الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الذكر دون البنت الانثى ،الا اذا كان بدليل خارج. وان كان معه ذكراو ذكور، او كان الولد اكثر من واحد او كان الولد ذكرا او ذكورافليس لهما سوى السدسين ((360)).

3- ان المراد بالولد عموم الحكم للاولاد في كل الاحوال، اي ان‏الام لها الثلث مع عدمه ولها السدس مع وجوده، فهو حاجب لهاعن نصيبها الاعلى حتى لو كان ممنوعا من الارث، وهذا مقتضى‏اطلاق الاية، فلو كان الولد كافرا حجب الام عن الثلث كالولدالمسلم ((361)).

واورد عليه الجصاص بقوله: « فلم حجبت به الام دون الاب ؟ !واللّه تعالى انما حجبهما جميعا بالولد بقوله تعالى: (لكل‏واحدمنهما السدس مما ترك ان كان له ولد) فان جاز ان لا يحجب‏الاب وجعلت قوله تعالى: (ان‏كان له ولد) على ولد يحوز الميراث،فكذلك حكمه في الام ((362)) ».

من هنا ذهب الى عدم الحجب واعتبر الكافر بمنزلة الميت فلايحجب الام، وعطف عليها الزوج والزوجة.

4- ان المراد بالولد ما يشمل الصلبي وغيره، اي الولد المباشروولد الولد وان نزل، للاطلاق، فان الولد اسم جنس يشمل الجميع((363)). وعليه فولد الولد يقوم مقام ابيه في مقاسمة الابوين‏وفي حجب الام عن نصيبها الاعلى. وذهب بعض الى اختصاص‏الارث((364)) بالابوين ، وقد تقدم تفصيل ذلك.

البحث الخامس: ان حجب الام منحصر بالاخوة فقط، فلا يحجبهااولاد الاخوة، لعدم صدق عنوان (الاخوة) عليهم، وان قاموا مقام‏آبائهم في الميراث ((365)).

ولكن يمكن التعدي الى ابناء الاخوة بناء على القياس.

البحث السادس: ان مسالة الحجب من المسائل المهمة في علم‏الفرائض لتاثيره الكبير على كيفية تقسيم التركة ومقدارالحصص‏قال ابن عباس: « من تعلم سورة النساء وعلم من يحجب‏ومن لا يحجب فقد علم الفرائض » ((366)). ولعل مراده من‏الحجب ما يشمل الموانع ايضا، لا خصوص الحجب‏المصطلح.

وعلى اية حال فقد قسم الفقهاء الحجب الى قسمين: القسم الاول: حجب الحرمان، وهو حرمان الوارث من اصل‏الاستحقاق بسبب وجود الحاجب، كحجب كل طبقة ما يليها من‏الطبقات.

وحجب الحرمان نوعان: النوع الاول: الحجب بالوصف، ويمكن دخوله على جميع الورثة ،او اكثرهم كالمنع بالرق والقتل والردة. والامامية يصطلحون عليه‏بالمانع، فهم يفرقون بين مصطلحي (الحاجب والمانع).

النوع الثاني: الحجب بالشخص، كحجب الاب من فوقه من‏الاصول.

القسم الثاني: حجب النقصان، وهو حرمان الوارث من النصيب‏الاعلى، لا حرمانه من اصل الاستحقاق، كحجب اخوة الميت الام‏عن نيل الثلث، فتعط‏ى النصيب الادنى وهو السدس.

وهو حجب‏النقصان على انواع، منها:

ا- الانتقال من فرض الى فرض اقل منه، كانتقال الزوج من النصف‏الى الربع، والزوجة من الربع الى الثمن بسبب حجب الولد.

ب- الانتقال من فرض الى تعصيب، وهذا في حق ذوات النصف ،كالبنت اذا وجدت مع معصبها فانها تنتقل من النصف حالة‏الانفراد الى التعصيب.

ج- الانتقال من تعيب الى فرض، كما هو الحال في الاب بسبب‏الولد، فانه ينتقل من التعصيب الى الفرض.

د- المزاحمة في الفرض، كالزوجات يشتركن في حق‏الزوجة.

البحث السابع: ما هي شروط حجب اخوة الميت الام عن‏الثلث لقد ذكر الفقهاء عدة شروط لذلك هي: الشرط الاول تعدد الاخوة، فلا يكفي الواحد، قال تعالى: (فان‏كان‏له اخ وة فلامه السدس (وظاهر الجمع انه يصدق على الثلاثة‏فصاعدا دون الاقل. من هنا ذهب ابن عباس الى اشتراط الثلاثة((367)). واضاف الطبري: « ان الاصل في حق كل مستحق‏للميراث ان لا يسقط ولا ينتقص الا بتوقيف قاطع، والام مستحقة‏بقرابتها، فما لم يثبت قاطع في حجبها لا يسقط حقها، فاذا شهدالظاهر للثلاثة وجب الرجوع الى الاصل، فكان الذي لا يحجب‏الام بالاثنين متعلق بالظاهر، ومتعلق بالاصل في ميراث‏الام ((368)) ».

لكن المعروف عند الفقهاء انه يكفي الاثنان. والظاهر انه ثبت‏بالسنة والاجماع. حاول البعض الاستدلال عليه بالاية بعدة‏بيانات: البيان الاول: دعوى ان اقل الجمع اثنان ((369)).

وافاد الطبري بانه ليس الكلام في ان معنى الجمع هل يتحقق في‏الاثنين ام لا ؟ فان لفظ الجمع المركب من الجيم والميم والعين حقيقة في‏الاثنين، فانه مشتق من الاجتماع والضم، ويتحقق ذلك في الاثنين‏تحققه في الثلاثة، وانما الكلام في لفظ (الاخوة) هل يظهر اطلاقه‏على موضع الاخوان ؟ ((370)).

البيان الثاني: دعوى ان المراد به هنا الاثنان مجازا ((371))، ولامانع من ذلك، فانه يجوز وضع لفظ الجمع في موضع التثنية اذااقترنت به دلالة ((372))، كما في قوله تعالى: (ان تتوبا الى اللّهفقدصغت قلوبكما ((373))، فان المخاطب مثنى لكنه اتى بلفظ الجمع (القلوب)، وقوله تعالى:(وهل اتاك نبا الخصم اذ تسوروا المحراب ((374)) ثم قال:(خصمان بغى بعضنا على بعض ((375))، وهذا امر سائغ اذا قام‏عليه الدليل ((376)).

هذا وقد روي عن النبي (ص)انه قال: «اثنان فما فوقهماجماعة((377)). بل قيل: ان الاثنين الى الثلاثة في حكم الجمع‏اقرب منهما الى الواحد، لان لفظ الجمع موجود فيهما نحو قولك:قاما وقعدا، وقاموا وقعدوا، كل ذلك جائز في الاثنين‏والثلاثة‏لاشتراكما في دلالتهما على تعدد المعدود، ولا يجوز مثله‏في الواحدلدلالته على اتحاد المعدود، فلما كان الاثنان في حكم‏اللفظ اقرب الى الثلاثة منهما الى الواحد وجب الحاقهما بالثلاثة‏دون الواحد ((378)).

البيان الثالث: عن الزمخشري، قال « ان الاخوة تفيد معنى الجمعية‏المطلقة بغير كمية، والتثنية والجمع كالتثليث والتربيع في افادة‏الكمية. وهذا موضع الدلالة على الجمع المطلق، فدل بالاخوة‏عليه » ((379)).

وعلق عليه الاردبيلي بقوله: « تامل في هذه الافادة، فانها غيرواضحة. فالظاهر انها اطلقت على ما فوق الواحد لقرينة ثبتت‏بالخبر والاجماع » ((380)).

وقال السيوري: « يرد هنا سؤال، وهو انكم قلتم: ان الاخوين‏يحجبان، وهو مناف للفظ الجمع الذي هو منطوق الاية.

واجيب: بانه لما حصل الاجماع على ذلك وجب التاويل بانه لواتى بلفظ التثنية لم يتناول الجمع لا حقيقة ولا مجازا، بخلاف لفظ‏الجمع فانه يغلب على المثنى كما يغلب المذكر على المؤنث‏والمخاطب على الغائب، وفي الجملة: الاشرف على‏الاخس‏والجمع اشرف، لان فيه معنى الزيادة، ولذلك شرط في‏جمع السلامة ما لا يشترط في المثنى من العقل وغيره، لا ان‏المثنى جمع لغة كما قال الزمخشري لان العرف طار على‏اللغة‏وقد ثبت في الاصول تقدم الحقيقة العرفية، ولذلك اذا قال‏زيد: فلانة طالق، حمل على ازالة قيد النكاح لا غير، من ازالة الرق‏والحبس وغير ذلك » ((381)).

بل حكي عن زيد بن ثابت: ان العرب تسمي الاخوين اخوة((382)).

البيان الرابع: ان الاخوين مع الاضافة الى الميت يصير الاخوة ثلاثة((383))، ودلت على ذلك بعض الاخبار، فعن ابي عبد اللّه (ع) انه‏قال: (اذا ترك الميت اخوين فهم اخوة مع الميت حجباا((384))لام...) .

وعليه فاما ان يكونوا ذكرين، او ذكرا واختين، او اربع اخوات‏ويدل‏على الاخيرين كون الامراتين بمنزلة الرجل في سائر الاحكام((385))، كما دل على ذلك القرآن الكريم بقوله: (فان لم‏يكونارجلى ن فرجل وامراتان ((386)).

البيان الخامس: ان اللّه تعالى الحق الاثنين بالثلاث فيما يتعلق‏بميراث الاخوة في استحقاق الثلثين، وفيما يتعلق بميراث‏البنات‏وغاير بين الواحدة والثنتين، فيدل ذلك على ان حكم‏الاثنين اقرب الى الثلاث منه الى الواحد ((387)).

ونوقش: بان مساواة الاخوين للثلاث في حكم من احكام الميراث‏لا يقتضي مساواتهما لهم في كل حكم ((388)).

الشرط الثاني كونهم للابوين او للاب فقط، ولا يكفي كونهم للام‏فقط.

وهذا الشرط يستفاد من السنة، والا فالاية مطلقة من هذه‏الجهة‏فان ظاهرها اعم من كونهم اخوة من الابوين، او في الاب اومن الام.

ولعل دليل القول باشتراط كونهم للاب والام او للاب فقطالرواية‏والاجماع ((389))، بل يمكن ان يستفاد من تعليل الحجب بانه للتوفير على الاب، لانه يجب عليه نفقتهم ونكاحهم دون الام‏وان النفع لابيهم، فكما ان الاب ينفع اولاده فهم ايضا ينفعونه‏بزيادة الارث له، وهذا المعنى غير موجود في الاخوة م((390))ن‏الام . وهذا منقول عن قتادة ((391)).

واعترضه الطبري: بان ذلك مخالف لاطلاق قوله تعالى: (فان‏كان له‏اخوة) ، مضافا الى ان الذي يلتزم من المؤن ليس يلتزمه عوضا عن‏الميراث، بل يلتزمه بحكم الابوة، ولا تعلق لذلك بالميراث، فلوكان الابن كافرا فعلى الاب نفقته ايضا ولا يحجب الام ((392)).

الشرط الثالث كونهم منفصلين بالولادة، فلا يكفي كونهم‏حمل.

ويمكن استفادة هذا الشرط من الاية باعتبار ان الظاهر من لفظ‏الاخوة هم المولودون فعلا، فان الحمل لا يسمى اخا ((393)).نظير لفظ (العم) و(الخال) ونحوهما، ولا يقاس ذلك بلفظ (الولد )،فان ظاهره يشمل الحمل ايضا، مضافا الى انتفاء العلة التي هي‏انفاق الاب عليهم((394)).

ولكن يبرز في قبال ذلك احتمال عدم الاشتراط، لحجب الحمل‏في غير المقام، ولصدق الاخوة ولو في المتاخر عن زمان الموت، بل قديدعى صدق اسم الاخوة عليه حملا، فيتجه حينئذ التمسك‏باصالة عدم الاشتراط.

ونوقش بانسياق وجود الاخوة من الاية، بل قد يمنع الصدق‏ومن‏هنا لم يورث الحمل وان عزل له نصيب الا انه لا يرثه الا اذا ولدحيا. على ان لفظ الاخوة مطلق وليس عاما. ولا اقل من الشك‏بارادة مثل ذلك منه ((395)).

الشرط الرابع كونهم وارثين في الجملة، اي غير ممنوعين من‏الارث على فرض عدم وجود الطبقة الاولى، فلا يحجب الرق‏والكافر والقاتل على خلاف في الاخير بل الاولين ايضا ((396)). وهذا الشرط ثابت بالسنة،والا فالاية مطلقة من هذه الجهة. ومن هنا تمسك من خالف‏بعموم الاية، كالصدوقين وابن ابي ((397))عقيل الشرط الخامس: كونهم احياء عند موت الموروث، فلا يكفي وجودالاخوة الاموات كلهم او بعضهم ضرورة انسياق ذلك من الاية،بل اضاف بعضهم ان الظاهر من الاية عدم حجبهم لو اقترن‏موتهم بموته ((398)) بل وكذا لو اشتبه المتقدم والمتاخرمنهماكما في الغرقى او المهدوم عليهم. وقد تردد بعضهم‏فقال‏« وفي الغرقى نظر، كما لو مات اخوان غرقا ومعهما ابوان‏ولهما اخ آخر حيا، او غريقا فان فرض موت كل منهما يستدعي‏كون الاخر حيا فيتحقق الحجب. ومن عدم القطع بوجوده، والارث‏حكم شرعي، فلا يلزم منه اطراد الحكم بالحياة مع احتمال عدم‏تقدير السبق بينهما » ((399)).

ونوقش: « ... بان المشروط هو حجب الام عن الثلث الى السدس لااصل استحقاقها الثلث، بل هو مقتضى اطلاق الاية‏فالشك حينئذفي الشرط شك في المشروط، فتبقى الام على اصل استحقاق‏الثلث، وثبوت حكم خاص للغرقى في خصوص الارث مخالف‏للاصل لا يقتضي التعدية الى ما نحن فيه...» ((400)).

هذا، ويمكن التعدي من حكم الغرقى الى ما نحن فيه بناء على‏القياس.

الشرط السادس ان يكون الاب حي.

وهذا الشرط يمكن استفادته من قوله تعالى: (وورثه ابواه (وهويدل على ان المفروض حياة الاب، اذ التقدير: ان لم يكن له ولدوورثه الاب والام فللام الثلث ان لم يكن له اخوة، فان كان له اخوة‏فلامه السدس، والاية ان لم تدل على اعتبار الحياة فلا ريب في‏اختصاصها بها، فيبقى غيره على اطلاق ما دل على ان لها الثلث.مضافا الى ظهور تعليل حجب الاخوة بزيادة الاب لانفاقه‏عليهم‏ولانه معيل في ذلك ايضا ((401)).

وهناك قول بعدم اشتراط حياة الاب، فيكون للام السدس مع‏وجود الاخوة للميت سواء كان الاب حيا ام لا ((402)).

الشرط السابع المغايرة بين الحاجب وهم الاخوة والمحجوب‏وهي الام، فانه المنساق من الاية، فلو كانت الام اختا لاب فلاحجب، كما يتفق في المجوس او الشبهة بوط الرجل ابنته فولدهااخوها لابيها ((403)) البحث الثامن: ان الاخوة يحجبون الام عن نصيبها الاعلى‏فقطوليس لهم شي من الارث، وذلك لان الكلام في المقام‏مختص ببيان ميراث الاولاد والابوين، وفي ذلك اشارة الى انهم‏الطبقة الاقرب الى الميت من سائر الورثة النسبيين ((404)) لكن حكي عن ابن عباس القول بان السدس الزائد من ثلث الام‏ياخذه الاخوة ونوقش: بان هذا خلاف ما اجمعت عليه الامة، اذ لا خلاف بانه لااحد من الاخوة يرث مع الابوين ((405))، لانهم في الطبقة الثانية‏والابوان من الطبقة الاولى، بل هو خلاف الاية الكريمة ((406))لانها ذكرت الاخوة وحجبهم، ولم تذكر ان لهم شيئا بل قالت:(وورثه ابواه) وعطفت على ذلك (فان كان له اخوة) وسكتت وتقديره: وورثه ابواه وله اخوة، وذلك يمنع ان يكون للاخوة‏شي((407)) .

ولا يقاس ذلك بقوله تعالى: (ان كان له ولد) حيث ذكرت الولدوسكتت ايضا، مع ان الولد يرث قطعا، اذ بين التعبيرين بون‏كبيروقد بين حكم الولد قبل قليل.

البحث التاسع: ان قوله تعالى: (يوصيكم اللّه في اولادكم للذكرم ثل‏حظ الانثيين) اقتضى ان الاولاد يرثون، ثم بين فرض الاناث اذاانفردن عن الذكور، ولم يبين فرض الذكور اذا انفردوا عن‏الاناث‏ولا فرضهم اذا اجتمعوا ذكورا واناثا، فهذا يدل على انه في‏مثل ذلك لا فرض معينا لهم، وهذا ما يصطلح عليه بالارث بالقرابة، لا بالفرض.

البحث العاشر: الظاهر من الاية ان الورثة يشتركون في جميع التركة((408)).

لكن الامامية انفردوا بالقول: بان الولد الاكبر من الذكور يحبى بمايختص به ابوه، كالسيف والخاتم والمصحف والثياب، لاخباررووها دلت على هذا الاستثناء، نعم اختلفوا في كون الحبوة على‏نحو المجانية، او تحتسب من التركة على اقوال، تراجع في محله.

البحث الحادي عشر: الذي ذكر في الاية الشريفة هو حكم الاولادالذكور والاناث المقطوع بذكوريتهم وانوثيتهم، واما الخنثى‏المشكل فلا يبعد استنباط حكمها من الاية ايضا نظرا الى ان امرهادائر بينهما فتعط‏ى النصف من نصيب الذكر والنصف من نصيب‏الانثى، وهو المروي عن الامام الصادق (ع) ، وعليه اكثرالام((410))امية ((409)) ثالثا طبقات الارث: 1 يستفاد من عطف الابوين في الحكم على الاولاد ان الابوين‏يشاركان الاولاد في طبقتهم، وهؤلاء هم الطبقة الاولى: الاولادوالابوان.

2 ويستفاد من مجي قوله تعالى: (فان كان له اخوة) بعد قوله: (فان‏لم يكن له ولد وورثه ابواه) ان الاخوة يقعون في الطبقة الثانية‏اللاحقة لطبقة الاولاد الابناء والبنات والابوين، وهي لا ترث مع‏وجودهم، وان حجبت الام عن الثلث.

3 دلت هذه الاية على مشاركة الوالدين للاولاد، ودل قوله تعالى :(ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان‏ل‏هن‏ولد فلكم الربع مم ا تركن... ((411)) على مشاركة الزوجين‏للاولاد، فيفهم من ذلك مشاركة الزوجين للوالدين ايض.

وعليه، فلو كان مع الوالدين زوج او زوجة ولم يكن هناك اخوة‏كان للام ثلث التركة وللزوج او الزوجة من التركة حصتهما العليا ومابقي منها يكون للاب.

وهذا هو الظاهر من اطلاق الاية الشريفة حيث جعل اللّه تعالى لهاالثلث مع عدم الولد. وهذا ما عليه الامامية.

في حين ذهب غيرهم الى ان لها ثلث ما بقي بعد حصة الزوجين‏وقد تقدم بيان الاستدلال والمناقشة.

رابعا مرتبة الارث: وهنا ثلاث جهات: .

الجهة الاولى: ان قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها او دين)متعلق بجميع ما تقدم من قسمة المواريث كلها، لا بالاخير وحده ،كانه قيل: قسمة هذه الانصبة من بعد وصية يوصى بها او دين.وعليه فلا يقسم الارث بمجرد موت المورث، بل يكون تقسيم‏الميراث بعد اخراج ما اوصى به الميت وبعد اداء الدين، حيث جعل الانصباء المذكورة بعدهما. فتكون حينئذ دالة‏على احدى قواعد الارث المهمة وهي: ان الارث انما يكون من‏اصل المال الذي تركه الميت اذا لم يوص بوصية او لم يكن عليه‏دين، فان كانت وصية او دين فانه يجب اداؤهما اولا، ثم التوريث‏مما بقي ((412)) وظاهر الاية التساوي بين الدين والوصية في تقديمهما على‏الارث وان كل واحد مستقل في التقديم لا المجموع، فايراد(او) لذلك، لا لان احدهما مقدم ((413)). فلا عبرة في تقديم(الوصية) بالذكر قبل الدين في الاية، لان كلمة (او) لا تفيدالترت((414))يب البتة. وانما اتي ب (او) التي هي للتخيير دون (الواو) للدلالة على ان الوصية والدين متساويان في الوجوب‏مقدمان على القسمة مطلقا، سواء كانا مجموعين او منفردين((415)).

والمروي عن النبي (ص)وعن علي (ع) تقديم الدين على الوصية‏في الاخراج ((416)).

وانما قدم اداء الدين على تنفيذ الوصية وعلى الميراث، لان ذمة‏الميت مرتهنة ومشغولة به، وافراغ الذمة واجب، في حين فعل‏الخير مستحب، فيكون اداء الدين اولى من فعل الخير الذي‏يتقرب به ((417)).

ثم ان تقديم الوصية في الذكر مع كونها مؤخرة عن الدين في حكم‏الشرع، لوجوه ذكروها: منها: لانها اكثر وقوعا من الدين، فصارت كاللازم لكل ميت مع‏نص الشارع عليها، واخر الدين لندرته، فبدا بالذي يقع غالباوعطف بالذي قد يقع احيانا، ويقوي هذا: العطف ب (او) ، اذ لو كان‏الدين راتبا لكان العطف بالواو ((418)).

ومنها: للاهتمام بها كي لا تهمل، فانها بحاجة الى التاكيد والمبالغة،اذ من المتوقع ان لا يسمعها الوارث لكونها اشق عليه من الدين‏واقرب منه في عدم القبول ((419))، فسويت مع الدين في‏التقديم حتى قدمت ونزلت منزلته، لا لكونها اهم منه، فان تقدم‏الدين لوضوحه غنى عن التقديم لفظا ومنها: لانها مشابهة مع الارث، لتوقف ثبوتها على الموت‏ولكونهاماخوذة من غير عوض، فذكرت بعده ((420)).

ومنها: انما قدمت الوصية لانها حظ مساكين وضعفاء، واخر الدين‏لانه حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان وله فيه مقال . ((421)) ومنها: باعتبار ان الوصية ينشؤها الموصي من قبل نفسه فقدمها،والدين حق ثابت لابد من ادائه ذكره او لم يذكره.

ومنها: انه ذكر الوصية، لانها امر مشكل، هل يقصد ذلك ويلزم‏امتثاله، ام لا ؟ فان الدين كان ابتداء تاما مشهورا لابد منه، فقدم‏المشكل، لانه اهم في البيان.

ومنها: ان الوصية كانت مشروعة ثم نسخت في بعض الصورفلماضعفها النسخ قويت بتقديم الذكر ((422)).

ويمكن ان يضاف وجه آخر: وهو ان اغلب الناس اذا اوصى تقدم‏الواجبات في الوصية عادة ومنها الدين.

وعلى اية حال فدلت الاية على ان الوصية مطلقا والدين كذلك‏مقدمان على الارث، ولو استغرق الدين التركة فليس للورثة شي.ولم تتعرض الاية للترتيب بين الدين والوصية نفسيهم.

لكن دلت السنة على الترتيب مضافا الى الاجماع فيخرج اولامؤونة تجهيزه الواجبة، ثم الدين، ثم الوصية، ثم يقسم ما بقي بين‏الورثة على حكم اللّه. فهذا الدين الذي قدم على الوصية والميراث تقدم‏عليه مؤونة تجهيز الميت، لكونها من الضرورات. فكما انه لا سبيل للغرماء الى‏قوت المدين وكسوته في حياته، كذلك لا سبيل لهم الى مؤونة تجهيزه‏بعد وفاته ((423)).

هذا، وقد ادعي امكان استفادة تاخير الوصية عن الدين من كلمة(بعد (فانها تدل على ان الميراث بعد اخراج الوصية، وهي تلوالدين، فوافقت الاية الكريمة ما ورد في السنة الشريفة والاجماع((424)) بل يمكن ان يقال بانه لا حاجة للنص على تقدم الدين على‏الوصية، لان الدين معلوم قوته، قدم في الذكر او لم يقدم((425)) الجهة الثانية: لقد وصفت الوصية بانها (يوصي بها) لبيان اهمية‏الوصية والدلالة على التاكد من ثبوتها والتحقق من نسبتها الى‏الميت ((426)). ويحتمل ان الغرض من الاتيان بهذا القيد هوارادة الوصية الحقيقية المراد بها البر لا الاضرار بالورثة.

ولم يقيد الدين بما قيدت به الوصية للدلالة على انه لا يعتبر في‏اخراج الدين الوصية به، ولا حصوله عليه باختياره((427)).

الجهة الثالثة: هل تتوقف ملكية الورثة لحصصهم على اخراج‏الوصية والدين ؟ في ذلك عدة احتمالات: الاحتمال الاول: حيث ذكر ان في الاية دلالة ما على عدم تملك‏الوارث قبلهما، بل عدم جواز تصرفه الا بعد اخراجهما، فالمال اما باق‏على حكم مال الميت، او ينتقل الى الديان والموصى اليه بقدرهما، فلا يجوز للورثة التصرف فيه الا بعد اخراج الدين والوصية‏سواءكانا مستغرقين للتركة ام لا ((428)).

وايد هذا الاحتمال بما ورد في السنة ايضا ((429)).

الاحتمال الثاني: ان المراد كون الثلث للام بعد الوصية والدين‏اي‏انما يصير ذلك بعد ان يكون في التركة ما يفضل عنهما، وحينئذ لايفهم ما تقدم ذكره في الاحتمال الاول، فيجوز التصرف للوارث‏فيما يفضل عنهما قبل اخراجهما، ولكن يجب عليه اخراج ذلك‏وعزله لايصاله الى صاحبه، او يجب على الوصى ان كان، ويجب‏على الوارث التمكين ((430))، ولا يجوز التصرف قبل العزل((431)).

الاحتمال الثالث: جواز التصرف في الكل ايضا تكليفا ما لم يعين‏الد ين والموصى به بعد ان قرر المتصرف على نفسه ذلك‏فيثبت‏في ذمته الدين والوصية، ويجب اداؤهما، ويتصرف في التركة‏مهما شاء ((432)).

وقد يقال: بان ظاهر الاية يقتضي الاخير، اذ ثبتت ملكية الثلث آمثلا بقوله تعالى: (فلامه الثلث) فلها التصرف به كيف‏شاءت‏وقوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها او دين) يحتمل‏معنى لا ينافي ذلك، وهو الاخير، اذ ليست بظاهرة في غيره بحيث‏يكون حجة، فيجوز تصرفها في الفاضل او مطلقا الا انها تكون‏ضامنة، بمعنى انه لو لم يصل الدين والوصية الى اهلهما يكون لهماالرجوع عليها وعلى سائر الورثة الذين تصرفوا في المال، او تبطل‏التصرفات فتكون موقوفة ((433)).

وناقش بعضهم فيه بامكان دعوى ظهور اخراجهما مقدمة من‏الاية، وتؤيده الرواية ((434)).

قال الكاظمي: « واعلم ان الاصحاب انما ذكروا الوجوه الثلاثة في‏الدين فقط، ولم يذكروها في الوصية، والحكم واحد » ((435)).

خامسا هل ان الوصية والدين يخرجان من الثلث او من الاصل ؟ان ظاهر الاية كونهما من الاصل، ولكن يدعى تخصيصهابالاجماع والسنة ((436)) بما اذا لم تكن الوصية زائدة على الثلث.

ويرجع‏في ذلك الى بحوثهم الفقهية.

سادسا ما هو المراد بالدين ؟ الظاهر من قوله تعالى: (او دين) الاطلاق، فيشمل كل ما هو واجب مالي لازم الوفاء سواء كان دينا خالقيا كالزكاة والحج ام خلقياكالقرض وغيره ((437))، فان الدين كل ما ثبت في ذمة الانسان‏من مال.

سابعا مشروعية الوصية والدين: يستفاد من الاية ان الوصية وكذلك الدين مشروعان.

ثامنا ما هو المستفاد من قوله تعالى: (آباؤكم وابناؤكم لا تدرون‏ايهم اقرب لكم نفعا) ؟ 1 ان الذي فعله تعالى في امر الارث هو مقتضى علمه وحكمته ،فقرر للاباء سهما وللابناء سهما، ولم يفوض الامر اليكم ايهاالناس والى علمكم بان من كان اقرب نفعا يعط‏ى اكثر وغيره‏يعط‏ى الاقل، فانكم لا تعلمون ايهما اقرب نفعا، واللّه هو العالم‏بالاقرب نفع.

او ان مجرد كونهم آباءكم وابناءكم كاف للارث، واما ان الاقرب‏نفعا يكون له اكثر فانتم لا تعرفون ذلك.

او انتم لا تعلمون من هم ؟ ((438)) قال القاضي: « اي لا تعلمون من انفع لكم ممن يرثكم من اصولكم‏وفروعكم وعاجلكم وآجلكم، فتحروا فيهم ما وصاكم اللّه فيه، ولاتعمدوا الى تفضيل بعض وحرمان بعض » ((439)).

وفيه تاكيدلامر القسمة.

وقال الزمخشري: « اي لا تدرون من انفع لكم من آبائكم وابنائكم‏الذي يموتون امن اوصى منهم ام من لم يوص ؟ يعني‏ان من‏اوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الاخرة بامضاء وصيته فهواقرب لكم نفعا ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنياوجعل‏ثواب الاخرة اقرب واحضر من عرض الدنيا ذهابا الى حقيقة‏الامر ». وفيه تاكيد لتنفيذ الوصية.

ثم نقل اقوالا اخرى في المسالة وقال: « وليس شي من هذه‏الاقاويل بملائم للمعنى، لان هذه الجملة اعتراضية، ومن حق‏الاعتراضي ان يؤكد ما اعترض بينه وبين مناسبه. والقول ماتقدم ((440))».

وقال القرطبي: « انه عرف العباد انهم كفوا مؤونة الاجتهاد في‏ايصاء القرابة مع اجتماعهم في القرابة، اي ان الاباء والابناء ينفع‏بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة، وفي الاخرة‏بالشفاعة » ثم قال: « واذا تقرر ذلك في الاباء والابناء تقرر ذلك في‏جميع الاقارب، فلو كان القسمة موكولة الى الاجتهاد لوجوب النظرفي غنى كل واحد منهم، وعند ذلك يخرج الامر عن الضبط، اذ قديختلف الامر، فبين الرب تبارك وتعالى ان الاصلح للعبد الا يوكل‏الى اجتهاده في مقادير المواريث، بل بين المقادير شرعا ((441))».

2 لعل قوله تعالى: (آباؤكم وابناؤكم... (من قبيل العلة في توريث‏الفروع والاصول ومشاركتهم في الميراث ((442)).

3 ان قوله تعالى: (آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا(يدل على قاعدة (تقريب الاقرب وتقديمه وان القريب يمنع‏البعيد)، فانه اعتبار كون الاقربية الى الميت هي الاساس في الارث‏امرا مفروغا عنه ، ولكن الانسان يجهل خصوصيات الاقربية .وبضميمة الفقرات والايات الاخرى يتبين الاقرب والابعد اللذان‏يكونان مؤثرين في زيادة السهم وقلته ((443)).

4 يستفاد من تقديم الاباء على الابناء ان الاباء اقرب نفعا ((444))، كما في قوله تعالى: (ان الصفا والمروة من من‏الابناء شعائراللّه ((445)).

5 والمراد من النفع: الاعم من النفع الدنيوي المادي: او النفع‏الاخروي المعنوي ((446)).

وقيل باختصاصه بالنفع الاخروي بان يشفع بعضهم في بعض‏فان‏كان الوالد ارفع درجة شفع ان يرفع ولده اليه وان كان الولد ارفع‏سال اللّه بان يرفع اباه اليه، ((447))وحيث انكم لا تعلمون ذلك‏فلا تغيروا من قسمة الميراث ولا تفضلوا احدا على احد في‏الوصية، والمراد من (آباؤكم وابناؤكم) الاباء والابناء الذين يرثون‏ابناءهم وآ((448))باءهم .

وروي ان رجلا قد تزوج امراة ثم جاءت ببنت وقد ثقلت‏عليه‏فقال له ابو عبد اللّه (ع): (لعلك كرهتها، ان اللّه عزوجل يقول:)آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا () (232) وقيل بالعكس، اي اختصاصه بالنفع الدنيوي ((449)). اي يا ايهاالاباء والابناء انكم لا تعلون ايكم اسرع موتا فترثون ماله، فلاتتكلوا على طول البقاء ولا تغتروا بمال الدنيا، وامتثلوا احكام اللّهفي الميراث والوصية وال((450))دين .

6 كما يدل ذكر الاباء والابناء في هذه الفقرة الى الاصول والفروع‏في باب التوارث، فيشمل الاب والام والجد الجدة والابناء الذكوروالاناث والاخوة والاخوات ((451)) 7 وايضا تدل هذه الفقرة على ان تلك الاحكام الالهية والقسمة‏الربانية تبتني على مصالح واقعية يعم نفعها لجميع افراد البشر((452))، وان الانسان قاصر عن ادر((453))اك ذلك 8 وقال بعضهم: الاب يجب عليه نفقة الابن اذا احتاج اليهاوكذلك‏الابن يجب عليه نفقة الاب مع الحاجة، فهما في النفع في هذاالباب سواء لا تدرون ايهم اقرب نفعا((454)).

9 وقيل: لا تدرون ايكم يموت قبل صاحبه فينتفع الاخر بماله((455)).

10 وقيل: ان المراد من (آباؤكم وابناؤكم) الاباء والابناء الذين‏يموتون والابناء والاباء الباقون. اي لا تعلمون هل ان من يوصي‏لشخص ويحصل لكم الثواب بسبب سعيكم لايصال الوصية‏لمستحقها هو الانفع لكم، او من لا يوصي ويوفر لكم الارث ؟ لكن‏اللّه يعلم ان الاول انفع، لان الثواب الاخروي اكثر من المال‏الدنيوي، اذن فاقنعوا بالوصية واسعوا في تنفيذها . ((456)) تاسعا الالتزام باحكام اللّه: 1 يستفاد من قوله تعالى: (فريضة من اللّه ان اللّه كان عليماحكيما) ان تلك السهام مقدرة ومعينة من اللّه تعالى وفق حكمة‏متعالية ودقة متناهية لا تقبل التغيير والتبديل، فان اللّه تعالى‏المحيط بعلمه بجميع مصالحكم، ولحكمته المتعالية البالغة التي‏يضع الاشياء بها في مواضعها ، فانه شرع لكم تلك الاحكام‏والوصايا وفق الحكمة التامة والمصالح العامة ((457)) وهذا التاكيد يستشف منه امران: الامر الاول: ان لسان الاية يدل على ان هذا التشريع يابى التغييروالتبديل، ومن ذلك يستفاد اباؤها عن النسخ، بل واباؤها عن‏التخصيص.

الامر الثاني: ان هذا التاكيد يشعر بتوقع الممانعة من امتثال ذلك‏وعدم قبول هذه التشريعات، والظاهر انه ناظر الى المجتمع‏الجاهلي وما فيه من تقاليد واعراف جائرة في تقسيم الارث، وكماانه يحذر من عدم الانصياع لها يحذر من تغييرها او الالتفاف‏عليها، فكانه اراد منهم التسليم بقسمة اللّه للمواريث من اعطاءالنساء والضعفاء وان لا يحرموهم.

2 استفاد بعض من ذلك عدم مشروعية الاجتهاد في تعيين‏مقادير السهام، بل ان اللّه هو الذي قدرها، وقد مرت عليك عبارة‏القرطبي قريبا ((458)).

عاشرا التعصيب: ان هذا النص القرآني دل على بيان كيفية التعامل‏مع التركة وكيفية تقسيمها وبيان الاستحقاقات، فلو كان هناك‏استحقاق وراء ما ذكر لكان ينبغي ان يبين، ولا فرق بين ذكر وانثى،فتقديم العصبات لا ينسجم مع الاية.

حادي عشر ارث النبي :(ص) ان الاية باطلاقها تدل على حكم عام لا فرق فيه بين شخص‏وآخر، سيما اذا لاحظنا التعبير في صدر الاية ب (يوصيكم اللّه في‏اولادكم (وكذا ذيلها) آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم‏نفعا فريضة من اللّها ن‏الل ه كان عليما حكيما ((459)).

ثاني عشر من المخاطب في الاية ؟ قال ابن العربي: « ان الخطاب عام في الموتى المورثين‏والخلفاءالحاكمين، وجميع المسلمين: 1 اما تناولها للموتى فليعلموا المستحقين لميراثهم بعدهم، فلايخالفوه بعقد ولا عهد... » ثم استدل بحديثين عن النبى(ص)،وبكلام لابي بكر: الحديث الاول: حديث سعد في الصحيح: عادني رسول اللّه (ص)عام حجة الوداع في مرض اشتد بي، فقلت: يا رسول اللّه: انا ذومال ولا يرثني الا ابنة لي، افاتصدق بمالي كله ؟ قال: «لا» قلت: فالثلثان ؟ قال: « لا».

قلت:فالشطر ؟ قال: «لا. الثلث، والثلث كثير، انك ان تذر ورثتك اغنياءخير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس‏».

الثاني: ما رواه ابو هريرة قال: قال رسول اللّه (ص) وقد سئل: اى‏الصدقة افضل ؟ قال: «ان تصدق وانت صحيح شحيح، تامل الغنى‏وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا،ولفلان كذا، وقد كان لفلان كذا».

اما كلام ابي بكر فقد روى مالك عن عائشة: ان ابابكر الصديق قال‏لها في مرض موته: « اني كنت نحلتك جاد ((460)) عشرين وسقامن تمر، فلو كنت حددته((461)) لكان لك، وانما هو اليوم مال‏الوارث » ثم قال ابن العربي : « فبين اللّه سبحانه: ان المرء احق بماله في‏حياته، فاذا وجد احد سببي زواله وهو المرض قبل وجودالثاني وهو الموت منع من ثلثي ماله، وحجر عليه تفويته لتعلق‏حق الوراث به، فعهد اللّه سبحانه بذلك اليه، ووصى به ليعلمه‏فيعمل به، ووجوب الحكم المعلق على سببين باحد سببيه ثابت‏معلوم في الفقه، لجواز اخراج الكفارة بعد اليمين وقبل‏الحنث‏وبعد الخروج، وقبل الموت في القتل، وكذلك صح سقوط‏الشفعة بوجود الاشتراك في المال قبل البيع.

2 واما تناوله للخلفاء الحاكمين فليقضوا به على من نازع في‏ذلك من المتخاصمين.

3 واما تناوله لكافة المسلمين فليكونوا به عالمين، ولمن جهله‏مبينين، وعلى من خالفه منكرين ».

ثم اضاف: « وهذا فرض يعم الخلق اجمعين، وهو فن غريب من‏تناول الخطاب للمخاطبين، فافهموه واعملوا به وحافظوا عليه‏واحفظوه، واللّه المستعان »((462)).

وقال الجزائري: « والخطاب للاحياء بان يعملوا ويقسموا بينهم‏التركة اذا نزل باحدهم الموت على الوجه الذي امرهم اللّه به، اوللحكام والقضاة ان يقتسموها بينهم كذلك »((463)) .

 

 

قواعد فقهية

 قاعدة الفراغ والتجاوز/2/

 

 القسم الثانى

 

السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي

 

لقد تقدم في القسم الاول بيان القاعدة وتعريفها والفرق بينها وبين‏بعض القواعد المشابهة لها.. ثم بيان ادلة القاعدة.. وقد تم التعرض‏الى وحدة القاعدة او تعددها.. ويتعرض الكاتب في هذا القسم الى‏بحث دائرة قاعدة الفراغ ومدى عمومها او خصوصها..

ومواردجريانها.. وهل ان (قاعدة الفراغ والتجاوز) رخصة ام عزيمة ؟..(التحرير) في عموم قاعدة التجاوز لابواب الفقه: اختلف الاعلام في عموم قاعدة الفراغ وشمولها لكل ابواب الفقه.ولابد من التاكيد مرة اخرى بان هذا البحث انما يصح اذا كنا لم‏نعترف بوحدة القاعدتين، والا فمع الاعتراف بها لا معنى للبحث‏مرتين عن عموم القاعدة، اذ كل ما يقال في قاعدة الفراغ يقال في‏قاعدة التجاوز ايضا ((464)).

وينبغي الاشارة هنا الى ان الالتزام بعموم قاعدة التجاوز لا يعني‏عزل قاعدة الفراغ ونفي اى دور لها في جميع موارد الشك، لعدم‏امكان الاستفادة من قاعدة التجاوز في موارد متعددة: منها: ما اذا كان الشك بعد الفراغ من العمل وقبل الدخول في الغير،فان قاعدة التجاوز لا تجري هنا، لاشتراط جريانها بالدخول في‏الغير، بعكس قاعدة الفراغ التي يكفي في جريانها تحقق الفراغ من‏العمل.

ومنها: ما اذا كان الشك في الترتيب والموالاة، فان قاعدة التجاوز لاتجري، لانصراف ادلتها الى ما كان له وجود مستقل.

ومنها: ما اذا كانت هناك آثار مترتبة على صحة الموجود فشككنافي صحته بسبب الشك بالاتيان بالجزء، فانه لا يصح التمسك‏بقاعدة التجاوز لاثبات وجوده، وبالتالي اثبات صحة الموجود الاعلى القول بالاصل المثبت، بخلاف ما لو تمسكنا بقاعدة الفراغ‏فانها تكفي لاثبات صحة الموجود ((465)).

وعلى اية حال، فقد ذهب جماعة من الاعلام منهم الشيخ‏الانصاري ((466)) الى ان قاعدة التجاوز من القواعد العامة استنادا منه الى روايتين‏مذكورتين في هذا المجال: احداهما: ذيل الصحيحة المتقدمة التي نقل فيها عن الامام‏الصادق (ع) انه قال: «يا زرارة، اذا خرجت من شي ثم دخلت في‏غيره فشكك ليس بشي‏»، وهي مطلقة شاملة لجميع‏المركبات‏والقدر المتيقن منها وان كان خصوص الصلاة باعتبارورودها في صدرها، الا ان ذلك لا يضر بالاطلاق كما هو واضح.

والاخرى: موثقة اسماعيل بن جابر المتقدمة التي ورد فيها ان «كل‏شي شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه‏».

حيث ادعي اشتمالها على اداة العموم المقتضية للتعميم بلا حاجة‏الى اجراء الاطلاق ومقدمات الحكمة ((467)).

اما المخالفون لفكرة التعميم فقد اصروا على ان هذا النوع من‏الروايا لا يمكن التمسك بها لاثبات التعميم، لان الظاهر منها الاختصاص‏بباب الصلاة ((468)).

ولعل السبب في هذا الاستظهار هو ان كلمة (شى‏ء) الواردة في‏هاتين الروايتين مطلقة لا يستفاد منها العموم الا بجريان‏مقدمات الحكمة التي لا يمكن جريانها بسبب وجود قدر متيقن‏مذكور في الحديث وهو الشك في الاذان وغيره وهذا القدرالمتيقن هو الذي يؤدي الى عدم انعقاد الاطلاق.

هذا، بالاضافة الى عدم امكان الاستدلال للعموم بلفظة (كل)الواردة في قوله (ع): «كل شي شك فيه مما قد جاوزه‏» ((469))لان‏استيعاب هذه الكلمة لافرادها تابع لما يراد من مدخولها الذي هوكلمة (شي)، فان اريد منها اجزاء الصلاة كانت لفظة (كل) شاملة‏لجميع اجزائها، وان اريد منها الطبيعة المطلقة اي مطلق مايسمى شيئا فلابد ان تكون لفظة (كل) شاملة لجميع ابواب الفقه،وذلك يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في مدخول هذااللفظ، وهي لا تجري هنا لوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب((470))، وهو الشك في الركوع بعد الدخول في السجدة، والشك‏في السجود بعد القيام. فلا يصح اذن التمسك بالاطلاق واورد عليه: اولا: بان وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يمنع من‏التمسك باطلاق الخطاب، وانما الذي يمكن ان يكون مانعا هوقرينة التعيين، وهي مفقودة هن.

وقد تمسك الفقهاء بالاطلاق في موارد كثيرة من الفقه رغم وجودالقدر المتيقن فيها، فاخذوا مثلا بالرواية الدالة على عدم جوازالصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه في قوله (ع): «وان كان غير ذلك‏مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلاة في كل شي منه‏فاسدة...» ((471))، فان العلماء لم يترددوا في تطبيقها على اجزاءكل ما لا يؤكل لحمه مع ان مورد السؤال فيها الثعالب والفنك‏والسنجاب.

ثانيا: لو كان هناك مانع من التمسك بالاطلاق فليس هناك مانع من‏التمسك بعموم موثقة اسماعيل بن جابر، لان العموم فيها وضعي‏لا يحتاج الى جريان مقدمات الحكمة. وما ذكره المحقق‏الخراساني في بحث العام والخاص من ان استفادة العموم من‏لفظ (كل) يحتاج الى جريان مقدمات الحكمة في مدخوله((472)) لا يمكن قبوله، لان نفس وضع لفظ (كل) للعموم قرينة‏على ان المراد من مدخوله مطلق الشي لا خصوص‏الصلاة‏فاستفادة العموم من قوله (ع): «كل شي شك فيه مما قدجاوزه، ودخل في غيره فليمض عليه...» يدل على العموم من دون‏حاجة الى مقدمات((473)) الحكمة ، ولكن مع ذلك بقرينة قوله(ع): (فليمض عليه) يستفاد اختصاصه بالمركبات العبادية.

في عدم جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث: وقع الكلام بين الاعلام في جريان قاعدة التجاوز في الطهارات‏الثلاث، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم.

ونحن نحاول اولا دراسة هذه المسالة في مورد الوضوء، ثم نحاول‏دراستها بعد ذلك في موردي الغسل والتيمم.

ا عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ذهب المشهور الى عدم جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء ،واستدلوا له بدليلين احدهما: الاجماع، حيث ادعي ان الكل متفقون على ان القاعدة لاتجري في الوضوء ((474)).

والاخر: النص الوارد في هذا المجال، وهو صحيح زرارة المتقدم‏عن الامام الباقر (ع) قال: «اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم‏تدراغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه‏انك لم تغسله وتمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال‏الوضوءفاذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال‏اخرى في الصلاة او في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللّهمما اوجب اللّه عليك فيه وضوءه لا شي عليك فيه..((475))وبهذه الرواية يمكننا تخصيص عمومات قاعدة التجاوز في‏مورد » الوضوء واعتباره خارجا عن قاعدة التجاوز، وهذا واضح لااشكال فيه.

