|
هو الفقيه المعظم،
الشيخ الاجل ابوعلي محمد بن احمد بن الجنيد الكتاب الاسكافي، من اعلام فقهاء
الامامية، واعاظم مجتهديهم.
وهو ثاني القديمين
اللذين مضت ترجمة الاول منهما.
توطن ببغداد، و شارك في التكوين الاول للمدرسة البغدادية الكبرى في القرن
الرابع الهجري، فكان في الطليعة من الفقهاء الذين اسهموا في صياغة وتاسيس الاطار
العلمي للمذهب وحفظ هويته واستقلاله في بيئة تجانست فيها المذاهب وتنوعت فيها
المشارب في شتى الاتجاهات الفكرية والكلامية والفقهية والحديثية، فضلا عن الاوضاع
السياسية التي سعت الى هضم الكيان الشيعي والانقضاض على ائمته ومن يتصل بهم من
العلماء والنواب والسفراء في اخريات العهد العباسي.
هذا، وقد عرف لابن الجنيد مكانته ومشاركته في علوم شتى، وفنون عديدة، فكان
الفقيه المحدث، والاصولي المتكلم، وقد جمع الى ذلك اطلاعه في الادب واللغة والفهرسة
والكتابة ... فلننطلق مع لمحات فردية ولمعات علمية عن حياة هذا الفقيه ومكونات
شخصيته.
كنيته واشهر القابه:
محمد بن احمد بن الجنيد. وكنيته: ابوعلي، وهو المقصود بها على الاطلاق في كتب
الفقهاء.
نعم، قد تطلق عندهم فيموارد قلة على ولد الشيخ الطوسي ولكن مع الاضافة، فيقال
(ابو علي ولد الشيخ). واما القابه التي اشتهر وذاع صيته بها في كتب الفقهاء
والرجاليين فهي (ابن الجنيد) و(الكاتب) و(الاسكافي) نسبة الى (اسكاف) ناحية ببغداد
صوب النهروانات وينتسب اليها جماعة من العلماء.
ولقب بالكاتب لمهارته كما قيل في حسن الاملاء وفن الانشاء، حيث ان الاصطلاح
قد استقر منذ القدم على التعبير عن صاحب هذه الصناعة بهذه اللفظة.
و مما يشير لصحة هذا الاستظهار ويعضده انه كتب كتابا في هذا الفن اسماه (علم
النجابة في علم الكتابة). واما تلقبه ب(ابن الجنيد) فهي نسبة الى جده الاعلى
(الجنيد) كما سنوضحه عند الحديث عن اسرته، ولعله اشهر القابه واعرفها.
وقد يشترك معه فيه جماعة سنشير اليهم لاحقا. هذا، وربما يسمى ايضا ب
(الجنيدي) كما في رسالة الشيخ المفيد المسماة (رسالة الجنيدي الى اهل مصر)، وكذا في
مسائله الصاغانية، حيث عبر عنه المفيد والشيخ الحنفي النيسابوري بالجنيدي في عدة
مواضع منها. و الذي يبدو انحصار هذه التسمية به في ايام عصره حسب، اذ لم يعهد
التعبير عنه بذلك في معاجم الرجال ومصادر الفقه.
تمييز المشتركات:
اشترك مع صاحب الترجمة جماعة من اهل عصره وغيرهم.
منهم من اشترك معه اشتراكا تاما في الاسم والنسب والنسبة
و الطبقة، حتى كاد يذهب الوهم انه هو هو، ومنهم من
اشترك معه اشتراكا جزئيا.
اما الاول الاشتراك التام فقد اشترك معه: محمد بن احمد
بن الجنيد الاسكافي الجنيدي.
التمييز:
1- ذكروا عن هذا الرجل انه من اصفهان وكنيته ابو عبداللّه، ومترجمنا كنيته
ابوعلي وهو بغدادي كما عرفت، وسياتي توكيده عند البحث عن بيئته.
2- يروي عن ابي عبداللّه القاسم بن الفضل الثقفي، ولم نعثر في مشايخ مترجمنا
على من كان بهذا الاسم.
3- انه قتل في بلاد الترك سنة (360ه) عندما بعثه والي خراسان منصور بن نوح
اليها. و لم يؤرخ لابي علي سفره اليها وقتله فيها. بل مترجموه بين من اهمل تاريخ
وفاته، وبين من ضبطها في سنة (381ه ).
4- ان تلقبه بالجنيد او الجنيدي ليس نسبة لاسرة بني الجنيد المعروفة، وانما
نسبة لابيه اوجده ابو عبداللّه الذي كان يتكلم بكلام الجنيد بن محمد البغدادي
العارف الشهير، فلقب به وعرف بابي عبداللّه الجنيد. 5- انه من علماء العامة،
والمترجم من علماء الامامية.
واما الثاني الاشتراك الجزئي فشاركه جماعة نذكر منهم:
1- ابو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب الاسكافي، حيث شاركه في الاسم واللقب
والكنية والطبقة. ذكره النجاشي فقال عنه انه شيخ اصحابنا له منزلة عظيمة، ووثقه
الشيخ. مات سنة (336ه).
2- محمد بن محمد بن احمد بن مالك الاسكافي.
3- محمد بن عبدالمؤمن بن احمد الاسكافي.
4- محمد بن احمد بن الجنيد ابو جعفر الدقاق، المتوفى (267 او 266ه )، ذكره
الخطيب البغدادي.
5- ابو علي الاسكافي، ويلقب بالموفق، وكان مقدما عند بهاء الدولة فولاه
بغداد، وتوفي في (394ه ).
6- محمد بن جنيد الكوفي، سمع عبداللّه بن عبدالملك بن ابي عبيدة. وهو نفس
محمد بن جنيد الحجام على ما قيل.
7- محمد بن الجنيد الصيدناني شيخ بجرجان، روى عن محمد بن سعيد ابن الاصبهاني.
8- محمد بن الجنيد الواسطي، يروي عنه يزيد بن هارون، روى عنه اهل العراق
والغرباء.
9- محمد بن جنيد بن سالم بن جنيد، روى عنه الطبري، عن ابيه، عن راشد ابن
مزيد: انه شهد الحسين(ع) وصحبه من مكة وفي الطريق استاذنه ورجع.
اسرته:
اسرة بنو الجنيد من الاسر العريقة التي تتميز بالشرف والوجاهة في مجتمعها
بمدينة (الاسكاف) .
