«الفقه والمنهج الموسوعي» القسم الرابع الشيخ ياسر الخزرجي المعاجم الفقهية: من الضرورات التمهيدية الجادة في العمل الموسوعي لكل علم او فن يراد لمسائله ان تفرغ في مجموعة مرتبة ترتيبا قاموسيا، اعداد معجم او فهرس لبعض المصادر المحورية في ذلك العلم ليكون النواة الاولى ونموذجا مصغرا لعمل الموسوعة، وفائدة هذه المعاجم هي: 1- استخراج المجموعة اللفظية القاموسية.
2- الكشف عن مظان البحث واستقصاء المعلومات المرتبطة به.
3- البدء بالكتابة على كل لفظة في جميع ما يتعلق بها من
فروع واحكام، وفق تصنيف خاص لمواضيع كل لفظة بعد
الوقوف على الآراء والاتجاهات الفقهية في كل موضوع. ومن الواضح فان تشخيص الطريق والتاكد من صحته كفيل بالوصول للغرض المنشود، ومن هنا فان الملاحظ في جميع المشاريع الموسوعية الفقهية اعتمادها الاسلوب المشار اليه، فقد قامت الموسوعة المصرية والموسوعة الكويتية ودائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت: بتعجيم بعض المصادر الرئيسة لدى المذاهب الاسلامية كانطلاقة اولى نحو موسوعة فقهية كاملة.
والحقيقة التي يلزم التنويه اليها هي ان هذه المعاجم في واقعها موسوعات
فقهية ولكن ضمن دائرة اضيق، فاذا كانت الموسوعة الكاملة تستعرض الراي الفقهي من
خلال آراء المذاهب الاربعة فان المعجم يعرض ذلك من زاوية مذهبية واحدة. وعلى هذا الاساس فانا نشير لبعض ما توفر لدينا من تلك الفهارس والمعاجم. وقبل الاتيان على ذلك تنبغي الاشارة الى ان امهات المصادر التي تمت فهرستها وتعجيمها تنقسم الى قسمين: فبعضها وضعت في الفقه المذهبي البحت، كحاشية ابن عابدين في الفقه الحنفي وبعضها موضوعة في الفقه العام كالمحلى لابن حزم الظاهري، والمغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي. وسنتعرض لقراءة في بعض هذه المعاجم: [ا] معجم جواهر الكلام: يعتبر كتاب (الجواهر) للمحقق الشيخ محمد حسن النجفي (المتوفى 1266ه)، من ارقى مصادر الفقه الامامي في الفترة المتاخرة، لما يحويه من جودة الترتيب ووفرة التفريع ودقة البحث والتدليل. مما جعل له الصدارة والتفوق، فصار المرجع الذي لا يحيد عنه باحث، ولا يشذ عن مراجعته دارس. وعلى ضوء ذلك تم اختياره للتعجيم ليكون النواة الاولى لمشروع دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت عليهمالسلام، وقد صدر في ستة مجلدات من القطع الرحلي، كان الاول منها عام 1417ه ، وهو عبارة عن خلاصات المطالب والآراء الواردة في كتاب الجواهر مرتبة بحسب الترتيب الالفبائي مع الاشارة الى شتات المسائل المتعلقة بكل بحث لتتكامل الصورة عنه. والمصطلح الاول في المعجم هو مصطلح «ائمة اهل البيت عليهم السلام». يمتاز هذا المعجم بكثرة العناوين الواردة فيه، رغم انه يعتبر التجربة الاولى على صعيد الفقه الامامي والتي نامل ان لا تكون الاخيرة، وان تردفها اعمال تعجيمية اخرى لمصادر الفقه سيما المتقدمة منها; ليسهل تناولها وتيسير الرجوع اليها، فانها حقيقة بهذه الخدمة والانجاز.
[ب] فهرس حاشية ابن عابدين الموسوم ب (موسوعة موجز
الفقه الاسلامي): يقع هذا الفهرس في مجلد واحد من القطع الكبير في 311 صفحة مرتبا حسب الحروف قام باعداده المحامي احمد مهدي الخضر، وطبع سنة 1383ه 1963 م. ويبتدىء الفهرس بلفظة «اب» وينتهي بلفظة «يوم». وقد كان هذا الفهرس اول فهرس فقهي ينشر على صعيد العالم الاسلامي اجمع قارن فيه المؤلف بين الاحكام الشرعية والقوانين الحقوقية في مختلف جوانبها المدنية والجزائية والادارية والدستورية والدولية، موضحا الفقرة والمادة القانونية مع ما يناسبها من الاحكام الفقهية. قدم هذا الفهرس في الخمسينات الى لجنة موسوعة الفقه الاسلامي في كلية الشريعة بدمشق، التي كانت قد فهرست قبل ذلك «المحلى» لابن حزم الظاهري ولم يطبع، وكانت ايضا تفكر في فهرسة بعض امهات الكتب الفقهية الاخرى منها حاشية ابن عابدين، فوجدت في هذا الفهرس ضالتها، وحظي لديها بالقبول بعد ان نظرت فيه فابدت بعض الملاحظات الضرورية للمؤلف، التي كان منها التوسع في الفهرس واخراجه عن حد الاختصار، فاستجاب المؤلف وادخل بعض التعديلات المقترحة. يقول رئيس لجنة الموسوعة بدمشق الاستاذ معروف الدواليبي: «تبنت كلية الشريعة في جامعة دمشق العمل على اخراج هذه الموسوعة، ورات ان في مقدمة الاعمال التمهيدية لهذا العمل الجليل هو وضع فهرس لبضعة كتب من امهات الكتب الفقهية في مختلف المذاهب على الطريقة الابجدية... ولقد كان سرور لجنة موسوعة الفقه الاسلامي في كلية الشريعة بدمشق عظيما جدا عندما علمت ان الاستاذ الكريم السيد احمد مهدي الخضر قد وضع فهرسا ابجديا لحاشية ابن عابدين، وها هو اليوم قد اقدم على طبعه، فقدم بذلك خدمة طيبة مباركة لمراجعي حاشية ابن عابدين وما فيها من درر واحكام...».
والطريقة التي اتبعها المؤلف في الفهرسة هي درج كافة العناوين الكلية المتعلقة
بكل حرف من الحروف في صفحة مستقلة بمثابة الفهرس للمواضيع التي يريد بحثها في
ذلك الحرف، ويتبع كل عنوان كلي بذكر بحوثه الفرعية ان وجدت امامه مع ذكر رقم
الصفحة لمواطن البحث التفصيلي فيه. ثم يبدا بعد ذلك بشرح تلك العناوين الكلية وفروعها بالدلالة على مظان البحث فيها من حاشية ابن عابدين. [ج] معجم فقه ابن حزم الظاهري:
اشرنا لدى الحديث عن فهرس حاشية ابن عابدين الى ان
كلية الشريعة بجامعة دمشق قامت بتعجيم «المحلى» لابن
حزم الا انه لم يكن معدا آنذاك للطبع، فسبقه فهرس ابن
عابدين في الصدور. ويعتبر كتاب «المحلى» في الفقه الظاهري من كتب الفقه العام وهو ديوان الفقه ومرجعا لكل فقيه ايا كان مذهبه، كما يصفه الشيخ محمد ابو زهرة التي تتناول الاتجاهات الفقهية لدى المدارس المذهبية الاخرى بالاضافة لفقه المدرسة التي ينتمي اليها مذهب داود الظاهري وقد وقع عليه الاختيار اولا من قبل لجنة موسوعة الفقه بدمشق لفهرسة مسائله حتى يكون اساسا للهيكل اللفظي للموسوعة، ودليلا في نفس الوقت لكتاب بحوث الموسوعة يعينهم في الدلالة على مظان البحث في المسالة المعينة من بحوث الفقه العام. وكلفت اللجنة احد اعضائها، وهو الاستاذ السيد محمد المنتصر الكتاني مؤلف معجم فقه السلف بفهرسة الكتاب، بماله من تضلع وخبرة في الفقه الظاهري وكتابه «المحلى». ثم بدا للاستاذ الكتاني بعد البدء بالعمل ان يلخص اختيارات ابن حزم الفقهية في كل مسالة من «المحلى»، ويلحقها تحت الكلمة العنوانية التي يتم فهرستها، وبذلك يصبح الفهرس الابجدي القاموسي الذي يراد وضعه اشبه بموسوعة فقهية لفقه ابن حزم، على حد تعبير رئيس لجنة الموسوعة الاستاذ مصطفى الزرقاء. فوقع هذا الراي موقع الرضا والقبول لدى اللجنة، وهيات له الامكانات، ومن يعينه في هذا الامر. ولذلك فقد اتسم موضوع العمل بعد ذلك بصفة (المعجم) فاطلق عليه (معجم فقه ابن حزم). وبعد مدة طويلة من العمل الذي استنزف من اوقات العاملين في لجنة الموسوعة صدر المعجم في مجلدين من القطع الوزيري سنة 1385 ه 1966 م عن جامعة دمشق، وعدد صفحاته 1145 صفحة، ابتداء بمادة «آل البيت» من حرف الالف وانتهاء بمادة (يوم الجمعة) من حرف الياء. وقد صدر الجزء الاول بمقدمة ضافية للاستاذ الكتاني في 92 صفحة، درس فيها شخصية ابن حزم وفقهه وكتابه دراسة مفصلة، ثم ذيل المعجم في جزئه الثاني بثلاثة فهارس فنية. اولها: للموضوعات، مرتبة بحسب المالوف من ابواب الفقه.
وثانيها: للكلمات العنوانية الاصلية، مصنفة بحسب ابواب الفقه.
وثالثها: لجميع الكلمات العنوانية حسب الترتيب الهجائي. وقد بلغت عدد الكلمات العنوانية الاصلية خمسمئة كلمة، ماعدا العناوين الفرعية المدرجة تحت كل عنوان اصلي بما يناسبه. تعرفة مختصرة بطريقة المعجم:
1- رتبت العناوين الاصلية حسب الترتيب الهجائي على ما
هي عليه من الصياغة الاصطلاحية بما فيها من زوائد من دون
تجريد، بخلاف الطريقة المالوفة في معاجم اللغة; ولذا فان
كلمة (ابراء، استبراء، اجتهاد...) وضعت في حرف الالف، ولا
ترجع الى اصلها.
2- الكلمة الاصلية تكتب على يمين الصفحة لوحدها بخط
بارز، والكلمات الفرعية ترتب تحتها بارقام متسلسلة.
3- اشتمل المعجم على بعض العناوين الاصلية مما لم تبحث
بشكل مستقل في الفقه مثل: اجهاض، مراة، اموال، تشريح،
دواء... الخ.
4- لم يقتصر في الاحالة على اجزاء وصفحات «المحلى»، بل
ذكر في الاحالات ارقام المسائل التي فيها تفاصيل الحكم
المحال عليه لكي يبقى هذا المعجم صالحا للافادة منه في كل
طبعة جديدة، كما وقع ذلك فيما بعد. [د] معجم المغني في الفقه الحنبلي: من المسؤوليات التي اضطلعت بها لجنة الموسوعة الفقهية بالكويت، مسؤولية تعجيم بعض المصادرالام للمذاهب الفقهية، التي يراد صياغة آرائها ونظرياتها في موسوعة متكاملة، فكان من بين تلك المصادر التي تم تعجيمها كتاب «المغني» لابن قدامة في الفقه الحنبلي. ويعد المغني بالاضافة الى صفته المذهبية، من مصادر الفقه العام في عرض آراء المذاهب الفقهية الاخرى ومناقشتها. وبالتالي فان معجم المغني يعتبر اداة وصل بين المذهب الحنبلي والفقه السني بشكل عام، كما انه بمثابة موسوعة صغرى لفقه هذا المذهب. وقد صدر هذا المعجم عن وزارة الاوقاف الكويتية سنة 1393ه 1973 م في مجلدين كبيرين من القطع الرحلي وعدد صفحاته 1142 صفحة، بدا بعنوان «آدمي» وانتهى بعنوان «يوم عرفة»، وبلغ عدد المسائل (8880) مسالة في جميع الكتاب. بنية المعجم: تتكون بنية المعجم من ثلاثة عناصر:
1- كلمات عنوانية اصلية مثل: اجارة، صلاة، ارث... الخ.
2- عناوين فرعية تاتي تحت الكلمة الاصلية. فكلمة «اجارة»
ياتي تحتها: مشروعية الاجارة، الالفاظ التي تنعقد بها الاجارة،
انواع الاجارة... الخ.
