نافذة
المصطلحات الفقهية
الشيخ قاسم الابراهيمي
الشيخ عباس ساويز
آنية
القسم الثاني
الآنية المفضضة والمذهبة:
وسنبين المراد منها، والاحكام المترتبة عليها:
تعريف المفضضة:
ليعلم اولا انه قد وردت عدة عناوين في المقام منها:
المفضض المموه المطلي الملبس المنبت والمرصع،
في حين انالوارد في الروايات عنوان المفضضخاصة، فما
هو المراد بالمفضض؟ وهل يشمل العناوين الاخرى او لا؟
الوارد في كلمات اللغويين تفسيره بالمموه والمرصع، قال في
تاج العروس: «شيء مفضض مموه بالفضة، ولجام
مفضضمرصعبالفضة»، وفي لسان العرب : «وشيء مفضض
مموه بالفضة او مرصع بالفضة» الى غير ذلك.
واما الفقهاء فقد اختلفت كلماتهم في تعريفه، فظاهر
بعضهم اتحاد المفضض والمموه والمطلي، وظاهر آخر الفرق
بينهما، وقد صرح في كشف الغطاء انالممو ه والملبس
والمنبت من المفضض، وقال الشيخ الاعظم «الظاهر ان المراد
بالمفضض ماكان بعضه فضة او متلبسا بالفضة او مموها بماء
الفضة»، وفي جواهر الكلام : «ذو الضبة من المفضض كما صرح
به في كشف اللثام، بل ومنه المنبت، بل في كشف الاستاذ ان
منه المموه وان كان لا يخلو من نظر»، وادعى المحقق
الهمداني: ان الظاهر ان الاواني والآلات التي لها حلقة فضة
غير مندرجة في موضوع المفضض او ان اطلاقه منصرف عنها.
وفي البحار: «ان المفضض اقسام:
الاول: الظروف التي يكون بعضها فضةوبعضها نحاسا، او
غيرهمتميزا كلمنهما عن الآخر، كما يستعمل ظروف اصلها
الخزف او غيره وفيها من الفضة.
الثاني: ما كان جميعه ممو ها بالفضة، وهو قسمان : احدهما
ماطلي بماء الفضة واذا عرض على النار لا ينفصل عنه شيء،
وثانيهما ما تلبس بالسبائك وشبهها بحيث اذا عرض على النار
انفصلت الفضة عن غيرها.
الثالث: ما علق عليه حلقة او قطعة من سلسلة من الفضة.
الرابع: ان يختلط الفضة بغيرها ويصنع منهما الآنية.
الخامس: ما نقش بالفضة».
والظاهرالفرق بينالمفضض والمموه والمطلي والملبس; لان
المطلي مالافضة فيه، وانما هو مطلي بمائها.
والمموه الاناء الذي من الصفر او النحاس او غيرهما لكنه
يوهم الناظر انه من الفضة او الذهب.
والمفضض ينصرف الى ما كانت الفضة فيه جرما لا لونا ولا
عرضا، كما في المطلي.
حكم استعمالها:
اختلف الاصحاب في حكم استعمال الاواني المفضضة على
قولين، كما هو صريح المعتبر وجامع المقاصدوالرياض
وغيرها.
القول الاول: التحريم، كما يستفاد ذلك من الشيخ في الخلاف
حيثسوى في الحكم بينها وبين اواني الذهب والفضة، ومال
اليه الآبي.
واحتج الشيخ برواية الحلبي عن ابي عبدالله(ع) قال: «لا تاكل
في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة»، واستدل في الرياض
بالموثق عن الصادق(ع): انه كره الشرب في الفضة وفي القدح
المفضض.
القول الثاني: الكراهة، وهو المشهور بين الاصحاب، قال في
الجواهر: «يكره استعمال الاناء المفضض على المشهور بين
الاصحاب نقلا وتحصيلا، بل في الحدائق عليه عامة المتاخرين
ومتاخريهم، بل لا اجد فيه خلافا الاماحكي عن الخلاف».
ويدل عليه:
1- الاصل.
2- الروايات المعتبرة، منها صحيح معاوية بن وهب «سئل
ابو عبدالله(ع) عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة؟ قال:
لا باس الا ان تكره الفضة فتنزعها».
