الانفال

آية الله الشيخ الرضواني

وهي جمع نفل بسكون العين وفتحها، وعن المصباح انه بمعنى الغنيمة، وعن القاموس ايضا انه بمعناها، وان عطف عليها الهبة. ولكن عن ابن منظور: النفل: ما كان زيادة على الاصل، سميت الغنائم انفالا لان المسلمين فضلوا بها على سائر الامم، وصلاة التطوع نافلة لانها زيادة اجر لهم على ما كتب لهم من ثواب ما فرض عليهم. وقال الله تعالى: (ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة)، اي زيادة على ما ساله.

وكيف كان، فالكلام فيها يقع في موضعين:

الاول: المراد بها شرعا. والثاني: سعة نطاقها وبيان مصاديقها.

الموضع الاول - المراد بها شرعا:

ان المراد بها شرعا هو ما يستحقه النبي(ص) من الاموال على جهة الخصوص، ومن بعده يكون للامام(ع) كما كان للنبي(ص) ، لقوله تعالى: (يسالونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول)، وللاخبار المستفيضة التي فيها الصحاح وغيرها، كصحيحة حفص بن البختري، وفي ذيلها: «فهو لرسول الله(ص)، وهو للامام من بعده يضعه حيث‏يشاء»، ومرسلة حماد بن عيسى عن العبد الصالح(ع) في حديث، وفي ذيلها: «والانفال الى الوالي‏»، وموثقة سماعة بن مهران، وفي ذيلها: «فهو خالص للامام‏»، وصحيحة محمد بن مسلم، ورواية ابي الصباح الكناني، وفيها: «لنا الانفال‏».

الروايات المعارضة ومناقشتها:

ولا يخالفها في هذا الحكم الا ما رواه محمد بن مسلم، قال: سمعت ابا عبدالله(ع) يقول وسئل عن الانفال فقال: «كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها فهي نفل لله عز وجل، نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله(ص)، فما كان لرسول الله(ص) فهو للامام‏»، ورواية العياشي في تفسيره عن حريز عن ابي عبدالله(ع)، قال: سالته او سئل عن الانفال؟ فقال: «كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها فهي نفل، نصفها يقسم بين الناس ونصفها للرسول(ص)».

وهذه الطائفة وان كانت في خصوص كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها، الا انه جواب عن السؤال عن الانفال، وبقرينة الجواب نستكشف ان السؤال انما هو عن حكم الانفال بما هي انفال، ومقتضى تطابق الجواب مع السؤال هو تعميم الحكم لكل ما كان من الانفال.

لكن رواية العياشي لا تصلح للحجية، مضافا الى معارضتها في خصوص موردها بمثلها التي نقلها العياشي ايضا في تفسيره عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله(ع)، قال: سالته عن الانفال؟ قال: «هي القرى التي قد جلا اهلها وهلكوا فخربت، فهي لله وللرسول‏»، وعن ابي ابراهيم(ع) قال: سالته عن الانفال؟ فقال: «كل ما كان من ارض باد اهلها فذلك الانفال فهو لنا»، وايضا لمعارضتها بما هي اقوى منها سندا، كصحيحة محمد بن مسلم، ورواية محمد بن علي الحلبي عن ابي عبدالله(ع)، وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع)، وفيها: «وما كان من ارض خربة او بطون اودية فهو كله من الفي‏ء، فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه يث‏شاء، وهو للامام بعد الرسول‏»، وموثق اسحاق بن عمار في تفسير علي ابن ابراهيم، قال: سالت ابا عبدالله(ع) عن الانفال؟ فقال: «هي القرى التي قد خربت وانجلى اهلها، فهي لله وللرسول‏».

وبذلك يظهر الجواب عن الرواية التي قبلها، وفي سندها اسماعيل بن سهل، فبعد تعارضها مع ما تقدم من المعتبرة يكون المرجح لما يعارضها عموم الكتاب والسنة، او يكون هو المرجع بعد تساقطهما، ولا فرق في النتيجة بين القولين في المسالة.

ويظهر من الحدائق حملهما على وجه يرفع التعارض بينهما وبين ما عرفت، قال: «لعله خرج مخرج التقية، او ان الامام يقسمه تفضلا». وانت تعرف انهما لا يقبلان هذا الحمل، اذ فيهما: «ونصفها لرسول الله‏»، وهذه الجملة مانعة من حمل «نصفها يقسم بين الناس‏» على التفضل من قبل الامام(ع).

واحتمال تاييدهما بان آية الانفال تقتضي التشريك بينه(ص) وبين الله تعالى فيها، يتصرف بسهم الله في سبيله، والاخر يختص به(ص).

لا يصغى اليه في مقابلة ما عرفت، خصوصا ما تضمن منها ان «ما كان لله فهو للرسول‏»، كصحيحة محمد بن مسلم، سيما بعد ما ورد ايضا ان «ما كان لله من حق فانما هو لوليه‏».

قال في الحدائق: «والمراد بها شرعا ما يختص به الامام(ع) بالانتقال من النبي(ص)»، وقال في الشرائع: «وهي ما يستحقه الامام(ع) من الاموال على جهة الخصوص كما كان للنبي(ص) »، وزاد في الجواهر: «سميت بذلك لانها هبة من الله تعالى له زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس، اكراما له وتفضيلا له بذلك على غيره‏».

والظاهر ان في مثل هذه التفاسير مسامحة بينة، اذ نجد في الكتاب ان خاصة الانفال هي لله وللرسول، وعند المراجعة الى الروايات نجد زيادة «وهو للامام بعد الرسول‏»، فخاصة الانفال عبارة عن كونها لله وللرسول وللامام بعده. ومقتضى الجمود على ظاهر ما ذكروه احد امرين:

الاول: تغيير المراد من الانفال بعد النبي(ص) عما يراد بها في الكتاب.

الثاني: الالتزام بان اصحاب النبي(ص) كان مسلما عندهم ان الانفال مختص بها الامام بعد النبي. وهذا مستبعد جدا.

وكيف كان، فاذا ثبت ان الانفال هي ما يستحقه الامام(ع) بعد النبي فلا يجوز لاحد ان يتصرف فيها بغير اذنه(ع)، من دون فرق في ذلك بين زمني الحضور والغيبة، ولو تصرف فيها كان غاصبا، وان ثبت تحليل شي‏ء منها من قبلهم(ع) للشيعة في خصوص زمن الغيبة او مطلقا فهو خارج عن الغصب وعن محل الكلام، وياتي البحث عنه ان شاء الله تعالى.

الموضع الثاني - بيان مصاديقها:

ان الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم قد عدوا الانفال وحصروها في جملة افراد خمسة او ازيد.

احدها: الارض التي تملك من غير قتال، سواء انجلى عنها اهلها او سلموها للمسلمين طوعا مع بقائهم فيها، بلا خلاف، بل ادعى عليه الاجماع ظاهرا في الجواهر.

ويدل عليه:

1 - قول ابي الحسن الاول في مرسلة حماد: «والانفال كل ارض خربة باد اهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال‏».

2 - ورواية الحلبي.

3، 4 - وروايتا محمد بن مسلم، ووصف في الحدائق اولاهما بالصحيحة او الحسنة، والظاهر انه بملاحظة كون ابراهيم بن هاشم في سندها، وفي الجواهر وصفها بالموثق، وهو بلحاظ اسناد الشيخ الى علي ابن الحسن بن فضال، ولكن في جامع الرواة للاردبيلي(قدس‏سره): طريق الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال فيه علي بن محمد بن الزبير في المشيخة والفهرست، والسند صحيح في التهذيب في باب ابواب الاحداث الموجبة للطهارة في الحديث السادس، وفي باب حكم الجنابة في الحديث الحادي والاربعين، وفي باب حكم الحيض في الحديث الخامس والسادس والسابع، انتهى. وعلي بن محمد بن الزبير لم يوثق في الرجال.

5 - ويدل عليه ايضا صحيحة حفص بن البختري: «الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، او قوم صالحوا، او قوم اعطوا بايديهم، وكل ارض خربة‏»، قال في الجواهر: «بل ظاهر بعضها -كالصحيح المتقدم ان كل ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الانفال، لا خصوص الارض منه‏»، ولكن الظاهر المستفاد من الصلة: «لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب‏» اختصاصها بموارد صدق الايجاف عليه.

الثاني من الانفال: الارضون الموات التي لا يمكن لعطلتها الانتفاع بها لمانع يقتضي ذلك ، كانقطاع الماء عنها، او استيلاء الماء عليها، او استيجامها، او ظهور السبخ فيها، او استيلاء الرمل والتراب عليها، او غير ذلك ، سواء ملكت ثم باد اهلها، لما يدل عليه من النصوص كمرسلة حماد بن عيسى وغيرها، او لم يجر عليها ملك احد كالمفاوز، لاطلاق المعتبرة المستفيضة المعتضدة بظاهر اتفاق الاصحاب كمرسلة حماد، وفيها: «وكل ارض ميتة لا رب لها».

واما اذا كان لها مالك معروف فلا دليل على كونها من الانفال، بل الدليل على خلافه.

وتوهم شمول العموم لها في رواية الصفار: «والموات كلها هي له، وهو قوله تعالى: (يسالونك عن الانفال )...».

فاسد، لانها مرفوعة غير صالحة للاستناد اليها، مضافا الى صحيح سليمان بن خالد، وفي ذيلها، «قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤد اليه حقه‏»، فبه يخصص ذلك العموم. ودعوى: معارضة ظاهر صحيحة الكابلي لها، فان فيها: «فان تركها واخربها فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها واحياها فهو احق بها من الذي تركها»، ومقتضاها ان الموات التي كان لها صاحب واخذها غيره واحياها فهو احق بها من المالك الاول.

مدفوعة: بان الظاهر منها انها في بيان حكم الارض المفتوحة عنوة.

ومن المحتمل قويا ان يكون رقبة مواتها كرقبة المحياة حال الفتح منها ملكا للمسلمين، وهي الاراضي الخراجية، كما يشهد له «فليؤد خراجها الى الامام‏»، فلا يصح ولا يستظهر منها ما في الجواهر، حيث قال: «ومنه يستفاد حينئذ ان من ملك موات الارض المفتوحة عنوة بالاحياء الماذون فيه منه صلوات الله عليه يزول ملكه عنها برجوعها مواتا، كما هو احد القولين في المسالة‏»، اذ لزوم اداء الخراج المذكور فيها قرينة على كونها كالمحياة، ويؤيده اختلاف التعبير فيها مع التعبيرات في غيرها الواردة في بيان حكم احياء الموات، كصحيحة محمد بن مسلم، وصحيحة الفضلاء وغيرهما، فراجع.

فان قلت: في صدرها «والارض كلها لنا»، وهو ظاهر في الملك .

قلت: عمومها للمحياة شاهد على ان اللام فيها لغير الملك ، ويعلم من ذلك ان عامر المفتوحة عنوة لو مات بعد الفتح فليس من الانفال في شي‏ء اذا لم تشمل الادلة مواتها حين الفتح، لما عرفت، فلا تشمل عامرها وان صارت مواتا بعد الفتح بالاولوية القطعية، وايضا دليل كون الموات من الانفال مختص بما لا رب لها ولا يشمل غيرها، والمفتوحة عنوة كسائر ذوات الارباب خارجة عنها، اضف الى ذلك ان صحيح سليمان بن خالد - وفي ذيلها: «قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤد اليه حقه‏» - يدل على ان ما كان لها صاحب معروف ليست من الانفال.

والمدار على الموات حين نزول الاية، فلا يشمل ما كان عامرا حينه وان كان مواتا قبله.

واحتمال اختصاصه بالموات الذي يدخل تحت‏سلطان المسلمين وتتسلط عليه يدهم ولا يشمل ما لم يقع بعد في يدهم وباق تحت‏يد الكفار، يدفعه اطلاق الادلة.

كاحتمال انه وان كان يشمله لكنه ان احياه الكفار ثم فتحه المسلمون عنوة دخل في ملكهم، لاطلاق ما دل على ملكيتهم لعامر الارض المفتوحة عنوة، اذ بعد تسليم شمول ادلة المقام لها وانها من الانفال فلا يؤثر هذا الاحياء في صيرورتها حقا للمحيي، فتصير كالمغصوب، ومن المعلوم ارادة غير المغصوب من المفتوحة عنوة كسائر الغنائم، فكونها حينئذ للمسلمين وشمول ادلتها له موقوف على كونه احياء صحيحا مفيدا ملك الكفار، فاذا فتحوا انتقل منهم الى المسلمين. نعم، لو ثبت عموم اذن الامام(ع) في تمليك المحيي للموات وان كان كافرا امكن حينئذ القول بانتقالها الى المسلمين.

وذكر في الشرائع: «سيف البحار» بعد الموات، واحتمل في الجواهر عطفه على اول الخمسة -الارض التي تملك من غير قتال فيكون قسما براسه.

وخدش فيه احتياجه الى دليل يدل على كونها من الانفال غير دليل الاولين، وليس.

ودفعه بمنع اختصاص الانفال بالموات والمنتقل من يد الكفار بغير قتال، بل هو اعم منه ومن كل ارض لا رب لها وان لم تكن مواتا، لقول الباقر(ع) في خبر ابي بصير المروي في المقنعة، وقول الصادق(ع) في موثق اسحاق بن عمار المروي عن تفسير علي بن ابراهيم، بل قد يشمله عموم جملة من الاخبار ان من الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وان كان الظاهر منه -سيما مع ملاحظة جملة اخرى منها ان كان في يد الكفار ثم استولى عليه من دون ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الانفال مطلق ما لم يوجف عليه وان لم يكن في يد احد، الا ان في الاول غنية عن ذلك ، مضافا الى ما دل على ان الارض كلها لهم(عليهم ‏السلام) الذي لا ينافيه خروج بعض الافراد منها.

اقول: الانصاف انه لا يخلو من اشكال، لانه لا يشمل ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ما لم يكن في يد الكفار كما اعترف(قدس‏سره) به، ولا غنية في الاول عنه، اذ لا جابر، بعد ما اعترف به من ظهور كلمات اكثر الاصحاب من اختصاص الانفال بالموات وما كان عليه يد الكفار ثم استولى عليه من دون ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب، واما غير الموات الذي لم يكن لاحد يد عليه ومنه ما نحن فيه فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الانفال بل ظاهره العدم، فيكون من المباحات الاصلية.

واحتمل ايضا في الجواهر عطفه على المفاوز فيكون مثالا للموات.

وخدش فيه بلزوم خروج شطوط الانهار العظيمة من دجلة والفرات وغيرهما قديمها ومتجددها عن الانفال، لعدم كونها من الموات، بل لا تحتاج اغلب انواع الانتفاع بها الى كلفة عظيمة من حيث قربها الى الماء، وعدم شمول غيره من العناوين الخمسة المذكورة لها.

ودفعه بانه وان لم تكن مواتا الا انها قبل بروزها وجفاف الماء عنها من الموات، ضرورة تعطيلها عن الانتفاع لغلبة الماء عليها، فهي من الانفال وملك للامام(ع) وان برزت بعد ذلك وكان يمكن الانتفاع بها. نعم ما كان بارزا منها سابقا على آية الانفال ليس للامام حينئذ بناء على ذلك .

وفيه: ان مجاري المياه لا تعد في نظر العرف من الارض الميتة التي لا رب لها، نعم ما برز يعد من الارض، والمفروض انه حينئذ يمكن الانتفاع بها، ولا مانع من خروجه من الانفال بعد ما لم يدل دليل على كونه منها كما عرفت.

الثالث من الانفال: رؤوس الجبال وما يكون بها.

والرابع منها: بطون الاودية.

والخامس منها: الاجام بالكسر، جمع اجمة بالتحريك ، وكذا الاجام بالفتح مع المد، ولكن حكي عن المصباح ان الجمع اجم، مثل قصبة وقصب، والاجام جمع الجمع، والاجمة على ما عن القاموس والمصباح هو الشجر الكثير الملتف، وعن الرياض تبعا للروضة، ان الاجمة: «الارض المملوة من القصب‏»، وظاهره ان الاجمة اسم لنفس الارض لا لما فيها من القصب.

والدليل على ذلك صحيح حفص بالنسبة الى بطون الاودية، ومرسلة حماد، ورواية محمد بن مسلم عن ابي عبدالله(ع)، وخبره الاخر عن ابي جعفر(ع)، ومرسلة احمد بن محمد بن عيسى، وخبر محمد بن مسلم في المقنعة، وخبر ابي بصير، وخبر داود بن فرقد. واطلاقها يقضي بعدم الفرق في الثلاثة بين ما كان في الموات التي للامام(ع) وبين غيرها.

خلافا للمحكي عن ابن ادريس فخصها بالاول، وللروضة فخص الاجام به، للاصل، وهو منقطع بما سمعت من الاطلاق، وعن الشهيد في البيان بعد ان حكى خلاف الحلي انه رده بانه يفضي الى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه بذلك .

لكن عن المدارك انه قال: «انه جيد لو كانت الاخبار المتضمنة لاختصاصه(ع) بذلك على الاطلاق صالحة لاثبات هذا الحكم، لكنها ضعيفة السند، فيتجه المصير الى ما ذكره الحلي قصرا لما خالف الاصل على موضع الوفاق‏».

وفيه ما لا يخفى بعد وجود المعتبرة المصرحة في الثلاثة بذلك على الاطلاق، ولو سلمنا عدم الدليل الصالح للاثبات على الاطلاق لم يبق مستند للحكم فيها حتى بالنسبة الى ارض الامام، اذ الشهرة لو كانت جابرة لضعفها تجبرها بما لها من المضمون.

لا يصح ان يقال: بان الاتفاق في خصوص ارض الامام جابر لضعفها بالنسبة الى مورد الاتفاق.

فان فيه: انه استند الى نفس الاتفاق، ولم يجعل الاتفاق جابرا.

بل قد يقال بملكية الامام لرؤوس الجبال وان فرض انها ليست من الموات، وكذا بطون الاودية، كل ذلك للاطلاق السابق، بل وكذلك وان كانت من المفتوحة عنوة تحكيما للاطلاق المزبور على ما دل على ملكية المسلمين، لعامرها، لاغلبية الخراب والموات بالنسبة الى الاولين من الثلاثة، فيدخلان في القسم السابق على كل حال، وندرة العامر منهما بحيث لا تظهر ثمرة الخلاف بينهما.

ولكن فيه: انه لا نسلم ان ندرة الوجود موجبة لانصراف المطلق عن الفرد النادر، فالحال فيهما وفي الاجام على السواء في كون النسبة بين الدليلين من الطرفين عموما من وجه، فيتعارضان في العامر من المفتوحة عنوة، فالحلي رجح الثاني بالاصل.

وان قيل: بان عبارة السرائر ليست بتلك الصراحة في الاولين، ويمكن ان يكون نظير الروضة في المخالفة في خصوص الاجام، والعبارة المنقولة عن السرائر هذه: «ورؤوس الجبال وبطون الاودية والاجام التي ليست في املاك المسلمين، بل التي كانت مستاجمة قبل فتح الارض، والمعادن التي في بطون الاودية التي هي ملكه، وكذلك رؤوس الجبال، فاما ما كان من ذلك في ارض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه(ع) بل ذلك في الارض المفتوحة عنوة، والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له‏».

نعم، هي صريحة بالنسبة للاجام، فيظهر منها تقديم اطلاق الطائفة الثانية، ولعل منشاه تبعية نبات الارض لها في الملك عرفا، لانه نماؤها.

فالاجام التي في ارض المسلمين حينئذ لهم كالمستاجمة بعد ما فتح عنوة وكان عامرا حين الفتح مثلا، والاجام التي في ارض الامام ملك له(ع).

لكن قد عرفت ان اطلاق الادلة يقتضي اعم من ذلك ، فلا مانع حينئذ من كون الارض ملكا لغير الامام، والاجام ملكا له(ع).

واما بالنسبة الى غيرها من جميع نبات الارض فمقتضى التبعية المذكورة كون ما في ارض الامام له، وكون ما في ارض المسلمين كالمفتوحة عنوة لهم، وكون ما في غيرها لاربابها، الا انه ادعى السيرة المستمرة في جميع الاعصار والامصار على معاملة النباتات مطلقا من الاجام وغيرها من ارض المسلمين كالمفتوحة عنوة، او الامام(ع) خاصة كمواتها، معاملة المباحات الاصلية، والمشتركات كالماء الجاري فيهما ونحوه، تملك بالحيازة من غير فرق في المحيز بين الشيعة وغيرهم.

والتحقيق، ان يقال: لو كان المراد من الاجام ما يظهر من مثل الروضة من كونها الارض المملوءة فالنسبة بين هذه الادلة وما يدل على ان عامر المفتوحة عنوة للمسلمين عموم من وجه، والكلام في مادة الاجتماع منهما قد مضى، واما اذا كان المراد منهما ما هو الظاهر من المصباح والقاموس من كونها نفس الشجر الكثير الملتف، فلا تعارض بين هذه الادلة وبين ما ذكر اصلا، وانما هي مخصصة للتبعية العرفية التي قد عرفت انها محققة بالنسبة الى جميع نباتات الارض حتى الاجام، ولكن قد خصصت بمقتضى هذه الادلة، ولا مانع من كون رقبة الارض مثلا ملكا للمسلمين كما في عامر المفتوحة عنوة وكون الاجام التي من نمائها للامام(ع).

السادس من الانفال: صفايا الاموال التي كانت للسلطان، ومن مختصاته من بين الغنائم التي غنمها المسلمون، وكذا قطائع الملوك من الاراضي، وهذا مقتضى صحيحة داود بن فرقد، وموثقة سماعة بن مهران المضمرة، ومرسلة حماد بن عيسى، وخبر الثمالي عن الباقر(ع)، ويدل عليه ايضا موثقة اسحاق بن عمار المروية عن تفسير علي بن ابراهيم وظاهر بعضها اندراج سائر ما للملوك في الانفال قطائع وصفايا كان او غيرهما من الاموال المعتادة الاقتناء.

كما انه قضية الضابط الذي نقل عن المدارك والحدائق والمنتهى من ان كل ارض فتحت من اهل الحرب فما كان يختص به ملكهم فهو للامام(ع). اللهم الا ان يريدوا بالاختصاص خصوص المصطفى من الاموال لا غيره، كما انه هو المنساق من الادلة التي سبقت، وتلك كلها للامام اذا لم تكن مغصوبة من محترمي المال كالمسلم والمعاهد، والا فهي مردودة الى مالكها بمقتضى مرسلة حماد بن عيسى، بل التعليل فيها بقوله(ع): «لان الغصب كله مردود» يقتضي تعميم الحكم لجميع ما ياخذه المسلمون من ايدي الكفار اراضي كانت او غيرها، وسواء كانت مما يصدق عليها الانفال او غيرها من الغنائم ام لا.

السابع من الانفال: صفو المال، فله(ع) ان يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس فاره، او جارية روقة -اي حسناء-، او سيف قاطع، او غير ذلك ، وعن المنتهى: انه يكون من الانفال عند علمائنا اجمع، وذلك مقتضى موثق ربعي، وخبر ابي بصير، وموثق ابي الصباح الكناني، ومرسل حماد بن عيسى، ويدل عليه ايضا مرسل المقنعة، وخبر الحارث بن المغيرة النصري.

ولكن قيد في الشرائع بقوله: «ما لم يجحف‏». وعن المدارك انه قال: ان قيد الاجحاف مستغنى عنه، بل كان الاولى تركه، ولعله لاطلاق الادلة، بل قد يقضي بان له ذلك وان كان هو الغنيمة كلها لا غير.

وقال في الجواهر: «الا انك قد عرفت اشتراطه في معقد اجماع المنتهى المعتضد بالاصل، والاقتصار على المتيقن، واطلاق ما دل على استحقاق الغانمين الغنيمة، بل وبامكان دعوى انه المنساق من النصوص، بل قد يدعى ظهورها في نفي الاخير، كظهور اكثرها والمتن -اي الشرائع وغيره في ان هذا القسم من الانفال موقوف ملكيته على اخذ الامام(ع) واصطفائه لا قبله كغيره من الانفال التي حصل تمليك الله تعالى له اياه قهرا، وان كان له تعلق باستحقاق الاصطفاء، فان لم ياخذ حينئذ ولم يصطف كان من الغنيمة، ويجري عليه حكمها لا حكم مال الامام(ع).

الا ان موثق ابي الصباح بل وغيره ظاهر في انه كغيره من الانفال الداخلة في ملكه(ع) قهرا، ويؤيده بعد انفراد هذا القسم عنها بذلك ، خصوصا بعد قوله تعالى: (يسالونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول)، اذ الظاهر ارادة تمليك الاعيان وانها هي الانفال.

وعليه فهل المدار على وجود المصطفى في حد ذاته او بحسب نسبة الغنيمة؟ وجهان: اقواهما الاول، بل هو الظاهر من الاخبار.

كما انه على الاول -اي بناء على توقف الملكية فيها على الاخذ والاصطفاء هل يختص جواز اخذه واصطفائه بما لو كان في المال مصطفى او لا؟ فله حينئذ اخذ ما يريد ويحب ويشتهي وان لم يكن من الاشياء المصطفاة في حد ذاتها ونفسها، كما عساه يشعر به ذيل خبر ابي بصير وعبارة المتن وغيرها، وجهان: لا يبعد في النظر الاول، لانه المتيقن المنساق من النصوص السابقة، فيقتصر عليه في الخروج عن الاصل، واطلاق استحقاق الغانمين الغنيمة‏».

الثامن من الانفال: ما يغنمه المقاتلون بغير اذنه(ع) على المشهور بين الاصحاب، بل عن غير واحد نسبته الى الشيخين والمرتضى واتباعهم، بل عن التنقيح نسبته الى عمل الاصحاب، كما عن الروضة نفي الخلاف عنه، وعن بيع المسالك : ان المعروف من المذهب مضمون المقطوعة الاتية لا نعلم فيه مخالفا، بل عن الحلي الاجماع عليه.

وقال في الجواهر: «وهو الحجة، وان ناقشه -اي الحلي فيه في المعتبر، فقال: وبعض المتاخرين يستلف صحة دعواه مع انكاره العمل بخبر الواحد، فيحتج لقوله بدعوى اجماع الامامية، وذلك مرتكب فاحش، اذ هو يقول: ان الاجماع انما يكون حجة اذا علم ان الامام(ع) في الجملة، فان كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه، فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم.

اذ هي كما ترى مآلها الى انكار حجية الاجماع المنقول المفروغ منها في محلها، فلا باس بجعله الحجة لنا هنا، خصوصا مع شهادة التتبع له واعتضاده بقول الصادق(ع) في مرسل الوراق‏المنجبر به وبالشهرة العظيمة ... بل وبمفهوم قوله(ع) ايضا في حسن معاوية بن وهب بابراهيم بن هاشم او صحيحه...».

وفيه ما لا يخفى بعد ما حقق في محله من عدم حجية الاجماع المنقول. نعم، لو ثبت استناد المشهور في فتاواهم ذلك الى مرسل الوراق ينجبر ضعفه ويصير حجة لنا.

واما مفهوم حسن معاوية بن وهب، ففيه: انه ان كان المراد به مفهوم الشرط فهو قد نطق به في ذيل الحديث، وان لم يكونوا قاتلوا، وليس وان قاتلوا بدون امير امره الامام كما لا يخفى.

وان كان المراد به مفهوم القيد ففيه:

اولا: ان القيد لا مفهوم له، لاحتمال ان يكون ذكره من باب حكاية الجريان الطبيعي لامر مشي السرية.

وثانيا: ان مفهومه على تقديره ليس ما هو المراد، بل عبارة عن انه ان قاتلوا لا مع امير امره الامام(ع)، فليس الحكم فيه ما ذكر من اخراج الخمس لله وللرسول وتقسيم ثلاثة اخماس بينهم، مضافا الى انه لم يظهر منه حكم ما بقي وهو الخمس الباقي منها.

ونسب الى ظاهر النافع التوقف، وعن المنتهى قوة قول الشافعي في المسالة وهو المساواة للماذون فيها، بل عن المدارك انه استجوده، لاطلاق الاية وغيرها من الاخبار، وخصوص حسنة الحلبي عن الصادق(ع): «في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة؟ قال: يؤدي خمسا ويطيب له‏».

ويمكن تاييده بصحيحة علي بن مهزيار الطويلة، وفيها: «مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله‏»، ولكن في الحدائق ان الظاهر منها ارادة المخالف لا الكافر المشرك ، وبما عساه يظهر من بعض اخبار التحليل من اباحة نصيبهم لشيعتهم من الفي‏ء والغنائم التي من المعلوم ان موردها زمان استيلاء الجور وظهور كلمة اهل الباطل، اذ لا ريب في اشعار ذلك بعدم استحقاقهم(عليهم‏السلام) الجميع، بل هو كصريح المروي عن العسكري.

وفيه ما لا يخفى، اذ لا يجوز التمسك به مع فرض دليل معتبر يقيده، فاطلاق الاية كاطلاق الروايات يجب تقييده، واما حسنة الحلبي فيحتمل قويا صورة الاذن في القتال معهم في تلك الغزوة، اذ من البعيد جدا ورود الاصحاب من دون اذن في المحاربة التي فيها ذهاب الانفس، وان ابيت عن ذلك فنقول: ليس فيها ما يدل على كونه في لوائهم من دون اذن، فلا محالة مفاده مطلق كسائر المطلقات التي يجب تقييدها بما عرفت.

ومنه يظهر ما في التاييدات من الضعف، اذ لا يكون شان صحيحة ابن مهزيار في المقام الا كحسنة الحلبي، وما يستفاد منها اكثر مما استفيد، وكذا المروي عن العسكري(ع)، فان الغنائم فيها وان كان عاما، لكن يجب تخصيصه بما قد عرفت.

التاسع: ميراث من لا وارث له غير الامام(ع)، وعن المنتهى انه كذلك عند علمائنا اجمع، والدليل عليه: قول ابي جعفر(ع) في صحيح ابن مسلم، وقول الصادق(ع) في خبر ابان بن تغلب، وقول العبد الصالح في مرسل حماد بن عيسى المتقدم آنفا.

العاشر منها: المعادن، واختلف الاصحاب في حكمها. فهم بين من اطلق كونها من الانفال وانها للامام(ع)، كما عن المفيد والكليني والشيخ والقاضي والقمي في تفسيره، وعن مختار الكفاية والذخيرة وعن ظاهر كاشف الغطاء ايضا، من غير فرق بين ما كان منها في ارضه وبين غيرها، ومن غير فرق بين الظاهرة والباطنة، للموثق المروي عن تفسير علي بن ابراهيم عن الصادق(ع)، وخبر ابي بصير المروي في تفسير العياشي عن الباقر(ع)، وخبر داود بن فرقد المروي فيه ايضا.

وبين من اطلق كون الناس فيها شرعا سواء، كما عن النافع والبيان، بل عن الروضة انه حكاه عن جماعة، للاصل والسيرة واشعار اطلاق اخبار الخمس في المعادن، اذ لا معنى لوجوبه على الغير، وهي ملك للامام(ع).

وبين من فصل بين ارضه وبين غيرها كما عن الحلي والفاضل في المنتهى بل والتحرير والشهيد في الروضة وغيرهم، فيختص قوله(ع) بالاول تبعا للارض بل هي منها، فما دل على ملكها له دال على ذلك دون غيره، للاصل السالم عن معارض معتبر صالح لقطعه فيما تقدم من الاخبار عدا الموثق منها لعدم تحقق الشهرة الجابرة لغيره، بل في الدروس: «الاشهر ان الناس فيها شرع‏»، واما الموثق -فمع اختلاف النسخ، اذ عن بعض النسخ ففيها بدل منها، فعلى هذا يخرج عن الاطلاق ويختص بما في الارض التي ذكرت قبلها هو غير واضح الدلالة، لاحتمال عود الضمير فيه الى الارض، سيما مع قربها اليه.

بل في الرياض تاييده زيادة على ذلك باستلزامه لو رجع الى الانفال استئناف الواو التي الاصل فيها العطف خصوصا وهو مغن عن قوله «منها» هنا، وان كان قد يخدش بانها للعطف ايضا، لكنه عطف الجمل دون المفردات، بل لعله منه ايضا بجعل منها خبرا عن المعادن وما قبلها من الارض الخربة والتي لا رب لها، بل لعله الظاهر من متن الخبر بقرينة ما قبله وما بعده، فاحتمال عود الضمير الى الارض بعيد غايته، لكن ان ثبت اختلاف النسخ يخرج عن صلاحية الاستناد.

وقد يؤيد هذا القول بخلو الاخبار المروية في الاصول المعتبرة -على كثرتها المتعرض فيها للمعادن عن ذلك ، بل وبما مر من اشعار المعتبرة المستفيضة الدالة على وجوب الخمس على من اخرج المعدن بعدمه، اذ لا معنى لوجوبه فيما له(ع) على الغير، وان كان قد اجاب عن ذلك بعضهم بانه يجوز ان يكون الحكم في المعادن ان من اخرجه باذنه(ع) يكون خمسه له(ع) والباقي لمخرجه، فتحمل اخبار الخمس في المعادن على ما اذا كانت باذنه(ع) ولو في حال الغيبة باعتبار تحليله(ع) ذلك .

ولكن استشكل في الجواهر عليه بقوله: «لكن فيه اولا: انه يقتضي اختصاص هذا الخمس به، لكونه عوضا عن التصرف في ماله، لا انه كغيره من الخمس يوزع على الاصناف، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى‏».

وفيه: انه لا اقتضاء لذلك فيه كما احتمل(قدس‏سره) ان يقال: انه حكم شرعي ترتب على اخراج المعدن الماذون فيه.

واستشكل ثانيا: بانه «يقتضي ملكية الامام(ع) له جميعه لو اخرج في حال وجوده، وعدم اذنه مع ظهور بعض تلك الاخبار او صراحتها في خلافه.

وثالثا: بانه يقتضي حصر هذا الحكم في زمن الغيبة فيمن حلل لهم من الشيعة دون غيرهم، فمن اخرجه منهم كان جميعه حينئذ للامام(ع).

ورابعا: انه يتمشى هذا الجواب على تقدير ثبوت كونه له(ع)، فيرتكب جمعا، والا فلا ريب انه خلاف الظاهر المنساق الى الذهن من تلك الاخبار عند فقد الدليل‏».

وفيه: ان المجيب قد تصدى لجواب ما ذكر تاييدا للقول بالتفصيل، ولا يصح الاشكال فيه بعدم دليل صالح للاستناد اليه للقول بكون المعادن من الانفال، اذ على هذا الفرض لم يبق مجال للبحث في المعادن والتاييد والاستبعاد للاقوال فيها.

وقد يجاب عن الاشعار المذكور: «بامكان تنزيل اخبار الخمس على المعادن المملوكة لمالك خاص تبعا للارض او بالاحياء، فان ظاهر الشهيد في الروضة خروجها عن محل النزاع، وانه لا كلام في انها ليست من نفل الامام(ع)، لكنه لا يخلو من تامل ونظر خصوصا الثاني، لاطلاق جماعة ممن عرفت ان المعادن من الانفال‏».

عناوين اخرى عدت من الانفال:

هذا، وقد عد في المقنعة من الانفال البحار والمفاوز، كما عن ابي الصلاح الاول، وفي الجواهر: «ولم نقف له على دليل فيما لم يرجع الى الاراضي السابقة من المفاوز، ولا لهما في البحار كما اعترف به غير واحد، اللهم الا ان يكونا اخذاه مما دل من الاخبار على ان الدنيا وما فيها للامام(ع)، وعلى ان جبرئيل قد كرى برجله الانهار الخمسة او الثمانية، وان ما سقت وما استقت للامام(ع)، خصوصا خبر حفص بن البختري عن الصادق(ع): «قال: ان جبرئيل(ع) كرى برجله خمسة انهار ولسان الماء يتبعه الفرات...».

وقد عد من الانفال امورا لم يذكر لها دليلا:

«منها: ما يوضع له(ع) من السلاح المعد له، والجواهر والقناديل من الذهب والفضة والسيوف والدروع.

ومنها: ما يجعل نذرا للامام(ع) بخصوصه على ان يستعمله بنفسه الشريفة او يصرفها على جنده من الدراهم والدنانير وجميع ما يطلب للجيوش.

ومنها: المعين للتسليم اليه ليصرفه على رايه‏».

قال في الجواهر: «وهو كما ترى لا يتجه ولا يتم، سواء فرض ارادة الامام الحي(ع) منه او الميت، اذ المراد بالانفال ما اختص باصل ملكيتها بمعنى عدم صحة ملك غيره لها بوجه من الوجوه الا منه(ع)، وما ذكره(رحمه‏الله) مع الاغضاء عن صحة بعضه في نفسه بحيث‏يدخل في ملكه(ع)، خصوصا لو فرض ارادة غير القائم(ع) منه كما هو الموجود في زماننا بالنسبة الى ما ياتون به للحضرات المشرفات من الاسلحة وغيرها لا يختص به(ع)، بل لو فرض غير الامام واعد له او نذر له او اعطي مالا ليصرفه اختص به ايضا، ولعل مراده بالانفال مطلق المال الذي يرجع اليه، ومن هنا قال: ان هذه الثلاثة من الانفال لا يجوز التصرف فيها، بل يجب حفظها والوصية بها، ولو خيف فساد شي‏ء منها بيع وجعل نقدا وحفظ على النحو السابق، ولو اراد المجتهد الاتجار به مع المصلحة قوى جوازه -الى ان قال: والا فحكم الانفال الاباحة زمن الغيبة عنده وعند غيره من الاصحاب كما ستعرف تحرير ذلك ان شاء الله.

نعم، ما ذكره(رحمه‏ الله) من هذه الاحكام وان كان بعضها مستفادا من اصول المذهب وقواعده لكن جملة منها محل للتوقف والنظر، كما ان حكم اصل موضوعها من بعض الامور الثلاثة كذلك ايضا، فتامل‏».

حكم الانفال زمن الغيبة:

قد ذكرنا سابقا انه لا يجوز التصرف في الانفال كسائر ما للامام(ع) لاحد بغير اذنه، وزمان الحضور وبسط اليد وزمان الغيبة وعدم بسط اليد سواء في ذلك ، وهذا ما تقتضيه اصول المذهب وقواعده، واذا وقع الكلام فهو في حصول الاذن في زمان الغيبة او عدم بسط اليد منهم(عليهم‏السلام) في خصوص الانفال مطلقا، لا خصوص المناكح والمساكن والمتاجر.

والروايات المتضمنة لاباحة حقوقهم(عليهم‏السلام) لهم في حال الغيبة كثيرة.

عن المدارك انه قال: «اما حال الغيبة فالاصح اباحة الجميع كما نص عليه الشهيدان وجماعة، للاخبار الكثيرة المتضمنة لاباحة حقوقهم(عليهم‏السلام) لشيعتهم في حال الغيبة.

قال في البيان: وهل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث، اما غيره فلا.

واقول: ان مقتضى العمومات عدم اشتراط ذلك مطلقا. نعم، ورد في الميراث رواية ضعيفة ربما تعطي اعتبار ذلك ، ولاستقصاء البحث فيه محل آخر».

وصريح هذا الكلام كما عن صريح المسالك والروضة عدم اختصاصه بالمناكح والمساكن والمتاجر، بل نسبه في الروضة الى المشهور، قال فيها -كما حكي: «المشهور ان هذه الانفال مباحة في حال الغيبة، فيصح التصرف في الارض المذكورة بالاحياء، واخذ ما فيها من شجر وغيره، نعم يختص ميراث من لا وارث له بفقراء بلد الميت وجيرانه، للرواية.

وقيل: بالفقراء مطلقا، لضعف المخصص، وهو قوي.

وقيل: مطلقا كغيره‏».

بل هو صريح الشهيد الاول في الدروس والبيان، قال في الاول: «والاشبه تعميم اباحة الانفال حال الغيبة كالتصرف في الارضين الموات والاجام وما يكون بها من معدن وشجر ونبات، لفحوى رواية يونس والحارث، نعم لا يباح الميراث الا لفقراء بلد الميت‏».

وقال في البيان في حكم الانفال: «ومع وجوده لا يجوز التصرف في شي‏ء من ذلك بغير اذنه، فلو تصرف متصرف اثم وضمن، ومع غيبته فالظاهر اباحة ذلك لشيعته، وهل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث، اما غيره فلا».

هذا، ولكن في الجواهر ان: «ظاهر نهاية الشيخ وسرائر الحلي وقواعد الفاضل وتحريره ومنتهاه وتذكرته تخصيص الاباحة... بالمناكح او بها وبالمساكن والمتاجر»، بل في الحدائق نسبته الى ظاهر المشهور، قال فيها: «ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الانفال بالمناكح والمساكن والمتاجر خاصة، وان ما عدا ذلك يجري فيه الخلاف الذي في الخمس‏»، بل قد يظهر من المحكي عن ابي الصلاح في المختلف: تحريم الثلاثة ايضا، قال: «ويلزم من تعين عليه شي‏ء من اموال الانفال ان يصنع فيه ما بيناه من تشطير الخمس لكونه جميعا حقا للامام(ع)، فان اخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الانفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم الى ظالمي آل محمد(عليهم‏ السلام)، وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لافضل مستحق، ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها، لان فرض الخمس والانفال ثابت بنص القرآن والاجماع من الامة، وان اختلفت فيمن يستحقه، فاجماع آل محمد صلوات الله عليهم دال على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله اليهم وقبضهم اياه ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار».

وقوى(قدس‏ سره) القول الاول، وقال: «بل ينبغي القطع به في الاراضي المحياة، بل في المدارك انه اطبق عليه الجميع‏»، ثم ذكر اخبارا في مقام الاستدلال كالصحيح عن عمر بن يزيد، عن ابي سيار، وخبر يونس بن ظبيان او المعلى بن خنيس، وصحيح عمر بن يزيد، ثم استدل باطلاق اخبار التحليل - الشامل للارض وغيرها - كصحيحة الحارث النصري، وصحيح الفضلاء، وصحيح ابن مهزيار، وخبر سالم بن مكرم، وموثق الحارث بن المغيرة، وخبر ابي حمزة، وخبر داود الرقي، وخبر الفضيل، والمروي عن العسكري... الى غير ذلك من الاخبار -الى ان قال:- «وكيف كان فسبر هذه الاخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة، المشتملة على التعليل العجيب والسر الغريب يشرف الفقيه على القطع باباحاتهم(عليهم ‏السلام) شيعتهم زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة في قصور اليد وعدم بسطها سائر حقوقهم(عليهم ‏السلام) في الانفال، بل وغيرها مما كان في ايديهم وامره راجع اليهم مما هو مشترك بين المسلمين ثم صار في ايدي غيرهم من اعدائهم، كما نص عليه الاستاذ في كشفه: «ولقد اجاد حيث قال بعد تعداده الانفال: وكل شي‏ء يكون بيد الامام(ع) مما اختص او اشترك بين المسلمين يجوز اخذه من يد حاكم الجور بشراء او غيره من الهبات والمعاوضات والاجارات، لانهم احلوا ذلك للامامية من شيعتهم‏» -الى آخره من غير فرق بين الفقير منهم والغني، نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق الذي ليس ذا محل تحريره، اما غير الشيعة فهو محرم عليهم اشد تحريم وابلغه، ولا يدخل في املاكهم شي‏ء منها كما هو قضية اصول المذهب بل ضرورته، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلامة: «ولا يجوز التصرف في حقه بغير اذنه، والفائدة حينئذ له‏»، قال: «ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالاصح انه يملك ، لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة وتملك الذمي الخمر والخنزير، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما ياخذه المخالف من ذلك كله، وكذا ما يؤخذ من الاجام ورؤوس الجبال وبطون الاودية لا يحل انتزاعه من آخذه وان كان كافرا، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية لكل متملك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته في اول وقتها حتى يرده‏» انتهى.

وفيه بحث : لامكان منع شمول ما دل على وجوب مجاراتهم على اعتقادهم ودينهم لمثل ذلك من استباحة تمليك الاموال ونحوه، خصوصا بالنسبة للمخالفين، وان ورد: «الزموهم بما الزموا به انفسهم‏»، على ان ذلك لا يقضي بصيرورته كالمباح الذي يملك بالحيازة والنية لكل احد حتى من لم يرد امر باجرائهم ومعاملتهم على ما عندهم من الدين، كيف وظاهر الاخبار بل صريحها انه في ايدي غير الشيعة من الاموال المغصوبة.

نعم، قد يوافق على ما ذكره من حيث التقية وعدم انبساط العدل، ولعله مراده -اي الشهيد وان كان في عبارته نوع قصور، كما انه يوافق في الجملة المعنى المزبور بالنسبة للشيعة خاصة، ضرورة عدم ارادة اباحة التصرف لهم التي لا يترتب عليها ملك اصلا كاباحة الطعام للضيف، بل المراد زيادة على ذلك رفع مانعية ملكهم(عليهم‏السلام) عن تاثير السبب المفيد للملك في نفسه وحد ذاته كالحيازة والشراء والاتهاب والاحياء ونحو ذلك ، فلا يراد حينئذ لزوم تبعيض التحليل في نحو الجواري المغتنمة من دار الحرب بغير اذن الامام(ع) ان قلنا بمساواته للماذون فيه، او جواز النكاح بغير عقد التحليل ان قلنا بانها جميعا للامام، ولا غير ذلك مما لا يترتب خلافه شرعا على الاباحات المحضة، لما عرفت من ان المراد بالتحليل منهم(عليهم‏السلام) المعنى المذكور المفيد للملك ، فيكون الوط‏ء حينئذ بملك اليمين كالعتق والوقف ونحوهما من التصرفات الاخر».

وبعبارة اخرى: لا تصير الانفال بسبب هذا التحليل والاباحة خارجة عن ملك الامام(ع) وداخلة في المباحات الاصلية بالنسبة للشيعة خاصة، بل هي باقية في ملك الامام، ولكن لا يمنع هذه الملكية عن تاثير السبب المملك بالنسبة الى الشيعة، فعلى هذا: اذا ثبت توقف جواز تصرف على الملك كالعتق والوقف مثلا، نقول بجوازه عند حصول السبب المملك ، واما قبل حصوله فلا يجوز.

واما سائر الاحتمالات التي ذكرها في الجواهر فلا ينطبق على مقتضى القواعد او بعيد وان امكن انطباقه:

كاحتمال تنزيله اباحتهم(عليهم ‏السلام) لشيعتهم منزلة الاباحة الاصلية التي يملك بسببها المباح بالحيازة، فيكون حينئذ شراؤها من يد المخالفين للفك من ايديهم لا انه شراء حقيقة مفيد للملك ، بل المملك الاستيلاء المتعقب لذلك الشراء الصوري. وكاحتمال ما حكاه عن الدروس بل حكي عن جماعة ممن تاخر عنه على ما قيل، فانه وبعد ان حكم بحل المناكح في زمن الغيبة ممثلا بالامة المسبية، قال: «وليس من باب التحليل، بل تمليك للحصة او الجميع من الامام(ع)»، وقد يشهد له في الجملة خبر العسكري(ع) المتقدم سابقا.

وكاحتمال كون العقود الواقعة من المخالفين مع الشيعة في بيع الانفال بمنزلة العقود الفضولية التي يجيزها المالك الاصلي، وان وقعت منهم بنية انهم المالكون لها، ولكن ذلك لا يؤثر فسادا في العقد الجامع لشرائط الصحة واقعا التي منها اذن المالك ، فينتقل حينئذ ملك الامام(ع) الى الثمن المدفوع عن العين يطالب به الغاصب او القيمة، لو كانت ازيد منه، كما انه ينتقل اليها لو كان العقد مجانا كالهبة وغيرها، لان تصرفه ناش عن اعتقاد انه ملكه وماله، فيكون الاذن في الحقيقة للمتهب مثلا دون الواهب، ولا باس في ترتب الملك وحصوله على عقد يحرم على الموجب دون القابل، فتامل.

وكاحتمال القول بصحة العقود المجانية وعدم صيرورة تمام القيمة في ذمة الغاصب كالزائد منها على الثمن في عقود المعاوضة، وان كان غاصبا ظالما في تصرفه من بيع او هبة، وان كان لشيعي.

وكيف كان، فهل يترتب الملك لو استولت‏يد الشيعي على ما استولت عليه يد المخالف بغير الاسباب الشرعية المملكة كالبيع ونحوه، بل كان بسرقة ونحوها؟

ظاهر ما سمعته من كلام الشهيد: العدم، لكن اطلاق الادلة ينافيه، واما ما وجهه به من شبهة الاعتقاد او التقية التي احتملها الجواهر من عبارته فغير موجه.

وتحصل من جميع ما مر: ان مقتضى اطلاق الادلة كصحيحة الفضلاء وغيرها تحليل الانفال مطلقا، ولا يعارضها ما يدل على تحليل قسم منها كالمرسل المروي عن عوالي اللالي انه سئل الصادق(ع) فقيل له: يابن رسول الله، ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به اذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال(ع): «ما انصفناهم ان واخذناهم ولا احببناهم ان عاقبناهم، بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر ليزكوا اموالهم‏»، فانه لا مفهوم لها حتى تعارض المطلقات التي تدل على التحليل، واما الادلة الدالة على اصل ثبوت حق الامام وان اشتملت بعضها على لعن من يستحل او لعن من اكل منها درهما حراما، فلا تنافي هذه الادلة كما هو واضح حتى لو فرض دلالتها على اباحة جميع ما للامام(ع) في جميع الازمنة بالنسبة الى الشيعة، فان هذه الاباحة متفرعة على ثبوت حقه(ع)، ولا تدل على عدمه حتى يلزم التهافت كما لا يخفى.

وكيف! ولا تدل الا على الاباحة المطلقة بالنسبة للمباح القابلة للتقييد بما يدل على عدم الاذن في التصرف في الخمس مطلقا، او في بعض الاحوال.

هذا، ولكن الانصاف انه لو تم دلالتها على الحلية العامة بالنسبة الى جميع ما للامام من الانفال والخمس وغير ذلك لكان التنافي بينها وبين ما شدد على اكل اموالهم واضحا جدا، كالتنافي بينها وبين ما يدل على ثبوتها في الغنائم وغيرها.

تكملة: الذي يظهر من ادلة التحليل انه من زمن اميرالمؤمنين(ع) الى ظهور القائم(ع)، وهذا يدل على ان الامر كذلك في زمن الغيبة حتى حين بسط يد ولي امر المسلمين، ولا يمكن تنقيح المناط من ظهور القائم وجعله كناية عن بسط اليد، اذ التحليل ثابت من الصدر الاول الذي كان برهة منه زمان بسط يد امير المؤمنين(ع)، فاذن يكون امر الانفال كسائر اموال الناس التي لو اقتضت المصلحة العامة للمسلمين تصرفا من قبل ولي الامر فيها جازت بادلة ولاية الامر، والا فلا، وليس من الاحكام الاولية بالنسبة اليها تولية ولي الامر لها.

اللهم الا ان يقال: -بعدما استظهرتم من ادلة الاباحة والتحليل انهما الاباحة والتحليل المالكيتان الصادرتان بانشاء المالك كسائر الاباحات المالكية ان هذه الاباحة تجتمع مع ملكية المبيح، ولا يخرج المباح بمجرد انشاء الاباحة عن ملك المبيح، فقبل تصرف المباح له تصرفا متوقفا على الملك يكون المباح ملكا له -للمبيح ومباحا للمباح له، وآنا ما قبل وقوع هذا التصرف يخرج من ملكه ويدخل في ملك المباح شرعا، فما لم يخرج المباح عن ملك المبيح فله ان يرجع عن اذنه واباحته، اذ لا دليل على لزوم هذه الاباحة الايقاعية، فجميع ما للملك من الاثار الشرعية والعرفية -قبل الاباحة مترتبة عليه بعدها بلا نقص وبلا تفاوت اصلا، وقد ثبت من ادلة الانفال انها لرسول الله، وهي للامام من بعده يضعه حيث‏يشاء، وانها الى الوالي، وان «ما كان لابي(ع) بسبب الامامة فهو لي‏».

وعلى فرض ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط يثبت له كل ما للامام(ع) في زمان الغيبة، فعلى هذا فله الانفال في هذا الزمان نحو ماله(ع)، فاذا كان له ذلك فله ان يرجع عن الاباحة الصادرة عن الائمة الماضين.

فان قلت: فما معنى ما ورد من استمرار الاباحة الى ظهور القائم(ع) ؟

قلت: ان جواز التصرف في مال الغير موقوف على اذنه او اباحته او رضاه فما لم يتحقق شي‏ء من هذه العناوين لا يجوز التصرف، وجوازه تابع في الدوام والاستمرار وعدمه لدوام الاذن والاباحة وعدمه، فان التحليل من زمان الصدور الى قيام القائم(ع) يفيد جواز هذه التصرفات في طول الزمان بلا احتياج الى انشاء الاباحة ثانيا، فما لم يرجع عنها فهي باقية على حالها. وايضا صدور هذه الاباحة مؤثرة بالنسبة الى ما للامام(ع) حال الاباحة، ولا يؤثر في ما لم يكن في ذلك الحين ملكا للامام(ع).