف‏الشيعة)، حيث قال:

«... بيان الملازمة ان الشك بعد الفراغ‏من الصلاة في ركوع الاولى اما ان يكون موجبا للاعادة اولا، فان كان الاول لزم خرق الاجماع، وان كان الثاني لزم‏اختلاف الشك بعد الفراغ والشك‏قبله في الحكم، وهوباطل لتساويهما في الموجب للاعادة . وما رواه محمدبن مسلم في الموثق عن الباقر (ع) قال: «كل ما شككت‏فيه مما قد مضى فامضه كما هو »((366)).

فمن استدلاله (قدس سره) بالحديث المذكور الذي هومن ادلة الفقهاء في قاعدة الفراغ وذكره لكلمة (الفراغ)في مضمون كلامه يمكننا ان ندعي انه اول من استعمل‏هذا المصطلح فيما هو تطبيق من تطبيقات القاعدة، وقال(قدس سره) في (منتهى المطلب): «ولا حكم للشك بعد الفراغ من الصلاة‏بلا خلاف ، لانه شك بعد انتقال فلا التفات، ولان اعتباره‏عسر فيكون منفيا، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن‏محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: «كل ما شككت‏فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد ».

ووجه الاستدلال به كسابقه .

وقد اشتهرت في السنة المتاخرين اشتهارا تاما حتى‏صارت كالمسلمات ، لما يترتب عليها من النفع الكثيرفي مختلف الابواب الفقهية .

وقد استند الفقهاء اليها في كثير من الفروع والابواب‏الفقهية المختلفة، بل هي من القواعد العامة التي يحتاجها المكلف في كثيرمن مسائله الشرعية اليومية سيما العبادات، فكان من الجدير الاهتمام ببحثهاضمن رسالة مستقلة وان داب المحققون المتاخرون على التعرض لهاضمن مباحث الاستصحاب من علم الاصول، الا ان ذلك‏لمجرد المناسبة لدى الحديث عن تقدمها على الاستصحاب، والا فهي قاعدة فقهية‏اجنبية عن مسائل علم الاصول .

ولاهمية هذه القاعدة قام عدد من الاعلام بتاليف‏رسائل مستقلة للبحث عنها وعما يرتبط بها من مسائل‏علمية مختلفة .

السنة الروايات :

من المناسب ملاحظة الروايات والاخبار التي استنداليها الباحثون عند دراسة هذه القاعدة‏وسوف يتضح‏عند استعراض تلك الروايات والاخبار ان لسانها ليس‏منحصرا بالفراغ والتجاوز، بل هناك السنة اخرى مضافاالى لفظتي الفراغ والتجاوز، وهي :

1- المضى: كما في رواية اسماعيل بن جابر عن ابي‏جعفر (ع) ((367))، وموثقة ابن بكير عن محمد بن مسلم‏عن ابي جعفر (ع) ((368)).

2- الانصراف: كما في رواية محمد بن مسلم عن ابي عبداللّه (ع) ((369)).

3- التجاوز: كما في موثقة ابن ابي يعفور عن ابي عبداللّه (ع) . ((370))

4- الفراغ: ربما توهم ان عنوان الفراغ لم يرد في اية رواية‏من الروايات التي ذكرت للاستدلال على القاعدة . ولكن‏الملاحظ ان اطلاق العلماء لعنوان الفراغ له منشا روائي،حيث ذكر هذا العنوان على لسان الائمة چ في عدة‏روايات: منها: ما ورد في في صحيحة علي بن يقطين: «وان كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته‏وان لم يكن‏قد فرغ من صلاته فليعد »((371)).

وما ورد في: صحيح زرارة عن ابي جعفر (ع) ((372)).

التعريف لغة واصطلاحا :

اما لغة فلابد من بيان معاني هذه الكلمات الاربع :

1- المضى هو: النفاذ والذهاب والخلو، بمعنى الانتهاءوالفراغ من الشي ((373)).

2- الانصراف: الصرف: رد الشي عن وجهه‏صرفه يصرفه‏صرفا فانصرف . وصارف نفسه عن الشي صرفها عنه .وانصرف: انكف . ((374))

3- التجاوز: وقد ذكروا له معاني متعددة منها: انه بمعنى‏العفو عن الذنوب .

ومنها: انه بمعنى التعدي والعبور من الشي‏وهذا هوالمناسب مع المعنى الاصطلاحي . قال ابن فارس: «جوزالجيم والواووالزاء اصلان ... . والاصل الاخر جزت الموضع: سرت‏فيه، واجزته‏خلفته وقطعته، واجزته نفذته »((375)).