ثم انه بناء على القول بالكراهة فهل يجب عزل الفم عن محل
الفضة؟
الاشهر كما في الرياض نعم، واختارهالشيخفيالمبسوط
والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى وعامة
المتاخرين; لظاهر الامر في مصحح عبدالله بن سنان عن ابي
عبدالله(ع): «واعزل فمك عن موضع الفضة».
خلافا للمعتبر فالاستحباب، واستحسنه في المدارك،
وتبعه في الذخيرة، للاصل; وحمل الامر في الرواية على
الاستحباب.
تعريف المذهبة:
ويظهر معنى المذهب مما تقدم في المفضض، وكذا الفرق
بينه وبين المموه والمطلي والملبس.
حكم استعمالها:
1- ان الاحاديث قد وردت في المفضض، واما المذهب فلم
نقف للاصحاب فيه على قول، وخلت عنه اكثر الفتاوى.
2- ان المضبب بالذهب حرام عند العامة على الاطلاق.
واما عند الخاصة ففيه قولان:
القول الاول: الحاقه بالمفضض في جميع احكامه، ففي
الجواهر: «والتسامح وحسن الاحتياط واحتمال الاستغناء بذكر
المفضض عنه بل لعله ينساق الى الذهن عند ذكره،
خصوصا بعد اقترانه بآنية الفضة كاف في الكراهة»، بل
اولوية المنع فيها، كما في المداركوالجواهر، قال: «بل يمكن
انيد عى اولويته من المفضض او مساواته، بل هو كذلك».
القول الثاني: عدم الالحاق مع الحكم بالجواز; لعدم الدليل
على الالحاق، بل القاعدة تقتضي الجواز فيه وان كان الذهب
اعلى قيمة من الفضة; لعدم السبيل الى ملاكات الاحكام
الشرعية، واثبات الكراهة مع فقد النص لا يخلو من اشكال،
كما يظهر من الذخيرة والتنقيح.
بقي الكلام في وجوب عزل الفم عن موضع الذهب، فانه بناء
على الحاقه بالمفضض في جميع احكامه فيجب العزل، واما
بناء على عدم الالحاق فالحق انه لا يجب; لان الامر بعزل الفم
يختص بالفضة فحسب.
اما الطهارة منها، فقد ذكر الشهيد كراهة الطهارة من الاناء
المفضض، وفي كشف الغطاء جعل من مكروهات الوضوء
استعمال ماء في اناء فيه فضة.
وفي العروة عد في مكروهات الوضوء الوضوء من الآنية
المفضضة او المذهبة.
والظاهر ان هذا الحكم متفرع على حكم الاستعمال.
ومن هنا يتبين حكم المعاملة عليها من حيث الجواز
والحرمة، وحكم صناعتها، وكذلك اتلافها، واما حكم
المعاملة عليها من حيث الصحة والبطلان فقد تقدم البحث
في حكم المعاملة على آنية الذهب والفضة، فراجع.
3- الآنية المموهة والملبسة بالذهب والفضة
الحق كثير من الفقهاء واللغويين المموه والملبس بالمفضض،
وناقش صاحب الجواهر في الحاق المموه بالمفضض، وقد
تقدمت الاشارة الى ذلك في بيان المراد من المفضض، فراجع.
والخلاصة: انه ان قلنا بان المموه والملبس من مصاديق
المفضض فلا اشكال في جريان احكام المفضض عليهما، والا
فالوارد في الروايات عنوان المفضض خاصة.
4- الآنية النفيسة
لا خلاف ولا اشكال في جواز استعمال الآنية النفيسة
والغالية الثمن غير الذهب والفضة، وكذا اقتنائها وبيعها
وشرائها وصناعتها واعارتها وغير ذلك من وجوه التصرف بالغا
ثمنها ما بلغ، فيعم الحكم ما كان ارتفاع ثمنه لجودة جوهره
كاواني الياقوت والفيروزج والبلور، او لحسن صنعه
كالمخروط والزجاج وغيرهما او غير ذلك.
وقد ادعى غير واحد من الفقهاء عدم الخلاف كما في
الحدائقوالجواهرومصباح الفقيه، بل في كشف اللثام دعوى
الاجماع عليه، ونسبه في التذكرة الى علمائنا اجمع.
