الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

اما الشروط المتقدمة فهي التي لابد من تحققها قبل الاتيان بالعمل، فيكون الشرط متقدما على المشروط بحسب الجعل الشرعي، كما في الاقامة بالنسبة الى الصلاة بناء على كونها شرطاللصلاة.

واما الشروط المقارنة فهي التي لابد من اقترانها بالواجب باحدنحوين: النحو الاول: الاقتران الاجزائي: وهو عبارة عن اقتران الشرط بالاجزاء حين تحققها وان لم يقترن بالفواصل والانات التي تفصلها عن بعضها، كما في اشتراط الطمانينة والاستقرار في اجزاءالصلاة الذي يكون اقترانه باجزائها مطلوبا لا بكل ما تحويه من اجزاء وآنات.

النحو الثاني: الاقتران المجموعي: وهو عبارة عن اقتران الشرط بمجموع العمل المتضمن للاجزاء وما يتخللها من فواصل وآنات كما في شرطية الاستقبال للصلاة، فان عدم مراعاة هذا الشرط في اية لحظة يؤدي الى انقطاع الاجزاء اللاحقة عن الاجزاء السابقة، وتكون الصلاة باطلة بسبب ذلك اذا اتضح ذلك نقول: ان الشك في الشرط ان كان بعد الفراغ من العمل، فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز فيه، سواء كان من الشروط المتقدمة او المقارنة. وان كان الشك في اثناء العمل فلا اشكال ايضا في جريان القاعدة اذا كان من الشروط المتقدمة لحدوث الشك بعد تجاوز المحل، فيكون مشمولا لقوله(ع): «اذا خرجت من شي ودخلت في غيره فشكك ليس بشي ((491)).

فلا فرق اذن بين الشرط والجزء من هذه الجهة، بل الجزء هو ايضامن الشروط، لان صحة كل جزء مشروط بالاتيان بالجزء الذي سبقه.

واما اذا كان من الشروط المقارنة فالشك فيه يتصور على وجهين: الاول: ان يكون الشك في تحقق الشرط في الاجزاء السابقة مع احراز الجزء الفعلي.

ولا اشكال في جريان القاعدة والحكم بصحة الصلاة فيه، لان الشرط في الاجزاء اللاحقة محرز بالوجدان حسب الفرض، وانماالشك في تحققه في الاجزاء السابقة، وهو يمكن احرازه بقاعدة الفراغ والتجاوز، سواء كان من شروط الاجزاء كما لو شك المكلف في تحقق النية في الركعة الاولى مع احرازها حين الاشتغال في الركعة الثانية او كان من شروط المجموع كما لوشك في وقوع الركعة الاولى مع الاستقبال مع احراز الاستقبال حين الاشتغال بالركعة الثانية فان القاعدة تجري فيهما من دون ترديد الثاني: ان يكون الشك في تحقق الشرط الفعلي، وفي هذه الصورة لا يصح التمسك بالقاعدة لاثبات الشرط المشكوك، لان الشك فيه انما حصل حين الاشتغال بالعمل لا بعد الفراغ منه فلابد من الاعتناء به واستئناف العمل، عملا بقاعدة الاشتغال، من دون فرق بين شروط الاجزاء وشروط المجموع.

نعم، لو كان الشك قد حدث في الفترة الفاصلة بين الجزءالمشكوك الشرطية والجزء اللاحق به فلابد من الالتزام حينئذبقاعدة الفراغ لاثبات صحة الجزء المشكوك اذا كان الشرط المشكوك من شروط الاجزاء لا من شروط المجموع، لان الشك قدحصل بعد الفراغ منه، والفترة الفاصلة لا يجب تحصيل الشرط فيه.

في شمول القاعدة للتكاليف الاضطرارية: ((492)) لا اشكال في شمول القاعدة وجريانها في التكاليف الاختيارية انماالاشكال في التكاليف الاضطرارية، كما في صلاة المريض جالسااو مستلقيا بدل الجلوس والقيام، وكما في صلاته مومئا او مغمضا عينيه بدل الركوع والسجود.

وقد ذهب المشهور الى عدم جريان القاعدة في امثال هذه التكاليف، لان القدر المتيقن من جريانها هي الصلاة الاختيارية واماالاضطرارية فمشكوكة، ولا دليل على جريان القاعدة فيه.

وقد رد الميرزا موسى التبريزي على ذلك بقوله: ان الافعال المذكورة ان ثبتت بدليتها عن الافعال الاختيارية فلا اشكال في جريان القاعدة فيها، لان مقتضى البدلية قيامها مقامها في كل شي، فاذا جعل الايماء مثلا بدل الركوع فذلك يعني تنزيله منزلته في جميع احكامه، بما في ذلك الاحكام الخاصة بالشك، فاذا شك المكلف في الايماء للركوع بعد الشروع في الايماء للسجود فلا يلتفت الى شكه، ويبني على وقوع المشكوك فيه.

وان لم تثبت بدلية هذه الافعال عن الافعال الاختيارية فالظاهرعدم جريان القاعدة فيها، لان الفرض هو اختصاص القاعدة بهافهي المتيقنة من اخبار الباب، غايته انه يسمح للمكلف بالتعدي الى ما هو بمنزلتهادون غيرها، وتشخيص ذلك موكول لنظر الفقيه وفهمه للنصوص الواردة في هذا المجال ((493)).

والصحيح امكان تعميم القاعدة للتكاليف الاضطرارية على اساس نكتة الاذكرية المذكورة في ذيل بعض الروايات بناءا على كونه من باب التعليل لا الحكمة.

هل القاعدة رخصة ام عزيمة ؟ هل الامر بالمضى عند الشك في الشي رخصة ام عزيمة ؟ وبعبارة اخرى: هل المكلف ملزم بالمضى وعدم الاعتناء بشكه فيبطل عمله مع الاعتناء به، ام انه مرخص له فيمكنه ان يعتني به ويمكنه الا يعتني؟ المشهور ((494)) انه عزيمة، واستدل له بالاجماع، وظهور لفظ الامر بالمضى في اخبار الباب في الوجوب والعزيمة، وكذلك ظهور قوله (ع): «بلى قد ركعت» ((495)) في وجوب البناء على وجود المشكوك فيه وتحققه في محله والغاء الشك فيه، فانه مع هذا الامر وهذا البناءلا يجوز العود الى المشكوك فيه ولو رجاء لانه لا موضوع له مع حكم الشارع بوجوده، فيكون الاتيان به حينئذ من الزيادة العمدية بالنسبة الى نفس المشكوك فيه وبالنسبة الى الغير الذي دخل فيه، وهي موجبة لبطلان الصلاة ((496)).

هذا، بالاضافة الى ان الصلاة وغيرها من العبادات تحتاج للاتيان بها الى قصد الامر، وهو غير ممكن التحقق في الشي المشكوك الجزئية او الشرطية، لعدم العلم بجزئيته او شرطيته للمركب حتى يؤتى به بقصد امره ((497)).

وخالف في ذلك بعضهم معتبرا ان الاحتياط بالاتيان بالمحتمل لاينافي حجية الامارات المعذرة فضلا عن الاصول ((498)).

اما الشهيد الاول ((499)) والمقدس الاردبيلي((500)) فهما وان لم يقطعا بكون العمل بالقاعدة رخصة الا انهما احتملا ذلك ولعل منشا احتمالهما كما قيل ((501)) هو ان الامر بالمضى جاء في مورد توهم الحظر الذي يكون ظاهرا في الاباحة ويرد عليه: بان دليل المشهور ليس منحصرا بظهور الامر في الوجوب والعزيمة حتى يكون ذلك مبررا لرفضه، لاحتمال استنادهم الى الدليل الثاني، فلا يرد عليه هذا الاشكال.

وعلى اية حال، اذا اخذنا براي المشهور فلا يصح الاتيان بالمشكوك حتى برجاء المطلوبية، اذ لا موضوع للرجاء مع صدورالامر بالمضى وعدم الاعتناء بالمشكوك ((502)).

 

 

في رحاب المكتبة الفقهية الميراث لجميع الوراث/2

القسم الثاني

 

المولى محمد تقي الهروي الاصفهاني

 

الباب الثاني في المرتبة الثانية وهم: الاخوة واولادهم وان نزلوا ولكن مترتبين.

والاجداد وان علوا كذلك، فان المرتبة الاولى اذا انتفت راسا فلم يكن للميت احد من الابوين ولا الولد وان نزل او كانوا ممنوعين من الارث باحد الموانع المتقدمة كان ميراثه لهذه المرتبة فقط ولايشاركهم احد من المرتبة التالية، لعموم ما دل على منع الاقرب الابعد من الكتاب والسنة المؤيد بالاجماعات((503))المحكية.

وبه يرد ما قد ينقل من مشاركة الخال للجدة او مشاركة العمة له.

وتوضيح الكلام في سهام هذه المرتبة باعتبار انفراد كل من الصنفين عن الاخر واجتماعه معه ووجود احد الزوجين معهم وعدمه وملاحظة طبقات الاجداد او بحسب القرب والبعدوطبقات اولاد الاخوة واولاد اولادهم يستدعي رسم فصول الفصل الاو فيما اذا كان الوارث منحصرا في الاخوة والاخوات ويسمون بالكلالة ولم يكن معهم احد من الاجداد والجدات وحينئذ فان كان الوارث واحدا فله المال كله الا انه ان كان للام فقط كان له السدس تسمية والباقي ردا ذكرا كان او انثى.

وان كان للابوين او للاب فقط كان له النصف والباقي ردا ان كان انثى، والا فالكل له بالقرابة.

وان كان متعددا فان كان كلهم اولاد الام فقط كان لهم الثلث تسمية والباقي ردا ويقتسمونه بالسوية وان كانوا مختلفين في الذكورة والانوثة.

وان كان كلهم كلالة الابوين او الاب فقط كان لهم الثلثان تسمية والباقي ردا ان كان وان كان كلهم ذكورا او كانوا مختلفين كان الكل لهم بالقرابة ويقتسمونه بالسوية في صورة الاتفاق في الذكورة والانوثة، وللذكر مثل حظ الانثيين في صورة الاختلاف فيهم.

وان اختلفوا بان كان بعضهم لاب وام وبعضم لاب فقط كان كلالة الاب حينئذ محجوبا، واختص بالارث كلالة الابوين واحدا كان او اكثر، وحكم الفرض والقرابة والاقتسام بينهم بالسوية ان اتفقواوبالتفاوت ان اختلفوا كما مر.

وان كان بعضهم لاب وام وبعضهم لام فقط كان لكلالة الام السدس ان كان واحدا والثلث ان كان اكثر بالسوية والباقي لكلالة الابوين وللذكر مثل حظ الانثيين ان تفاوتوا والا فبالسوية كما مر.

وان كان بعضهم لاب فقط وبعضهم لام فقط كان حكم كلالة الاب حينئذ حكم كلالة الابوين، ويرجع حكم هذه الصورة الى الصورة السابقة.

كما انه ان اجتمع الكلالات الثلاث سقط كلالة الاب فقط بكلالة الابوين، ويرجع [حكم ]هذه الصورة الى الصورة السابقة ايض.

وقد ظهر مما ذكرناه سابقا واشرنا اليه ههنا ان ذا الفرض في هذه المرتبة اربعة: الواحد من كلالة الام وله السدس، والمتعدد منهم ولهم الثلث، والاخت الواحدة للابوين مع فقد الاخ لهما او للاب فقط مع فقد الاخ له وفقد كلالة الابوين مطلقا ايضا ولهاالنصف والاختان فصاعدا فكذلك ولهما الثلثان.

وظهر ايضا ان الفريضة لو زادت عن السهام كما لو اجتمع واحداو متعدد من كلالة الام مع اخت واحدة للابوين او الواحد منهم مع اختين فصاعدا للابوين فانه يرد الزائد في الصور الثلاث وهوالثلث في الاولى والسدس في الاخيرتين على كلالة الابوين، لا على الكل، وقد اشرنا اليه آنفاحيث لم نجعل لكلالة الام في صورة اجتماعها مع كلالة الابوين ازيد من السدس او الثلث ويدل على جميع ما ذكرناه المعتبرة المستفيضة المؤيدة بالاجماعات المحكية.

وما عن الفضل بن شاذان والعماني فيما ذكرناه من ان الزائد في الصور الثلاث يرد على كلالة الابوين فقط حيث ذهبا الى انه يردعليهم وعلى كلالة الام جميعا على قدر انصبائهم ضعيف، بل قيل بشذوذه وعدم ظهور مستند معتبر له ((505)). ((504)) ومثله الخلاف في الصور الثلاث المذكورة لو ابدلت الاخت والاختان للابوين بالاخت والاختين للاب وحده، فان الزائدحينئذيرد على الاخت والاختين للاب، ولا يرد على كلالة الام على الاقوى، وان كان الخلاف هنا اشهر، فان القول بان الزائد يرد على الفريقين بنسبة سهامهم محكي هنا عن جماعة منهم ابن ادريس ((506)) والمحقق ((507)) استنادا الى وجوه لاتصلح لدفع ادلة ما اخترناه مع تايدها بما نقل من الشهرة المتاخرة ايض.

ثم لو كان مع الاخوة زوج او زوجة اخذ نصيبه الاعلى وبدخولهما قد تنقص الفريضة عن السهام ((509))، ((508)) ويدخل النقص حينئذ على كلالة الابوين والاب دون الزوجين وكلالة((510)) الام، للمعتبرة المستفيضة ((511)) ولو زادت الفريضة عن السهام ((512)) مع وجود احد الزوجين ايضا كان الزائد لكلالة الابوين او الاب، ولا يرد على كلالة الام ولاعلى الزوجين ((513))، لما مر سابقا ايض.

اذا تبين ما ذكرناه ظهر لك: ان الوارث اذا انحصر في الاخوة والاخوات دون الاجداد والجدات لا يخلو عن صور سبع: لانه اما ان يكون من نوع واحد فقط اي من اب وام، او من اب فقط، او من ام فقط، فهذه صور ثلاث يندرج تحتها الوارث الواحدوالمتعدد او من نوعين منها بان يكون بعضهم من الابوين وبعضهم من الاب فقط، او من الام فقط، او يكون بعضهم من الاب وبعضهم من الام،فهذه ايضا صور ثلاث.

او يكون من الانواع الثلاثة بعضهم من الابوين وبعضهم من الاب وبعضهم من الام.

وقد بينا احكام السبع بتمامها واوضحنا السهام في جميعها مع الاشارة الى ما فيها من الخلاف.

وهذا الجدول ايضا متكفل لبيانها في حال الانفراد وفي حال الاجتماع مع الزوج والزوجة ايضا، فان حكم كل من الصور السبع في حال الانفراد مرسوم في البيت التحتاني المتصل بها ومع احدالزوجين في البيت الملتقى.

جدول الاخوة والاخوات مع احد الزوجين وبدونه اذا لم يكن معهم جد ولا جدة، وله سبع صور 228 الفصل الثانى فيما اذا كان الوارث منحصرا في الاجداد والجدات من غير ان يكون معهم اخوة او اخوات لا يخفى ان الاجداد القريبين من الميت لا يزيدون عن اربعة لان لكل من ابويه ابوين.

ثم الطبقة الثانية يبلغ الاجداد ثمانية، اذ لكل من الاربعة ابوان وفي الطبقة الثالثة يرتقي عددهم الى ستة عشر، وهكذا، وهو ظاهرمشاهد من هذه الدائرة ايض.

229 وكل طبقة قريبة تمنع البعيدة، فما دام احد من الاربعة موجودا لايرث احد من الثمانية وهكذا بالكتاب والسنة.

والقول بان الجد الادنى انما يحجب الاعلى اذا تساووا في النسبة،فان اختلفوا بان كان بعضهم من الاب وآخر من الام لم يحجب بعضهم بعضا، فلا يحجب الجد الادنى من قبل الام او الاب الاعلى من قبل الاب او الام كما عن الحلبي ((514)) شاذضعيف.

ثم كل من الجد والجدة في الطبقة القريبة اذا انفرد كان له كل المال وان اجتمعا فان كانا لاب اقتسما الكل بينهم بالتفاوت وان كانا لام فبالسوية، وان اجتمع الفريقان كان لمن انتسب بالاب الثلثان واحدا كان او اكثر بالتفاوت ولمن انتسب بالام الثلث الذي هونصيب الام لو كانت موجودة واحدا كان ايضا او اكثر ولكن بالسوية.

هذا هو المصرح به في جملة من المعتبرة ((515)) المؤيدة بالادلة العامة الدالة على ان لكل قريب نصيب من يتقرب به الى الميت المؤيدة بالشهرة، بل نقل عليه اتفاق المت((516))اخرين، لما مرمن الادلة.

ثم لو اجتمع معهم زوج او زوجة كان لكل نصيبه الاعلى ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل الذي كان نصيب الام والباقي للمتقرب بالاب.

وجميع صور الاجداد الاربعة في حال الانفراد والاجتماع ومع احد الزوجين وبدونه مرسومة في هذا الجدول مع سهامهم: جدول الاجداد الاربعة مع احد الزوجين وبدونه اذا لم يكن معهم اخوة ولا اخوات الاجدا من طرف الاب فقط واحدا كان او متعددا ذكرا او انثى من طرف الام فقط كذلك من الطرفين كذلك(( اح مع انتفاء الزوجين للواحد جدا كان او جدة كل المال وكذا للمتعدد ولكن بالتفاوت للذكر ضعف الانثى للواحد مطلقا كل المال وكذا للمتعدد ولكن بالسوية للمنتسب بالاب ثلثان يقسم في صورة التعدد بالتفاوت وللمنتسب بالام ثلث يقسم في صورة التعدد بالسوية مع وجود الزو للزوج نصف المال والباقي للباقي بالتفاوت ان تعدد للزوج نصف المال والباقي للباقي بالسوية ان تعدد للزوج نصف المال وللمنتسب بالام ثلثه بالسوية وللمنتسب بالاب الباقي وهو السدس بالتفاوت مع وجود الزوجة للزوجة وان تعددت ربع المال والباقي للباقي بالتفاوت للزوجة مطلقا ربع المال والباقي للباقي بالسوية للزوجة مطلقا ربع المال وللمنتسب بالام عشر بالسوية والباقي للباقي بالتفاوت (ب ح) واذا انتفت هذه الطبقة ولم يبق منها احد وكان الوارث منحصرافي الطبقة الثانية الذي قد عرفت ان اشخاصهم لا يزيد عن ثمانية: اربعة من طرف الاب، واربعة من طرف الام.

فلينظر حينئذ فان كان الوارث واحدا كان له كل المال، وان كان متعددا فلا يخلو اما ان يكون من الاربعة الذين هم من طرف الاب فقط، او من الاربعة الذين هم من طرف الام فقط، او يكون من الطرفين بعضهم من الاول وبعضهم من الثاني.

فعلى الاول اما ان يكون ابوي اب الاب فقط فلهما كل المال بالتفاوت او ابوي ام الاب فكذلك، او يكون بالاختلاف فلمن تقرب باب الاب الثلثان واحدا كان او اكثر بالتفاوت ولمن تقرب بام الاب الثلث واحدا كان او اكثر بالتفاوت ايض.

وعلى الثاني يكون المال كله بينهم بالسوية سواء اجتمعت الاربعة كلهم او بعضهم.

وعلى الثالث يكون ثلث المال لمن هو من طرف الام من الاربعة واحدا كان او اكثر بالسوية، وثلثاه لمن هو من طرف الاب من الاربعة الاخر واحدا كان او متعدد.

الا ان في صورة التعدد ان كان المتعدد من احد الطرفين اي من طرف اب الاب بان يكون ابويه او من طرف ام الاب بان يكون ابويها اقتسما الثلثين بينهما بالتفاوت، وان كان من كلا الطرفين كان ثلثان من الثلثين لمن تقرب باب الاب واحدا كان او اكثر بالتفاوت ايضا، والثلث الاخر من الثلثين لمن تقرب بام الاب كذلك.

فلو اجتمع الاجداد الثمانية كلهم كانت الفريضة من مئة وثمانية.

والطريق الواضح في بيانها ان يقال: لما كان ثلث المال لاقرباءالام وهم اربعة كان لكل واحد منهم ربع الثلث، ولما كان الثلثان الاخران لاقرباء الاب ولابد ان يجعل هذان الثلثان اثلاثا ليكون ثلثاهما لابوي اب الاب اثلاثا وثلثهما الاخر لابوي ام الاب اثلاثا ايضا فيكون نصيب ام ام الاب حينئذ تسعا من الثلثين، فنحتاج في طرف اقرباء الام الى مخرج ربع الثلث وفي طرف اقرباء الاب الى مخرج تسع الثلث، والمخرج المشترك بين هذين الكسرين مئة وثمانية، لان مخرج الاول اثنا عشر ومخرج الثاني سبعة وعشرون وهمامتوافقان في الثلث، اذ يعدهما الثلاثة فتضرب ثلث احدهما في الاخر يحصل ما ذكر.

وبوجه اخصر كما ((517)) مر ان سهام اقرباء الام اربعة وسهام اقرباء الاب تسعة واصلها منكسر على الفريقين ولا وفق فيضرب اربعة في تسعة ثم في ثلاثة يبلغ مئة وثمانية ثلثها ستة وثلاثون لاقرباء الام الاربعة لكل واحد تسعة وثلثاها اثنان وسبعون لاقرباءالاب الاربعة يقسم اثلاثا فثلثه وهو اربعة وعشرون لابوي ام الاب ستة عشر لاب الام وثمانية لامها وثلثاه وهو ثمانية واربعون لابوي اب الاب ثلثاه اثنان وثلاثون لابيه وثلثه ستة عشر لامه، هذا ولا يخفى ان تقسيم التركة على الاجداد في هذه الطبقة على الوجه الذي ذكرناه ليس محل وفاق بين الاصحاب، بل ما نقل عدم الخلاف فيه هو ان ثلثي التركة للاربعة الذين من قبل الاب وثلثها للاربعة الذين من قبل الام، واما كيفية تقسيم كل من الفريقين على ما ذكر فهو المنسوب الى المشهور، وفي مقابله قولان آخران لا يخلوان عن قوة ايضا، والاحتياط حسن مهماامكن.

قال في الرياض مشيرا الى ما ذكرناه من كيفية التقسيم: «هذا على المشهور بين اصحابنا كما صرح به جماعة، قيل: اعتبارا للنسبة الى نفس الميت، خلافا لمعين الدين المصري، فثلث الثلث لابوي ام الام بالسوية وثلثاه لابوي ابيها كذلك ايضا وثلث الثلثين لابوي ام الاب بالسوية، وثلثاهما لابوي ابيه اثلاثا، قيل: اعتبارا في الطرفين بالتقريب الى الام في الجملة المقتضية للتسوية وللبرزهي((518)) فثلث الثلث لابوي ام الام بالسوية وثلثاه لابوي ابيها اثلاثا للذكر ضعف الانثى وقسمة اجداد الاب كالاول،قيل: اعتبارا في الطرفين بالتقرب الى الاب والمسالة محل اشكال، لعدم وضوح الدليل على شي من هذه الاقوال، وضعف الاعتبارات مع تعارض بعضها مع بعض وندرة اتفاق اصل هذه المسالة كفتنا مؤونة الاشتغال بتحصيل ما يرجح احد هذه الاقوال، مع ان العمل بالمشهور متعين في امثال المحال لو لم يك بد ولا يمكن الاحتياط.

وتصح المسالة على القولين الاخيرين من اربعة وخمسين وان اختلف وجه الارتفاع فيهما، لان على الاول سهام قرابة الام ستة وسهام قرابة الاب ثمانية عشر، وعلى الثاني الثمانية عشر سهام قرابة الام وسهام قرابة الاب تسعة، وعلى التقديرين يجتزى بالثمانية عشر ((519)) التي هي العدد الاكثر لدخول الاقل فيه وهو الستة في الاول والتسعة في الثاني وتضرب في اصل المسالة وهو ثلاثة تبلغ العدد المتقدم اليه((520)) الاشارة» انتهى كلام الرياض، وانما نقلناه بطوله لاستجماعه جميع ما اردنا الاشارة اليه من الخلاف وبيان وجوهه والاحتياط وغير ذلك، هذ.

وتبين لك مما قد بيناه ان جميع صور اجتماع الاجداد الثمانية كلااو بعضا لا يزيد عن السبع التي اشرنا اليها وان كان يندرج تحتهاصورة كثيرة جدا من التركيبات الثنائية والثلاثية او اكثر، بل يندرج تحت كل صورة صور متعددة.

واذا اجتمع احد الزوجين مع هذه الطبقة ايضا كان له نصيبه الاعلى وكان ثلث اصل التركة لمن انتسب الى ام الميت ويقسم الباقي على من بقي من اجداد الاب على الوجه الذي ذكرنا فلو كان مع الاجداد الثمانية زوج كان له من المئة والثمانية اربعة وخمسون ولاجداد الام الاربعة ستة وثلاثون لكل تسعة ويبقى ثمانية عشر وهي الاجداد الاب الاربعة ثلثها ستة للجدين من امه اثلاثا وثلثاه اثنا عشر لهما من ابيه كذلك، وقد كان لهم عند فقدالزوج اثنان وسبعون، وهذا الجدول متكفل لبيان الصور السبع وسهام الاجداد الثمانية على القول المشهور مجتمعين ومتفرقين مع احد الزوجين وبدونه اذا لم يكن سهم احد من الاخوة والاخوات.

جدول الاجداد الثمانية عند اجتماعهم كلا او بعضا مع احدالزوجين او بدونه اذا لم يكن معهم اخوة ولا اخوات، وله سبع صور 33 الفصل الثالث فيما لو اجتمع الصنفان اي الاخوة والاجداد معا اعلم اولا ان كلا من الصنفين وان كان يحجب بعضهم بعضا من ذلك الصنف كالاخوة للابوين حيث يحجب الاخوة للاب فقطوكالاخوة مطلقا حيث يحجبون اولاد الاخوة مطلقا، وكذاالجد الادنى يحجب الجد الاعلى، الا ان احدا من الصنفين لايحجب الصنف الاخر، فالاخوة واولادهم لا يحجبون الجدالاعلى، بل يشاركهم وان كان بعيدا عند فقد الجد الاقرب منه وكذاالجد وان كان قريبا لا يمنع الاخوة وان كانوا للاب فقط، بل يشاركونه عند فقد الاخوة للابوين.

وكذا لا يمنع اولاد الاخوة، بل يشاركونه عند فقد الاخوة مطلقاكماسياتي بيانه ان شاء اللّه.

وحينئذ فنقول: اذا اجتمع الاخوة والاجداد فلقرابة الام من الفريقين الثلث بينهم بالسوية ولقرابة الاب منهما الثلثان للذكرضعف الانثى.

وتفصيل المقام ان يقال: ان الاجداد المجتمعين مع الاخوة لا يخلواما ان يكونوا اجدادا للميت من قبل ابيه فقط او من قبل امه فقط او يكون بعضهم من قبل ابيه وبعضهم من قبل امه، وعلى التقاديرالثلاثة فالاخوة المجتمعون معهم اما ان يكون كلهم اخوة له من ابويه او كلهم اخوة له من امه فقط او يكون بعضه اخوة له من ابويه وبعضهم من امه فقط. والحاصل من ضرب الثلاثة في الثلاثة تسعة، ولابد من بيان كل منها: وانما جعلنا اقسام الاخوة ثلاثة مع ان الاحتمالات فيهم كما بيناه في الفصل الاول سبعة، اذ الاحتمالات الاربعة الاخر لا حاجة الى ذكرها هنا على حدة، اذ كلالة الاب فقط حال الانفراد عن كلالة الابوين حكمه حك كلالة الابوين وحال الاجتماع معه يكون محجوبا به ويكون وجوده كعدمه، فيكون حال اجتماع كلالة الابوين مع كلالة الاب كحال انفراد كلالة الابوين، وحال اجتماع كلالة الاب مع كلالة الام كحال اجتماع كلالة الابوين مع كلالة الام، وحال اجتماعه مع كلالة الابوين والام جميعا يكون محجوبا بكلالة الابوين، فيرجع اجتماع الانواع الثلاثة الى اجتماع النوعين، فقسمان من الاربعة وهما كلالة الاب فقط وكلالة الابوين والاب مجتمعين يندرجان تحت كلالة الابوين ويظهر حكمهمامنه، وقسمان آخران وهما اجتماع كلالة الاب مع كلالة الام واجتماع الكلالات الثلاث يندرجان تحت اجتماع كلالة الابوين مع كلالة الام، فصار الاخوة هنا ثلاثة وفي السابق ايضا وان كان امكن تنزيل الاقسام عن السبعة الى ما هو اقل الا انا بسطنا الاقسام هناك، اذ كانت الحاجة الى الايضاح هناك اكثر، لانه كان مبدا الكلام واول مقام التقسيم والاسهام.

ولا يخفى عليك ايضا ان مرادنا بالاجداد والاخوة وامثالهما من الفاظ الجمع المذكر مما مر وياتي كالاولاد والاعمام والاخوال ليس في الغالب خصوص الجمع ولا خصوص الذكور بل المرادالجنس الشامل للواحد والمتعدد والذكر والانثى اذا عرفت ما ذكرناه فلنشرع في بيان الاقسام، فنقول: القسم الاول: ان يكون الاجداد من قبل الاب والاخوة ايضا كذلك اي من قبل الاب سواء كان من قبله فقط او من قبل الابوين جميعا،وحينئذيكون الجد بمنزلة اخ والجدة بمنزلة اخت منهم، ويقسم المال بينهم جميعا بالتفاوت، اي للذكر ضعف الانثى، فلو كان جدوجدة لاب واخ واخت كذلك كان الورثة كانهم اخوان واختان للاب فيقسم المال بينهم لكل من الجد والاخ اثنان من ستة اصل الفريضة ولكل من الجدة والاخت واحد.

القسم الثاني: ان يكون الاجداد من قبل الاب والاخوة من قبل الام فقط فللاخوة حينئذ سدس المال ان كان واحدا وثلثه ان كان اكثر بالسوية والباقي للاجداد واحدا كان او متعددا بالتفاوت.

[القسم ]الثالث: ان يكون الاجداد من قبل الاب والاخوة بعضهم من قبل الام وبعضهم من قبل الابوين او الاب فللاخوة من الام السدس مع الوحدة والثلث مع التعدد بالسوية والباقي لمن بقي من والاخوة والاجداد لكل ذكر ضعف الانثى.

[القسم ] الرابع: ان يكون الاجداد من قبل الام والاخوة من قبل الابوين والاب فللاجداد واحدا كان او اكثر الثلث بالسوية وللاخوة الثلثان بالتفاوت.

والقول بان الجد او الجدة للام كواحد من كلالة الام يكون له السدس لا الثلث ((521)) ضعيف مردود بما مر في الفصل الثاني.

كما ان القول بان الجد او الجدة للام اذا اجتمع مع الاخت للاب كان الفاضل عن سهم احدهما وهو الثلث او السدس على الخلاف وعن سهم الاخت وهو النصف بلا اختلاف مردودا عليهما بالنسبة كما عن ابن زهرة((522)) ضعيف، بل الرد انما هو على الاخت فقط، لعموم الحصر في قوله (ع) مشيراالى كلالة الاب: (فهم الذين يزادون وينقصون) ((523)).

[القسم ]الخامس: ان يكون الاجداد من قبل الام والاخوة ايضا كذلك فيكون الجدوالجدة حينئذ كاخ واخت من قبل الام ايضا فيقسم التركة على جميعهم بالسوية.

[القسم ]السادس ان يكون الاجداد من قبل الام والاخوة بعضهم من قبل الام وبعضهم من الاب او الابوين فللاجداد والاخوة من الام الثلث بينهم بالسوية والباقي للاخوة من الابوين او الاب واحدا كان اواكثر بالتفاوت.

[القسم ]السابع: ان يكون الاجداد من كلا الطرفين اي بعضهم من قبل الاب وبعضهم من قبل الام واحدا كان من كل طرف او اكثر ويكون الاخوة كلهم من قبل الابوين او الاب فلمن كان من الاجداد من طرف الام الثلث واحدا كان او اكثر بالسوية ومن كان منهم من طرف الاب يجعلون بمنزلة الاخوة ويقسم الثلثان الباقيان عليهم وعلى الاخوة جميعا بالتفاوت [القسم ]الثامن: ان يكون الاجداد من الطرفين والاخوة من قبل الام فقط فالاجدادمن قبل الام يجعلون بمنزلة الاخوة من قبلها ويقسم ثلث التركة بينهم وبين الاخوة جميعا بالسوية والثلثان الباقيان للاجداد من قبل الاب واحدا كان او اكثر بالتفاوت.

[القسم ]التاسع: ان يكون الاجداد من الطرفين كما ذكر والاخوة ايضا كذلك بعضهم من قبل الام وبعضهم من قبل الابوين او الاب فلقرابة الام من الاجداد والاخوة الثلث بالسوية كانهم كلهم اخوة من الام ولقرابة الاب من الاجداد والاخوة الثلثان بالتفاوت ان اختلفوا كما لو كان كلهم اخوة من الاب.

والاقسام التسعة المذكورة بما فيها من كيفية التقسيم وان لم يذكرفي كلماتهم مفصلة مجتمعة الا انها مذكورة متفرقة((524)) والاخبار الكثيرة الواردة في المقام وان كانت مجملة لا يظهر منهاكيفية التقسيم على التفصيل الذي ذكرناه الا انه يقرب دلالتها مايظهر منهم من اشتهار التفصيل المذكور ومعروفيته بينهم بل ظهوراجماعهم عليه كما عن كنز العرفان حيث قال: «الاجداد عندنا في مرتبة الاخوة، فاذا اجتمعوا معهم كان الجدللاب كالاخ له والجدة له كالاخت والجد للام كالاخ منها، وكذاالجدة((525))» انتهى.

بل الناقد البصير ربما يعرف التفاصيل المذكورة من النظر في مجموع ما ورد من الاخبار في الاخوة والاجداد مع قطع النظر عن ملاحظة كلام الاصحاب ايض.