4- الفراغ: وقد ذكر له اللغويون معاني متعددة :

منها: انه بمعنى الصفوة من الابل الواسع ضرعها .

ومنها: انه الخلاء في مقابل الشغل .

قال ابن فارس: «فرغ الفاء والراء والغين اصل صحيح‏يدل على خلو وسعة ... ذرع من ذلك الفراغ: خلاف الشغل . يقال: فرغ‏فراغا وفروغا وفرغ ايضا ».((376))

وقال الفيومي: «فرغ من الشغل فروغا من باب‏قعد، وفرغ يفرغ من باب تعب لغة لبني تميم والاسم(الفراغ) ... وفرغ الشي: خلا ..((377)). ».

وقال الطريحي: «الفراغ من الشي: الخلاص منه‏»((378)).

اذن فان الفراغ بمعنى الخلاص من الشغل والانتهاء منه‏بحيث يكون في خلو وسعة .

والحاصل: ان المستفاد مما ذكره اللغويون في معاني‏هذه الكلمات الاربع بما يهمنا في المقام انها كلها بمعنى‏واحد، وهو الانتهاء من الشي والتعدي عنه .

هذا كله بحسب اللغة .

واما في الاصطلاح :

فلم يتعرض معظم الفقهاء لتعريف قاعدة الفراغ‏والتجاوز رغم تعرضهم لبيان موضوع كل‏منهما وحدوده،ولعل ذلك من اجل عدم ترتب اثر مهم على تعريفهما،وان كان مقتضى منهجية البحث البدء في كل قاعدة ببيان‏تعريفها .

واما الذين تعرضوا لتعريف القاعدة فمنهم :

الشيخ المشكيني قال: «هي حكم المكلف بصحة عمله‏بعد الفراغ عنه والشك في صحته »((379)).

وذكر المروج: ان قاعدة الفراغ شرعت للحكم بصحة‏العمل الموجود اذا شك في صحته بمفاد كان الناقصة‏بعد الفراغ عن العمل الذي شك في صحته ((380)).

وعرفها اءستاذنا السيد الهاشمي بانها: عبارة عن حكم‏ظاهري بصحة العمل الذي يحتمل الغفلة عن ايقاعه‏صحيحا بعد الفراغ عنه ((381)).

وعرفها المصطفوي بانها: الحكم بصحة العمل المركب‏الذي شك في صحته بعد الفراغ منه ((382)).

والفكرة الاجمالية المستفادة من هذه التعاريف لقاعدة‏الفراغ:

ان الفرد اذا فرغ من عمل عبادي معين كالوضوء اوالصلاة مثلا، ثم شك في صحته، فانه يبني على الصحة،ولا يعتني بشكه .

واما قاعدة التجاوز فقد عرفها المشكيني بقوله : «هي‏الحكم بوجود عمل شك في وجوده بعد التجاوز عن‏محله والدخول في غيره او بعد ما خرج وقته »((383)).

وذكر المروج بانها قاعدة مجعولة لحكم الشك‏في وجودالشي بمفاد كان التامة بعد الخروج عن محل ه والدخول‏في غيره، وهو البناء على وجود المشكوك فيه وعدم‏الاعتناء بالشك . ((384)) وعرفها استاذنا السيد الهاشمي بانها: عبارة عن حكم‏ظاهري باتيان ما يحتمل الغفلة عن الاتيان به في محله‏من المركب الارتباط‏ي بعد تجاوزه ((385)).

وتعني اجمالا: ما يفتي به الفقهاء من ان‏المصلي اذا شك‏في وجود جزء من اجزاء الصلاة بعد ان تجاوز محله لم‏يعتن‏بشكه‏واعتبر الجزء المشكوك كانه موجود، وبنى‏على صحة صلاته وعبادته .

هذا، اذا اعتبرنا قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز قاعدتين‏مستقلتين، واما اذا اعتبرناهما قاعدة واحدة والحقنااحداهما بالاخرى فلابد من الاقتصار فيهما على احدالتعريفين او تعريف جامع بينهما من قبيل ما ذكره‏بعضهم من عدم الاعتناء بالشك في العمل الا ان يكون‏في المحل قبل صدق التجاوز والفراغ ((386)). وقد ذكرالكرباسي في هامش (منهاج الاصول) عن الشيخ‏الانصاري: «امكان ارجاع قاعدة الفراغ الى مفاد كان‏التامة، بمعنى ارجاع صحة الموجود الى التعبد بوجودالصحيح »((387)).

