دراسات مقارنة في فقه القرآن ارث الاولاد والابوين
الشيخ خالد الغفور
قال سبحانه وتعالى: (يوصيكم اللّه في اولادكم للذكر مثل
حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان
كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما
ترك ان كان له ولد فان لم يك ن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث
فان كان له اخوة فلا مه السدس من بعد وصية يوصي بها او دين
آباؤكم وابناؤكم لاتدرون ايهم اقرب لكم نفعا فريضة من اللّه ان
اللّه كان ع ليماحكيما
((219)).
المقدمة:
لهذه الاية اهمية كبيرة لما بين فيها من قواعد الارث
واحكامه قال ابن العربي: «اعلموا علمكم اللّه ان هذه الاية
ركن من اركان الدين، وعمدة من عمد الاحكام وام من امهات
الايات((220)).وقال الجصاص: «هي آية محكمة غير
منسوخة((221)). وقبل البدء ببحث الاية يجدر بيان الامور التالية: الامر الاول: توضيح المعنى الاجمالي للاية، وذلك ضمن النقاط التالية:
1-
امر اللّه تعالى الناس في شان ميراث اولادهم بما هو
العدل والمصلحة، وفي التعبير بالايصاء بدلا من الفرض
والايجاب ونحوهما اثارة للجانب العاطفي والانساني لدى الاباء
تجاه اولادهم كي لا يحيفوا عليهم، وابلغ في الاهتمام بما
اوصي به والاعتناء به وطلب حصوله بسرعة.
كما انه ذكر الاولاد ابتداء قبل سائر الارحام، لانهم اقرب رحما
ال الميت من غيرهم
((222)).
وهذا اجمال سياتي تفصيله في الاحكام المبينة بعد ذلك.
2- ان الاية الكريمة فيها اشعار بابطال ما كانت عليه الجاهلية
من منع
توريث النساء. فكانه جعل ارث الانثى مقررا معروفا ومفروغا
عنه، ثم اخبر
بان للذكر مثله مرتين، او جعله هو الاصل في التشريع وجعل
ارث الذكر محمولا عليه يعرف بالاضافة اليه، ولولا ذلك لقال:
للانثى نصف حظ الذكر، وهو لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم
السياق معه وربما ايد ذلك بان الاية لا تتعرض بنحو التصريح
مستقلا الالسهام النساء، وان صرحت بشي من سهام الرجال
فمع ذكرسهامهن معه كما في الاية التالية، والاية (176) في
سورة النساء.
وهناك راي يذهب الى ان البدء ببيان حظ الذكر لفضله،
كماضوعف حظه لذلك، ولانهم كانوا يورثون الذكور دون
الاناث وهوالسبب لورود الاية كما قيل
((223))، اي ان في ذلك
شيئا من المداراة لهم في الخطاب، لا المماشاة معهم في
التشريع، فكانه قيل: كفى الذكور ان ضوعف لهم نصيب الاناث
فلا يتمادى في حظهن حتى يحرمن مع ادلائهن من القرابة
بمثل ما يدلون به((224)).
وعلى اية حال اذا تركبت الورثة من الذكور والاناث كان لكل
ذكرسهمان ولكل انثى سهم مهما بلغ عددهم.
وبعد ان بين اللّه سبحانه الحكم عند اجتماع الاولاد ذكورا واناثا،بين حكم انفراد الاناث مع الاتحاد والتعدد.
3- ثم تعرضت الاية لبيان حكم الابوين تارة مع وجود
الولدللميت واخرى مع عدم وجوده، وتعرضت الى بيان سهم
الام تارة مع وجود اخوة للميت واخرى مع عدم وجودهم.
وقد ذكروا ان اعطاء الام الثلث مع عدم الولد للميت اكراما
لهاوتقديرا لاتعابها التي لا يمكن جزاؤها
((225)). وايضا قالوا: وانما حجب اخوة الميت الام عن نصيبها الاعلى آوهو الثلث توفيرا لنصيب الاب، لكونه ذا عيلة بوجودهم فاقتضت الحكمة التوفير عليه، لمكان نفقتهم . ((226))
4- ثم ذكرت ان الارث ياتي بالدرجة الثانية بعد تنفيذ
الوصية ودفع الدين، فما تبقى يعتبر ارثا يقسم على الورثة.
5- وقد ختمت الاية بياناتها بموعظة للناس تنبههم انهم
لايعلمون الواقع والمستقبل، فكم من شخص يحرص الانسان
على توريثه وتكثير سهمه ولكن لو انكشف له الامر لمنعه عن
ذلك ؟ !واللّه هو الذي يعلم حقائق الامور، وقد وضع احكامه
طبقاله. الامر الثاني: معرفة اسباب النزول ومناسباته والاجواء التي نزل فيها النص، والمنقول في ذلك ما يلى
1- عن ابي حاتم عن السدي، ان سبب نزولها ان القوم لم
يكونوايورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، ولا يورثون الا
من قاتل وطاعن، فانزل اللّه الاية واعلمهم كيفية الميراث. 2- روى عطاء عن ابن عباس، وابن جريح عن مجاهد: «انهم كانوايورثون الولد، وللوالدين الوصية فنسخ اللّه ذلك»
3- وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال: «كنت
عليلا مدنفافعادني النبي (ص)ونضح الماء على وجهي، فافقت وقلت: يا رسول اللّهكيف
اعمل في مالي ؟ فانزل اللّه الاية»
((227)).
4- وروي عن ابن عباس انه قال: «كان المال للولد
والوصية للوالدين والاقربين، فنسخ بهذه الاية»
((228)).
5- وعنه ايضا قال: «لما نزلت آية الفرائض التي فرض اللّه فيها
مافرض للولد الذكر والانثى والابوين كرهها الناس او بعضهم
وقالوا:تعط ى المراة الربع او الثمن، وتعط ى الابنة النصف،
ويعط ى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء احد يقاتل القوم ولا
يحوز الغنيمة،وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون
الميراث الا لمن قاتل القوم ويعطونه الاكبر فالاكبر»
((229)).
والمتامل في هذه الرواية يستطيع ان يعرف مدى
استحكام الاحكام الجاهلية في المجتمع وتجذرها بحيث لم
تكن التشريعات الالهية مستساغة بنظر العديد
من المسلمين ولم تتقبلها نفوسهم، وهذا ما يفسر طبيعة
الاسلوب الذي
استخدمه القرآن عند بيانه لتلك الاحكام والتاكيدات
والتوصيات والتحذيرات من المخالفة. الامر الثالث: تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص:
1- (يوصيكم (اي يامركم ويعهد اليكم ويفرض عليكم، لان
الوصية من اللّه فرض، كما قال سبحانه: (ولا تقتلوا الن فس التي
حرم اللّهالا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون
((230))
يعني فرض عليكم، ذكره الزجاج
((231)). وقيل: المراد من
الايصاء هنا الامرعلى وجه خاص
((232)).
ولا يبعد ان السبب في انتخاب لفظ الوصية هنا انما هو
لمزيدمناسبته مع المراد وهو بيان الارث.