3- خلاصات احكام توضح مدلول العنوان الفرعي وتذكر
تحته.
ومن مجموع العناوين الفرعية وما تحت كل منها من
خلاصات الاحكام تتكون المادة الفقهية المتعلقة بكل كلمة
اصلية. المنهج المتبع في المعجم: لاريب في ان التعجيم يمكن ان يتخذ اساليب مختلفة حسب الغرض الذي يهدف اليه المعجم، وسنشير لاهم الاسس التي قام عليها منهج العمل في معجم كتاب «المغني» كما جاء في مقدمته:
1- الاقتصار على تلخيص الاحكام المقررة في المذهب الحنبلي، دون آراء المذاهب
الاخرى المخالفة التي يعرضها صاحب «المغني» ويناقشها ويرد عليها، فمن اراد
المراجعة للآراء المخالفة يرجع الى المكان الذي عزيت اليه الخلاصة من كتاب
«المغني».
2- الاقتصار على عرض الاحكام مجردة عن الادلة، ومن اراد
الاطلاع على ذلك رجع الى محله من الاصل، نعم قد يذكر
التعليل للحكم وهو غير الدليل.
3- الاشارة الى الصحيح من الروايات عند التعدد، والا
فيقتصر على التنبيه على التعدد فقط.
4- الابقاء على عبارة «المغني» اذا كانتخالية عن التعقيد
والايجاز.
5- حصر الموضوعات المتصلة بموضوع واحد تحت كلمته
العنوانية الاصلية اذا كانت متفرقة في المناسبات، وكذلك
تفريق الاحكام تحت عناوين متعددة اذا كانت مجموعة في
«المغني» تحت باب واحد بالمناسبة او الاستطراد.
6- ترك الاحكام النادرة الوقوع، ذات الصيغة الافتراضية
المحضة مع الاشارة لمكانها من الاصل.
7- ايضاح بعض الاصطلاحات والالفاظ بوضعها ما بين قوسين.
8- التعليق اذا اقتضى الحاجة للايضاح او لدفع اشكال. هذا آخر ما تيسر لنا ذكره حول الموسوعات والمعاجم الفقهية الصادرة في عالمنا الاسلامي. وقبل ان نطوي الحديث عن ذلك نشير الى وجود محاولات مماثلة لفهرسة وتعجيم المادة الاصولية لبعض كتب الاصول عند المذاهب الاسلامية الاخرى، وقد شكلت لجنة اهلية لهذا الغرض وبينت في تقرير لاحق لها ان: الكتب التي فهرستحتى عام 1981م هي: 1- اللمع للشيرازي.
2- منتهى الوصول لابن الحاجب.
3- حاشية الدمياطي على الورقات.
4- غاية الوصول في شرح لب الاصول.
5- التحرير لابن الهمام.
6- ارشاد الفحول للشوكاني.
7- الرسالة للشافعي.
8- الاحكام للآمدي.
9- الموافقات للشاطبي.
10- فتح الغفار بشرح المنار.
11- الاحكام لابن حزم.
12- المنخول للغزالي.
وجاء في نفس التقرير ان اللجنة اختارت اربعة كتب للتركيز
عليها، وهي:
1- الاحكام للآمدي.
2- الموافقات للشاطبي.
3- ارشاد الفحول للشوكاني.
4- الاحكام لابن حزم.
وفي عام 1980م اصدرت الموسوعة الفقهية بوزارة الاوقاف
والشؤون الاسلامية بدولة الكويت فهرسين:
1- فهرس جمع الجوامع في اصول الفقه للتاج السبكي
وشرحه للجلال المحلى.
2- فهرس مسلم الثبوت في اصول الفقه لابن عبدالشكور،
وشرحه فواتح الرحموت، لابن نظام الدين الانصاري.
وقد بدىء في استخراج المصطلحات الاصولية من مسلم
الثبوت وشرحه فواتح الرحموت بقراءتهما والوقوف عند
المصطلحات والمطالب الاصولية التي وردت فيهما مهما كانت
دقيقة، وتقييدها وتجميع مواطنها المتفرقة فيهما وترتيبها
على الحروف المنطوق بها. تطلعات الفقه الامامي الى موسوعة فقهية جامعة: مما لا شك فيه ولا جدال ان فقه ائمة اهل البيت عليهم السلام يمثل التشريع الاصيل الذي جاء به الاسلام والرسول الاعظم (ص)، وهو يحمل من عناصر الحيوية والاصالة والعمق والشمول مما يجعل منه مادة تشريعية وقانونية غنية وخصبة لا يمكن تجاهلها. الا ان الذي يؤسف له هو عدم منحه مساحة مناسبة في الاعمال الموسوعية المتقدمة لابراز عمقه ومكانته، بل ان الموسوعة الكويتية تجاهلته تجاهلا كاملا، ولم تضعه في عداد بقية المذاهب الرئيسية الاخرى فيما ذكرت لها من آراء واقوال. وعلى هذا فقد بقي الفقه الامامي يتطلع الى عمل من هذا القبيل يبرز اهميته وعظيم شانه، وذلك بافراد موسوعة فقهية خاصة به تسفر عن مكنون جواهره ودقائقه واسراره، فليس الشان في هذا الفقه كسائر المذاهب الاخرى، بل هناك من الخصائص ما يجعله يمتاز ويتفوق على سائر المدارس الفقهية الاخرى: منها: عراقته وكونه من النبع الصافي والمصدر الامين الذي عينه الرسول الاعظم (ص) للامة الاسلامية وهم ائمة اهل البيت عليهم السلام اعدال الكتاب، وعترة النبي(ص) مما يعني انه يجسد التشريع الواقعي الذي بلغه صاحب الرسالة من دون اعمال الآراء والاجتهادات فيه.
ومنها: عمقه وشموليته لجميع الوقائع التي استجدت بعد عصر الرسالة، والدليل
الذي يتكفل بتكييف هذه الوقائع فقهيا هو النص، وليس القياس او الراي او غيرهما. ومنها: انفتاح باب الاجتهاد واستمراره بعد عهد الغيبة على يد اكابر الفقهاء على ضوء القواعد والاسس التي حكمها ائمة اهل البيت عليهم السلام، مما انتجحيوية وتفاعل هذا الفقه مع الحياة وتطوراتها، ومنحه القدرة للاجابة على كل ما يستجد ويحدث.
دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت
عليهمالسلام: لقد اضحى امر تدوين موسوعة فقهية طبقا لمذهب اهل البيت عليهمالسلام من الضرورات التي لا مناص عنها، وانها مسؤولية عظمى تضع نفسها اليوم بين يدي من يريد العزة والخير للفقه ومعارفه، لصونه وحفظه كما صانه الفقهاء العظام من قبل وتحملوا مسؤولياتهم تجاه ذلك لنكون خير خلف لخير سلف، ولنبدا من حيث وقف علماؤنا الاوائل فنتحمل رسالتنا العلمية كما تحملوها في عصرهم وبلغوها بافضل صورة وعلى اتم وجه.
وانا نلاحظ وللّه الحمد ان المرجعية العليا اليوم هي اول من اضطلع وقام بمهام
هذه المسؤولية الكبرى، وقد تبلور هذا الاهتمام منها في مجالات ومناسبات عديدة، ياتي
في راسها الايعاز بتدوين موسوعة فقهية طبقا لمذهب اهل البيت عليهم السلام. وذلك من خلال تاسيس مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي التي تقوم بتحقيق ذلك. وبالطبع فان الامر بتاسيس مثل هذه المؤسسة امر يحمل معه مبرراته الموضوعية; اذ ان مهمة بهذه الضخامة تعجز عنها الجهود الفردية او هي محكومة بالمحدودية والقصور.. وعليه، ففي الوقت الذي يحتاج مثل هذا المشروع الى نخبة كفوءة ومقتدرة لانجاحه، فهو بحاجة ايضا الى متسع من الوقت لدراسة مراحل العمل اللازمة، ومن ثم تطبيقها بشكل دقيق للاقتراب من الغاية النهائية; فان استعجال النتائج في مثل هذه المشاريع امر لا يحمد عقباه.