المقارنة بينها وبين قاعدتي الصحة والحيلولة 1 الفرق‏بين القاعدة واصالة الصحة :

ان الفرق بينهما يبتني على اساس ان اصالة الصحة لاتجري الا في الاعمال الصادرة عن الغير، بخلاف قاعدة‏الفراغ والتجاوز التي تجري في عمل المكلف نفسه((388)). على ان‏القاعدة لا تجري الا بعد التجاوز او الفراغ‏من العمل، بخلاف اصالة الصح ة الجارية اثناء العمل‏وبعده ((389)).

وعليه فالنسبة بين القاعدة واصالة الصحة هي التباين .

2- الفرق بين القاعدة وقاعدة الحيلولة :

ان مفاد قاعدة الحيلولة هو عدم الاعتناء بالشك‏خارج‏الوقت ((390))، بخلاف قاعدة الفراغ التي يكون عدم‏الاعتناء بالشك فيها داخل((391)) الوقت .

القاعدة فقهية لا اءصولية :

لا اشكال في ان قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة فقهية، انماالاشكال في الدليل الذي ذكروه لاثبات ذلك، فقد ذكرالسيد الخوئي بان المناط في المسالة الاصولية امران :

احدهما: وقوعها كبرى في قياس استنباط الاحكام‏الفرعية الكلية بعد ضم الصغرى اليهاكالبحث عن حجية‏الخبر مثلا ، فانه بعد ضم الصغرى المتمثلة بدلالة‏الخبر على الوجوب ينتج ان الفعل الفلاني واجب .

الثاني: ان يكون تطبيق القواعد الاصولية على المصاديق‏بيد الشارع وليس للمقلد حظ فيه ، فان تطبيق حلية ما لانص فيه على شرب التتن مثلا بيد المجتهد، فانه بعدالفحص وعدم وجدان نص فيه يحكم بحليته .

بخلاف المسائل الفقهية فان تطبيقها بيد المقلد، بل ربمايقع الاختلاف بين المجتهد والمقلد في التطبيق، فيرى‏احدهم ان المائع الفلاني خمر والاخر يراه خلا .

اذا عرفت ذلك تعرف ان قاعدة الفراغ ليست من مسائل‏علم الاصول، بل هي من المسائل الفقهية ، لان ضم‏الصغرى لها لا ينتج الا الحكم الجزئي، وهو صحة صلاة‏الشخص عند الشك‏في الجزء او الشرط، لا صحة كل‏صلاة، بخلاف المسالة الاصولية التي اذا ضممنا اليهاصغرى الدليل تنتج حكما كليا، كما لو قلناخبر الواحدحجة، وخبر زرارة في وجوب السورة مثلا من اخبارالاحاد، فتجب السورة في كل‏صلاة‏وهي نتيجة كل ية غيرمختصة بشخص معين .

هذا، بالاضافة الى ان تطبيق قاعدة الفراغ انما هو بيدالمقلد، فهو الذي يرى ان هذا الشك‏المتعل ق بعددالركعات مثلا حدث بعد الفراغ من الصلاة .

وعلى هذا الاساس لابد من اعتبار قاعدة الفراغ من‏القواعد الفقهية وان كانت بنفسها من نتائج المسائل‏الاصولية ، لكونها مستفادة من الاخبار بمقتضى حجية‏الظواهر وحجية الاخبار من حيث السند، والبحث عن‏حجية الظواهر وحجية السند من المسائل الاصولية((392)).

وفي المقابل ذهب بعضهم الى ان المعيار في اصولية‏المسالة ليس ما ذكره السيد الخوئي، بل هو قابليتهالاثبات الحكم الشرعي في الشبهة الحكمية، وقاعدة‏الفراغ والتجاوز لا علاقة لها بالشبهة الحكمية، بل يستفادمنها اثبات المتعلق الخارجي للتكليف عند الشك في‏تحققه خارجا، فحالها حال الاصول العملية المختصة‏بالشبهات الموضوعية، وهي لذلك لا تكون من المسائل‏الاصولية، بل هي قاعدة فقهية يستفاد منها احكام فقهية‏ظاهرية ((393)).

هل القاعدة امارة ام اصل ؟ :

وقع الكلام بين الاعلام في ان قاعدة الفراغ والتجاوز هل‏هي من الامارات ام من الاصول؟ فذهب الاكثر ((394))الى انها من الامارات مستندين في‏ذلك الى ان ملاكها عند العقلاء والشرع هو عدم الغفلة‏عن العمل حين القيام به .