والمامور به مقدر، وقد بين فيما بعد بقوله تعالى: (للذكر
مثل حظ
الانثيين
((233))
قال الراوندي: «وانما لم يعد قوله (يوصيكم (الى قوله (مث
حظ الانثيين (بنصب اللفظ، لانه كالقول في حكاية
الجملة بعده والتقدير:
قال اللّه تعالى في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، ولان
الفرض بالاية الفرق
بين الموصي والموصى له في نحو: (اوصيت
زيدابعمرو)((234)).
هذا، وقد قرا الحسن وابن ابي عبلة (يوصيكم) بالتشديد
من(وصى).
2 (في اولادكم (في شان ميراث اولادكم.
3 (للذكر (اللام لتعريف الجنس وكذا في (الانثيين (، اي: ان
جنس الذكر يعادل في السهم انثيين، وهذا انما يكون فيما لو
كان في الوراث ذكر
وانثى، فللذكر ضعفا الانثى سهما، ولم يقل: للذكر مثل
حظ ي الانثى او مثلا حظ الانثى ليدل الكلام على سهم الانثيين
اذا انفردتا. وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه، لان القصد
الى بيان فضله والتنبيه على ان التضعيف للتفضيل، كذا قيل
.
((235))
وقال السيوري: «وقدم الذكر لشرفه، ولذلك ضوعف حظه،
كماضوعف عقله ودينه»
((236)).
وانما لم يقل: للذكر من اولادكم، لان الحكم المبهم اذا ابهم ثم
فسركان اوقع في النفس واحفظ، لجواز فوات المقصود لو وقع
مفسراابتداء وتقديره: للذكر منهم، فحذفت لدلالة الكلام
عليه كما حذف في قولهم: البر الكر بستين، اي البر الكر منه
بستين
((237)).
وقرا ابن ابي عبلة (ان للذكر) بزيادة (ان).
4 (فان كن (ظاهر وقوع هذا الكلام بعد قوله تعالى (للذكر
مثل حظ الا نثيين (انه على تقدير معطوف عليه محذوف، كانه
قيل هذا اذاكانوا نساءا ورجالا، فان كن نساءا... الخ. وهو شائع في
الاستعمال،ومنه قوله تعالى
(واتموا الحج والعمرة للّه فان احصرتم فما
استيسرمن الهدي((238)))
وقوله تعالى (اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او
على سفرفعدة من ايام اخر
((239))
والضمير في (كن (راجع الى الاولاد في قوله (في
اولادكم(وتانيث الضمير لتانيث الخبر، كما في قولهم: «من
كانت امك ؟» او على تاويل المولودات والمتروكات
((240)).
5 (فان كن نساء (خلصا ليس معهن ذكر. والجملة معطوفة
على جملة مقدرة، والتقدير: (للذكر مثل حظ الانثيين ان
اجتمع الذكرمع الانثى من الاولاد)
((241)).
6 (فوق اثنتين (خبر بعد خبر للتاكيد والتوضيح او صفة
نساءاي نساء زائدات على اثنتين، والمراد به الفوقية في العدد،
اي ثلاثافصاعدا
((242)).
7 (ثلثا (قرا الحسن ونعيم بن ميسرة والاعرج (ثلثا)
باسكان اللام.
وقرا الجمهور (ثلثا) بضم اللام، وقيل: هي لغة الحجاز وبني اسد
اوتميم وربيعة.
وقال الزجاج: هي لغة واحدة، والسكون للتخفيف
((243)).
وكذا الكلام في (الربع) و(السدس) و(الثمن).
8 (ترك) الضمير فيه وهو الفاعل راجع الى الميت المعلوم
من سياق الكلام، ومفعوله ضمير مقدر يعود الى كلمة(ما)
(اي)ماترك((244)).
9 (وان كانت واحدة)، وانما قال: (واحدة) ولم يقل: (بنتا) كما
قال:(نساء)، لان الغرض هنا الامتياز في العدد، وهناك الامتياز
في
الصنف
((245)). والضمير في (كانت) وهو اسمها
يعودالى(اولادكم)، اي ان جنس اولادكم تارة يكون واحدا
واخرى متعددا
((246))
وقرا الجمهور (واحدة) بالنصب خبر (كان)، وقرا نافع وابو
جعفر(واحدة) بالرفع على جعل (كان) تامة و(واحدة) فاعل به.
10 (فلها) الضمير راجع الى الولد المفهوم من السياق،
وتانيثه باعتبار الخبر.
11 (النصف) احد شقي الشي، والمراد نصف ما ترك،
فاللام عوض عن المضاف اليه
وقرا السلمي وعلي وزيد بن ثابت (النصف) بضم النون، وذكر
هذاابن عطية عن علي وزيد في جميع القرآن قياسا على بقية
الاعشاركالثلث والربع والخمس، فان كلها مضمومة
الاوائل وهي لغة اهل الحجاز
((247)).
12 (لابويه) خبر، ومبتداه (السدس). ويقال في تثنية
الاب والام
(ابوان) تغليبا للفظ (الاب)، فان العرب تجري المختلفين
مجرى المتفقين، فيغلب احدهما على الاخر كالقمرين
والحسنين((248)). ولا يلزم ذلك في ابن
وابنة، لانه يوجب الايهام
((249)). وقيل: ان الابوين تثنية
الاب والابة، واستغني بلفظ الام عن ان يقال لها ابة
((250)).
والضميرفي (ابويه) يعود على الميت المذكور معنى، وهو
معلوم من سياق الكلام، وجاز ذلك لدلالة الكلام
عليه كقوله تعالى (حتى توارت بالحجاب)
((251))، وانا
انزلناه في ليلة
القدر
((252))، والمراد به الاعم من الذكر والانثى.
13 (لكل واحد منهما (بدل بتكرير العامل، وفصل بعد
الاجمال،لانه اوقع في النفس
((253)). وفائدة التكرار التاكيد
والتنصيص على استحقاق كل منهما السدس، ودفع وهم ان
يكون المراد كون السدس للمجموع. ولو اقتصر على البدل فات
فائدة التاكيد المرادمن الاجمال والتفصيل. ولو قال: ولابويه
السدسان يتوهم كونهمامختلفين. وهو البدل بدل البعض
عن الكل.
14 (السدس)المراد به سدس جميع ما ترك، لا سدس ما
بقي بعد اخراج السهام الاخرى
15 (فان كان له اخوة) معطوف عل مقدر، والتقدير: (فلامه
الثلث ان لم يكن له اخوة)
((254)).
