انا اذا لاحظنا العبادات السابقة نجد ان ما لا يكون لهااعادة ولا
قضاء لا يترتب على الشكفي صح تها بعدالعمل اثر، وما يكون
لها اعادة في الوقت وقضاء خارجهلا يجب قضاؤها عند الشك
في صحتها ، لان الامربالقضاء لا يكون استمرارا للامر بالاداء، بل
يكون بامرجديدفيكون الشك حينئذ شكا في التكليفوهو
منفىاما بالبراءة او بقاعدة الحيلولة .
وثانيا: ان هذا الدليل لو تم فغايته اثبات القاعدة معاستلزام
الاحتياط للعسر والحرجواما مع عدم استلزامهلهما فلا مجال
لاثبات القاعدة به، بل لابد من الاعتناءبالشكبالمقدار الذي لا
يصل الى حد العسر والحرج((445)).
الدليل السادس: الغلبة
فان الغالب في الافعال الصحة ، ولذلك لابدمنالاعتراف بحج
ية القاعدة ، لانها ناظرة الى الغالب منافعال
المكلفين((446)).
وحدة القاعدة او تعددها :
اختلفت كلمات المحققين في وحدة القاعدة او تعددها،فذهب
مشهور المتاخرين الى انها متعددة ، باعتبار انقاعدة الفراغ
ناظرة الى التعبد بصحة المركب المحرزوجوده، بخلاف قاعدة
التجاوز التي هي ناظرة الى التعبدبوجود الجزء بعد الشك في
تحققه وتجاوز محله .
وفي مقابل ذلك هناك عدة محاولات للتاكيد على
وحدةالقاعدتين :
المحاولة الاولى : وهي المحاولة التي طرحها
الشيخ ((447)) الانصاري وسعى فيها للتوفيق بين
القاعدتينتحت جامع واحد مفاده التعبد بوجود المركب
الصحيح.
ويمكن الاستدلال لهذه المحاولة باتحاد الملاك في
كلتاالقاعدتين ، لان الملاك فيهما هو ان الانسان يكون
اذكرواكثر التفاتا الى العمل عند اشتغاله به مما اذا فرغ
عنهوتجاوزه الى عمل آخر .
هذا، بالاضافة الى الادلة النقلية المتقدمة التي لا يستفادمنها
شيئان
مختلفان ، فان من لاحظها وكان خالي الذهن عما يدوربين
الاعلام من نقض وابرام يحكم بان المستفاد منهاليس الا قاعدة
واحدة عامة جامعة تجري في اثناء العملوبعده .
ويؤيد ذلك تقارب التعبيرات في الروايات الواردة فيمورد
الفراغ والتجاوز كالتعبير بالمضى، كما في روايتياسماعيل
ومحمد بن مسلم، وكالتعبير بان
«شكك ليس بشي» كما في روايتي زرارة وابن ابي يعفور،بل
وحتى التعبير بالتجاوز او الدخول في الغير لا تختصرواياته
بموارد قاعدة التجاوز حتى عند القائلين بالتعدد((448)).
لكن بعض الاعلام استدل بهذه الاخبار لاثبات الجامعبين
القاعدتين، كما سوف يتضح ذلك من خلال طرحالمحاولتين
الاخريين للمحقق النائيني والسيد الخوئي ;ژرسز÷.
وقد تعرضت هذه المحاولة لاشكالات كثيرةمنها ثبوتيةغير
ناظرة الى دلالة الدليلومنها اثباتية ناظرة اليه .
اما الاشكالات ((449))الثبوتية فهي كما يلي :
الاشكال الاول: هو ان متعلق الشك في قاعدة التجاوزليس الا
وجود الجزء المشكوك بعد تجاوز محله، والذينعبر عنه بمفاد
كان التامةبخلاف متعلق الشك في قاعدةالفراغفانمفاده هو
مفاد كان الناقصة ، بمعنى ان الشكليس في اصل وجود
المركب بعد الفراغ عنهبل فيالوصف العارض عليه وهو الصحة،
وحينئذكيف يمكنالجمع بين هذين اللحاظين المتنافيين في
استعمالواحد ؟ !
ويلاحظ على ذلك :
اولا: ان القول باستحالة الجمع بين لحاظين في استعمالواحد
من المشهورات التي لا اصل لها، بل الدليل علىخلافها ، لان
اللحاظ في الموردين لا يجب ان يكونلحاظا تفصيليا في آن
واحد، بل تكفي ملاحظة كل واحدمنهما على حدة ثم الاشارة
اليهما في استعمال واحدوجملة واحدة بنحو الاجمال .
والشاهد على امكان هذا النوع من الاستعمال هو انجملة «اذا
جاوزت محل شي فشكك ليس بشي »اذااضفنا اليها جملة «سواء
كان شكك في اصل الوجود اوصحته »فانها سوف تؤثر على
معنى الجملة الثانيةوتجعلها شاملة لمطلق التجاوز سواء كان
بالفراغ عنالعمل او بالتجاوز عنه .
وهل هناك فرق بين ان نضيف جملة «سواء ... »في الكلاموبين
ان نحذفها منه ؟ !
وثانيا: ان بالامكان ارجاع الشك في قاعدة الفراغ الىالشك
بمفاد كان
التامة، بجعل الشك متعلقا بصحة العمل، لا بالعملالمتصف
بالصحة حتى يكون الشك في قاعدة الفراغبمفاد كان الناقصة .
وعليه، لا يكون الشك في القاعدتين الا بلحاظ واحد،وهو لحاظ
كان التامة، فلا يلزم محذور الجمع بيناللحاظين .
الاشكال الثاني: هو ان المركب حيث يكون مؤلفا مناجزاء فلا
محالة يكون لحاظ الجزء في نفسه سابقا رتبةعلى لحاظ الكل،
كما في لحاظ الحرف بنفسه الذي هومتقدم على لحاظ الكلمة
المؤلفة منه ومن غيره، وكلحاظالسورة التي هي متقدمة على
لحاظ الصلاة، فلا يمكن انيراد من لفظ «الشي» في الرواية ما
يعم الجزء والكل، بلاما ان يراد به الجزء فتختص الرواية بقاعدة
التجاوز، اويراد به الكلفتختص بقاعدة الفراغ .
ويلاحظ على ذلك :
بالاضافة الى ما تقدم، ان هذا المحذور انما يلزم اذالوحظ الكل
والجزء تفصيلا، واما اذا لوحظا بعنواناجمالي شامل لهما
كعنوان العمل مثلا
فلا مانع حينئذ من دخول الجزء والكل في جملة «كلشي
شككت فيه »،
لانها بمثابة قولك: كل عمل شككت فيه، فيكون شاملالكلا
القاعدتين من دون اشكال .