وبعبارة اخرى: ان الشك في صحة العمل بعد الفراغ اوبعد التجاوز عنه ينشا من احتمال الغفلة والسهو دون‏العمد ، لان ترك الجزء عمدا لا يجتمع مع كون المكلف‏في مقام الامتثال‏واصالة عدم الغفلة من الاصول‏العقلائية الناظرة الى الواقع .

بل ان الاخبار الواردة في هذا المجال تدل‏ايضا على ان‏القاعدة من الامارات، كما في قوله (ع): «بلى قد ركعت‏»، وقوله (ع):

«وكان حين انصرف اقرب الى الحق منه‏بعد ذلك »وقوله (ع):

«هو حين يتوضا اذكر منه حين‏يشك ».

وهي شواهد على امارية القاعدة وكاشفيتها عن الواقع،وان اعتبارها لاجل كشفها، لا انها مجرد حكم لرفع‏الحيرة من دون ملاحظة الواقع واحرازه حتى تكون من‏قبيل الاصول العملية .

وفي مقابل ذلك ذهب جماعة ((395))الى ان‏القاعدة من‏الاصول المحرزة ، لان مجرد كون الغالب في موردجريانها الكشف عن الواقع لا يعني امارية القاعدة ، لان‏اماريتها تحتاج الى جعل الشارع، وهو ما لا يمكن‏استفادته من اخبار الباب، بل المستفاد منها خلاف ذلك،كما في قوله (ع): «اذا خرجت من شي ودخلت في غيره‏فشكك ليس بشي »((396))، وقوله (ع):

«كل شي شك فيه‏مما قد جاوزه فليمض عليه » ((397)). الى غير ذلك من‏الاخبار الدالة على الغاء جهة الكشف والامارية، فما وردمن التعليل بالاذكرية في بعض النصوص محمول حينئذعلى بيان حكمة الجعل والتشريع .

وعلى اية حال، لو شككنا ولم نتمكن من احراز امارية‏القاعدة فمقتضى الاصل عدم حجيتهابمعنى عدم‏ترتيب الاثار الشرعية للوازمها العقلية، كما هو الحال في‏كل مشكوك الحجية .

والى ذلك ذهب السيد البجنوردي (قدس سره) حيث‏قال : «انه لو شككنا ولم نحرز انهما من الامارات او من‏الاصول فمقتضى القاعدة عدم ترتيب آثار الامارة‏عليهما من ترتيب الاثار الشرعية التي للوازمهما العقلية‏عليها ، لان مرجع هذا الشك هو الشك في اثبات اللوازم‏بهما، والا بالنسبة الى اصل المؤدى فلا فرق بينهما، اي‏سواء كانا من الاصول او من الامارات يثبت المؤدى‏بهما، ومعلوم ان نتيجة الشك في حجيتهما في اثبات‏اللوازم عدم حجيتهما كما هو الشان في كل مشكوك‏الحجية »((398)).

عدم وجود الثمرة في البحث :

يبدو ان البحث حول امارية القاعدة من البحوث التي لاثمرة مترتبة عليها ((399)).

نعم، قد يتصور البعض ترتب ثمرتين في هذا المجال :

احداهما: في تقديم القاعدة على الاستصحاب وسائرالاصول العملية الاخرى عند تعارضها معها .

وهذه الثمرة لا يمكن قبولها ، لان من المسلم به لدى‏الجميع تقديم القاعدة على الاستصحاب وسائر الاصول‏الاخرى، سواء كانت من الامارات او من الاصول، قال‏الشيخ الاعظم (قدس سره)«اصالة الصحة في العمل بعدالفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب، اما لكونها من الامارات ...واما لانها وان كانت من الاصول، الا ان الامر بالاخذ بها في موردالاستصحاب يدل على تقديمها عليه، فهي خاصة‏بالنسبة اليه، يخصص بادلتها ادلته، ولا اشكال في شي‏من ذلك »((400)).

وذكر المحقق العراقي بان القاعدة رغم كونها من الاصول‏لا من الامارات الا انها حاكمة على الاستصحاب ،باعتبارها ناظرة اليه ورافعة لموضوعه الذي هو الشك،بخلاف الاستصحاب الذي ليس فيه نظر الى نفي الشك،بل نظره متوجه الى اثبات المتيقن او اليقين عند الشك‏في زوالهما، فتكون القاعدة من هذه الناحية من قبيل‏قوله (ع): «لا شك‏لكثير الشك »((401))الحاكم على ادلة‏احكام الشك المختلفة ((402)).

