«التصوير» القسم الثاني آية اللّه السيد محسن الخرازي تجدر الاشارة الى ان بحث التصوير يشتمل على ثلاثة مقامات: الاول: حكم عمل المجسمات. الثاني: حكم الرسم. الثالث: حكم اقتناء الصور المحرمة.
وتضمن القسم الاول في العدد السابق المقامين الاول
والثاني..
وقد تعرض الكاتب الى عشرة فروع تقدمت اربعة منها.. واليك التتمة.. الخامس: ان مقتضى ما مر سابقا من ان المحرم هو تصوير ما يصدق عليه صورة الحيوان جواز ما لا يصدق عليه الصورة، كبعض الاعضاء من اليد والرجل والراس ونحوها، فهل يجوز تصوير خصوص عظام الانسان تصويرا كاملا ام لايجوز؟ فيه وجهان:
احدهما: صدق مجرد العظام على صورة الانسان. وثانيهما وهو الاظهر: ان صورة الانسان ليست مجرد العظام، بل هي مركبة منها ومن العروق واللحم والجلد والشعر، فالعظام المذكورة وان كانت كاملة ولكنها كبعض الاجزاء بالنسبة الى الصورة الكاملة، فكما ان الدار لا تصدق بمجرد نصب الاعمدة وغيرها من الفلزات وان كملت، كذلك لا تصدق صورة الانسان بمجرد تجسيم العظام او العروق ونحوهما.
وهكذا الامر فيما يصنع كالظلال للحيوانات من دون اجزاء لها وانما تشير بها الى
ابعادها، فان مثله لا يصدق عليه صورة الانسان المركبة من اليدين والرجلين والراس
وبقية الاجزاء، وانما هذه الصورة تحكي عن ابعادها لا عن اجزائها وهيئتها.
واما تصوير ما يكون نشوء الانسان منه، فما لم يصدق عليه
الحيوان فلا اشكال فيه، قال في الجواهر: «وتصوير البيضة
والعلقة والمضغة وبزر القز ونحو ذلك مما هو نشوء الحيوان لا
باس به». وهو جيد ما لم يصدق اسم الحيوان على بعض المراحل المذكورة، والا فهو حرام من جهة صورة ذلك الحيوان لا من جهة صورة الانسان.
السادس: انه هل تلحق صورة الجني و الشيطان والملك بالصورة الحيوانية او لا؟ قال في
الجواهر: «والظاهر الحاق تصوير الملك والجني بذلك، بل قد يقوى جريان الحكم في تصوير
ما يتخيله في ذهنه من صورة حيوان مشارك للموجود في الخارج من الحيوان في كلي
الاجزاء، دون اعدادها واوضاعها مثلا». ويشهد له عموم ممنوعية عمل الصور وبنائها; اذ الخارج منه هو صور غير ذوات الارواح و بقي الباقي تحت العموم، والمفروض ان الملك والجني والشيطان ذوو ارواح عرفا. قال في المستند: «ولا يشترط في صدق صورة الحيوان او ذي الروح وجود ما يطابقها عرفا شخصا او نوعا في الخارج، بل يكفي كونها بحيثيقال عرفاانه صورة الحيوان; لان معنى صورة الحيوان او ذي الروح الصورة المختصة به، والمراد شيوع الاختصاص وتعارفه وجريان العادة به، فلو صور صورة حيوان لم يعلم وجود نوعه ولكن كان بحيث لو فرض وجود مطابقه لكان من الحيوان بحسب العادة كان محرما ».
وقد استشكل فيه سيدنا الامام المجاهد (قدسسره) بان: «العمدة في الادلة هو
المستفيضة المشتملة على قوله: يكلف ان ينفخ فيها وليس بنافخ الى ان قال : فالظاهر
منها ان المحرم هو تمثال موجود يكون نحو ايجادها بالتصوير والنفخ كالانسان وسائر
الحيوانات، فمع تصوير صورة حيوانية وتتميم تصويرها وبقاء نفخ الروح فيها ولو بنحو
من المسامحة كانه تشبه بالخالق في مصوريته ما في الارحام، فيقال له يوم القيامة:
ايها المصور، انفخ فيها كما نفخ اللّه تعالى في الصور بعد تسويتها. واما مثل الجن والشيطان والملك مما تكون كيفية ايجادها بغير التصوير والتخليق التدريجيين، وبغير التسوية والنفخ، بل ايجادها بدعية دفعية سواء قيل بكونها مجردة ام لا، ولا يكون فيها نفخ روح كما في الحيوانات فخارج عن مساق تلك الاخبار التي هي المعتمدة في حرمة عمل المجسمات، لاستفاضتها واعتبار اسناد بعضها كمرسلة ابن ابي عمير.
هذا، مضافا الى ان المظنون بل الظاهر من مجموع الروايات ان وجه تحريم الصور
والتماثيل هو التشبه بالخالق جلت قدرته في المصورية التي هي من صفاته الخاصة،
والتصوير الخيالي من المذكورات ليس تشبها به تعالى; لانه لم يصورها كذلك حتى يكون
التصوير تشبها به. الا ان يقال: انه صار شبيها به في مطلق التصوير، وهو كما ترى. ولا يلزم مما ذكرناه الالتزام بجواز تصوير حيوان غير موجود، كالعنقاء مثلا، او مخلوق ذي رؤوس عديدة; لانا لا نقول باختصاص الادلة بالحيوانات الموجودة في الخارج، بل نقول باختصاصها بما يكون موجوديته كموجودية الحيوانات بالتخليق والتصوير، والمذكورات ليست كذلك. مع ان الالتزام بعدم الحرمة في بعض مصاديق مورد النقض ليس ببعيد، وليس بتال فاسد». ويمكن ان يقال: ان تقييد بعض الاخبار بالتصوير والتخليق التدريجيين والنفخ لايوجب عدم شمول الدليل للجني والملك والشيطان; لان تلك الحقائق تكون عند العرف ايضا كذلك، والذي افيد من كون ايجادها بدعيا دفعيا مما قرر في محله اجنبي عن فهم العرف، والمتبع في مصاديق المفاهيم هو العرف، كما ان في تشخيص المفاهيم ايضا كذلك، وعليه فدعوى خروج تلك الامثال عن مساق الاخبار كما ترى.
هذا، مضافا الى ان خصوصيات بعض الروايات لا تسري الى سائر المطلقات بعد كونهما من
المثبتات، فلا وجه لرفع اليد عن عموم المنع عن عمل الصور وبنائها عدا غير ذوات
الارواح، كما عرفت. على ان الحكمة هي التشبه بالخالق في المصورية، وهي حاصلة بمثل تلك الامثلة والصور الخيالية ولو لم تكن لتلك الصور موجودية، ولا وجه لتقييد المصورية بالصورة الموجودة.