16 (من بعد وصية) متعلق بالظروف المذكورة في
الاحكام المفصلة وهي (للذكر) و (لهن) و (لها) و (لكل واحد
منهما) و(لامه) او خبر لمبتدا محذوف والتقدير: (هذا من
بعد وصية)، اي كل ما ذكر انما هو بعد اخراج الوصية
((255))
وقرا ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية الاعمش والبرجمي
عن ابي بكر وابن محيصن ومجاهد ويحيى وحماد والمفضل
فلامه السدس من بعد وصية
(يوصى) على البناء للمفعول. وقرا الحسن (يوصي)
بالتشديدوالبناء للفاعل، وذكر ابن عطية هذه القراءة بفتح الصاد
(يوصى)بالبناء للمفعول
((256)). وقال الراوندي:
«والكسر
اقوى، لقوله:(مما ترك ان كان له (فتقدم ذكر الميت وذكر
المفروض مما ترك.ومن فتحها فلانه ليس لميت معين، وانما
هو شائع في الجميع
((257))».
17 (يوصي (قد مر انها قرات بفتح الصاد وكسرها. والكسر
اقوى،لقوله تعالى: (مما ترك ان كان له ولد (فتقدم ذكر الميت
وذكرالمفروض مما ترك. واما بناء على قراءة الفتح، فلانه ليس
لميت معين، وانما هو شائع في الجميع
((258)).
18 (دين (عطف على (وصية
((259)).
19 (آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا
(جملة معترضة لتاكيد حكم الميراث والوصية والدين وللمبالغة
في تنفيذها
((260)).
20 (فريضة) مصدر فعل محذوف مؤكد لمضمون
الجملة الاولى، اي فرض اللّه عليكم ذلك المذكور فرضا من
عنداللّهوالفرض بمعنى الايجاب او التقدير، والتاء للنقل،
ويحتمل ان تكون (فريضة) منصوب ب (يوصيكم)، لانه بمعنى
فرض اللّه عليكم فريضة، وفيه مسامحة، فانه مفعول مطلق من
غير لفظ فعله
وقيل: ان الجملة الفعلية من الفعل المحذوف حال
لفاعلي الظروف المذكورة مفصلا في بيان الارث، وهي: (للذكر
(و (لهن (و(لها (و (لكل واحد منهما (و (لامه
((261)).
بحث النص فقهيا:
وعقدنا البحث ضمن النقاط التالية:
اولا ميراث الاولاد
1 قوله تعالى: (يوصيكم اللّه في اولادكم (.
ان الخطاب للاحياء بانه اذا مات منهم احد يجب ان يعلم
الباقون ان لولده وغيرهم الارث على الوجه الذي فصل فيما
بعد((262)).
ونحن نتعرض الى ما يستفاد من التعبير ب (اولادكم (في
ثلاث جهات:
الجهة الاولى: ان المراد بالاولاد هنا ما يلدوه حيا
((263)).
الجهة الثانية: ان هذا التعبير فيه تعميم يشمل الذكور
والاناث كبارا
وصغارا
((264)).
الجهة الثالثة: لماذا اختير لفظ الاولاد دون لفظ الابناء ؟
في ذلك قولان متعاكسان.
القول الاول: ان اختيار لفظ الاولاد دون لفظ الابناء لانه
يشمل من تولد من الرجل بواسطة او بدونها، وان كان الابناء
ايضاكذلك الا ان في التعبير ب (اولادكم (نحو استئناس
اليه((265))وعليه فالحكم يشمل الولد وان نزل، وستاتي
مناقشة ذلك.
القول الثاني: ان في العدول عن لفظ الابناء الى لفظ الاولاد
دلالة على ان حكم السهم والسهمين مخصوص بما ولده الميت
بلاواسطة
((266))، واما اولاد الاولاد فنازلا فغير مشمولين
بهذه الفقرة من الاية، وذلك لان الولد حقيقة في اولاد الصلب
ومجازفي غيرهم، بخلاف الابن فانه يشمل الابن الصلبي
المباشر ومن نزل.
ثم ان في هذه الفقرة بيانا اجماليا عاما، بعد ذلك تعرض الى
بيان التفاصيل والحالات والصور المختلفة
2 قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الانثيين).
كانت الفقرة السابقة توصية عامة اجمالية، بعدها شرع القرآن
ببيان التفاصيل، فتعرض الى عدة حالات لارث الاولاد:
الحالة الاولى: اذا اجتمع اولاد الميت الذكور والاناث معا في
مرتبة واحدة ورث الجميع، وهذا الارث يكون بالقرابة لا
بالفرض لان الاية لم تعين هنا فرضا، بل ذكرت التفاوت في
نسبة الارث ان للذكر ضعف ما للانثى، قال تعالى (يوصيكم اللّه
في اولادكم للذكرمثل حظ الانثيين)، وسياتي ان هناك رايا
يذهب الى كون هذه الفقرة مبينة لفرض البنتين، لكن لا
بالصراحة، بل بالتلويح
وليعلم ان الحكم هنا يشمل حالة اجتماع الذكور والاناث سواء
مع الاتحاد او التعدد، اي يشمل الصور التالية: ذكر مع انثى، ذكر
مع عدة اناث، ذكور مع انثى، ذكور مع عدة اناث.
الحالة الثانية: اذا انفردت الاناث دون الذكور، قال تعالى:
(فان كن
نساء...(وهنا صورتان: التعدد والاتحاد:
الصورة الاولى: اذا كن فوق اثنتين اي ثلاثا فصاعدا
((267))
آفلهن الثلثان بالفرض يشتركن فيهما وان بلغن مئة
((268))،
لقوله تعالى:(فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك (، ولم
تتعرض هذه الفقرة الى حكم الثلث المتبقي من التركة، لكن
دلت الاخبارعلى انه يرد((269)) عليهن .
الصورة الثانية: اذا اتحدت الاناث، اي كانت للميت بنت
واحدة فلها النصف.
وقد تقدم انه من المحتمل ارادة ما يشمل الاخت من قوله
تعالى :(وان كانت واحدة فلها النصف (، لاطلاق لفظ (واحدة
(ولانه قدصرح
بحكم الاخت الواحدة في موضع آخر قال تعالى: (وله اخت
فلهانصف ما
ترك
((270)). وهذا الاحتمال بعيد، لكون الحديث في الاية
يدورعن الاولاد، فارادة الاخت خلاف البلاغة والفصاحة، وحاشا
كلام اللّه عن ذلك. ومجرد اتحاد حكم البنت الواحدة مع
الاخت الواحدة لا يجعله مرادا في هذه الفقرة
وهنا امور:
الامر الاول: ذكر المفسرون ان للبنتين الثلثين في حين ان
المذكورفي الاية (فوق اثنتين (ولم يذكر البنتان، فما هو دليل
ذلك ؟
واعلم ان مفهوم قوله تعالى: (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن
ثلثا ماترك (يقتضي ان لا يكون فرض الثنتين الثلثين، وعليه
فلابد ان يكون فرضهما
النصف، لدوران الامر بين الثلثين والنصف، فاذا انتفى الاول
تعين الثاني، وفي المقابل فان مفهوم قوله تعالى: (وان كانت
واحدة فلهاالنصف (ينافيه، لانه يقتضي ان لا يكون فرضهما
النصف وقداجيب عن ذلك بعدة اجوبة:
((271))
الجواب الاول: حمل قوله تعالى: (فوق اثنتين (على
معنى اثنتين فصاعد.
قال الاردبيلي: «واطلاق ضمير (كن (و (النساء) على
البنتين غيربعيد»
((272))، ثم قال: «ويؤيد ان حكم البنتين حكم
الثلاثة انه لايمكن ادخالهما في حكم الواحدة بوجه في العبارة،
فانه لو كان حكمهما حكمها لما حسن القيد المخرج لهما بحيث
لا يمكن ادخالها في حكمهما، مع انه لا خلاف بين اهل العلم
في ان حكمهما اما حكم الواحدة وهو مذهب ابن عباس فقط،
واما حكم فوق اثنتين، وهو مذهب غيره». ثم ذكر مؤيدين
آخرين، ثم قال «وايضا يمكن ان يكون مثل قوله :(ص)«لا تسافر
المراة سفرافوق ثلاثة ايام الا ومعها زوجها او ذو محرم لها» فان
المراد ثلاثة وما فوقها على ما قيل
((273))، كانه بالتاويل
الذي قلناه((274))فتامل».
وقال السايس: «وقد يجوز ان يكون معنى قوله: (فان كن نساء
فوق اثنتين (اثنتين فما فوق، كقوله: (فاضربوا فوق
الاعناق((275)).
الاعناق فما فوقها»
((276))، فان ذكر (فوق)
ههنا ص((277))لة الكلام .
ورد بان هذا تاويل بعيد
((278)). ولعل مراده انه غير ظاهر
من اللفظ
الجواب الثاني: ان الاية تدل على ان الثلثين لما زاد عن
البنتين واماالبنتان فغير مشمولتين بالحكم في الاية، ولكن
اجمعت الامة على ان حكم البنتين حكم من زاد عليهما من
البنات، فتركنا الظاهر((279)).
ونوقش فيه:
بانه كيف يدعى الاجماع مع مخالفة ابن عباس، الا ان
يكون المقصود بالاجماع بعد زمان ابن عباس، او عدم الاعتناء
بخلافه اولم يثبت نسبة ذلك اليه او المراد التاييد بالشهرة او
كثرة القائل بالثلثين، اذ لم ينقل القول بعدم الثلثين بل لنصف
الا عن ابن عباس((280))، وقد جرى العمل منذ عهد النبي
(ص)بين علماء الامة على اعطاء البنتين((281)) الثلثين .
الجواب الثالث: القياس، قال الكليني:(رضی
الله عنه) وقال قوم: قياسا، كما
كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على ان لما فوق
الواحدة الثلثين((282))، او بالقياس
الى حكم الاختين في الاية
((283)) من سورة النساء، حيث
ذكرت ان لهما
الثلثين. والبنات اقرب الى الميت من الاختين، فاذا كان
للاختين الثلثان فاولى ان يكون للبنتين
((284)). وليس من
المناسب ان يكون ميراث البنتين اقل من ميراث
ا((285))لاختين .
وافاد الطبري بانه قد بين صريحا في قوله تعالى: (فان
كانتااثنتين فلهما الثلثان مما ترك
((286)) ان للاختين
الثنتين الثلثين ومعلوم ان اولاد الميت اولى واقرب من اولاد
اب الميت فدل على ان بيان الثنتين سواء كانتا اختين
ام بنتين مقدر في كتاب اللّه، وبين صريحا في قوله تعالى:
(فان كن نساء فو ق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك (نفي المزيد على
الثلثين عندزيادة عدد البنات
على الثنتين، فدل على ان ما زاد عن الثنتين سواء كن بنات
ام اخوات لا يزاد على الثلثين، فمجموع الايتين يدل على
حكم الثنتين وما زاد عليهما، وهذا غاية البيان
((287)).
الجواب الرابع: التعبد والرواية
((288))، كما حكاه الكليني ايضا،وقد عمل النبي (ص)بذلك وجرى العمل عليه الى عهدنا
سوى مانقل عن ابن عباس.
الجواب الخامس: ما ذكره الكليني وابوالعباس المبرد
واختاره اسماعيل بن اسحاق القاضي: ان في الاية دليلا على ان
للبنتين الثلثين ايضا، لانه تعالى قال: (للذكر مثل حظ الانثيين) واول العددذكر وانثى، وللذكر الثلثان من ستة اسهم وهي
اربعة اسهم وللانثى الثلث وهو سهمان، فعلم من فحوى ذلك
ان للبنتين الثلثين وان كان بالتلويح، ثم بين اللّه سبحانه بعده
ان ما فوق البنتين لهن الثلثان ايضا بالتصريح، ليكون من باب
البلاغة على الاقصى.واستحسنه جماعة
((289)).
وحاصل الجواب: ان هذه الفقرة تبين حكم مازاد على
البنتين فقط آاي الثلاث فصاعدا ولم تبين حكم البنتين، واما
حكم البنتين فمستفاد من الفقرة الاولى وهي قوله تعالى:
(يوصيكم اللّه في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين (فقد علم
منه حكم البنتين بالفحوى
((290))، لانه قد علم ان للذكر مع
الواحدة ثلثين اللذين هما للبنتين، فعلم ان لهما ثلثين هما
حظ الانثيين وبقي مافوقهما،فكانه قيل: فما لما فوقهما ؟
فبينت الاية ان الحكم واحد وهوالثلثان. ومن هنا يتضح ان بيان
الاثنتين كان ظاهرا في كتاب اللّهتعالى، وانما احتاج الى بيان
ان الثنتين فصاعدا لا يزيد حقهم على الثلثين، فكان قوله:
(فوق اثنتين) لنفي الزيادة على الثلثين((291)).
وناقش فيه بعض، ان العلم بان للواحد ثلثين مع اجتماعه
مع الواحدة لا يستلزم كون الثلثين لهما اذا انفردتا، لان المعنى:
ان لكل ذكر ضعف الانثى مطلقا
((292)).
اي انما استحقت الانثى الثلث مع الذكر، لا لان الماخوذ
ثلث التركة التامة، بل لانها عصبة باخيها، والمال بينهما اثلاث
ولاياخذان الا ما بقي في حالة وكل المال في حالة، اما البنت
فتاخذمقدارا من جملة التركة من غير نقصان من نصف
الجملة، وذلك مقيد بشرط، فاذا لم يوجد الشرط لم يثبت القدر
((293)). وبعبارة اخرى: ان الفقرة الاولى لبيان النسبة
والفقرات التالية لبيان الكمية والفرض
واجيب عنه بان هذا المقدار مفهوم من الكلام اجمالا،
وليس المقصود ان هذا المعنى في نفسه متعينا للفهم، اذ لا
ينافي ما لوقيل بعده: وان كانتا اثنتين فلهما النصف او الجميع
مثلا، لكن يعينه السكوت عن ذكر هذا السهم هنا، والتصريح
الذي في قوله:(فان كن نساء فو ق اثنتين (فانه يشعر بالتعمد في
ترك حظ الانثيين((294)).
الجواب السادس: وهو يتركب من مقدمتين:
المقدمة الاولى: لا ظهور للاية في ان حكم البنتين حكم
مافوقهما،كما لا شك في ان ظاهرها ان حكم الواحدة ليس هو
حكم البنتين ايض.
المقدمة الثانية: قد اتفق العلماء على ان لا حكم للبنتين الا
حكم احدهما، اي اما يكون حكمهما حكم البنت الواحدة او حكم
مافوق البنتين، اذ لا قائل بغير ذلك.
اذن لابد من ارتكاب خلاف ظاهر وادخالهما في احدهما،
ولاشك في ان ادخالهما فيما فوقهما ارجح، لما تقدم ولما
سياتي من المرجحات الكثيرة.
الجواب السابع: التمسك بالسنة، فقد روي عن ابن مسعود
عن النبي (ص)انه قضى في بنت وبنت ابن واخت: بالسدس
لبنت الابن والنصف للبنت تكملة الثلثين، فجعل لبنت الابن
مع البنت الثلثين،فبالاحرى يكون للبنتين الثلثان
((295)).
وكذلك قضاء النبي (ص)بالثلثين لابنتي سعد بن الربيع
.وقضى بذلك في ابنتي ثابت بن قيس بن
((296))
شماس((297)).
الجواب الثامن: ان اللّه سبحانه وتعالى لما قال: (للذكر
مثل حظالانثيين (نبه على انه اذا وجب للبنت مع اخيها الثلث
فاولى واحرى ان يجب لها ذلك مع اختها
((298))، اي انها مع
المزاحم الاقوى وهو الاخ الذكر تاخذ الثلث، فمع اجتماعها مع
المزاحم الاضعف وهي الاخت الانثى يكون اخذها للسهم اولى،
وكذلك ايضا بالنسبة لاختها فان لها ثلثا جزما حينئذ، فينتج ان
لهاتين الاختين الثلثين، وعبرنا عنهما بالاختين بلحاظ نسبة
احداهماللاخرى، واما بلحاظ النسبة الى الميت المورث فهما
بنتان، فيكون للبنتين الثلثان.
الجواب التاسع: ان النصف سهم لم يجعل فيه اشتراك، بل
شرع مخلصا للواحدة، بخلاف الثلثين فانه سهم الاشتراك
بدليل دخول الثلاث فيه فما فوقهن
((299))، فدخلت فيه
الاثنتان مع الثلاث دخول الثلاث مع ما فوقهن. ويمكن ارجاع
هذا الجواب الى الجواب السادس. وهناك جواب عاشر سنذكره
لاحقا في الامرالثاني.
واما ما قاله ابن عباس من ان للبنتين النصف فيمكن
القول باستفادته من قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الانثيين (، اي
اذا اجتمع ذكر وانثيين تكون التركة من اربعة اسهم: اثنان منها
للذكرولاحدالانثيين ربع وللاخرى ربع، فيكون للبنتين
النصف.
ونوقش بما يلي:
(1) المخالفة لاجماع الامة.
(2) المخالفة للسنة.
(3) انه لو كان للبنتين النصف لكان التقييد بالواحدة في
قوله تعالى:
(وان كانت واحدة فلها النصف ( لغو. (4) ان البنت الواحدة لها مع اخيها الذي نصيبه ضعف نصيبها آالثلث اذا انفردت، فبالاولى ان يكون لها مع اختها التي نصيبهااقل من حصة الاخ الثلث، فيكمل لهما الثلثان، فلو كان ميراث البنتين نصفا للزم ان ميراث البنت الواحدة مع بنت اخرى اقل من ميراثها مع الابن الواحد، وهذا غير مناسب . ((300)) (5) لا خلاف في ان للاختين اذا انفردتا الثلثين، كما دل عليه القرآن العزيز صريحا، والبنات اقرب وامس رحما من الاختين، فلامعنى لكون حصة البنتين اقل من حصتهما، فلا يكون نصفا، ولاقائل بغير الثلثين والنصف، فيتعين حينئذ ان يكون لهما الثلثان على وجه الاولى، سيما وان البنتين ترثان من الميت في كل الاحوال بخلاف الاخت ((301))
(6) واما الاستدلال المزعوم فواضح ان الاية في
فقراتهاالمختلفة فرقت بين حالة اجتماع الذكور والاناث وحالة
انفرادالاناث، فلا يخلط بين الحالتين، ولذا لا كلام في ان
للبنتين النصف اذا اجتمعتا مع الذكر، وانما وقع البحث في
حالة انفرادهما البنتين، باعتبار سكوت الاية عن التعرض
لذلك. اجل، اذا لم يتم دليل من كتاب او سنة او اجماع على
بيان حكم هذه الحالة فحينئذ من الممكن ان يكون هناك
مجال للتمسك باطلاق قوله: (للذكرمثل حظ الا نثيين ).
ولكن من الواضح انه لا يصح التمسك بهذه الفقرة، لانها واردة
في حالة اجتماع الذكور والاناث، لا انفرادهما، وايضا هي
طرحت معادلة كلية ان للذكر ضعف نصيب الانثى سواء تعدد
الذكرواتحدت الانثى، او اتحد الذكر وتعددت الانثى، او
تعدداجميعاوليس معناها اذا اجتمع ذكر مع انثيين كي يقال
بان الاية حددت فرض الانثيين لو اجتمعتا مع الذكر، بل لا
تعيين للفرض وهل يكون ربعا او نصفا او غير ذلك ؟ وانما هنا
تعيين لحصة الذكربالقياس للانثى حالة اجتماعهما، او قل:
حصة الانثى بالقياس للذكر فيما لو اجتمعا. وفرق شاسع بين
البيانين.
وان كان في صورة اجتماع ذكر مع انثيين يكون للذكر
النصف وللانثيين النصف لكل واحدة منهما الربع، لكن هذا من
باب التطبيق لقانون النسبة الارثية، لا الفرض المعين من
مجموع التركة ولهذا فان الحصة هنا قد تكون ربع التركة وقد
تكون اقل وقدتكون اكثر.
هذا، ويمكن تصيد قول الثالث في نصيب البنتين، وهو ما
يمكن استفادته مما افاده الطبري بقوله: «انه لما لم يبين مقدار
ميراث البنتين عرفنا من قوله تعالى في حق الاخ: (وهو يرثها ان
لم يكن لهاولد
((302)) ان الاخ لما جعل عصبة حائزا للميراث
مطلقا فالابن بذلك اولى»
((303)).
والظاهر ان مراده ان البنتين لا فرض لهما، بل ترثان
بالتعصيب والقرابة.
الامر الثاني: طرح البعض احتمال شمول قوله تعالى: (فان
كن نساءفوق اثنتين... (للاخوات، لاطلاق قوله (كن نساء (. ثم
افاد بانه على هذا يكون المستفاد من الاية ان حكم الاختين
فصاعدا يتحد مع حكم البنتين فصاعدا، وتستفاد هذه المساواة
من قوله تعالى:(ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف
ما ترك (ثم قال:(فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك (ثم
قال: (وان كانوا اخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الانثيين
((304))، فانه يدل على انه تعالى اجرى الاخت الواحدة مجرى
البنت الواحدة وهو النصف،واجرى الاخوة والاخوات اذا اجتمعوا
ذكورا واناثا مجرى الابناءوالبنات للذكر مثل
حظ الانثيين، فيكون ذلك قرينة على ان حكم البنتين هو
نفس حكم الاختين اي الثلثان، وان حكم ما فوق الاختين هو
نفس حكم ما فوق البنتين
((305)). وهذا هو الجواب العاشر
الذي وعدناك به.
الامر الثالث: لقد ذكر اللّه تعالى في هذه الاية حكم اجتماع
الذكورمع الاناث، وحكم الاناث منفردات مع الاتحاد
والتعددوحكم الابوين منفردين، وحكم الابوين مع الاولاد، ولم
يذكر حكم الذكورمنفردين، فيرد سؤال عن علته ؟.
والجواب: انه لما ذكر الاناث منفردات، وفصل بين الواحدة
والاكثرعلم من ذلك ان الذكور يتساوون، والا لفصلهم كما
فصل الاناث،وحينئذ لم يحتج الى ذكرهم
((306)).
الامر الرابع: هل ان لفظ (اولادكم (يتناول اولاد الاولاد ؟
ان اللفظ مطلق فيكون شاملا لهم. واستدل على ذلك بما يلي: 1- لصدق عنوان (الولد) عليه اما حقيقة، ولهذا حرمت بنت البنت وبنت الابن، لدخولهما في حكم (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم((307))، واما مجاز كما اختاره الطبري والقرينة دلالة الاخبار ((309)) عليه ((310)). ((308))
2- لانه تحرم زوجة الولد على جده، وكذا تحرم عليه
منكوحة الجد.
3- لدخوله في الوقف الان لو وقف على بني هاشم وبني
علي والالبطل الوقف، ولا قائل به، وكذا الامر في الوصية، كمااختاره ابو حنيفة ان لم يكن له ولد
((312))صلب
((311))
.
4- ان قوله تعالى بعده: (ولابويه لكل واحد منهما السدس
ولفظ (الابوين) شامل لاباء الاباء، فكذلك لفظ (الاولاد) يدخل
فيه اولاد الاولاد
((313)). ونوقش الاستدلال بما يلي:
1- المنع من صحة الاطلاق عليهم حقيقة، لانه خلاف
المتبادر((314))، والا فلو كان ولدا حقيقة لشارك الولد في
الميراث واللازم باطل اجماعا فكذا الملزوم.
ويمكن رد هذه المناقشة بابطال هذه الملازمة بان لو ثبت
الشمول لاولاد الاولاد سواء كان بدلالة اللفظ عليه حقيقة او
مجازا اوبدليل خارجي فهذا لا يعني الغاء الرتبة والدرجة، كما
في الاعمام فانه يصدق عليهم وان علوا، هنا ايضا لابد من مراعاة
الرتبة والدرجة في التقدم والتاخر، فيقوم اولاد الاولاد مقام
الاولاد عندفقدهم، ولا يستلزم ذلك القول بمشاركتهم في
الارث.
وايضا صحة سلب عنوان (الولد) عنه، وهو ينافي الحقيقة.
2 و 3- ضعف المتمسك به، وهو الاية، فان التحريم مستفاد
من خارج
الاية، وكذا الدخول في الوقف مستفاد من القرينة
((315)).
واماالوصية فقد لا يلتزم بدخوله فيها
((316)).
4- واما الاستدلال الاخير فيلاحظ عليه عدم وضوح دعوى
دخول آباء الاباء في الاباء، فان اثباتها بحاجة الى دليل، بل الظاهر
خلافه،سيما اذا كان بصيغة المثنى (الابوين)، فان المثنى لا
يحتمل العموم والجمع
((317)).
قال السيوري: «اذا عرفت هذا فاعلم انه يرث كل منهم نصيب
من يتقرب
به، فلبنت الابن الثلثان، ولابن البنت الثلث لو اجتمعا».
((318))
وقال آخرون بالعكس، اي لبنت الابن الثلث، ولابن البنت
الثلثان لو
اجتمعا
((319)).
الامر الخامس: انه بناء على شمول لفظ (اولادكم (لاولاد
الاولادفانهم يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، اما اذا اجتمع
الولدالمباشر مع الولد غير المباشر فان الاول يحجب الاخير
وهنا تبرزعدة اتجاهات:((320))
الاتجاه الاول: ما ذهب اليه مشهور الامامية
((321)) من ان
اولادالاولاد يرثون مع الابوين بيد انهم ياخذون نصيب من
يتقربون به فان ولد الابن ياخذ حصة الابن ولو كان انثى وهو
الثلثان، وولدالبنت ياخذ حصة البنت ولو كان ذكرا وهو الثلث،
ولو كان ولدالبنت واحدة اخذ حصة امه بالفرض وهو النصف
والنصف الثاني بالرد
((322))، وان كان واحدا اخذ تمام التركة،
وان كان متعددامتجانسا كانوا على السواء، وان كان متعددا
متخالفا ف (للذكرمثل حظ الا نثيين (.
ومن هنا يعلم انه على الرغم من ان لفظ (اولادكم (مطلق
يشمل الولد المباشر وغير المباشر الا ان التفصيل المذكور في
الاية من ان(للذكر مثل حظ الانثيين (يختص بالاولاد
المباشرين
((323)).وبذلك وردت عدة روايات عن اهل البيت
(ع)
((324)) .
الاتجاه الثاني: ما ذهب اليه السيد المرتضى من الامامية
وتبعه جماعة منهم معين الدين المصري وابن ادريس من ان
اولادالاولاد يقتسمون مقاسمة الاولاد الصلبيين من غير اعتبار
من يتقربون به حتى لو خلف بنت ابن وابن بنت فللذكر مثل
حظ الانثيين، فللذكر الثلثان وللانثى الثلث، ولو كان مع ابن
البنت احدالابوين او هما معا فكما لو كان الابن للصلب، ولو كانا
او احدهمامع بنت الابن فكما لو كانا او احدهما مع البنت
للصلب.ومستندهم انهم اولاد حقيقة، فيدخلون في
عموم(يوصيكم اللّهفي اولادك م للذكر مثل حظ الانثيين
.
((325))
وقد تقدم عدم كون ذلك من باب الحقيقة، بل من
باب المجازلوجود القرينة وهي الاخبار.
الاتجاه الثالث: ما ذهب اليه الصدوق من ان اولاد الاولاد
لايشاركون الوالدين، بل يختص الوالدان بالتركة
((326))،
وذلك:
1 لانهما اقرب من الاحفاد
((327))
2 لدلالة بعض الاخبار عليه، كالمروي عن الامام الصادق (ع)
انه قال:
(بنات البنت يقمن مقام البنت اذا لم يكن للميت بنات ولا
وارث غيرهن،
وبنات الابن يقمن مقام الابن اذا لم يكن للميت ولد ولا
وارث غيرهن)
((328))، وغيره)
((329)).
ووجه استدلاله: ان قوله (ع) (ولا وارث غيرهن) اراد به
الوالدين لاغير. وغلطه الشيخ الطوسي في ذلك
((330))، لان
المراد بذلك: اذالم يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن الابن به،
او البنت التي تتقرب بنت البنت بها، ولا وارث غيره من اولاد
الصلب غيرهما((331)).
الامر السادس: هل يستفاد من قوله: (للذكر
مثل حظالانثيين(الاحاطة بجميع التركة او عدمها ؟
من الواضح ان مفاد هذا النص هو فقط بيان نسبة حصة الذكر
الى حصة الانثى وانها ضعف، ولا صراحة فيه بالاحاطة بجميع
التركة او عدمها، فان هذه النسبة تصدق في كلا الحالين، نعم
حاول البعض اثبات كون الاحاطة مرادة من النص ولكن بنحو
غير صريح، قال ابن العربي: «وليس هذا بنص على الاحاطة
بجميع المال ولكنه تنبيه قوي، لانه لولا انهم يحيطون بجميع
المال اذاانفردوا لما كان بيانا لسهم واحد منهم، فاقتضى
الاضطرار الى بيان سهامهم الاحاطة بجميع المال اذا انفردوا،
فاذا انضاف اليهم غيرهم من ذوي السهام فاخذ سهمه كان
الباقي ايضامعلومافيتعين سهم كل واحد منهم فيه، ووجب
حمل
هذا القول على العموم، الا انه خص منه الابوين بالسدس
لكل واحد منهما والزوجين بالربع والثمن لهما على تفصيلهما،
وبقي العموم والبيان بعد ذلك على اصله»
((332)).
الامر السابع: العموم في الاولاد.
1- يستفاد من هذه الفقرة من الاية عموم الحكم للاولاد، وفي
كل الاحوال، قال الراوندي من الامامية: «اعلم ان قوله
تعالى:(يوصيكم اللّه في
اولادكم (عام في كل ولد يتركه الميت وان المال بينهم للذكر
مثل حظ الانثيين، وكذا حكم البنت والبنتين لها ولهما النصف
والثلثان على كل حال الا من خصه الدليل من الرق والكفر
والقتل والظلم على ما ذكرناه، فانه لا خلاف ان الكافر والقاتل
عمدا على سبيل الظلم والمملوك على بعض الوجوه لا يرثون.
وان كان القاتل خطاففيه خلاف، وعندنا يرث من المال دون
الدية. والمسلم عندنايرث الكافر، وفيه خلاف. والعبد لا يرث،
لانه لا يملك شيئايورث اذا لم يكن
غيره وارث في درجته بشرط ان تكون التركة اكثر من قيمته
اومثلها. والمرتد لا يرث، وميراثه لورثته المسلمين، وهو قول
علي(ع) . وقال ابن المسيب: نرثهم ولا يرثونا. وما يروونه عن
النبي (ص)انه قال: «لا يتوارث اهل ملتين»، فاذا صح فمعناه: لا
يرث كل واحدمنهما من صاحبه. وانا نقول: المسلم يرث الكافر
والكافر لا يرث المسلم، ولم يثبت حقيقة التوارث بينهما، فلا
يكون كلا منهامخالفا لذلك»
((333)).
وهذه هي الموانع عن الارث، واهمها ثلاثة: الرق والكفر والقتل.
2- كما انه يستفاد منها عموم الحكم للولد سواء كان طليقا في
بلدالاسلام، ام اسيرا في ايدي الكفار، وخالف النخعي فقال: لا
يرث الاسير
((334)).
3- وايضا يستفاد منه عموم الحكم للموجود الحاضر
والمفقودالغائب، والمعلوم الحياة او المشكوك
((335))، الا اذا
علم موته.
4- كما يستفاد منه ايضا عموم الحكم للذكر
والانثى والخنثى لصدق
(اولادكم)، والبحث في اصل استحقاق الخنثى، واما مقدار
ارثهاوكيفية توريثها فقد وقع فيه بحث واستعين في ذلك
بالسنة((336)).
ثانيا ميراث الابوين:
قال تعالى: (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان
كان له ولد فان لم يك ن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث (.
اذا ترك الميت ابويه فهنا حالتان:
الحالة الاولى: اذا كان للميت ولد ففرض كل واحد من
الابوين السدس، وهذا صريح الاية.
فهما في هذه الحالة في الفريضة سواء، لا يتفاضلان كما
يتفاضل الاولاد الذكور والاناث اذا اجتمع.
الحالة الثانية: اذا لم يكن له ولد فيفترق الاب عن الام:
فاما الاب لم يعين له فرض في الاية مع انه قال:
(وورثه ابواه(فهذا
يعني انه يرث بالقرابة لا بالفرض، وانما لم يذكره، لكونه
معلومافان الكلام
في الابوين، ولانه لم يكن صاحب فرض غير الا م، والكلام
في اصحاب
الفروض
((337))، فلو اقتصر على قوله: (وورثه ابواه
(لاقضى ظاهر اللفظ المساواة، لكن لما ذكر نصيب الام وهو
الثلث دل على ان للاب الثلثين وهو الباقي بحكم العصوبة.
واما الام ففيها صورتان:
الصورة الاولى: ان لم يكن للميت اخوة فالام فرضهاالثلث.
الصورة الثانية: ان كان للميت اخوة فيبقى فرضها السدس
توفيراعلى
الاب.
قال تعالى: (فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث فان
كان ل ه اخوة فلامه السدس... (.
وهنا ابحاث:
البحث الاول: هل يتعدى هذا الحكم الى الجد والجدة؟
الاحتمال الاول: اختصاص ذلك بالاب والام المباشرين
وعدم التعدي الى الجد والجدة، وذلك:
1 لعدم اطلاق الاب والام على الجد والجدة حقيقة، وان
كان يشملهما احيانا لوجود قرائن، كما في قوله تعالى: (كما
اخرج ابويكم من الجنة
((338)).
2 ان تثنية الابوين شاهد آخر على ان المراد هما القريبان،
فان المثنى لا يحتمل العموم والجمع
((339))، لان الجد
والجدة في الطبقة الاولى يكونون اربعة لا اثنين كما هو معلوم،
ويتضاعف العدد كلما علت الطبقة.
3 واستدلوا ايضا بالاجماع
((340))
4 قوله تعالى: (فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه
الثلث(والام العليا هي الجدة، ولا يفرض لها الثلث باجماع،
فخروج الجدة من هذا
اللفظ مقطوع به
((341)). وهذا كاف لابطال هذا الراي، وان
كان هناك اختلاف في الجد.
5 ان الاخ اقوى سببا من الجد، فان الاخ يقول: انا ابن ابي
الميت،والجد يقول: انا ابو ابي الميت، وسبب البنوة اقوى من
سبب الابوة،فكيف يسقط الاضعف الاقوى ؟ ! وهذا بعيد.
قال ابن العربي: «ان المسالة قياسية. لا مدخل لها في
هذه الالفاظ
((342))».
6 الاستدلال ببعض النصوص على عدم شمول الابوين
للجدة في الاية، روي ان الجدة ام الام جاءت ابا بكر الصديق
فقال لها :لا اجد لك في كتاب اللّه شيئا، وما انا بزائد في
الفرائض شيئا((343)).
وربما ينقض على هذا الاستدلال بان عدم توريث ابي بكر
للجدة ربما يكون بسبب وجود الابوين المباشرين، فيقدمان
على من تاخر عنهما في الدرجة والرتبة. لكن هذا الاحتمال
خلاف الظاهر،اذ ان نسبة عدم الوجدان الى كتاب اللّه يعني ان
اللّه سبحانه لم يفرض للجدودة شيئ.
الاحتمال الثاني: التعدي الى الجد والجدة، فان التوسع في
اطلاق الابوين عليهما شائع جدا، كما في قوله تعالى: (ملة
ابيكم اب راهيم((344)) وقوله:
(على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق
((345)) وقوله:
(بني آدم.
ويمكن ان يستدل له بقوله: (اولادكم)، فكما اريد
به العموم لاولاد الاولاد فلفظ (الاباء) ايضا يشمل آباء الاباء.
ويلاحظ عليه: انه فرق بين اللفظين، فانه انما قصد في
قوله:(اولادكم (بيان العموم، وقصد هاهنا بيان النوعين من
الاباء وهماالذكر (الاب) والانثى
(الام)، وتفصيل فرضهما دون العموم، قال ابن العربي: «ان
هذااللفظ مساقه بيان التنويع لا بيان العموم. ومقاصد الالفاظ
اصل يرجع اليه»
((347)). وعليه فنحن حتى لو سلمنا بان لفظ
(الاب او الاباء) يشمل اب الاب حقيقة او مجازا، فان سياق الاية
هنا يدل على ارادة الابوين المباشرين جزم.
البحث الثاني: ما هي فائدة قوله تعالى: (وورثه ابواه)؟
الاحتمال الاول: لعل فائدته الاشارة اجمالا الى ان المراد
صورة اجتماع الابوين معا، وليس المراد احدهما، اذ ان مع عدم
الاب فالكل للام، الثلث تسمية والباقي يرد عليها ان لم يكن
غيرها، والافالباقي بعد حصة الغير مثل الزوج. وكذلك مع عدم
الام فالكل للاب
((348)).
الاحتمال الثاني: لان حجب الام من قبل الاخوة انما يكون
مع وجود الاب.
الاحتمال الثالث: لان الابوين وسائر الورثة قد لايرثون مع
ثبوت النسب لمانع من الموانع، كما لو كانوا ارقاء او قاتلين او
كفارا، اوغير ذلك من قبيل وجود دين مستغرق.
الاحتمال الرابع: ان معناه: وورثه ابواه فحسب. واستدل له بانه
لولم يكن المراد خصوص حالة تفرد الابوين بالارث، فهذا
يعني ارثهما نصيبهما مطلقا سواء تفردا او شاركهما بالارث
غيرهماكالاخوة، واللازم باطل فالملزوم مثله.
وبيان بطلان اللازم: ان الاولاد اسقطوا الاخوة،
وشاركهم الاب واخذ حظه من ايديهم، فوجب ان يسقط من
اسقطوا، بل اولى.
وايضا فان الاخ بالاب يدلي فيقول: انا ابن ابيه، فلما كان
واسطته وسببه الذي يريد ان ياخذ به هو الاب كان سببه اولى
ومانعا له((349)).
قال بعضهم: ولذلك اتى بالواو فقال: (وورثه ابواه (، والا فان حق
الكلام ان يقول: (فان لم يكن له ولد ورثه ابواه فلامه الثلث)
من دون واو، ولكنه اراد زيادة الواو ليبين ان تفردهما بالارث
امرمستقر خبر عن ثبوته واستقراره.
ونوقش: مضافا الى ما مر، انه ينبغي حينئذ
التصريح بنفي الغير، لا ذكر ما هو المفروض وحذف ما لابد منه،
من قبيل التعبير ب (فحسب) او (لا وارث غيرهما) ونحو ذلك،
فتامل
البحث الثالث: ما هو المراد بالثلث في قوله تعالى: (وورثه
ابواه فلامه الثلث (؟
الاحتمال الاول: المراد ثلث مما ترك الميت، حذف بقرينة
ماتقدم، فيكون للام ثلث جميع ما ترك دائما، لا ثلث ما بقي. ونسب الى ابن عباس وائمة اهل البيت (ع) ((351))، وهو الظاهر من الاية الاحتمال الثاني: تقييد (وورثه ابواه (ب (فحسب) وان المعنى انهماالوارثان له بلا مشارك لهما مطلقا. اي يكون للام الثلث من جميع ما ترك، واما اذا كان معهما وارث آخر مثل الزوج فحينئذ لها ثلث ما بقي بعد حصته، كما قاله الزمخشري والقاضي((353)). ((352)) ونوقش بما يلي:
1-
ان التقدير خلاف الظاهر.
2-
انه بناء عليه لا حاجة الى قوله: (فان لم يكن له ولد (.
3-
انه لم يفهم حينئذ ثبوت فريضة للام مع وجود وارث
غيرالولد، فكيف يكون لها ثلث ما بقي، مع كون سدس الاصل
وثلثه لها، بل لا يوجد مثل الثلث والنصف الا بالنسبة الى الاصل
كما هوالمتبادر ؟
((354)). البحث الرابع: ما هو المراد بالولد في قوله تعالى: (ان كان له ولد)وقوله: (فان لم يكن له ولد)؟ لقد استفيد من لفظ الولد العموم من جهات:
1-
ان المراد بالولد ما يشمل الذكر والانثى، للاطلاق.
لكن حكي عن البعض تخصيصه بالذكر، واما لو كان الولد
انثى اخذت الام السدس واخذ الاب الثلث
((355)).
والظاهر ان هذا ليس خلافا في دلالة الاية، بل لدليل آخر
ادعي تخصيصه للاية، وهو ما دل على التعصيب من السنة
.
((356))
2 ان المراد بالولد ما يشمل المتحد والمتعدد، للاطلاق.
غير ان الولد ان كان بنتا واحدة فما بقي بعد النصف
والسدسين يرد اخماسا ان لم يكن هناك حاجب والا ارباعا
((357))، وذلك لتساوي الوالدين والولد في القرابة بالنسبة الى
الميت، فيكون الردعلى نسبة سهامهم، وقد سمى اللّه تعالى
لكل واحد منهماالسدس ولها النصف، ولا يرد على واحد دون
الاخر((358)).
لكن ذهب غير الامامية الى ان السدس المتبقي يختص
بالاب بحكم التعصيب.
وان كان الولد ذكرا فللابوين السدسان، والباقي للابن،
لانه اقرب
العصبات
((359)). ونوقش بانه لا فرق بين الاولاد والابوين في القرابة الى الميت فالجميع من طبقة واحدة، فلابد ان يرد على الجميع بحسب سهامهم لعدم تفاوتهم في الاقربية الى الميت، وكذلك لا دلالة في القرآن على كون الردعلى الابن
|
|---|