ومن المسلم به ايضا عدم تقديم القاعدة على سائرالامارات عند تعارضها معها، كما لو شككنا بين الثلاث‏والاربع بعد الفراغ من صلاة المغرب فقامت البينة على‏انها اربع، فلا اشكال بينهم في تقديمها على قاعدة الفراغ‏والحكم بفساد الصلاة .

والاخرى: حجية مثبتات القاعدة على القول باماريتها،وذلك كما لو شككنا بعد الفراغ من الصلاة في انها كانت‏مسبوقة بالوضوء فانه يقال حينئذ بصحة الصلاة الماتي‏بها عن طريق قاعدة الفراغ، ويحكم ايضا بعدم وجوب‏الاتيان بوضوء آخر لصلاة اخرى باعتبار ان‏لازم القول‏بصحة الصلاة الحكم بطهارة المصلي .

بخلاف ما لو اعتبرناها من الاصول لا من الامارات ، فانه‏لا يصح حينئذ اعتبار المصلي متطهرا ، لان ذلك من‏اللوازم العقلية التي لا يمكن اثباتها بالاصول .

والصحيح ان هذه الثمرة كسابقتها لا يمكن الالتزام بهاوترتيبها حتى على القول بامارية القاعدة ، لان ما هومعروف من ان مثبتات الامارات حجة انما هو في‏الامارات اللفظية التي هي عبارة عن البينات والاقاريروالاخبارات اللفظية التي فيها حكاية عن شي معين‏يكون المخبر فيها ملتفتا الى ما تستلزمه حكايته من‏لوازم، وذلك لثبوت السيرة العقلائية للاخذ باللوازم في‏امثال هذه الموارد دون غيرها من الامارات الاخرى((403)).

تقديم القاعدة على سائر الاصول :

تقدمت الاشارة الى مسالة تقديم القاعدة على سائرالاصول، والان نحاول بحث ذلك بصورة مفصلة فنقول:

اذا كان مقتضى الاصل في المورد الذي تجري فيه‏القاعدة هو الفساد، فلا خلاف في تقديم القاعدة عليه،والحكم بصحة العمل وان كان هناك خلاف في سبب‏التقديم، فقال بعضهم بان القاعدة امارة فلابد من‏تقديمها على الاصل في حال تعارضها معه .((404))

ومن الواضح ان هذا الكلام لا يمكن ان يكون‏مقبولا لدى من يعتقد بان القاعدة من الاصول لا من‏الامارات ، اذ لابد حينئذ من ذكر تعليل آخر يفترض فيه‏كون القاعدة من الاصول لا من الامارات، كما فعل ذلك‏الشيخ الانصاري الذي اعتبر ان القاعدة في هذا الفرض‏ايضا مقدمة على سائر الاصول التي منها الاستصحاب،معللا ذلك بانه ما من مورد ورد الامر بجريان القاعدة‏فيه الا وهو مؤهل لجريان الاستصحاب فيه ايضا، ولماكانت الموارد التي تجري فيها القاعدة اخص من مواردالاصول‏دل ذلك على لزوم تقديم القاعدة على سائرالاصول وترجيحها عليها ((405)).

وهذا التعليل من الشيخ الانصاري لا مناص من قبوله‏بناء على كون الاستصحاب اصلا عملياواما بناء على‏كونه امارة كما هو مختار جماعة منهم السيد الخوئي((406))وكل من تقدم ((407))على والد المحقق البهائي آفهل يمكن قبوله والاكتفاء به؟ ذهب السيد الخوئي الى امكان الاكتفاء به ((408))، خلافاللمحقق النائيني الذي تمسك بجواب آخر مفاده حكومة‏القاعدة على الاستصحاب ، باعتبار ان ادلة القاعدة‏واردة في موارد جريان الاستصحاب ، كما في الشك‏في‏الركوع بعد الدخول في السجود، وهي لذلك تكون ناظرة الى‏ادل ة الاستصحاب وشارحة لها ((409)).

ورد السيد الخوئي على ذلك: بان الحكومة بالمعنى‏المصطلح هو كون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظ‏ي الى الدليل المحكوم‏وشارحا له، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا،كما في قوله (ع):

«لا شك لكثير الشك »((410))فانه حاكم على قوله (ع):«اذا شككت فابن على الاكثر »((411))، لكونه شارحا له‏بمدلوله اللفظ‏ي ، اذ لو لم يكن للشك حكم معين من‏الاحكام لكان قوله (ع): «لا شك لكثير الشك »لغوا . ومانحن فيه ليس من هذا القبيل ، لان قوله (ع): «بلى قد ركعت‏»((412))ليس شارحا لقوله (ع):

«ان كنت على يقين من طهارتك فلا تنقض اليقين بالشك‏»((413))بحيث لو لم يكن هذا الحديث موجودا لكان قوله (ع): «بلى قدركعت »لغوا لا معنى له ، اذ لا مانع من جعل قاعدة كلية تقتضي البناء على صحة‏العمل مع الشك في صحته بعد الفراغ منه حتى لو لم يكن الاستصحاب‏موجودا اصلا . اذن فلا يصح اعتبار القاعدة حاكمة على الاستصحاب‏لمجرد ورودها مورده، بل لابد من اعتبارها مخصصة له كما قلنا .