وربما يقال في وجه الحرمة: ان المتعارف من تصوير الجن والملائكة ما هو بشكل واحد
من الحيوانات، فيحرم من هذه الجهة; لعدم اعتبار قصد كونه حيوانا مع فرض العلم بكونه
صورة له.
واورد عليه سيدنا الامام (قدسسره): بان فيه مضافا الى انه
ليس اعتبار القصد في صور المشتركات ببعيد : ان الصور
المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفا عن صور الحيوانات وان
كانت شبيهة من بعض الوجوه بالانسان، لكن العرف يراها غير
صورة الانسان، ففرق بين كون صورة للانسان او لموجود آخر
شبيه به، والصور المعمولة من قبيل الثانية. وهكذا افاد في مصباح الفقاهة: من ان من يصور صورة الملك والجن انما يقصد صورتهما لا صورة الحيوان ولا بما هو اعم منهما ومن الحيوان. وعليه فلا يصح القول بالحرمة من جهة ما لم يقصده. وربما استدل على الحرمة بصحيحة البقباق المتقدمة; بدعوى ان الظاهر من قوله(ع) فيها: «واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه» هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه، وذكر الامور المذكورة فيها انما هو من باب المثال، واللّه العالم.
واورد
عليه سيدنا الامام(قدس
سره) بقوله: واما التشبث برواية ابي العباس ففيه ما لايخفى; من انها نقل قضية
خارجية ... ولا معنى لاطلاق قضية شخصية. وكيف كان، فلا حاجة الى التجشم بالاستدلالات المذكورة بعد ما عرفت من ادراج المقام في عموم او اطلاق ممنوعية عمل الصور وبنائها، مضافا الى حكمة الحكم، فلا تغفل.
السابع: انه لو دعت الحاجة الى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللّه ولو كان
حيوانا من غير قصد الحكاية فالظاهر من الجواهر انه ليس بمحرم، حيث قال: «ولو اشتركت
الصورة بين الحيوان او غيره اتبع القصد».
وصرح به الشيخ الاعظم(قدسسره) ايضا حيث قال: «فلو
دعتالحاجة الى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللّه
ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا باس قطعا». واوضحه في مصباح الفقاهة بانه: «لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير; لان المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل، ولايصدق ذلك اذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من غير قصد الحكاية، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة استعمال الالفاظ في معانيها، وبدون ذلك ليس هناك استعمال. وعليه، فاذا احتاج احد الى عمل شيء من المكائن او آلاتها او غيرهما من الاشياء اللازمة على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراما; لعدم صدق التصوير عليه بوجه، والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا هذا، فانها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلا محرما، ولا يتوهم احد حتى الصبيان ان صانع الطائرة يصور صورة الطير، بل انما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامة، وكونه على هيئة الطير انما هو اتفاقي».
وعليه، فالمعتبر في حرمة التصوير هو قصد الحكاية عن الحيوان، ولم يتحقق ذلك في
المشتركات التي يؤتى بها بقصد شيء آخر، فكما انه اذا اتى شخص بقول: «الحمد للّه رب
العالمين» بقصد الشكر لا بقصد القراءة لم يات بالقراءة، اذ اللازم في القراءة هو
قصد الحكاية عن الالفاظ المنزلة على النبي(ص)، كذلك اذا صور صورة لا بقصد الحكاية
عنها بل بقصد شيء آخر من الصناعات كالطائرات مثلا لم يفعل حراما، ولا اقل من الشك،
فمقتضى الاصل هو البراءة. نعم لو قصد الحكاية مع شيء آخر فالاظهر انه فعل حراما من
دون فرق بين كون الحكاية اصلا او تبعا، فتدبر جيدا. وعلى هذا، فالمحرم هو الحكاية
واراءة ذي الصورة بالصورة من دون فرق بين الاصالة وعدمها، فعمل بعض الحلويات بصورة
الحيوانات مع قصد الحكاية عنها يكون محرما. وهل يكون تصنيع الانسان الآلي في عصرنا محرما او لا؟ يمكن ان يقال: ان كان المقصود من ذلك هو الحكاية عن ذي الصورة (الانسان الحقيقي) ولو تبعا فالعمل المذكور محرم، والا فلا يحرم.
الثامن: انه ربما يقال: انه لا يحرم التصوير على غير البالغ; لرفع التكليف عنه،
فلو صور لم يفعل محرما، ولا يجب المنع والنهي عنه; لانه ليس كالقتل وهتك عرض المؤمن
مما لا يرضى الشارع بوقوعه ووجوده ولو صدر من البهائم، كما يشهد له جواز الاقتناء،
بناء على جوازه. ولذلك ذهب السيد اليزدي(قدسسره) الى جواز تمكينه ايضا حيث قال: «الظاهر عدم وجوب منع غير المكلف اذا باشر ذلك بنفسه، بل جواز تمكينه ايضا اذا لم يكن بحيثيسند الفعل الى الممكن; وذلك لعدم الدليل على وجوب المنع او حرمة التمكين، كما في سائر المحرمات التي لم يعلم من ادلتها او من الخارج اهتمام الشارع بها بحيث لايريد وجودها في الخارج اصلا فانه لا يجب منع غير المكلف منها ... ومعلوم ان المقام ليس من هذا القبيل; اذ الحكمة التي ذكرها المصنف(قدسسره) قد عرفت عدم تماميتها، مع ان مقتضاها على فرض التمامية حرمة الابقاء، ولا يلتزم به كما سياتي». ولقائل ان يقول: ان الظاهر من الاخبار هو ان حكمة المنع عن التصوير هو التشبه بالخالق في المصورية التي هي من صفاته تعالى، والتشبه باللّه تعالى في المصورية امر مبغوض في نفسه، وهو حاصل بنفس التصوير، والابقاء ليس تشبها في المصورية، وعليه فتمكينه منه كتمكين الجاهل الغافل غير جائز; لان الشارع لا يريده وان جاز ابقاؤه بعد التصوير، بل مقتضى مبغوضية التشبه هو المنع والنهي عن تصوير غير البالغ وان لم يكن مكلفا بالحرمة، فافهم.
التاسع: ان الرسم على الكرة ونحوها بصورة الحيوان لا يحرم; لان الرسم لايصدق عليه
التجسيم وان صارت بعد ذلك كالحيوان المجسد، والمفروض ان نفس الرسم لا دليل على
حرمته، فلا وجه لحرمة ذلك كما لا يخفى.
