نافذة:

«المصطلحات الفقهية‏»

الشيخ خالد الغفوري

يجدر بنا ان نذكر بان الهدف الكامن من وراء فتح هذه النافذة اي (المصطلحات الفقهية) في مجلة فقه اهل البيت (عليهم السلام) هو استعراض بعض المقالات التجريبية المقدمة لمشروع دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت(عليهم السلام) ..

وبما ان هذه المقالات ليست كلها على نمط واحد بل تختلف فيما بينها من حيثيات عديدة فكان من المناسب اراءة عدة نماذج .. والبحث الذي قدمناه في الاعداد السابقة تحت عنوان (آنية) كان موسعا الى حد ما بحيث اضطررنا الى تقسيمه الى اربعة اقسام ..

وفي هذا العدد اخترنا احد الابحاث الصغيرة تحت عنوان (آجن) حيث قمنا بتجميع كل ما يرتبط بهذا العنوان من فروع ومطالب واقوال من مواضع متفرقة مبثوثة في كتبنا الفقهية وافرغناها في قالب فني .. آملين من قرائنا الافاضل ابداء وجهات النظر والملاحظات العلمية او الفنية تجاه ما ننشره في هذا الباب ..

«آجن‏»

:اولا التعريف

: لغة

آجن: اسم فاعل من اجن ياجن وياجن من باب نصر وضرب، وهي الفصيحة اجنا واجونا، فهو آجن واجن واجين واجون.

وربما قالوا: اجن ياجن من باب فرح اجنا فهو اجن .

وقد حكي: اجن ياجن من باب كرم اجونة واجانة .

والجمع اجون.

واما معناه فالمتحصل من كلماتهم ما يلي:

1- انه الماء المتغير، كما اطلق البعض ذلك.

2- انه المتغير الطعم واللون.

3- انه المتغير الرائحة، قال ابن دريد: اذا تغيرت رائحته من طول القدم.

4- انه المتغير الطعم واللون والرائحة.

واكد غير واحد على انه شروب‏رغم تغيره.

قيل: ومثله الآجم.

واما الآسن فعن الازهري وغيره انه: الذي لا يشربه احد من نتنه. فهو اشد تغيرا من الآجن، وخصه بعض بتغير الرائحة دون الآجن، لكن‏بعضهم لم يفر ق بينهما.

اصطلاحا :

ان المتعارف في كتب الفقه هو لفظ الآجن وبه ورد النص، وندر من عبر عنه بالآسن. والمراد به في الفقه ما تغير بعض اوصافه او كلها بسبب طول المكث، سواء كان يشرب عادة ام لا يشرب، وبعضهم جعله اعم فعطف على ذلك المتغير لعارض، واليك بعض عباراتهم:

1- قال العلامة الحلي: «الآجن: هو المتغير لطول‏لبثه مع بقاء الاطلاق‏».

2- وقال المجلسي الاول: «والمراد بالماء الآجن المتغير من قبل نفسه، كما فهمه الاصحاب‏».

3- وقال الكاشاني: «الآجن: المتغير اللون والطعم‏».

4- وقال الشيخ جعفر الكبير بانه: « الذي افسده طول مكثه او مطلق القذر».

5- وربما لم يصرحوا بلفظ «الآجن او الآسن‏» بل تعرضوا له بقولهم: «المتغير بطول المكث‏» او «المتعفن لطول بقائه او لعارض‏» وشبه ذلك.

ومن مجموع هذه الكلمات وغيرها يستفاد ان الماء الآجن عندهم هو الماء المتغير بنفسه لطول مكثه او الاعم‏منه مما تغيرلعارض وهذا هوالمعنى اللغوي نفسه، وليس لدى الفقهاء اصطلاح خاص وان اوهمت عبارات بعضهم ذلك وانه اخص من المعنى اللغوي; لانهم في مقام بيان موضوع الحكم الشرعي، وبما ان حكم الآجن مقيد هنا ببعض القيود نحو كونه مطلقا، كما سياتي فتخرج بعض الافراد كالمتغير بالنجاسة والمضاف; لعدم تحقق قيود الحكم فيها، لا بسبب ضيق في معناه الاصطلاحي عندهم.

ثانيا مقارنات:

1- الماء المطلق: كل ما لا يجوز سلب لفظ الماء عنه ولو امكن اضافته الى ما يلازمه، كما تقول: ماء الفرات; فانه لا يصح القول بان ماء الفرات ليس ماء. والنسبة بينه وبين الآجن تتضح مما تقدم.

2- الماء المتغير: وهو الذي تغير احد اوصافه الثلاثة اللون والطعم والرائحة، وهذا تارة يكون بسبب ملاقاة النجاسة، واخرى بغير ذلك.

ثالثا الاحكام:

1- طهارته.

2- مطهريته.

واستدل على ذلك:

1- باجماع المسلمين، فانه لا خلاف بين اهل العلم في جواز الطهارة به الا ابن سيرين فمنع منه.

2- ببقاء الاسم، وهو موجب لبقاء الحكم; وذلك لشمول الادلة الدالة على طهارة الماء كتابا وسنة واجماعا.

3- كراهة شربه، كما في المهذب.

وعلق الحكم في الكافي على عنوان «المتغير»، حيث قال:

«ويكره شرب الماء ... المتغير اللون او الطعم او الرائحة بغير النجاسات‏». ولعل من عبر بكراهة مطلق الاستعمال كالشيخ الطوسي في نهايته اراد ما يعم شربه ايضا.

4- كراهة استعماله في الطهارة، وقد اختلفت كلماتهم من عدة جهات:

الجهة الاولى: عبر بعضهم بكراهة استعماله في حين نجد بعضا آخر عبر باستحباب تركه او اجتنابه او التنزه عنه، وبناه بعض على الاحتياط الاستحبابي، فقال: «والاحوط تركه‏».

الجهة الثانية: ان متعلق الحكم عند بعض مطلق‏الاستعمال، وعند آخر استعماله في الوضوء والغسل، واقتصر ثالث على الوضوء خاصة.

الجهة الثالثة: ظاهر الاصحاب انهم بصدد بيان الحكم التكليفي اي الكراهة لكن افاد احد المعلقين على العروة الوثقى بان الحكم بالكراهة ظاهر في الارشاد.

وقد ذكر الشيخ الصدوق في الفقيه: «واما الماء الآجن فيجب التنزه عنه الا ان يكون لا يوجد غيره‏».

وهذا وان كان ظاهره الاولي الوجوب، لكن حمل كلامه على الاستحباب ايضا، كما هو داب القدماء من اطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكد كثيرا، او ان يكون مقصوده من الوجوب معناه اللغوي اي الثبوت ويؤيد ذلك عدم نسبة الخلاف اليه من احد ، وعبارته في كتاب الهداية نحو ما في الرواية «والماء الآجن ... فانه لا باس بان يتوضا منه ويغتسل الا ان يوجد غيره فينزه عنه‏».

قيود الكراهة:

الاول: اذا وجد ماء غيره، وعدل بعضهم الى التعبير بتقييد الحكم بحال الاختيار، او عبر بزوال الكراهة عند الاضطرار.

الثاني: اذا لم يسلبه التغير الاطلاق، ولو زال الاطلاق لم يكن مطهرا.

الثالث: اذا لم يتغير بالنجاسة‏بان كان تغيره من قبل نفسه او بشي‏ء ليس بنجس، ولعل هذا القيد ماخوذ في معنى (آجن)، كما تقدم.

واستدل على الكراهة بما يلي:

1- صحيح الحلبي عن الامام ابي عبداللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) في الماء الآجن: قال: «تتوضا منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه منه‏».

2- ولان الآجن يستخبث طبعا فكان اجتنابه انسب بحال المتطهر.