وقد تقول: كيف يمكن تخصيص الاستصحاب بالقاعدة‏مع ان العلاقة بينهما عموم وخصوص من وجه؟ اذ تفترق‏القاعدة عن الاستصحاب بجريانها فيما اذا كان للشي‏حالتان متضادتان كالطهارة والحدث فشك في المتقدم‏منهما والمتاخر بعد الفراغ من الصلاة ، فان القاعدة هي‏الجارية هنا دون الاستصحاب ، لان‏جريانه في كل‏واحدة من الحالتين يتعارض مع جريانه في الاخرى .ويفترق الاستصحاب عن القاعدة فيما اذا كان للمشكوك‏حالة سابقة وكان الشك فيه قبل الفراغ عن العمل .

واذا كانت العلاقة بين الاستصحاب والقاعدة بهذه‏الصورة فلابد ان تكون النسبة بينهما في مورد الالتقاء هي‏التعارض، فلا يصح تخصيص الاستصحاب بالقاعدة‏وتقديمها عليه .

والجواب هو ان الوجه في حمل العام على الخاص‏بصورة عامة هو الابتعاد من محذور اللغوية المترتب‏على ترك العمل بالخاص‏ونحن بتركنا تخصيص القاعدة‏للاستصحاب سوف نبتلى بنفس هذا المحذور ، باعتباران مورد افتراقها عن الاستصحاب نادر الحدوث جدا،وهو لا يتناسب مع العدد الكبير من الروايات الدالة على‏مشروعية القاعدة ((414)).

ادلة القاعدة :

هناك عدة ادلة مذكورة لاثبات قاعدة الفراغ والتجاوز،وهي كما يلي :

الدليل الاول: الاخبار هناك عدة روايات منقولة عن الائمة چ يمكن الاستدلال‏بها على القاعدة، وهي على قسمين :

فمنها: اخبار عامة غير مختصة بباب من ابواب الفقه‏دون باب، واذا كانت مختصة فهي مقرونة بتعليل يستفادمنه التعميم .

ومنها: اخبار خاصة وردت في بعض ابواب الفقه مع‏تجردها عن قرينة التعميم .

الاخبار العامة :

اما الاخبار العامة فهي كما يلي :

1 موثقة محمد بن مسلم عن ابي جعفر الباقر (ع) قال:«كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»((415)).

وتمتاز هذه الموثقة عن غيرها بعمومها وشمولها لكل‏شي شك فيه، كما ياتي البحث عنها في محله .

2 صحيحة زرارة، قال: قلت لابي عبد اللّه (ع): رجل‏شك في الاذان وقد دخل في الاقامة؟ قال: «يمضى »، ثم‏قال: «يا زرارة، اذا خرجت من شي ثم دخلت في غيره‏فشكك ليس بشي »((416)).

3 موثقة اسماعيل بن جابر، قال: قال ابو جعفر (ع): «ان‏شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وان شك في‏السجود بعد ما قام فليمض ، كل شي شك فيه مما قدجاوزه ودخل في غيره فليمض عليه »((417)).

4 رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (ع): «ان شك‏الرجل بعد ما صلى فلم يدراثلاثا صلى ام اربعا، وكان‏يقينه حين انصرف انه كان قد اتم، لم يعد الصلاة، وكان‏حين انصرف اقرب الى الحق منه بعد ذلك »((418)).

وقد نقل الصدوق هذه الرواية عن محمد بن مسلم، الاان في اول سندها احمد بن عبد اللّه البرقي، واباه‏وكلاهما غير مذكورين في كتب الرجال، وان كان المظنون‏وثاقتهما .

5 موثقة بكير بن اعين، قال: قلت له: الرجل يشك بعد مايتوضا؟ قال:

«هو حين يتوضا اذكر منه حين يشك »((419)).

6 موثقة ابن ابي يعفور عن ابي عبد اللّه (ع)قال: «اذاشككت في شي من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس‏شكك بشي ، انما الشك‏اذا كنت في شي لم تجزه‏»((420)).