العاشر: ان اخذ الاجرة على التصوير المحرم غير جائز; لان
العمل المحرم بذاته مسلوب المالية شرعا، واخذ المال في
قباله يكون اكلا للمال بالباطل. ولقد افاد واجاد سيدنا الامام(قدسسره) حيث قال: «ان اخذ الاجرة على التصوير المحرم غير جائز; لان الاجارة لذلك حرام وفاسدة; لما ذكرناه فيما سلف من ان الفعل المحرم الذي يجب على الناس منع الفاعل عنه بادلة النهي عن المنكر لا يكون محترما ومالا، ولهذا لا يضمن المانع عنه اجرة المثل للعمل بلا شبهة، فلو منع مانع عبد غيره عن عمل الصورة المجسمة لا يكون ضامنا، فلا يكون ذلك العمل مالا لدى الشارع، فلا يجوز اخذ الاجر عليه، ويكون الاخذ اكلا للمال بالباطل». المقام الثالث: في اقتناء الصور المحرمة: ظاهر كلام بعض القدماء هو حرمة بيع التماثيل وابتياعها، قال في المقنعة: «وعمل الاصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والشطرنج والنرد وما اشبه ذلك حرام، وبيعه وابتياعه حرام». وفي النهاية: «وعمل الاصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والصور والشطرنج والنرد وسائر انواع القمار حتى لعب لصبيان بالجوز فالتجارة فيها والتصرف والتكسب بها حرام محظور».
والظاهر من هذه الكلمات ان استعمال واقتناء المجسمات والتماثيل ممنوعان،
والا فلا وجه لحرمة المعاملة بها. والعجب من صاحب الجواهر حيث ذهب الى جواز البيع والاقتناء والاستعمال والانتفاع قائلا: بانا لم نجد من افتى بذلك (اي الحرمة) عدا ما يحكى عن الاردبيلي. ادلة حرمة الاقتناء :
استدل على حرمة الاقتناء بوجوه:
منها: ان الظاهر من تحريم عمل الشيء مبغوضية وجود
المعمول ابتداء واستدامة، كحرمة عمل الاصنام. واورد عليه الشيخ الاعظم(قدس سره): بان الممنوع هو ايجاد الصورة، وليس وجودها مبغوضا حتى يجب رفعه، نعم قد يفهم الملازمة من سياق الدليل او من خارج، كما ان حرمة ايجاد النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضية وجودها فيه المستلزم لوجوب رفعها.
واستشكل فيه سيدنا الامام (قدس
سره) بقوله: ان المتفاهم
العرفي من الاوامر والنواهي المتعلقة بالماهيات التي لها بقاء
وثبات في الخارج ان تلك الماهية القارة الذات محبوبة او
مبغوضة له، وانما امر بايجادها لمحبوبيتها بوجودها المستقر
المستمر، ونهى عنها لمبغوضيتها كذلك، ولا تنتقل الاذهان
الى الايجاد والوجود بنحو الاستقلال الى ان قال : وعليه
يكون المدعى هو التفاهم العرفي لا الملازمة العقلية. فقول الشيخ ان رجع الى نفي الملازمة عقلا فلا ينافي التفاهم العرفي، وهو كاف في المقام، وان رجع الى انكار فهم العرف فهو غير وجيه; لمساعدة العرف لما ذكر بالتقريب المتقدم. ثم اجاب عن ذلك بقوله:
لكن يرد على هذا الاستظهار: بانالمقام مما قامت القرينة علىان المحرم
والمبغوض هو هذا المعنى المصدري لا الماهية بوجودها البقائي; وذلك لان عمدة المستند
في المسالة كما تقدم هي المستفيضة المشتملة على الامر بالنفخ، والظاهر منها بمناسبة
الحكم والموضوع ان الامر به لاجل تعجيزه عن تتميم ما خلق، وكانه يقال له: اذا كنت
مصورا فكن نافخا كما كان اللّه كذلك، فيفهم منها ان الممنوع والمبغوض هو التشبه به
تعالى فيمصوريته، فهذا المعنى المصدري هو المنظور اليه.
ويمكن المناقشة في دعوى الملازمة العرفية: بالنقض بحرمة
الغش في المعاملة، مع ان بقاءها لو غش ليس بمحرم، وانما
كان للمشتري خيار الفسخ للتدليس.
او بحرمة الوطء والاستيلاد حال الحيض او حال الصيام، ولو
فعل ذلك فلا يجوز القاء النطفة عن رحمها.
او بحرمة الزنا كما افاد المحقق الايرواني فانه حرام، ومع
ذلك لا تحرم تربية من تولد من الزنا، بل يجب حفظه من
التلف، فتامل. او بحرمة خياطة ثوب الغير مثلا من دون اذن صاحبه، فلو خاطه كذلك لا يحرم بقاؤه، بل لا يجوز اتلافه، وهكذا البناء في دار الغير بمواد البناء التابعة لصاحبها من دون اذنه، ونحوها. نعم، ربما يقال: ان الايجاد والوجود في الحقيقة شيء واحد وانما يختلفان بالاعتبار، فان الصادر من الفاعل بالنسبة اليه ايجاد وبالنسبة الى القابل وجود، فاذا حرم الايجاد حرم الوجود. ولكن يمكن الجواب عنه بما في مصباح الفقاهة: من ان حرمة الايجاد وان كان ملازما لحرمة الوجود الا ان الكلام هنا ليس في الوجود الاولي الذي هو عين الايجاد او لازمه، بل في الوجود في الآن الثاني الذي هو عبارة عن البقاء، ومن البديهي انه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء لا حكما ولا موضوعا الى ان قال: على انا اذا سلمنا الملازمة بين مبغوضية الايجاد وبين مبغوضية الوجود فانما يتم بالنسبة الى الفاعل فقط، فيجب عليه اتلافه دون غيره، مع ان المدعى وجوب اتلافه على كل احد، فالدليل اخص منه. هذا، مضافا الى ان الدليل لا ينحصر في المستفيضة، لما عرفت من معتبرة الخصال وغيرها، وهي لا تتقيد بما تقتضيه المستفيضة; لان الحكمة ليست كالعلة حتى تكون مخصصة، وان لم يبعد القول بمعمميتها كما ذهب اليه استاذنا المحقق الداماد (قدس سره).