وليس هذا بدعا من التفكير او ضربا من الخيال والتهويل، بل هذا ما يدركه ذوو
التجربة والدربة اكثر من غيرهم.. واليك نموذجا من كلام بعض من خاض غمار هذه
التجربة. فقد جاء في مقدمة الموسوعة الكويتية: «ان مشروع الموسوعة الفقهية ذو طبيعة خاصة يختلف فيها عن غيره من مشاريع الخدمات العلمية او العملية، ذلك لان عناصر انجازه ليست في مقدور فرد او جهة او دولة، بل لابد ان يشترك فيه اصحاب الاختصاص في العالم الاسلامي، فيتعاونوا على المستوى المطلوب من حيث الانتاج كمية وكيفية وزمنا. وفي مثل هذه الامور يكون التحكم في عنصر الوقت غير مقدور عليه.
ولابد لنجاح هذا المشروع وامثاله من الاناة والصبر وسعة الافق، مادامت الاسس
التي يجري عليها صحيحة، ومن شانها اعطاء النتائج المرجوة، ليخرج الانتاج بالصورة
المنشودة التي لا يهدر فيها الاتقان استعجالا للزمن، كما ان مثل هذا المشروع لا
يتناسب الزمن فيه مع مظاهر الانتاج لكثرة ما يبذل في تكوين اسسه واعداداته
الاولية» . علما بان الفترة التي سبقت صدور الموسوعة الكويتية هي اربعة عشر عاما في الفترة ما بين 1967 م الى 1980 م، ولا زال العمل فيها مستمرا، وهكذا عندما نلاحظ الفترة التي استغرقتها الموسوعة المصرية قبل صدورها، حيث تمتد من سنة 1956 م الى 1967 م.
وعلى كل حال فقد شقت دائرة معارف فقه اهل البيت عليهمالسلام طريقها باعداد
بعض الاعمال التحضيرية:
1- معجم فقه جواهر الكلام، في ستة مجلدات، مرتبا الفبائيا
ابتداء بعنوان «ائمة» وانتهاء بعنوان «يوم الجمعة».
2- جواهر الكلام في ثوبه الجديد، وهو عبارة عن تحليل
تفصيلي لمطالب هذا السفر القيم مرتبا بمنهجية جديدة.
ويعتبر هذان الانجازان، الخطوة الاولى في سبيل مشروع
الموسوعة الفقهية.
3- كما انها تخطت ذلك الى تشكيل عدة اقسام ولجان
خاصة، تعنى ببحوث الموسوعة والاعداد لها منها قسم اختيار
المصطلحات الفقهية، وقسم تشكيل الملفات العلمية، ولجنة
كتابة المقالات وغيرها. وعلى راس هذه اللجان الهيئة العلمية
العليا المشرفة برئاسة سماحة آية اللّه السيد محمود الهاشمي.
هذا، ومن اجل التوفر على رؤية واضحة عن طبيعة العمل
وضمان مستقبله ونجاحه، فقد تم السعي الى وضع خطة
شاملة ومدروسة للبت في جملة امور مهمة، وهي:
1- رسم مخطط واضح لمراحل العمل وسيره.
2- بيان طريقة العمل وحدوده في كل مرحلة من تلك
المراحل.
3- تصنيف المصطلحات: وهو امر حساس ومؤثر في عملية
تصنيف البحوث وتنويعها; فان من الواضح اختلاف بحوث
الموسوعة من حيث المحتوى وطريقة العرض الفني، مما
يحتم تصنيفا علميا وفنيا دقيقا تسير وفقه البحوث بنسق
واحد. الامر الذي يضمن سلامة المشروع ويبعده من حالات
الارباك والتكرار والتخبط.
اما البحوث التي تم بحثها او يجري البحث فيها فهي على
نحوين اساسيين:
الاول: العناوين الاصلية: وعددها فعلا خمسة واربعون بحثا،
مثل: آنية، ائمة، اباحة، اجارة، اجتهاد، احرام، احياء الموات،
اقطاع، ايلاء، تيمم، جزية، جعالة... الخ.
الثاني: العناوين الفرعية: وعددها ثلاثة وسبعون بحثا، مثل:
آجام، آداب، آفاقي، آمين، آلات، تابير، ولد الملاعنة... الخ.
ان ما يجري عليه العمل حاليا، هو التركيز لانجاز اهم البحوث
«الاصلية» الى حرف الخاء، بحث «الخيارات». وذلك من اجل
اصدار متواز ومتناسق لمجلدات الموسوعة. كما انه يكثف
الجهد ايضا من جهة اخرى لترشيح المجلد الاول لمراحله
النهائية في العمل. نرجو من العلي القدير ان تتكلل هذه الجهود بالنجاح والتوفيق، وان يرعى القائمين على هذا المشروع الكبير بخفي الطافه وتسديداته للنهوض باعباء هذه المسؤولية العظمى على احسن وجه حتى يبلغوا بها الغاية. واحساسا بالمسؤولية التي تتحملها مجلة فقه اهل البيت عليهم السلام الغراء تجاه الفقه وتجاه مشروع دائرة المعارف الفقهية، فانها قامت بنشر بعض البحوث التجريبية كنماذج مقترحة لعمل الموسوعة لتلقي النظرات والملاحظات حولها، بالاضافة لما تتمتع به هذه البحوث في حد ذاتها من خصائص البحث العلمي كاداة من ادوات نشر الثقافة الفقهية. الموسوعة الفقهية الميسرة: صدر من هذه الموسوعة مجلدان، الاول في 614 صفحة، سنة 1415ه ، والثاني في 536 صفحة سنة 1418ه عن مجمع الفكر الاسلامي، وهي من تاليف حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الاستاذ محمد علي الانصاري. تناولت الموسوعة فقه الشيعة الامامية بلغة ميسرة وواضحة الى حد ما معتمدة في الغالب آراء ابرز فقهاء الطائفة، مع ذكر بعض الاستدلالات وعدم الخوض في التفاصيل. وقد شرعت بحوث المجلد الاول بعنوان «آباء» وانتهت بعنوان «اذن».
كما اشتمل هذا المجلد على ملحق في علم الاصول انتظمت بحوثه ومصطلحاته بالطريقة
الالفبائية ايضا، ابتداء بمصطلح «آية» وانتهاء بمصطلح «ادلة».
واما المجلد الثاني فيبدا بعنوان (ادارة) ويختم بعنوان
(استعمال). وكذا ملحقه الاصولي بدء وختما.
وقد كان لنظام الاحالة تطبيقات في العديد من مصطلحات
البحث الفقهي والاصولي معا. كما واشتملت على ملحق باعلام
الفقهاء والاصوليين في آخر المجلد. وقد تصدرت الموسوعة مقدمة حول الحاجة للتشريع، وخصائص التشريع الاسلامي وبشكل خاص فقه اهل البيت عليهمالسلام، ولمحة خاطفة عن تاريخ علم الفقه والاصول عند الامامية. القواميس الفقهية: وهي لا تقل ضرورة واهمية عن الموسوعات والمعاجم الفقهية; اذ شانها اعطاء تحديدات وتعريفات لمصطلحات الفقه، ويتعرض البعض منها لبيان المعنى اللغوي والحكم الشرعي. وهذا ما يقصده كل مثقف ودارس للفقه للتعرف على مداليل المصطلحات الفقهية واحكامها. وقد دونت جملة من قواميس فقهية نعرض لوصف ما توفر منها من دون ملاحظة او تعليق: 1- القاموس الفقهي لغة واصطلاحا: للاستاذ سعدي ابو جيب.
صدر هذا القاموس سنة 1397ه في مجلد واحد كبير، يبتدئ بعنوان «ابر» وآخره
عنوان «يمين المضرة».
يبين فيه المعنيين اللغوي والاصطلاحي مستشهدا بالآيات
والروايات.
ومصادره في البحث الفقهي حسب مقدمة الكتاب هي
مصادر الفقه بجميع مذاهبه. والمؤلف ممن خاض غمار العمل
الموسوعي والتعجيمي في الموسوعة الكويتية، وموسوعة
المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي، وبعض
المعاجم الاخرى. 2- القاموس الفقهي: لمؤلفه حسين مرعي.
وهو مجلد واحد صدر في عام 1413ه ، يبتدئ بعنوان «آبق» ويختم بعنوان «يمين
براءة». وطريقة البحث فيه تدور على بيان المعنى لغة واصطلاحا والعلاقة فيما
بينهما، مع الاشارة للحكم الشرعي.