والظاهر ان المسالة مسلمة وخالية من الاشكال، وانما اوجب
ذكرها توهم العامة الحرمة اما قياسا على آنية الذهب
والفضة حيث عللوه بان استعمالها مدعاة للفخر والخيلاء
وكسر قلوب الفقراء او لتغير الماء بها، كما هو المروي عن ابن
عمر، واختاره ابو الفرج في الصفر والنحاس.
وقد استدل للجواز بقوله تعالى: (قل من حرمزينة
الله التياخرجلعباده)، والاصل السالم عن المعارضة،
مضافا الى الاجماع المتقدم.
واما ما استدل به اهل العامة فمع انه لا ينهض دليلا على
الحرمة رد بعدم ادراك عامة الناس نفاستها، وبانها لقلتها
لا يحصل اتخاذ الآنية منها الا نادرا، فلا يفضي اباحتها الى
اتخاذها واستعمالها.
وقد صرح بالجواز كثير من الفقهاء منهم الشيخ الطوسي
والمحقق الحلي وابن سعيدوالعلامة في اكثر كتبه
والشهيدان وغيرهم.
5- الآنية المتخذة من الاشياء المحترمة
ويترتب عليها بعض الاحكام من قبيل لزوم الاحترام وعدمه
وما يتفرع عليه.
ولم نعثر على من تعرض لاحكامها غير الشيخ الفقيه
كاشف الغطاءحيث قسمها الى قسمين ذاكرا حكم كل قسم
منهما من حيث وجوب الاحترام وعدمه، والقسمان هما:
الاول: ما يؤخذ مما يجب احترامه لنفسه كخشب الاضرحة
المقدسة وترابها وتراب قبور النبي(ص) والائمة: وتراب
الكعبة وربما الحق بها تراب المساجد، خصوصا المساجد
الخمسة ثم الاربعة ثم الثلاثة ثم الحرمين ويجعل آنية اما
تجريا على المعصية او لاشتباهها، فهذه يجب احترامها بلا
اشكال كانت في الموضع الذي اخذت منه ام لا. نعم، لو كان
الماخوذ ما خرج عن الاحترام لكونه كناسة او شبهها جاز.
الثاني: ما يؤخذ من الاراضي المحترمة كحرم الكعبة او
النبي(ص) او الحسين(ع) او باقي الائمة: فهو على ثلاثة اقسام:
اولها: ان يكون اتخذ للاحترام كالسجود او التسبيح او للتبرك
او الاستشفاء بالاكل والشرب منها او للحرز قاصدالذلك او
مهديا لذلك فيثبت فيها الحكمان المتقدمان، سواء كانت
باقية في الحرم او خارجة عنه.
ثانيها: مالم يقصد باخذه الاحترام، بل قصد به الاستعمال
مطلقا، فهذا القسم تارة يكون باقيا في الحرم فقد قال عنه
الشيخ كاشف الغطاء بانه بمنزلة ارض الحرم، واخرى يكون
خارجا عنه فقد قوى الشيخ الكبير عدم لزوم احترامه وان
استحب الاحتياط فيه.
ثالثها: ان لا يكون قصد باخذه احد القصدين المذكورين، بل
اخذه لا بقصد وقد استوجه الشيخ على ما يظهر من عبارته
مساواته بالقاصد للاستعمال في الحكم.
وتوجد هنا مسائل:
الاولى: لو اشتبه على الآخذ او على غيره القصد لم يجب
الاحترام.
الثانية: لو استنبط الماخوذ استنباطا لا بقصد الاحترام ثم
تناولها غيره بهذا القصد اختلف التكليف باختلاف القصد.
الثالثة: لو اختلف قصد الآخذين او المستنبطين رجح جانب
الاحترام.
ويتفرع على وجوب احترام الآنية المتخذة احكام منها:
اولا: حرمة تنجيسها، بل حرمة كل فعل يوجب انتهاك
حرمتها كوطء ما كتب عليه القرآن.
ثانيا: وجوب ازالة النجاسة عنها لو تلوثت بها، ولو وقعت في
كنيف لزم اخراجها مالم تستهلك اجزاؤها فيه.
ثالثا: خروج المنتهك لاحترامها عن الاسلام ان كان من
المحترمات الاسلامية، ومن الايمان ان كانت من المحترمات
الايمانية.