فتحصل: ان الجواب منحصر في نفي الملازمة، وعلى تقدير تسليم الملازمة اختص
وجوب الاتلاف بالفاعل، فلا تغفل. ومنها: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: سالت ابا عبداللّه (ع) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر؟ فقال: «لا باس ما لم يكن شيئا من الحيوان». بناء على ان الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل هو سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلق بها العام البلوى وهوالاقتناء، واما نفس الايجاد فهو عمل مختص بالمثال; الا ترى انه لو سئل عن الخمر فاجاب بالحرمة او عن العصير فاجاب بالاباحة انصرف الذهن الى شربهما دون صنعهما! بل ما نحن فيه اولى بالانصراف; لان صنع العصير والخمر يقع من كل واحد بخلاف صنع التماثيل. واجاب عنه شيخنا الاعظم(قدسسره): بان الصحيحة غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء; لان عمل الصور مما هو مركوز في الاذهان، حتى ان السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها; اذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله. وفيه: انه لا وجه لتخصيص السؤال بصورة الايجاد، بل استبعاد عدم معرفة محمد بن مسلم لحرمة الايجاد يقوي ان يكون سؤاله عن حكم اقتنائها بعد معرفته بحرمة عملها، وعليه فالرواية تدل على التفصيل بين تماثيل غير ذوات الارواح فلا باس باقتنائها، وبين تماثيل ذوات الارواح فالباس باقتنائها. اللهم الا ان يقال: ان السائل في مقام تبين الحدود وقيود المحرم من انه هل يشمل غير ذوات الارواح او لا، وعليه فلا يختص السؤال بالاقتناء بل يعم الايجاد ايضا. نعم، يمكن ان يقال: ان قوله(ع): «ما لم يكن شيئا من الحيوان» مع كون السائل في مقام السؤال عن تماثيل غير ذوات الارواح كما يشهد له تخصيص سؤاله بها قضية مهملة; لان ذكرها من باب التفضل، وحيث ان الامام(ع) ليس في مقام بيان خصوصيات احكام تصوير ذوات الارواح فعليه لا اطلاق لقوله(ع): «ما لم يكن شيئا من الحيوان» حتى يؤخذ باطلاقه في الاقتناء.
ومنها: موثقة السكوني قال: قال امير المؤمنين(ع): «بعثني رسول اللّه(ص) الى المدينة
فقال: لا تدع صورة الامحوتها، ولا قبرا الا سويته، ولا كلبا الا قتلته». واورد عليه الشيخ الاعظم(قدسسره): بان النبوي سياقه ظاهر في الكراهة، كما يدل عليه عموم الامر بقتل الكلاب، وقوله(ع) في بعض هذه الروايات: «ولا قبرا الا سويته».
وفيه: ان المكروه لا يوجب جواز التصرف فيه بالهدم والمحو والقتل، اللهم الا ان
يكون ذلك من جهة اقتضاء ولايتهم في الامور لمصلحة، فتامل.
هذا، مضافا الى انه قضية في واقعة، كما في تعليقة الايرواني.
ولعل تصاوير المدينة كانت اصناما وكلابها مؤذيات وقبورها
مسنمات (اي مرتفعات غير مسطحات، نحو السنام). ولعل التسنيم من شعائر النصارى وغيرهم.
ومنها: ما رواه في قرب الاسناد، عن عبداللّه بن الحسن، عن جده، عن علي بن جعفر، عن
اخيه موسى بن جعفر(عليهماالسلام)، قال: سالته عن التماثيل هل يصلح ان يلعب بها؟
قال: «لا».
ورواه فيه ايضا عن المحاسن، عن موسى بن القاسم، عن علي
بن جعفر، عن اخيه موسى (ع) انه سال اباه عن التماثيل فقال:
«لا يصلح ان يلعب بها».
واورد عليه الشيخ الاعظم(قدسسره): بانها لا تدل الا على
كراهة اللعب بالصورة ولانمنعها، بل ولا الحرمة اذا كان اللعب
على وجه اللهو.
ولعل مراده (قدسسره) من انها لا تدل الا على الكراهة هو ان
عدمالصلاحية اعم من الحرمة، فلا يدل عليها. هذا، مضافا الى ما في مصباح الفقاهة من انه: «لو سلمنا دلالته على حرمة اللعب بها فلا ملازمة بين حرمته وحرمة اقتنائها; فان حرمة اللعب اعم من حرمة الاقتناء». ومنها: ما ورد في انكار ان المعمول لسليمان على نبينا وآله وعليه السلام هي تماثيل الرجال والنساء; فان الانكار انما يرجع الى مشيئة سليمان للمعمول كما هو ظاهر الآية دون اصل العمل، فدل على كون مشيئة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوة. واجاب عنه شيخنا الاعظم (قدسسره): بان ما في تفسير الآية ظاهره رجوع الانكار الى مشيئة سليمان على نبينا وآلهوعليه السلام لعملهم; بمعنى اذنه فيه، او الى تقريره لهم في العمل. واورد عليه في بلغة الطالب: بان الموصول في قوله: «ما يشاء» مفعول ل«يعملون»، فهي عبارة اخرى عن معمولهم، فمتعلق المشيئة نفس المعمول، والمفروض انه(ع) انكر في الرواية ان يكون ذلك تماثيل الرجال والنساء بل هي تماثيل الاشجار والشمس والقمر، فيدل على ان مشيئة سليمان وجود التماثيل من المنكرات; والا لم يكن وجه لانكار تعلق مشيئة سليمان بها، وهذا مما لاينبغي ان ينكر الى انقال: يمكن ان يقال: ان الظهور بحسب اللفظ هو رجوع المشيئة الى المعمول، الا ان الظاهر ان مجرد حب النبي وميله الى المرجوح لم يثبت منافاته لمرتبة النبوة ما لم يظهر منه اثر، بل وظهر ما ينافيه، مثلالو لم يحبالنبي (ص) استرقاق اقاربه وقتلهم بل احب راحتهم ومع ذلك امر بقتلهم واسرهم لا يكون فيه منافاة للعصمة ومنصب النبوة، فتكون هذه قرينة على رجوع الانكار الى اذنه وتقريره لفعله هذا. ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التعسف ومنع الظهور، وبعد كون الظاهر رجوع المشيئة الى المعمول كما اعترف بظهوره في ذلك كان ظاهر الانكار هو حرمة الاقتناء. اللهم الا ان يقال: ان مجرد الانكار لا يدل الا على عدم المناسبة لمقام النبوة لا الحرمة، فان الانكار اعم من الحرمة; لان عدم اللياقة بمنصب النبوة لا يستلزم الحرمة، فان فعل المكروه او بعض المباحات ايضا لا يليق بمنصب النبوة، فتامل.
ومنها: صحيحة زرارة عن ابي جعفر(ع) قال: «لا باس بان يكون التماثيل في البيوت اذا
غيرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك».
بدعوى ان مفهومها هو ثبوت الباس بها مع عدم التغيير،
وثبوت الباس في شيء مطلقا مقتضاه الحرمة. واجاب عنه شيخنا الاعظم(قدس سره): بان الباس فيها محمول على الكراهة لاجل الصلاة او مطلقا، مع دلالته على جواز الاقتناء وعدم وجوب المحو. ولعل وجه دلالته على جواز الاقتناء هو ما اشار اليه في بلغة الطالب: من انه من اجل ان تغيير راسها لا يوجب زوال صدق الصورة، والصحيحة نص في الجواز بعد التغيير. فلو كان الاقتناء حراما فلا وجه لزوال الحرمة بمجرد التغيير مع صدق المجسمة. هذا، مضافا الى ان التقييد بالبيوت يدل او يشعر بعدم الحرمة; اذ لو كان ابقاؤها محرما لما ناسب ذلك التعبير والتقييد، فتخصيص الباس فيها حال عدم التغيير بالبيوت مشعر او دال على جواز الابقاء والاقتناء. ولعل التقييد بالبيوت لاجل ان البيت معد للصلاة فيه، ويكره وجود الصورة في بيتيصلى فيه مطلقا او اذا كانت بحذاء القبلة.
ومنها: موثقة ابن ابي عمير، عن المثنى، عن ابي عبداللّه(ع): «ان عليا(ع) كره الصور
في البيوت».
بدعوى ان هذه الرواية بضميمة ما ورد في رواية اخرى
مروية في باب الربا من ان عليا (ع) لم يكن يكره الحلال تدل
على حرمة الاقتناء . واجاب عنه شيخنا الاعظم (قدس سره): بان ما ورد من ان عليا (ع) لم يكن يكره الحلال محمول على المباح المتساوي طرفاه; لانه صلوات اللّه عليه كان يكره المكروه قطعا. وحيث ان الكراهة المذكورة في الرواية الاولى اعم من الحرمة والكراهة الاصطلاحية فلا تدل على حرمة اقتناء الصور. هذا مضافا الى ان التقييد بالبيوت مشعر بجواز اقتنائه، وانما المنع لاجل ان البيت معد للصلاة.
ومنها: ما رواه في مكارم الاخلاق، عن الحلبي، عن ابي عبداللّه (ع)، قال: ربما قمت
اصلي وبين يدي وسادة فيها تماثيل طائر فجعلت عليه ثوبا. وقال: «وقد اهديت الي طنفسة
من الشام فيها تماثيل طير فامرت به فغير راسه فجعل كهيئة الشجر. وقال: ان الشيطان
اشد ما يهم بالانسان اذا كان وحده». والطنفسة بالمثلثة في الطاء والفاء البساط والحصير والثوب.
واجاب عنه الشيخ الاعظم(قدسسره): بان رواية الحلبي لا دلالة لها على الوجوب
اصلا. وقال في مصباح الفقاهة: «ان امر الامام (ع) بتغيير الصورة في الطنفسة التي اهديت اليه ليس الا كفعله بنفسه، ومن الواضح ان فعل الامام (ع) لا يدل على الوجوب، ولا يقاس ذلك بسائر الاوامر الصادرة منه(ع) الدالة على الوجوب الى ان قال: على ان الرواية مرسلة فلا يجوز الاستناد اليها». هذا، مضافا الى ان صدر الرواية اكتفي فيه بتغطيته بالثوب، فلو كان اقتناؤها محرما لم يكتف بذلك، على ان تعليل الامر بالتغيير بان الشيطان .. الخ مشعر بان الامر ليس وجوبيا، بناء على ان الصدر والذيل كانا جزء من الرواية ولم يكونا مستقلين، فتامل.
ومنها: ما رواه في قرب الاسناد، عن عبداللّه بن الحسن، عن جده علي بن
جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر(عليهماالسلام) قال: سالته عن مسجد يكون فيه تصاوير
وتماثيل ايصلى فيه؟ قال: «يكسر رؤوس التماثيل ويلطخ رؤوس التصاوير ويصلى فيه، ولا
باس». ويلطخ اي يغير. بدعوى ان الامر بالكسر والتلطيخ لحرمة ابقائها.
واجاب عنه سيدنا الامام المجاهد(قدسسره): بانها راجعة الى الصلاة في مسجد فيه
التصوير، ولا ينافي جواز ابقائها في غير المسجد، او فيه في غير حال الصلاة، فالامر
بالكسر والتلطيخ لرفع الباس عن الصلاة فيه، لا لحرمة ابقائها كما هو واضح الى ان
قال: بل يستشعر منها جواز الابقاء لو لم نقل بدلالتها عليه. ولعل وجه الاستشعار ان الابقاء لو كان حراما لم يقيد التغيير في الرؤوس بحال اقامة الصلاة.
ومنها: رواية تحف العقول، حيث دلت على الحصر في قوله: «انما حرم الله الصناعة
التي حرام هي كلها التي يجيء منها الفساد محضا ... وما يكون منه وفيه شيء من وجوه
الصلاح». فان ظاهره ان كل ما يحرم صنعته ومنها التصاوير يجيء منه الفساد محضا، فيحرم جميع التقلب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة. واجاب عنه شيخنا الاعظم(قدسسره): بان الحصر بقرينة الفقرة السابقة منها الواردة في تقسيم الصناعات الى ما يترتب عليه الحلال والحرام وما لا يترتب عليه الا الحرام اضافي بالنسبة الى هذين القسمين; يعني لم يحرم من القسمين الا ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتب عليه الا الفساد. نعم يمكن ان يقال: ان الحصر وارد في مساق التعليل واعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور. وفيه:
اولا: انه لم يسبق الحصر امران حتى يكون بالنسبة الى احدهما اضافيا. وثانيا: ان الحصر وان كان حقيقيا لكنه لا يدل على ان كل محرم يجيء منه الفساد محضا، بل يدل على ان كل ما يجيء منه الفساد محضا هو محرم بجميع شؤونه. وبعبارة اخرى: تحريم جميع شؤون الصناعة منحصر فيما اذا كان الفساد المحض مترتبا عليها; فان الفقرة المذكورة وقعت عقيب الحكم بحلية الصنائع المحللة كالخياطة والكتابة، وان كان قد يستعان بها على وجوه المعاصي بعنوان العلة لتحليل هذا القسم من الصنائع. وعليه، فلا يبتني الجواب عن رواية تحف العقول على كون الحصر اضافيا، بل مع كون الحصر حقيقيا ايضا لا يدل على ان كل محرم لا يجوز اقتناؤه والتقلب فيه، بل يدل على ان حرمة جميع الشؤون مخصوصة بما يجيء منه الفساد محضا ومنحصرة فيه. ولذلك قال سيدنا الامام المجاهد (قدسسره): «ان الظاهر من الرواية من اول تعرضها لتفسير الصناعات الى آخرها بعد التامل الاكيد فيها ان ما كان فيه الفساد محضا حرم اللّه تعالى جميع وجوه التقلب فيه، كالبرابط والمزامير ونحوهما مما ذكر فيها; فان قوله: «وذلك انما حرم اللّه...» تعليل لكلامه السابق الدال على ان ما فيه مصلحة للعباد كالامثلة فيها حلال جميع تقلباته، وان كانت تلك الصناعة قد يستعان بها على وجوه الفساد والمعاصي وتكون معونة على الحق والباطل; وذلك لان المحرم من جميع الجهات وجميع التقلبات ما كان فيه الفساد محضا. والظاهر ان قوله: «وما يكون منه وفيه الفساد» تفسير لما اجمل فيها; اي قوله: «انما حرم اللّه الصناعة»، ويكون المراد من هذه الفقرة مقابل الفقرات السابقة ان الصناعة التي هي حرام بجميع شؤونها هي التي يجيء منه الفساد محضا كالامثلة المذكورة.
فلا تدل الرواية على ان كل محرم يجيء منه الفساد محضا، بل تدل على ان المحرم
بجميع شؤونه هو ما يجيء منه الفساد محضا.
فالكاشف انا من الفساد المحض هو المحرم بجميع الشؤون لا
المحرم في بعضها، وعليه فلا تدل على مطلوبهم ولو كان
الحصر حقيقيا. هذا، مضافا الى ان الظاهر منها التعرض للصنائع التي نشات الحرمة فيها عن الفساد الكائن في المصنوع كالبرابط والمزامير وسائر الامثلة المذكورة فيها، دون ما كانت الصنعة محرمة لفساد فيها، لا المصنوع كما في المقام حيث تكون الحرمة متعلقة بالتصوير لفساد فيه; لكونه تشبها باللّه تعالى في مصوريته. وتشهد لما ذكرناه فقرات الرواية سيما قوله: «وما يكون منه وفيه الفساد...». ولقد افاد واجاد. ومما ذكر يظهر ما في كلام الميرزا الشيرازي(قدسسره) حيث قال: «ان الحصر كاشف عن عدم تحقق الفرض، يعني عن عدم ثبوت مصداق له في الخارج، ومجرد احتمال وجود فرد للعام يعلم بخروجه عن الحكم على تقدير وجوده في الخارج لا يوجب اجمالا في شمول العام لما يحتمل من افراده ان يكون كذلك، كما اذا قال: اكرم جيراني، وعلم انه على تقدير وجود عدو له في جيرانه لا يريد اكرامه، فانهلا يوجب اجمال العام في من يحتمل من جيرانه ان يكون عدوا له، بل يحكم بوجوب اكرامه وعدم كونه عدوا له.
ففيما نحن فيه اذا ثبت حرمة الاكتساب بشيء كالتصوير مثلا ولكن لم يعلم انه مما
يجوز سائر الانتفاعات به بعد تحقق موضوعه بالفعل المحرم حتى يكون ذلك تخصيصا في حكم
الحصر المزبور لكون ذلك اثباتا لحرمة الاكتساب في غير ما يكون فيه الفساد المحض، او
يكون مما يحرم جميع الانتفاعات به لعدم كون جهة صلاح فيه، فالمتعين الثاني; عملا
باصالة العموم السليم عما يصلح للمعارضة، كما تقرر في محله». وحاصله هو الاخذ باصالة العموم لتعيين حال المشكوك وعدم التخصيص، كما يؤخذ بها فيما اذا دار الامر بين التخصيص والتخصص، ولكن لا بناء من العقلاء على ذلك لا في المقام ولا فيما اذا دار الامر بين التخصيص والتخصص. هذا مضافا الى ما عرفت من معنى الرواية. ولذلك اورد عليه سيدنا الامام(قدس سره) بقوله: «ان مفاد الرواية بعد التامل في مجموعها هو ان كل ما يحرم من جميع الوجوه ففيه الفساد وكل ما كان فيه الفساد محضا فهو حرام من جميع الوجوه، لا ان كل حرام ففيه الفساد محضا، فعليه يكون الحصر حقيقيا، ولا يستفاد منه الحكم المطلوب، ولا يكون المورد من قبيل العام المذكور لو سلم في مورده جواز التمسك به لكشف حال الفرد.
بل قد عرفت انها كما يظهر من فقراتها متعرضة لموضوعات فيها فساد محض او صلاح كذلك،
او فيها صلاح وان تستعمل احيانا في الفساد. والحصر ان كان حقيقيا لا يوجب استفادة حكم خارج عن مدلول الكلام، فكانه قال: الحرمة الناشئة من الموضوعات منحصرة بما فيها الفساد، والحرمة الناشئة من نفس العمل كما في المقام خارجة عن مفادها موضوعا، وهو لايوجب اضافية الحصر». هذا كله مضافا الى ضعف الرواية. ادلة جواز الاقتناء:
واستدل للجواز بروايات: منها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سالت احدهما(عليهماالسلام) عن التماثيل في البيت؟ فقال: «لا باس اذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك او تحت رجليك، وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا». قال سيدنا الامام (قدس سره): «والظاهر ان السؤال عن وجودها في البيت، فاجاب بعدم الباس الا اذا كانت في القبلة فيلقى عليها الثوب، والقاؤه لاجل الصلاة، ومقتضى عمومها عدم الفرق بين المجسمات وغيرها. وليس قوله: «او تحت رجليك» قرينة على الاختصاص بغيرها; ضرورة ان الطبيعة اذا كانت ذات افراد مختلفة يمكن القاء بعضها تحت الرجل يصح ان يقال فيها ما ذكر، الا ترى عدم الشبهة في شمول العموم للصور المنقوشة على الجدران مع عدم امكان القائها تحت الرجل؟! فلا اشكال في عمومها.
وتوهم ان التماثيل في تلك الاعصار كانت غير مجسمات، فالدليل منصرف عنها.
فاسد; لعدم احراز ذلك. بل يمكن ان يقال: تلك الاعصار
لاجل قربها بعصر صنعة الاصنام المجسمات كانت فيها صنعة
المجسمات متعارفة، مع ان قلة الافراد لا توجب الانصراف... واضعف منه توهم كون الدليل في مقام بيان حكم آخر وهو الصلاة في البيت، فلو قال: لو كان في البيت صنم او آلة لهو هل يجوز الصلاة فيه، فاجاب بعدم الباس، لا يدل على جواز ابقائهما. وذلك لان السؤال كما تقدم انما هو عن التماثيل في البيت، والظاهر منه ان السؤال عن وجودها فيه، وقوله: اذا كانت بحذاء القبلة الق عليها الثوب لايدل على ان السؤال عن الصلاة، والظاهر انه(ع) اجاب عن مسؤوله مع شيء زائد فقال: «لا باس»; اي لا باس بوجودها في البيت، واذا كانت بحذاء القبلة الق عليها الثوب; لمكان الصلاة... واما توهم ان تلك الرواية هي عين صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، قال: قلت لابي جعفر(ع): اصلي والتماثيل قدامي وانا انظر اليها؟ قال: «لا، اطرح عليها ثوبا ولا باس بها اذا كانت عن يمينك او شمالك او خلفك او تحت رجلك او فوق راسك، وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل»، فكما انها في مقام بيان حكم آخر فكذلك هي.
ففيه ما لا يخفى، بعد كون الفاظهما مختلفة، والمسؤول منه في احداهما ابوجعفر(ع)
وفي الاخرى احدهما. وبالجملة، لا حجة على وحدتهما بعد استفادة حكم زائد من
احداهما». هذا، ولو سلمنا وحدتهما فالقاء الثوب على التماثيل والصلاة ملازم لتجويز ابقائها واقتنائها، فلو كان الابقاء محرما لامر بكسرها وتغييرها، والتماثيل اعم من المجسمة، فلا تغفل.
