نافذة:

«المصطلحات الفقهية‏»

اعداد الشيخ خالد الغفوري

«آمة‏»

 اولا التعريف:

 لغة:

آمة بالمد على زنة دابة اسم فاعل، من ام يؤم اما من باب طلب اذا اصاب ام راسه.

وام الراس : الهامة، او الخريطة التي تجمع الدماغ، او هي الدماغ. وكل شي‏ء يضم اليه سائر ما يليه فان العرب تسمي ذلك الشي‏ء اما، من ذلك ام الراس وام الدماغ. وام الراس [= ام الدماغ]: هي الجلدة التي تجمع الدماغ.

والامة : الشجة التي تبلغ ام الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق، اي تهشم الجمجمة وتصل الى الجلدة الرقيقة المحيطة بالدماغ، لكن بحيث لا تفتقها.

وقد يطلق عليها المامومة. لكن قال علي بن حمزة الكسائي: وهذا غلط انما الامة الشجة، والمامومة ام الدماغ المشجوجة. هذا، وفي المغرب: وانما قيل للشجة امة ومامومة على معنى ذات ام، كعيشة راضية، او عيشة ذات رضى.

اصطلاحا:

ليس للفقهاء اصطلاح خاص في الامة، بل هم يستعملونها في المعنى اللغوي نفسه، وقد يستعملون لفظ المامومة بدلا عن الامة ايضا تبعا لما ورد في الروايات.

ففي جواهر الكلام: انها الشجة التي تبلغ ام الراس، وهي الخريطة التي تجمع الدماغ.

وكذا عبارات جملة من الفقهاء، وفي بعضها انها التي تبلغ ام الدماغ. هذا، ولكن في المقنع: انها التي تعدت العظم ولم تصل الى الجوف. وعن ابن الجنيد انها التي تخرق عظم الراس وتصل الى الدماغ.

 ثانيا مقارنات:

1- الدامغة: وهي الضربة التي تفتق الخريطة التي هي ام الدماغ، فهي حينئذ بعد المامومة.

هذا، ولكن قيل بترادفها مع الامة، ففي فقه اللغة للثعالبي: فاذا بلغت ام الراس حتى يبقى منها وبين الدماغ جلد رقيق فهي الدامغة.

2- وهناك الفاظ اخرى وردت في انواع الجراح والشجاج كالموضحة والهاشمة والمنقلة وغيرها لكل منها احكامها الخاصة بها تبين في محالها.

 ثالثا الاحكام:

1- اجمع الفقهاء على انه لا قصاص في الامة، وذلك:

ا - للخطر بذلك والتغرير بتلف النفس او الطرف.

ب - ولاحتمال الزيادة عليه باعتبار تعسر حصول المماثلة او تعذرها، فانه يعتبر في القصاص المماثلة وان لا يكون اكثر من الجناية، كما دلت عليه ادلة القصاص من الكتاب والسنة.

ج - ولقول امير المؤمنين (ع) في معتبرة اسحاق بن عمار: «ليس في عظم قصاص‏»، وفي نقل محمد بن عيسى: «لا قصاص في عظم‏». د ولرواية ابان: «و في المامومة ثلث الدية ليس فيها قصاص الا الحكومة‏».

2- وذكر بعض الفقهاء ان بامكان المجني عليه ان يقتص من الجاني بمقدار الموضحة وياخذ ما بقي من الارش الزائد و اختاره الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع والفاضل في القواعد والتحرير والسيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج.

3- واتفقوا على ان مقدار الدية ثلث دية النفس، وقد دلت عليه الروايات، كصحيح معاوية بن وهب قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن الشجة المامومة؟ فقال: «ثلث الدية‏» وصحيح الحلبي عن ابي عبداللّه(ع) قال: «والمامومة ثلاث وثلاثون من الابل‏».

وفي الوسيلة: ديتها على الثلث من دية النفس مغلظة في العمد ومخففة في الخطا وبين بين في عمد الخطا.

4- لكنهم اختلفوا في تحديد الثلث اذا كان الدفع من الابل بعد الاتفاق على لزوم دفع الثلث تحقيقا من غير الابل فهل يكون على وجه التحقيق بان يدفع ثلاث وثلاثون بعيرا وثلث بعير او كونه على التقريب فيكفي دفع ثلاث وثلاثين. فاختار جماعة من الفقهاء كالعلامة في القواعد والشهيد الثاني في الروضة والمسالك والفيض الكاشاني وغيرهم دفع الثلث على التحقيق حتى في الابل تمسكا بظاهر الروايات التي ذكر فيها الثلث.

وذهب اكثر الفقهاء الى الاكتفاء بدفع ثلاث وثلاثين من الابل، منهم العماني‏والمفيد وعلم الهدى والشيخ وابن البراج وابن ادريس والمحقق في الشرائع والعلامة في التحرير ويحيى بن سعيد والشهيد الاول في اللمعة ومشهور المتاخرين تمسكا بظاهر صحيح الحلبي المتقدم انفا عن الصادق(ع). ونحوه خبر زرارة.

وذهب بعضهم الى لزوم دفع ثلث الابل على سبيل الاحتياط كالمحقق الاردبيلي.

هذا، وقد صرح بعضهم باستحباب الاحتياط بدفع ثلث البعير او العدول الى النقدين ونحوهما.

ثم ان هناك احكاما للامة مشتركة مع غيرها من الجنايات والجراح كلا او بعضا نحو: تحمل العاقلة ديتها في حالة الخطا، وامكان ثبوتها بشاهد ويمين، لكونها من الاموال.

ولمزيد من التفصيل يرجع الى الحدود والديات.