رابعا: لو استعمل الآنية المتخذة من الاشياء المحترمة في
الافعال التوصلية كازالة نجاسة البئر بالنزح ترتب الحكم
الوضعي للاستعمال وان كان قد ارتكب محرما.
6- الآنية المتخذة من العظام
لاخلاف ظاهر بين فقهائنا في جواز استعمال الآنية المتخذة
من العظام في الاكل والشرب وغيرهما اذا كانت من حيوان
طاهر الاصل وان لم يذك، واما من نجس العين فلا يجوز
لتنجس الماكول به لنجاسة العظم منه ايضا على ما ذهب
اليه المشهور الا ما ينقل عن السيد المرتضى من عدم نجاسة
ما لا تحله الحياة من نجس العين.
والدليل عليه ظاهرا الروايات الدالة على طهارة مالا تحله
الحياة منها كصحيحة زرارة عن ابي عبدالله(ع) قال: «سالته
عن الانفحة تخرج من الجلد الميت؟ قال: لا باس به، قلت:
اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت؟ قال: لا باس به، قلت:
والصوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من
الدجاجة؟ فقال: كل هذا لا باس به».
واما استثناء المشهور نجس العين فلاطلاق ما دل على
نجاسته الشاملة لاجزائه ايضا.
وتوجد هنا مسائل:
الاولى: يعم نجس العين الكلب والخنزير والكافر على
القول بنجاسته واليها يشير التعبير بالثلاثة في كلمات
بعض الفقهاء.
الثانية: لا تشترط في طهارة العظام كونها من حيوان
ماكول اللحم، بل تعمالسباع ايضا، كما لا تشترط التذكية
فيها، فلو كانت متخذة من حيوان ميت جاز استعمالها بعد
غسلها بالماء، والظاهر انه لاجل اتصالها باللحم النجس.
الثالثة: استثني من جواز استعمال الآنية المتخذة من
العظام ما اتخذ من عظام الآدمي; فانه يجب دفنها وحفظ
حرمتها.
الرابعة: يلحق بالمتخذ من العظم كل ما لا تحل فيه
الحياة من القرن والظلف وغيرهما.
الخامسة: انما لا يجوز استعمال الاواني المتخذة من عظام
الحيوان نجس العين فيما يشترط فيه الطهارة كالاكل
والشرب والوضوء وغيرها، واما سقي الحيوانات والمزارع فلا،
وربما ظهر من بعض القول بحرمة مطلق الانتفاع به ايضا.
7- الآنية المتخذة من الجلود
وهذا القسم كسابقه يدور الحكم في جوازه اثباتا ونفيا على
ثبوت حكم النجاسة للجلد وعدمه، ولذا اشترط في جواز
استعمالها شرطان:
الاول: التذكية مع اتخاذه من الحيوان ذي النفس، وهذا
الشرط مجمع عليه بين فقهائنا، ولم يخالف فيه احد الا ما
ينقل عن ابن الجنيد حيث قال بطهارة جلد الميتة بالدباغ
والصدوق ووالدهوالمحدث الكاشاني على ما نقل عنه. لكن
البعض اشترط الدباغة في غير ماكول اللحم، وبعض
استحبها فيه، وبعض كره استعماله بدونها.
الثاني: طهارة الاصل، وهو مجمع عليه بين الاصحاب ايضا،
ولم يخالف فيه احد على الظاهر. وعليه فلا يجوز استعمال
جلد الكلب والخنزير والكافر وان دبغا او غسلا.
تنبيه: الظاهر ان احدا من الفقهاء لم يتعرض لجواز
استعمال جلد الآدمي كآنية رغم دخوله في البحث وحصول
الطهارة له بالغسل او الغسل او الشهادة الا العلامة حيث
تعرض له في التذكرة، واستشكل في حكمه. ويحتمل المنع
من جواز استعماله كآنية بملاك غير ما ذكر، وهو ايجابه
انتهاك الحرمة للميت ولزوم دفنه، فيكون شرطا ثانيا.
ويمكن لمن يرغب في التفصيل اكثر ان يرجع الى بحث جلود
او دباغة.
8- الآنية المتخذة من مادة رخوة
تختلف المواد التي تصنع منها الآنية صلابة ورخاوة، فالصلبة
مالا ينشف فيها الماء كالمعادن من الرصاص والنحاس
والحديد وغيرها وكذا المقيرة والمدهونة.