ومنها : ما رواه في المحاسن، عن ابيه، عن فضالة بن ايوب وصفوان جميعا، عن محمد
بن مسلم، عن ابي جعفر(ع)، قال:
قال له رجل: رحمك الله، ما هذه التماثيل التي اراها في
بيوتكم؟ فقال: «هذا للنساء او بيوت النساء». وعن ابن محبوب،
عن العلا، عن محمد بن مسلم مثله. فقوله: «هذا للنساء» لا يساعد على حرمة اقتناء التماثيل; اذ لو كان محرما لنهاهن الامام عن ذلك. اللهم الا ان يقال: ان تلك القضية قضية في واقعة; لعدم العلم بان التماثيل مجسمات او لا.
ومنها: ما رواه في قرب الاسناد، عن عبداللّه بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن
اخيه موسى بن جعفر(عليهماالسلام):
سالته عن البيت قد صور فيه طير او سمكة او شبهه يلعب به
اهل البيت، هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: «لا، حتى يقطع راسه
او يفسده، وان كان قد صلى فليس عليه اعادة».
بدعوى ان عدم امره (ع) بمحو تلك الصورة مطلقا قرينة على
جواز اقتنائها وابقائها.
لا يقال: لعل المراد من الصورة هي المرسومة لا المجسمة.
\لانا نقول كما افاد سيدنا الامام(قدسسره): لا يبعد ظهورها
في المجسمات; لان الظاهر منها ان اهل البيت كانوا يلعبون
بنفس الصورة لا بشيء فيه ذلك، وهو يناسب المجسمات، بل
الظاهر من قوله: «فيه صورة طير او سمكة» انالصورة بنفسها
فيه، لا ان فيه شيئا عليه الصورة، تامل. كما يشعر قوله:
«ويقطع راسه» بذلك ايضا.
ولو نوقش فيما ذكر فلا شبهة في اطلاقها، فتشمل
المجسمات. كما لا شبهة في تقريره للعب اهل البيت بها وتجويزه ذلك، فجواز الابقاء واللعب بها مفروغ عنهما».
ومنها : ما رواه بالاسناد المذكور في قرب الاسناد، عن موسى بن جعفر(عليهما
السلام): سالته عن رجل كان في بيته تماثيل او في ستر ولم يعلم بها وهو يصلي في ذلك
البيت ثم علم، ما عليه؟ فقال: «ليس عليه فيما لا يعلم شيء، فاذا علم فلينزع الستر
وليكسر رؤوس التماثيل». بناء على ان الامر بالنزع والكسر لمكان الصلاة لا للوجوب كما هو واضح، سيما مع اقتران امره بالكسر للامر بالنزع; فان الرواية حينئذ تدل على جواز الاقتناء مع قطع النظر عن الصلاة.
ومنها : ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب، باسناده عن الحسين بن سعيد، عن
فضالة، عن حسين (يعني ابن عثمان)، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: قال ابو
عبداللّه(ع): «ربما قمت فاصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير، فجعلت عليها
ثوبا».
ولكنه ظاهر في غير المجسمة.
ومنها : ما رواه في قرب الاسناد، عن عبداللّه بن الحسن، عن
جده علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر(عليهماالسلام):
سالته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع او طير يصلى
فيه؟ قال: «لا باس».
وفيه: انه ظاهر في غير المجسمة.
ومنها : ما رواه في الكافي، عن احمد، عن عثمان بن عيسى،
عن سماعة، عن ابي بصير، عن ابي عبداللّه(ع)، قال: سالته عن
الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل، فقال: «لا باس به يكون
في البيت. قلت: التماثيل؟ فقال: كل شيء يوطا فلا باس به».
قال الشيخ الاعظم(قدس
سره): «وسياق السؤال مع عموم
الجواب يابى عن تقييد الحكم بما يجوز عمله». ولكنه غير ظاهر في المجسمة.
ومنها: ما رواه في المحاسن، عن موسى بن قاسم، عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى انه
سال اباه عن التماثيل، فقال: «لا يصلح ان يلعب بها».
اذ اطلاق السؤال وتخصيص الحرمة او الكراهة باللعب يدلان
على جواز اصل الاقتناء.
ومنها: ما رواه في المحاسن ايضا، عن ابيه، عمن ذكره، عن
مثنى رفعه قال: «التماثيل لا يصلح ان يلعب بها». ومنها : الروايات الدالة على كراهة الصور في البيوت، كموثقة محمد بن ابي عمير، عن المثنى، عن ابي عبداللّه(ع) ان عليا(ع) كره الصور في البيوت. بدعوى ان الظاهر منها ان الكراهة انما تعلقت بخصوص كونها في البيوت، فلو كان ابقاؤها محرما لما يناسب ذلك التعبير كما هو واضح. كما ان الظاهر ان الكراهة هي بالمعنى المعروف، ولا يبعد ان تكون لاحد وجهين على سبيل منع الخلو: اما لاجل ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، كما ورد في روايات متضافرة «ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا بيتا فيه كلب»، وفي بعضها «ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية»، وفي بعضها «ولا جنب»، او لاجل ان البيت معد للصلاة فيه، ويكره وجود الصورة في بيتيصلى فيه مطلقا او اذا كانت بحذاء القبلة.
ومنها : الروايات الدالة على ان جبرئيل(ع) قال: «انا معاشر الملائكة لا ندخل
بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا اناء يبال فيه».
بدعوى ان هذا اللحن هو لحن الكراهة، هذا مضافا الى وحدة
السياق.
وبالجملة، فهذه الاخبار في الجملة تدل على جواز الاقتناء
للمجسمات وغيرها، وبها يرفع اليد عن الاخبار الدالة على
الحرمة لو تمت دلالتها بحملها على الكراهة. ولذلك قال الشيخ الاعظم(قدسسره): «ولو سلم الظهور (اي ظهور الاخبار المانعة) في الجميع فهي معارضة بما هو اظهر واكثر، مثل صحيحة الحلبي الى ان قال: وكيف كان، فالمستفاد من جميع ما ورد من الاخبار الكثيرة في كراهة الصلاة في البيت الذي فيه التماثيل الا اذا غيرت او كانت بعين واحدة او القي عليها ثوب جواز اتخاذها، وعمومها يشمل المجسمة وغيرها. ويؤيد الكراهة الجمع بين اقتناء الصور والتماثيل في البيت واقتناء الكلب والاناء المجتمع فيه البول في الاخبار الكثيرة».
وقال سيدنا الامام المجاهد(قدس
سره) ايضا:
«وكيف كان، يظهر من تلك الروايات جواز ابقائها وان كانت مكروهة في خصوص البيوت،
ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين المجسمة وغيرها». وقال السيد اليزدي(رحمه اللّه): «الانصاف ان ملاحظة مجموع الاخبار الواردة في ذلك الباب وفي باب لباس المصلي في كراهة الصلاة في ثوب فيه تماثيل او درهم كذلك، توجب القطع بعدم حرمة الابقاء بالنسبة الى غير المجسمة، والقريب من القطع بالنسبة اليها، فلا ينبغي التامل في الجواز».
ومما ذكر يظهر ما في جامع المدارك من ان الاخبار الظاهرة في جواز الاقتناء لاتشمل
المجسمات، فيشكل استفادة جواز الاقتناء بالنسبة الى المجسمات. وذلك لاطلاق بعض الروايات، كصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة موسى بن قاسم، وروايات كراهة الصور في البيوت مع عدم دخل البيوت لو كان الاقتناء محرما، ولحن الاخبار الدالة على ان الملائكة لا يدخلون بيتا فيه التماثيل، هذا مضافا الى عدم تمامية ادلته المانعة كما عرفت.
ثم انه بعد جواز الاقتناء والابقاء لا اشكال في المعاملة على التماثيل; لانها بعد
الاحداث اموال، فيشملها عموم الادلة الدالة على البيع والشراء. نعم لا يجوز اخذ
الاجرة في قبال عمل المجسمة بعد ما عرفت من حرمته، كما لا يخفى. ولذلك قال سيدنا الامام(قدسسره): «ثم ان اخذ الاجرة على التصوير المحرم غير جائز، لان الاجارة لذلك حرام وفاسدة، لما ذكرناه فيما سلف من ان الفعل المحرم الذي يجب على الناس منع الفاعل عنه بادلة النهي عن المنكر لا يكون محترما ومالا، ولهذا لايضمن المانع عنه اجرة المثل للعمل بلا شبهة، فلو منع مانع عبد غيره من عمل الصورة المجسمة لا يكون ضامنا، فلا يكون ذلك العمل مالا لدى الشارع، فلا يجوز اخذ الاجر عليه، ويكون الآخذ آكلا للمال بالباطل». ثم ان المستفاد من بعض الروايات كصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر(ع): اصلي والتماثيل قدامي وانا انظر اليها، قال: «لا، اطرح عليها ثوبا» هو كراهة الصلاة في مكان يكون التمثال مقابله، من غير فرق بين المجسم وغيره، ومن دون فرق بين كونه كاملا او ناقصا نقصا لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال، كل ذلك لاطلاق التماثيل والحكم بالكراهة.
ثم ان الكراهة تزول هنا بطرح ثوب عليها، ولذلك قال السيد (رحمهاللّه) في العروة
الوثقى: «الثامن عشر (كراهة الصلاة) في مكان يكون مقابله تمثال ذي الروح، من غير
فرق بين المجسم وغيره، ولو كان ناقصا نقصا لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال، وتزول
الكراهة بالتغطية». وتزول الكراهة ايضا بجعل التماثيل تحت الاقدام; لصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: «لا باس ان تصلي على كل التماثيل اذا جعلتها تحتك».
وهكذا يدل على كراهة وجود التماثيل في البيوت الروايات الدالة على ان جبرئيل(ع)
قال: «انا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب، يعني صورة انسان، ولا بيتا فيه تماثيل»،
والروايات الدالة على ان عليا(ع) كره الصور في البيوت. ولكن لا يوجب ذلك كراهة الصلاة فيها، كما ذهب اليه السيد في العروة حيث قال: «التاسع عشر (من مواضع كراهة الصلاة): بيت فيه تمثال وان لم يكن مقابلا له»، بل غايته هو كراهة وجود التماثيل في البيوت، فلا وجه للحكم بكراهة الصلاة فيها الا من باب التجوز كما افاد السيد الخوئي(قدسسره)، حيث قال بعد نقل الخبر المذكور: «اذن لا باس بالالتزام بكراهة الصلاة فيها تجوزا من باب كراهة المكث فيها لالخصوصية في الصلاة نفسها».
هذا، ولكن ترتفع الكراهة بالقاء ما فيه التمثال تحت الاقدام; لصحيحة ابي بصير عن
ابي عبداللّه(ع) قال: «... كلشيء يوطا فلا باءس به» ويؤيده ما رواه عبداللّه بن
يحيى الكندي، عن ابيه، وكان صاحب مطهرة امير المؤمنين(ع)، قال: قال رسول اللّه(ص):
«قال جبرئيل: انا لا ندخل بيتا فيه تمثال لا يوطا». وترتفع الكراهة ايضا بتغييرها ولو لم يوجب عدم صدق الاسم; لصحيحة زرارة عن ابي جعفر(ع)، قال: «لا باس بان يكون التماثيل في البيوت اذا غيرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك». اذ التغيير اعم مما يوجب عدم صدق الاسم كما مر.
اللهم الا ان يقال: ان اضافة قوله: «منها» بعد قوله: «اذا غيرت رؤوسها» مع عدم
لزوم ذلك مشعر بتغيير المحل، فهو يساوق القطع الذي ذكر في بعض الاخبار، فتامل.
ثم ان المراد من البيوت هي المساكن، وفي تاج العروس:
«وبيت الرجل داره».
وعليه فوجود التماثيل في الدار كاف في كراهة اقتناء
التماثيل، ولكن الصلاة في محل من الدار لم يكن فيه
التماثيل لا تكون مكروهة من حيث الصلاة. نعم تكره تجوزا
باعتبار كراهة المكث في الدار من جهة وجود التماثيل فيها.
ويؤيد ذلك ما في قرب الاسناد عن عبداللّه بن الحسن، عن
جده علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر(عليهماالسلام)
قال: سالته عن الدار والحجرة فيها التماثيل ايصلى فيها؟ قال: «لا تصل فيها وشيء منها مستقبلك الا ان لا تجد بدا فتقطع رؤوسها والا فلا تصل».
ثم ان كراهة التماثيل مخصوصة بالبيوت، واما في غيرها من الدكاكين والطرق والشوارع
فلا كراهة في اقتنائها، بل الكراهة في البيوت حيثية، فلا يبعد زوال كراهتها بانطباق
بعض العناوين الراجحة عليها كشعائر الدين، كما اذا كان نصب التماثيل موجبا لتكريم
علماء الدين وترسيخ الحكومة الاسلامية، نظير ارتفاع كراهة لبس الثياب السود اذا
انطبق عليه عنوان تعظيم عزاء الحسين او الائمة(عليهمالسلام)، فتدبر جيدا. وهكذا يمكن ان يقال بزوال الكراهة لمجرد المرافقة مع من يريد ذلك، كما لعله يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: قال له رجل: رحمك اللّه، ما هذه التماثيل التي اراها في بيوتكم؟ فقال: «هذا للنساء او بيوت النساء»، فتامل. |