الاخبار الخاصة :

واما الاخبار الخاصة ببعض موارد الفقه فهي كما يلي :

1 صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع): «كل ماشككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد»((421)).

2 صحيح محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (ع) في‏الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته، قال: فقال: «لا،ولا يعيد، ولا شي عليه »((422)).

3 صحيح محمد بن مسلم المنقول بسند الشيخ‏الصدوق عن ابي جعفر (ع) في رجل شك بعد ما سجدانه لم يركع؟ قال:

«يمضى في صلاته حتى يستيقن ... »((423)).

4 صحيحة حماد بن عثمان، قال: قلت لابي عبد اللّه(ع):

اشك وانا ساجد فلا ادري ركعت ام لا، فقال: «قدركعت، امضه »((424)).

5 صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد اللّه، قال : قلت‏لابي عبد اللّه (ع): رجل اهوى الى السجود فلم يدراركع ام لم يركع؟ قال:

«قد ركع »((425)).

6 رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر غ،قال: سالته عن رجل ركع وسجد ولم يدر هل كبر او قال‏شيئا في ركوعه وسجوده‏هل يعتد بتلك الركعة‏والسجدة؟ قال: «اذا شك‏فليمض في صلاته »((426)).

والاشكال في هذه الرواية هو ان في سندها عبد اللّه بن‏الحسن الذي لم يذكر بتوثيق .

7 صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت ابا عبد اللّه(ع) يقول: «كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه، ولااعادة عليك فيه »((427)).

8- صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع)، قال: «اذا كنت‏قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعدعليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى اللّه مادمت في حال‏الوضوء فاذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في‏الصلاة او في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللّه ممااوجب اللّه عليك فيه وضوءه، لا شي عليك فيه‏»((428)).

9- صحيحة محمد بن مسلم في الذي تذكر انه لم يكبرفي اول صلاته، فقال: «اذا استيقن انه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن ؟! »((429)).

وهي صريحة في ان الميزان هو حصول اليقين بالخلل،فلا يكفي الشك اذا كان قد دخل في صلاته .

10- صحيحة زرارة وبكير ابني اعين، قال (ع) : «اذااستيقن انه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها،واستقبل صلاته استقبالا اذا كان قد استيقن يقينا»((430)).

وهي واضحة الدلالة على ان الميزان هو حصول اليقين‏بالخلل وعدم الاعتناء بالشك‏فيه بعد الفراغ عن الصلاة.

11- الرواية المروى ة في (الجعفريات) باسناده عن‏جعفر بن محمد (ع) عن ابيه (ع)، قال: «من شك في‏وضوئه بعد فراغه فلا شي عليه »((431)).

12- الرواية المروية في الدعائم عن جعفر بن محمد غ،قال:

«من شك في شي من صلاته بعد ان خرج منه مضى‏في صلاته، وان شك في شي من الصلاة بعد ان يسلم‏منها لم تكن عليه اعادة »((432)).

13- رواية (قرب الاسناد)، قال: سالته عن رجل يكون‏على وضوء ويشك على وضوء هو ام لا؟ قال: «اذا ذكروهو في صلاته انصرف فتوضا واعادها، وان ذكر وقدفرغ عن صلاته اجزاه ذلك »((433)).

والاشكال في هذه الرواية انها ضعيفة بعبد اللّه بن‏الحسن .

14- رواية ابن ادريس نقلا عن كتاب حريز في‏مستطرفات (السرائر)، وفيها: «وان دخله الشك‏بعد ان‏يصلي العصر فقد مضت، الا ان‏يستيقن ، لان العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل‏لما كان من الشك الا بيقين ».((434))

وهذه الرواية لا يصح الاستدلال بها على القاعدة ،وذلك :

اولا: لضعفها سندا ، لعدم العلم بطريق ابن ادريس الى‏كتاب حريز .

وثانيا: لانها تدل على قاعدة اخرى، وهي قاعدة‏الحيلولة، وهي تختلف موضوعا وملاكا مع قاعدة الفراغ.

15 رواية زرارة عن ابي جعفر (ع)، قال: قلت له: رجل‏ترك بعض ذراعه او بعض جسده من غسل الجنابة؟ قال:«... فان دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شي عليه‏وان استيقن‏رجع فاعاد عليه الماء »((435)).

16 رواية فضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبد اللّه (ع):استتم قائما فلا ادري ركعت ام لا؟ قال: «بلى، قد ركعت،فامض في صلاتك ، فانما ذلك من الشيطان »((436)).