انما الاشكال في كيفية التوفيق بين هذه الصحيحة وبين موثقة ابن‏ابي يعفور المتقدمة التي قال فيها الامام (ع): «اذا شككت في شي‏من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشي، انما الشك اذاكنت في شي لم تجزه‏» ((476))، فان الظاهر منها عود الضمير في (غيره) الى الجزء المشكوك لا الى‏الوضوء بعد الفراغ منه بمقتضى صحيحة زرارة، وحينئذ يقع‏التنافي بينها وبين الصحيحة.((477))

 وهناك عدة محاولات لرفع هذا التنافي والتوفيق بين‏الروايتين، وهي كما يلي: المحاولة الاولى: وهي محاولة استظهار قاعدة الفراغ من موثقة‏ابن ابي يعفور واعتبار هذه الموثقة من ادلتها لا من ادلة قاعدة‏التجاوز، وذلك بتفسير ما ورد فيها من الشك في الشي بالشك في‏صحة اصل العمل بسبب الشك في اختلال بعض الاجزاءوالشرائط، خصوصا وانها متحدة سياقا مع رواية ابن مسلم الدالة‏على قاعدة الفراغ، واذا كانت الموثقة ناظرة الى قاعدة الفراغ‏وكانت الصحيحة ناظرة الى قاعدة التجاوز فلا تهافت بينهما، غاية‏الامر يستلزم ظهور الموثقة في جريان قاعدة الفراغ في اثناءالوضوء، وهو ما قويناه سابقا خلافا للمشهور من اختصاص‏جريانها بعد الفراغ من الوضوء.

المحاولة الثانية: وهي المحاولة التي تبناها الشيخ الانصاري الذي‏اوضح بان الوضوء فعل واحد بنظر الشارع، لدلالة بعض الروايات على ان‏الوضوء لا يتبعض ((478))، وحينئذ لا يصح اجراء القاعدة في‏الوضوء عند الشك في اجزائه السابقة بعد الدخول في الاجزاءاللاحقة، لان كل واحد من هذه الاجزاء غير مستقل عن الاخر، فلايتحقق الخروج عن بعض الاجزاء والدخول في البعض الاخرالذي هو شرط في اجراء قاعدة التجاوز ((479)) ونلاحظ على هذه المحاولة انها لا توضح كيفية التوفيق بين‏الصحيحة والموثقة، وانما تصلح دليلا مستقلا للمنع من جريان‏قاعدة التجاوز اثناء الوضوء.

المحاولة الثالثة: وهي محاولة المحقق العراقي، وحاصلها ارجاع‏الضمير في قوله (ع): «وقد دخلت في غيره‏» الى نفس الوضوء لا الى‏اجزائه، فلا تجري القاعدة الا بعد الفراغ عن الوضوء، فيرتفع بذلك التنافي‏بين الموثقة والصحيحة، لانه انما يتصور اذا ارجعنا الضمير في (غيره)الى اجزاء الوضوء، واما اذا ارجعناه الى نفس الوضوء لقربه منه آفلا يتحقق التنافي المذكور، بل تكون الموثقة حينئذ موافقة للنص‏والاجماع في عدم جريانها في اجزاء الوضوء الا بعد الفراغ عنه((480)).

ب في عدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمم: اختلف العلماء في جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمم‏فمنهم‏من ذهب الى جريانها فيهما رغم اعترافهم بعدم جريانها في‏الوضوء، لشمول الادلة الدالة على القاعدة لهما . ((481)) وفي مقابل ذلك ذهب المشهور الى عدم جريانها فيهما، لانهما لايختلفان عن الوضوء من هذه المحاولة ((482))، واستدلوا لذلك‏بعدة ادلة، نذكر في ما يلي اثنين منها فقط، وهما اولا: ما ذكره المحقق النائيني من دلالة الادلة على اختصاص‏القاعدة بباب الصلاة دون غيرها من ابواب الفقه الاخرى، فيكون‏خروج التيمم والغسل عن مورد الدليل حينئذ بالتخصص لابالتخصيص ((483)).

واورد عليه: ان المستفاد من ادلة القاعدة شموليتها وعموميتهالجميع ابواب الفقه، خلافا لما ادعاه المحقق النائيني((484)).

ثانيا: ما ذكره الشيخ الانصاري من ان التكليف انما تعلق بالطهارة،وانما الغسل والتيمم مقدمة لحصولها، وماهية الطهارة ماهية‏بسيطة لا اجزاء لها حتى تجري القاعدة بالتجاوز عن بعض‏اجزائها، ومع عدم جريانها لابد من الاحتياط، لان الشك في تحقق‏بعض اجزاء الوضوء او التيمم شك في محصل الطهارة‏وهو مجرى‏اصالة الاحتياط بلا اشكال ((485)).

واورد عليه: انه مع فرض التسليم بكون الطهارة هي المامور بهادون الوضوء فانا لا نسلم عدم جريان القاعدة في الوضوء لمجردكونه مقدمة محصلة للطهارة، لان ذلك انما يكون في المقدمات‏العقلية الخارجية، كما لو امر المولى بقتل شخص وتوقف قتله‏على عدة مقدمات، فعند الشك في تحقق بعضها لا معنى لجريان‏قاعدة التجاوز فيها، لان المامور به وهو القتل بسيط لا تجري‏فيه القاعدة، والشك في المقدمات شك في المحصل الذي لابدمن الاحتياط فيه، بخلاف ما لو كانت المقدمات شرعية كالغسل‏الذي هو مقدمة شرعية للطهارة بحسب الفرض فانه لما كان‏مامورا به من قبل الشارع وكان له اجزاء متعددة، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه باعتبار ان‏الشارع اعتبر الغسل الذي جرت فيه القاعدة علة للطهارة حتى لوكان فاقدا لبعض اجزائه واقعا ((486)).

شمول القاعدة للاجزاء والشرائط: لا فرق في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز بين كون الشك متعلقابالاجزاء او بالشرائط، لعموم قوله (ع): «كل ما شككت فيه مما قدمضى فامضه كما هو» ((487)) ولا باس بالتعرض لكل من الاجزاء والشرائط على حدة: اما الاجزاء: فان الشك فيها ان كان في صحة الجزء بعد العلم‏بتحققه فهو مجرى قاعدة الفراغ، وان كان في وجوده بعد تجاوزالمحل فهو مجرى قاعدة التجاوز، بخلاف ما لو كان الشك في‏وجوده قبل التجاوز، فانه لا مجال حينئذ للتمسك بقاعدة التجاوزواما الشرائط: فالاقوال فيها مختلفة: وهي كما يلي: .

1- عدم جريان القاعدة في الشروط مطلقا سواء كان الشك بعدالفراغ من العمل او في اثنائه. وهذا القول هو مختار الفاضل الهندي في(كشف اللثام) ((488)).

2- جريان القاعدة مطلقا، سواء كان الشك في اثناء العمل او بعدالفراغ منه، وهو مختار (كاشف الغطاء) ((489)).

3- التفصيل بين ما اذا كان الشك بعد الفراغ من العمل فتجري‏القاعدة، وبين ما اذا كان في اثنائها فلا تجري القاعدة، وهو مختارالمشهور ((490)).

4- التفصيل بين الشروط المتقدمة والشروط المقارنة، فتجري‏القاعدة في الاولى دون الثانية.

واختار السيد الخوئي هذا التفصيل بعد ان ادخل عليه بعض‏التعديلات، قال (رحمه‏اللّه): ان الشروط قد تكون متقدمة وقد تكون مقارنة.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية