شرطية الذكورة في منصب القضاءآية اللّه الشيخ الگيلاني
وبعد فهذه نظرة دقيقة في اشتراط الرجولية لمنصب القضاء،
والكلام موضوع في فصلين: الاول: في نقل الاراء. والثاني: فيما
يقتضيه النظر الدقيق. الفصل الاول : في نقل الاراء عند الفريقين
ان رؤساء الملة وفقهاء الشريعة من الفريقين يشترطون الرجولية لكثير من
المناصب الولائية. ففقهاء العامة يشترطونها لعامة المناصب الولائية من الولاية
الكبرى الى الولاية الخاصة، مثل الولاية على القضاء في بلد، او على استيفاء خراج،
او على جباية زكاة او نحوها.
وبالجملة فهم يشترطونها لكل الولايات المترشحة عن الامام
الاعظم. ويصرحون بان ذلك مما لا تقوم به امراة، لان معاني
الولايات مصروفة عن النساء، لما رواه احمد والبخاري
والترمذي والنسائي عن ابي بكرة، عن رسول اللّه(ص): «لن
يفلح قوم ولوا امرهم الى امراة». وروى بغير هذا اللفظ: «ما
افلح قوم اسندوا امرهم الى امراة».
قال الفراء (ت458ه ) في مبحث ولاية القضاء: «لا يجوز تقليد
القضاء الا لمن كملت فيه سبع شرائط: الذكورية ... لان المراة
تنقص عن كمال الولايات».
وقال الماوردي (ت450ه ): «وولاية القضاء تنعقد بما تنعقد به
الولايات». يعني مصروفة عن المراة.
وقال ابن رشد (ت 520ه ) في كتاب بداية المجتهد ونهاية
المقتصد: الباب الاول في معرفة من يجوز قضاؤه: «والنظر في
هذا الباب فيمن يجوز قضاؤه وفيما يكون به افضل، فاما
الصفات المشترطة في الجواز، فان يكون حرا مسلما بالغا ذكرا
عاقلا عدلا».
وقال ابن قدامة (ت630ه ) في المغني: «ويشترط في القاضي
ثلاثة شروط: احدها الكمال: وهو نوعان كمال الاحكام، وكمال
الخلقة، اما كمال الاحكام فيعتبر في اربعة اشياء: ان يكون
بالغا عاقلا حرا ذكرا، وحكي عن ابن جرير انه لا تشترط
الذكورية، لان المراة يجوز ان تكون مفتية، فيجوز ان تكون
قاضية. وقال ابو حنيفة: يجوز ان تكون قاضية في غير الحدود،
لانه يجوز ان تكون شاهدة فيه.
ولنا قول النبي(ص): «ما افلح قوم ولوا امرهم امراة» ولان
القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه الى
كمال الراي وتمام العقل والفطنة، والمراة ناقصة العقل قليلة
الراي ليست اهلا للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها،
ولو كان معها الف امراة مثلها ما لم يكن معهن رجل، وقد نبه
الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله: (ان تضل احداهما
فتذكر احداهما الاخرى)، ولا تصلح للامامة العظمى ولا لتولية
البلدان، ولهذا لم يول النبي(ص) ولا احد من خلفائه ولا من
بعدهم امراة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم
يخل منه جميع الزمان غالبا».
وقال علاء الدين الكاساني الحنفي (ت587ه ) في كتاب بدائع
الصنائع في ترتيب الشرائع: «واما بيان من يصلح للقضاء فنقول:
الصلاحية للقضاء لها شرائط -الى ان قال -: واما الذكورة
فليست من شرط جواز التقليد في الجملة لان المراة في اهل
الشهادة في الجملة الا انها لا تقضي بالحدود والقصاص، لانها
لا شهادة لها في ذلك، واهلية القضاء تدور مدار الشهادة».
وذكر في نيل الاوطار للشوكاني، قاضي القضاة في اليمن
(ت1255ه ) في باب المنع عن ولاية المراة والصبي ومن لا
يحسن القضاء او يضعف عن القيام بحقه:
عن ابي بكرة قال: لما بلغ رسول اللّه(ص) ان اهل فارس ملكوا
عليهم بنت كسرى، قال: «لن يفلح قوم ولوا امرهم امراة» رواه
احمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه.
وقال: «فيه دليل على ان المراة ليست من اهل الولايات، ولا
يحل لقوم توليتها، لان تجنب الامر الموجب لعدم الفلاح
واجب. قال في الفتح: وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في
القاضي الا عن الحنفية، واستثنوا الحدود، واطلق ابن جرير،
ويؤيد ما قاله الجمهور: ان القضاء يحتاج الى الراي، وراى
المراة ناقص ولا كمال سيما في محافل الرجال».
هذه خلاصة ما وسعني العثور عليه من آراء اهل السنة في
مؤلفاتهم حول هذه المسالة.
اما اصحابنا، فقال شيخ الطائفة(قدسسره) في كتاب الخلاف:
«لا يجوز ان تكون المراة قاضية في شيء من الاحكام. وبه قال
الشافعي.
وقال ابو حنيفة: يجوز ان تكون قاضية فيما يجوز ان تكون
شاهدة فيه، وهو جميع الاحكام الا الحدود والقصاص.
وقال ابن جرير: يجوز ان تكون قاضية في كل ما يجوز ان
يكون الرجل قاضيا فيه، لانها، تعد من اهل الاجتهاد.
دليلنا: ان جواز ذلك يحتاج الى دليل، لان القضاء حكم
شرعي، فمن يصلح له يحتاج الى دليل شرعي.
وروي عن النبي(ص) انه قال: «لا يفلح قوم وليتهم امراة»
وقال: «اخروهن من حيث اخرهن اللّه» فمن اجاز لها ان تلي
القضاء فقد قدمها واخر الرجل عنها.
وقال: «من فاته شيء في صلاته فليسبح، فان التسبيح للرجال،
والتصفيق للنساء». فان النبي(ص) منعها من النطق لئلا يسمع
كلامها مخافة الافتتان بها، فبان تمنع القضاء الذي يشتمل
على الكلام وغيره اولى».
وقال القاضي ابن البراج(رحمهاللّه) (400 - 481ه ) في
المهذب بعد كلام: «واما كمال الاحكام بان يكون بالغا حرا
ذكرا، لان المراة لا تنعقد لها القضاء على حال، ولا يجوز له
الحكم بالاستحسان ولا بالقياس».
وقال ابن زهرة(رحمهالله) (511 - 585ه ) في الغنية:
«ويقضي بشهادة المسلمين بشرط الحرية والذكورة والبلوغ
وكمال العقل والعدالة في جميع الاشياء بلا خلاف».
وقال الصهرشتي(رحمهاللّه) في اصباح الشيعة بمصباح
الشريعة: «وكمال الاحكام ان يكون بالغا حرا ذكرا -الى قوله:-
ويقضي بشهادة المسلمين بشرط الحرية والذكورة والبلوغ
وكمال العقل والعدالة في جميع الاشياء».
وقال في الشرائع (602 - 676ه ): «والنظر في صفات القاضي ..
. ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل والايمان والعدالة وطهارة
المولد والعلم والذكورة -الى ان قال-: ولا ينعقد القضاء للمراة
وان استكملت الشرائط».
قال في القواعد (647 - 726ه ): «في صفات القاضي:
ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة والايمان والعدالة
وطهارة المولد والعلم. فلا ينعقد قضاء الصبي -الى قوله:- ولا
المراة».
قال في اللمعة (734 - 786ه ): «ينفذ قضاء الفقيه الجامع
لشرائط الافتاء -الى ان قال:- ولا بد من الكمال والعدالة
واهلية الافتاء والذكورة والكتابة والبصر الا في قاضي التحكيم».
قال في الدروس: «يشترط في القاضي المنصوب البلوغ
والعقل والذكورة -وان كان تحكيما-والايمان».
وقال الفيض الكاشاني (ت 1091ه ) في مفاتيح الشرائع:
«يشترط في القاضي البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة
المولد والذكورة والفقه عن بصيرة، بلا خلاف في شيء من
ذلك عندنا، لان الصبي ... وكذا المراة مع عدم اهليتها
لمجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم، وفي الحديث: «لا يصلح
قوم ولتهم امراة»».
وقال في المسالك: «اما اشتراط الذكورة فلعدم اهلية المراة
لهذا المنصب، لانه لا يليق بحالها مجالسة الرجال ورفع الصوت
بينهم ولابد للقاضي من ذلك وقد قال(ص): «لا يفلح قوم
وليتهم امراة»».
وقال المحقق الاردبيلي (ت 993ه ) في شرح الارشاد: «اما
اشتراط الذكورة، فذلك ظاهر فيما لم يجز للمراة فيه امر،
واما في غير ذلك فلا نعلم له دليلا واضحا، نعم ذلك هو
المشهور. فلو كان اجماعا فلا بحث، والا فالمنع بالكلية محل
بحث، اذ لا محذور في حكمها بشهادة النساء، مع سماع
شهادتهن بين المراتين مثلا بشيء مع اتصافها بشرائط الحكم».
وقال المحقق القمي (ت1221ه ) في الغنائم: «يشترط في
القاضي مطلقا العقل .. والذكورة اجماعا، واشترط جماعة عليه
الحفظ والنطق ايضا.
وربما يشكل في اشتراط الذكورة وغلبة الحفظ والنطق مطلقا،
لان العلل المذكورة لها - من عدم تمكن النسوان من ذلك
غالبا لاحتياجه الى البروز وتمييز الخصوم والشهود، ومن ان
التمييز والاتقان لا يحصل مع كثرة النسيان والخرس- غير
مطردة، فلا وجه لعدم الجواز مطلقا الا ان ينعقد الاجماع
مطلقا.
اقول: ويمكن ان يكون الاجماع بالنظر الى اصل اختيار الولاية
والمنصب عموما، واما فى حكومات خاصة فلم يعلم ذلك من
ناقله، وان احتمله بعض العبارات فالاشكال ثابت في الاشتراك
مطلقا»، كذا في النسخة التي عندي والظاهر ان الصحيح هو
الاشتراط.
وقال النراقي (ت1245ه ) في المستند: «ومنها الذكورة
بالاجماع كما في المسالك ونهج الحق والمدارك وغيرها،
واستشكل بعضهم في اشتراطه، وهو ضعيف، لاختصاص
الصحيحين بالرجل فيخصص بهما غيرهما مما يعم.
ويدل عليه مرسلة (من لا يحضره الفقيه): «يا معاشر الناس لا
تطيعوا النساء على حال، ولا تامنوهن على مال».
وروايات ابناء نباتة وابي المقدام وكثير: «لا تملك المراة من
الامر ما يجاوز نفسها».
ورواية الحسين بن المختار: «اتقوا شرار النساء وكونوا من
خيارهن على حذر، وان امرتكم فخالفوهن، كيلا يطمعن منكم
في المنكر».
ويقربها مرسلتا المطلب بن زياد وعمرو بن عثمان ورواية
حماد بن عمرو الطويلة، وفيها: «يا علي ليس على النساء جمعة
ولا جماعة -الى ان قال:- ولا تولى القضاء».
ورواية جابر عن الباقر(ع): «ولا تولى المراة القضاء ولا تولى
الامارة». وفي خبر آخر: «لا يصلح قوم ولتهم امراة»».
وقال الخوانساري(رحمهاللّه) في جامع المدارك: «اما الذكورة
فادعي الاجماع على اعتبارها، واستدل ايضا على اعتبارها
بالنبوي «لا يفلح قوم ولتهم امراة».
وقوله(ع): «ليس على النساء جمعة ولا جماعة -الى ان قال:-
ولا تولى القضاء».
وفي خبر آخر: «لا تولى المراة القضاء، ولا تولى الامارة» مضافا
الى التقييد بالرجل في المقبولة والمشهورة.
ويمكن المناقشة في بعض ما ذكر، فان التولية ظاهرة في
الرئاسة غير القضاء، والتعبير ب «لا يفلح» لا ينافي الجواز، وكذا
التعبير ب «ليس على النساء» لا ينافيه، الا ترى ان المراة تصلي
جماعة مع النساء».
وقال سيد الرياض(رحمهالله) (ت1231ه ): «الصفات
المشترطة فيه ستة: التكليف بالبلوغ، وكمال العقل، والايمان
بالمعنى الاخص اي الاعتقاد بالاصول الخمسة، والعدالة،
وطهارة المولد عن الزنى، والعلم، -الى ان قال:- والذكورة بلا
خلاف في شيء من ذلك اجده بيننا، بل عليه الاجماع في
عبائر جماعة كالمسالك وغيره في الجميع، وشرح الارشاد
للمقدس الاردبيلي(رحمهاللّه) فيما عدا الثالث والسادس،
والغنية في العلم والعدالة، ونهج الحق للعلامة في العلم
والذكورة، وهو الحجة مضافا الى الاصل بناء على اختصاص
منصب القضاء بالامام(ع) اتفاقا فتوى ونصا.
ومنه زيادة على ما مضى، المروي بعدة طرق-وفيها
الصحيح- في الفقيه: «اتقوا الحكومة فانما هي للامام العالم
بالقضاء العادل في المسلمين كنبي او وصي نبي». خرج منه
القاضي المجتمع لهذه الشرائط بالاذن من قبله كما ياتي
بالنص والاجماع وليسا في فاقدها كلا او بعضا.
اما فقد الثاني فظاهر سيما بعد ما ظهر من الاجماع، على
العدم- اي عدم خروج فاقد الشرائط من الاصل منه -، واما
الاول فلاختصاصه بجامع الشرائط بحكم الصراحة بالاضافة الى
بعضها، والتبادر بالاضافة الى آخر منها، فالاصل اقوى حجة
على العدم، مضافا الى الاجماع الظاهري».
وقال في مفتاح الكرامة: «اما الامراة فلما ورد في خبر جابر
عن الباقر(ع): «ولا تولى القضاء امراة». وقد انكر الدليل
المقدس الاردبيلي(رحمهاللّه) ان لم يكن اجماع، وهذا خبر
منجبر بالشهرة العظيمة ان انكر الاجماع مع ما ورد من نقصان
عقلها ودينها وعدم صلاحيتها في الصلاة للرجل، وان شهادتها
نصف شهادة غالبا. وقال في الخلاف ان ابا حنيفة جوز ولايتها
فيما تقبل فيه شهادتها، وابن جرير اطلق».
قال المولى الكني(رحمه
اللّه) في كتاب القضاء، بعد ذكر
شروط القاضي التي منها الذكورة، ونقل الاجماع على ذلك
من ثلة من رؤساء المذهب وارتضاه: «اما الاستشكال في اعتبار
الذكورة بعد التردد في انعقاد الاجماع كما صدر عن الاردبيلي،
فهو مما لا باس به على طريقته من عدم العمل بالخبر
الضعيف، وعدم الالتفات الى الشهرة».
وقال صاحب الجواهر(رحمه
اللّه): «اما الذكورة فلما سمعت
من الاجماع والنبوي: «لا يفلح قوم وليتهم امراة»، وفي آخر: «لا
تتولى المراة القضاء»، وفي وصية النبي(ص) لعلي(ع) المروية
في الفقيه باسناده عن حماد: «يا علي ليس على المراة جمعة
-الى ان قال:- ولا تولي القضاء» مؤيدا بنقصها عن هذا المنصب،
وانها لا يليق لها مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم، وبان
المنساق من نصوص النصب في الغيبة غيرها، بل في بعضها
التصريح بالرجل، لا اقل من الشك، والاصل عدم الاذن».
وفي شرح التبصرة للمحقق العراقي(رحمهاللّه) بعد نقل
عمومات مرتبطة بالقضاء على سبيل الاشارة قال: «لا يخفى انه
لا بد من الاخذ بهذه العمومات في المقدار المشترك من
مداليلها. واما بالنسبة الى الجهة المختصة ببعضها دون بعض،
فالامر يدور بين الاخذ بمفهوم القيد الوارد في مقام التحديد،
ورفع اليد عن اطلاق غيره، او الاخذ بالاطلاق في غيره ورفع
اليد عن ظهور اعتبار القيد في غيره.
وعليه فلا يبعد ترجيح الوجه الاول، من جهة ظهور الاخبار،
خصوصا المقبولة الواردة في مقام ردعهم عن الرجوع الى
قضاة الجور وصرفهم الى قضاة الشيعة، في كونها في مقام
التحديد لمن يرجع اليه من قضاتنا، ولازمه الاخذ بما يستفاد
منها تصريحا او انصرافا، ومن ذلك قيد الرجولية -الى ان قال:
- وعليه فلا غرو في القول بانه لا بد ان يكون مكلفا مؤمنا عدلا
عالما ذكرا طاهر المولد».
هذه صفوة آراء اصحابنا حفظة انوار الائمة الهادين صلوات
الله وسلامه عليهم وعليهم اجمعين. والظاهر كفاية نقل آراء
الفريقين في ما نحن بصدده.
وفي ما يلي ندرج اهم ما تمخضت عنه عباراتهم الحاكية عن
نظرهم في الموضوع:
1 - القول باشتراط الذكورة في القاضي مطلقا، فالقائل به
المشهور من اصحابنا هو شيخ الطائفة والمحقق الكبير
والعلامة الحلي والشهيدان وابن البراج وابن زهرة وجمع آخر
مما سردنا اسماء بعضهم رحمة اللّه عليهم.
والقائل به من اهل السنة، الامام الشافعي والفراء والماوردي
وابن رشد والشوكاني وغيرهم.
2 - القول بعدم اشتراط الذكورة في القاضي مطلقا،
كالطبري من اهل السنة. وما نلاحظه من الميل والنظر بطرف
خفي اليه من عبائر مشايخنا العظام كالمحقق الاردبيلي
والمحقق القمي والمحقق السيد احمد الخوانساري رضوان اللّه
تعالى عليهم.
3 - القول بالتفصيل المحكي عن الامام ابي حنيفة واتباعه،
فاشتراط الذكورة فيما لا يجوز فيه شهادة المراة، وعدم
الاشتراط فيما يجوز فيه شهادة المراة. فلا مناص من تمحيص
هذه الانظار. الفصل الثاني: البحث في ادلة الحكم القول باشتراط الذكورة مطلقا:
اما ادلة القول باشتراط الذكورة مطلقا، فامور:
الدليل الاول: - وهو العمدة - الحديث النبوي المروي عن
احمد والبخاري والترمذي والنسائي عن ابي بكرة عن رسول
الله(ص): «لن يفلح قوم ولوا امرهم الى امراة». وسمعت من
نيل الاوطار شان صدور هذا الحديث: انه لما بلغ رسول
الله(ص) ان اهل فارس ملكوا عليهم ابنة كسرى، قال: «لن
يفلح قوم ولوا امرهم امراة».
فتمسكت العامة بهذه الرواية، فاشترطوا الرجولية لعموم
المناصب الولائية من الولاية الكبرى الى الولاية الخاصة، مثل
القضاء حتى على بلدة صغيرة، زعما منهم ان تولية الامر
المذكورة في الحديث النبوي الشريف تشمل شان القضاء،
فيدخل القضاء في حوزة سياسة الامور ومنصب الامرية
والسلطانية.
وبعبارة: زعموا اتحاد القيمومة والزعامة وسياسة الناس مع
امر القضاء. وعلى هذا الزعم صرحوا باشتراط الذكورة في
القاضي، لان المراة تنقص من كمال الولايات لقول النبي(ص):
«لن يفلح قوم ولوا امرهم امراة».
مع ان التولية معناها اعطاء منصب الزعامة وزمام الامور لاحد،
وولي امور القوم هو الذي بيده زمام امورهم ورتقها وفتقها في
جميع الابعاد ومنها القضاء الذي تحت رعايته.
ففي عهد امير المؤمنين(ع) الى مالك الاشتر رضوان اللّه
عليه تقرا: «هذا ما امر به عبداللّه علي امير المؤمنين مالك بن
الحارث الاشتر في عهده اليه حين ولاه مصر: جباية خراجها
وجهاد عدوها واستصلاح اهلها وعمارة بلادها -الى ان قال -:
واعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض، ولا غنى
ببعضها عن بعض. فمنها جنود اللّه، ومنها كتاب العامة
والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الانصاف -الى
قوله(ع):- ثم انظر في امور عمالك فاستعملهم اختيارا ولا
تولهم محاباة واثرة، فانهم جماع من شعب الجور والخيانة».
فان قوله(ع) فيما يرتبط بالعمال: «لا تولهم» يدل بوضوح على
ان العمال المديرين للدولة في البلدان والامصار هم
المنصبغون بالصبغة الولائية المترشحة من مقام الولاية دون
الطبقات الاخرى، والتي منها طبقة القضاة.
فانصباغ القضاء بلون الولاية بالمعنى المذكور، ثم اشتراط
الذكورة في القاضي مستمسكا بعروة الحديث النبوي المروي،
مما لا ينبغي، سيما وان لفظ عبارة «ولوا امرهم امراة» الذي
وضع موضع «ملكوا عليهم ابنة كسرى» يشهد ملء فيه ان
التولية هي السلطنة والملكية وسياسة العباد وعمارة البلاد
وحفظ ثغورها واستصلاح اهلها، وذاك المعنى يجري في
عمال البلاد وحكامها مجرى الدم في الجسم، فبايديهم الامر
والنهي والسياسة والعمارة في اطار صلاحيات محدودة -مثل
المحافظ والقائم مقام في زماننا-، واما القاضي المنصوب في
ظل تولية السلطان والسائس، فليس له من ذلك الامر شيء،
فهو بمعزل عن سياسة العباد وعمران البلاد- معان القضاء
غصن من شجرة النبوة- ولكنه من رعايا مقام الامامة والولاية،
ولا مجال للقاضي الا في اطار القضاء فقط.
هذا، وان مما شجاني ان كثيرا من فقهائنا العظام استندوا في
اشتراط الذكورة في القاضي الى هذا الخبر المدخول سندا
ودلالة.
اما مدخولية دلالته على المدعى فكما عرفت، واما مدخولية
سنده فتتضح من مراجعة الملحق [1] آخر البحث، فلاحظ.
والحاصل: انه لا ينبغي الاستناد الى هذا الحديث في مثل
هذه المسالة المهمة التي تمس حقوق الانسان وسلبها عن
المجموعة التي تشكل الاكثرية التي عانت الظلم على امتداد
تاريخ البشرية.
الدليل الثاني: من ادلة القول باشتراط الذكورة في القاضي
مطلقا النبوي المروي: «من فاته شيء في صلاته فليسبح، فان
التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» كما حكيناه عن كتاب
الخلاف، ويقرب منه في الدلالة صحيحة الحلبي عن ابي
عبداللّه(ع) على ما نقلناها سابقا. واحتج به الشيخ على القول
بالاشتراط، بان التفصيل بين تنبيه الرجل على حاجته في اثناء
الصلاة بالتسبيح وبين تنبيه المراة عليها في الاثناء بالتصفيق،
يدل على منع المراة من النطق عند اعلام الحاجة وهي في
الصلاة، لخوف افتتان الاجنبي باستماع صوتها، فان تمنع
القضاء اولى، كما سمعت عند نقل عبارة الخلاف.
ويكفي في رده ما حكيناه عن التذكرة في هامش الصفحة 5،
فانه(قدس
سره) قال -بعد طرح اصل مسالة جواز التنبيه على
الحاجة اما بالتصفيق او بتلاوة القرآن-: «فروع: الف: لو لم
يقصد الا التفهيم بطلت صلاته، لانه لم يقصد القرآن فلم يكن
قرآنا. وفيه اشكال ينشا من ان القرآن لا يخرج عن كونه قرآنا
بعدم قصده.
ب - لا فرق بين الرجل والمراة في ذلك -الى ان قال -: ولو
خالفا فسبحت المراة وصفق الرجل لم تبطل الصلاة عنده بل
خالفا السنة».
اقول: كيف صدر مثل هذا الاحتجاج عن مثل شيخ
الطائفة(قدسسره) على حرمة عمل القضاء للمراة؟!
ويذكرني هذا بما كان يعتذر به الاستاذ الاية الحاج آغا حسين
البروجردي(رحمه
اللّه) في مثل هذه الاحتجاجات الصادرة عن
شيخ الطائفة(رحمه
اللّه)، بان عمره الشريف كان قصيرا بحيث
لو وزع على ما ترشح من قلمه الشريف من المؤلفات في شتى
الفنون لضاق عنه، مع ما له من باع في التدريس وفي شؤون
السياسة حفظا لكيان التشيع، فرحمه اللّه تعالى ورحم معتذره،
وانا اعتذر منهما بعد الصلوات والتسليمات على هؤلاء فاقول: كيف يسوغ التمسك بالروايات الواردة في مقام التوصية بصيانة وحفظ النساء المؤمنات عن الابتذال وتدنس الاعراض في مسالة هامة كهذه المسالة؟!
فان مثل تلك الروايات ترمي الى المبالغة في شؤون النساء، وانه ينبغي لهن ان
يبالغن في امر العفاف والحجاب وان يحذرن ويبتعدن عن التبرج -وهو الظهور للناس كظهور
البروج لناظريها- وان يحتطن في دين اللّه تعالى صونا لفضيلتهن وسترا لهن من كل ما
يثير الشهوات. والى مثل ذلك يومئ قوله(ص) المروي في الفقيه في مقام الوصية لعلي(ع):
«يا علي، ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا اذان ولا اقامة،
ولا عيادة مريض ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا
والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولى القضاء، ولا
تستشار، ولا تذبح الا عند الضرورة، ولا تجهر بالتلبية، ولا تقيم
على قبر، ولا تسمع الخطبة، ولا تتولى التزويج بنفسها، ولا
تخرج من بيت زوجها الا باذنه، فان خرجت بغير اذنه لعنها
اللّه وجبرئيل وميكائيل».
ومثله قوله(ص) المروي في كتاب الخلاف: «اخروهن من
حيث اخرهن اللّه». ولم نعثر على منبع هذا الخبر بعد الفحص
اللازم. وكيف كان فان الخبر المروي في الفقيه كما ترى، انما
يرفع تكليف حضور الجمعة والجماعة عن النساء، وليس في
مقام النهي عن الحضور. فالخبر المذكور يبالغ في حفظ حرمة
النساء وتنزه ساحتهن وصون عفافهن حتى بترك حضور
الجمعة والجماعة ونحوهما.
وبعبارة اخرى: ان تشدق هذه الاخبار بالمبالغة في حفظ
شرف النساء وصون كرامتهن الى حد بحيثينبغي التضحية
بالمصلحة القريبة الحصول في قبال المفسدة المحتملة الوقوع.
وتلك الكرامة لهن ليست لانهن نساء، بل تلك المرتبة السامية
من الكرامة وهذا القدر من الاهتمام لانهن من النساء
المسلمات المؤمنات، فلهذه الصفة المغبوط فيها حق قيمتها
من التقوى والتحرز من الحوم حول حمى اللّه تعالى ومحرماته.
وقد نبهنا على ان مثل تلك الاخبار انما هي في صدد
اشعارهن بعظيم مكانتهن، ورفيع مقامهن من اللّه الرحمن
الرحيم، وانهن في مكانة لا تشاركهن فيها واحدة من غير
نحلتهن من المشركات والكافرات، بل لا حرمة لهن، ولا باس
بالنظر الى رؤوسهن وشعورهن، بل انهن مملوكات الامام كما
في الاخبار.
فتلك الاثار طرا مصبها ايقاظ المؤمنات واشعارهن بكرامة
الله المعطاة لهن، وتوفير الضمانات والتعهدات بمواثيق
الطهارة والعفاف والاجتناب عن كل ما يكون في معرض اللوث
والرجس، تنزها واحتياطا وحسما لكل ما يثير الطمع والفتنة
في القلوب المريضة، فان القلوب المريضة لم تزل ولا تزال
موجودة في كل عصر وفي كل امة وتجاه كل امراة. فلا طهارة
من التلوث ولا خلاص من التدنس الا بعد امتناع الاسباب
المهيجة وقلعها من الاسس والاصول.
ومما ذكرنا تعرف قيمة قولهم في الاحتجاج على شرط
الذكورية: «لان القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال
ويحتاج فيه الى كمال الراي وتمام العقل والفطنة، والمراة
ناقصة العقل قليلة الراي ليست اهلا للحضور في محافل
الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها الف امراة مثلها ما لم
يكن معهن رجل. وقد نبه اللّه تعالى على ضلالهن بقوله: (ان
تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى)، ولا تصلح للامامة
العظمى ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يول النبي(ص) ولا احد
من خلفائه ولا من بعدهم امراة قضاء ولا ولاية بلد» الى آخر ما
ذكره ابن قدامة فاقرا واقض العجب!
فانك ترى ان كل ذلك استحسانات باردة، ومبررها عند القوم
انها سد للذرائع على ما هو من اصولهم في الافتاء.
فصار ذلك داعيا لاعداء الاسلام وباعثا لتمكينهم من الافتراء
بان النساء في الاسلام قعائد البيوت واحلاسها، لا راي لهن
يبدينه ولا نصيب من الحرية يعتززن به، وهن رهائن البيوت
وسجينات المخادع وممن لا عقل لهن. وما الى ذلك من
سخائم نفوسهم ونزعات اهوائهم على ما نقرا ونسمع كل يوم
من ذلك الايقاع المبتذل والاكاذيب الشائنة. مع ان المراة
بين يدي الاسلام قسيمة الرجل، لها من الحق ما له، وعليه ما
عليها، ولا فضل الا ان يقوم الرجل في خدمتها بما له من قوة
الجلد وقدرة العضد، فهو قوام عليها فيحوطها بقوته ويذود
عنها بعضده، وينفق عليها من كسبه، فاما فيما سوىذلك
فهما سواء.
وهذا الذي اجمله اللّه تعالى في كتابه الذي يهدي به من اتبع
رضوانه سبل السلام ويخرجه من الظلمات الى النور بقوله:
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)
وتلك هي درجة الرعاية والحياطة والخدمة لا يتجاوزها الى
قهر النفس وجحود الحق.
وكما قرن اللّه عز وجل بينهما في شؤون الحياة الدنيا، كذلك
قرن بينهما في حسن الثواب وادخار الاجر وارتقاء الدرجات
العلى في الاخرة فقال سبحانه: (ومن يعمل من الصالحات من
ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة)، وقال تعالى:
(من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة
طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون).
ومما يناسب المقام، ذكر ما للنساء في عصر الوحي من الاثار
والمآثر تبصرة لما نحن بصدده من اشتراط الذكورة في
القاضي وعدمه، فنتبرك بماثرة عن سيدة النساء بضعة النبي
الاكرم(ص) فاطمة الزهراء(عليهاالسلام) -وكم لها من مكرمة-
وناهيك بها خطيبة. قال آية اللّه الحجة شرف الدين الموسوي
رضوان اللّه تعالى عليه في كتاب النص والاجتهاد بعد حديث:
«اذ ارسلت الى ابي بكر تساله ميراثها من رسول اللّه(ص) فقال
ابو بكر: ان رسول اللّه قال: «لا نورث ما تركناه صدقة».
غضبت على اثارة واستقلت غضبا فلاثتخمارها واشتملت
بجلبابها، واقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطا ذيولها
ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه(ص) حتى دخلت على ابي
بكر، وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم فنيطت
دونها ملاءة ثم انت انة اجهش لها القوم بالبكاء. وارتج المجلس،
فامهلتهم حتى اذا سكن نشيجهم، وهدات فورتهم افتتحت
الكلام بحمد اللّه عز وجل ثم انحدرت في خطبتها.
تعظ القوم في اتم خطاب
**********حكت المصطفى به وحكاها
فخسفت الابصار وبخعت النفوس ... اقامت على ارثها آيات
محكمات، حججا لا ترد و لا تكابر، فكان مما ادلت به يومئذ ان
قالت: «اعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم؟ اذ
يقول: (وورث سليمان داود)، وقال فيما اقتص من خبر زكريا:
(فهب لي من لدنك وليا× يرثنى ويرث من آل يعقوب) ، -
ثمقالت: -اخصكم الله بآية اخرج بها ابي؟! ام انتم اعلم
بخصوص القرآن وعمومه من ابي وابن عمي؟ ام تقولون اهل
ملتين لا يتوارثان؟!» الخ».
لعمرك هذا المجال وذاك الاحتجاج والجدال من بضعة
الرسول(ص) من اقوى الشواهد على جواز حضور النساء
بانفسهن في مجامع الرجال والمجادلة والمحاجة معهم،
وتبيين ضلالهم واضلالهم، فلو لم يجز ذلك لعارضها بذلك ابو
بكر وبطانته في الساعة. فترى القوم لم يانفوا ان يكون للنساء
شان المداخلة والجدال في امر السياسة مع السائس الاعظم
عندئذ!
وانك جد عليم بان هذا الزمان عهد سياسي تفور منه النار
الموقدة تطلع حتى على بيت الولاية، وان الدماء تنعر من
حروفها، وشفار السيوف تلمع من اطرافها، ومع ذلك قامت
قرة عين الرسول(ص) لتعليم الناس الحجاج السياسي، عليها
سلام اللّه.
ومما يجمل ذكره من الاثار في هذا الموطن ما رواه في
كتاب الطبقات الكبرى عن ابي حمزة: «لما قدمت اسماء بنت
عميس من ارض الحبشة قال لها عمر بن الخطاب: يا حبشية!
سبقناكم بالهجرة. فقالت: اي لعمري لقد صدقت، كنتم مع
رسول اللّه يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء،
اما واللّه لاتين رسول اللّه فلاذكرن ذلك له. فاتت النبي(ص)
فقالت: يا رسول اللّه ان رجالا يفخرون علينا ويزعمون انا لسنا
من المهاجرين الاولين، فقال رسول اللّه(ص): «بل لكم
هجرتان، هاجرتم الى ارض الحبشة ونحن مرهنون بمكة ثم
هاجرتم بعد ذلك ... الخ».
الم تر الى الذين هبطوا من الحبشة كيف قامت المراة
بحجتهم، فلم تستاذن من احد منهم وحتى من زوجها، وذلك
لان الامر اللائم كان قد توجه الى حشد من المهاجرين الاعزاء،
فاحست بالتكليف في الدفاع عنهم، ولات حين استئذان من
احد لاجل اداء الفرض. فلا امرة لاحد عليها فدفعت عنهم.
وقد كانت هجرة النبي(ص) مسبوقة ببيعة العقبة، وهي
البيعة التي عقدها رسول اللّه(ص) مع الانصار خفية. وكان
وفد الانصار الذين خرجوا من يثرب الى مكة فتوافدوا تحت
جنح الليل بالعقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعهم من نسائهم من
ذوات الراي اثنتان، وهما نسيبة بنت كعب المازنية وام منيع
اسماء بنت عمرو السلمية، وهي من اتم القوم عقلا. فبايعوا
رسول الله(ص) وآتوه مواثيقهم وذمامهم ان يمنعوه مما
يمنعون منه انفسهم واهليهم...
وام منيع هذه كانت واحدة من ذوات المكانة والراي من
نسوة الانصار. قد اسلمتحين تنفس صبح الاسلام، وصحبت
رسول الله(ص) الى خيبر، فكان لها فيها المشهد المحمود،
وهي ام معاذ بن جبل احد صحابة النبي الاكرم المشهورين.
واما نسيبة فهي التي خرجت في جيش المسلمين يوم احد
تسقي الظماء وتاسو الجرحى، وكانت غرة الحرب وطلعتها
للمسلمين، فما لبث ان انكرت وادبرت عنهم فتناولتهم سيوف
المشركين تفور الدماء من جثمانهم، فانكشفوا مدبرين الا
عشرة او نحوهم يدراون عن رسول اللّه(ص) وفي مقدمهم
نسيبة، فانتضتسيفها واحتملت قوسها وذهبت تصول وتجول
بين يدي رسول الله وتنزع عن القوس وتضرب بالسيف ،
وكانت لا ترى الخطر يدنو من رسول اللّه(ص) حتى تكون
سداده وجنته، حتى قال رسول اللّه(ص): «ما التفتيمينا ولا
شمالا الا انا اراها تقاتل دوني».
واصيبت نسيبة في هذا اليوم بثلاثة عشر جرحا، واحد منها
غار في عاتقها فنزف الدم منه وهي رغم ذلك كالصاعقة
الساحقة تضرب في نحور العدو وتجول وترتمي بين صفوفهم،
فدعا لها رسول اللّه بقوله: «بارك اللّه عليكم من اهل بيت»
وسمعت نسيبة فقالت: يا رسول اللّه ادع اللّه ان نرافقك في
الجنة. فقال: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة»، فقالت: ما ابالي
ما اصابني في الدنيا. وزوجها الذي ثبت معها في احد، زيد بن
عاصم، وابنها حبيب قد سار في رفقة خالد لقتال مسيلمة
فقتل، فاقسمت نسيبة ان تقاتل مسيلمة، فذهبت الى اليمامة
واشتركت في الموقعة التي قتل فيها مسيلمة، وفيها
طعتيدها رحمها اللّه تعالى.
وقد طويت كتب المغازي والسير على كثير من ذوات المآثر
من المسلمات الصالحات خرجن في رفقة رسول اللّه الى
مغازيه وحروبه ليداوين المرضى ويواسين الجرحى ويسقين
الماء واليك طائفة من اسمائهن:
فمنهن امية بنت قيس الغفارية: فتاة قدمت الى رسول اللّه
تبايعه على بعد الشقة ولها اربعة عشر عاما، وخرجت على
زعامة المواسيات من قومها الى خيبر ولم تبلغ السابعة عشر
وقد احسنت امية القيام، وقلدها رسول اللّه(ص) بعد الموقعة
قلادة لم تغادر صدرها حتى ماتت، واوصتحين موتها ان
تدفن معها.
ومنهن ام سنان الاسلمية: قدمت من باديتها الى المدينة
حين مقدم رسول اللّه اليها، فبايعته ورافقته الى خيبر، وهي
التي مشطت صفية بنتحيي ام المؤمنين وعدتها لتزف على
رسول الله(ص)، وهي من اللواتي روين عن رسول اللّه كثيرا
من العلم وابنتها بثينة احدى الثقات الفضليات من راويات
الحديث. ولم تكن هذه السيدة بدعا من نساء هذا العصر في
الحديث، بل عقد محمد بن سعد جزء من كتاب الطبقات
الكبرى لراويات الحديث من النساء اتى فيه على نيف
وسبعمئة امراة روين عن رسول اللّه(ص) او عن الثقات من
اصحابه، وروى عنهن اعلام الدين وسادة المسلمين.
ومنهن حمنة بنت جحش: اخت ام المؤمنين زينب، وابنة عمة
رسول اللّه اميمة بنت عبدالمطلب. حضرت مع رسول اللّه احدا
فكان موقفها مما تزل دونه اقدام الرجال، فقد كانت تغشى
الهيجاء فتحمل الجريح وتعود به حيث تاسو جراحه، واصيبت
في هذه الموقعة بزوجها مصعب بن عمير، ومن بعده تزوجها
طلحة بن عبدالله فولدت له محمد بن طلحة المعروف
بالسجاد.
ومنهن ام ايمن: مولاة رسول اللّه وحاضنته. شهدت احدا
وكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى.
ومنهن كعيبة بنتسعد الاسلمية كانت تقام لها خيمة في
المسجد تداوي فيها المرضى وتاسو الجرحى وكان سعد بن
معاذ حين رمي يوم الخندق عندها تداوي جراحه حتى
مات(رحمهاللّه).
ومنهن الربيع بنت معوذ: قالت: كنا نغزو مع رسول اللّه(ص)
ونسقي القوم ونخدمهم ونداوي الجرحى ونرد القتلى
والجرحى الى المدينة.
وهي رحمها اللّه تعالى احدى السابقات الى الاسلام، بايعت
رسول اللّه(ص) بيعة الشجرة -بيعة الرضوان- فوجبت لها كلمة
الله تعالى جلت وعلت كلمته: (لقد رضي اللّه عن المؤمنين اذ
يبايعونك تحت الشجرة). وكان رسول اللّه كثيرا ما يغشى
بيتها فيتوضا ويصلي ويطعم عندها. ولما تزوجتحضر رسول
الله زواجها، وجلس على مقربة منها، وعاشت رضي اللّه عنها
الى عهد معاوية.
ونظائرهن كثير مذكورات ومترجمات في طيات كتب السير
والمغازي والسنن واعلام النساء، بل وثنايا تراجم الرجال. وانما
المقصود هنا الاستشراف العاجل على مواقف النساء في
الغزوات والحروب في الشريعة الاسلامية.
ومن اولئك اللواتي استعذبن العذاب، السيدة سمية ام عمار
بن ياسر. وكان بنو مخزوم اذا اشتدت الظهيرة والتهبت
الرمضاء خرجوا بها هي وابنها وزوجها الى الصحراء، والبسوهم
دروع الحديد، واهالوا عليهم الرمال المتقدة وطفقوا
يرضخونهم بالحجارة، حتى تفادى عمار ذلك العذاب المر
بظاهرة من الكفر. فاما سمية فاعتصمت بالصبر فذهبوا بروحها
وقتلوها افظع قتلة وهي اول الشهداء في الاسلام علت درجاتها.
وهل اتاك حديث تقسيم رسول اللّه(ص) وقته بين الرجال
وبين النساء؟ فعن فتح الباري للقسطلاني وكتاب الطبقات
الكبرى لابن سعد: عز على النساء ان يكون وقت النبي(ص)
للرجال دونهن، فسالنه ان يختصهن بيوم من كل اسبوع،
فاجابهن(ص) الى ما طلبن فاذا كان يومهن غدون على رسول
الله، فجلبن اليه فاقبل عليهن يجيب السائلة ويهدي الحائرة
وياخذ بايديهن جميعا الى النهج القويم والصراط المستقيم.
وايضا عن فتح الباري انه استاذن عليه عمر بن الخطاب وهن
بين يديه، فابتدرن الحجاب، فلما دخل عمر تبسم رسول
الله(ص) فقال عمر: بابي انت وامي يا رسول اللّه ما يضحكك؟
فقال رسول اللّه(ص): رآك النساء فتبادرن الحجاب، فالتفت
عمر اليهن فقال: يا عدوات انفسهن تهبنني ولا تهبن رسول
اللّه؟! قلن: انت افظ واغلظ من رسول اللّه.
ومن ابدع مظاهر تكريم اللّه تعالى ورسوله بالثناء قوله
سبحانه: (يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك) -الى
قوله-: (فبايعهن واستغفر لهن اللّه ان اللّه غفور رحيم).
وفي مجمع البيان في تفسير الاية المذكورة: «روي ان
النبي(ص) بايعهن وكان على الصفا -الى ان قال -: عن عائشة
قالت: كان النبي(ص) يبايع النساء بالكلام بهذه الاية وما
ستيد رسول اللّه(ص) يد امراة قط الا يد امراة يملكها. رواه
البخاري في الصحيح وروى انه(ص) كان اذا بايع النساء دعا
بقدح ماء فغمس فيه يده ثم غمسن ايديهن فيه، وقيل كان
يبايعهن من وراء الثوب».
لعمرك ما احسن هذا الموقف، موقف رسول اللّه بينهن تكريما،
وقد جئن يبايعنه على ان ياتمرن باوامر اللّه تعالى وينتهين
بنواهيه، وكان الرسول(ص) يقول ارفاقا بهن: فيما استطعتن
واطقتن، وكن يقلن: الله ورسوله ارحم بنا من انفسنا.
والمشهد كما ترى مشهد الانبساط، ولا تكاد ترى شبحا من
الانقباض.
هذا نموذج مما كان للنساء المؤمنات من الاثار والمآثر في
عصر نزول الوحي، وهي في الكثرة في شتى الجوانب بمثابة
يضيق عنها نطاق البيان ومجال القلم، فلا يجوز الاستهانة
بشانها.
فلنعد الى ما كنا فيه من تمحيص ادلة القول باشتراط
الذكورة في القاضي مطلقا، ونقدها. وقد سبق منها الدليلان
مع التمحيص والنقد. وقبل ذكر دليلهم الثالثينبغي التنبيه
على امر وهو ان عبارة: «لا تتولى المراة القضاء» كما في
الجواهر، وعبارة: «لا تولى المراة القضاء» كما في المستند
والمدارك بصيغة المضارع، وردت في خبر جابر الجعفي عن
مولانا ابي جعفر(ع) المروي في البحار عن الخصال، وهذا
الخبر مثل خبر الفقيه مجهول السند فلا ينبغي اتعاب النفس
في دلالته، مضافا الى ما ذكرنا في ذيل خبر الفقيه ان امثال
تلك الاخبار في مقام المبالغة في حفظ كرامة النساء والتاكيد
في تنزههن عن كل ما يدنس ساحتهن وينتقص من شؤونهن
وان كان ذلك من الامور الجائزة مثل ما ورد: «ليس للنساء من
سروات الطريق شيء ولهن جنبتاه، ولا يجوز لهن نزول الغرف،
ولا تعلم الكتابة، ويستحب لهن تعليم المغزل وسورة النور،
ويكره لهن تعلم سورة يوسف»، الى غير ذلك وقد مر شطر
منها.
الدليل الثالث: واما دليلهم الثالث على الاشتراط المذكور فهي
طائفتان من الاخبار:
الطائفة الاولى: الاخبار الحاصرة للحكومة في النبي او وصي
النبي، كما في صحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبداللّه(ع)
قال: «اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء
العادل في المسلمين لنبي [كنبي] او وصي نبي».
حيث توهم انها تصدت لضرب القاعدة على اختصاص الحكومة
للمعصوم، فيحرم الحكومة على غيره الا باذنه.
الطائفة الثانية: هي الاخبار المجوزة للقضاء لغير المعصوم،
اعني ادلة النصب التي توجب تنزيل غير المعصوم منزلة
المعصوم في القضاء، او تخصص القاعدة المزبورة بالسنة
مختلفة:
تارة: بقوله كما في مشهورة ابي خديجة سالم بن مكرم
الجمال قال: قال ابو عبداللّه جعفر بن محمد الصادق(ع):
«اياكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى اهل الجور، ولكن انظروا
الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فاني قد
جعلته قاضيا فتحاكموا اليه»، انظر الملحق [2]
واخرى: في روايته الاخرى. قال: بعثني ابو عبداللّه(ع) الى
اصحابنا فقال: «قل لهم: اياكم اذا وقعت بينكم خصومة او
تداري في شيء من الاخذ والعطاء ان تحاكموا الى احد من
هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا،
فاني قد جعلته عليكم قاضيا، واياكم ان يخاصم بعضكم بعضا
الى السلطان الجائر».
وثالثة: بمقبولة عمر بن حنظلة قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن
رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحاكما
الى السلطان والى القضاة ايحل ذلك؟ قال: «من تحاكم اليهم
في حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت، وما يحكم له فانما
ياخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له، لانه اخذه بحكم الطاغوت
وما امر اللّه ان يكفر به، قال اللّه تعالى: (يريدون ان يتحاكموا
الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به)» قلت: فكيف يصنعان؟
قال: «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في
حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا، فليرضوا به حكما، فاني قد
جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما
استخف بحكم اللّه وعلينا رد، والراد علينا الراد على اللّه، وهو
على حد الشرك باللّه».
وحاصل الاستدلال: ان مقتضى القاعدة حرمة القضاء على غير
النبي والوصي، وادلة النصب في مقام التحديد لمن يرجع اليه
من قضاة الشيعة، ولازمه الاخذ بما يستفاد منها. ومن ذلك
قيد الرجولية صريحا، ولا اقل من الشك، والاصل عدم خروج
المراة عن القاعدة المزبورة فلا تكون ماذونة في تصدي القضاء.
وفيه:
اولا: ان الظاهر المتبادر من لفظ (الحكومة) هي جهة السياسة
وتدبير امور الامة واستصلاح اهلها وعمران بلادها ونظير ذلك،
وهي احد الشؤون الثلاثة لولي الامر، الموروثة عن صاحب
الرسالة صلوات اللّه عليه: احدها: تبيين الشريعة في ابعادها.
وثانيها: السياسة.
وثالثها: القضاء.
وليس هنا مجال البحث عنها -اىالحكومة- . فحملها على
القضاء بالمطابقة ليس على ما ينبغي، ولست اقول انه غير
صحيح او غير واقع في الاثار والاخبار، بل المقصود ان الحمل
المذكور والحال هذه خلاف سنة الاحتجاج والاستدلال،
يثيتقى عند ذاك عن المجازات والمتشابهات كما قرر في
محله. ولا يذهب عليك ان قوله(ع) في خبر سليمان: «العالم
بالقضاء» لا يصلح لان يكون قرينة على استعمال لفظ الحكومة
في القضاء، بل مجيء هذا التعبير للابانة عن احد الشؤون الاخر
لولي الامر، المشفوع بالحكومة والسياسة، فخر الاستدلال من
القاعدة.
وثانيا: مع الغض عن ذلك والقول بقيام القاعدة وثباتها، لا
يسلم ما بنوا عليها، فان ما ذكروا من ادلة النصب -وان
المستفاد منها قيد الرجولية فلا تكون المراة ماذونة
فيالقضاء- غير وجيه، لان اخذ عنوان الرجل في موضوع
الحكم بالرجوع الى قضاة الشيعة انما هو من جهة التقابل باهل
الجور وحكامهم، ووجهة النظر ومصب النهي في الحقيقة هو
الردع عن التحاكم اليهم، وان التحاكم اليهم انما هو التحاكم
الى الطاغوت (وقد امروا ان يكفروا به)، وحيث كان الغالب
المتعارف في القضاء هو الرجولية ولم يعهد قضاء النساء، فاخذ
عنوان الرجولية في قوله(ع): «انظروا الى رجل منكم» من باب
الغلبة لا من جهة التعبد وحصر القضاء بالرجال. فلا دلالة لادلة
النصب على اعتبار الرجولية في القضاء. ومن هنا يتضح وهن
التمسك باصل عدم خروج المراة عن القاعدة مع ما عرفت
الكلام في القاعدة.
ويمكن ان يكون ذلك ايضا من باب: «حدثوا الناس بما
يعرفون ودعوا ما ينكرون، اتحبون ان يكذب اللّه ورسوله؟»
كما روي عن امير المؤمنين(ع)، وسمعنا الاستاذ
الامام(قدسسره) يكرر ذلك في مجلس التدريس، فان
الافصاح بقول حق يستلزم فسادا اعظم واجب الترك، ولا
سيما في مسالة الاعراض. ولقد مني العرب في جاهليتهم
باتقاد الغيرة والحمية حتى جاوزوا عن طورها، ولهم في ذلك
حكايات مؤسفة، حتى قادت تلك الحمية فريقا منهم الى قذف
زوجته لهاجس اعتاده، او خلجة من الشك نفذت فيه.
وعن لسان العرب: «ان الرجل اذا اراد السفر يعهد الى شجرة
فيعقد بين غصنين منها فان عاد وكان الغصنان على حالهما
زعم انها لم تخنه، والا خانته!». وانك ترى ان وميض بوائق
هذه الحمية الملعونة لا يزال يلمع في جميع الاعصار بالوان
مختلفة، حتى في العصور الاسلامية. حتى قيل ان الحاكم بامر
الله الفاطمي كان ينهى عن خروج المراة في النهار، وكل
امراة تخرج في هذا الوقت كان المحتسب مكلفا بان يسود
حجابها ويديرها عارية الراس في السكك والمحلات كي تكون
عبرة لغيرها.
وثالثا: انه قد عد مقبولة عمر بن حنظلة من ادلة النصب حيث
ورد فيها: «ينظران من كان منكم روى حديثنا» انتهى، مع ان
قوله(ع): «من كان» مطلق لا اختصاص له بالرجال.
ولا يصلح خبرا ابي خديجة لتقييده لما عرفت من وقوع قيد
الرجولية فيهما من باب التقابل والغلبة، مع ان في اسناد تلك
الاخبار مغمزة. فان ابا خديجة سالم بن مكرم الجمال قد
ضعفه الشيخ ووثقه النجاشي فيقع التعارض. فالقدر المتيقن
حسن حال الرجل فتكون الرواية حسنة. واما ابن حنظلة فقد
رمي بالغلو.
وكيف كان فلم يقم دليل على اعتبار الرجولية في القاضي،
بل مقتضى الاطلاقات وقاعدة اشتراك المكلفين في الاحكام
رجالا ونساءا الى يوم القيامة، عدم الفرق بين الجنسين. ولا
ينافي ذلك كون موضوع الحكم -اي المكلف- مقيدا ببعض
القيود او متصفا ببعض الصفات او كونه من طائفة خاصة من
الطوائف او كونه من النساء او من الرجال او من الخناثى او
غيرها من العوارض اللازمة او المفارقة والحالات المختلفة من
وجدان شيء او فقدانه.
والحاصل: انه ليس المراد من قاعدة الاشتراك ان جميع
المكلفين سواء كانوا واجدين لقيود موضوع الحكم ام فاقدين،
حكمهم على سواء، بل المراد من الاشتراك ان كل من ينطبق
عليه عنوان موضوع الحكم فهو محكوم بذلك الحكم الى يوم
القيامة ان مطلقا فمطلق وان مقيدا فمقيد. وقد علمت انه لم
يقم في مسالتنا هذه دليل على التقييد، فالاطلاق والاشتراك
فيها محكمان.
وهذا هو المستفاد من النبوي المشهور «حكمي على الواحد
حكمي على الجميع»، ومن النبوي الاخر المشهور: «حلال
محمد(ص) حلال الى يوم القيامة وحرام محمد(ص) حرام الى
يوم القيامة»، ومن قول الصادق(ع) بعد كلام طويل في
شرائط من يجوز له جمع العساكر والخروج بها الى الجهاد:
«لان حكم اللّه عز وجل في الاولين والاخرين وفرائضه عليهم
سواء، الا من علة او حادث يكون، والاولون والاخرون ايضا في
منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسال الاخرون
من اداء الفرائض عما يسال عنه الاولون، ويحاسبون عما به
يحاسبون».
وجملة الكلام انه على فرض تسليم كون المراد من لفظ
«الحكومة» في صحيحة سليمان هو القضاء، وانها صدرت
والقيت على وزان ضرب القاعدة القائلة باختصاص القضاء
بالنبي والوصي(عليهما السلام) .
نقول: ان ادلة النصب قد اخرجت عنها الشيعة بقوله(ع):
«انظروا الى من كان منكم». وعلمت ان قيد الرجولية في
خبري ابي خديجة جرى على سبيل التقابل والغلبة، فلا يصلح
لتقييد المقبولة ولا للمطلقات الاخر ولا لادلة اشتراك
التكليف.
وقد يقرر ذلك الاصل بلسان العقل: «انه لا اشكال في ان
الاصل عدم نفوذ حكم احد على غيره قضاء كان او غيره، نبيا
كان الحاكم او وصي نبي او غيرهما، ومجرد النبوة والرسالة
والوصاية والعلم -باي درجة كان- وسائر الفضائل لا يوجب ان
يكون حكم صاحبها نافذا وقضاؤه فاصلا.
فما يحكم به العقل هو نفوذ حكماللّه-تعالى شانه- في خلقه،
لكونه مالكهم وخالقهم، والتصرف فيهم-باي نحو من التصرف-
يكون تصرفا في ملكه وسلطانه، وهو تعالى شانه سلطان على
كل الخلائق بالاستحقاق الذاتي، وسلطنة غيره ونفوذ حكمه
وقضائه يحتاج الى جعله.
وقد نصب النبي للخلافة والحكومة مطلقا، قضاء كانت او غيره،
فهو(ص) سلطان من قبل اللّه تعالى على العباد بجعله، قال
تعالى: (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم).
وقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولي
الامر منكم فانتنازعتم في شيء فردوه الى اللّه والرسول).
ثم بعد النبي(ص) كان الائمة(عليهمالسلام) -واحدا بعد
واحد- سلطانا وحاكما على العباد، ونافذا حكمهم من قبل
نصب الله تعالى ونصب النبي، بمقتضى الاية المتقدمة
والروايات المتواترة واصول المذهب. وهذا مما لا اشكال فيه.
وانما الاشكال في امر القضاء والحكومة في زمان الغيبة، بعد
قضاء الاصل المتقدم، وبعد دلالة الادلة على ان القضاء
والحكومة من المناصب الخاصة للخليفة والنبي والوصي.
قال تعالى: (يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين
الناس بالحق) دل على ان جواز الحكومة بالحق من متفرعات
الخلافة، وغير الخليفة لا يجوز له الحكم حتى بالحق، فتامل.
وانما قلنا بجوازها، لكون الامر في مقام رفع الحظر، فلا
يستفاد منها الا الجواز.
وتدل عليه ايضا صحيحة سليمان بن خالد -المحكية سابقا-
ورواية اسحق ابن عمار عن ابي عبداللّه(ع) قال: «قال امير
المؤمنين(ع) لشريح: يا شريح، قد جلست مجلسا لا يجلسه الا
نبي او وصي نبي او شقي».
فنقول: انا نعلم علما ضروريا بان النبي(ص) المبعوث بالنبوة
الختمية اكمل النبوات -الىان قال :- فالضرورة قاضية بان
الامة بعد غيبة الامام(ع) في تلك الازمنة المتطاولة، لم
تترك سدى في امر السياسة والقضاء ... ويدل عليه بعض
الروايات».
ثم ذكر(قدسسره) روايات النصب، وان القدر المتيقن هو
الفقيه العالم بالقضاء والسياسات الدينية. ثم وجه الكلام الى ما
هو مقصود بالبيان من ان الحكومة وسياسة العباد من حق
الفقهاء العظام، انتهى.
وفي النهاية اقول: صدقنا بالاصل المقرر عقلا وآمنا بالقاعدة
المقررة شرعا ولكن كل ذلك قد خصص بادلة النصب، وتلك
الادلة وجهتها هو الردع عن التحاكم الى الطاغوت، وتحديد
من يرجع اليه من الشيعة ممن قد روى حديثهم ونظر في
حلالهم وحرامهم وعرف احكامهم. وتعرف انت ان نطاق هذا
البيان لا يضيق عن شمول النساء، وقد عرفت ان تعبير «الى
رجل منكم» في المشهورة جرى مجرى الغالبية، فلا يصلح
لتقييد المقبولة ولا لتقييد ما في التوقيع الشريف بخط مولانا
صاحب الزمان روحي فداه من قوله(ع): «اما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها الى رواة حديثنا». وفي الحوادث الواقعة مسالة
القضاء. ولا ارتياب في ان مما من الله به علينا وجود
المحدثات المؤمنات في الاسلام في كل عصر.
وكفى بنفيسة (145 - 208ه ) بنت الحسن بن زيد بن الحسن
بن علي بنابي طالب(عليهمالسلام) شاهدا على ذلك.
ففي كتب التراجم: ان الامام الشافعي لما دخل مصر حضر
اليها وسمع عليها الحديث، وكان بشر الحافي يزورها، وقد
استدعى الامام احمد بن حنبل في منزل بشر الحافي دعاء
الخير من السيدة رضوان اللّه عليها. ولما توفي الشافعي امرت
بجنازته فادخلت اليها وصلت عليه.
وكذا ليس في مكنته تقييد مطلقات الكتاب مثل قوله تعالى:
(ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين
الناس ان تحكموا بالعدل)، ولا تقييد ادلة اشتراك التكليف.
والقول: بان المستفاد من مذاق الشرع ان الوظيفة المرغوبة
في النساء هي التحجب والتستر والتصدي للامور البيتية دون
التدخل فيما ينافي تلك الامور.
ومن الظاهر ان التصدي للقضاء عادة سيجعلهن في معرض
اندية الرجال، والقيل والقال، بل احيانا في ورطة السفور
وترك الغض المامور به.
قول بلا دليل، بل لعله يدل على جواز قضائها لولا ما يكتنفه
ويعرضه من بعض المحرمات، نظير ما قيل في تحريم الغناء
من انه لاجل ما يكتنفه، وهو كما ترى!
الدليل الرابع: من ادلتهم على اشتراط الذكورة في القاضي
مطلقا، (الاجماع) في عبارة بعض، و(لا خلاف) في عبارة بعض،
و(المشهور) في عبارة بعض آخر، و(موضع وفاق عندنا)، في
بعض العبائر على ما سبقت عباراتهم. واليك قصارها:
1 - ففي الغنية: «يقضي بشرط الحرية والذكورة ... في جميع
الاشياء بلا خلاف».
2 - وفي مفاتيح الشرائع: «يشترط في القاضي البلوغ والعقل
والايمان ... والذكورة بلا خلاف».
3 - وفي المسالك في ذيل قول الشرائع: «يشترط فيه البلوغ
وكمال العقل والايمان .. والذكورة»:
«هذه الشرائط عندنا موضع وفاق».
4 - وفي شرح الارشاد للاردبيلي: «اما اشتراط الذكورة فذلك
ظاهر فيما لم يجز للمراة فيه امر، واما في غير ذلك فلا نعلم
له دليلا واضحا. نعم هو المشهور فلو كان اجماعا فلا بحث والا
فالمنع بالكلية محل بحث».
5 - وفي الغنائم: «يشترط في القاضي مطلقا العقل ..
والذكورة اجماعا، ربما يشكل في اشتراط الذكورة ... لان العلل
المذكورة لها من عدم تمكن النسوان ... غير مسطورة فلا وجه
لعدم الجواز مطلقا الا ان ينعقد الاجماع مطلقا».
6 - وفي المستند: «ومنها الذكورة بالاجماع كما في المسالك
ونهج الحق والمدارك وغيرها واستشكل بعضهم في اشتراطه».
7 - وفي جامع المدارك: «اما الذكورة فادعي الاجماع على
اعتبارها ... يمكن المناقشة في بعض ما ذكر».
8 - وفي الرياض: «الصفات المشترطة فيه ... الذكورة بلا
خلاف من ذلك اجده بيننا بل عليه الاجماع في عبائر جماعة
كالمسالك وغيره في الجميع».
9 - وفي الجواهر: «اما الذكورة فلما سمعت من الاجماع».
10 - وفي قضاء المولى الكني: «منها الذكورة، ونقل الاجماع
على ذلك».
اقول: الظاهر ان تلك الاجماعات المدعاة ليست من الاجماع
المصطلح عليه المعدود من الادلة الاربعة الذي وجه اعتباره
على ما قيل هو القطع براي الامام(ع)، ومستند القاطع على ما
فصلوه هو علمه بدخوله(ع) في المجمعين شخصا ولم يعرف
عينا، او علمه باستلزام ما يحكيه لرايه(ع) عقلا من باب اللطف،
او عادة او اتفاقا من جهة الحدس برايه، وان لم تكن الملازمة
في البين كما هو طريقة المتاخرين على ما في كفاية الاصول.
ومآل هذا المبنى الى الشهرة كما هو نظر الامام الراحل على ما
ببالي.
بل الاجماع المدعى في مسالتنا هذه هو اتفاقهم على مداركها
الروائية، وانك جد عليم بان من عادة شيخ الطائفة في الخلاف،
دعوى الاجماع على رايه في مقابل اهل الخلاف، فلم يدعه
فيه، ولم يدع الاجماع في المسالة في كتابه المبسوط ايضا.
قال فيه:
«القضاء لا ينعقد لاحد الا بثلاث شرائط: ان يكون من اهل
العلم والعدالة والكمال، وعند قوم بدل كونه عالما ان يكون
من اهل الاجتهاد، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب
والسنة والاجماع والاختلاف ولسان العرب، وعندهم بالقياس
-الى ان قال:-
الشرط الثاني: ان يكون ثقة عدلا، فان كان فاسقا لم ينعقد له
القضاء اجماعا الا الاصم فانه اجاز ان يكون فاسقا.
الشرط الثالث: ان يكون كاملا في امرين، كامل الخلقة
والاحكام.
اما كمال الخلقة فان يكون بصيرا، فان كان اعمى لم ينعقد له
القضاء، لانه يحتاج ان يعرف المقر من المنكر، والمدعي من
المدعى عليه، وما يكتبه كاتبه من يديه، واذا كان ضريرا لم
يعرف شيئا من ذلك، واذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء.
واما كمال الاحكام فان يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا، فان المراة
لا ينعقد لها القضاء بحال، وقال بعضهم: يجوز ان تكون المراة
قاضية ، والاول اصح، ومن اجاز قضاءها قال: يجوز في كل ما
يقبل شهادتها فيه، وشهادتها تقبل في كل شيء الا في
الحدود والقصاص».
وظاهر كلامه في الخلاف والمبسوط يفيد: انه لم يثبت له
الاجماع في مسالتنا هذه. وفي النهاية لم يتعرض لاشتراط
الذكورة في كتاب القضايا والاحكام بل قال فيه: «قد بينا في
كتاب الجهاد من له تولي القضاء والاحكام بين الناس ومن
ليس له ذلك».
وقال في كتاب الجهاد: «واما الحكم بين الناس والقضاء بين
المختلفين، فلا يجوز ايضا الا لمن اذن له سلطان الحق في
ذلك.
وقد فوضوا ذلك الى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه
من توليه بنفوسهم. فمن تمكن من انفاذ حكم او اصلاح بين
الناس او فصل بين المختلفين، فليفعل ذلك، وله بذلك الاجر
والثواب».
والحاصل: ان مثل الشيخ الذي كان مطلع احتجاجاته وادلته
على المسائل دعوى الاجماع على ما نعرف من عادته، لم يدعه
في مسالتنا هذه، ومثله العلامة في القواعد والتحرير.
ويشهد بما استظهرناه من ان مرادهم بالاجماع المدعى هو
الاتفاق على مدارك المسالة، كلام الشهيد في المسالك.
فانه(رحمه
الله) بعد دعوى الاتفاق على الشرائط السبعة
المذكورة في الشرائع اجمالا شرع في تفصيل الاحتجاج في
كل شرط، قال: «واما اشتراط الذكورة فلعدم اهلية المراة لهذا
المنصب، لانه لا يليق بحالها مجالسة الرجال ورفع الصوت
بينهم ولا بد للقاضي من ذلك، وقد قال(ص): «لا يفلح قوم
وليتهم امراة».
ان قلت: ان اشتراط الذكورة في القاضي قد ارسل في عبارات
الفقهاء(رحمهم
اللّه) ارسال المسلمات ومن قبيل الشرط
المفروغ عنه، وانهم رضوان اللّه تعالى عليهم حفظة فتاوى
الائمة المعصومين عليهم صلوات اللّه الزاكيات الناميات، وقد
جعل رسول الله(ص) النظر اليهم عبادة والمجالسة معهم
سعادة واقتفاء اثرهم سيادة والاكرام لهم رضوان اللّه والاهانة
لهم سخط اللّه. او يتخيل مؤمن ان ارسالهم هذا الشرط ارسال
المسلم المفروغ عنه لم يكن على بينة منهم؟!
قلت: لا ريب في ان احق الطرائق في الفقه هي طريقة فقهائنا
الامامية الاخذين دينهم واحكامهم بالوحي من طريق العترة
الطاهرة صلوات اللّه عليهم، لا بالراي والقياس والاستحسان
والمصالح المرسلة، ولكن ليس مقتضى احقية طريقتهم في
الفقه هو التقليد الاعمى منهم، والاقتداء على آثارهم، والاخذ
عنهم بلا بيان وبرهان، بل معنى احقيتها انها مسلك الكدح
وتجدد الاجتهاد في التمسك والاعتصام بالثقلين في الاصول
والفروع، وقضية ذلك هو تمحيص آرائهم وتوزينها بموازين
الحق والنقض والابرام.
وقد تبين من مجموع ما مر من البيان: ان على اشتراط
الذكورة في القاضي لم يقم دليل يطمئن اليه القلب وياخذه
مؤمنا، فلا محذور عندئذ -كما قال المحقق
الاردبيلي(رحمهاللّه)- في حكمها بشهادة النساء مع سماع
شهادتهن بين المراتين مع اتصافها بشرائط الحكم.
واما اذا اكتنف قضاؤها بالمحرمات فلا ريب في حرمته لذلك،
كما انه اذا اكتنف قضاء الرجل بها. هذا ما بلغ اليه فهمي واللّه
سبحانه وتعالى هو المستعان.
ملحق رقم1
ان مدخولية سند الحديث المذكور غنية عن البيان، لان
النهي عن موافقة قضاة الجور الوارد في اخبارنا كالشمس في
رائعة النهار، والركون اليهم غير سائغ لنا، وانشدك اللّه ماذا
ترى في قوله(ع) في جواب السائل:
«فقلت جعلت فداك، فان وافقهم الخبران جميعا؟
قال: ينظر الى ما هم اليه اميل حكامهم وقضاتهم فيترك
ويؤخذ بالاخر.
قلت: فان وافق حكامهم الخبرين جميعا؟
قال(ع): اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في المهلكات».
الا ترى انه يدل بوضوح على ان شميم وفاقهم في الخبر
المروي من طريقنا يسقطه عن الاعتماد عليه؟ ولا يضرنا شان
صدور الخبر في مصب التعارض.
لا يقال: ان كثيرا من القواعد الفقهية المستفادة من
الاحاديث النبوية المروية من طرق القوم قد تلقاها اصحابنا
رضوان الله عليهم بالقبول، وذلك مثل قاعدة «على اليد ما
اخذت حتى تؤديه» المروية في سنن البيهقي، وكنز العمال
وقاعدة: «النهي عن بيع الغرر» المروية في سنن البيهقي ايضا
وغيرهما من القواعد الماخوذة عن طريقهم، فليكن ما نحن
فيه على هذه الوتيرة.
فانه يقال: نعم لا ارتياب في ذلك، الا ان كل قاعدة مروية من
طريق القوم تلقاها اصحابنا بالقبول كانت مقرونة بامارة تشهد
بانها من منبع النبوة. فتراهم مثلا في قاعدة «على اليد»
يقولون: ان ضعف سندها منجبر بعمل قدماء الاصحاب،
ويعنون بذلك ان شهرة عمل قدماء اصحابنا تدل على ان
للقاعدة المتلقاة من غير طرقنا اصل في بيت العترة الطاهرة،
وانى مثل هذه الدعامة لما نحن فيه من النبوي المروي عن
ابي بكرة؟ فالشهرة المدعاة فيه غير الشهرة.
وكان سيدنا الاستاذ الامام الراحل(قدسسره) يستشكل في
ثبوت الشهرة بمعنى عمل قدماء الاصحاب بالنبوي «على اليد»،
وانه في عصر السيد والشيخ كان خبرا مرويا على سبيل
الاحتجاج والجدال مع الخصم، ثم صار مورد التمسك في
العصر المتاخر، ثم صار من المشهورات في عصر آخر، ومن
المشهورات المقبولات في هذه العصور، فلا يمكن ان يقال: لا
ينبغي التكلم في سنده.
الملحق الرقم2
في طريق الفقيه الى احمد بن عائذ - راوي هذه الرواية عن
ابي خديجة - حسن بن علي الوشاء، وهو ممن وقع في اسانيد
كامل الزيارات، فهو ثقة على ما بنوا عليه: من ان الرجال
الواقعين في اسانيده موثقون، والا لم ينص على وثاقته احد
من الرجاليين، منه عفي عنه. وفي معجم الرجال: «طريق الصدوق اليه: محمد بن علي ماجيلويه(رحمهاللّه)، عن عمه محمد بن ابي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبدالرحمن بن ابي هاشم، عن ابي خديجة سالم بن مكرم الجمال، والطريق ضعيف. ولا اقل من جهة محمد بن علي الكوفي، واما طريق الشيخ اليه صحيح» |