الدليل الثاني: الاجماع فقد ادعي الاجماع على العمل بهذه القاعدة في ابواب‏الفقه المختلفة، قال في اوثق الوسائل: «استدل عليه ايضامضافا الى الاخبار بوجوه اخر، منها الاجماع في الجملة((437)) ».

ويرد عليه :

اولا: ان عمل الاصحاب غير محرز في كل‏ابواب الفقه‏وان كان محرزا في باب الصلاة والطهارة .

وثانيا: ان الاجماع المدعى يحتمل انه مدركى ، لاحتمال‏استناده الى الاخبار المتقدمة، فلا عبرة حينئذ الا بهذه‏الاخبار ((438)).

الدليل الثالث: السيرة كما يستفاد من كلمات المحقق الهمداني (قدس‏سره)قال:

«العمدة في حمل الاعمال الماضية الصادرة من المكلف او من غيره على‏الصحيح انما هي السيرة القطعية »((439)).

والاستدلال بها على القاعدة مرة يكون بسيرة المتشرعة،واخرى بسيرة العقلاء .

اما سيرة المتشرعة فهي وان كانت مسلمة الا ان‏مستندها على ما يبدو الاخبار المتقد مة‏فلا يصح الاستناد الى‏سيرة المتشرعة الا بمقدار ما تدل عليه الاخبار .

واما سيرة العقلاء بمعنى استقرار بنائهم على صحة‏العمل بعد مضيه، فلا اشكال في عدم قيامها على العمل بالقاعدة بعنوان‏قاعدة الفراغ والتجاوز، واذا كان هناك بناء من قبل العقلاءفلابد ان يكون مستنده اصالة عدم الغفلة في العمل، اي الاتيان بالعمل على طبق المقصود . ومن‏الواضح ان اصالة عدم الغفلة اصل عقلائي مورده الاخبار والشهادة‏المربوطة بفعل الغير، وهو يجري فيه حتى قبل الفراغ عن‏العمل وتجاوزه، فلا ربط له بقاعدة الفراغ والتجاوز .

على ان اصالة عدم الغفلة بهذا المعنى اصل عقلائي‏لفظ‏ي تكون لوازمه حجة في باب الدلالات ، فاذا كان هومدرك القاعدة لزم حجية لوازمها ايضا عند العقلاء، وهوما لا يلتزم به احد قطعا ((440)).

الدليل الرابع: اصالة الصحة لقد حاول بعض الاعلام الاستدلال باصالة الصحة‏لاثبات قاعدة الفراغ والتجاوز، كما في كلمات صاحب‏الجواهر (قدس سره) حيث قال: «ثم لا ريب في جريان‏ما ذكرنا من عدم الالتفات الى الشك بعد الفراغ في كل‏فعل مركب كان توالي فعل الاجزاء شرطا في صحته‏كالصلاة ونحوها ، لاصالة صحة فعل المسلم »((441)).

ولما كانت فكرة تعميم اصالة الصحة وشمولها لفعل‏النفس لا يتفق مع راي المشهور ((442))فقد اعترض‏بعضهم على هذا الاستدلال مؤكدا على ان موضوع‏القاعدة يختلف عن موضوع الاصل ، لان موضوع‏القاعدة هو الشك بعد الفراغ والتجاوز عن عمل النفس، وموضوع الاصل هو عمل الغير سواء كان قبل الفراغ‏والتجاوز او بعدهما، فلا معنى للاستدلال به على القاعدة((443)).

الدليل الخامس: العسر والحرج ما يظهر من المحقق الهمداني (قدس سره) في مصباح‏الفقيه من الاستدلال على القاعدة بادلة نفي العسروالحرج، وعموم التعليل الوارد في روايات قاعدة اليدوالسوق، من انه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق،ولاختل النظام .

قال المحقق الهمداني (قدس سره) بانه لولا اصالة‏الصحة «لاختل نظام المعاش والمعاد، ولم يقم‏للمسلمين سوق، فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين‏في الشريعة، اذ ما من احد الا اذا التفت الى اعماله‏الماضية من عباداته ومعاملاته الا ويشك في اكثرهالاجل الجهل باحكامها او اقترانها بامور لو كان ملتفتااليها لكان شاكا . كما انه اذا التفت الى اعمال غيره‏يشك‏في صحتها غالبا، فلو بنى على الاعتناء بشكه لضاق عليه‏العيش، كما لا يخفى » ((444)).

واورد عليه :

اولا: ان هناك مجموعة من القواعد والاصول المؤمنة‏التي جعلها الشارع في موارد الشك‏والتي بها يرتفع‏الحرج والمشقة ،

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية