| رب كلمات تعدل مولفات ... كيف لا
تكون الكلمات كذلك؟! ..
حينما تصدر من فم طاهر لهج بذكر الله.. متمتم باسمه..
كيف لا تكون كذلك؟! .. عندما تتفجر من قلب متيم بحب
مولاه.. غارق في بحر عشقه..هائم في وصاله. كيف لا
تكون؟!
حيثيسددها رجل صهرته التجارب المريرة .. وحمل هم
السنين .. ورصد مواكب الاجيال. كيف لا ؟!.. اذا تحدرت من
معين العلم ورقراق الفقاهة .. ورشحت من منهل البصيرة..
كيف؟! .. وقد جاد بها سيد امتزجت في روحه المرهف ..
مسؤولية قيادية وتطلعات ريادية .. والتقى على ضفاف حسه
الشفاف حماسة الطموح ومنطقية الواقع. هكذا كانت كلماته ..
تحمل بين طياتها عمق الفكرة وبعد النظرة .. ترسم
بخطوطها قبسات تكشف الدياجير .. تنطوي حروفها على رمز
الانطلاقة .. علم في المشاهد وميادين الصراع .. علم في عالم
العلم والتحقيق.. وقد ترعرع في حجر الفقهاهة .. وارتشف در
العلم .. ادرك عظمة ما خلفه اهل البيت (ع) من فقه واسع .. وتجلى له الهدف البعيد .. وراح يشخص منازل الطريق ويحدد معالم الحركة. فاشار بتشخيصه الدقيق الى ثلاثة محاور تدور عليها رحى برنامج النهضة الفقهية المستقبلة، وجدول على اساسها للمؤسسة الحوزوية مهامها الرئيسة الا وهي: 1 - اعداد برنامج واسع ومدروس لكيفية التعريف بفقه اهل البيت (ع) وعرضه في كل ارجاء العالم بلغة علمية وعصرية منفتحة..وبمنهجية اكاديمية.
2 - الاستفادةالعلمية والعملية منالرصيد الفعلي للفقه
الشيعياقصىما يمكن. 3 - السعي لتحديث الاستنباط، وادخال الواقعية كعنصر مؤثر في الممارسة الرتيبة للاجتهاد..لتفجير كوامن القوة في الفقه ومعالجة مشكلات العصر. وكل محور من هذه المحاور يعد مرتكزا ستراتيجيا في مشروع النهضة الفقهية المنشودة، وفي ضوئها يمكننا تحديد مفردات عديدة وتفاصيل كثيرة. وواضح انالمعني بتحقيق هذا التحو ل والتطور هو المؤسسة الحوزوية بمختلف مستوياتها العلمية، الا ان المسؤولية الكبرى وبالدرجة الاولى تقع على عاتق المجتهدين والفقهاء العظام وانهم لجديرون بحمل هذهالامانة الضخمة ، واهل لاداء هذه الوظيفة الالهية.رسالة سماحة القائد المعظم الى المؤتمر العلمي - التخصصي الاوللدائرة المعارف الفقهية طبقا لمذهب اهل البيت (ع) بسم الله الرحمن الرحيمان المؤتمر العلمي - التخصصي الاول لدائرة المعارف الفقهية ليعبر عن تحول مبارك يجري في الحوزة العلمية في قم المقدسة وعلى نسق متين ومتواصل، وهذا ما يامله الجميع، فان تدوين دائرة معارف فقهية طبقا لمذهب اهلالبيت(ع) امر جديد، ويعتمد اسسا ووسائل لمتعهدها الحوزة العلمية من قبل.. وحين يطل هذا الانجاز على الوجود وبهذا النحو من النضج والمتانة والسعة سيبعث التفاؤل لدى كل من يراه. والفقه الاسلامي - بالمعنىالمصطلح - يتضمن تشكيلة كاملة من البحوث التي تدعى في عرفنا اليوم بعلمالحقوق، وفيه حقول متنوعة تتكفل بمجموعها تنظيم علاقات افراد المجتمع البشري بعضهم مع بعض ويشتمل على الضوابط والقوانين التي تحكم الحياة الانسانية في مختلف الاصعدة. هذا بالاضافة الى كون الفقه يحدد علاقة الانسان بربه في قالب من الاحكام الرصينة والمفصلة، في حين يعتبر علم الحقوق اجنبيا عن ذلك. وعليه، فالفقه - بالمعنىالمصطلح - اوسع بكثير من علمالحقوق بالمصطلح العالمي. ومن بين سائر المذاهب الاسلامية يمتاز فقه الامامية المستوحى من مذهب اهل البيت (ع) بما يمتلك من ذخائر نفيسة كبحر لجي يزخر بالتحقيق والتفريع، بحيث بات من الصعب ان نجد له مثيلا في المذاهب الاسلامية الاخرى مما اكسب الفقه الشيعي ثراء مذهلا لا نظير له. ومنذ بداية ظهور الفقه التفريعي والاستدلالي لدى الشيعة في القرن الرابع الهجري حتى عصرنا الراهن طفق هذا العلم يوما بعد يوم يزداد اتساعا ويتكامل كيفا، وشيئا فشيئا الى ان اصبح اكثر اتقانا واحكاما من حيث الاسلوب ومنهج الاستنباط، وهو منهج الفقاهة، الذي يتكفل بضبطه وتثبيت اسسه علم اصول الفقه. وعلى هذا الصعيد يشاهد الجهد الموفق والجهاد العلمي لالوف من فقهاء الشيعة البارزين، من بينهم مئات المؤلفين المشهورين وعشرات من الفقهاء المجددين ممن يعد صاحب مسلك خاص، وتتجلى امام اعين الناظرين هالة عملاقة متصاعدة مما حققته حركة الالف سنة من انجازات كبرى.ان هذا التراث الغني والفريد من نوعه بات اليوم في متناول فقهاء الشيعة الاعلام وموردا للانتفاع من قبلهم، بل ومن قبل بعض المؤمنين الى حد ما. الا ان تكريم هذه الثروة العلمية يلقي على عاتقنا - نحن جميعا ذوي العلاقة والمتخصصين في الفقه الامامي - ثلاث وظائف رئيسة، وهذه الوظائف الثلاث عبارة عن: التعريف - التفعيل - التكميل. الوظيفتان الاولى والثانية ناظرتان الىالماضي والحاضر، والوظيفة الثالثة ناظرة الى المستقبل. ومن المناسب الحديث باختصار حول كل من هذه الثلاث:-1 - التعريف:ان الفقه الشيعي لا يزال غير معروف، فبالنسبة لغير المسلمين فان الفقه الاسلامي غالبا لا يشكل جزءا من ثقافتهم، واما بالنسبة الى الكتب الفقهية الاستدلالية والتي تدون من قبل غير الشيعة فكثيرا ما تغفل آراؤهم ويكون مسكوتا عنها، واما في دوائر المعارف العالمية - بل وحتى الاسلامية - غالبا ما توضع آراؤهم في عداد آراء المذاهب الفقهية المهجورة.ولعمري ان هذا لظلم عظيم بحق علم بهذه السعة والعمق والرقي - بحيثيمكن القول: انه لا يوجد من بين المذاهب الاسلامية مذهب يمتاز بهذه الخصوصيات الثلاث - وكذلك بحق من يريد الانتفاع منه. ان التعريف بهذا الفقه وطرحه على المستوى العالمي والكتب الفقهية للمذاهب الاسلامية الاخرى والابحاث الحقوقية للمراكز العلمية في العالم يعد خدمة للعلم والعلماء. وهذا الامر يجب ان ينفذ وفق برنامج صحيح ومنطقي.2 - التفعيل:لقد ظل الفقه الاسلامي وبضمنه الفقه الشيعي طوال عدة قرون مهجورا باستثناء ما يتعلق منه بالاحوال الشخصية وما يرتبط بالممارسات الفردية للمسلم. ولكن بعد قيام الجمهورية الاسلامية تحول الفقه الشيعي الى قضية يمارسها المجتمع الايراني بصورة مستمرة، وتبعا لذلك - ومماشاة لامواج الجماهير التي رفعتشعار الاسلام والتي غمرت كل الارجاء - كاد ان يحل فقه بعض المذاهب الاسلامية محل القانون الوضعي في قسم من البلدان. ومع ذلك كله فلحد الآن لم تستثمر القدرة الهائلة للفقه في حل عقد الحياة ومعضلاتها وفي رفع الابهامات في العلاقات الفردية والاجتماعية، بل لا يزال بعضه مجهولا. غير انه لا بد من الوصول الى الاجابة المقنعة تجاه ما تطرحه مستجدات الحياة على الفقه يوميا من تساؤلات واستفتاءات، واعطاء الحكم القابل للاستدلال. هذا بالاضافة الى انه يمكن الاستفادة اليوم من الفقه بما فيه من استدلال معمق ودقة ورصانة في تكميل وتطوير علم الحقوق، وفتح مجالات جديدة امام المحققين في المؤسسات الحقوقية العالمية.3 - التكميل:ان التقدم الفني والعلمي والتقني للبشر - والذي ترك آثارا على جميع مرافق الحياة وضاعف من سرعة الاحداث والمستجدات اضعافا مضاعفة قياسا بالازمنة السابقة - قد اضافوبنفس تلك النسبة موضوعات عديدة تنتظر الاجابة من الفقه، وعلى الفقه ان يبين الحكم الشرعي لها. ولا ريب في ان ينابيع الفقه والمنهجية الفقهية كافيان لفهم حكم هذه الموضوعات، بيد ان المعرفة الموضوعية والتحقيق والتدقيق اللازمين في عملية تطبيق الموضوع مع العناوين الكلية في الفقه والاستدلال المناسب وبلورةافضل الطرق لفهم حكمها الشرعي، عمل خطير وطريق بعيد المدى.كما ان ثمة موضوعات سبق وان طرحت في الفقه وحكمها واضح، الا ان ما طرا عليها اخيرا من التحول والتطور الى حد بحيث لا يمكن معرفة حكمها بسهولة من خلال ما ذكر سابقا. ففي مثل هذه الموارد يجب على فقهاء العصر ان يعرضوا المفاهيم العصرية المستلة من الفقه والاحكام الجديدة استنادا الى الكتاب والسنة، مع التحلي بالبصيرة والاحاطة العلمية والالتزام بالمنهجية الفقهية من ناحية والتفكر الحر والشجاعة العلمية من ناحية اخرى. اجل، ان هذا تكميل للفقه. اضف الى ذلك ان اتباع الاساليب الحديثة في تدوين وكتابة الكتب والرسائل الفقهية العامة والتخصصية، وكذلك استخدام طرق التحقيق الفنية والعلمية الجديدة وتحديث الوسائل المعتمدة اليوم، له دور فاعل في تسهيل العمل العلمي، وكل ذلك يساهم في عملية تكميل الفقه. وهنا ينبغي ان نعلن صريحا ان تدوين دائرة المعارف الفقهية وفقا لمذهب الامامية خطوة عظيمة ومؤثرة جدا في ما ذكرناه آنفا من الوظائف الثلاث، فانهذا المشروع الضخم والقيم يستطيع في آن واحد ان يقدم خدمة كبرى على مستوى التعريف بالفقه الشيعي وايضا على صعيد الاستفادة منه علميا وعمليا واخيرا في عملية تكميله وتوسعته.وانا بدوري اشكر المولى الحكيم العليم الذي وهب المجتمع العلمي والفقهي هذا التوفيق، فقد قامت الحوزة العلمية بحمد الله ولاول مرة باعداد المقدمات للشروع في هذا العمل العظيم. وانني اعتبر ان من وظيفتي ان ارفع آيات الشكر والتقدير لجميع العلماء والفضلاء العظام ممن ساهم في هذا المشروع وممن تحزم بحزام الجد، سيما الفقيه المحقق والعالم الكبير سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي دامت بركاته، الذي تحققت على يديه امنيتي القلبية بفضل علمه الجم وفكره الراقي وهمته العالية وكفاءته. وحقا ان هذه البداية الوضاءة قد احيت آمالا اخرى... ارجو من الله تعالى ان يضاعفله الاجر ولجميع المساعدين له على ما بذلوا من جهود مضنية، راجيا ان تلقى تاييد ورضا حضرة بقية الله الاعظم ارواحنا فداه.والسلام عليكم جميعا ورحمة الله السيد علي الخامنئي 13 / 11 / 1372 ه . ش 20 / شعبان / 1414 ه . ق |