ولو ان تلك الروايات ولم تكن آمرة بالتعريف ولم تكن
مختصة بصورة امكانية التعريف ووقع التعارض بينها وبين
هاتين الروايتين، لم يكن من الجمع العرفي ان نقول: بان
وجوب التصدق مخصوص بصورة عدم امكانية التعريف والتملك
مخصوص بصورة امكانيته، اذ بعد ان لم يكن التملك متقيدا
بالتعريف لايحتمل العرف فرقا تعبديا بين فرض امكانية
التعريف وعدم امكانيته وحتى لو كانت روايات التملك خاصة
موردا بصورة امكان التعريف نتعدى منها الى صورة عدم امكانه
مادام التعريف غير واجب، اذا فالجمع العرفي بينهما انما هو
القول بالتخيير بين التملك والتصدق بناء على كون الملكية
اختيارية او استحباب التصدق مع حصول الملك بناء على كون
الملكية قهرية، اذافالمهم في افتائنا بعدم جواز التملك والاكل
في لقطة لم يمكن تعريفها هو قصور روايات التملك عن
شمولها، وحينئذ حتى لو لم تدل هاتان الروايتان على تعين
التصدق وبالتالي على عدم جوازالتملك لكنا نكتفي باصالة
عدم الملكية.
نعم تفيدنا هاتان الروايتان في امرين: احدهما: الحكم
بجوازالتقاط ما لا يمكن تعريفه.
وقد يقال: ان الرواية الاولى لا تدل على ذلك، لان الالتقاط
في موردها قد حصل بلا اختيار حيث بقي متاع رفيقه في
ضمن امتعته، وهو لا يدري فاخذه معه.
والثاني: الحكم بوجوب الصدقة في مقابل حفظ المال امانة،
امافي مقابل الاكل والتملك فهي وان كانت تفيد ذلك ولكن
عرفت انه لولاها ايضا كنا نقول بمقتضى الاصل بعدم جواز
الاكل والتملك
((69)).
وقد يقال: ان الرواية الاولى تفيد ذلك، اما الثانية فليس فيها
امربالتصدق، وانما قال (ع): (انا اريد ان اتصدق به)، فانما دلت
على جواز التصدق لا وجوبه.
البحث الثاني: ان هاتين الورايتين انما وردتا في فرض عدم
امكانية التعريف بسبب سعة دائرة الجهالة، وقد حكمتا بتعين
التصدق،وظاهرهما نفي الملكية ونفي جواز الابقاء امانة.
ولكن عدم امكانية التعريف قد تنشا من اسباب اخرى من قبيل:
1 قصور في حال الملتقط يمنعه عن التعريف رغم قابلية
اللقطة للتعريف، وقد عرفت احتمال حمل رواية على بن ابي
حمزة الماضية
((70)) على ذلك، ولكن عرفت انها واردة في
لقطة الحرم، ولذا لم نستطع ان نستفيد منها حكما بالنسبة
لخصوصية عدم امكان التعريف.
2-
قصور في حال اللقطة من حيث عدم قابليتها للبقاء، وقد
وردفي ذلك حديث عن السكوني عن ابي عبد اللّه (ع): (ان
اميرالمؤمنين (ع) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة
كثيرلحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ؟ فقال امير
المؤمنين(ع): يقوم ما فيها ثم يؤكل، لانه يفسد وليس له بقاء،
فان جاء طالبهاغرموا له الثمن. فقيل: يا امير المؤمنين، لا يدرى
سفرة مسلم اوسفرة مجوسي ؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا)
.
((71))
فهذه الرواية دلت على جواز الاكل لا على عدم جوازه، الا
انهاضعيفة سند.
ونحوها مرسلة الصدوق عن الصادق (ع): (وان وجدت طعاما
في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فان جاء صاحبه
فردعليه القيمة)
((72)).
3-
قصور في حال اللقطة من حيث عدم اشتمالها على
علامة تجعلها قابلة للتعريف لو لم نقل بان هذا يرجع في
الحقيقة الى سعة دائرة الجهل بالمالك، غاية ما هناك ان بعض
درجات السعة التي لا تكفي في العجز عن التعريف فيما يسمى
ذا علامة قدتكفي في ذلك فيما يقال عنه انه بلا علامة كالدينار
والدرهم مثلاففي الدائرة الضيقة يكون الدينار والدرهم ايضا
قابلين للتعريف ومعدين مما له علامة كما مضى فيما سبق في
بعض الروايات الامر بتعريفهما، فقد مضى في حديث على بن
ابي حمزة
((73)) الامر بتعريف الدينار، ومضى في حديث على
بن جعفر
((74)) الامر بتعريف الدرهم، على بعض نسخه.
وعلى اى حال، فاحاديث التصدق الماضية انما وردت في
فرض العجز عن التعريف على اساس سعة دائرة الجهالة، فهل
نتعدى من ذلك الى سائر اسباب العجز عن التعريف او لا ؟
لا يبعد التعدي والغاء خصوصية المورد عرف.
البحث الثالث: توجد عدة روايات وردت في فرض العجز
عن التعريف على اساس سعة دائرة الجهالة دلت على التملك،
فهي تعارض الاحاديث السابقة الدالة على التصدق.
والكلام حول ذلك يقع في ثلاثة امور:
الامر الاول: لو تمت دلالة هذه الروايات على الملك فالظاهر
ان مقتضى الجمع بينها وبين ما عرفته من احاديث التصدق هو
القول بالتخيير بين التملك والتصدق، وحمل التصدق
على الاستحباب.
الامر الثاني: اننا في احاديث التصدق قلنا بالتعدي
من موردهاوهو
العجز عن التعريف الناشئ من سعة دائرة الجهالة الى
العجزالناشئ من سائر الاسباب، ولكن التعدي في مسالة
التملك مشكل، فالعرف يحتمل دخالة سعة الجهالة بمالك ما
في جواز تملك امواله، ففرق بين التصدق بمال الغير الذي هو
عبارة عن صرف ماله في مصرف الخير وبين اكله وتملكه، فلو
قلنا في الاول بتعدي العرف من فرض سعة دائرة الجهالة الى
سائر فروض العجز عن معرفة المالك لا نقول بذلك في الثاني.
الامر الثالث: هل روايات التملك تامة الدلالة حقا على التملك
في خصوص
ما نحن فيه، وهو فرض العجز عن تعريف اللقطة لسعة
دائرة الجهالة بمالكها او لا ؟ وتلك الروايات كما يلي:
1 روايات تملك ما في بطن الدابة، وقد نقل صاحب
الوسائل بهذا الصدد روايتين تامتي السند:
احداهما: ما عن عبد اللّه بن جعفر بسند الكليني
(رحمه اللّه)قال:كتبت الى
الرجل (ع) اساله عن رجل اشترى جزورا او بقرة للاضاحي،
فلماذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم او دنانير او جوهرة
لمن يكون ذلك ؟ فوقع (ع):
(عرفها البائع، فان لم يكن يعرفها فالشي لك رزقك اللّه
اياه)((75)).
والثانية: ما عن عبد اللّه بن جعفر ايضا بسند الصدوق
(رحمه اللّه)قال سالته (ع) في كتاب عن رجل اشترى جزورا او
بقرة او شاة اوغيرها للاضاحي او غيرها، فلما ذبحها وجد في
جوفها صرة فيهادراهم او دنانير او جواهر او غير ذلك من
المنافع، لمن يكون ذلك؟ وكيف يعمل به ؟ فوقع (ع): (عرفها
البائع، فان لم يعرفها فالشي لك)
((76)). وكانهما رواية واحدة.
بناء على ان كون المال في بطن الدابة وهي تساق من البلاد
الى البلاد ولا يعلم متى اكلته، يوجب سعة دائرة الجهالة بحيث
لايمكن التعريف، خصوصا اذا كان اشتراها في الحج للاضحية
مع كثرة المسافرين الى الحج، اذن فالروايتان تدلان على جواز
التملك عند عدم امكانية التعريف لسعة دائرة
الجهالة.
الا ان الدغدغة الموجودة في هذا الاستدلال هي دعوى
احتمال الفرق بين مورد الروايتين ومورد اللقطة حيث ان
المشتري لم يلتقط المال، وانما انساق المال اليه صدفة وقهرا
بشرائه للدابة فلعل هذا يوجب الفرق.
هذا، وتشبه هذه الروايات روايات وجدان المال في
جوف السمكة وقد عقد لها الشيخ الحر بابا في الوسائل
((77))
فقديتمسك بها ايضا لاثبات جواز تملك ما لا يمكن تعريفه.
الا انها مضافا الى الدغدغة الماضية في روايات الدابة
ضعيفة سندا، على انه من المحتمل ان ما في بطنها من لؤلؤة او
جوهرة اودرة لم يكن ملك احد، وانما كان من معطيات البحر
ابتداء.
2-
روايات تملك ما يلتقط من الارض الخربة وقد
اوردهاصاحب الوسائل في بعض ابواب اللقطة
((78)) بناء
على ان خراب الدار وجلاء الاهل يوسع من دائرة الجهالة بحيث
لا يمكن التعريف.
الا ان الدغدغة الموجودة فيها هي دعوى ان خراب الدار
وجلاءالاهل
يجعلنا نحتمل ان مالكي المال قد بادوا وهلكوا، فلا يثبت
جوازالتملك الا في هذه الدائرة، لاحتمال الخصوصية له.
وقد يجاب عن ذلك بان المالك الاول اذا كان قد هلك
فعادة يوجد له وراث، وفرضية عدم الوارث ماعدا الامام مثلا
فرضية نادرة.
الا ان يقال: ان في زمان الامام (ع) كان يكثر الموالي الذين لا
وارث لهم عدا مولاهم او الامام مثل.
وقد يجاب على ذلك: بان الرواية لم ترد بنحو القضية
الخارجية حتى تختص بظروف ذلك الزمان.
وقد يقال: ان احتمال هلاك الاهل وسعة دائرة الوراث جدا
بحيث لا يكون لاى واحد منهم الا جزء يسير من المال لا يعتنى
به محتمل الدخل في الحكم، فلا نستطيع التعدي من هذه
الدائرة.
3-
اخبار الكنز الظاهرة في التملك سواء ما كان منها
حاكماباخراج الخمس فان هذا ظاهر في تملك الباقي او ما كان
منهانافيا للزكاة فهذا ايضا ظاهر في التملك. وهذه الروايات
موجودة في كتاب الخمس من الوسائل
((79)).
والرواية الاخيرة موجودة ايضا في كتاب اللقطة
((80)).
ولعل مقتضى الجمع بينها وبين الرواية الامرة بالتصدق،
وهي رواية اسحاق ابن عمار الماضية هو حمل التصدق
على الاستحباب
((81)).
وقد يقال: نحن نحتمل الخصوصية في مورد الرواية، لانها
واردة في الدراهم المدفونة بمكة، فلعل الكنز المدفون بالحرم
حكمه التصدق لا التملك، بخلاف الكنز في خارج الحرم، فليكن
الكنزحاله حال اللقطة في اختلاف حكم ما يوجد في الحرم عما
يوجدفي خارج الحرم حيث يتملك الثاني ويتصدق بالاول.
وعلى اى حال فتقريب التمسك بروايات الكنز هو ان مال
الكنزتكون
دائرة جهالة ملاكه واسعة عادة، وقد ثبت فيه جواز التملك،
ولاخصوصية عرفا للكنز، فيتعدى الى غيره.
الا ان الاشكال الموجود في ذلك هو اشكال الرواية السابقة،
وهوابراز احتمال خصوصية في احتمال بيد الملاك، فان الكنز
يحتمل فيه عادة ذلك.
ثم انه في اى مورد قلنا بالتملك من دون تعريف لا يبعد
القول بوجوب الخمس فيه اذا كان مما لو كان كنزا لوجب فيه
الخمس بدعوى الغاء خصوصية الكنزية عرف.
4-
ما عن فضيل بن غزوان قال: كنت عند ابي عبد اللّه (ع)
فقال له الطيار: ان ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد
انسحق كتابته.قال: (هو له)
((82)).
ا-
وهذه الرواية من ناحية تعارض روايات التعريف، فان
الديناروالدرهم بشكلهما السابق وفي المجتمع الصغير لذاك
اليوم كانايعدان مما يقبل التعريف، ولهذا ورد في الدينار الامر
بالتعريف كما في رواية علي بن ابي حمزة الماضية
((83))،
وكذلك ورد في الدرهم الامر بالتعريف كما في رواية علي بن
جعفر الماضية((84)) على بعض نسخه.
واما انسحاق كتابة الدينار فلا يجعله غير صالح للتعريف،
بل يصبح بذلك اصلح للتعريف، لكون انسحاق الكتابة
بنفسه علامة.
ب-
ومن ناحية اخرى تعارض ما دل على عدم جواز تملك
لقطة الحرم كما مضى في رواية ابراهيم بن عمر عن ابي عبد
اللّه (ع)قال: (اللقطة لقطتان: لقطة الحرم وتعرف سنة، فان
وجدت صاحبهاوالا تصدقت بها. ولقطة غيرها تعرف سنة، فان
جاء صاحبها والافهي كسبيل مالك)
((85)).
وبالامكان ان يقال: ان المفروض في مورد رواية فضيل بن
غزوان ان الدينار وجده في الطواف في مثل ايام الحج، وعندئذ
تتسع دائرة الجهالة الى حد يصبح الدينار عرفا غير قابل
للتعريف .
اذن فالرواية دليل على جواز تملك اللقطة عند عدم
امكانية تعريفها على اساس سعة دائرة الجهالة.
وعندئذ لا تعارض روايات التعريف، لان المفروض في
موردهاعدم امكانية التعريف، ولا تعارض ايضا رواية عدم تملك
لقطة الحرم، لانها حكمت بالتعريف ثم التصدق. وهذا يعني انها
واردة في مورد امكانية التعريف، بينما هذه الرواية واردة في
مورد عدم امكانية التعريف.
وقد يقال: ان كلمة (في الطواف) في رواية فضيل بن غزوان لا
تدل على ان القضية كانت في ايام الحج مثلا، لان الطواف
مشروع طول السنة.
اذن فمقتضى اطلاق رواية ابن غزوان ولو بملاك ترك
الاستفصال عدم اختصاص جواز التملك بصورة سعة دائرة
الجهالة وعدم امكانية التعريف.
وقد يجاب على ذلك بان من المحتمل وجود ما يصلح
للقرينية الصارفة للاطلاق، وذلك بان يكون السؤال والجواب
صادر في ايام الحج، ويقصد بالطواف طواف ايام الحج، وفي
زحام ايام الحج تتسع دائرة الجهالة الى حد لا يمكن عادة تعريف
الديناروواضح ان السؤال كان بنحو القضية الخارجية لا
الحقيقية اي انه لم يقل:(من وجد دينارا في الطواف فما هو
حكمه ؟)، وانما قال: (اني وجدت دينارا في الطواف... الخ)، فلا
يمكننا ان نتعدى من موردالطواف في ايام الحج الى الطواف
في مطلق الايام، لاحتمال الخصوصية، ولا يمكننا ان نتمسك
بالاطلاق بملاك ترك الاستفصال، لان كون السؤال في ايام
الحج صالح لصرف قوله (في الطواف) الى طواف تلك الايام.
وهذه قرينة تكون الغفلة عن ادراجها في نقل الرواية طبيعة، فلا
يمكن نفيها باصالة عدم الغفلة.
اذن فلا اطلاق في الرواية لصورة امكانية التعريف.
وقد يقال: ان رواية فضيل بن غزوان حتى لو حملت على
فرض عدم امكانية التعريف تعارض رواية (لا تحل لقطتها الا
لمنشد)((86)) الماضية حيث دلت على حرمة التقاط لقطة
الحرم لغيرالمنشد. وهذا حكم شامل للقطة التي يجوز التقاطها
بلا تعريف في غير الحرم حتما، والا فاية خصوصية للحرم ؟ !
والجواب:
اولا: ان من المحتمل كون رواية (لا تحل لقطتها الا
لمنشد)تعني:
ان الالتقاط في غير الحرم لغير المنشد ليس حراما وان حرم
عدم الانشاد، او تعني: اشتداد الحرمة في الحرم.
وثانيا: اذا كانت الرواية تعني: حرمة التقاط ما كان يجوز التقاطه
في غير الحرم بلا تعريف، فاطلاقها لغير ما يقبل التعريف غير
واضح،فان قوله (الا لمنشد) صالح للقرينية على اختصاصها بما
يمكن فيه الانشاد.
فلعل المصداق الوحيد لما يجوز التقاطه بلا تعريف في غير
الحرم ولا يجوز في الحرم هو المحقرات.
قد يقال: ان رواية (لا تحل لقطتها الا لمنشد) تعارض
المجموع المركب من رواية فضيل بن غزوان ورواية جواز
التقاط المحقرات، لانه ليس لها طالب، وبما ان الثاني حاكم
على رواية (لا تحل لقطتها الا لمنشد)، لانه يثبت رضا المالك،
فيرتفع موضوع الحرمة.اذن فالتعارض يستحكم بين رواية
فضيل بن غزوان ورواية (لاتحل لقطتها الا لمنشد).
فالمهم هو الجواب الاول.
اذن فلا يثبت التعارض بين هذه الرواية والروايات
الامرة بالتعريف.
هذا، وقد يقال: انه بعد ان اصبحت هذه الرواية مجملة، اي
لاندري هل هي تنفي وجوب التعريف وتجوز التملك بلا
تعريف حتى فيما يمكن تعريفه او تنفي وجوب التصدق وتجوز
التملك فيما لا يمكن تعريفه. اذن نعلم اجمالا بان هذه الرواية
اما تعارض روايات التعريف فيما يمكن تعريفه او تعارض
خصوص روايات التصدق فيما لا يمكن تعريفه، فاما ان روايات
التصدق فيما لايمكن تعريفه محمولة على الاستحباب، واما ان
روايات التعريف فيما يمكن تعريفه محمولة على الاستحباب ان
قبلت هذا الحمل او مبتلاة بالتعارض والتساقط ان لم تقبل هذا
الح
وهذا العلم الاجمالي يؤدي بنا الى العلم التفصيلي بحمل
روايات التصدق فيما لا يمكن تعريفه على الاستحباب، لان
رواية فضيل بن غزوان ان حملت على فرض عدم امكانية
التعريف فقد دلت على جواز التملك في هذا الفرض، فدليل
التصدق يحمل على الاستحباب، وان حملت على عدم وجوب
التعريف وجوازالتملك مطلقا فلا يمكن اخراج فرض عدم
امكانية التعريف عن الحكم المذكور فيها، اذ لا يحتمل جواز
التملك بلا تعريف عندامكانية التعريف وعدم جوازه عند عدم
امكانية التعريف.
اذن فروايات التصدق في فرض عدم امكانية التعريف
محمولة على الاستحباب على كل حال، فتبقى روايات التعريف
في فرض امكانية التعريف غير ثابتة الابتلاء بالمعارض، فيجب
الاخذبه.
هذا، والصحيح: ان رواية فضيل بن غزوان على تقدير حملها
على نفي وجوب التعريف وجواز التملك بلا تعريف مطلقا
ساقطة عن الحجية بمخالفتها للمسلم الفقهي، فان وجوب
التعريف فيمايمكن تعريفه مقطوع به فقهيا، وبما انها مجملة لا
ندري هل هي تنظر الى هذا المعنى الباطل فقهيا او تنظر الى
جواز التملك في خصوص ما لا يمكن تعريفه، تصبح ساقطة عن
الحجية وغير قابلة لمعارضة روايات التصدق في فرض عدم
امكان التعريف كي توجب حملها على الاستحباب، وذلك لانها
على تقدير عدم ورودها في خصوص طواف لا يمكن التعريف
في لقطته لسعة دائرة الجهالة لا تقبل التخصيص بخصوص
ذلك، وهي باطلاقهاغير قابلة للحجية. اذن فهي غير ثابتة
الحجية.
فان قلت: اننا نضم القطع الفقهي ببطلان المعنى الاول الى
دليل حجية خبر الثقة ونستنتج من ذلك ضرورة حمل رواية
غزوان على المعنى الثاني كي تبقى على الحجية.
قلت: ان التمسك بدليل حجية خبر الثقة هنا تمسك بالعام
في الشبهة المصداقية، فان دليل حجية خبر الثقة مفاده هو
حجية مفادالخبر لا تعيين حقيقة الخبر، والمفروض ان حال
الخبر هنا مرددبين ان يكون مكتنفا بقرينة توجب صرفه الى
مثل طواف الحج وهذا قابل للحجية، وبين ما كان ظاهرا في
الاطلاق وهذا غير قابل للحجية، فكيف يمكن التمسك بدليل
حجية خبر الثقة لاثبات الحجية في المقام ؟ !
نعم لو كان الخبر بهدف النقل بعين الالفاظ امكن ان يقال: ان
دليل حجية الخبر اثبتت ورود هذه الالفاظ، ونضم ذلك الى
قطعناالفقهي ببطلان المعنى الاول، فيثبت المعنى الثاني.
ولا يخفى اننا قد ابطلنا هذه الشبهة من الاساس في
بحث الاصول. اذن فمقتضى الفن هو ان يعترف بتمامية دلالة
رواية فضيل بن غزوان على جواز التملك عند عدم قبول
اللقطة للتعريف وحمل روايات التصدق على الاستحباب.
اللهم الا ان يقال بناء على ما سياتي ان شاء اللّه من ان
المال المجهول المالك راجع الى الامام ان ما في رواية فضيل
بن غزوان اذن شخصي من قبل الامام له بالتملك خاص
بمورده.
5-
ما ورد من جواز تملك مال من مات او فقد ولا يعرف
له وارث، من قبيل ما ورد عن هشام بن سالم بسند تام قال:
سال حفص الاعور ابا عبد اللّه (ع) وانا عنده جالس قال: انه كان
لابي اجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له وارث،
فقال ابوعبد اللّه (ع): (تدفع الى المساكين) ثم قال: رايك فيها،
ثم اعاد عليه المسالة فقال له مثل ذلك، فاعاد عليه المسالة
ثالثة، فقال ابو عبداللّه (ع): (تطلب له وارثا، فان وجدت له وارثا
و الا فهو كسبيل مالك) ثم قال: (ما عسى ان تصنع بها)، ثم
قال: (توصي بها، فان جاءلها طالب والا فهي كسبيل مالك)
.
((87))
وعنه بسند تام قال: سال حفص الاعور ابا عبد اللّه (ع) وانا
حاضر،فقال: كان لابي اجير وكان له عنده شي فهلك الاجير
فلم يدع وارثاولا قرابة، وقد ضقت بذلك، كيف اصنع ؟ قال:
(رايك المساكين رايك المساكين) فقلت: اني ضقت بذلك
ذرعا قال: (هو كسبيل مالك، فان جاء طالب اعطيته)
((88)).
ولعلهما رواية واحدة.
وعنه بسند تام قال: سال خطاب الاعور ابا ابراهيم (ع) وانا
جالس فقال: انه كان عند ابي اجير يعمل عنده بالاجرة ففقدناه
وبقي من اجره شي ولا يعرف له وارث، قال: (فاطلبوه) قال: قد
طلبناه فلم نجده قال: فقال:
(مساكين وحرك يده) قال فاعاد عليه قال: (اطلب
واجهدفان قدرت عليه والا فهو كسبيل مالك حتى يجي له
طالب، فان حدث بك حدث فاوص به ان جاء لها طالب ان يدفع
اليه)
((89)).
الا ان هذه الروايات لو فرضت دلالتها على جواز تملك
مجهول المالك فلا تدل على جواز تملك اللقطة، فانها غير
واردة في اللقطة، واحتمال الخصوصية موجود، فلعل نفس
الالتقاط يثقل التكليف على الملتقط.
على انها لا تدل على جواز تملك مجهول المالك ايضا
على الاطلاق، فانها واردة فيمن لا وارث له او لا يعرف
له وارث واحتمال الفرق موجود قطع.
هذا، ومن لا وارث له فماله للامام او لبيت مال المسلمين كما
في روايات اخرى، فلعل الامام (ع) في مورد هذه الروايات تبرع
بحقه الجزمي لو كان لا وارث له او الاحتمالي لو كان لا يعرف
له وارث.
6-
ما جاء في رواية علي بن مهزيار في شرح الفوائد التي
يجب فيها الخمس في كل عام (... ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له
صاحب...)
((90)). وسند الحديث تام.
فهذا يدل على تملك المال الذي لا يعرف له صاحب.
الا انه لا يبعد ان يكون المقصود مما لا يعرف له صاحب ما
لايعلم ان يكون له مالك اصلا بان كان مما باد اهله مثلا، لا ما
كان مالكه مجهولا او كان لقطة. على انه لا يمكن ادراج مجهول المالك او اللقطة في هذا الحديث بالاطلاق ومقدمات الحكمة، لان النص ليس بصدد بيان حكم هذاالمال كي يتم الاطلاق بلحاظه، وانما هو بصدد بيان الفوائد التي فيها الخمس، فذكر ان احدى تلك الفوائد ما اخذ مما لم يعرف له صاحب، اما ان هذه الفائدة والملكية متى تتحقق فليس بصددبيان ذلك كي يتم الاطلاق.
القسم الثاني آية اللّه السيد محسن الخرازي
المسالة السادسة: يتساوى الشريكان في الربح والخسران
مع تساوي المالين، كما هو مقتضى اصالة تبعية الربح
لاصل المال والمفروض ان نسبة الربح او الخسران الى
المالين المتساويين على حد واحد، ومع الزيادة فبنسبة الزيادة
ربحاوخسرانا، سواء كان العمل من احدهما او منهما مع
التساوي فيه او الاختلاف او من متبرع او اجير. هذا مع ا
والوجه في ذلك: هو ما عرفت في صورة التساوي، لان الربح
تابع لاصل المال، فاذا كانت النسبة في اصل المال مختلفة
فالربح والخسران يتبعانه، ولا دخل في ذلك للعمل مطلق.
ولو شرطا في عقد الشركة زيادة لاحدهما، فان كانت للعامل
منهمااو لمن عمله ازيد فلا اشكال ولا خلاف على الظاهر
عندهم في صحته.
ولعل وجه ذلك: هو رجوعه الى اشتراط عقد المضاربة في
ضمن عقد الشركة، وهو لا محذور فيه.
واستشكل فيه: بعدم قصد القراض اولا، و بعدم اعتبار ما يعتبر
في صحة القراض من كونه نقدا ثانيا
((91)).
ويمكن الجواب عنه:
اولا: بان عدم قصد عنوان القراض بالحمل الاولي لا ينافي
قصده في ضمن المجموع ولو بنحو الحمل الشائع الصناعي،
فان جعل الزيادة في مقابل العمل او العمل الزائد المتعلق براس
المال مماتصدق عليه المضاربة.
لا يقال: لا دليل على افادة الشرط للمضاربة، لان لها سببا
خاصاوهو عقده.
لانا نقول: يمكن ارادة جعل الزيادة في مقابل العمل او زيادته
من الشرط، وعليه فهو مضاربة، فتامل.
ولو شرط الزيادة للطرف الاخر من دون قصد تقابلها للعمل
اوزيادته فلا اشكال، لانه شرط زيادة محضة.
وثانيا: بما مر من انه لا دليل على اعتبار النقدين
في القراض فراجع.
مضافا الى ما في المباني: من ان اعتبار النقد في المضاربة
انماكان
للاجماع، وهو مفقود في المقام، بل الاجماع قائم على عدم
اعتبارالنقد في
المقام، واعتبار كون راس المال من النقدين انما يعتبر
في المضاربة المستقلة دون ما كان في ضمن عقد الشركة
.
((92))
ولو سلم عدم صحة المضاربة، لاعتبار النقدين فيها، امكن
الجعالة فيه
واما لو شرطا في عقد الشركة زيادة لغير العامل منهما او لغير
من ازيد، ففي المسالة ثلاثة اقو
الاول: صحة الشرط والعقد.
الثاني: بطلان الشرط والعقد.
الثالث: صحة العقد وبطلان الشرط، فيكون كصورة الاطلاق.
وذهب الى القول الاول: العلامة في محكى جملة من كتبه
((93))والسبزواري في محكى الكفاية
((94)) وصاحب الجواهر
((95))والسيد الفقيه اليزدي
((96)) قدس اللّه ارواحهم. واست
دل لذلك: بعموم «المؤمنون عند شروطهم»((97))
.
واورد عليه:
اولا: بانه مخالف لمقتضى العقد
((98)).
واجيب عنه: بانه مخالف لمقتضى اطلاق العقد، لا نفس
القعد((99)).
وثانيا: بانه مخالف للسنة، لان عقد الشركة اجنبى عن الربح
بالمرة،فان مقتضاه الاشتراك في المالين بنسبتهما الى
المجموع فقط، فلواشترطا خلاف ذلك بان يكون لاحدهما
ثلثا المجموع وللاخرالثلث مع تساويهما في المالين حكم
ببطلان الشركة لمخالفة الشرط المذكور مع مقتضى عقد
الشركة.
واما الربح: فعقد الشركة اجنبى عنه تماما، وتساويهما فيه
بالنسبة انما ثبت بدليل خارجي، وهو ما دل على تبعية النماء
لاصل المال في الملكية لا بعقد الشركة، ومن هنا فان كانت
هناك مخالفة في الشرط فهي مخالفته للسنة لا لمقتضى العقد
كي يقال انه ليس مخالفا له وانما هو مخالف لاطلاقه
((100)).
ولقائل ان يقول: ان ما ورد في السنة ايضا يقتضي ذلك
باطلاقه فيمكن اشتراط خلاف اطلاقه، ونظير ذلك قوله(ع):
«الناس مسلطون على
اموالهم»
((101))، فهذا الخبر يدل على تسلط المالك على
ماله ومع ذلك تصح الشروط مع انها تمنع عن سلطنته. ولم
اجد احدايقول ببطلان الشروط لانها مخالفة للسنة، نعم لو
كانت السنة دالة على شي مطلقا سواء شرط او لم يشترط
فالشرط مخالف لهافتدبر جيدا، هذ.
مضافا الى ان ما دل على التبعية خصص بمثل المضاربة،
لان منافع المال تابعة لاصل المال ومع ذلك يجعل بعضها
للعامل في المضاربة، ولم يقل احد بان هذا مخالف للسنة، اللهم
الا ان يقال ان ذلك هناك بدليل خاص.
ولكن يمكن ان يتمسك في المقام ايضا: بصحيح الحلبي عن
ابي عبد اللّه(ع) في رجلين اشتركا في مال، فربحا فيه، وكان
من المال دين وعليهما دين، فقال احدهما لصاحبه: اعطني
راس المال ولك الربح وعليك التوى ؟ فقال: «لا باس اذا
اشترطا، فاذا كان شرطايخالف كتاب اللّه عز وجل فهو رد
الى كتاب اللّه عزوجل((102)).
اذ من المعلوم ان الربح والخسران تابعان لراس المال
بحسب السنة، ومع ذلك صرح في الرواية المذكورة بصحة
اشتراط خلافه في عقد الشركة. وحمل قوله(ع): «اذا اشترطا»
على التراضي الواقع في عقد آخر لازم، بعيد، بل الظاهر هو
وقوع الاشتراط في نفس عقد الشركة، فهذا نظير ان يسال: اذا
باع الانسان فهل له الفسخ ؟فيجاب: لا باس اذا اشترطا، فهل
يحمل على الاشتراط في عقدآخر ؟ !
((103)).
لا يقال: ان قوله: «فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما
دين فقال احدهما...» يدل على مجيئه عقيب وقوع الشركة
والمعاملة لا حال الشركة.
لانا نقول: نعم، ولكن الامام (ع) قيد تاثير القول المذكور بما
اذااشترطا حين العقد كما لا يخفى.
هذا كله اذا كان الشرط هو ملكية احدهما الزيادة ابتداء
وبنفس العقد بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح اليه بالشرط.
واما اذا كان الشرط هو تملك الشريك ذلك المقدار بعد تملكه
هوله بحيث يكون انتقاله منه اليه لا من المشتري مباشرة، فلا
مانع من صحته، لعدم مخالفته للسنة، نظرا لعدم منافاته لقانون
تبعية الربح لاصل المال في الملكية، فان كلا منهما يملك من
الربح بنسبة ماله الى المجموع، ثم ينتقل ما اشترط من الزيادة
من المشروط عليه الى المشروط له
نعم، اورد عليه: بانه مخالف للكتاب والسنة ايضا، حيث
يتضمن تمليك المعدوم بالفعل وهو غير جائز، فانه ليس
للانسان ان يملك غيره ما لا يملكه بالفعل، وبذلك يكون
اشتراطه من اشتراط امرغير جائز، فيحكم بفساده لا محالة،
لان ادلته ليست بمشرعة((104)).
ويمكن الجواب عنه: بما مر مرارا من ان الاشكال ان كان
ثبوتيافيكفيه المضاربة ونحوها، فان التمليك فيها يكون تمليك
ما قديملكه في المستقبل، وهو معدوم بالفعل، فاذا صحت
تلك المضاربة علم انه لا اشكال في
امكان التمليك المذكور، فتشمله العمومات، مثل
قوله(ع):«المؤمنون عند شروطهم»، هذ.
مضافا الى ان تمليك امر استقبالي شائع عند العقلاء، وهو
في الحقيقة يرجع الى تمليك بالفعل بالنسبة الى امر استقبالي
على تقدير وجوده، ومن المعلوم انه ليس بتمليك المعدوم.
ثم ان المحكى عن جامع المقاصد
((105)) انه استشكل
في صحة الشركة المشروطة فيها الزيادة من دون مقابلة الزيادة
مع العمل او زيادته: بان العقد المذكور اكل مال بالباطل، لان
الزيادة ليس في مقابلها عوض، لان الفرض انها ليست في مقابلة
عمل،ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضم الى احد
العوضين، ولااقتضى تملكها عقد هبة، والاسباب المثمرة
للملك معدودة، وليس هذا احده.
واورد عليه في المستمسك: بان اكل مال الغير باذنه او
بتمليكه ليس من الاكل بالباطل ضرورة، كما انه لا تنحصر
صحة التملك بالمعاوضة والهبة، اذ لا دليل على ذلك، بل هو
خلاف عموم صحة الشروط المقتضية للملك المجاني، هذ.
مضافا الى ان بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد، وعدم
التراضي بالعقد الا على تقدير الشرط ممنوع، فان الرضا بالعقد
والشرط كان على نحو تعدد المطلوب
((106)).
واما القولان الثاني و الثالث اي: بطلان العقد والشرط،
وبطلان الشرط وصحة العقد فمما ذكرنا من صحة العقد
والشرط يظهر انه لا وجه لهم
ثم انه لو شرط تمام الربح لاحدهما فقد ذهب السيد الفقيه
اليزدي في العروة الى بطلان العقد معللا ذلك بانه خلاف
مقتضاه بخلاف ما لو شرط كون تمام الخسارة على احدهما،
حيث ذهب فيه الى ان الظاهر هو الصحة معللا ذلك بانه غير
مخالف للعقد((107)).
ويرد عليه كما في المستمسك : بانه لم يتضح وجه الفرق
بين تمام الربح وبعضه في كون شرط الاول مخالفا لمقتضى
العقد دون الثاني
((108))، وذلك لان الشرط المذكور مخالف
لاطلاق العقدكما ان شرط بعض النفع ايضا كذلك.
ودعوى: ان مفهوم الشركة اجنبى عن الربح والخسارة، فشرط
تمام الربح او تمام الخسارة لا ينافي عقد الشركة، بل ينافي
الكتاب والسنة، فان كون خسارة مال احد وتلفه على غيره من
غير مايوجب الضمان من تلف او اتلاف يحتاج الى الدليل، وهو
مفقود((109)).
مندفعة: بما مر من ان الشرط المذكور ينافي ايضا اطلاق
الكتاب والسنة، ومعه لا وجه للبطلان.
ومما ذكر يظهر وجه صحة اشتراط كون تمام الخسارة
على احدهما ايض.
اللهم الا ان يقال: ان شرط تمام الربح للاخر او تمام الخسران
على طرف آخر ينافي السنة، بل ينافي عقد الشركة، اذ لا فائدة
حينئذلعقد الشركة. نعم، لو شرط تمليك سهمه من الربح او
تحمل خسارة الاخر من ماله فلا اشكال، لعدم منافاته مع السنة
او عقدالشركة.
ولكن يمكن ان يقال: ان المنافاة لا تكون الا مع الاطلاق،
وقدعرفت انه لا مانع منه. واما عدم الفائدة ففيه منع، لامكان
ان يكون هنا غرض عقلائي لذلك، كان يشتغل العامل بشغل
التجارة او يكون راس المال موردا للتصرف والتبديل حتى لا
تتعلق به الزكاة،هذ.
مضافا الى ما مر من صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه (ع)
في رجلين اشتركا في مال، فربحا فيه، وكان من المال دين
وعليهمادين، فقال احدهما لصاحبه: اعطني راس المال ولك
الربح وعليك التوى ؟ فقال: «لا باس اذا اشترطا، فاذا كان شرطا
يخالف كتاب اللّه عز وجل فهو رد الى كتاب اللّه عز وجل»
فان فيه جمعابين تمام الربح وتمام الخسارة.
((110))
ويدل عليه ايضا صحيحة رفاعة قال: سالت ابا الحسن
موسى(ع)عن رجل شارك رجلا في جارية وقال: ان ربحنا فيها
فلك نصف الربح، وان كانت وضيعة فليس عليك شي ؟ فقال:
«لا ارى بهذاباسا اذا طابت نفس صاحب الجارية»
((111))
الظاهر في ان عقدالشركة المذكورة لا باس به.
ودعوى: ان ارادة ذلك تتنافى مع قوله (ع): «اذا طابت
نفس صاحب
الجارية» فانه يكون لغوا محضا، لان المفروض انه هو الذي
طلب من الاخر ذلك، بل المشار اليه باداة الاشارة انما هو
نتيجة الشرطاعني احتساب تمام الوضيعة على نفسه وعدم
تحميل صاحبه شيئا منها، ومن هنا تكون الرواية
دالة على فساد الشرط، اذ لولاه لكان مجبورا على ذلك
سواءاطابت نفسه به
ام لا
((112)).
مندفعة: بان ما ذكر بعيد جدا، والمراد من الشرط المذكور
هواشتراط الرضا عند حدوث الشرط، والاحتراز عن صورة
الاكراه ونحوه، فلا تغفل.
فتحصل: ان شرط زيادة النفع او تمامه او شرط قلة الخسارة
اوتمامها يجوز من الشركاء بعضهم لبعض. وعليه، فما يرى
من تضمين الخسارة او تضمين النفع من قبل البنك لا اشكال
فيه سواءكان البنك احد الشركاء او كان وكيلا عنهم. بل يجوز
تضمين النفع او الخسارة بواسطة ثالث، شخصا كان او جهة
كالمؤسسات التامينية، كما لا يخفى.
ثم انه ربما يقال: ان العمل بالشرط المذكور غير لازم، لانه في
عقدجائز.
واجيب عنه اولا: بانه مشترك الورود، اذ لازمه عدم وجوب
الوفاءبه في صورة العمل او زيادته
وثانيا: بان غاية الامر جواز فسخ العقد، فيسقط وجوب
الوفاءبالشرط، والمفروض في صورة عدم الفسخ، فما لم يفسخ
يجب الوفاء به، وليس معنى الفسخ حل العقد من الاول بل
من حينه فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط الى ذلك الحين
((113)) وثالثا: بما في المستمسك من ان عقد الشركة تارة
يراد به عقد التشريك في الملك، واخرى: عقد التشريك في
العمل والاذن في التصرف لهما، وهو بهذا المعنى كان من
العقود الجائزة.وحينئذفالشرط المذكور ان كان شرطا في
الشركة بالمعنى الاول،فهو شرط في عقد لازم، ولا ينافي لزومه
بطلان الشركة بالقسمة،كما لا ينافي لزوم البيع بطلانه
بالاقالة.
وان كان شرطا في الشركة بالمعنى الثاني، كان شرطا في عقد
جائزلا لازم.
لكن عرفت سابقا الاشكال في كون الشركة بهذا المعنى من
العقود،لان الاذن في التصرف منهما كالاذن من احدهما من
قبيل الايقاع الذي لا يصح فيه الشرط. نعم، يصح الشرط في
الاذن على معنى كونه عوض الاذن، فيكون الشرط مقوما للعقد
لا انه شرط في العقد، بان يقول الشريك لشريكه: انت ماذون في
العمل وحدك في المال المشترك على ان يكون لي ثلاثة ارباع
الربح، فيقبل الشريك ذلك، لما يترتب على ذلك من الاغراض
العقلائية، لكن الشرط بهذا المعنى ليس بالمعنى المصطلح في
معنى الشرط في العقد آبان يكون انشاء في ضمن انشاء بل
يكون قيدا مقوما للعقد، ولامجال للتمسك فيه بقوله(ع):
«المسلمون عند شروطهم»، بل يتمسك فيه بمثل (اوفوا
بالعقود
((114))
.
ولا يخفى ما فيه، فان الاذن في المقام ناشئ من الشركة
العقدية،وهو في قوة الوكالة، ويعد من العقود وليس بايقاع،
فتامل.
المسالة السابعة: الشركة عقد جائز، قال السيد المحقق اليزدي:
«عقد الشركة من العقود الجائزة، فيجوز لكل من الشريكين
فسخه لابمعنى ان يكون الفسخ موجبا للانفساخ من الاول او
من حينه بحيث تبطل الشركة، اذ هي باقية ما لم تحصل
القسمة، بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الاذن في
التصرف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة، او بمعنى مطالبة
القسمة. واذا رجع احدهما عن اذنه دون الاخر فيما لو كان كل
منهما ماذونا لم يجز التصرف للاخر، ويبقى الجواز بالنسبة الى
الاول...»
((115)) واستدل لجواز عقد الشركة: بالاجماع، كما عن
الغنية والتذكرة وبالسيرة القطعية العقلائية والمتشرعية
المتصلة بعهدالمعصوم(ع).
وكيف كان، فقد قال في الجواهر: «ولكل من الشركاء الرجوع
في الاذن الذي هو كالتوكيل والمطالبة بالقسمة، لانها غير
لازمة على وجه يجب الاستدامة عليها، اذ الناس مسلطون على
اموالهم بانواع التسلط الذي منه افرازه عن غيره الى ان قال:
ضرورة صراحة كلامهم في ان ذلك كله من احكام الاذن التي
هي ليست من العقود قطعا، نحو الاذن في دخول الدار واكل
الطعام، بل لوجعلت عقدا فليست الا وكالة لا شركة. نعم، بناء
على ما ذكرنا من العقدية يراد بجوازها عدم وجوب الاستدامة
عليها، وابطال كونهاشركة بالقسمة، كما هو واضح، هذ.
ولكن ينبغي ان يعلم انه بناء على ثبوت عقد الشركة للاذن
في التصرف يتجه انفساخه بقول احدهما: «فسخت الشركة»،
لانه عقدجائز، فيرتفع العقد حينئذ من اصله بذلك، بخلاف ما
لو قال احدهما للاخر: «عزلتك»، فانها لا تنفسخ بذلك وان
انعزل المعزول بذلك، الا ان العازل يبقى على الاذن له في
التصرف لاشتمال الشركة على ما هو كالوكالتين، ووقوع العزل
عن احداهما لا يقتضي العزل من الاخرى. ولعله الى ذلك اشار
في التذكرة بالفرق بين قول احدهما:
«فسخت العقد» وقوله: «عزلتك»، فما وقع عن بعضهم من
التامل زاعما عدم الفرق بينهما، في غير محله، وذلك لوضوح
الفرق باعتبار اقتضاء الفسخ رفع العقد من اصله، بخلاف العزل
ونحوه الذي هو كالمانع من اقتضاء العقد اثره. وكذا لو وقع
المنع عن التصرف لم يحتج الى عقد جديد للشركة، بخلاف ما
لو فسخه،فتامل جيدا، واللّه العالم»
((116)).
ولا يخفى عليك ان الشركة: اما ان تكون غير عقدية، كما
اذااختلطت الاموال او ورثوا شيئا، فجواز التصرف حينئذ محتاج
الى الاذن، فان اذن كل واحد من الشركاء لغيره يحصل بانشاء
الاذن من دون عقد، فيجوز لكل منهم التصرف وكذا الرجوع
عن هذا الاذن،ولو رجع احدهم عن اذنه لا يجوز لغيره
التصرف، كما لا يخفى.واما اصل الشركة الحاصلة بالاختلاط او
الارث فهي باقية على حالها حتى تفرز بالقسم
واما ان تكون عقدية، كما اذا حصلت بقولهم: (اشتركنا في
اموالناوقبلنا)، فهذه الشركة شركة تمليكية، والفسخ فيها
بمعنى رفع هذه الشركة من حين الفسخ، ولا يصح تفسيره
بجواز الرجوع عن الاذن في التجارة، بل معناه هو فسخ الشركة
الاشاعية الحاصلة في اموالهم بمثل: (اشتركنا وقبلنا)، فان
كانت اموالهم غير ممزوجة صارت بالفسخ مفروزة كما كانت
قبل الشركة، وان كانت اموالهم ممزوجة في الخارج فبالفسخ
ترتفع الشركة العقدية وتبقى الشركة المزجية، ولا ترتفع
المزجية الا بالقسمة.
نعم، لو اريد من انشاء الشركة العقدية افادة خصوص الاذن
في التجارة بعد وجود الشركة المالية بسبب من الاسباب
القهرية اوالاختيارية، كان معنى الفسخ حينئذ هو الرجوع عن
الاذن، ولكن تبطل الشركة العقدية المفيدة للاذن بمثل
«فسخنا» او بقول احدهم:«فسخنا»، بخلاف ما اذا قال احدهم:
«عزلت» كما حكي عن العلامة (رحمه اللّه)، لما عرفت من ان
عزل طرف لا يستلزم رفع اليد عن عقد الشركة المفيدة للاذن،
لانه في قوة الوكالتين.
واما ما في المستمسك: من ان الاذن ايقاع وليس بعقد حتى
يتصورفيه
الفسخ
((117)).
ففيه: انه خلاف المفروض من حصول الاذن من قولهم:
(اشتركناوقبلنا)، فانه عقد وان كان مساويا للاذن المجرد
الذي هو من الايقاعات في افادة جواز التصرف.
وعليه، فلا وجه لبقاء الاذن مع رجوع احدهم، لان الرجوع
المذكورفسخ للشركة العقدية المفيدة لمجرد الاذن كما
اوضح ذلك في الجواهر((118)) بناء على ثبوت عقد الشركة
للاذن في التصرف.
ومما ذكرنا يظهر ما في اطلاق كلام السيد الفقيه اليزدي،
حيث ذهب الى بقاء الاذن لمن رجع عن اذنه لغيره
((119))، مع
انك عرفت عدم بقائه ان كان الرجوع فسخا للشركة العقدية
المفيدة للجواز، فتدبر جيدا
المسالة الثامنة: لو ذكرا في عقد الشركة اجلا، فقد ذهب
السيدالفقيه اليزدي (رحمه اللّه) في العروة الى انه لا يلزم،
فيجوز لكل منهماالرجوع قبل انقضائه، الا ان يكون مشروطا في
ضمن عقد لازم فيكون لازما
((120)).
وقال السيد الحكيم في المستمسك: «الظاهر انه لا اشكال
في الحكم المذكور عندهم، وعللوه: بان الشركة من العقود
الجائزة فلاتلزم بالشرط. والاشكال فيه ظاهر، اذ لم يثبت ان
الشركة التجارية من العقود، فضلا عن ان تكون
جائزة، ولو سلم فلا مانع من صحة شرط اللزوم وعدم الفسخ
الى اجل في العقود الجائزة، كما تقدم من المصنف
(رحمه اللّه)في اوائل المضاربة، اللهم الا ان يكون جوازها
اقتضائيا، فيكون الشرط مخالفا للكتاب. لكن بناء على هذا لا
يصح وان كان في عقد لازم آالى ان قال: فالتحقيق ان الوجه
فيه: ان الشركة التجارية ليست الاايقاع الاذن من الشركاء،
والاذن لا يقبل اللزوم ضرورة، فيجوزللاذن العدول عن اذنه ما
لم يكن سبب ملزم»
((121)).
ولا يخفى ما فيه، فان التعبير بالايقاع في الشركة التجارية مع
انهاتتقوم بالطرفين ليس في محله، ولا وجه لعدها من
الايقاعات .ولعل سبب هذا التوهم هو ان الشركة المذكورة تفيد
فائدة الاذن ولكنه كما ترى.
وفي مباني العروة في وجه عدم لزوم عقد الشركة بذكر الاجل
آقال: «ان الشركة من العقود الاذنية، ولا ملزم للشريك للبقاء
على اذنه، بل له رفع اليد عنه متى شاء كما هو الحال في الوكالة.
وتعيين الاجل في العقد الاذني يرجع الى تعيين الاجل للاذن،
ولاريب في عدم لزومه، فيجوز الرجوع قبل انقضائه، الا ان يكون
مشروطا في عقد لازم فيكون لازما، لكونه حينئذ من توابع
العقد وشؤونه فيلزم بلزومه، ومعه فلا اثر لرجوع المالك عن
اذنه»
((122)).
ولا يذهب عليك ايضا ان ارجاع شرط الاجل الى تعيين
الاجل للاذن خلاف الظاهر، لان المستفاد من الشرط المذكور
هو شرط عدم اعمال الرجوع مع ان العقد من العقود الاذنية،
فحينئذ ان قلنابان الشركة التجارية الدالة على الاذن من
العقود فمقتضى القاعدة هو ان الشرط المذكور في ضمنها او
ضمن عقد خارجي يوجب عدم جواز اعمال الرجوع
ودعوى: انه شرط مخالف للكتاب والسنة لكون الجواز في
العقودالاذنية اقتضائي.
مندفعة: بانه لا دليل على كون الجواز اقتضائيا، ولو شك
فيه فالاصل هو العدم، هذ.
مضافا الى انه لو كان كذلك لزم الا يجوز شرط خلافه
في عقدخارج لازم آخر ايضا، فتدبر جيد.
المسالة التاسعة: اذا اشترطا في ضمن العقد كون العمل
من احدهما او منهما مع استقلال كل منهما او مع انضمامهما
فهوالمتبع، ولا يجوز التعدي.
وان لم يشترطا ذلك في ضمن الشركة التمليكية العقدية لم
يجزلواحد منهما التصرف الا باذن الاخر، ومع الاذن بعد العقد
اوالاشتراط فيه: فان كان مقيدا بنوع خاص من التجارة لم
يجزالتعدي عنه، وكذا مع تعيين كيفية خاصة، لاختصاص
الاذن بالنوع الخاص او الكيفية الخاصة.
وان كان الاذن مطلقا فاللازم هو الاقتصار على المتعارف من
حيث النوع او الكيفية، وذلك للانصراف اليه عند عدم التعيين.
وان تعدى عما عين له او عن المتعارف فقد ذهب السيد
الفقيه اليزدي (رحمه اللّه) في المسالة السادسة الى انه يضمن
الخسارة والتلف ولكن يبقى الاذن بعد التعدي ايضا، اذ لا ينافي
الضمان بقاءه
((123)).
واورد عليه في مباني العروة: بانه مع التلف لا ينبغي الاشكال
في ضمانه، فانه وبتصرفه تصرفا غير ماذون فيه يكون متعديا
ومتلفالمال الغير فيضمنه لا محالة، ومعه لا مجال لبقاء الاذن
على حاله لارتفاعه بارتفاع موضوعه، اعني تلف المال.
واما مع الخسارة فلا وجه لضمانه لها بالمرة، فان العقد
الصادرعلى خلاف ما عين له او المتعارف لما لم يكن عقدا
ماذونا فيه كان عقدا فضوليا لا محالة، ومعه فيتخير المالك
الشريك: بين اجازته وقبض الثمن المسمى خاصة، وبين رده
والمطالبة بماله على تقدير كونه موجودا، وبدله على تقدير
تلفه، وعلى كلاالتقديرين فلا يضمن الشريك البائع الخسارة.
نعم، ضمان العامل للخسارة في فرض التعدي حكم ثابت في
المضاربة على خلاف القاعدة، للنصوص الخاصة، حيث دلت
على صحة المعاملة عندمخالفة العامل المضارب لصاحب المال
فيما اشترط عليه مع كون الربح على تقديره بينهما
والخسارة عليه خاصة، الا ان التعدي عنها الى كل مورد يتصرف
فيه احد في مال غيره بغير اذنه يحتاج الى الدليل وهو
مفقود((124)).
وفيه:
اولا: انه لا وجه لنفي الضمان للخسارة بالمرة، لان
الخسارات الناشئة من المقدمات كالحمل والنقل وما ياخذه
الدلال هي بعهدة الشريك المتعدي لو لم يجز الشريك الاخر
المعاملات الفضولية وطالب بعين ماله ان كان موجودا، وبدله
ان كان تالفا، فلامجال لقوله: «وعلى كلا التقديرين فلا يضمن
الشريك البائع الخسارة»، هذ.
مضافا الى ان النقص في العين المشتركة يوجب الضمان
مع التعدي.
وثانيا: ان قدرة شراء المال لو نقصت بالتعدي امكن القول
بضمان الشريك البائع المتعدي بمقدار النقيصة المذكورة،
لانه ضرر.
وثالثا: ان ارتفاع الاذن بالتلف من ناحية ارتفاع الشي
بارتفاع موضوعه صحيح فيما اذا تلف جميع مال الشركة، واما
مع تلف بعضه فموضوع الاذن بالنسبة الى غير التالف باق.
ورابعا: ان ارتفاع الاذن بالتلف انما هو في صورة ما اذا كان
الاذن والشركة متقيدين بشخص المال، واما اذا كانا غير
متقيدين بذلك بحيث اذا بدل شخص المال بشي آخر بقي
الاذن والشركة في البدل، فحينئذ لا وجه لدعوى ارتفاع الاذن
بالتلف من ناحية ارتفاع الشي بارتفاع موضوعه، فلا تغفل.
المسالة العاشرة: لو ادعى احدهما على الاخر الخيانة او
التفريط في الحفظ، فانكر الاخر، لزم عليه الحلف مع عدم اقامة
المدعي البينة، وذلك واضح، فان مقتضى قواعد الدعوى هو ان
المدعي يلزم بالبينة، ومع عدم اقامته اياها فليس على المنكر
الا اليمين.هذا ما افاده في مباني العروة
((125)).
ولكن استدل في المستمسك على ذلك: بانه امين، وليس
على الامين الا اليمين
((126))، ولعل هذه القاعدة موردها هو
ما اذاادعى الامين شيئا فقوله مقبول ولو باليمين، والمفروض
في المقام انه منكر وليس بمدع وان لزم عليه الحلف.
نعم، لو كان مورد هذه القاعدة اعم لكانت هذه القاعدة متوافقة
مع قاعدة
«البينة على المدعي واليمين على من انكر».
المسالة الحادية عشرة: اذا ادعى العامل التلف قبل قوله مع
اليمين،لانه امين، كما هو المشهور. وهذا تخصيص لعموم
«البينة على المدعي واليمين على من انكر».
وادعي عليه الاجماع المنقول والمحصل، بل المحكي عن
ابي على وابي الصلاح((127)) انه لا يمين عليه الا مع
التهمة للمرسل:«لا يمين عليه اذا كان ثقة غير مرتاب»
((128))، بل عن الصدوق والشيخ الطوسي في النهاية وابن
حمزة
((129)) انه لا يمين عليه مطلق.
|
|---|