3- معجم لغة الفقهاء: للدكتور محمد رواس قلعهچي
والدكتور حامد صادق قنيبي. وهو عبارة عن قاموس فقهي جامع باللغتين العربية والانجليزية، مع كشاف انجليزي عربي بالمصطلحات الواردة فيه.
ومجموع المصطلحات العربية (4390) مصطلحا ابتداء ب «الآباء» وانتهاء ب «اليوم».
والمصطلحات الانجليزية (4370) مصطلحا. وتشمل خطة الكتاب ذكر الالفاظ الاعم من كونها
اصطلاحا فقهيا محضا، وقد جاء وضعه بعد تجربة طويلة قضاها واضعاه في العمل الموسوعي
والتعجيمي، سيما الدكتور قلعهچي الذي تقدم الكلام عن اصداراته الموسوعية في الفقه.
فكان هذا المعجم او القاموس ثمرة لتلك الجهود التي فاقت الخمسة والعشرين عاما كما
جاء في مقدمته. وقد كان صدوره في عام 1405ه . 4- معجم الفاظ الفقه الجعفري: للدكتور احمد فتح اللّه.
وهو قاموس للالفاظ الواردة بحسب الفقه الجعفري. وعليه فالثروة اللفظية
الواردة فيه اعم من المعاني الاصطلاحية بالمعنى الاخص. وهو في مجلد واحد صدر في عام
1415ه يبتدئ بلفظة «الآباء» وينتهي بلفظة «اليومية صلوات».
ويهدف المعجم الى وضع تعريف للالفاظ الواردة في الرسائل
العملية لفقهاء الامامية لتوضيحها وتيسير مقاصدها. 5- الاصطلاحات في الرسائل العملية: للشيخ ياسين العاملي.
والغرض منه توضيح وتعريف الاصطلاحات الواردة في الرسائل العملية، وقد
بلغت اكثر من الف كلمة، وقد طبع الكتاب في جزء واحد عام (ع)1417ه . وهو يبتدئ بكلمة
«آفة سماوية» وينتهي بكلمة «اليمين الغموس الفاجرة».
6- معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء: للدكتور
نزيه حماد.
ويتناول فيه الباحث الاصطلاحات ذات الطابع الاقتصادي
الواردة في الفقه، مع بيان آراء الفقهاء في ذلك عند الاختلاف.
وهو في جزء واحد صدر سنة 1414ه يبتدئ بكلمة (آجام)
وينتهي بكلمة (اليسيرة)، وقد ذيل كل مصطلح بذكر مصادر
بحثه.
7- قاموس اصطلاحات الدعاوى، اهم اصطلاحات الارث،
مصطلحات في كتاب البيع: للسيد محمد الصدر.
وردت هذه القواميس الفقهية بشكل ضمني في كتاب «ما وراء
الفقه».
ورد الاول منها في المجلد الثامن تعرض فيه للاصطلاحات
الواردة في كتاب الحدود والقصاص والقضاء والشهادات، وهي
مرتبة بحسب حروف المعجم ابتداء بمادة «اجج» وانتهاء بمادة
«يمين». وهو في 81 صفحة.
والثاني «اهم اصطلاحات الارث» بحثه في المجلد الثامن،
ويتعرض فيه لاهم اصطلاحات باب الارث في 28 صفحة بدء
بكلمة «ابب» وانتهاء بكلمة «ياس». والثالث «مصطلحات في كتاب البيع» ورد في المجلد الثالث في 30 صفحة، وقد رتبت بغير الطريقة القاموسية، اولها «البيع» وآخرها «الارش» المصادر الذريعة الجزء الثامن المحقق الآغا بزرك الطهراني الموسوعة الفقهية الكويتية وزارة الاوقاف الكويتية موسوعة جمال عبدالناصر الفقهية المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية تراث الانسانية الجزء السادس مجموعة من الكتاب سلسلة موسوعات فقه السلف الدكتور محمد رواس قلعهچي معجم فقه السلف الشيخ محمد منتصر الكتاني دائرة معارف الشيعة عبدالعزيز جواهر الكلام دائرة المعارف العربية الميسرة الدكتور شفيق غربال موسوعة العتبات المقدسة المجلد الاول الاستاذ جعفر الخليلي موسوعة الفقه الاسلامي الشيخ محمد ابو زهرة ما وراء الفقه السيد محمد الصدر |