وبعكسها الرخوة كاواني القرع والخشب والخزف غير
المغضور وغيرها.
والفقهاء فرقوا بين القسمين في الخمر خاصة حيث اجمعوا
على طهارة القسم الاول منها بالغسل وجواز استعمالها، واما
الثاني فوقع فيه خلاف كثير ياتي التعرض له في آنية الخبث
ان شاء الله تعالى.
التقسيم الثاني
تقسيم الآنية بحسب الهيئة
تتضمن الهيئة الواقعة مصبا للحكم الشرعي فرعين هما:
1- الآنية المنقوش عليها الصور والتماثيل
والمتعرض له من احكامها حكم الطهارة فقط فقد ذكر
جملة من الفقهاء كراهة الطهارة من الآنية المنقوش عليها
الصور والتماثيل; لما ورد في الموثق عن اسحاق بن عمار عن
ابي عبدالله(ع) عن الطشتيكون فيه التماثيل، او الكوز او
التور يكون فيه التماثيل او فضة لا يتوضا منه ولا فيه؟.
2- الآنية المكتوب عليها الآيات القرآنية
ذهب السيد مهدي بحر العلوم في منظومته الى عدم كراهة
الآنية المكتوب عليه حيث قال:
وليس في ذات كتاب من ضرر
وان يكن ذلك من بعض السور
ولا يصيب المحدث الكتابا
منه وان اصاب ما اصابا
وتركه في خبث من غير مس
اولى وللحرمة في ذاك مجس
التقسيم الثالث
تقسيم الآنية بحسب المظروف
وللآنية احكام تتعلق بها من حيث كونها ظرفا لمائع معين،
فيمكن تقسيمها من هذه الجهة الى اقسام عدة هي:
1- آنية الكر:
اختلف في حكم الكر بين كونه في آنية وغيرها، فذهب
المفيد وسلار الى تنجس الاول باصابة النجاسة له مطلقا على
ما يظهر من عبائرهم ونسبه في الحدائق الى الشيخ فيالنهاية
ايضا ، وباقي الفقهاء الى عدم تنجسه بها الا ان يتغير باحد
اوصافها من اللون والطعم والرائحة.
واستند اصحاب القول الاول الى المطلقات الدالة على نجاسة
ماء الاواني بالملاقاة للنجاسة.
والمشهور الى ما دل على اعتصام الماء الكثير وعدم تنجسه
باصابة النجاسة له مالم يتغير بعد رد مستند الراي الاول
بانصراف الاواني الى الافراد المتعارفة التي لا تستوعب الكر.
هذا، ومع ان الشيخ المفيدرحمهالله ذكر حكم الكر كذلك
في المياه، لكنه في آداب الاحداث الموجبة للطهارات اطلق
القول بعدم فساد الكر بملاقاة النجاسة وان كان راكدا من
دون تقييد للحكم بما اذا كان في آنيةاو حوض كما هي
عبارتهالاولى.
2- الآنية المسخن ماؤها بالشمس:
تكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في آنية كذا المذكور في
اكثر كتب اصحابنا، بل نسبه في الذخيرة الى المشهور، وادعى
في الخلاف الاجماع عليه ان قصد به ذلك، والظاهر عدم
الخلاف في كراهة الطهارة منه في الجملة; فان ابن ادريس
قيده بما اذا جعله جاعلفيالاناء متعمدا لذلك.
والظاهر ان مستندهم في الحكم بالكراهة رواية ابراهيم بن
عبدالحميد عن ابي الحسن(ع) قال: «دخل رسول الله(ص)
على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس فقال: يا حميراء
ما هذا؟ قالت: اغسل راسي وجسدي، قال: لا تعودي; فانه
يورث البرص».
ورواية اسماعيل بن ابي زياد عن ابي عبدالله(ع) قال: «قال
رسول الله(ص) الماء الذي سخنته الشمس لا تتوضاوا به ولا
تغتسلوا به ولا تعجنوا فانه يورث البرص».
وقد خص البعض الحكم بالطهارة كما فعله صاحب
الشرائع، ووسعه آخر للطهارتين كما فعله صاحب السرائر،
وعممه الشهيد في الذكرى لهما وللعجين، بينما جعله
غيرهم عاماللخبث، بل لسائر الاستعمالات التي تحصل فيها
مباشرة للبدن كما صنع صاحب المهذب والجامع
للشرائعوالجواهر. والظاهر ان مستند التعميم بهذه السعة
ظهور التعليل الوارد في الروايتين في ذلك.
ولعل استفادة الكراهة اما بسبب ضعف السند والاستناد
لقاعدة التسامح او للتعليل، والتخصيص بالآنية سببه اما
التسالم او الاجماع على عدم كراهة ما عداه كما نقل في
التذكرة ونهاية الاحكام.
هذا، وقد احتمل في المنتهىاختصاص الحكم بما يخاف منه
حدوث البرص كالمشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة او
فيما اشبه آنية الحديد والرصاص دون الفضة والذهب لصفاء
جوهرهما بخلاف غيرهما; فان الشمس اذا اسخنتهما اثرت
فيهما فاخرجت منهما زهومة الاناء تعلو الماء. وقواه في نهاية
الاحكام في موضعواحتمله في موضع آخر. ورد باطلاق الادلة.
3، 4، 5- آنية العصير المغلي والنزح والخمر
ان بعض الاواني المتنجسة بسبب المائع الذي فيها يكون
تطهيرها بالتبعية، فتطهر بطهارة المائع، ومثالها ادوات
تغسيل الميت بعده، واواني الخمر بعد انقلابها خلا، واواني
النزح بعد نزح المقدار المحدد منها بناء على القول بالنجاسة
والعصير العنبي بعد ذهاب الثلثين على القول بنجاسته
ايضا.
وتختص آنية الخمر باحكام اخر، منها قابلية تطهيرها
وكيفيته وكراهة الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية
وحرمة النبيذ بضراوة الآنية بالخمرة. والحكمان الاولان
نتركهما الى حينالبحث فيالقسمالخامس من الاواني.
واما الثالث فقد ذكر صاحب المختلف ذهاب المشهور الى
كراهة الصلاة فيه كذلك بينما ذهب الصدوق الى عدم الجواز
فيما نقل عنه.
واما الحكم الاخير فقد اشار اليه صاحب السرائر حيث قال
بحرمة النبيذ بضراوة الاناء، وهو المستفاد من الروايات ايضا،
ففي الحديث المروي عن عثمان بن عيسى قال: كتب عبيدالله
بن محمد الرازي الى ابي جعفر الثاني(ع): ان رايت ان تفسر
لي الفقاع فانه قد اشتبه علينا، امكروه هو بعد غليانه ام قبله؟
فكتب(ع): «لا تقرب الفقاع الا مالم يضر آنيته او كان جديدا.
فاعاد الكتاب اليه: كتبت اسال عن الفقاع مالم يغل، فاتاني
اشربه ما كان في اناء جديد، او غير ضار، ولم اعرف حد
الضراوة والجديد، وسال ان يفسر ذلك له، وهل يجوز شرب
ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الاواني؟
فكتب(ع) يجعل الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد الى
قدر ثلاث عملات، ثم لا يعد منه بعد ثلاث عملات الافي اناء
جديد، والخشب مثل ذلك».
6- الآنية التي يبال فيها:
ذكر الفقهاء لهذا القسم من الاواني احكام ثلاثة:
الاول: عدم كراهة البول في الاناء; لفعل النبي(ص) ذلك،
كما نقل العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى.
الثاني: حرمة البول في اناء في المسجد كما في
التذكرة والمنتهى، وعلله في الذكرى والتذكرة بمنافاته
التعظيم وكونه في معرض التلويث.
الثالث: كراهة الصلاة في بيت فيه بول مجموع في آنية او اناء
يبال فيه، كما صرح به العلامة في المنتهىوالشيخ البهائي
في الحبل المتين واحتمله في الذكرى; وذلك لما روى
محمد بن مروان عن ابي عبدالله(ع) انه قال: «قال رسول
الله(ص): ان جبرئيل اتاني فقال: انا معاشر الملائكة لا ندخل
بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا اناء يبال فيه».
والحديث رغم عدم اختصاصه بالصلاة فيشمل حال الاحتضار
مثلا، لكنا لم نعثر على من تعرض لحكم الآنية التي يبال
فيها في غير مكان الصلاة.
هذا، وظاهر التعبير الوارد في الحديثشموله للاناء الذي
يبال فيه بالفعل او المعد لذلك وان لم يستعمل في
البول، كما صرح به صاحب الحبل المتين.
التقسيم الرابع
تقسيم الآنية بحسب ذي اليد
وهذا القسم يشتمل على عدة انواع هي:
1- آنية الكفار والمشركين:
اختلفت كلمات الفقهاء في جواز استعمال آنية الكفار
والمشركين رغم اتحاد الحيثية ظاهرا، وانحصارها بوصف
النجاسة العارض لها: اما نتيجة لمباشرتهم اياها او
المائعات التي فيها بابدانهم بناء على نجاستها، او لعدم
توقيهم عن النجاسات من خمر وميتة ولحم خنزير ومني وبول
ودم وغيرها، او اصابتها اوانيهم علما او بحسب العادة وكونها
في مظنة النجاسة.
ويمكن تصنيف كلمات الفقهاء الى اصناف:
الاول: قول من اطلق الحكم بعدم جواز استعمالها الا بعد
غسلها، كالمفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في النهاية
والخلاف وابن سعيد في الجامع. وعلله المفيدرحمهالله
باستحلالهم الميتة واهمالهم الطهارة من النجاسات، وظاهره
كونها في مظنة النجاسة.
الثاني: قول من قيد الحكم بالعلم باستعمال الكفار لها في
المائعات، كما يظهر من الشيخ في المبسوط.
ويظهر الفرق بينه وبين الاول في المستعمل من اوانيهم اذا
لم يعلم استعمالهم اياه في المائعات، فيكون محكوما
بالنجاسة على القول الاول وبالطهارة على الثاني.
الثالث: قول من اتبع الحكم فيها الحكم في اواني الخمر،
فجعل ما ينشف الماء منها كالخشب والفخار الذي لم يقصر
وغيرهما لا يقبل الطهارة ان كان آنية للكفار. وان كان مما لا
ينشف الماء منها كالرصاص والزجاج وغيرهما واستعمله
الكفار او باشروه باجسامهم لم يجز استعماله الا بعد غسله
ثلاث مرات بالماء، كما صرح به في المهذب.
الرابع: قول المشهور وهو الحكم بطهارة اوانيهم مالم يعلم
نجاستها بمباشرتهم لها برطوبة بناء على نجاستهم او بملاقاتها
النجاسة، كما هو قول المحقق والعلامة والشهيدينوابن فهد
والمحقق الثاني والمولى الاردبيلي والسبزواري والسيد
العاملي والسيد الطباطبائي مدعيا عليه عدم الخلاف من غير
محكي الخلاف محتملا توجيهه والسيوري والسيد الحكيم
والخوئي والامام الخميني و الگلپايگاني.
واستدل له باصالة الطهارة او الاستصحاب والنصوص. هذا،
وقد احتاط جملةمنالاعلام ايضا.
وفي المقام تنبيهات:
الاول: قد جعلنا العبارات المطلقة قسمابراسه مقابل
المقيدة رغم احتمالنا ارادتها اخذا بالظواهر.
الثاني: ادرجنا فيالقول المشهور كل قائل بالطهارة ولو لاجل
البناء على طهارة الكفار; لاتفاقه في النتيجة مع القائلين
بطهارة اواني المشركين ونجاستهم.
الثالث: الكافر هو من انكر وجود الله او وحدانيته او رسالة
النبي محمد(ص) او ضروريا من ضروريات الدين، فيشمل
الدهري والمشرك الاصطلاحي وغيره والكتابي وبعض الفرق
الاسلامية المنحرفة كالخوارج والنواصب والغلاة، كما يشمل
المرتد عن فطرة او ملة.
2- آنية مستحل بعض النجاسات وغير المتقي لها:
والمتعرض لها من بين الفقهاء فضلا عن المصرح بحكمها
قليل; اذ لم نعثر على من تعرض لها غير المفيد في
المقنعة وسلار في المراسم فحكما باجتناب آنية مستحلي
الخمر وعدم الاكل والشرب منها مالم تطهر وابن الجنيد
فاحتاط في آنية مستحل الميتة مالم تعلم طهارتها. والظاهر
انه قول كل من جعل الدليل على عدم جواز استعمال آنية
الكفار مظنة تنجسها لاستحلالهم الميتة والخمر ولحم
الخنزير; فان الملاك في ذلك القسم جار بنفسه هنا. |