ثم اذا اجتمع مع الاخوة والاجداد مجتمعين زوج او زوجة اخذكل منهما نصيبة الاعلى اي النصف والربع وكان للمتقرب بالام سدس الاصل ان كان واحدا من الاخوة او الاخوات وثلثة ان كان متعددا منهم او كان من الاجداد وان كان واحدا والباقي يقسم كمابين.

وهذا الجدول ايضا متكفل لبيان ما ذكرناه من الصور التسع مع وجود احد الزوجين وبدونه: جدول اجتماع الاخوة مع الاجداد الاربعة مع وجود احد الزوجين او بدونه وله تسع صور 240239 الفصل الرابع في اجتماع الاخوة مع الاجداد البعيدة فان الكلام فيما مر كان في اجتماعهم مع الاجداد القريبة الاربعة الذين مع وجود واحد منهم لا يشارك الاخوة احد من الاجدادالبعيدة، واما فقد الاربعة القريبة باجمعهم ((526)) فحينئذ يصيرالاجداد البعيدة الثمانية مشاركين للاخوة.

والظاهر عدم الخلاف في ذلك، بل نقل التصريح بنفي الخلاف عن جماعة ايض.

ويدل عليه المعتبرة المستفيضة بتنزيل الاجداد منزلة الاخوة واشتراكهم معهم، لشمولها باطلاقها وعمومها الناشى من ترك الاستفصال للاجداد البعيدة ايض.

وان كان قد يناقش في ذلك بما يدفعه ما مر من عدم الخلاف.

ثم كيفية تقسيم التركة بين الاجداد الثمانية والاخوة مما لم يحضرني تصريح منهم عليه بالخصوص، ومقتضى اطلاق جملة من كلماتهم كجملة من الاخبار من ان الجد والجدة للاب كالاخ والاخت له والجد والجدة للام كالاخ والاخت لها مع قولهم بان اطلاق الجد في الاخبار يشمل الجد البعيد ايضا: ان يجعل الاجداد الاربعة الذين من طرف ام الميت كاربعة من كلالة الام والاجداد الاربعة الذين من طرف اب الميت كاربعة من كلالة الاب، فاذا اجتمع الثمانية مع اخ للاب واخت كذلك كان الكل كاخوة عشرة، فيكون ثلث الشركة للاجداد الاربعة من طرف الام يقسم بينهم بالسوية وثلثاها الاخر بالتفاوت فيرتقي سهامهم الى تسعة ستة للاخ و الجدين لكل اثنان وثلثه للاخت والجدتين لكل واحد.

ولكن يرد عليه انه يستلزم تساوي سهم ابوي اب الاب لسهم ابوي ام الاب، مع انه قد مر في مسالة الاجداد الثمانية ان المشهورالمنصور ان سهم الاولين ضعف سهم الاخيرين.

الا ان يقال: ان اجتماعهم مع الاخوة اوجب ذلك، وهوبعيد.

وحينئذ فان شارك الاخوة للاجداد الاربعة جميعا كما ذكر لزم ماذكر، وان شاركوا بعضهم دون بعض مع ان كل الاربعة اجداد من قبل الاب كان تحكما وترجيحا من غير مرجح.

ومن هنا يشكل الامر في كيفية التقسيم بين الاخوة والاجدادالاربعة من قبل الاب.

ويتراءى في النظر وجوه لدفع الاشكال، احسنها وجهان: احدهما: ان نرد الاجداد الاربعة الى الجدين القريبين ونجعل الاخوة مشاركين لهما ثم نقسم نصيبهما على ابويهما لئلا يلزم مزاحمة الاخوة لبعض دون بعض بل يكونون مشاركين للاجدادالاربعة جميع.

والثاني: ان نجعلهم مشاركين لابوي اب الاب فقط، وندفع التحكم بانهما اولى بصدق الجد للاب عليهما من ابوي ام الاب فينصرف الاسم اليهما وان كان الجد للاب يطلق على الاربعة جميعا، وبعدانصراف الاسم اليهما وظهور ارادتهما مما يستفاد من الاخباروينطق به كلمات الاخيار من ان الجد والجدة للاب كواحد من الاخوة والاخوات، ولو كان هذا الانصراف والظهور بملاحظة ان الاجداد الاربعة للاب لا يصح اشتراكهم جميعا مع الاخوة والاخوات له لاستلزامه مما مر يلزم ما ذكرناه من جعل الاخوة للاب مشاركين لابوي اب الاب ويكون سهم ابوي ام الاب حينئذباقيا على حاله من غير نقصان له عما كان عليه في حال عدم الاخوة.

والوجه الاول وان كان بعيدا في بادى النظر وقد كتبته اولا وفصلت الكلام في توضيحه وذكر امثلته الا انه لورود بعض الاشكالات عليه كما اشرت اليه هناك لا تطمئن النفس به، ويكون الوجه الثاني بالبيان الذي ذكرناه ارجح في النظر، وهو الذي يظهر من اختيارشيخنا الاستاذ دام ظله في جواهر الكلام في مسالة مشاركة الاجداد الثمانية مع اولاد الاخوة كما ستعرف ان شاء اللّه.

وحينئذ فنبني الكلام في بيان السهام على هذا الوجه، ولكنك قدعرفت في مسالة الاجداد الثمانية انها بدون الاخوة ايضا كان محل اشكال وكلام وان الاخذ بالاحتياط كان حريا بالمقام والاشكال هنالما كان اشد واكثر كان رعاية الاحتياط احرى واجدر اذا عرفت ما ذكرنا فنقول في بيان صور الاجتماع: ان مقتضى ماقدمناه في مسالة الاخوة والاجداد ان يقال: ان الاخوة المجتمعين مع الاجداد لا يخلو اما ان يكون كلهم لاب فقط او كلهم لام فقط او بعضهم لام وبعضهم لاب وسائر الاقسام مندرج تحت الثلاثة كما يظهر مما اوضحناه في الفصل الثالث ((527))، وعلى التقاديرالثلاثة فمن اجتمع معهم من الاجداد الثمانية بكثرة صورهم واحتمالاتهم لا يزيد عن احتمالات سبعة، لان المجتمع منهم مع الاخوة اما من يتقرب باب الاب وهو ابواه او احدهما او من يتقرب بام الاب او من يتقرب بالاول مع من يتقرب بالثاني، وهذه صور ثلاث خالية عن الاجداد الاربعة للام، والرابعة اجتماع هذه الاربعة كلا او بعضا مع الاخوة، والخامسة والسادسة والسابعة اجتماعهم كذلك منضمين مع المتقرب باب الاب او مع المتقرب بام الاب او مع كليهما مع الاخوة، فجميع صور اجتماعهم احدى وعشرون، وهذه الصور قد تكون بدون احد الزوجين وقد تكون مع احدهما، ومحل الاشكال الذي ذكرناه هنا من هذه الصور اربع: الثالثة و السابعة والسابعة عشرة والحادية والعشرون.

وتفصيل السهام في جميع هذه الصور وان كان يعلم مما اخترناه هنا مع ملاحظة ما سبق في فصول هذا الباب وبين في جداول الاخوة والاجداد الا انا نرسم هنا ايضا جدولا ونبين فيه تفاصيل السهام تسهيلا لما مر تاكيدا للبيان. وهو هذا جدول اجتماع الكلالة اي الاخوة والاخوات مع الاجدادالثمانية كلا او بعضا مع احد الزوجين وبدونه وله احد وعشرون صورة 246245244 الفصل الخامس في احكام اولاد الاخوة والاخوات اعلم ان الاولاد لا يرثون مع وجود واحد من الاخوة والاخوات وكذا اولاد الاولاد لا يرثون مع وجود واحد من الاولاد، لعموم ما دل على منع الاقرب الابعد، وهو المؤيد بالشهرة، بل قيل: لا يكاديتحقق فيه خلاف.

ولم ينقل الا عن الفضل بن شاذان حيث شرك ابن الاخ من الابوين مع الاخ من الام وابن ابن الاخ منهما مع ابن الاخ منها ونحو ذلك،فجعل السدس للمتقرب بالام، والباقي للمتقرب بالابوين((528)). ورد بالضعف والشذوذ.

ثم ان الاولاد وان كانوا لا يرثون مع وجود الاباء بل يحجبون بهم الا انهم لا يججبون بالاجداد، بل الاولاد وان نزلوا ولكن مرتبين يقاسمون الاجداد مطلقا وان كانت اجداد قربية، للمعتبرة المؤيدة بنقل الاجماع وعدم وجدان الخلاف.

وقد عرفت ان الاجداد يرثون سهم من يتقربون به، وكذا الاولادايضا لهم نصيب من يتقربون به ويقتسمونه بينهم بالسوية وان كانوااولاد كلالة الام خاصة، وان كانوا اولاد كلالة الابوين او الاب فللذكر ضعف الانثى.

قال في الرياض: «ولنذكر امثلة اقتسام اولاد الاخوة منفردين عن الاجداد، ثم امثلة اقتسامهم مجتمعين معهم، فنقول: لو خلف الميت اولاد اخ لام او اخت لها خاصة كان المال لهم بالسوية السدس فرضا والباقي ردا من غير فرق بين الذكروالانثى وان تعدد من تقربروا به من الاخوة للام او الاخوات اوالجميع كان لكل فريق من الاولاد نصيب من يتقرب به يقتسمونه بالسوية.

وان كانوا اولاد اخ للابوين او الاب ولا وارث سواهم كان المال بينهم بالسوية ان اتفقوا ذكورية او انوثية والا بالتفاضل.

وان كانوا اولاد اخت للابوين او لاب كان النصف فرضا والباقي ردامع عدم غيرهم.

وان كانوا اولاد اختين فصاعدا كذلك فالثلثان لهم فرضا والباقي ردا مع عدم غيرهم، ويقتسمونه بالسوية او التفاضل كما تقدم.

ولو اجتمع اولاد الاخت للابوين او الاب مع اولاد الاخ او الاخت او الاخوة او الاخوات للام فللفريق الثاني السدس مع وحدة من يتقربون به والثلث مع تعدده، وللفريق الاول النصف والباقي يردعليهم خاصة او عليهما على الاختلاف المتقدم اليه الاشارة.

ولو اجتمع اولاد الكلالات الثلاث سقط اولاد من يتقرب بالاب وكان لمن يتقرب بالام السدس مع وحدة من يتقرب به والافالثلث، ولمن يتقرب بالابوين الباقي.

ولو دخل في هذه الفروض زوج او زوجة كان له النصيب الاعلى،والباقي ينقسم كما تقدم.

ولو خلف اولاد اخ للابوين واولاد اخت لهما ومثلهم من قبل الام وجدا وجدة من قبل الاب ومثلهما من قبل الام فلكلالة الام مع الجدين لها الثلث يقتسمونه ارباعا ربع للجد وربع للجدة وربع لاولاد الاخ وربع لاولاد الاخت.

وكل من هؤلاء الاولاد يقتسمونه بالسوية، والباقي وهو الثلثان يقسم على الباقين بالتفاضل، فثلثاه للجد من الاب، ولاولاد الاخ من الابوين انصافا بينه وبينهم وبالتفاضل بينهم، وثلثه للجدة واولادالاخت انصافا بينها وبينهم كذلك ولا فرق بين كون الاخ موافقا للجد في النسبة او مخالفا، فلو كان ابن الاخ لام مع جد لاب فلابن الاخ السدس فريضة ابيه وللجدالباقي، ولو انعكس فكان الجد للام وابن الاخ للاب فللجد الثلث او السدس وعلى الخلاف المتقدم، ولابن الاخ الباقي.

وبالجملة فانك تنزل هؤلاء الاولاد من اى جهة كانوا منزلة من يتقربون به ويقسم عليهم حصته كما تقسم عليه لو كان، وكذلك الجد((529))» انتهى كلامه.

وهو ان كان كافيا في هذا المقام، ولا حاجة الى ازيد منه بتطويل الكلام، مع ان عدد اشخاص الاخوة والاخوات وعدد اولادهم لايدخل تحت ضبط وحصر حتى يستوفى في خصوصياتها الكلام ويعين في كل جزئياتها السهام.

الا اني اذكر ما وعدتك سابقا من كلام شيخنا الاستاذ مد ظله في هذا المرام، وهو: «انه لو خلف ابن اخ وبنت ذلك الاخ وكان الاخ لاب وابن اخت وبنت تلك الاخت له وابن اخ وبنت ذلك الاخ لام وابن اخت وبنت تلك الاخت لام مع الاجداد الثمانية اخذ الثلثين الاجداد من قبل الاب مع اولاد الاخ والاخت للاب الاربعة ولانتسابهم الى الاب يقسم بينهم اثلاثا فللجد والجدة من قبل اب الاب واولاد الاخت والاخ للاب ثلثا الثلثين ايضا، ثم ثلثاالثلثين يقسم بينهم اثلاثا، للجد واولاد الاخ ثلثا ذلك نصفه للجدونصفه لاولاد الاخ اثلاثا، والثلث اي ثلث ثلثي الثلثين للجدة واولاد الاخت نصفه للجدة ونصفه لاولاد الاخت يقسم بينهم اثلاثا، وثلثهما اي الثلثين للجد والجدة من قبل ام الاب اثلاثاوالثلث اي ثلث الاصل للاجداد الاربعة من الام ولاولادالاخوة من قبلها اسداسا على المشهور، لكل واحد سدس ولاولادالاخ للام سدس بالسوية، ولاولاد الاخت لها سدس آخر بالسوية.ويصح من ثلاثمئة واربعة وعشرين» انتهى. ((530)) واقول: توضيح ما ذكره مد ظله مع اختصار: ان الميت خلف ستة عشر وارثا: ثمانية اجداد، وثمانية اولاد من الاخوة، وتقسم التركة عليهم اثلاث.