الاشكال الثالث: هو ان ارجاع القاعدتين الى قاعدةواحدة يؤدي
الى التناقض في مدلول قوله (ع): «انماالشك في شي لم تجزه
»، اذ لو كانت الرواية شاملة لكلمن الجزء والكل وكان المكلف
قد تجاوز الجزء دونالكل فلابد من اعتباره في آن واحد قد
تجاوز الشي ولميتجاوزه ، لانه قد تجاوزه بلحاظ الجزء، ولم
يتجاوزهبلحاظ الكل .
ويرد عليه: ان التناقض المدعى في مدلول الرواية يبتنيعلى
فرض حصول الشك في الكل عند الشك في الجزءبعد تجاوز
محلالجزء، وهو غير صحيح ، لان فرضالشكفي صح ة الصلاة
بكل اجزائها لا يكون الا بعدالفراغ عنها لا في اثنائها، فلا يصدق
الشكفي صح ةالصلاة قبل الفراغ عنها .
الاشكال الرابع: هو ان التجاوز في قاعدة الفراغ لا يتحققالا بعد
الفراغ عن اصل المركب، بينما لا يتحقق فيقاعدة التجاوز الا
بعد تجاوز محل الجزء المشكوك،فكيف يمكن التوحيد بين
القاعدتين؟
والجواب هو: ان المراد بالتجاوز مطلق الاجتياز عنمحل الجزء
المشكوك، سواء كان الشكاثناء العمل كمافي قاعدة التجاوز، او
بعد الانتهاء منه كما في قاعدةالفراغ .
الاشكال الخامس: هو ان الجمع بين القاعدتين
يستلزماستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنى العنائي
معا، لان المقصود من التجاوز عن الشي في مورد قاعدةالفراغ
هو التجاوز الحقيقي ، اذ الشك متعلق بصحة الشيبعد الفراغ
عن العمل والانتهاء منه، بخلاف التجاوز فيقاعدة التجاوز ، لان
الشك فيها متعلق باصل وجودالجزء، فلابد ان يكون المقصود
بالتجاوز عنه هو التجاوزعن محله ، لاننا لم نحرز وجود هذا
الجزء، فكيف ندعيالمرور منه والتجاوز عنه؟! فلابد ان يكون
اطلاق التجاوزعن الجزء بنحو العناية والمجاز في الكلمة
اوبنحو الاسناد ((451))او بتقدير ((452))المضاف . ((450))
اذن فالجمع بين القاعدتين في جعل واحد يستلزمالجمع بين
المعنى الحقيقي والعنائيوهو غير ممكن .
والجواب هو: ان الشك في صحة العمل بعد الفراغ عنهمنشؤه
دائما الشك في وجود الجزء او الشرط، فلا فرقبين قاعدة الفراغ
والتجاوز من هذه الجهة، ولا يلزم منهالجمع بين المعنى
الحقيقي والعنائي .
المحاولة الثانية: وهي المحاولة التي طرحها
المحقق((453))النائيني، والتي ذكر فيها انالمجعول قاعدة
واحدة،وهي قاعدة الفراغفلابد من التعبد بصحة العمل
وعدمالاعتناء بالشك بعد الفراغ عن جميع العمل، الا ان
الشارعالمقدس وسع دائرتها وجعلها شاملة للفراغ عن
الجزءبتنزيله منزلة الكلفبالتعبد ادخل موارد الشك في
قاعدةالتجاوز ضمن موارد الشك في قاعدة الفراغ .
وبعبارة اخرى: ان صحيحة ابن ابي يعفور المتقدمة لمتدل
على اكثر من صحة العمل عند الشك فيه والفراغ منجميع
اجزائهفموضوعها هو الشك الحاصل بعد تماميةالمركب ، لان
قوله (ع): «انما الشك اذا كنت في شي لمتجزه »في هذه
الصحيحة ظاهر في رجوع الضمير الىالوضوء الذي يمثل كل
اجزاء المركب، فتدل الصحيحةعلى لزوم الاعتناء بالشك اذا
كان قبل الفراغ عن المركب.
ولما كان في مقابل هذه الصحيحة روايات اءخرى اءمرتبعدم
الاعتناء بالشك في الجزء اثناء الصلاة صارت هذهالروايات
حاكمة وموسعة لموضوع الصحيحة حيثجعلته شاملا للشك
في وجود الجزء ايضا .
ومن هذه الروايات صحيحة زرارة وموثقة اسماعيلاللتان ورد
فيهما
قوله (ع): «اذا خرجت من شي ودخلت في غيره »حيثافترض
ان
الجزء شي كشيئية المركب التام، فالركوع مثلا شييتجاوزه
المكلف الى السجود رغم عدم صحة اطلاقكلمة (شي) عليه
لولا التنزيل الوارد في هاتين الروايتين ،لان التجاوز عن الشي
والخروج عنه لا يكون الا بعدتحقق الشي بكامل اجزائه، فاذا
كان هناك شك فلابدالايكون في الاجزاء، بل في القيود
والاوصاف الطارئة، الاان هاتين الروايتين دلتا على صحة
الالتزام بالقاعدةحتى في موارد الشك في الاجزاء .
واورد عليه :
اولا: انا لا نسلم ان لفظ (الشي) ظاهر في الكل ، بل يعمالجزء
ايضا، ولو فرضنا ظهوره فيه فهو لا يعني انالمقصود منه هو
قاعدة الفراغ فقط ، لان المائز بينقاعدتي الفراغ والتجاوز
على فرض تعددهما ليس فيالكل والجزء،
بل في الصحة والوجود، بمعنى ان الشك في قاعدةالفراغ يكون
في صحة الموجود، وفي قاعدة التجاوزيكون في اصل الوجود
. ((454))
ثانيا: ان الضمير في قوله (ع): «كل ما شككت فيه مما قدمضى
فامضه كما مضى »راجع بحسب الظاهر الى(الشي) كبقية
الروايات التي ذكر فيها التجاوز عن الشيالمشكوك، ولا اقلمن
مساواته لاحتمال رجوعه الىالوضوءفلا يصح ارجاع الضمير فيها
الى الوضوء حتىتنحصر دلالة الرواية بقاعدة الفراغ .
ولو سلمنا دلالتها على قاعدة الفراغ فقط لكان ذلك
سببالحدوث التعارض بين قاعدة الفراغ وبين قاعدة التجاوز،اذ
بينما تدل قاعدة الفراغ على عدم صحة العمل قبلالفراغ منه
تدلقاعدة التجاوز على صحته، فيقع التعارضبين الصحيحة
وبين بقية الروايات الاخرى من دون انتكون هذه الروايات
حاكمة على الصحيحة ، لانالحكومة المدعاة بتوسعة الموضوع
خلاف ظاهر هذهالروايات ، للزوم ان يكون فيها نظر الى الدليل
المحكوم،وهو ما لا يمكن تحصيله منها ((455)).
المحاولة الثالثة: وهي محاولة السيد الخوئي ارجاعقاعدة الفراغ
الى قاعدة التجاوز .
((456))والكلام في هذه المحاولة تارة يكون في مرحلةالبحث
الثبوتي مع قطع النظر عن دلالة الروايات علىذلك، واخرى
في مرحلة البحث الاثباتي بلحاظ دلالتهاعليه .
اما المرحلة الثبوتية ((457)): فقد ذكر فيها عدة وجوهلارجاع
قاعدة الفراغ الى قاعدة التجاوز :
منها: ان الشك في الصحة الذي هو موضوع قاعدةالفراغ
مسبب دائما عن الشك في الوجود الذي هوموضوع قاعدة
التجاوزفليس الشك في صحة المركببعد الفراغ عنه الا مسببا
عن الشك في وجود الجزء اوالشرطفلابد من ارجاع قاعدة
الفراغ الى قاعدة التجاوز((458)).
واورد عليه: بان هناك بعض الاثار الشرعية التي لا تكونمترتبة
الا على صحة العمل وتماميتهولا يمكننا اثباتهذه الصحة عن
طريق احراز تحقق الجزء او الشرطبقاعدة التجاوز الا اذا قلنا
بحجية الاصل المثبت .
وعليه لابد من احراز صحة العمل وتماميته عن طريققاعدة
الفراغ مباشرة ، تفاديا من محذور الاصل المثبت.
اللهم الا ان يدعى ان جميع هذه الاحكام مترتبة علىوجود
المركب لا على صحته وتماميته، كما نقل ذلك عنالسيد
الخوئي ((459)).
ومنها: ان الصحة والفساد حيث انهما حكمان عقليان لايمكن
ان تنالهما يد الجعل، فلا يعقل ان يكون المجعولهو الصحة
عند الشك في صحة العمل الذي هو موضوعقاعدة الفراغ، الا
ان يرجع ذلك الى جعل منشا الصحة،وهو التعبد بوجود
المشكوك الذي هو مفاد قاعدةالتجاوز، فليس هناك الا قاعدة
واحدة هي قاعدة التجاوز.
واورد عليه نفس الاشكال المتقدم .
ومنها: ان جعل قاعدة الفراغ يكون لغوا بعد فرض جعلقاعدة
التجاوز التي هي اعم منها .
واورد عليه بالاضافة الى الاشكال السابق انمجر دالاخصية
بحسب المورد لا تكفي لاثبات اللغوية اذافرضنا ان المجعول
والملاك فيهما متعدد .
واما المرحلة الاثباتية: فهي مرحلة ملاحظة الرواياتالواردة في
هذا المجال للتعرف على مدى دلالتها علىوحدة القاعدتين او
تعددهما .
والروايات مختلفة، فبعضها وارد في قاعدة الفراغ،وبعضها وارد
في قاعدة التجاوز .
اما اخبار قاعدة الفراغ فكثيرة :
منها: رواية خاصة بباب الطهور والصلاة، وهي صحيحةمحمد
بن مسلم، قال: سمعت ابا عبد اللّه (ع) يقول: «كلما مضى من
صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولااعادة عليك فيه
»((460)).
ومنها: رواية عامة شاملة لكل ابواب الفقهوهي موثقةمحمد بن
مسلم
عن ابي جعفر الباقر (ع): قال: «كل ما شككت فيه مما قدمضى
فامضه كما
هو »((461)).
والظاهر من لفظ (المضى) في هذين الخبرين هو مضىالشي
المشكوك حقيقة، فيرجع الضمير الى الشي الذيمضى لا الى
امر مقدر وهو (محل الشي) . وعليه لابد انيكون المقصود من
الشك هو الشك في الصحة ، اذ لامعنى للشك في وجود شي
نعترف بمضيه ، لان المضىفرع الوجود .
واذا كانت هاتان الروايتان ناظرتين الى حالة الشك فيالصحة
فهذا يعني ان المقصود منهما هو قاعدة الفراغدون قاعدة
التجاوز التي يكون الشك فيها شكا فيالوجود .
اذن، فلا دلالة في هاتين الروايتين الا على قاعدة الفراغ.
نعم، هناك روايتان اخريان تدلان على خصوص قاعدةالتجاوز،
احداهما صحيحة زرارة، والاخرى موثقةاسماعيل بن جابر .
اما الصحيحة فهي عن ابي عبد اللّه الصادق (ع)، قال:«يا زرارة،
اذا خرجت من شي ثم دخلت في غيرهفشككت فليس بشي
»((462)).
واما الموثقة فهي عن ابي جعفر الباقر (ع)قال: «ان شكفي
الركوع بعدما سجد فليمض، وان شك في السجودبعدما قام
فليمض . كل شي شك فيه مما قد جاوزهودخل في غيره
فليمض عليه »((463)).
فان الظاهر من هاتين الروايتين كون الشك في وجودالشي
وتحققه لا في صحة وقوعه ، لانهذا هو الظاهرمن اضافة الشك
الى الشيفلابد ان يكون المقصود منالتجاوز عن المحل
والمجعول فيها التعبد بوجودالمشكوك بنحو مفاد كان التامة .
وعليه يمكننا القول بان المستفاد من ظواهر الادلة
انالقاعدتين مجعولتان بالاستقلال، وانملاك احداهما
غيرملاك الاخرى ، فان ملاك قاعدة الفراغ هو الشك فيصحة
الشي، وملاك قاعدة التجاوز هو الشك في وجودالشي بعد
التجاوز عن محله ((464)).
ثمرة بحث الوحدة او التعدد : ويترتب على تعدد القاعدتين لزوم البحث عن كلواحدة منهما بصورة مستقلة عن الاخرى ، اذ قد تكوناحداهما من القواعد العامة والاخرى من القواعدالخاصة التي تجري في باب دون باب، وقد تختلفانفيما بينهما في الشرائط، فيعتبر في احداهما غير ما يعتبرفي الاخرى ((465)).
في رحاب المكتبة الفقهية الميراث لجميع الوراث/1 القسم الاول
آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدوعترته
المعصومين. وبعد، فيقول العبد العاصي محمدتقي بن حسين
علي الهروي عفا اللّه عن جرائمهما : انهذه نبذة متعلقة
باحكام الميراث، كتبتها لايضاح سهامكل واحد من الوراث في
كل مرتبة من مراتب النسبالثابت، فان في هذه المراتب سيما
مع ملاحظة مشاركةالزوجين معهما تتكثر الفروض وتتشعب
الصور، فيحتاجالى تدبر اكثر وتدرب اوفر، اذ كثيرا ما يحصل
فيهاالاشتباه والغفلة سيما عند تشعب الورثة، ولذا بعد
انفصلت الصور والاقسام واوضحت فيها الكلام اتبعتهافي
الغالب برسم جدول يسهل به معرفة السهام ،ويحصل به زيادة
ايضاح في المرام، وعلى اللّه التوكل وبهالاعتصام ورتبتها على
مقدمة وثلاثة ابواب :
المقدمة :
في ذكر جملة من المسائل التي يتوقف عليها بيانالمقصود،
وهي ستة :
جالمسالة]الاولى: ان موجبات الارث ثلاثةالنسب،والزوجية،
والولاء . وللنسب مراتب ثلاث:
جالمرتبة]الاولى: الابوان من غير ارتقاعوالاولاد واننزلوا
الاقرب فالاقرب .
و [المرتبة]الثانية: الاجداد والجدات وان علوا مرتبين،والاخوة
والاخوات واولادهم مع فقدهم وان نزلوا .
و [المرتبة]الثالثة: الاعمام والعمات والاخوالوالخالات
واولادهم مع فقدهم وان نزلوا كذلك، ثماعمام الابوين
وعماتهما واخوالهما وخالاتهما علىتفصيل ياتي ان شاء اللّه .
وللولاية ايضا ثلاث مراتب :
جالمرتبة]الاولى: ولاء العتق .
و [المرتبة]الثانية: ولاء ضمان الجريرة .
و [المرتبة]الثالثة: ولاء الامامة .
والنسب بجميع مراتبه مقدم على الولاء، فلا يرث احدبالولاية
مادام واحد من مراتب النسب موجودا، كما لايرث واحد من اهل
المرتبة الثانية ما وجد واحد من اهلالمرتبة الاولى، ولا واحد
من المرتبة الثالثة ما وجدواحد من الثانية .
وكذا تترتب مراتب الولاء ايضا، فلا يرث الامام (ع) معوجود
ضامن الجريرة، ولا الضامن مع وجود المعتق .
واما الزوجية الموجبة للارث فهي تجامع النسب والولاء،ولا
يحجب الزوجين احد من الفريقين .
وجميع ما ذكرناه ثابت بالمعتبرة
المستفيضةالمؤيدةبالاجماعات المحكيةمضافا الى الكتاب في
جملة منها،ولا خلاف في ذلك الا في بعض الموارد التي
تاتيالاشارة اليه والى ضعفه في محله ان شاء اللّه .
ومقصودنا من وضع هذه الرسالة بيان المراتب الثلاثالاول
وتفصيل سهام الوارثين فيها وسهم كل منالزوجين منفردا
ومع غيره، واما سائر مباحث الارثفلسنا في هذا المختصر
بصدد بيانها .
جالمسالة]الثانية: ان موانع الارث امور :
احدها: الرق ، فان الرقيق وان كان ولدا لا يرث من
قريبهالمورث، بل انما يرث منه الحر ولو كان ضامن جريرة .
وثانيها: الكفر ، فان الكافر وان كان قريبا جدا لا يرثالمسلم،
وانما يرثه المسلم وان كان بعيداولو لم يكن لهوارث مسلم ولو
ضامن جريرة ورثه الامام، ولا يرثهالكافر بحال .
وثالثها: القتل ، فانه يمنع القاتل من ارث المقتول اذا كانعمدا
ظلما .
وفي الخطاء اقوال، ثالثها انه يمنع من الدية خاصة، وهوالاظهر .
وفي المعتبرة المستفيضة حرمان الاخوة والاخوات منالام من
الدية ايضا، وهو الاقوى ، والحق بهم غيرهم منالمتقربين بالام
ايضا مستندا بعدم القول بالفصلوالاولوية العرفية، وهو وان كان
غير بعيد الا ان الاحتياطحسن .
ورابعها: اللعان ، وهو يمنع الارث بين الزوجين ، وبينالزوج
والولد المنفي به من جانب الاب والابن .
وخامسها: الحمل ، فانه مانع من الارث الا ان ينفصلحيا .
وقد انهى الشهيد في الدروس الموانع الى عشرين،ونشير الى ما
ذكره اجمالا ، اذ ليس مقصودنا في هذه الرسالة تفصيلهذه
الامور، وهي: ما مر ((466))، والزنا ، فانه يقطع النسبمن
الابوين، والتبري عند السلطان من جريرة الابنوميراثه،
والشك في النسب، والغيبة المنقطعة، والدينالمستغرقوعلم
اقتران موت المتوارثين، او اشتباهالمتقدم والمتاخر في الموت،
وبعد الدرجة مع وجودالاقرب، ومنع يتعلق بالزوجين، وذكر له
وجوها تسعة:منها تجرد عقد المريض على امراة عن الدخول اذا
ما تفي مرضه، ومنها كون العقد منقطعا ... الى آخر ما
ذكره،ومنع المستهل من الارث اذا لم يكمل شهود
الاستهلال،واشتباه الحر الوارث بالعبدوقدر الحبوة، والكفن
معمؤونة التجهيزوالوصية، وكون العين موقوفة، وكون
العبدجانيا عمدا ((467)) ، انتهى ملخصا .
جالمسالة]الثالثة: السهام المفروضة في الكتاب ستة :
النصف: وهو فرض البنت الواحدة والاخت الواحدة لابوام او
لاب مع فقد الذكر في الموضعين، والزوج مع فقدالولد للزوجة
.
والربع: وهو للزوج مع وجود الولد للزوجةوللزوجة وانتعددت
مع عدم الولد للزوج .
والثمن: وهو للزوجة وان تعددت مع وجود الولد للزوج،والمراد
بالولد في جميع ما ذكر ما يعم ولد الوالد ايضا.
والثلثان: للبنتين فصاعدا، وللاختين فصاعدا لاب وام اولاب
مع فقد الذكر في الموضعين .
والثلث: للام مع عدم من يحجبها من الولد وان نزلوالاخوة،
وللاثنين فصاعدا من ولد الامخاص ة ذكوراكانوا ام اناثا او
بالتفريق .
والسدس: للاب مع الولد وان نزل، والامالمحجوبة،وللواحد من
ولد الام ذكرا كان ام انثى .
والاجتماع في بعض هذه السهام مع بعضها ممكنكالنصف مع
الربع ((469))، وفي بعضها ممتنع كالربع معالثمن ((470)) .
ولا فائدة مهمة في بيان صور الامكانوالامتناع هنا ، اذ فيما
ياتي في الطبقات من التفصيلغنى عنه .
جالمسالة]الرابعة: الوارث ان كان واحدا غير الزوجين فلهكل
التركة بالقرابة او بالولاء، نعم ان كان ذا فرض لهبعضها بالفرض
والباقي بالقرابة، وان كان اكثر ولميحجب بعضهم بعضا وان لم
يكن فيهم ذو فرضاقتسموه على ما ياتي، وان كان فيهم ذو
فرض اخذفرضه اولا ثم يقسم الباقي على الباقين على ما
ياتيايضا ، وان كان كلهم ذوي فروض اخذوا فروضهم .
فان فضل من التركة شي ((471)) لا يعطى الفاضلللعصبة،
وهم اقرباء الميت من جهة الاب، اما مطلقا اوخصوص الذكور
منهم ((472)) ، لانه التعصيب الباطلعندنا بالكتاب والسنة
المستفيضة بل المتواترة بل نقلعليه اجماع اهل البيت
وضرورة المذهب، بل يردالفاضلعلى ذوي السهام عدا الزوج
والامالمحجوبة وعدا كلالةالام ايضا، كما سياتي ان شاء اللّه .
وان نقصت التركة عن فروضهم ((473)) لم يوزع
النقصعليهم ، لانه العول الباطل عندنا ((474))بما مر، بل
يدخلالنقص على البنت او البنتين، او الاخت او
الاختينللابوين او للابلا غير، كما ياتي ان شاء اللّه .
جالمسالة]الخامسة: الزوج والزوجة يشاركان جميعالطبقات
وياخذان نصيبهما الاعلى مع عدم الولدوالادنى مع وجوده، ولا
يرد الفاضل عليهما مع وجودوارث ولو ضامن جريرة .
واما اذا انحصر الوارث في الزوج ولم يكن غيره سوىالامام (ع)
فالمشهور المنصور انه يردعليه الفاضل مننصيبه الاعلى
فيكون له كل التركة ، للمعتبرة المؤيدةبالشهرة والاجماعات
المنقولة .
وما عن ظاهر الديلمي من انه لا يرد عليه بل هو
للامام((475))، ضعيف، ودليله لا يصلح لمقاومة ما ذكرنا .
واذا انحصر في الزوجة كذلك فالاظهر انالزائد عن الربعلا يرد
عليها، بل انما هو للامام ولو في حال غيبته ،للمعتبرة
المستفيضة ((476)) التي لا ظهور لها في حالالحضور لو لم
نقل بظهورها في العموم للحالتين .
وعن الصدوق ان الزوجة يرد عليها الفاضل من نصيبهافي حال
غيبة الامام جمعا بين ما مروياتي ((477))، وردبعدم شاهد له
. ((478))
وقيل: يرد عليها مطلقا ((479)) للمعتبرين ((480))،
وردبشذوذه وعدم مقاومة مستنده ((481)) لما مر .
جالمسالة]السادسة: ان التوارث بين الزوجين ثابت فيالنكاح
الدائم، واما المنقطع ففيه اقوال: اظهرها ثبوتالتوارث بينهما
مع اشتراطه .
ولا يعتبر في التوارث كون الزوجة مدخولة للزوج . نعماذا تزوج
المريض ومات في مرضه قبل الدخول لم ترثهالزوجة على
الاشهر ((482))، بل نقل عليه
الاجماع، والمعتبرة به مستفيضة ((483)) .
ولا يقدح الطلاق الرجعي في التوارث ما لم تنقضعدتها، بل
يتوارثان ما دامت الزوجة في العدة الرجعيةدون البائنة، الا اذا
طلقها مريضا ومات في مرضه ذلك ،فان الزوجة حينئذ ترثه
خاصة ما لم تتزوج ولم تنقضسنة من حين الطلاق الى حين
موت الزوج .
ثم ان الزوج يرث من جميع ما تركته الزوجةواما الزوجةففي
ارثها من جميع ما تركه الزوج خلاف، والاظهر انهاسواء كانت
ذات ولد ام لا لا ترث من الارض مطلقا لاعينا ولا قيمة، وترث
من الابنية وآلاتها المثبتةكالاخشاب والابواب ونحوها قيمة لا
عيناوالاشجاركالالات ترث من قيمتها لا من عينها ، ففي
الصحيح: (لاترث النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء
والشجروالنخل) ((484)) .
وفي المفاتيح: «وفي حكم الشجر المياه المملوكة بتبعيةالارض
والتي تكون في مثل البئر والقناة على الاقوى»((485)) انتهى .
واما سائر ما تركه فترث الزوجة من اعيانها كسائرالوراث .
الباب الاول
في المرتبة الاولى من المراتب الثلاث المذكورةللنسب
وهم الابوان من غير ارتفاع والاولاد وان نزلوا ، فانهمالمقدمون
في الارث عند خلوهم من الموانع المتقدمة،ولا يرث معهم احد
من ذوي القرابة ولا من غيرهم .
والقول بمشاركة الاجداد معهم في بعض الموارد ((486))شاذ
منقول على خلافه الاجماع الموافق للكتاب والسنةالمعتبرة .
وتوضيح الكلام في هذا الباب يتم برسم فصولالفصل]الاول
في ذكر جملة من المسائل التي ينبغي تقديمها
وهي ثلاثة:
جالمسالة]الاولى: ان اولاد الميت يشاركون ابويه فيالارث
ويحجب بعضهم بعضا .
واما اولاد الاولاد فهم لا يرثون مع وجود ولد للميتوان كان
بنتا، وكان اولاد الاولاد ابناء ابن ، وانما يرثونمع عدم وجود ولد
للميت اصلا بالكتاب والسنةالمؤيدين بالاجماعات المحكية .
وهل يعتبر في استحقاقهم عدم وجود الابوين ايضا ؟
عن الصدوق نعم، فعنده لا يرث اولاد الاولاد الا اذا فقدالاولاد
والابوان جميعا ((487))، والمشهور المنصورخلاف ذلك وانهم
يرثون مع الابوين ولا يحجبون بهما،وانما يحجبون بالاولاد،
كما انهم يحجبون من بعدهممن اولاد اولاد الاولاد .
وبالجملة: كل طبقة من الاولاد بعيدة يحجب بالاقربمن
الاولاد ولا يحجب بابوي الميت احد من الاولادواولادهم وان
نزل ما نزل، وكذا لا يحجب بالاولاد وانكانوا للصلب احد من
الابوين عن فرضه الا الام فانهاتحجب بهم عن نصيبها الاعلى،
كما ستعرف ان شاء اللّه.
جالمسالة]الثانية: ان الاخوة وان كانوا لا يرثون مع هذهالمرتبة
الا انهم يحجبون الام عن الثلث الى السدسبالكتاب والسنة
المؤيدين بالاجماعات المنقولة، ولكنبشروط خمسة :
احدها: ان يكونوا اخوين او اخا واختين او اربع اخواتفما زاد .
الثاني: ان يكونوا لاب وام او لاب، فلا يحجب كلالة الام.
الثالث: ان يكون الاب موجودا ، لان علة الحجب كمافي النص
التوفير على الاب . ((488))
الرابع: ان يكونوا منفصلين بالولادة لا حملابعد انصرافالاخبار
اليه، كعدم انصرافها الى غير الاحياء .
الخامس: ان لا يكونوا كفرة ولا ارقاء ، للمعتبرة
((489))المستفيضة المؤيدة بالاجماعات المنقولة كما
فيالشرطين الاولين ايضا .
وفي القاتل ((490)) قولان: اشهرهما المحكي عليهالاجماع
عدم حجبه كالكافر والرق .
وقد صرح بعض [بان]اللعان ايضا كالكفر، فلا يحجبالاخوة
المنفية عن الاب باللعان، وهو غير بعيد .
ثم هل الاخوة بالشرائط المذكورة كما يحجبون الام عنالثلث
يحجبونها عن الرد عليها ايضا ؟ الظاهر ذلك ،للاجماعات
المحكية المعاضدة بنقل عدم الخلافوجملة من الوجوه
الاعتبارية، وذلك كما لو كان للميتبنت وابوان وكان له اخوة
بالشرائط ايضا ، فان فريضةالبنت النصف ثلاثة من ستة وفريضة
الابوين السدساناثنان منها لكل واحد ويبقى واحد لا يرد شي
منه علىالام على ما ذكر، بل انما يردعلى الاب والبنت .
وهل يرد عليهما ارباعا على نسبة سهامهما ((491))
اواخماسا للاب خمسان
وللبنت ثلاثة اخماس ؟ قولان: اقواهما الاول ، لعمومالتعليل
في المروي ((492)) عن ابي جعفر (ع) في رجلترك ابنته
وامه: (انالفريضة من اربعة، لان للبنت النصفثلاثة اسهم
وللامالسدس سهم، وبقي سهمان، فهما احقبهما من العم ومن
الاخ ومن العصبة ، لان اللّه تعالى قدسمى لهما، ومن سمى لهم
((493)) فيرد عليهما بقدرسهامهما) ((494)) هذا القول هو
الاشهر ايضا، بل قيل: لايكاد يتحقق فيه مخالف من الاصحاب .
ولم ينقل الا عن معين الدين المصري، فانه ذهب الىالثاني
((495)) ، لان الاخوة يحجبون الام عن الزائدلمكان الاب،
فيكون الزائد لهوردباطباق الاصحاب علىخلافه، مضافا الى ما
مر من التعليل .
جالمسالة]الثالثة: ان الابن الاكبر يختصبسيف ابيهومصحفه
وخاتمه وثياب بدنه بالمعتبرة المستفيضةالظاهرة في ان ه
على الوجوب لا الاستحباب وانهياخذها مجانا لا ان يحسب عليه
من نصيبه بالقيمة .
وعن الاسكافي اضافة السلاح الى الاربعة ((496)) .
وعن الصدوق اضافة الرحل والراحلة والكتب ((497)) ،لورودها
جميعا في
المعتبرة ((498)) . وفي جملة من الصحاح اضافة الدرعايضا
. ((499))
واصل الحكم وهو اختصاص الابن الاكبر بالحبوة
منمتفردات اصحابنا
والاجماع عليه واقع في الجملة، وعلى اختصاصالاربعة الاول
في الجملة نقل ضرورة المذهب، ولكن فيكثير من
الخصوصيات خلاف، والاحتياط في غير موضعالوفاق طريق
النجاة .
الفصل الثاني
في سهام هذه المرتبة فرضا وقرابة وردا
اعلم ان الاب وحده له كل التركة بالقرابة، والاموحدهالها الثلث
فرضا والباقي رد ا، ومع الاب لها الثلث مععدم الحاجب
والسدس معه فرضا
فيهما، وللاب الباقي قرابة، والابن المنفرد له الكلبالقرابة، ولو
تعدد اشتركوا بالسويةوالبنت المنفردة لهاالنصف فرضا والباقي
ردا، ولو اجتمع الصنفان منالاولاد اي الذكور والاناث فلا
فريضة هنا، بليقتسمون المال للذكر مثل حظ الانثيين، ولو
اجتمعالابوان مع الاولاد فلكل من الابوين السدس
فرضاوالباقي للاولاد قرابة ذكورا كانوا ام ذكورا واناثا، الا
انهميقتسمون في الاول بالسوية وفي الثاني للذكر مثل
حظالانثيين، وان كانوا اناثا فقط كان الكل حينئذ ذا
فريضة،فياخذ كل فريضته .
فان ساوت الفريضة السهام فلا كلام كابوين وبنتين، وانزادت
الفريضة رد الزائد عليهم بنسبة سهامهم كما فياب وبنت او اب
وبنتين فصاعدا، فان للاب منالصورتين واحدا من ستة اصل
الفريضة ، لانها مخرجالنصف او الثلثين والسدس، وللبنت في
الاولى ثلاثة منها، ويبقى اثنان فيرد عليهما ارباعا، وللبنتين
في الثانيةاربعة منها، ويبقى واحد فيرد على الاب والبنتين
اخماسا.
وعن الاسكافي تخصيص الرد في هذا المثال بالبنتين((500))،
لموثق ((501)) مضعف بالشذوذ والندرة، ولانالنقص يدخل
عليهما بالزوجين فيكون الفاضل لهما،وهو اعتبار لا حجية فيه .
ولو فرض بدل الاب في المثالين الام كان الحكم كما ذكربلا
تفاوت .
والفريضة في المثال الاول من اثني عشر ، اذ الاثنانالباقيان
ثلث من الستة اصل الفريضةولابد من قسمتهارباعا، فيحتاج
الى عدد كان لثلثه ربع اي الى مخرج ربعالثلث وهو اثنا عشر،
ولدخول مخرج النصف والسدسفيه اكتفينا
به، فسدسه اثنان للاب او الام ونصفه ستة للبنتوالاربعة
الباقية يرد عليهما ارباعا، واحد للاب وثلثهللبنت، فللاب ثلاثة
من اثني عشر وللبنت تسعة، فصارجميع التركة بينهما
ارباعاوحينئذ فلو جعلت التركة مناول الامر اربعة واحد للاب
او الام وللبنت ثلاثةصحوكان اسهل واخصر .
وام ا المثال الثاني ، فالفريضة فيه من ثلاثين ، اذ ما يبقىمن
الستة بعد سهم البنتين واحد الابوين واحد وهوسدس الستة،
ولابد ان يقسم اخماسا فيحتاج الى مخرجخمس السدس وهو
ثلاثون والستة داخلة فيه فيكتفى به،ويكون سهم احد الابوين
منه فرضا وردا ستة هي خمسالفريضة وسهم البنتين كذلك
اربعة وعشرين هي اربعةاخماسها لكل خمسان، وحينئذ لو
جعلت التركة خمسةمن او ل الامر خمسها لاحد الابوين ولكل
من البنتينخمسان صح وكان اسهل كما مر، هذا .
ولو فرض ابوان وبنت كان لهما اثنان من ستة وللبنتثلاثة منها
والسدس الباقي يرد على الثلاثة اخماسا مععدم الحاجب
للاموالفريضة حينئذ من ثلاثين .
ومع الحاجب لا يرد على الام، بل يرد على الاب والبنتارباعا
على المشهور، واخماسا على قول المصري، كمامر . والفريضة
على المشهور من اربعة وعشرين مخرجربع السدس، وعلى
قول المصري من ثلاثين كما فيصورة عدم الحاجب الا ان في
تلك الصورة يكونالمردود على الاب واحدا من الخمسة
الباقية، وفيصورة وجود الحاجب اثنين منها على قوله .
ثم ان اجتمع مع هذه المرتبة زوج او زوجة اخذا معالولد
نصيبهما الادنى وبدونه الاعلىكما مر .
وبدخولها قد تنقص الفريضة عن السهام ويدخل النقصحينئذ
على البنت والبنات فقط ، ولا يدخل على احدمن الابوين، ولا
الزوجين ، فان الاب لا ينقص منالسدس ولا الاموالزوجين من
نصيبهم الادنى وهوالسدس والربع
والثمن شيئا ، كما في المعتبرة المستفيضة المؤى
دةبالاجماعات .
كما في ابوين وبنت وزوج ، فان فريضة كل من الابوينالسدس،
وفريضة البنت النصفوفريضة الزوج الربع،والمخرج المشترك
بين الكسور المذكورة اثنا عشر، وهوالفريضة في المثال
سدساها اربعة للابوين، وربعهاثلاثة
للزوج، يبقى للبنت خمسة، وهو اقل من نصف الفريضةبواحد،
فدخل النقص عليها .
وكما في ابوين وبنتين وزوجة ، فان فريضة الابوين مامر،
وفريضة البنتين الثلثان، وفريضة الزوجة الثمن،والمخرج
المشترك بين هذه الكسور وهي الفريضة فيالمثال ايضا
اربعة وعشرون، سدساها ثمانية للابوين،وثمنها ثلاثة للزوجة،
والباقي ثلاثة عشر للبنتين، وهواقل من فريضتهما التي هي
الثلثان بثلاثة .
وان زادت الفريضة على السهام مع وجود احد الزوجينلا يرد
شي عليهما بالمستفيضة المعتبرة المؤيدةبالاجماعات الناطقة
بذلك وبان الرد انما هو على الابوالبنت او البنات وعلى الام
مع عدم الحاجب، كما مر.
فلو ترك ابا وبنتا وزوجا كان اصل الفريضة اثني عشر،سدسه
للاب، ونصفه للبنت، وربعه للزوج ، والواحدالباقي يرد على
الاب والبنت ارباعافيحتاج الى ضربمخرج الربع في اصل
الفريضة ليحصل ثمانية واربعون((502))وتصح منه المسالة .
ولو ترك ابوين وبنتا، زوجة كان اصل الفريضة اربعةوعشرين،
سدسها للابوين، ونصفها للبنت ، وثمنهاللزوجة، والواحد الباقي
يردعلى الابوين والبنتاخماسا، فتصح المسالة من مئة
وعشرين ((503)) حاصلةمن ضرب مخرج الخمس في اربعة
وعشرين .
وان كان للام حاجب كان الرد على البنت والاب فقطارباعا على
ما هو المشهور المنصور، وتصح المسالةحينئذ من ستة
وتسعين ((504)) حاصلة من ضرب اربعةفي اربعة وعشرين .
وعلى قول المصري يكون الرد اخماساخمسان للابفقط،
وثلاثة اخماس للبنت .
وعلى ما اشرنا اليه من الطريق الاسهل تاخذ سهمالزوجية
((505)) اولا من اصل التركة وكذا سهم من لا يردعليه وهي
الام مع الحاجب، ثم تقسم الباقي ارباعاواخماسا على نسبة
سهام المردود عليهم، فان شئتفاضرب مخرج سهم الزوجية
((506)) اي الربع او الثمن آفي مخرج النسبة المذكورة،
واجعل التركة بعددالحاصلثم خذ منها الربع او الثمن، ثم اقسم
الباقيارباعا او اخماسا .
ففي المثال الاول ((507)) من المثالين الاخيرين لما كانسهم
الزوج الربع والنسبة بين سهم الاب والبنت ربعيةايضا ضربنا
الاربعة في الاربعة وجعلنا التركة بعددالحاصل، اي ستة عشر،
فهي الفريضة، ومنها تصحالمسالةفاعطينا ربعها اربعة للزوج،
وقسمنا الباقي علىالاب والبنت ارباعا ربعه ثلاثة للاب وثلاثة
ارباعه تسعةللبنت .
وفي المثال الثاني ((508)) منهما ضربنا الثمانية مخرجسهم
الزوجة في
الخمسة ، لان النسبة بين سهمي الابوين والبنت
خمسية،بمعنى ان سهمي الابوين اثنان من خمسة وسهم
البنتثلاثة منها، والحاصل ((509)) اي الاربعون هو
الفريضةثمنه خمسة للزوجة، والباقي يقسم اخماسا:
خمسهسبعة للاب، وخمسه الاخر للام، وثلاثة اخماسه
للبنت،هذا مع عدم الحاجب للام .
واما مع وجوده فلابد ان تاخذ اولا سهمي الزوجة والامجميعا
من المخرج المشترك وهو اربعة وعشرون، ثمتجعل الباقي
على المشهور على اربعة
اسهم، سهم للاب، وثلاثة اسهم للبنت، وعلى قولالمصري على
خمسة اسهم: سهمان للاب ، وثلاثةللبنت .
وهذا ما ذكرناه من بيان السهام مما نطق بجملة منهاالكتاب
خصوصا او عموما، كية اولو الارحام وبجميعهاالسنة المعتبرة
المستفيضة مع تايد الكل بالشهرة التامة،بل الاجماعات
المحكية، ووجود الخلاف في جملة منالموارد كما اشرنا الى
بعضها لضعفه وشذوذه لا يقدحفيما ذكرنا .
الفصل الثالث
في تفصيل السهام
عند اجتماع الورثة بعضهم مع بعض ثنائيا او ثلاثيا اوغيرهما،
فانه وان كان يعلم مما ذكرناه في الفصل السابقالا انه كثيرا ما
يقع الاشتباه في الفروض الخاصة والمواردالجزئية، فينبغي
ضبط الصور وتعيين الخصوصياتحفظا عن الغفلة والاشتباه .
فنقول: من الظاهر ان الوارث ان كان واحدا يحوز التركةكلها
من اى طبقة كان سوى الزوجة كما مر، وحينئذ فلاحاجة لنا
الى بيان سهم الوارث الواحد ، لان سهمه الكل،بل يبنغي بيان
السهام عند اجتماع الورثة بعضهم معبعضولما كان الوارث في
هذه المرتبة التي هي اوليالمراتب منحصرا في الاب والام
والابن واحدا كان اواكثر والبنت كذلك وكان الزوجان يرثان مع
كل طبقةفلابد ان يلاحظ اجتماع الستة المذكورين بعضهم
معبعض وتعيين السهام في جميع الصور الممكنة في المقام.
فنقول: الاجتماع هنا اما ثنائي او ثلاثي او رباعي اوخماسي او
سداسي، ولا يكون اكثر من ذلك ، وذلك لانالاربعة الاول
يمكن اجتماعهم واذا اجتمع معهم احدالزوجين صاروا خمسة،
والابن وان تعدد لا نعده الاواحدا ، اذ لا يختلف الحكم بوحدته
وتعدده الا انسهمه ايا ما كان يقسم في صورة التعدد بينهم
بالسوية،وكذا الزوجة .
واما البنت فلما كان لها فريضة في حال الوحدة واخرىفي حال
التعدد فلابد ان تعتبر في حال الانفراد مرة وفيحال التعدد
اخرى، ولكن لما لم يكن في حال التعددتفاوت بين ما اذا كانت
اثنتين او اكثر لم نعتبر الزائد علىالاثنتين صورة على حدة،
ولهذا لا يكون عدد الورثة فيهذا المرتبة مع وجود احد
الزوجين زائدا على ستة،وهم: الاب والام والابن واحدا كان او
اكثر فانهميحسبون بواحد كما عرفت، واذا اجتمعوا مع
البنتينصاروا خمسة، فان الزائد على الاثنيتن من البنات لا
تعدفي العدد ايضا كما عرفت . ثم هؤلاء الخمسة اذااجتمعوا مع
احد الزوجين صاورا ستة . ولا يمكن ازيدمن هذا في هذه
المرتبة، واما الاقل فيمكن الى واحد .
اذا عرفت ما ذكرنا فنقول: اذا اجتمع الوراث المذكورونبعضهم
مع بعض فانظر ان كانا اثنين فاعرف سهما ممافي جدول
الاجتماع الثنائي وان كانوا ثلاثة فاعرفسهامهم من جدول
[الاجتماع] الثلاثي وهكذا الىالسداسي .
ولكن لا تغفل عما سبق من استثناء الحبوة واستثناء ما لايرث
الزوجة منها واستثناء ما لا يرث بعض الورثة منهكالدية على ما
تقدم .
ولا تغفل ايضا عما سبق من موانع الارث وعما ذكرناههنا من ان
الابن وان تعدد تحسبه بواحد والبنت وانزادت عن الاثنتين
تحسبهن باثنتين ، فلو كان الوارث اباوابنين وخمس بنات
واربع زوجات فاطلب سهامهم منجدول الخماسي ، اذ الابنان
نعدهما واحدا والبناتالخمس نعدهن اثنتين والزوجات
الاربعتحسبهنبواحدة الا ان ك لابد ان تقسم ما عيناه
للابنعلى الابنين بالسوية وما عيناه للبنتين على خمس
بناتكذلك وما للزوجة على اربع كذلك .
اذا تبين هذا فاعلم ان صور الاجتماع الثنائي في هذهالمرتبة لا
تزيد على خمس عشرةوذلك لانك تعتبرالاب مع كل واحد من
الخمسة الاخر التي في هذهالمرتبة وهم الاموالزوج والزوجة
والابن والبنت، فهذهصور خمس، ثم تعتبر الام مع كل من
الاربعة الاخروهذهصور اربع، ثم تعتبر الزوج مع كلمن الابن
والبنت، ولاتعتبره مع الزوجة ، لاستحالة اجتماعهما، وهذه
صورتانثم تعتبر الزوجة مع كل منهما ايضا، وهذه ايضا
صورتان، ثم تعتبر الابن مع البنت وهذه واحدةوالمجموع
اربععشرة .
وقد عرفت ان الابن وان تعدد يحسب بواحدكما انالاكثر من
البنتين تحسب باثنتينواما الابنتان فتحسبانعلى حدة، فهذه
ايضا صورة تزيد على ما مر، فيبلغجميع الصور خمس عشرة .
ولا ثنائي غير ما ذكرنا الا ما كان محالا او مكررا اومحسوبا بواحد
كزوج وزوجة وابن وابن فانهما معتعددهما يحسبان بواحد كما
تقدم، فلا يكون اجتماعهمامن الثنائيات . وهذه الصور التي ترتقي الى ستة وثلاثين حاصلة منضرب الستة في مثلها وان لم يكن فائدة في ذكرهاجميعا الا انا نرسم الجميع في الجدول ليتضح به الصورالمطلوبة متميزة عن غيرها، ونرسم حكم الجميع فيالبيت الملتقى مراعيا في تعيين السهام للطريق ((510))الاسهل . وهذه صورة الجدول :
واما الاجتماع الثلاثي فصوره عشرون ، وذلك لانالوارث في
هذه المرتبة عند فقد الزوجين اربعة كما مر:الاب والام والابن
والبنت . وصور اجتماع الثلاثي منهذه الاربعة اربع ، لان كل
واحد من الاربعة اذا انتفىيبقى ثلاثةفاذا انتفى الاب يبقى
الثلاثة الاخر ام وابنوبنت، واذا انتفت الام يبقى اب وابن
وبنتوهكذاالاخران ((511)) .
ثم اذا كان زوج معه هذه الطبقة صارت الصور اثنتيعشرة ، لان
التركيب الثنائي من الاربعة السابقة يرتقيالى ستة، لانك تاخذ
الاول من الاربعة مع كل من الثلاثةالاخر ثم الثاني منها مع كل
من الاخيرين ثم الثالث معالرابع، فهذه ستة ثنائية، واذا اعتبر
الزوج مع كل من هذهالستة تصير]
الستة ثلاثية، وكذا لو ابدل
الزوج بالزوجةفتصير صور الاجتماع الثلاثي مع ملاحظة
الزوجين ماذكرنا، ومع الاربع المتقدمة تبلغ ست عشرة، وكما
عرفتمن انالبنتين فصاعدا لهما فريضة على
حدةفتلاحظهمامع كل واحد من الاب والاموالزوج والزوجة،
فيصيرصور الاجتماع الثلاثي التي فيها البنتان اربعا .
ولا تلاحظ البنتين مع البنت الواحدة ، لما عرفت من انما زاد
عن البنتين تحسب باثنتين .
ولا مع الابن ، لما مر من ان الاولاد في صورة
اختلافهمبالذكورة والانوثة لا فريضة لهم، بل يقتسمون
التركةللذكر مثل حظ الانثيين، فلا حاجة الى ذكر هذا
الاجتماعالثلاثي .
فصار جميع الصور الثلاثية التي ينبغي ذكرها في
الجدولوتعيين السهام فيها عشرين، فاذا كان الورثة في
هذهالمرتبة مع احد الزوجين او بدونه ثلاثة فانظر الىالجدول
الثلاثي، واطلب في اى بيت من بيوته، واعرفسهامهم مما
رسمناه . وهذه صورته :
|