وتنحدر هذه الاسرة من الجد الاعلى لها وهو (الجنيد) الذي يرجع عصره الى عهد
كسرى.
فهو الذي بنى الشاذروان في ايام كسرى، ولذا فقد كان لبني الجنيد موضع الصدارة
والتقدم في مدينتهم، حتى انه قد اقترنت تسميتها وعرفت بهم، فيقال (اسكاف بني
الجنيد). و لما ملك المسلمون العراق اقرهم الخليفة الثاني على تقدم المواضع فيها.
قال الحموي فيها: اسكاف: بالكسر ثم السكون... : اسكاف بني الجنيد كانوا رؤساء
هذه الناحية، وكان فيهم كرم ونباهة فعرف الموضع بهم، وهو اسكاف العليا من نواحي
النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي و هناك اسكاف السفلى بالنهروان ايضا.
خرج منها طائفة كثيرة من اعيان العلماء والكتاب و العمال والمحدثين لم
يتميزوا لنا. وهاتان الناحيتان الان خراب بخراب النهروان منذ ايام الملوك
السلجوقيين.
وقد نص الفيروزآبادي والسمعاني على انتساب جماعة من العلماء لها، ذكر الثاني
طائفة منهم في كتابه، وهم من العامة، ويوجد فيها من الشيعة ايضا كمحمد بن همام
المتقدم وغيره.
ولادته:
ولد الفقيه الاسكافي في مدينة اسرته واجداده (الاسكاف) على ما يقتضيه ظاهر
النسبة اليها.
و لم تمدنا مصادر حياته بشيء عن بدايات نشاته وتحصيله، و هل انه كان فيها ام
كان ذلك ببغداد ؟
كما انها امسكت عن تحديد زمان ولادته، الا ان روايته عن حميد بن زياد الدهقان
المتوفى (310ه ) تساعد على ان يكون عمره وقتئذ في حدود العشرين عاما على اقل تقدير،
ليناسب تحمله و نقله عن شيخه حميد، فتكون ولادته على ضوء ذلك في حدود سنة (290ه ).
هذا كله على فرض روايته عنه في اخريات سني حميد بن زياد و الا لكانت ولادته
قبل ذلك.
هذا، و ثمة روايات ثلاث قد وقع في اسانيدها عبيد بن كثير العامري، عن محمد بن
الجنيد، كما في تفسير فرات الكوفي ومناقب الخوارزمي. وقد كانت وفاة العامري سنة
(294ه ) مما يفترض في نفسه ان تتحدد ولادة ابن الجنيد في حدود سنة (250 الى 260ه )
ليناسب ذلك رواية ابن كثير عنه.
وهذا يعني انه ممن ادرك الامام العسكري(ع) او بدايات الغيبة الصغرى، وهو ما
لا يمكن انطباقه على ابن الاسكافي، و ذلك من جهات: الاولى: ان ادراكه للامام
العسكري (ع) او بداية الغيبة الصغرى وبقاؤه الى آخر سفرائها مما لم ينقل في نص او
اثر، ولو كان لاهتم به كافة من ترجم له، لانه يعتبر خصوصية فريدة في حياة القدماء.
الثانية: ان من حدث عن الاسكافي كانوا من طبقة واحدة
كالشيخ المفيد وابن عبدون والتلعكبري، ولم يكن في
طبقتهم من هو بطبقة عبيد بن كثير المتقدمة.
الثالثة: انه لو كان معاصرا لتلك الفترة، لكان معناه انه قد نيف على المئة و
عشر سنين او اكثر لما سياتي من سؤالات سبكتكين العجمي له، وكان قد ولي الحكم سنة
(366ه ) .
ولو كان عمره كذلك لذكروه في المعمرين.
الرابعة: انه لو كان ادرك عصر الامام العسكري (ع) او النواب الاربعة لكان في
مجموع ما روي عنه من الشواهد او الوقائع ما يدل على ذلك، كما هو الشان في نقله عن
الشلمغاني وما كان بينه وبين السفير الثالث الحسين بن روح الذي كان قد ادركه.
وعليه فان الذي يقوى في نظرنا هو ان يكون المراد ب (محمد بن الجنيد) في هذه
الروايات هو شخص آخر غير ابي علي الاسكافي، خصوصا وان الغالب في من يروي عنه ان
يذكر بعض القرائن الدالة على شخصه كذكر كنيته ( ابوعلي) او اسم ابيه (احمد) او لقبه
(الاسكافي) في حين ان هذه الروايات كانت مجردة عن كل ذلك. و الذي نحتمله ان يكون
المراد فيها هو محمد بن احمد بن الجنيد ابوجعفر الدقاق المعتزلي المتوفى سنة (267
او 266ه) المتقدم ذكره. و ان كان مضمون احدى روايتي تفسير فرات في فضائل
الائمة(عليهمالسلام)، مما قد لا يناسب مذهبه. والامر سهل من هذه الناحية لامكان
رواية ذلك من امثالهم.
بيئته وعصره:
مضت الاشارة الى انه بغدادي البيئة والنشاة. ولم ينقل في احواله اعراضه وخروجه
منها، الا ما نقل من سفره الى نيسابور سنة (340ه ) .
ومما يعزز وجوده ببغداد وتوطنه فيها شهادة تلميذه الشيخ المفيد الذي اكد وجوده
فيها وحلوله في جواره وعودته اليها بعد سفره لنيسابور. وبعد هذا التصريح من الشيخ
المفيد بحلوله ووجوده في بغداد، فلا نجد محملا لما ذكره بعض اعاظم اهل الفن من
التشكيك في وجوده و سكناه في بغداد من دون استناد لدليل معترضا على ما ذكره العلامة
المامقاني الذي صرح بسكناه في بغداد وان لم يستدل لذلك بشيء و مثله ما اوردته بعض
مصادر ترجمته من انه من اهل الري. على ان جملة مشايخه والرواة عنه كانوا ببغداد
ايضا، كالشيخ المفيد وابن الغضائري وابن عبدون (ابن الحاشر) والعاصمي والشلمغاني
وغيرهم.
و قد كانت بغداد آنذاك و هي ثقل العالم الاسلامي وعاصمة
الخلافة تشهد احتداما سياسيا وعلميا و مذهبيا حادا انعكست
تفاصيله على مجمل الحياة البغدادية بشكل خاص ، وعلى
العالم الاسلامي بشكل عام، حيث ضعفت الدولة العباسية
وتشتت امرها، وتسلط امراء الاقاليم على اقاليمهم، بل لم تسلم
بغداد عاصمة الخلافة من نفوذهم وقبضتهم بعد انتقال القدرة
(الحقيقية) فيها الى بني بويه اثر قدوم معز الدولة البويهي
لبغداد وعزله المستكفي الخليفة العباسي، وتنصيب ابن
المقتدر المطيع للّه محله شكليا.
ولاريب ان تغير اتجاه الولاء في السلطة الى العلويين عن طريق بني بويه حرك
الولاءات القديمة لبني العباس من قبل مؤيديهم...
ومما زاد الوضع وخامة وادى الى تفاقم الحال فيه، نشوب الحرب الداخلية بين
امراء اطراف الممالك الاسلامية كامراء بني حمدان في الموصل والبريديين وبني بويه.
وقد تاثر البعد المذهبي والعلمي للمجتمع البغدادي بهذه الاوضاع، حيث بدات
الخصومات والانقسامات المذهبية تدب فيه، اثر اعلان بني بويه حرية الشعار الحسيني،
واحياء ذكرى واقعة كربلاء، بل و مشاركتهم فيها شخصيا، وكذا الاحتفاء بيوم الغدير،
مما جر الامر الى وقوع الخصومات وربما الفتن والقلاقل بين شطري البيئة البغدادية،
الشيعة والسنة.
ولم تكن الاجواء العلمية بمناى عن تاثيرات الوضع العام، فقد توسعتحلقات
الدرس والبحث والمناظرة، ونشطت اندية العلم ودبت فيها الحياة بشكل ملحوظ، كما انه
طرحت في الساحة العلمية اشد المسائل حساسية في الفقه والكلام والتفسير والحديث،
وقام كل فريق برسم الاطر العلمية لمذهبه وتحصينها من الشبهات.
وكثر التصنيف في تلك الاونة، بل انها كانت بداية التصنيف العلمي المبتني على
مراعاة الاصول والقواعد العلمية.
وقد كان لابن الجنيد وهو ابن تلك البيئة المترعرع في
اكنافها حظا عظيما في عالم التصنيف و البحث كما انه كان
يتمتع فيها بالمكانة والوجاهة كما تصفه عبارة النجاشي لا
في اوساط مجتمعه فحسب بل ولدى امراء عصره كمعز الدولة
البويهي (المتوفى 356 ه ) وزير الخليفة العباسي الطائع،
وسبكتكين الغزنوي مؤسس الدولة الغزنوية في (غزنة)، فكانت
بينهما وبين ابن الجنيد مراسلات سالاه فيها عن جملة مسائل
عرفت بجوابات معز الدولة وجوابات سبكتكين العجمي، ولم
تنحصر شهرته ومرجعيته العلمية ببغداد فحسب، بل سرت
الى بلاد المشرق ومصر وكانت تصله منها بعض الاموال.
توثيقه وآراء العلماء فيه:
وثقه النجاشي فقال: وجه في اصحابنا، ثقة، جليل القدر. وقال الشيخ الطوسي: كان
جيد التصنيف حسنه، الا انه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها.
واثنى عليه العلامة الحلي بقوله: شيخ الامامية جيد التصنيف حسنه، وجه في
اصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنف فاكثر.
وقد سبق العلامة (رحمهاللّه) في ذلك شيخه المحقق (رحمه اللّه) فانه اكثر
النقل عن ابن الجنيد ، وعده في مقدمات (المعتبر) ممن اختار النقل عنهم من الافاضل
المعروفين بفقه الاخبار و صحة الاختيار وجودة الاعتبار من اصحاب كتب الفتاوى.
ووصفه ابن النديم: من اكابر الشيعة الامامية. ووصفه الزركلي: فاضل امامي.
وذكره كحالة: شيعي، امامي، فقيه، اصولي، مشارك في علوم.
ووصفه اسماعيل باشا البغدادي:
انه من اكابر الامامية. واطراه ابن ادريس الحلي فقال: وهذا الرجل جليل القدر
كبير المنزلة صنف فاكثر.
ونعته ايضا عند بحثه في مسائل الربا من السرائر فقال: من اجلة اصحابنا
المتقدمين ورؤساء مشايخنا المصنفين.
ثم قال: وابو علي بن الجنيد من كبار فقهاء اصحابنا ذكر المسالة وحققها
واوضحها في كتابه: (الاحمدي في الفقه المحمدي).
وعده الشهيد الاول في الذكرى من اعاظم العلماء واعتبر مراسيله لوثاقته.
ووصفه الشهيد الثاني في المسالك بانه: عزيز المثل في المتقدمين بالتحقيق
والتدقيق، يعرف ذلك من اطلع على كلامه.
وقال السيد بحر العلوم في شانه: من اعيان الطائفة واعاظم الفرقة و افاضل
قدماء الامامية واكثرهم علما وفقها وادبا وتصنيفا، واحسنهم تحريرا وادقهم نظرا.
متكلم فقيه محدث اديب واسع العلم صنف في الفقه والكلام والاصول والادب
والكتابة وغيرها...
وهذا الشيخ على جلالته في الطائفة والرياسة وعظم محله قد حكي عنه القول
بالقياس.
وعده العلامة الكاظمي في الثقات فقال عنه: ابن الجنيد الثقة شيخ الامامية
وكبيرهم. وقال عنه السيد حسن الصدر: شيخنا الاقدم وفقيهنا الاعظم.
ووصفه القمي بانه: من اكابر علماء الشيعة الامامية، جيد التصنيف. وقال المدرس
التبريزي: شيخ اجل اقدم ثقة فقيه اصولي اديب متكلم محدث واسع العلم جليل القدر.
وقال المامقاني: لم يتوقف احد في توثيقه الا ولد صاحب المعالم. ومما يدل على
منزلته ووثاقته انه من مشايخ الاجازة التي هي في اعلى درجات الجلالة والوثاقة، وممن
روى عنه الاجلاء كالمفيد والتلعكبري كما سياتي ذلك.
دعوى الوكالة عن الامام(ع) وصلته بالسفراء:
من الامور المسلمة التي لايساورها الشك ولايعلوها غبار الريب، ان فقيهنا
الاسكافي قد عاصر شطرا من الغيبة الصغرى، اذ انه قد روى كما تقدم عن حميد بن زياد
المتوفى (310ه )، وعن ابن ابي العزاقر الشلمغاني المتوفى (332ه ) الذي ادعى السفارة
كذبا وزورا، ودافع في امرها السفير الثالث الحسين ابن روح النوبختي(رحمهاللّه).
و على هذا الاساس فانه كان معاصرا للكليني الذي روى
كثيرا في الكافي عن حميد بن زياد وابن بابويه القمي
المتوفين سنة (329ه ) وابن ابي عقيل، وان كانوا هم اعلى
منه طبقة.
ولم ينقل في شيء من المصادر التاريخية والرجالية صلته في تلك الاونة بالامام الحجة
عجل اللّه فرجه الشريف، ولا بنوابه رضوان اللّه عليهم، على الرغم من اتحاده معهم في
الموطن ببغداد، ولم يصدر في حقه مدح او ذم.
بيد ان قضية نقلها البعض، كان مصدرها كلام ذكره النجاشي حيث نقل عن بعض مشايخه
سماعا: انه كان عنده مال للصاحب(ع) وسيف ايضا، وانه وصى به الى جاريته.
وقد استشعر السيد بحر العلوم من هذا الكلام الوكالة .
ولربما يؤيده ما نقله الشيخ المفيد في المسائل الصاغانية عن شيخ الاحناف
بنيسابور عن ابن الجنيد دعواه ذلك. واليك نص عبارته: قال اي الشيخ الحنفي : وقد كان
وصل الى نيسابور في سنة اربعين وثلاثمئة رجل من هؤلاء الرافضة يعرف ب (الجنيدي)،
يدعي معرفة بفقههم، ويتصنع بالنفاق لهم، فسلموا اليه مالا كثيرا ليوصله الى امامهم
الذي يدعون وجوده الان، ويحيلون في ذلك على السرداب وكان يذكر لهم ان بينه وبينه
مكاتبة، وان مستقره بنواحي الحجاز. وهذا الكلام يشترك مع سابقه في امر (المال)،
ويفترق عنه في ادعاء الوكالة. كما انه نص صريح في دعوى ايصال المال للصاحب (ع) بناء
على صحة النقل عنه بعكس الاول فانه ظاهر في ذلك.
وقد حمل نقل النجاشي في كلمات البعض على انه ما كان يرى صرف حقوق الامام (ع)
وامواله، بل كان يرى فيها الحفظ والايصاء فلذا حفظ واوصى كما هو مذهب بعض القدماء
كالشيخ في المسائل الحائرية، وابن البراج، وابن ادريس، وابي الصلاح، والعلامة .
او انه احد الاموال التي تجلب له (ع) من سائر الحقوق فلا يكون ذلك وكالة ولا
مدحا له.
الا انه قد يعارضه ما ذكره الشيخ المفيد تعليقا على كلام الحنفي المتقدم من
انه كان يصل اليه من ناحية المشرق بعد عوده الى بغداد ما كان يصون به وجهه عن
البذلة ومسالة الناس.
ويمكن الجمع بينهما بحمل ما ذكره الشيخ المفيد من وصول الاموال اليه على انه
من سائر الاموال غير الاخماس فلا يكون معارضا لمفاد نقل النجاشي باعتبار عدم كون ما
يصرفه من الاموال الواصلة اليه على نقل الشيخ المفيد من الاخماس.
على ان مبنى القدماء على الاحتياط في امر الخمس سيما سهمه الشريف (ع)، فكيف
يصله المال ويصرفه في اموره الخاصة؟! هذا، ولقد حاولنا استطلاع رايه و فتواه في
الخمس حال الغيبة فلم نعثر له على راي فيها، وانما المنقول عنه ناظر الى عصر
الحضور، او ان القدر المحرز منه هو ذلك، فقد نقل عنه الفاضلان مناقشته دعوى التحليل
المطلق للخمس بلحاظ السهمين معا، او بلحاظ جميع الازمنة بحيثيشمل حتى الزمان الذي
لم يصدر منه تحليل من امامه. وعلى ضوء ذلك فان حديث الايصاء بالمال والسيف حينئذ
يعد تجسيدا لرايه الفقهي في الايصاء والحفظ.
واما ما نقله الشيخ المفيد عن الحنفي من دعواه الوكالة،
فمعارض من وجوه:
الاول: ما ذكره الشيخ المفيد في معرض جوابه لمدعي ذلك
حيث قال : «لسنا نثق بك فنصدقك فيما تحكيه، ولا نعلم
كيف جرت حال الرجل الذي ذكرت وصوله الى نيسابور،
ويغلب في الظن تخرصك فيما ذكرت عنه من قبض مال
الامام، ونحن اعرف به منك لحلوله معنا في البلد وفي الجوار،
ووقوفنا على كثير من خفي امره، ولم نسمع عنه قط دعوى
مكاتبة الامام، ولا العلم بمكانه من البلاد».
الثاني: ما ذكره المفيد ايضا حيث قال: «ولو كان ادعى ذلك
الموضع الذي ذكرت لم يخف ذلك، وتظاهرت به الاخبار،
لمواصلة شيعة نيسابور وكثير من شيعة بغداد، ومكاتبتهم بما
يتعلق بالديانة والاعتقاد، وكان ذلك ينتشر عن هذا الرجل،
في الموافقين واهل الخلاف، كما انتشر عن غيره، ممن ادعى
هذا المقام، كالعمري وابنه، وابن روح من الثقات(رحمهماللّه).
والحلاج والعزاقري وامثالهم من المبطلين المعروفين بالفسق
والخروج عن الايمان».
الثالث: ان النواب الخاصين المنصوبين بامر الامام (ع) للناس اربعة لا غير،
وقد كانوا هم السفراء بين الناس والامام فحسب، ومن المعلوم انتهاء السفارة وختمها
في عام (329ه )، وورود ابن الجنيد لنيسابور كان في (340ه ) كما ذكر الناقل، اي بعد
احد عشر عاما من انتهاء الغيبة، فكيف كان يتصل بالامام(ع)؟
وما هو الطريق الموصل اليه؟ وكيف يدعي الوكالة والوصول اليه مع ان من
الضرورات المعلومة انقطاع من يلتقيه بعد وقوع الغيبة الكبرى وعدم وجود وكيل خاص له
فيها؟ الا ان يراد منها الوكالة العامة. ولكن صراحة قرينة الايصال اليه (ع) كما في
مفروض كلام الناقل، تمنع منه.
الرابع: ان دعوى الوكالة والايصال اليه (ع) مباشرة، تعارض
نقل النجاشي من ايصاء ابنالجنيد جاريته بمال للصاحب(ع)،
اذ المال في هذهالعبارة سواء فسرناه بالمال الخاص للامام
وكان اودعه عند ابن الجنيد، او المال العام اي المجموع من
الاموال الشرعية، فان مقتضى الوكالة تسليمه لصاحبه لا
جمعه والايصاء به.
ثقافته وآثاره:
لا شك ان تعدد الوان الثقافة واختلاف ضروبها من جهة
و تقاطع التيارات والمدارس الفكرية وتباينها من جهة اخرى،
من شانه ان يلقي بظلاله وآثاره على رواد العلم ومن يعنيه
تحمل مسؤوليته، اذ تفرض عليه الحال ان يكون ملما بفنون
زمانه واطراف الثقافة فيه، سيما لو كان في موقع التصدي
والدفاع عن العقيدة والحق وتثبيت دعائمه وتشييد معالمه.
وقد كان الفقيه الاسكافي واحدا من اولئك النفر الذين
اتسعت صدورهم للعلم فوعوه، واستنارت نفوسهم بنور الشرع
فرعوه، ورفدت جداول العلم في محيطهم، وهطلت غيوث
السماء في اوديتهم، فتالق نجمهم وذاع صيتهم، وصاروا اهلا
لما سمعوا وحفظوا.
وقد كان (رحمه اللّه) اضافة لوجوده ببغداد وتاثره بمحيطها
المواج بفنون العلوم والمزدحم بمختلف التيارات والمدارس،
على جانب عظيم من النباهة والفطنة، كما اعترف له بذلك
معاصره وتلميذه الشيخ المفيد.
ولذا فقد تمكن من الالمام والاحاطة والتصنيف في جملة
علوم كالفقه والاصول والحديث والكلام، والادب واللغة وعلم
الفهرسة والكتابة، كما اسلفنا ذلك.
ونحن نورد جملة مؤلفاته التي ناهزت الخمسين والتي ضاعت
جميعها في الازمنة المتاخرة، والذي يبدو انها كانت موجودة
الى بعيد وفاته، حيث نقل العلامة المجلسي عن ابي القاسم
عبيداللّه بن عبدالواحد الدارمي النصيبي انه وجد بخط ابي
علي بن الجنيد بظهر بعض كتبه ثم نقل قصة وقعت لابي
الوفاء الشيرازي كان قد حدث بها ابن الجنيد. وعلى كل حال
فانا نورد كتبه مصنفة بترتيب الابواب والعلوم، معتمدين في
ضبط اساميها وخصوصياتها بالدرجة الاولى على ما اورد
النجاشي من فهرس كتبه، وعلى ما اورده الشيخ وابن النديم
والسروي.
هذا، وينبغي التنبيه على ان لابن الجنيد فهرسا قد وضعه
لكتبه، وقد فرقها بحسب الابواب، اشار اليه الشيخ الطوسي
ووصفه بانه طويل، واعتذر عن عدم ايراده لخلوه من الفائدة...
وليته اورده لنقف على حال بعض كتبه وموضوعاتها التي
اشكل الامر فيها.
وها نحن نوردها بهذا الشكل تعويلا على ظاهر الاسم فيها،
وعلى القرائن التي ذكرها الرجاليون وعلماء الفهرسة.
مؤلفاته في الفقه:
اولا: كتاب تهذيب الشيعة لاحكام الشريعة: وهو كتاب واسع جدا قل نظيره في كتب
القدماء، وعدد مجلداته عشرون مجلدا، حاو لابواب الفقه من الطهارة الى الديات.
وصفه الشيخ بانه كبير يشتمل على عدد كتب الفقه على طريقة الفقهاء. وفيما يلي
الخطة التي اعتمدها المؤلف في البحث:
1- كونه في الفقه الاستدلالي، حيث يستدل للمسالة بادلة الفريقين.
2- استيفاء المسائل الفرعية والاصول.
3- التعرض لاراء المذاهب الاخرى.
4- اشراق العبارة، وغزارة المعنى ودقته. هذا ما يمكن استفادته وتحصيله بجلاء
من عبارة السيد محمد بن معد الموسوي الذي ظفر باحد اجزاء الكتاب وشاهده واثنى عليه
غاية الثناء.
قال العلامة الحلي المتوفى (726ه ) في الايضاح: «وجدت بخط السعيد صفي الدين
محمد بن معد الموسوي ما صورته: وقع الي من هذا الكتاب مجلد واحد، وقد ذهب من اوله
اوراق، فتصفحته ولمحت مضمونه، فلم ار لاحد من الطائفة كتابا اجود منه ولا ابلغ، ولا
احسن عبارة ولا ادق معنى، وقد استوفى فيه الفروع والاصول، وذكر الخلاف في المسائل،
واستدل بطرق الامامية وطرق مخالفيهم.
وهذا الكتاب اذا امعن النظر فيه وحصلت معانيه واديم الاطالة فيه، علم قدره
وموقعه، وحصل نفع كثير لا يحصل من غيره. وكتب محمد بن معد الموسوي».
ويعد هذا الكتاب من التراث المفقود لابن الجنيد. وتدل العبارة السابقة على
وصول بعض اجزائه الى القرن الثامن الهجري.
ولعل عدم نقل الفقهاء عنه يرجع الى كبر حجمه مما يعيق استنساخه ووصوله اليهم
كما تدل عليه عبارة السيد السالف الذكر، حيث لم يقع له منه الا كتاب النكاح، و لذا
فان مؤلفه كان قد اختصره في كتابه (المختصر الاحمدي في الفقه المحمدي).
الذي اعتمده الفقهاء في النقل عنه. واما كتب هذا الكتاب فهي:
كتاب الطهارة
1- كتاب المسح على الخفين.
2- كتاب المياه.
3- كتاب الاواني.
4- كتاب الانجاء والاستطابة.
5- كتاب الطهور.
6- كتاب ما ينقض الطهور.
7- كتاب ما ينجس البدن والثوب.
8- كتاب الغسل.
9- كتاب التيمم.
10- كتاب طهر الحائض.
كتاب الصلاة
ابواب هذا الكتاب:
11- كتاب الاوقات.
12- كتاب الاذان والاقامة.
13- كتاب لباس المصلي.
14- كتاب استقبال القبلة.
15- كتاب احكام الصلاة.
16- كتاب عدد الفرض والتطوع.
17- كتاب اقامة الصلاة.
18- كتاب الجمعة.
19- كتاب السهو.
20- كتاب قضاء الصلاة.
21- كتاب صلاة السفر والسفينة.
22- كتاب صلاة العيدين.
23- كتاب صلاة الكسوف.
24- كتاب صلاة الخوف.
25- كتاب صلاة الاستسقاء.
26- كتاب حكم تارك الصلاة.
27- كتاب احتضار الميت وغسله.
28- كتاب الاكفان.
29- كتاب الجنائز.
30- كتاب الصلاة على الجنائز.
31- كتاب القبور والنياحة.
32- كتاب الزكاة والصدقة.
33- كتاب تفرقة الصدقات.
34- كتاب زكاة الفطرة.
35- كتاب الصيام.
36- كتاب زيادة الصلاة في شهر رمضان.
37- كتاب الاعتكاف.
38- كتاب الحج.
39- كتاب الاشربة.
40- كتاب المآكل.
41- كتاب الاطعمة.
42- كتاب الذبائح.
43- كتاب الصيد.
44- كتاب الاضاحي.
45- كتاب القرعة.
46- التحير او التخير.
47- كتاب النكاح ومايحلمنه ومايحرم.
48- كتاب الرضاع.
49- كتاب الاولياء.
50- كتاب الصداق.
51- كتاب خطبة النساء.
52- كتاب عشرة النساء.
53- كتاب العيب والتدليس.
54- كتاب نكاح اهل الذمة.
55- كتاب الاستبراء.
56- كتاب نفقات الازواج.
57- كتاب احكام الطلاق.
58- كتاب رجعة النساء.
59- كتاب التخيير والنشوز.
60- كتاب الايلاء.
61- كتاب الخلع.
62- كتاب الظهار.
63- كتاب اللعان.
64- كتاب عدة المطلقات.
65- كتاب عدة الوفاة والسكنى والنفقة ومن احق بالولد.
كتب الايمان والنذور والكفارات (اربعة كتب):
66- كتاب الايمان واخواتها وما يجري بين الناس منها.
67- كتاب النذور.
68- كتاب الكفارات.
69- كتاب الوقف والحبس والصدقة.
70- كتاب السكنى والعمرى والطعمة.
71- كتاب الهبات والنحل.
72- كتاب الوصايا.
73- كتاب العتق، مفردا ومشتركا.
74- كتاب التدبير.
75- كتاب المكاتب وجناياته.
76- كتاب الولاء.
كتب البيوع وما يجري مجراها:
77- كتاب احكام البيوع.
78- كتاب الشرائط فيها.
79- كتاب الاثمان والارباح.
80- كتاب الخيار والافتراق.
81- كتاب العتق.
82- كتاب العيوب.
83- كتاب السلم.
84- كتاب الربا والصرف.
85- كتاب الشركة والبضاعة.
86- كتاب الاجارة.
87- كتاب المزارعة والمساقاة.
88- كتاب الغصب.
89- كتاب الشفعة.
90- كتاب الرهون او الرهن.
91- كتاب اللقيط، والضوال والابق.
92- كتاب الوديعة.
93- كتاب العارية.
94- كتاب امهات الاولاد.
95- كتاب الوكالة.
96- كتاب الكفالة والحوالة والضمان.
كتب الحدود:
97- كتاب احكام السرقة.
98- كتاب حد الزنا.
99- كتاب القذف.
100- كتاب احكام المحاربين.
101- كتاب المرتدين.
102- كتاب الساحر والساحرة.
103- كتاب المشترك في الحدود.
104- كتاب الجنايات.
105- كتاب القسامة.
106- كتاب الديات.
107- كتاب العقل.
108- كتاب جراح العمد.
كتب السير:
109- كتاب الجهاد للمشركين.
110- كتاب الانفال والغنائم.
111- كتاب الاسرى (الاسراء).
112- كتاب الامان.
113- كتاب الهدنة.
114- كتاب الجزية.
115- كتاب قتل اهل البغي.
116- كتاب الفيء.
117- كتاب الخمس.
118- كتاب السرايا والجنود.
119- كتاب السبق والرمي.
120- كتاب الشهادات.
121- كتاب الصلح والمهاياة.
122- كتاب التدليس.
123- كتاب الجحد.
124- كتاب الدعاوى والبينات.
125- كتاب دعاوى الولد والقافة.
126- كتاب القرعة.
127- كتاب الاقرار والانكار.
128- كتاب القسمة.
129- كتاب القضاء وآدابه (ادبه).
كتب المواريث:
130- العول.
131- العصبة.
132- الرد.
133- الصلب.
134- الكلالة.
135- ذووا الارحام.
136- الوجوه المفردة.
137- الولاء.
138- ميراث المعتق بعضه.
139- ميراث الزوجات.
140- كتاب التعيش والتكسب.
141- كتاب احكام الاءرش.
ثانيا: كتاب الاحمدي للفقه المحمدي او المختصر الاحمدي في الفقه المحمدي: وقد
ضبطه بالشكل الاول النجاشي والعلامة الحلي الذي صرح بوصول الكتاب اليه.
وضبطه بالشكل الثاني الشيخ الطوسي. وتفرد السيد المرتضى فعبر عنه ب ( الفقه
الاحمدي) ولعله من المسامحة في التعبير.
والذي يرجع في النظر الضبط الثاني، لان ظاهر الشيخ الطوسي انه ينقل من نفس
الفهرست الذي رتب فيه ابن الجنيد كتبه وبوبها.
هذا اولا، وثانيا: تصريح السيد ابن طاووس والعلامة الحلي بانه اختصار لكتاب
التهذيب السابق فكان الانسب ان يكون ذلك اسمه.
واما منهج الكتاب فقد ذكر الشيخ الطوسي انه في الفقه المجرد (غير
الاستدلالي).
الا ان المتتبع لارائه المنقولة في مختلف العلامة والسرائر والذكرى وغيرها من
كتب الفقهاء يلاحظ انه في الفقه الاستدلالي.
هذا ، وقد وصل الكتاب الى زمن السيد ابن طاووس ا لمتوفى (664 ه) حيث نقل عنه
في الاقبال ويفهم من عبارته انه اكثر من جزء واحد لانه نقل عن الجزء الاول منه في
بحث الصوم، ثم وصل الكتاب الى زمن المحقق المتوفى (676 ه) والعلامة الحلي
المتوفى(726ه )، حيث ينقلان عنه في المعتبر والمختلف، والى الشهيد الاول وينقل عنه
في الذكرى، والى الشيخ حسن المتوفى (1011ه ) في «المعالم» في الفقه. ثم لم يعلم
بعد ذلك عن امره شيئا.
قال العلامة حول الكتاب: قد وقع الي من مصنفات هذا الشيخ المعظم الشان كتاب
(الاحمدي في الفقه المحمدي) وهو مختصر هذا الكتاب اي كتاب تهذيب الشيعة وهو كتاب
جيد يدل على فضل هذا الرجل وكماله، وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره، وانا
ذكرت خلافه واقواله في كتاب (مختلف الشيعة في احكام الشريعة).
ثالثا: كتاب الاستنفار.
رابعا: كتاب تبصرة العارف ونقد الزائف، في الفقه. ذكر فيه الاحتجاج للمذهب
والرد على المخالفين فيه والانفصال من المعارضات التي يعارضون بها في الاحكام.
خامسا: كتاب رسالة البشارة والنذارة والاستنفار الى الجهاد. الصحيح هو
البدارة او البدار، لانه يناسب المقام كمال المناسبة.
سادسا: كتاب المسح على الخفين. ولعله نفس ما تقدم في كتاب التهذيب.
سابعا: كتاب مناسك الحج.
ثامنا: كتاب مفرد في النكاح.
تاسعا: كتاب اشكال جملة المواريث.
عاشرا: كتاب فرض المسح على الرجلين.
حادي عشر: كتاب زكاة العروض.
ثاني عشر: الحاسم للشنعة في نكاح المتعة.
ثالث عشر: كتاب الانتصاف من ذوي الانحراف عن مذهب الاشراف في مواريث الاخلاف.
رابع عشر: مسالة في وجوب الغسل على المراة اذا انزلت ماءها في يقظة او نوم.
خامس عشر: كتاب حدائق القدس، في الاحكام التي اختارها لنفسه.
سادس عشر: كتاب الارتياع في تحريم الفقاع . وكان قد وصل الى الشيخ
الطوسي ونقل عنه في رسالة تحريم الفقاع.
سابع عشر: كتاب الافصاح والايضاح للفرائض والمواريث.
ثامن عشر: له نحو الفي مسالة في نحو الفين وخمسمئة ورقة. جميعها او بعضها في
الفقه. تاسع عشر: النصرة لاحكام العترة.
مؤلفاته في اصول الفقه:
1- الفسخ على من اجاز النسخ لما تم نفعه وجمل شرعه.
2- اظهار ما ستره اهل العناد من الرواية عن ائمة العترة في امر الاجتهاد.
3- كشف التمويه والالباس على اغمار الشيعة في امر القياس.
4- المسائل المصرية: انفرد بذكرها الشيخ المفيد في المسائل السروية واضاف:
«انه جمعها وكتبها الى اهل مصر، وجعل الاخبار فيها ابوابا وظن انها مختلفة في
معانيها، ونسب ذلك الى قول الائمة (عليهم السلام) فيها بالراي». اقول: ذكر النجاشي
في ترجمة الشيخ المفيد: ان له (النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الراي ) كما ذكر ان
له ايضا (رسالة الجنيدي الى اهل مصر).
مؤلفاته في الكلام:
1- كتاب التحرير والتقرير.
2- كتاب الالفة.
3- كتاب ازالة الران (في الفهرست: الداء) عن قلوب الاخوان،
(واضاف الشيخ: في معنى كتاب الغيبة).
4- كتاب خلاص المبتدئين من حيرة المجادلين.
5- كتاب تنبيه الساهي بالعلم الالهي.
6- كتاب من شنع على الشيعة في امر القرآن، لعله رد على
دعوى تحريف القرآن.
7- كتاب قدس الطور وينبوع النور في معنى الصلاة على
النبي(ص).
8- كتاب الظلامة لفاطمة (عليهم السلام).
9- كتاب الاسفار، وهو الرد على المؤبدة (او المرتدة كما في
فهرست ابن النديم والمعالم).
10- كتاب نقض ما نقضه الزجاجي النيشابوري على الفضل بن
شاذان.
ولعل من كتبه في الكلام ايضا:
11- كتاب نور اليقين وبصيرة العارفين، (وفي فهرست الشيخ:
نوادر اليقين وتبصرة العارفين) ، (وفي فهرست ابن النديم:
نور اليقين ونصرة العارفين).
12- كتاب الشهب المحرقة للاباليس المسترقة، يرد فيه على
ابي القاسم بن البقال.
13- كتاب الذخيرة لاهل البصيرة.
تاليفه في علم الكتابة:
كتاب علم النجابة في علم الكتابة.
تاليفه في علم اللغة:
تفسح العرب في لغاتها واشاراتها الى مراداتها في معنى ما
الاشارات الى ما ينكره العوام (في فهرست ابن النديم ، وفي
المعالم يكره) وغيرهم من الاسلوب (في المعالم الاسباب).
تاليفه في الفهارس:
فهرست كتبه. صنفها هو بابا بابا و هو طويل كما وصفه الشيخ
في الفهرست. وقد ذكر له فيه ايضا وكذا النجاشي في رجاله
في مواضع عديدة روايته و اخباره بكتب جماعة من الرواة
والمحدثين مما يدل على اطلاعه في هذا الفن.
مؤلفات لم يعرف موضوعها:
1- كتاب اللطيف.
2- كتاب نثر طوبى.
3- كتاب التراقي الى اعلى المراقي.
4- كتاب الوعظ المشترط.
5- كتاب كشف الاسرار.
6- كتاب سبيل الفلاح (و في الفهرست: سبل الصلاح) لاءهل
النجاح.
7- جوابات معز الدولة.
8- جوابات سبكتكين العجمي.
9- الايناس بائمة الناس.
10- كتاب استخراج المراد من مختلف الخطاب.
11- مسائل كثيرة.
12- حديث الشيعة، لعله في الحديث.
13- النوادر (انفرد بنقله في المعالم) ولعله في الحديث
ايضا.
14- الافهام لاصول الاحكام، يجري مجرى رسائل الطبري
لكتبه.
آراء علماء الطائفة في مصنفاته:
1- قال الشيخ النجاشي في حقه: «ابو علي الكاتب الاسكافي
وجه في اصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنف فاكثر».
فقد دلت شهادته على (وجاهته) و(وثاقته) و(جلالة قدره)
و(كثرة مصنفاته). ثم انه ذكر بعد ايراد كتبه ومؤلفاته :
«وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه: انه كان يقول بالقياس.
واخبرونا جميعا بالاجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته».
و هذه الشهادة ايضا كاختها تدل على مكانة مصنفاته لدى
الاصحاب والمشايخ وروايتهم لها بالاجازة طبقة بعد اخرى.
والظاهر من مجموع كلامه توثيق جميع مصنفاته واعتمادها.
2- واثنى الشيخ الطوسي على طريقته في التصنيف فقال: «محمد بن احمد بن الجنيد،
يكنى ابا علي، وكان جيد التصنيف حسنه، الا انه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك
كتبه ولم يعول عليها». ويفهم من شهادة الشيخ المدح والثناء لكتبه وطريقته في
التصنيف مع اخباره عن ترك كتبه وعدم التعويل عليها.
الا ان هذا الترك و الاهمال ليس على اطلاقه من جميع القدماء و لجميع كتبه،
وتشهد لذلك عبارة النجاشي المتقدمة حيث ذكر عن شيوخه الثقات الرواية لها ايكتبه
ومصنفاته بالاجازة، مع اعترافهم بقوله بالقياس ، مما يظهر في ان ذلك غير ضار
بوثاقته وقيمة مصنفاته، بل ان النجاشي قد صرح بوثاقته في مبدا كلامه، ولمزيد
اهتمامه بكتبه صرح بانه ذاكر في فهرست كتبه.
بل ان الشيخ نفسه من المعولين علىكتبه ونقله، حيث صرح
في رجاله بانه ينقل عنه عن طريق جماعة لم يسمهم. ونقل
عنه ايضا في رسالة تحريم الفقاع في مواضع، ونقل فيها ايضا
عن رسالته المسماة ب (الارتياع في تحريم الفقاع)، بل انه
صرح في مقدمة ( الفهرست) بان كثيرا من مصنفي اصحابنا
واصحاب الاصول، ينتحلون المذاهب الفاسدة وانكانت كتبهم
معتمدة.
وقد سبق الشيخ الطوسي في النقل من كتبه واعتمادها
استاذه الشريف المرتضى، حيث نقل عنه في كتابه (الانتصار)
وبعض رسائله.
3- ما اورده الشيخ المفيد في معرض كلامه عن عمل ابن
الجنيد بالقياس حيث قال: «ولذلك اهمل جماعة من اصحابنا
امره واطرحوه، ولم يلتفت احد منهم الى مصنف له ولا كلام».
وكلامه صريح في اعتماد جماعة على كتبه و اهمال اخرى لها
و نبذها. وقال ايضا في المسائل السروية: «فاما كتب ابي علي
بن الجنيد، فقد حشاها باحكام عمل فيها على الظن، واستعمل
فيها مذهب المخالفين في القياس الرذل، فخلط بين المنقول
عن الائمة(عليهم السلام) وبين ما قاله برايه».
4- ما تقدم عن قول ابن ادريس فيه: من انه صنف فاكثر، وانه
من اجلة اصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا المصنفين.
5- ما تقدم ايضا عن العلامة في اطرائه على كتابه (المختصر الاحمدي) وانه جيد
يدل على فضل الرجل وكماله و بلوغه الغاية في الفقه وجودة النظر. وكذا ما نقله عن
السيد معد الموسوي في خصوص كتاب (التهذيب).
6- ما ذكره السيد بحر العلوم بعد تجليله الرجل حيث قال: واختلفوا في كتبه
فمنهم من اسقطها ومنهم من اعتبرها.. واما المتاخرون من اصحابنا كالشهيدين والسيوري
وابن فهد و الصيمري والمحقق الكركي وغيرهم فقد اطبقوا على اعتبار اقوال هذا الشيخ و
الاستناد اليها في الخلاف والوفاق.
ولم اقف على من توقف في رعاية اقوال هذا الشيخ من المتاخرين الا صاحب (كشف
الرموز) تلميذ المحقق ... الى ان قال: ان الصواب اعتبار اقوال ابن الجنيد ... وان
ما ذهب اليه من امر القياس ونحوه لا يقتضي اسقاط كتبه ولا عدم التعويل عليها.
7- وقال القمي عنه: بانه جيد التصنيف.
الحصيلة:
يتلخص من نقل آراء العلماء في كتبه واعتبارها ما يلي:
اولا: بالرغم من اختلاف القدماء في اعتبار تصانيفه، فان منهم من اخذ بها
كالسيد المرتضى والنجاشي ومشايخه وابن ادريس، وهو الظاهر من الشيخ الطوسي.
ثانيا: ان اكثر المتاخرين على اعتبارها والاخذ بها والنقل عنها.
ثالثا : ان اساس ترك البعض لكتبه كان عبارة عن عمله بالقياس. فاسقط البعض
مصنفاته لذلك، فيما اخذ بها البعض مع اعترافهم بعمله بالقياس، وكان ذلك لايخدش
بوثاقته، وهو الصحيح في المقام كما عليه عامة المتاخرين، اذ ان عمله بالقياس على
فرض ثبوته كما سياتي الكلام حوله في العدد القادم في بعض المسائل التي لم يرد فيها
نص خاص لايسقط كافة مصنفاته عن الاعتبار كما هو واضح. ومما يشهد لذلك ان بعض قدماء
الطائفة انكروا العمل بخبر الاحاد اشد الانكار، وجعلوا بطلانه والقياس على حد واحد
من الضرورات المسلمة في الدين ، بل ان البعض منهم جعلها من المحالات العقلية واستدل
عليه،كما يعلم ذلك من راجع كلام الشريف المرتضى وابن ادريس، بل بالغ الثاني في رده
وانكاره حتى قال: «فهل هدم الاسلام الا هي» ، ومع ذلك نجدهم ينقلون وياخذون عن كتب
من يرى حجيتها كالشيخ الطوسي وغيره ممن نقل عنه ذلك.
|