فاربعة اجداد من قبل الاب مع اربعة اولاد للاخ والاخت من قبل الاب لهم ثلثان من التركة ((531)) واربعة اجداد من قبل الام مع اربعة اولاد للاخ والاخت من قبل الام لهم الثلث الباقي منها ((532))، ثم يقسم الثلثان اثلاثا: ثلثهما((533)) لابوي ام الاب ((534)) اثلاثا، وثلثاهما يقسم على الاشخاص الستة الاخر ((536)) ((535)) اثلاثا ايضا ثلثا ((537))هذين الثلثين للجد وولدي الاخ: نصفه ((538)) الذي هو احدالثلثين للجد ((539))ونصفه الذي هو الثلث الاخر لولدي الاخ اذلهما نصيب ابيهما الذي لو كان لكان مساويا للجد وهما يقتسمان نصيب الاب للذكر ضعف الانثى((540))والثلث الثالث ((541)) من هذين الثلثين للجدة وولدي الاخت: نصفه للجدة ((542))، ونصفه الذي هو نصيب الاخت((543)) لولديها اثلاثا، فيكون لبنت الاخت ثلث ((544))من نصف ثلث ثلثي الثلثين وكان ثلثان من اصل التركة لاقرباءالاب الثمانية وكان ثلثان من الثلثين للاشخاص الستة وثلث من هذين الثلثين نصفه للجدة ونصفه لولدي الاخت وثلث هذاالنصف للبنت، فيكون ما ذكرنا وهو اربعة من مئة واثنين وستين((545))الذي هو مخرج الكسر المضاف المذكور. ((546)) وقد ظهر مما بينا ان اولاد الاخ والاخت للاب شاركوا ابوي اب الاب في ثلثيهما ولم يشاركوا ابوي ام الاب اصلا، ويلزمه ان يكون آباؤهم ايضا كذلك، وهذا هو الذي ذكرناه في الفصل السابق من ان الاخوة والاخوات للاب عند الاجتماع مع الاجداد الاربعة للاب يشاركون ابوي اب الاب لا ابوي امه، وقلنا ان كلام شيخنا مد ظله دال عليه.

هذا هو بيان تقسيم الثلثين على اقرباء الاب الثمانية.

واما الثلث الباقي من اصل التركة ((547)) فهو لاقرباء الام الثمانية، ولما كان لولدي الاخ من الام نصيب ابيهما ولولدي الاخت من الام نصيب امهما فيقسم الثلث المذكور اولا على الاجداد الاربعة والاخ من الام بالسوية اسداسا ثم يقسم سهم كل من الاخ والاخت على ولديهما بالسوية ايضا، فاحتجنا في طرف اقرباء الام الى نصف سدس الثلث لاجل اولاد الاخ والاخت، ومخرجه ستة وثلاثون وقد عرفت ان المخرج من طرف اقرباء الاب مئة واثنان وستون لاجل بنت الاخت وسائر السهام داخلة فيه، والمخرجان متوافقان في نصف التسع، اذ يعدهما الثمانية عشر، فتضرب نصف تسع الاول مثلا وهواثنان في الثاني يحصل ثلاثمئة واربعة وعشرون، وهي الفريضة، ومنهاتصح السهام.

فان ثلثاها مئتان وستة عشر لاقرباء الاب الثمانية: ثلث هذين الثلثين وهو اثنان وسبعون لابوي ام الاب لابيها ثمانية واربعون ولامها اربعة وعشرون، وثلثاهما وهو مئة واربعة واربعون لابوي اب الاب واولاد الاخ والاخت ثلثها ثمانية واربعون لجد الاب وثلثها الاخر لولدي الاخ لابنه اثنان وثلاثون ولبنته ستة عشروثلثها الثالث لجدة الاب ولولدي الاخت اربعة وعشرون للجدة واربعة وعشرون للولدين للابن ستة عشر وللبنت ثمانية عشر.

وثلث الفريضة وهو مئة وثمانية لاقرباء الام الثمانية لكل من الاجداد الاربعة ثمانية عشر، ولكل من اولاد الاخ والاخت الاربعة تسعة.

وان شئت زيادة الايضاح فانظر الى هذاالشكل: 253 (چ)في صورة انحصار الوارث في الاناث فنصفه اوثلثاه بالفرض والباقي بالرد، وكذا في الصورة الثانية(منه (رحمه اللّه)).

(چ) خلاف فضل بن شاذان في بعض صور هذه الصورة والصورة السابقة، وخلاف ابن ادريس في بعض صور السادسة (منه (رحمه اللّه)).

(ح)بان كانت الكلالة اختين فصاعدا نقص سهمهمامن فرضهما سدس، وكذا في الثانية والرابعة، ويزيدفي الثالثة سهم كلالة الام عن الفريضة بسدسين ان كان واحدا وبسدس ان كان اكثر، وفي الثلاثة الاخيرة ينقص سهم كلالة الابوين او الاب ان كانت انثى مطلقا واحدة كانت او اكثر، فلا تغفل(منه (رحمه اللّه)).

(ح)والفريضة في صورة تعدد الطرفين من ثمانية عشر حاصلة من ضرب مخرج ثلث الثلث وهوتسعة في مخرج النصف، اثنا عشر منها لابوي الاب بالتفاوت وستة لابوي الام بالسوية (منه(رحمه اللّه)).

(ح)والفريضة في صورة تعدد الطرفين حينئذ من ستة وثلاثين حاصلة من ضرب مخرج الربع والثلث في مخرج الثلث ومخرج النصف داخل فيه، تسعة منها للزوجة واثنا عشر لابوي الام بالسوية، والباقي وهو خمسة عشرة لابوي الاب بالتفاوت(منه (رحمه اللّه)).

(ح)الفريضة في صورة تعدد المتقربين من اثنى عشر.

(خ)هذا ثلث من ثلثي الثلثين.

(خ)هذا ثلث آخر من ثلثي الثلثين، وقد قسم على الوارث.

(خ)هذا مع مثله الذي هو سهم ام اب الاب، ثلث ثالث من ثلثي الثلثين، وقد قسم على الوارث.

 

 

 

موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع)

 

اعداد: التحرير

 

المجلد السابع من (موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع)).

تاليف وتحقيق: مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي الناشر: مؤسسة دائرة المعارف 1428 هـ / 2007 م يقع الجزء السابع من موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع) في (527) صفحة من القطع الكبير (: الرحلي).

واشتمل الكتاب على ثمانية وثلاثين عنوانا، بدات ب (احسان)وانتهت ب- (اخمص)، ستة منها من قسم عناوين الدلالة التي احيل البحث فيها الى مظانه كعنوان (احلال) و (اخبار).

وبقي اثنان وثلاثون بحثا، بعضها موسع جدا كعنوان (احصار) و(احياء الموات)، وهذه من قسم العناوين الاصلية.

والبحوث الباقية متفاوتة من حيث مقدار البحث: فبعضها مبحوث على نحو الاجمال كعنوان (احول) و (اخفش)،وهذه من قسم العناوين الفرعية.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية