قد ذكرنا ان عمل المؤلف مال عرفا وشرعا، وعليه فيصح
اخذالمال بازاء اعطائه للغير، كما هو الحال في اعطاء بعض
المؤلفين اعمالهم ونتاجاتهم الفكرية لبعض الناشرين مقابل
مال معين وهذا واضح.
انما الكلام في انه هل يصح جعله مبيعا ام لا ؟ اي: هل يصح
ان نجعله عوضا في معاملة البيع ام لا
الاظهر عدم صحة كونه مبيعا، اذ يعتبر في البيع كون المبيع
من الاعيان، والمراد بالعين هو الموجود المتعين الخارجى، وما
لووجد لكان من المتعينات الخارجية، فتشمل
الاعيان الخارجية والكلي المشاع، والكلي في المعين، والكلي
في الذمة.
واما المنفعة والحق فانه لما لم يكن لهما وجود خارجي فانه
لايصح ان يقعا عوضا في معاملة البيع.
ويشهد لاعتبار كون المبيع عينا خارجية ان البيع من
المفاهيم العرفية والامضاء الشرعى متعلق بتلك المفاهيم
العرفية، ولعل اختصاص البيع بنقل الاعيان من الامور الواضحة
عندهم بحسب المتفاهم العرفى.
والظاهر الى هذا نظر الفقهاء قدس اللّه اسرارهم، حيث
استدلوالكون المنفعة والحق مما يختص بهما صاحبهما فيكون،
حق الاختصاص ثابتا لهما لا انهما يقعان عوضا في معاملة
البيع آتارة بالتبادر حيث ان المتبادر من المبيع هو
ما كان له وجود خارجي، واخرى بصحة سلب البيع عن
تمليك المنفعة
بعوض، فان من يعط ي منفعة داره للغير يصح لك ان تقول: انه
لم يبع منفعة
داره، وثالثة بانصراف الادلة الى ما هو المعهود خارجا من
جعل المعوض في البيع عين.
وقد يشكل بان البيع بحسب متفاهم اهل هذا الزمان وان
اختص بنقل الاعيان الا ان المعيار هو العرف، والعرف يرى ان
البيع يصدق على الاعيان ويصدق على الحقوق والمنافع.
ويندفع ذلك:
اولا: انه ان ثبت ذلك في هذا الزمان فانه لا يبنى على كونه
كذلك في زمان النبي (ص)لاصالة عدم النقل المعبر عنها
بالاستصحاب القهقري الذي ثبت عدم جريانه ببناء العقلاء
وسيرة العلماء.
وثانيا: ان الشك في شمول البيع لنقل غير العين مانع عن
التمسك بعمومات صحة البيع، ويتعين البناء على ان المنافع
والحقوق من المختصات لا من الامور التي يجوز بيعها..
وقد ثبت من هذا الكلام ان المعاملة على الحقوق بعد
ثبوتهاللمؤلف وان كانت صحيحة الا انها ليست بيع. وثمرة ذلك اننا ان قلنا: انها بيع جرت عليها قوانين البيع وان قلنا :انها صلح جرت عليها قوانين الصلح فتامل
مدخل البحث:
كثيرا ما نجد الفقهاء يتعرضون الى ثبوت بعض كتب الروايات
الى اصحابها، فعلى سبيل المثال نجدهم يستندون الى طريق
الشيخ الحر العاملي (رحمه اللّه)لاثبات صحة النسخ الموجودة
من تلك الكتب، بمعنى اثبات ان هذه النسخة هي التي كتبها
المؤلف من دون زيادة او نقيصة، وهذا الامر كان يستوقفني منذ
مدة من الزمن، اذ كانت هناك بعض الاشكالات التي ما فتئت
تدور في ذهني والتي لم اجد لها جوابا مقنعا، وكنت اتحين
الفرصة لمناقشة هذه المسالة بما يرفع عنها الغموض ويزيل
عنها اللبس، وها انا اشرع في المقصود متوكلا على اللّه وهو
حسبي.
تحرير موضع البحث:
لاشك في اعتبار الكتاب فيما اذا ثبتت نسخته عن مؤلفه
بالتواتر ،كما هو الحال في الكثير من كتبنا الروائية سيما الكتب
الاربعة كما لاشك في اعتبار الكتاب فيما اذا قامت القرائن
الموجبة للقطع بانتسابه الى مؤلفه وصحة نسخته الموجودة
عندنا، الا ان الحجية حينئذ تتم بالنسبة لمن حصل له القطع
بصحة هذه النسخة دون غيره كما هو واضح، ولهذا فلو قامت
القرائن عند فقيه على نسبة كتاب الى شخص معين فقطع
بصحة تلك النسبة فلا يكون قطعه حجة على غيره، لوضوح ان
هذه القرائن قد لا توجب القطع عندالغير.
والكلام فعلا فيما لو لم تكن شهرة الكتاب بمثابة من
الوضوح توجب الاطمئنان بصحة انتساب نسخته الى مؤلفه،
ولم تقم القرائن الموجبة
للقطع بصحة تلك النسبة، فهل هناك طريق آخر لاثبات نسبة
هذاالكتاب الى مؤلفه ؟
لاشك في ان وجود سند لاحد المتقدمين كالشيخ الطوسي
الى رواية كتاب معين عن مؤلفه كاف لاثبات انتساب الكتاب
الى مؤلفه اثباتا تعبديا فيما لو كان السند معتبرا، وهذا المقدار
مما لاكلام فيه، وانما الكلام فيما لو كان لاحد المتاخرين سند
معتبر الى رواية كتاب معين عن مؤلفه، فهل يعتبر ذلك كافيا
لاثبات انتساب الكتاب الى مؤلفه اثباتا تعبديا ام لا ؟
وبعبارة اخرى: هل يختلف حال المتاخرين عن حال
المتقدمين من هذه الجهة فنقول بان السند مثبت تعبدي
بالنسبة الى المتقدمين دون المتاخرين، ام ان الحال لايختلف
بينهما ؟
دعوى عدم الفرق:
قد يقال بعدم الفرق بينهما، باعتبار ان دليل حجية خبر
الواحديشمل كلا القسمين بلا اى فرق في البين، وعليه فلا
معنى لهذاالبحث بعد ثبوت الحجية التعبدية من قبل الشارع،
ولهذا فقداستند السيد الخوئي(رحمه اللّه) والكثير من تلامذته
الى طرق صاحب الوسائل(رحمه اللّه)الى الكتب والمصنفات
والتي ذكرها في خاتمة الوسائل، حيث ذكر طرقا كثيرة اوصلها
الى المشايخ واصحاب المصنفات، واستنادا الى ذلك صححت
الكثير من الروايات المنقولة عن كتبهم، وللتمثيل نذكر بعض
تلك الموارد:
امثلة على استنادهم لطرق صاحب الوسائل:
1 ما اورده السيد الخوئي (رحمه اللّه) في كثير من المواضع
من تصحيح روايات كتاب علي بن جعفر التي نقلها صاحب
الوسائل باعتبار ان لصاحب الوسائل طريقا معتبرا الى الشيخ
الطوسي وللشيخ الطوسي طريق معتبر الى كتاب علي بن
جعفر، وبالتالي يصبح لدينا طريق صحيح من صاحب الوسائل
الى كتاب علي بن جعفروعلى هذا فجميع ما نقله صاحب
الوسائل من روايات كتاب علي بن جعفر يدخل في عداد
الروايات الصحيحة عند السيدالخوئي
((165))، وقد تابعه على
ذلك بعض((166)) تلامذته .
2 ما ذكره سماحة السيد كاظم الحائري(حول التشكيك في
نسبة المقدمة الموجودة في تفسير القمي الى علي بن ابراهيم
حيث قال:«وعندئذ يبقى احتمال كون التعبير المعروف في
اول التفسير آالذي يفترض دليلا على وثاقة كل من ورد في
اسانيد تفسير علي بن ابراهيم عبارة من عبائر هذا التلميذ
الذي لم يثبت توثيقه، لاعبارة صادرة من علي بن ابراهيم،
ولكن عرفنا كون هذا عبارة لعلي بن ابراهيم في تفسيره عن
طريق صاحب الوسائل للّهالذي له سندتام الى تفسير علي بن
ابراهيم»
((167)).
فالسيد الحائري هنا وفي معرض الرد على من يشكك في
نسبة مقدمة تفسير القمي الى علي بن ابراهيم القمي واحتمال
نسبتهاالى جامع التفسير حيث
انه مجموع من تفسيرين على ما قيل
((168)) يجيب بان
الجملة التي يراد
الاستشهاد بها قد نقلها صاحب الوسائل في وسائله، وهو له
طريق صحيح
الى الشيخ الطوسي، وحيث ان للشيخ الطوسي طريقا معتبرا
الى القمي فيكون لصاحب الوسائل طريق معتبر الى القمي،
ونفس هذاالجواب ذكره بعض الفضلاء ايضا
((169))، وسمعت
من نسبه الى السيد الخوئي(رحمه اللّه) وانه ذكره
في مجلس البحث، الا انني لم اتحقق من صحة هذه النسبة،
وان كانت متوافقة مع مبانيه(رحمه اللّه).
3 ما ذكره سماحة السيد كاظم الحائري (ايضا في تصحيح
احدى روايات القرعة والتي نقلها صاحب الوسائل من كتاب
المحاسن للبرقي، والسيد الحائري وان لم يقبل هنا تمامية سند
صاحب الوسائل الى كتاب المحاسن ولكن منشا المناقشة عنده
هوالمناقشة في سند الشيخ الطوسي الى كتاب المحاسن،
باعتباروجود الضعف حسب ما يبني عليه السيد الحائري في
طرق الشيخ المذكورة في الفهرست، واما لو تمت طرق الشيخ
التي ذكرها في الفهرست الى كتاب المحاسن لتم طريق
صاحب الوسائل وامكن الاعتماد على الرواية التي نقلها في
الوسائل((170)).
4 ما جاء في كتاب مباحث الاصول لسماحة
السيدالحائري(كذلك حين تعرضه لنظرية التعويض في
الاسناد ضمن بحثه عن رواية نقلها صاحب الوسائل للّهعن نوادر
احمد بن محمد بن عيسى، وبعد ان تعرض بشكل مفصل الى
نظرية التعويض في الاسناد قال ما لفظه: «ففي خصوص ما نحن
فيه قدعرفت اننا لا نحتاج في مقام تصحيح الخبر الى احمد بن
محمدبن عيسى الى نظرية التعويض اصلا، لان الحديث ماخوذ
من نوادراحمد بن محمد بن عيسى، وسند صاحب الوسائل الى
النوادرالذي هو سند له الى الشيخ، ومن الشيخ الى النوادر تام
في ذاته،فالاشكال من هذه الناحية منتف بقطع النظر عن
نظرية التعويض((171)).
5 ما تبناه الكثير من المحققين من تلامذة السيد الخوئي
(رحمه اللّه)في بحوثهم الاصولية حين تعرضهم لروايات
الترجيح، حيث توجد عدة روايات نقلها صاحب الوسائل عن
رسالة لقطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي المتوفى سنة
573 ه، واسم هذه الرسالة (رسالة في صحة احاديث اصحابنا)
((172))، وحيث ان صاحب الوسائل لم يصرح بذكر طريقه الى
هذه الرسالة في خاتمة الوسائل، فقد وقع الكلام في ثبوت نسبة
هذه الرسالة للراوندي، اذحاول البعض التشكيك في نسبتها
اليه
((173))، وقد ذكروا في المقام عدة وجوه لاثبات نسبة
هذه الرسالة الى الراوندي، ومن هذه الوجوه ما ذكره شيخنا
الاستاذ الوحيد الخراساني(حيث استدل على اثبات الكتاب
بكلام طويل، ويمكن تقرير كلامه ضمن النقاط التالية:
الاولى: ان صاحب الوسائل ذكر طريقه في خاتمة الوسائل
الى كتابين من كتب القطب الراوندي هما (الخرائج
والجرائح وقصص الانبياء) ولم يشر الى غيرهما، وهذا الطريق يمر
من صاحب الوسائل الى العلامة الحلي ومنه الى القطب
الراوندي.
الثانية: اذا رجعنا للاجازة الكبيرة التي كتبها العلامة الحلي
لبني زهرة والتي اوردها بتمامها الشيخ المجلسي في آخر
البحار، نجدالعلامة يذكر فيها طرقه الى الكثير من الكتب،
ومنها طرقه الى جميع مصنفات الشيخ قطب الدين الراوندي
.
((174))
الثالثة: اذا رجعنا للطريق الذي ذكره صاحب الوسائل في
خاتمة الوسائل نجده متطابقا مع الطريق الذي ذكره العلامة
الحلي في اجازته لبني زهرة، فرغم ان صاحب الوسائل اقتصر
على ذكركتابين فقط من كتب القطب الراوندي، الا ان العلامة
الحلي صرح بان الطريق المذكور طريق الى جميع كتب
ومصنفات الراوندي.
وبذلك يثبت ان لصاحب الوسائل نفس طريق العلامة الذي
ذكره في اجازته لبني زهرة، وبالتالي يثبت ان سند صاحب
الوسائل الى رسالة الراوندي
هو عين السند الذي ذكره العلامة لبني زهرة، لانه وكما
صرح العلامة
طريق الى جميع مصنفات القطب الراوندي، وبهذا الوجه
يكون ثبوت هذه الرسالة الى القطب الراوندي مسلم
((175)).
هذاخلاصة ما ذكره شيخنا
الاستاذ
((176))، وقد ذكر الاخرون قريبا مما ذكره((177)).
والذي يظهر من بحث السيد الخوئي(رحمه اللّه) في
(مصباح الاصول) هو تصحيح هذه المعالجة حيث انه عبر عن
احدى الروايات المنقولة من رسالة
الراوندي بالصحيحة
((178)) مع ان صحتها تتوقف على
ثبوت نسبة الرسالة الى القطب الراوندي، ومع ذلك فقد نقل
عنه بعض تلامذته انه كان في مجلس بحثه ينفي ان يكون
لصاحب الوسائل طريق الى كتب الراوندي عدا كتاب
الخرائ((179)) والجرائح .
ولكن هذا النقل لا يتناسب مع ما هو موجود في مصباح الاصول
،الا ان يكون (رحمه اللّه) يرى ثبوت هذه الرسالة للقطب
الراوندي ولومن دون طريق صاحب الوسائل، كان يرى
احتفافها بما يفيدالاطمئنان بصحة نسبتها الى القطب
الراوندي.
6 ما نسب الى السيد الخوئي(رحمه اللّه) من انه كان يقدم
نقل الوسائل لروايات الكافي على الموجود من نسخة الكافي
بحجة ان صاحب الوسائل(رحمه اللّه) له سند الى الكليني فيكون
نقله عن الكليني بالاسناد، بخلاف النسخ الموجودة من الكافي
فان نسبتهاالى الكليني باعتبار الشياع والتواتر والوثوق، ولا
وثوق مع نقل مخالف لصاحب الوسائل
((180)).
هذه جملة من الموارد التي عثرت عليها، ولعل الباحث
المتتبع يعثر على غيرها، وهي واضحة في انهم يرون مدخلية
للطرق التي ذكرها صاحب الوسائل للّهفي اثبات نسخة الكتاب،
وان هذه الطرق لم يذكرها صاحب الوسائل لمجرد التبرك، كما
قد يدعي البع
مناقشة الدعوى:
الذي ندعيه في المقام هو التفريق بين المتقدمين
والمتاخرين اماالمتقدمون فلا كلام لنا في صحة الاعتماد على
طرقهم لاثبات صحة النسخ، وهذا بخلاف المتاخرين، اذ لا
يمكن الاستناد الى طرقهم لاثبات نسخ الكتب، وعليه فلا يصح
الاستناد الى الطرق التي يذكرها صاحب
الوسائل(رحمه اللّه)لاثبات الكتب التي نقل عنه.
ولابد من التوضيح هنا انه لا كلام لنا في شمول دليل حجية
خبرالواحد للمتاخرين كما هو الحال في المتقدمين بلا اى فرق
في المقام، لوضوح ان السيرة العقلائية التي هي مدرك الحجية
في المقام لا تختص بقسم دون آخر، بل تشمل القسمين على
حدسواء، وعليه فالتوهم بان منشا النزاع هو سعة او ضيق دليل
الحجية ليس في محله.
واما عدم صحة الاستناد الى الطرق التي يذكرها صاحب
الوسائل فسببه ان الاستناد الى الطريق لاثبات الكتاب يحتاج
الى توفرشرطين:
الشرط الاول: اثبات وثاقة جميع الرجال الواقعين في
الطريق اي جميع الوسائط من دون استثناء.
الشرط الثاني: اثبات ان نسخة الكتاب وصلت من خلال
هذه الوسائط، اي وصلت يدا بيد من المصنف الى صاحب
الوسائل عن طريق المناولة او القراءة والعرض على الاستاذ، لا
ان صاحب الوسائل حصل على هذه النسخة بالوجادة
مثل.
اما الشرط الاول فلا نقاش لنا فيه باعتبار ان
لصاحب الوسائل(رحمه اللّه) طرقا عديدة الى اصحاب
المصنفات، وكثير من هذه الطرق مما لا مجال للنقاش في
جلالة اصحابها فضلا عن وثاقتهم، فهذا الشرط تام.
واما الشرط الثاني فالظاهر عدم تحققه في اسناد
صاحب الوسائل، وذلك لان اسناد صاحب الوسائل انما هي
بالاجازات التي اخذها من مشايخه، ولذا لابد لنا من التعرض
قليلا لبحث الاجازة:
الاجازة:
ا تعريفها:
الاجازة لغة: الاذن، قال في القاموس: «استجاز: طلب
الاجازة اى
الاذن»
((181)). واما في الاصطلاح: فيراد بها احد انحاء تحمل الحديث، وهو ان ياذن الشيخ لتلميذه ان يروي عنه كتابا او حديثا او نحو ذلك ب اقسامها: الاجازة كما ذكر الشهيد الثاني على اربعة اقسام:
1- الاجازة لمعين بمعين، كما لو قال: اجزتك رواية كتابي
الفلاني.
2- الاجازة لمعين بغير معين، كما لو قال: اجزتك مسموعاتي
اومروياتي.
3- الاجازة لغير معين بمعين، كما لو قال: اجزت لاهل زماني
اوللمسلمين ممن ادركني رواية كتابي الفلاني.
4-
الاجازة لغير معين بغير معين، كما لو قال: اجزت لاهل
زماني مسموعاتي ومروياتي
((182)).
ولم نجد في كلمات الاعلام ما يشير الى ان مفهوم
الاجازة يتضمن
مناولة للنسخ، او قراءة لها على الشيخ او سماعا منه، نعم ذكروا
في بحث
(المناولة) والتي هي نحو آخر من انحاء تحمل الحديث انها
قدتقترن بالاجازة وقد لا تقترن، فاذا اقترنت بالاجازة فهي
اعلى درجات الاجازة
((183))، وهذا الكلام يدل بما لا شك فيه
على ان مفهوم الاجازة لا يتضمن المناولة بنفسه، نعم فيما لو
اقترنتا فهذايعط ي للاجازة ميزة اضافية.
ح فائدتها:
للسيد المرتضى(رحمه اللّه)كلام يتعلق بالاجازة وفائدتها ذكره
في كتاب (الذريعة الى اصول الشريعة)، ولعل ما قد يفهم من
كلامه ان الاجازة ليس لها اى اثر عملي، وذلك لانها متى ما
اقترنت بالسماع ونحوه مما يفيد الاطمئنان كالقراءة والمناولة
فالعبرة بالسماع ونحوه لا بالاجازة، ومتى ما تجردت عن
السماع ونحوه مما يفيدالاطمئنان فليس لها اية ثمرة، قال
:(رحمه اللّه)«فاما الاجازة، فلاحكم لها ، لان ما للمتحم ل ان
يرويه له ذلك اجازه له او لم يجزه وما ليس له ان يرويه محرم
عليه مع الاجازة وفقدها. وليس لاحد ان يجري الاجازة مجرى
الشهادة على الشهادة، في انهاتفتقر الى ان يحملها شاهد
الاصل لشاهد الفرع، وذلك ان الرواية بلا خلاف لا يحتاج فيها
الى ذلك وان الراوي يروي مما سمعه وان لم يحمله، والرواية
تجري مجرى شهود الاصل في انهم يشهدون وان لم
يحملوا((184))
فاتضح مما تقدم ان الاجازة لا تتضمن قراءة او مقابلة
اومناولة للنسخ، وعليه فينهدم الشرط الثاني الذي ذكرناه، فلا
يمكن التعويل على الطرق المذكورة في الاجازات لتصحيح
النسخ الموجودة عندصاحب الوسائل.
واما تعويل الاعلام رحم اللّه الماضين منهم وحفظ الباقين
على طرق صاحب الوسائل فمرجعه الى تصور ان تلك الطرق
تتضمن مناولة للنسخ او مقابلة او قراءة لها، مع ان الظاهر ان
تلك الطرق في زمن صاحب الوسائل بل وفي العصور السابقة
عليه او اللاحقة له كما في هذه العصور لم تكن لها ثمرة
عملية، فلم تكن سوى للتبرك، واما المناولة او القراءة او
المقابلة للنسخ لو حصلت احيانافهي زائدة على اصل الاجازة،
ولا يمكن اثبات حصول شي من ذلك بمجرد الاجازة، وهناك
قرائن عديدة يمكن ذكرها للتاكيدعلى صحة ما ذكرناه، نذكر
منها:
ا ان الاجازة كانت تحصل بالمراسلة، فرفيع الدين بن
فرخ المعروف بملا رفيعا الذي هو من تلامذة العلامة
المجلسي(المتوفى سنة 1111ه) اعط ى لصاحب الحدائق
اجازة بالرواية مراسلة، وقد صرح صاحب الحدائق بذلك
قائلا: «وكانت اجازتي منه بالمراسلة له»
((185))، وهو
تلميذللعلامة المجلسي
(المتوفى سنة 1111ه) كما اشرنا، فالمجيز مقارب لزمن
صاحب الوسائل المتوفى سنة 1104ه، بل وعاصره ايضا، وواضح
عدم حصول مناولة النسخ في امثال المقام.
ب ان الاجازة كانت تحصل عبر لقاء قصير يجمع بين
الشخصين،كما في اجازة فخر الدين الطريحي للسيد هاشم
البحراني حيث التقى به في داره بالنجف الاشرف
((186))،
وكما في اجازة الشيخ سليمان الماحوزي للمير محمد حسين
الخاتون آبادي حيث التقى به في داره بالبحرين عند رجوعه
من الحج
((187))، وكمافي اجازة الشيخ محمد بن احمد بن
نعمة اللّه بن خاتون العاملي للميرزا ابراهيم ظهير الدين حيث
التقى به في مكة فاس((188))تجاز منه ، وكما في الاجازة
المدبجة بين السيد نعمة اللّه الجزائري وبين الشيخ حسين بن
ابي جامع العاملي حيث لم يكن في البين تتلمذ بينهما ومع
ذلك فقد اجاز كل منهما لصاحبه حينما التقيا وتذاكرا في بعض
المسائل
((189))، وكما في اجازة السيد رضي الدين بن محمد
بن علي بن حيدر العاملي للسيدعبداللّه الجزائري حيث استجاز
منه مشافهة حين التقاه بمكة، ثم كتب له اجازة مبسوطة كما
صرح بذلك السيد عبداللّهالج((190))زائري وغيرها مما يطول
المقام بتفصيله، وجميع هذه الموارد لم تتضمن مناولة لنسخ
الكتب، ومن المستبعد بحسب العادة تحقق المناولة، سيما مع
تعدد الكتب وكثرتها، وخاصة في حالات السفر ونحوه.
ج ومن خلال تتبعنا في الاجازات راينا الكثير من العلماء وبعد
ان ينهي التلميذ قراءة احد الكتب الاربعة عند هذا الاستاذ او بعد
ان يدرسه الاستاذ احد المتون الفقهية المهمة مثلا يقوم
باعطائه اجازة عامة في الرواية، وهذا النحو من الاجازات وجدناه
كثيراجدا في العصور المتاخرة عن الشيخ الطوسي الى زمن
صاحب الوسائل، ومن امثلة ذلك: اجازة العلامة الحلي التي
كتبها لقطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، حيث
صرح بانه قرا عليه اكثر كتاب (قواعد الاحكام) ثم قال: «وقد
اجزت له رواية هذاالكتاب باجمعه ورواية جميع مصنفاتي
ومروياتي وما اجيز لي روايته وجميع كتب اصحابنا السابقين
رضوان اللّه عليهم اجمعين بالطرق المتصلة مني اليهم، فليرو
ذلك لمن شاء واحب»
((191)).
وذكر العلامة مثل ذلك في اجازته لعدة اشخاص ممن درسوا
لديه كتابا فقهيا واحدا او اكثر مع انه يصرح بان الاجازة شاملة
لجميع كتب الاصحاب
((192)).
واللطيف ان الشهيد الاول التقى بالشيخ محمد بن محمد
الرازي البويهي المذكور آنفا في اواخر شعبان سنة 776 ه
قبل وفاته بقليل واستجازه فاجازه اجازة عامة
((193)).
د ما ذكره الفاضل القطيفي في اجازته التي كتبها للشيخ
شمس الدين محمد الاسترابادي حيث قال فيها: «... الخامسة
لا يقال: مافائدة الاجازة؟ فان الكتاب يصح نسبته الى قائله
ومؤلفه، وكذاالحديث لانه مستفيض او متواتر، وايضا فالاجازة
لابد فيها من معرفة ذلك، والا لم يجز النقل اذ ليس كل مجيز
يعين الكتب وينسبها، بل يذكر ان ما صح انه من كتب الامامية،
ونحو
هذه العبارة، لانا نقول: نسبة الكتاب الى مؤلفه لا اشكال
في جوازها، لكن
ليس من اقسام الرواية، والعمل والنقل للمذاهب توقف
على الرواية وادناها الاجازة، فما لم يحصل لم تكن مروية، فلا
يصح نقلها ولا العمل بها، كما لو وجد كتابا كتبه آخر فانه وان
عرف انه كتبه لا يصح ان يرويه عنه، فقد ظهرت الفائدة»
.
((194))
والذي يستفاد من العبارة انه يقبل باشكال من يشكل بان
الاجازة بمجردها لا تصحح نسبة الكتاب، بل لا بد للمجاز من
احراز نسبة الكتاب الى مؤلفه كي يجوز له النقل عنه، ولهذا فهو
لم يرد على هذا الاشكال، بل اجاب بوجه آخر وهو ما يبني عليه
من توقف العمل بالرواية على وجود الاجازة.
ه ما ذكره صاحب الوسائل (رحمه اللّه)في اجازته التي
كتبهاللعلامة
المجلسي (رحمه اللّه)، حيث ان الاجازة بينهما مدبجة
،فقال في اجازته له:
((195))
«المولى الجليل الفاضل الكامل... مولانا محمد باقر، ولد
المرحوم المبرور المقدس المغفور مولانا محمد تقي
المجلسي... ان التمس من هذا الداعي الاجازة، مع كثرة طرقه
واجازاته وزيادة استعداده وقوة اسناده وعلو
رواياته، وانما اراد الازدياد من التبرك باتصال الاسناد، فبادرت
الى طاعته، وامتثال امره وارادته، حذرا من الوقوع في
مخالفته واجزت له ايده اللّه
تعالى ولا زالت التوفيقات والتاييدات اليه تتوالى ان يروي
جميع كتب الحديث عموما وكتاب تفصيل وسائل الشيعة
خصوصا عني عن مشايخي
بالطرق المذكورة في آخر الكتاب المشار اليه وغيرها، مما
هومذكور في الاجازات...»
((196)).
ومن الواضح ان العلامة المجلسي(رحمه اللّه)انما طلب الاجازة
من صاحب الوسائل لزيادة الطرق ليس الا، وقد اعطاه
صاحب الوسائل اجازة عامة في الرواية، ومن الواضح ان هذه
الاجازة لم تتضمن مناولة للنسخ او ما شابه ذلك، فليس لهذه
الاجازة مدخلية في تصحيح نسخ الكتب.
و قال الشهيد الثاني في اجازته التي كتبها لوالد الشيخ
البهائي متحدثا عن السيد تاج الدين بن معية الحسني: «واروي
جميع مصنفات ومرويات السيد تاج الدين بن معية المذكور
وجميع مايصح عنه ايضا عن ولدي شيخنا الشهيد... ورايت خط
هذا السيدالمعظم بالاجازة لشيخنا السعيد شمس الدين محمد
بن مكي ولولديه محمد وعلي ولاختهما ام الحسن فاطمة
المدعوة ست المشايخ، ولجميع المسلمين ممن ادرك جزءا من
حياته»
((197))ولا يخفى ان اجازته لجميع المسلمين ممن
ادرك جزءا من حياته لا يتصور فيها ان تستتبع
تسليم نسخ من الكتب ونحو ذلك، بل ليست سوى اجازة
تبركية محضة كما اوضحناه.
ز وقال الشهيد الثاني ايضا ما نصه: «وذكر الشيخ جمال
الدين احمد بن صالح السيبي (رحمه اللّه) ان السيد فخار
الموسوي اجتازبوالده مسافرا الى الحج،
قال: فاوقفني والدي بين يدي السيد، فحفظت منه انه قال لي:
ياولدي
اجزت لك ما يجوز لي روايته. ثم قال: وستعلم فيما بعد حلاوة
ماخصصتك به»
((198))، وظاهر انه ليس في المقام سوى
الاجازة اللفظية التي صدرت من السيد فخار بن معد الموسوي
وهو في طريقه للحج، ولم تتضمن اية مناولة لنسخة من كتاب
اورسالة.
ح في الاجازة التي كتبها السيد
المرتضى(رحمه اللّه)للبصروي،وبعد ان عدد اسماء كتبه التي
صنفها حتى ذلك الوقت (شعبان سنة 417ه) اعط ى
للبصروي اجازة في روايتها ورواية ما قد يؤلفه بعد ذلك حيث
قال ما لفظه: «قد اجزت لابي الحسن محمد بن محمد بن
البصروي احسن اللّه توفيقه جميع كتبي وتصانيفي وامالي
ونظمي ونثري ما ذكر منه في هذه الاوراق وما لعله يتجددبعد
ذلك، وكتب علي بن الحسين الموسوي في شعبان من
سنة سبع عشرة واربعمئة»
((199))
ومن الواضح ان اجازة الكتب التي لم تكن مصنفة حين الاجازة
لايتواءم مع القول بان الاجازة تتضمن مناولة النسخ، بل يعني:
ان المجاز له رواية ما سيكتبه المجيز اذا وثق المجاز بان هذا
الكتاب من مؤلفات المجيز.
ط في اجازة العلامة لبني زهرة التي هي مستند طريق
صاحب الوسائل الى رسالة الراوندي نجد العلامة يجيز بني
زهرة قائلا: «وقد اجزت له ادام اللّه ايامه، ولولده...، ولاخيه...،
ولولديه... ان يروي هو وهم عني جميع ما صنفته في العلوم
العقلية والنقلية اوانشاته او قراته او اجيز لي روايته او سمعته
من كتب اصحابناالسابقين رضوان اللّه عليهم اجمعين، وجميع
ما اجازه لي المشايخ الذين عاصرتهم واستفدت من انفاسهم.
فمن ذلك جميع ما صنفه والدي سديد الدين يوسف...((200))»، كما نجده يجيز مصنفات العلماء قائلا: «ومن ذلك جميع
مصنفات...» ويذكر اسم المؤلف،وقد تكررت هذه العبارة
عشرات المرات في هذه الاجازة، كمانجده يقول في آخر
الاجازة: «وقد اجزت لهم ادام اللّه ايامهم ان يرووا عني عن
والدي، عن مشايخه المتصلة منه الى الشيخ ابي جعفر الطوسي
جميع ما اشتمل عليه كتاب فهرست اسماءالمصنفين واسماء
الرجال من الكتب والمشايخ بطرق الشيخ للّهاليهم، وكذا ما
اشتمل عليه كتاب النجاشي والكشي»
((201))فهل من
المتصور ان تكون الاجازة في مثل هذا المورد لاعيان النسخ ؟ !
والحال انا نقطع بان الكثير من تلك الكتب لم تصل الى العلامة،
سيما الاصول الاربعمئة، فان الشيخ الطوسي
وكذاالنجاشي(ذكرا طرقهما اليها مع ان اكثرها لم تصل
للعلامة ومن بعده، كما هو معلوم.
الحاصل مما تقدم
هذه مجموعة من الادلة والقرائن على ما ندعيه، ولو
اردنااستقصاء القرائن التي هي من هذا القبيل لطال بنا المقام
الا ان فيماذكرناه كفاية لمن اراد، وقد اتضح لنا ان مفهوم
الاجازة لا يتضمن مناولة للنسخ او ما شابه ذلك، كما انه ومن
خلال تتبع الاجازات الكثيرة اتضح بما لامزيد عليه انها لم تكن
تتضمن مناولة للنسخ اوقراءة لها، بل كانت اجازات عامة
لعناوين النسخ لالاعيانه.
فالاجازة التي لصاحب الوسائل(رحمه اللّه)الى كتاب علي بن
جعفرمثلا هي اجازة للكتاب الذي ثبت انه كتاب علي بن جعفر،
وعليه فلابد ان نثبت اولا في
مرحلة سابقة ان هذا كتاب علي بن جعفر لكي نقول بان
لصاحب الوسائل
طريق الى هذا الكتاب، فالاجازة اذن لا تثمر في اثبات ان
هذه النسخ التي بيد صاحب الوسائل والتي نقل عنها هي بالفعل
نسخ صحيحة، والمرجع في تصحيح هذه الكتب حينئذ منحصر
في القرائن المحتفة بها، كاشتهارها وتواتر نسخها، فمتى ما
توفرت هذه القرائن كانت كافية في المقام من دون حاجة
للاجازة اصل.
اشكال وجوابه:
ولو قال قائل: ما دام ان الاجازة ليس لها مدخلية في
تصحيح نسخة الكتاب فما فائدتها اذن ؟ فهل هي عديمة الفائدة
؟ واذاكانت كذلك فلماذا يتعب العلماء انفسهم في تحصيل
الاجازات وجمعها ؟
قلنا: ان الفائدة لا تنحصر في تصحيح نسخة الكتاب، بل هناك
من العلماء من يرى توقف العمل بالرواية والافتاء بها على
وجوداجازة للفقيه في نقلها،
والا لم يصح له ان يفتي بها ويعمل بها، وهذا المبنى وان لم
يكن دليله تاما، ولذا اعرض عنه الفقهاء ولم يبق له اثر بين
العلماءالمعاصرين، الا انه
كان سائدا بين السابقين من علمائنا، كما يظهر مما نقلناه من
عبارة الفاضل القطيفي
((202)).
مضافا الى ان الاجازة تدخل المجاز في ضمن سلسلة
الرواة لاحاديث العترة الطاهرة، وهذا شرف يستحق العناء، وان
لم تترتب عليه اية ثمرة فقهية
مناقشة تنتظر جوابا
بقي ان نطرح سؤالا على المتشبثين باجازات صاحب الوسائل
في تصحيح الاسانيد، فنقول لهم: انتم تتمسكون بالطريق الذي
ذكره صاحب الوسائل في خاتمة الوسائل حيث ذكر طريقه الى
الشيخ الطوسي، وتقولون بما ان للشيخ الطوسي طريقا معتبرا
الى علي بن جعفر او الى علي بن ابراهيم او احمد بن محمد بن
عيسى مثلافينتج طريق جديد من صاحب الوسائل الى هؤلاء
المصنفين،بزعم ان هذا الطريق يتضمن مناولة النسخة وليس
الاجازة التبركية المحضة، فلو كان ما تقولونه صحيحا فكيف
تفسرون لنا عدم وصول جامع ابن الوليد او كتب محمد بن علي
بن محبوب او كتب صفوان بن يحيى مثلا الى صاحب الوسائل
مع ان الشيخ الطوسي له طريق معتبر الى هؤلاء الرواة ايضا،
فيكون طريق صاحب الوسائل اليهم معتبرا، كما هو الحال
بالنسبة للقسم
الاول ؟
وبعبارة اخرى: طريق صاحب الوسائل الى الشيخ
الطوسي تام وطريق الشيخ الطوسي الى كلا القسمين تام ايضا،
وعليه فطريق صاحب الوسائل لكلا القسمين على حد واحد، فما
دام ان الاجازة تتضمن المناولة حسب الفرض، فكيف تبررون
عدم وصول القسم الثاني الى صاحب الوسائل ؟
اوليس هذا من اوضح الادلة على ان طرق المتاخرين لا
تتضمن مناولة
للنسخ ؟ اذ لو لم نلتزم بذلك لم يكن بامكاننا تبرير هذه
المفارقة بين القسمين
الا بالادعاء ان مقصودهم اختصاص المناولة بالكتب التي
نقل عنها صاحب الوسائل، اي الكتب التي وصلت لصاحب
الوسائل وله طريق اليها بالاجازة، ككتاب علي بن جعفر ونوادر
احمد بن محمد بن عيسى مثلا، واما الكتب التي لصاحب
الوسائل طريق اليها ولكنه لم ينقل منها لعدم وصولها اليه
ككتاب جامع بن الوليداو كتب صفوان فليس فيها مناولة،
والطريق في مثلها الى اسماءالكتب لا الى اعيان النسخ.
الا ان هذا التفريق لو فرض انه مقصودهم مما لا شاهد
عليه فهواشبه بالجمع التبرعي في الروايات، اذ المفروض انه
وبالرجوع الى الاجازات لا نجد اية خصوصية للكتب التي نقل
عنها صاحب الوسائل(رحمه اللّه) ، فهي كغيرها داخلة تحت
الاجازة العامة لمصنفات المتقدمين، فهي لا تزيد عن كتاب
(مدينة العلم) للشيخ الصدوق الذي هو احد كتبنا الحديثية
الخمسة ولصاحب الوسائل طريق اليه، وهذا الكتاب على ما يبدو
كان موجودا في زمن الشهيدالاول
((203))، بل يظهر وجوده
في زمن والد البهائي ايضا على ما((204)) قيل ، ومع ذلك لم
يصل هذا الكتاب لصاحب الوسائل
تعليق حول الطريق لتفسير القمي:
ان سماحة السيد كاظم الحائري (وبعد ان اشار الى التشكيك
في نسبة المقدمة الموجودة في تفسير القمي الى علي بن
ابراهيم استند وكما اشرنا سابقا الى طريق صاحب الوسائل
لاثبات تلك المقدمة، باعتبار ان صاحب الوسائل (رحمه اللّه)نقل
هذه المقدمة عن تفسير القمي، وطريقه الى تفسير القمي
معتبر، فيثبت بذلك ان هذه المقدمة لعلي بن ابراهيم،
والغريب ان سماحة السيد الحائري (رغم انه كان ملتفتا الى ان
نسخ تفسيرالقمي الموجودة عندنا حاليا هي مزيج من تفسيرين
او اكثر، الا انه لم يلتفت الى ان نسخة التفسير الموجودة عند
صاحب الوسائل لاتختلف عما بايدينا من نسخ، فاستند (الى
طريق صاحب الوسائل لاثبات المقدمة، مع ان طريق صاحب
الوسائل للّه فيما لو تم انماهو الى تفسير علي بن ابراهيم لا
الى التفسير الجديد الموجودعندنا والذي هو مزيج بين
تفسيرين او اكثر.
ومما يؤكد ما ندعيه من ان نسخة تفسير القمي الموجودة
عندصاحب الوسائل (رحمه اللّه)لا تختلف عما بايدينا من
نسخ امران:
الامر الاول: ان صاحب الوسائل(رحمه اللّه)نقل في كتاب
الوسائل روايات كثيرة
عن تفسير القمي، وبعض ما نقله يعد من القسم الثاني من
التفسيراي
مما اضافه تلميذه حينما قام بعملية المزج، كما يعرف
ذلك بملاحظة رجال
السند، والامثلة كثيرة، ونكتفي هنا بذكر مثال واحد فقط
للاختصار، فقد جاء في عدة مواضع (تقرب من خمسين موردا
حسبمااحصيناها) من التفسير المطبوع ما لفظه «اخبرني...» او
«حدثني احمد بن ادريس عن احمد بن محمد...((205))»ومن
المعلوم ان هذا القائل ليس علي بن ابراهيم، لوضوح ان علي بن
ابراهيم في طبقة احمد بن ادريس لا في طبقة تلامذته، بل لم
نجد ولا في مورد واحد ان علي بن ابراهيم يروي عن احمد بن
محمد بواسطة احمد بن ادريس، بل لم يرو عن احمد بن
ادريس مطلقاكما يتضح ذلك من مراجعة معجم رجال
الحديث، وهذا يعني ان هذه الروايات من القسم الثاني من
التفسير اي مما اضافه تلميذ علي بن ابراهيم، ومع ذلك نجد
صاحب الوسائل للّهينقل هذه الروايات في كتابه
((206))، وهذا
مما يدلل على ان نسخة صاحب الوسائل ايضا نسخة مختلطة،
ولا تختلف عن النسخة الموجودة الان في شي.
الامر الثاني: ان النسخ الخطية لتفسير القمي والموجودة
في المكتبات الخطية، كما تتبعنا نحن بعضا منها قديمة يرجع
تاريخ نسخها الى زمن صاحب الوسائل، بل وقبله ايضا، وهذه
النسخ الخطية متطابقة مع النسخة المطبوعة من التفسير،
وحيث ان تلك النسخ كانت موجودة في زمن صاحب الوسائل
ومع ذلك لم يشرالى وجود اختلاف في نسخ التفسير مع كونه
متتبعا في هذاالمجال فيبعد عدم اطلاعه على بعض هذه
النسخ رغم كثرتهافهذايثبت بشكل قطعي ان نسخة صاحب
الوسائل لا تختلف عمابايدينا من نسخ.
وعليه فاذا ثبت ان نسخة صاحب الوسائل هي نفس النسخة
التي بايدينا فقد ثبت ان الطريق العام لصاحب الوسائل لم يكن
الى اعيان النسخ، بل كان الى عناوين الكتب، وهذه النكتة اذا
ثبتت بالنسبة الى طريقه الى تفسير القمي فتثبت ايضا بالنسبة
الى طرقه الاخرى.
تنبيهات:
1 اكدنا في اول البحث ونؤكد هنا مرة اخرى باننا لم نكن
بصددالبحث الصغروي حول ثبوت نسخ الكتب، ككتاب النوادر
لاحمدبن محمد بن عيسى او نسخة كتاب علي بن جعفر مثلا،
اذ قديدعي البعض ثبوتهما من خلال القرائن، كما لو ثبت
تواترنسخهما على مر العصور، او عثرنا على نسخ قديمة عليها
خطوط العلماء الاجلاء مثلا ونحو ذلك من القرائن التي توجب
القطع اوالاطمئنان بصحة النسخ، فنحن وان كنا نتوقف واقعا
في اعتبار هذه الكتب لعدم تمامية ما قد يدعى من قرائن
صحتها، الا اننا لم نكن هنا بصدد المناقشة الصغروية في هذه
الكتب، بل كنا بصددالمناقشة في الكبرى التي ادعاها جمع من
المحققين من امكانية الرجوع الى طرق صاحب الوسائل لاثبات
صحة النسخ التي بايدينا
ولا يخفى بان كلامنا حول الروايات الماخوذة من كتاب علي
بن جعفر او نوادر احمد بن محمد بن عيسى مختص بما نقله
صاحب الوسائل(رحمه اللّه) عن هذين الكتابين مباشرة، فلا
يشمل ما نقله عنهما بواسطة الكتب الاربعة مثلا، كما لو نقل
الشيخ الطوسي رواية من كتاب علي بن جعفر فان طريق الشيخ
الطوسي
الى علي بن جعفر صحيح، وقد ذكرنا سابقا بان طرق القدماء
انماهي لاعيان النسخ، فليست كطرق الاجازة، بل هي طرق
لقراءة الكتاب او سماعه من
الشيوخ، نعم في الموارد التي يكون طريق الشيخ او طريق
النجاشي طريقا بالاجازة نجدهما يصرحان بذلك، فعلى سبيل
المثال نرى الشيخ الطوسي في ترجمة علي بن الحسن بن
فضال يصرح قائلا«اخبرنا بجميع كتبه قراءة عليه
اكثرها والباقي اجازة احمد بن عبدون عن علي بن محمد
بن الزبير سماعا واجازة عنه»
((207))، وفي امثال هذه الموارد
التي ينصص فيها الشيخ او النجاشي او غيرهما من القدماء بان
الطريق انما هو بالاجازة فاننا نتوقف في الاعتماد عليها باعتبار
اننا ندعي بان الاجازة لدى القدماء وان كانت خلافا للاجازة
لدى المتاخرين غالبا ما تستتبع المناولة
((208))، ولكن ذلك
ليس على نحو الموجبة الكلية، ولا نريد هنا الدخول في البحث
حول طرق القدماء واجازاتهم، اذ انه يحتاج الى بحث
مستقل ومستوفى، ولكن نشير هنا الى بعض الشواهد التي تؤكد
ماندعيه:
منها: ما ذكره الشيخ النجاشي في ترجمة احمد بن محمد بن
علي بن عمر بن رباح القلاء حيث قال: «وصنف كتبا، فمنها
كتاب الصوم وكتاب الدلائل وكتاب السقاطات العجلية
وكتاب... ولم ار من هذه الكتب الا كتاب الصيام حسب. واخبرنا
بكتبه اجازة احمد بن عبدالواحد قال: حدثنا عبيد اللّه بن احمد
بن ابي زيد الانباري ابوطالب، قال: حدثنا احمد بها»
((209))
حيث صرح هنا
بانه لم ير من كتبه سوى كتاب الصوم، ومع ذلك نراه يقول:
«اخبرنابكتبه اجازة...»، ومن الواضح هنا ان مثل هذه الاجازة لا
تحتوي على مناولة
للنسخ، والا لكان في كلامه تناقض واض
ومنها: ما نقلناه سابقا من كلام السيد المرتضى في الاجازة
التي كتبها للبصروي حيث انه وبعد ان عدد اسماء كتبه
ومصنفاته اجازله رواية جميع مصنفاته وقال: «ما ذكر منه في
هذه الاوراق ومالعله يتجدد بعد ذلك((210))» ومثل هذا
التعبير يدل على عدم انضمام المناولة لهذه الاجازة، اذ لا يعقل
مناولة ما لم يتم تصنيفه لحين الاجازة.
ومنها: ما ذكره النجاشي في ترجمة ابي احمد عبد العزيز بن
يحيى بن احمد الجلودي البصري، فبعد ان ذكر اسماء كتبه
وهي كثيرة جدا، قال ما نصه:
«هذه جملة كتب ابي احمد الجلودي التي رايتها
في الفهرستات وقد رايت بعضها. قال لنا ابو عبد اللّه الحسين بن
عبيداللّه: اجازنا كتبه جميعها ابو الحسن علي بن حماد بن
عبيد اللّه بن حماد العدوي وقد رايت ابا الحسن بن حماد
الشاعر للّه واخبرناابو عبد اللّه بن هدية قال: اخبرنا جعفر بن
محمد قال: اجازنا عبدالعزيز كتبه كلها»
((211)) وعبارته
صريحة في انه لم ير جميع كتب الجلودي، ومع ذلك فانه
يرويها عن شيخيه اللذين يروي كل منهما عن شيخه عن
المصنف جميع تلك الكتب بالاجازة، وظاهركلام النجاشي انه
هو ايضا يروي عن شيخيه الغضائري وابن هدية جميع تلك
الكتب.
2 ينبغي الالتفات الى انه وبناء على مسلك السيد
الخوئي(رحمه اللّه) من ان الاصل في تصحيح روايات كتاب
علي بن جعفرمثلا مرجعه وجود سند لصاحب الوسائل الى
كتاب علي بن جعفر، وعليه فالتصحيح مختص بما نقله صاحب
الوسائل للّهمن روايات كتاب علي بن جعفر، ولا يشمل الروايات
التي لم ينقلهاصاحب الوسائل والموجودة في كتاب علي بن
جعفر الموجودحالى
والسر في ذلك: الشك في مطابقة النسخة الموجودة حاليا
مع النسخة التي عند صاحب الوسائل والتي وصلته بطريق
معتبر، نعم لو ثبت ان النسخة الموجودة حاليا مطابقة لنسخة
صاحب الوسائل (رحمه اللّه) تماما، كما لو وصلتنا
نسخة صاحب الوسائل التي اعتمد عليها في تدوين
كتاب الوسائل لامكن الاعتماد عليها، لان المفروض ان طريق
صاحب الوسائل مصحح لهذه النسخة.
وهذا الكلام بعينه جار في بقية الكتب التي نقل عنها
صاحب الوسائل للّهككتاب نوادر احمد بن محمد بن عيسى
ومحاسن البرقي وغيرهما بلا اى فرق في المقام، اذ ان النكتة
فيها واحدة.
3 لابد ان نشير ايضا الى انه وبناء على مسلك
السيدالخوئي(رحمه اللّه) في الاعتماد على امثال هذه الطرق
كان ينبغي له ان يصحح طرق ابن ادريس الى كتاب الصلاة
لحريز بن عبداللّهالسجستاني والذي نقل عنه ابن ادريس عدة
روايات في مستطرفات السرائر، والسر في ذلك: ان ابن ادريس
له طريق معتبرالى الشيخ الطوسي وطريق الشيخ الى حريز
معتبر ايضا، فيحصل لابن ادريس طريق معتبر الى كتاب حريز.
هذا، ولكن السيد الخوئي (رحمه اللّه) ضعف الروايات التي نقلها
ابن ادريس عن كتاب حريز في عدة موارد، فقد قال في بحث
تداخل الاغسال عند تعرضه لاحدى الروايات المنقولة في كتاب
السرائر«وهذا الطريق ايضا ضعيف لجهالة طريق ابن ادريس الى
كتاب حريز، فانه وان ذكر ابن ادريس في آخر الروايات التي
رواها عن كتاب حريز: ان كتابه اصل معتمد ومعول عليه،
وكذلك جعل الصدوق(رحمه اللّه) في ديباجة الفقيه كتاب حريز
من الكتب المشهورة التي عليها المعول واليها المرجع، الا ان
القدر المتيقن من هذه العبارات ان اصل كتاب حريز اجمالا
كان مشهوراومعمولا به، واما اعتبار كل نسخة نسخة منه فلا»
.
((212))
كما ذكر (رحمه اللّه) في بحث ذكر الركوع عند تعرضه
لاحدى الروايات التي نقلها ابن ادريس في السرائر، قال ما نصه:
«اما السندفقد ذكرنا غير مرة ان طريق ابن ادريس الى كتاب
حريز غيرمعلوم ولعل الكتاب الواصل اليه لم يكن
كتابه كلا او بعضا، وعدم عمله باخبار الاحاد لا يجدي، اذ
لعله اعتمد على قرينة تفيد القطع له ولا تفيد لغيره»
((213))
وكررالاشارة لهذا الاشكال في موارد((214)) اخرى.
هذا، وقد ضعف (رحمه اللّه) روايات اخرى مما نقلها ابن ادريس
في السرائر لضعف طريق ابن ادريس الى اصحاب الكتب،
ككتاب نوادر البزنط ي وجامعه
((215)). مع ان طريق ابن
ادريس الى الشيخ الطوسي معلوم ومشهور في الكتب
والاجازات، فلا معنى للتوقف في صحة تلك الروايات بناء على
ما سلكه السيدالخوئي(رحمه اللّه) من الاعتماد على طريق
الاجازة.
فان قيل: لعل وجه توقفه (رحمه اللّه) في طريق ابن ادريس الى
كتاب حريز ان عبارة الشيخ في الفهرست هكذا: «حريز بن عبد
اللّهالسجستاني، ثقة، كوفي، سكن سجستان. له كتب منها:
كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب النوادر تعد
كلها في الاصول. اخبرنا برواياته الشيخ ابو عبد اللّه محمد بن...
واخبرناعدة من اصحابنا...واخبرنا الحسين بن عبيد اللّه»
((216)) حيث تدل على ان الطريق الذي يذكره الشيخ الطوسي
ليس الى كتاب حريز بل الى رواياته، والا لقال: «اخبرنا بجميع
كتبه».
قلت: الظاهر من كلام الشيخ الطوسي(رحمه اللّه)في امثال هذه
العبائرانه بصدد بيان طريقه الى تلك الكتب، والتي هي في
نهاية الامركتب روايات، وليس بصدد بيان طريقه الى روايات
حريز كيفمااتفق حتى ولو كانت منقولة في كتاب آخر غير
كتاب حريز، بقرينة انه سمى فهرسته ب (فهرست كتب الشيعة
واصولهم) ولهذا نجده دائما يبدا بذكر اسماء الكتب اولا ثم
يعقبها بذكر طريقه اليه.
ولو اصر البعض على تلك الدعوى فقال بان مدلول عبارة
الشيخ لايفيد اكثر من ان الطريق طريق لروايات حريز وليس
طريقا الى كتابه.
فلنا هنا ان نساله: ما هي الثمرة في ان يذكر الشيخ طريقه
الى الروايات ولا يذكر من قريب او بعيد طريقه للكتاب، مع ان
عنوان كتابه (فهرست كتب الشيعة واصولهم) فهل يتصور انه
لم يكن له طريق الى كتاب حريز ؟ ! !. في حين ان الشيخ
الصدوق في اول كتاب الفقيه يؤكد ان كتاب الصلاة الذي الفه
حريز من الكتب المشهورة التي عليها المعول واليها المرجع
((217)) وزمان الصدوق والشيخ متقارب جدا كما هو معلوم،
كما ان الشيخ النجاشي له طريق الى كتاب حريز يرويه عن
شيخه الحسين بن عبيد اللّه، وهذا الشيخ ذكره الشيخ الطوسي
في طريقه الى حريزايضا، كما نقلن.
مضافا الى انه يمكننا ان نتساءل ونقول: لو كان الوجه في
توقف السيد الخوئي(رحمه اللّه) في الروايات التي نقلها ابن
ادريس عن كتاب حريز هو التوجيه المذكور آنفا، فما هو وجه
توقفه في الروايات التي ينقلها ابن ادريس عن كتاب جامع
البزنط ي ونوادره،مع ان طريق الشيخ الى البزنط ي ليس طريقا
للروايات، بل طريق للكتب كما يصرح الشيخ في الفهرست
، وهذا مما يدلل على ان توقف السيد
((218))
الخوئي(رحمه اللّه) لم يكن بسبب التوجيه المذكوروالا لم يكن
هناك ما يدعو للتوقف في طريق ابن ادريس الى
البزنط ي وكانه(رحمه اللّه) لم يلتفت لوجود طريق لابن ادريس
الى الشيخ الطوسي ومنه الى تلك الكتب.
نتيجة البحث:
والمتحصل لنا من كل ما سبق هو ان الكتب التي اعتمدها
صاحب الوسائل ونقل عنها مباشرة تنقسم الى قسمين:
1 الكتب التي قامت القرائن على صحة نسخها وانتسابها
الى مؤلفيها كاشتهار نسخها جيلا بعد جيل منذ زمن مؤلفيها، او
غيرذلك من القرائن الموجبة للقطع او الاطمئنان، فهذا القسم
مما لاشك في اعتباره من دون حاجة الى طريق صاحب
الوسائل المذكور في الخاتمة. 2 الكتب التي لم تحتف بقرائن توجب الاطمئنان بصحتها، وقداثبتنا عدم امكان الرجوع الى الطرق التي يذكرها صاحب الوسائل للّهوالاستناد اليها لاثبات نسبة هذه النسخ الى مؤلفيها اثباتا تعبديا، وذلك لعدم تضمن هذه الطرق للمناولة او ما شابهه.
|
|---|