الصفحة السابقة

الا ان هذا غير تام، وذلك لانه ان كان المراد من السيرة سيرة المنكرين لولاية الامام امير المؤمنين(ع) فسيرتهم على عدم دفع الاجرة والخراج واضحة في الغصب والاعتداء وانكار وجود مالك للارض، فلا تكون سيرتهم حجة علينا، وان كان المراد من السيرة سيرة المؤمنين بولاية الامام(ع) والمعترفين بمالكيته(ع) للارض الميتة فانعقاد سيرتهم على عدم دفع الخراج والاجرة للامام(ع) وان كان صحيحا الا ان استقرار سيرتهم على ذلك لا يكشف عن خروج رقبة الارض عن ملك الامام(ع) بالاحياء وملكية المحيي لها، بل كما يناسب ذلك فكذلك يناسب بقاء ملكية الامام(ع) بالنسبة الى الارض، غاية الامر انه(ع) عفا عن الخراج مؤقتا ما دام عاجزا عن تسلمه وصرفه في موارده، وليس معناه خروج الارض عن ملكية الامام(ع).

الثاني: دعوى اعراض المشهور عن الطائفة الاولى من الروايات وهي ما دل على ثبوت حق الاولوية للمحيي، فان المشهور بين فقهاء الامامية فتوى هو تملك المحيي الارض بالاحياء وعدم وجوب دفع الخراج والاجرة عليه، وهذا الاعراض يوجب سقوط الطائفة الاولى من الروايات عن الحجية، وحينئذ فلا يمكن ان تعارض الطائفتين الاخيرتين الدالتين على ثبوت حق الملكية.

الا ان هذا ايضا غير صحيح، فان اعراض المشهور عن رواية وان كان موجبا لسقوطها عن الحجية -خصوصا اعراض المتقدمين من فقهائنا(قدس‏سرهم) الا ان سقوط الرواية عن الحجية بالاعراض عنها مشروط بالعلم بان اعراض المشهور عنها مستند الى تضعيف حيثية الصدور فيها والقدح في سندها، فحينئذ يكون اعراضهم عنها موجبا لزوال الوثوق بها، واما اذا احتمل استناد اعراضهم عنها الى ايقاعهم التعارض بينها وبين رواية اخرى وتخيلهم ان قواعد باب التعارض تقتضي الاعراض عنها والعمل بمعارضها، فلا يكون -حينئذ اعراضهم عنها موجبا لسقوطها عن الحجية، ولعل مقامنا من هذا القبيل، فانه يحتمل ان يكون اعراض المشهور عن الروايات الدالة على ثبوت حق الاولوية مستندا الى ايقاع المشهور التعارض بينها وبين الروايات الدالة على ثبوت حق الملكية وتقديم هذه عليها بوجه من الوجوه الاتية، فحينئذ لايكون اعراضهم عنها موجبا لسقوطها عن الحجية بحيث لا يمكن لها ان تعارض تلك الروايات، فان هذا اجتهاد من المشهور فلا يكون حجة علينا.

نعم، انما يكون اعراض المشهور موجبا لسقوط الرواية عن الحجية فيما اذا لم يكن للرواية معارض وكانت صحيحة السند، فان اعراضهم عنها حينئذ موجب لسقوطها عن الحجية، لاحتمال وجود نكتة طعن في سندها عند المشهور، وليس المقام من هذا القبيل.

اذن فالتعارض بين الطائفة الاولى والطائفتين الاخيرتين تعارض بين الحجتين.

الوجه الثاني:

ان يقال: ان التعارض هنا بدوي لا حقيقي، فان غاية ما تدل عليه الطائفة الاولى جعل الخراج والاجرة على المحيي، وغاية ما تدل عليه الطائفتان الاخيرتان نفي الخراج والاجرة عن المحيي، ومن المعلوم ان جعل الاجرة ونفيها انما يتعارضان فيما لو كانا صادرين من حاكم وجاعل واحد لا فيما اذا كانا صادرين من جاعلين وحاكمين، فانه حينئذ لا تعارض بينهما، والمقام من هذا القبيل.

وتوضيحه: اننا نفرض ان الامام(ع) بلحاظ منصبه مالك للموات حتى بعد احيائها، وحينئذ فيحق له جعل الاجرة على المحيي كما ان له نفي الاجرة عنه، كما هو حال كل مالك بالنسبة الى ما هو في ملكه، وعليه فقد يختلف امام عن امام باعتبار اختلاف الظروف والاعتبارات الملحوظة لكل منهما، فغاية ما تدل عليه الطائفة الاولى من الروايات ان الامام امير المؤمنين(ع) جعل الاجرة والخراج على المحيي، وغاية ما تدل عليه الطائفتان الاخيرتان ان الامام الصادق(ع) نفى الاجرة والخراج عن المحيي، ولا تعارض بينهما، فان كلا منهما قد اعمل مالكيته في الارض، وبكلمة واضحة: ان اثبات الاجرة ونفيها لو كانا حكمين الهيين مجعولين لجاعل واحد لكان التعارض بينهما متحققا دون مثل محل الكلام، حيث ان اثبات الاجرة ونفيها حكمان مالكيان مجعولان لمالكين، فلا تعارض بينهما.

الا ان هذا الوجه ايضا غير تام، وذلك:

اما اولا: فلان الجعل الصادر من الامام امير المؤمنين(ع) معلوم الاستمرار الى ايام الامام الصادق(ع) وذلك بقرينتين:

الاولى: ان الامام الصادق(ع) بنفسه قد نقل الجعل الصادر من الامام امير المؤمنين(ع)، فلو فرض اختصاص الجعل بزمان الامام امير المؤمنين(ع) لما كان من المناسب نقل الامام الصادق(ع) اياه في مقام تشخيص الوظيفة الفعلية للمحيي.

الثانية: ان الجعل الصادر من الامام امير المؤمنين(ع) بنفسه ظاهر في الاستمرار الى ايام الامام القائم(ع)، فلا معنى لاختصاصه بزمانه(ع)، اذن فليس الجعل الصادر من الامام امير المؤمنين(ع) مختصا بزمانه بل هو مستمر دائما، فيقع التعارض بينه وبين ما دل على نفي الخراج والاجرة عن المحيي.

واما ثانيا: فلان ظاهر الطائفتين الاخيرتين انهما في مقام بيان الحكم الالهي الكلي للارض الميتة بعد الاحياء وان المجعول شرعا عدم وجوب دفع الاجرة والخراج على المحيي وملكية المحيي بالاحياء، لا انهما في مقام بيان الحكم المالكي وان المالك قد اعفى المحيي عن الخراج، فان ظاهر حال الامام(ع) بيان الحكم الالهي الشرعي بما هو امام لا بيان الحكم المالكي بما هو مالك.

اذن فالتعارض بين الطائفة الاولى والطائفتين الاخيرتين مستحكم، لان الاولى تدل على الملكية بالنسبة الى الامام(ع) بعد الاحياء، والاخيرتين تدلان على عدم ملكيته(ع) وعلى ملكية المحيي لها.

الوجه الثالث:

ان يقال: ان مقتضى الجمع العرفي حمل الامر بدفع الخراج -الوارد في الطائفة الاولى على الاستحباب، فان الامر لو خلي ونفسه وان كان دالا على الوجوب الا انه اذا اقترن بالرخصة من قبل الشارع يحمل على الاستحباب، والامر في الطائفة الاولى مقرون بالرخصة من قبل الشارع الواردة في الطائفتين الاخيرتين، فانهما ترخصان عدم دفع الاجرة والخراج، فيحمل الامر بدفع الخراج على الاستحباب، فيكون الخراج حقا مستحبا كجملة من الحقوق المستحبة، وبذلك يرتفع التعارض بينهما.

الا ان التحقيق عدم تمامية هذا الوجه ايضا، فان الجمع العرفي بحمل الامر على الاستحباب في امثال المقام ليس صحيحا، فان الامر هنا ليس تكليفيا محضا بل هو امر وضعي يرجع الى جعل الاستحقاق والمالكية للامام(ع) بحيث ان له حق المطالبة بالاجرة، وحينئذ فلا يصح الجمع العرفي المزبور.

وتوضيحه: ان من المعروف فيما اذا ورد دليل دال على حكم تكليفي بصيغة الامر كقوله: صل صلاة الليل، او اغتسل غسل الجمعة، وورد دليل آخر دال على الترخيص في تركه وعدم وجوبه كقوله: لاباس بترك صلاة الليل، او لا باس بترك غسل الجمعة، انه يبنى على الجمع العرفي بين الدليلين بحمل الامر التكليفي على الاستحباب بقرينة الرخصة، وهذا تام فيما اذا كان الامر تكليفيا، ولكنه غير تام فيما اذا كان ارشاديا الى حكم وضعي كالمالكية والاستحقاق، كما في الامر بدفع الخراج، فانه ليس مجرد تكليف صرف بل هو في مقام بيان مالكية الامام(ع) واستحقاقه وضعا -باعتبار مالكيته مطالبة المحيي بالخراج، فلا يكون الجمع العرفي بحمل الامر على الاستحباب صحيحا عرفيا، لان النكتة التي تقتضي -في موارد الاوامر التكليفية صحة هذا الجمع العرفي غير ثابتة في المقام، فان النكتة المزبورة هناك عبارة عن احد امور ثلاثة تختلف باختلاف المباني في دلالة الامر على الوجوب، وهي:

الاول: ما يبتني على ما يبني عليه المحقق النائيني(قدس‏سره) من ان الامر لا يدل بالدلالة اللفظية الوضعية على الوجوب بل هو دال على اصل الطلب، واما الوجوب فيستفاد من حكم العقل، والعقل انما يحكم بالوجوب فيما اذا لم يرد ترخيص من قبل الشارع، فالوجوب -على مبناه(قدس ‏سره) شان من شؤون العقل وليس مدلولا لفظيا لكلام الشارع، فعلى هذا تكون نكتة حمل الامر على الاستحباب فيما اذا ورد ترخيص من قبل الشارع واضحة، فانه بناء على ذلك لا تعارض اصلا بين دليل الامر ودليل الترخيص، فان دليل الامر لا يدل الا على اصل الطلب، والوجوب منوط بحكم العقل، وحكم العقل منوط بعدم مجي‏ء الرخصة، فاذا جاءت الرخصة لم يحكم العقل بالوجوب، فلا وجوب اصلا، بل يتعين اصل الطلب الوارد في دليل الامر في الاستحباب، ومن المعلوم اختصاص هذا بالاوامر التكليفية، فان العقل يحكم فيها بالوجوب، واما الاوامر الوضعية الارشادية كالامر بدفع الخراج فهو بحكم الشارع لا العقل، فلا يصح حمله على الاستحباب.

اذن فالنكتة المقتضية لحمل الامر التكليفي على الاستحباب -بناء على مبنى المحقق النائيني(قدس ‏سره) في دلالة الامر على الوجوب غير ثابتة في الامر الوضعي كما في محل الكلام.

الثاني: ما يبتني على ما يستقربه المحقق الخراساني(قدس‏سره) ولم يستبعده، من ان الامر يدل وضعا على اصل الطلب، واما الوجوب فيستفاد من الاطلاق ومقدمات الحكمة، فان اطلاق الطلب يقتضي الطلب المطلق وهو الوجوب الذي هو مرتبة شديدة من الطلب، فالوجوب -بناء على هذا مستفاد من اطلاق الامر لا من ذاته، وعليه فتكون نكتة حمل الامر على الاستحباب فيما اذا ورد ترخيص من قبل الشارع هي نكتة تقييد المطلق، فان الامر المطلق الدال على الوجوب باطلاقه اذا اقترن بالترخيص يكون مقيدا به، فيثبت بالامر الطلب المقيد وهو الاستحباب، ومن المعلوم اختصاص هذا بما اذا كان الحكم ثابتا باطلاق الامر فانه يقيد بالترخيص فينتج الاستحباب، واما اذا كان ثابتا بغير الاطلاق فلا مجال لتقييده اصلا، وذلك كما في محل الكلام، فان مالكية الامام(ع) واستحقاقه المطالبة بالاجرة والخراج لم يثبت بالاطلاق كي يحمل على الاستحباب بورود الترخيص، بل ثبت ذلك بالامر الصريح باداء الخراج، فلا معنى لتقييده اصلا.

اذن فالنكتة المقتضية لحمل الامر على الاستحباب -بناء على مبنى المحقق الخراساني(قدس‏ سره) في دلالة الامر على الوجوب غير ثابتة في محل الكلام ايضا.

الثالث: ما يبتني على ما هو المشهور المنصور، من ان الامر يدل على الوجوب بالدلالة اللفظية الوضعية بلا حاجة الى حكم العقل او مقدمات الحكمة، فعلى هذا تكون نكتة حمل الامر على الاستحباب فيما اذا ورد ترخيص هي ان انقسام الطلب الى الوجوب والاستحباب امر مركوز في الاذهان والموارد العرفية وشائع فيها، فلهذا ينعقد للامر ظهوران طوليان عرفيان: احدهما ظهوره في الوجوب، وثانيهما ظهوره في الاستحباب، ولا ينتقل العرف الى الظهور الثاني الا بعد عدم امكان العمل بالظهور الاول وسقوطه، ففيما اذا لم يرد ترخيص من الشارع يعمل بالظهور الاول، فاذا ورد ترخيص فيسقط الظهور الاول، وحينئذ يعمل بالظهور الثاني فيحمل الامر على الاستحباب.

ومن المعلوم اختصاص هذا بالاحكام والاوامر التكليفية التي ارتكز في الاذهان العرفية انقسامها الى الوجوب والاستحباب بحيث‏يكون كل منهما شائعا في العرف، فحينئذ ينعقد لها ظهوران طوليان عرفيان كما سبق، واما في الاوامر والاحكام الوضعية التي لم يرتكز في الاذهان العرفية انقسامها الى لزومي وغير لزومي فلا ينعقد لها ظهوران عرفيان طوليان كما في محل الكلام، فان الملكية لم يرتكز في الاذهان العرفية انقسامها الى لزومية وغير لزومية بحيث‏ينعقد لها ظهوران طوليان عرفيان، احدهما: الملكية اللزومية، والثاني: الملكية الاستحبابية بحيث تحمل على الثاني بعد ورود الترخيص.

اذن فالجمع العرفي بالحمل على الاستحباب انما يصح في الاوامر التكليفية والاوامر الوضعية التي يكون انقسامها الى الشديد والضعيف ايضا امرا مركوزا في الاذهان العرفية، وذلك كالنجاسة والطهارة، فان كلا منهما ذو مرتبة شديدة وضعيفة في الاذهان العرفية، فاذا ورد الامر بغسل الثوب من دم البق مثلا وورد الترخيص في تركه فيحمل الامر على الاستحباب، باعتبار ان الامر انعقد له ظهوران طوليان عرفيان احدهما في الوجوب والاخر في الاستحباب، فبعد ورود الترخيص يحمل الامر على الاستحباب كما سبق، واما في الاحكام والاوامر الوضعية التي لا تنقسم الى الشديد والضعيف في الاذهان العرفية كما في محل الكلام فلا يصح الجمع العرفي بحمل الامر على الاستحباب.

اذن فالنكتة المقتضية لحمل الامر على الاستحباب -بناء على مبنى المشهور المنصور في دلالة الامر على الوجوب غير ثابتة في محل الكلام.

فتبين ان جميع النكات الثلاث لصحة هذا الجمع العرفي غير متحققة في محل الكلام، فالوجه الثالث القائل بالجمع العرفي غير صحيح.

الوجه الرابع:

ان يقال: ان المقام من صغريات انقلاب النسبة، وتوضيحه: ان هنا عامين متعارضين بنحو التباين:

احدهما: ما دل على وجوب دفع المحيي الخراج للامام(ع) سواء كان المحيي شيعيا او سنيا، وذلك كرواية الكابلي وصحيحة عمر بن يزيد.

وثانيهما: ما دل على عدم وجوب دفع المحيي الخراج للامام(ع) سواء كان شيعيا او سنيا.

فهما متباينان، وقد ورد من الخارج ما يخصص الدليل الدال على وجوب دفع الخراج، وذلك عبارة عن اخبار التحليل -اي الاخبار الدالة على تحليل الامام(ع) الارض المحياة للمحيي واعفائه من الخراج فانها تدل على عدم وجوب دفع الخراج على المحيي اذا كان شيعيا، فهي اخص مطلقا من دليل وجوب دفع الخراج فتخصصه، وبعد ذلك يصبح دليل وجوب دفع الخراج اخص مطلقا من دليل عدم وجوبه، لانه بعد تخصيصه باخبار التحليل يختص وجوب دفع الخراج بالمحيي السني، فهو اخص مطلقا من دليل عدم وجوب دفع الخراج فيخصص به، وبذلك يرتفع التعارض بينهما، ويتعين المصير الى التفصيل بين الشيعي فلا خراج عليه، وبين غيره فيجب عليه الخراج.

الا ان التحقيق ان هذا الوجه ايضا غير تام وذلك:

اما اولا: فلانه مبني على تمامية كبرى انقلاب النسبة في الادلة كما ذهب الى ذلك المحقق النائيني(قدس ‏سره)، واما بناء على ما هو الصحيح من عدم تماميته وان النسبة بين الدليلين بعد ورود التخصيص كالنسبة قبل ذلك فلا مجال لتخصيص احد العامين باخبار التحليل ثم تخصيص الاخر به، وتفصيل هذا موكول الى الاصول.

واما ثانيا: فلان كبرى انقلاب النسبة -بناء على تماميتها -انما تتم فيما اذا ورد عامان متعارضان بنحو التباين مثلا، وورد مخصص لاحدهما بنحو لايكون معارضا لكليهما، والا فلو كان المخصص معارضا لكليهما لبقيت النسبة بعد ورود التخصيص على حالها كقبل التخصيص فلا تنقلب النسبة، فمثلا اذا ورد انه يجب اكرام الشيوخ وورد انه يحرم اكرام الشيوخ، فهما عامان متعارضان بنحو التباين، وورد انه لايجب اكرام الشيوخ الفساق، فهو يخصص الدليل الاول الدال على وجوب اكرام الشيوخ، فهو يعارض الدليل الاول فقط ولا يعارض الدليل الثاني الدال على حرمة اكرامهم، وذلك لان عدم الوجوب لا يعارض الحرمة، فهنا يتحقق انقلاب النسبة بناء على تماميته.

واما اذا كان المخصص معارضا لكليهما كما اذا ورد المخصص في المثال بقوله: يكره اكرام الشيوخ الفساق، فانه يعارض دليل الوجوب كما انه يعارض دليل الحرمة، فلا يكون مخصصا لاحدهما بحيث تنقلب النسبة بعد ذلك.

ومقامنا من هذا القبيل، فان المخصص عبارة عن اخبار التحليل، وهي كما تعارض الدليل الدال على وجوب دفع الخراج كذلك تعارض الدليل الدال على عدم وجوب دفع الخراج، لان ظاهر ما دل على عدم وجوب دفع الخراج هو النفي الالهي لا المالكي، وظاهر اخبار التحليل هو النفي المالكي لا الالهي، فتتعارض معه ايضا.

واما ثالثا: فلو سلمنا كبرى انقلاب النسبة وقطعنا النظر عن الجواب الثاني فانه مع ذلك يشكل تطبيق كبرى انقلاب النسبة على محل الكلام، فانه لا يمكن تخصيص الطائفة الاولى الدالة على وجوب دفع الخراج باخبار التحليل واخراج الشيعة منها، اذ حينئذ تختص بغير الشيعي، مع انه قد ورد فيها عنوان المؤمنين والمسلمين، واختصاص غير الشيعي بعنوان المؤمن والمسلم غير عرفي وان كان اختصاص الشيعي بهما عرفيا.

اذن، فليس هناك في الحقيقة تخصيص للطائفة الاولى باخبار التحليل، بل هو تعارض بينهما.

الوجه الخامس:

ان يقال: انه بعد تقسيم الروايات الى اربع طوائف لا نوقع التعارض بين الطائفة الاولى ومجموع الطائفتين الاخيرتين، بل نوقع التعارض اولا بين الطائفة الاولى الدالة على بقاء ملكية الامام(ع) بالصراحة العرفية وبين الطائفة الرابعة الدالة على ملكية المحيي بالصراحة العرفية، واما الطائفة الثالثة فحيث انها تدل على ملكية المحيي بالاطلاق فيستحيل ان تكون معارضة مع الطائفة الاولى في عرض الطائفة الرابعة، فان الطائفة الاولى لو خليت مع الطائفة الثالثة، لكانت مقيدة للطائفة الثالثة، والمقيد لا يعارض المطلق، اذن فيقع التعارض بين الطائفة الاولى والطائفة الرابعة، وبعد التساقط يرجع الى اطلاق الطائفة الثالثة.

وان شئتم قلتم: ان الطائفة الثالثة بمثابة العام الفوقاني الذي ورد عليه مخصص -وهو ما دل على وجوب دفع الخراج اي الطائفة الاولى الا ان المخصص ابتلي بالمعارض -وهو ما دل على عدم وجوب دفع الخراج، اي الطائفة الرابعة فبعد التعارض بين المخصصين وتساقطهما يرجع الى العام الفوقاني وهي الطائفة الثالثة الدالة على ثبوت حق الملكية للمحيي باطلاقها.

وهذا الوجه يعطي بيانا فنيا صحيحا في نفسه، الا انه موقوف على الالتزام بالتساقط بين الطائفة الاولى والطائفة الرابعة كي يرجع بعد ذلك الى الطائفة الثالثة، واما مع عدم الالتزام بذلك فلا موجب للرجوع الى الطائفة الثالثة.

اذن، فلابد من الانتهاء الى الوجه السادس لدفع التعارض، كي نرى انه ان امكن علاج التعارض بينهما باعمال المرجحات -وهي عبارة عن موافقة الكتاب ومخالفة العامة كما بنينا على ذلك في الاصول -فلا موجب حينئذ للرجوع الى الطائفة الثالثة، فيستغنى عن الوجه الخامس، وان لم يمكن ذلك فيرجع الى الوجه الخامس القائل بالتعارض بين الطائفة الاولى والرابعة والتساقط والرجوع الى الطائفة الثالثة.

الوجه السادس:

ان يقال: بعد التعارض بين الطائفة الاولى -الدالة على بقاء ملكية الامام(ع) بعد الاحياء ووجوب دفع الخراج على المحيي وبين الطائفة الرابعة -الدالة على خروج رقبة الارض عن ملكية الامام(ع) بالاحياء وملكية المحيي لها وعدم وجوب دفع الخراج عليه يرجع الى المرجحات المختارة في الاصول، وهي موافقة الكتاب ومخالفة العامة، وحينئذ ترى ان كلا المرجحين يقتضي تقديم الطائفة الاولى على الطائفة الرابعة، اما مخالفة العامة فمن الواضح انها تقتضي تقديم الطائفة الاولى، لانها مخالفة لفتاوى العامة ورواياتهم، بخلاف الطائفة الرابعة فانها موافقة لهم، فان العامة لايفتون بمالكية الامام(ع)، فترجح الطائفة الاولى على الرابعة بمخالفتها للعامة، واما موافقة الكتاب فايضا تقتضي تقديم الطائفة الاولى على الطائفة الرابعة، فان الطائفة الرابعة مخالفة لبعض عمومات الكتاب وهو قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ...)، فان ظاهرها حصر السبب المجوز لاكل مال الغير في التراضي، فكل سبب ليس فيه تراض يكون منهيا عنه، فيتحصل من الاية عموم دال على ان كل اكل مال بغير رضا مالكه منهي عنه.

ومن المعلوم ان احد افراد الاكل بل من ابرزها هو تملك مال الغير، فهو منهي عنه بغير رضا مالكه، فالطائفة الرابعة الدالة على ان المحيي يملك الارض بغير رضا المالك -وهو الامام(ع) تكون مخالفة للعموم الكتابي المزبور، حيث انها تدل على تشريع تملك منهي عنه بالاية، بخلاف الطائفة الاولى فانها ليست مخالفة لعموم كتابي، فترجح الطائفة الاولى على الطائفة الرابعة بمخالفة الاخيرة للعموم الكتابي.

اذن فقد ثبت بهذا ان الارض الميتة بالاصالة التي هي ملك للامام(ع) اذا احياها شخص فلا تخرج رقبة الارض بالاحياء عن ملك الامام(ع) بل تبقى على ملكه، غاية الامر يثبت للمحيي حق في الارض وهو حق الاولوية، فان هذا الحق يثبت بالطائفة الثانية الدالة على ثبوت حق للمحيي في الجملة، فانها اذا انضمت الى الطائفة الاولى الدالة على عدم ثبوت حق الملكية للمحيي تنتج ان الحق المذكور في الطائفة الثانية هو حق الاولوية، وليس المراد من حق الاولوية مجرد الاباحة المالكية بمعنى ان الامام(ع) اباح الارض للمحيي دون غيره، فان هذا خلاف ظاهر الطائفة الثانية، فان ظاهرها بيان حكم الهي مجعول من قبل الامام(ع) بما هو شارع لا بما هو مالك، فالحق الثابت للمحيي ليس حقا مالكيا صادرا من الامام(ع) بما هو مالك بحيث‏يكون معناه الاباحة المالكية، بل هو حق الهي مجعول من قبل الشارع وحاصله: انه لو تزاحم المحيي مع المالك -وهو الامام(ع) فالامام مقدم، باعتباره هو المالك، والمحيي حكمه حكم المستاجر، واما اذا لم يتزاحم المحيي مع الامام(ع) فلا مانع من قبل الامام(ع) في تصرف المحيي وغيره في الارض، فاذا تزاحم المحيي مع غيره من افراد الرعية فهو اولى من غيره.

ويترتب على هذا الحق الثابت للمحيي -وهو حق الاولوية جميع ما يترتب على حق الملكية، فيصح بيعه وهبته، كما انه ينتقل الى غيره بالارث ونحوه كسائر الحقوق التي هي من هذا القبيل، فكما يصح بيع الملك كذلك يصح بيع الاستحقاق، فيكون غيره المنتقل اليه اولى بالارض.

وبعبارة اخرى: كل ما يقع من الاثار بعد الاحياء فانما هو بلحاظ اضافة الاستحقاق والاولوية، وبهذا يمكن ان يظهر ان الاراضي المفتوحة عنوة -التي كانت مواتا بالاصالة ثم احياها الكفار وفتحها المسلمون عنوة تكون للمسلمين بلحاظ اضافة الاستحقاق والاولوية دون الملكية، فان الكافر اذا احيى ارضا ميتة بالاصالة فيترتب على احيائه ان له اضافة الاستحقاق والاولوية، فاذا فتحت عنوة تكون مشمولة لما دل على ان الاراضي المفتوحة عنوة تكون للمسلمين. ومن المعلوم ان مفاد هذا الدليل هو ان المسلمين يقومون مقام الكفار في استحقاقهم نفس الاضافة التي كانت ثابتة للكفار قبل الفتح من دون ان يتغير كنهها، وهي اضافة الاستحقاق والاولوية التي كانت ثابتة للكفار قبل الفتح بسبب الاحياء، فان هذه الاضافة بنفسها تنتقل الى المسلمين بالفتح. واما اضافة الملكية فهي باقية للامام(ع).

ثم ان المحيي ان اتفق مع الامام(ع) على دفع اجرة معينة فعليه دفع المسمى، وان لم يتفق معه(ع) على دفع اجرة معينة فعليه دفع اجرة المثل، ولا فرق في ذلك بين محي ومحي الا في خصوص المحيي الشيعي، فان اخبار التحليل تدل على انهم(عليهم‏السلام) بذلوا منافع الارض لشيعتهم من دون دفع الاجرة الى ان يظهر القائم(ع)، بخلاف غير الشيعي. ولا تعارض اصلا بين اخبار التحليل والطائفة الاولى من الروايات الدالة على مالكية الامام (ع)، فان لسان الطائفة الاولى هو بيان ما تقتضيه القاعدة وهو ضمان المحيي اما اجرة المثل او المسمى، واخبار التحليل تنفي ضمان المحيي الشيعي، فلا معارضة.

هذا تمام الكلام في المسالة الثانية، وقد تبين من جميع ماذكرناه ان الارض لا تخرج بالاحياء عن ملك الامام(ع)، وان المحيي يثبت له حق الاولوية، وعليه دفع الخراج للامام(ع).

واما المسالة الثالثة: -وهي بقاء حق المحيي بالاهمال وعدمه - فتنقسم الى فرعين:

الفرع الاول: ما اذا احياها شخص ثم اهملها حتى ماتت واحياها شخص آخر.

الفرع الثاني: ما اذا احياها شخص ثم اهملها حتى عطلت مع بقائها على الحياة ثم عمرها شخص آخر.

فاما- الفرع الاول فيقع الكلام فيه في مقامين:

المقام الاول: الكلام بلحاظ القواعد العامة وما تقتضيه الاصول بقطع النظر عن الاخبار الخاصة.

المقام الثاني: الكلام بلحاظ الاخبار الخاصة الواردة في المسالة.

فاما المقام الاول:

فلا ينبغي الاشكال في شمول الموضوع في قوله(ع): «من احيى ارضا فهي له...» او: «هو احق بها» -ونعني بالموضوع اسم الموصول وهو «من‏» للمحيي الثاني ايضا، فكما يصدق الاحياء بالنسبة الى المحيي الاول الذي احيى الارض الميتة بالاصالة فكذلك يصدق بالنسبة الى المحيي الثاني الذي احيى الارض الميتة بالعرض -اي التي ماتت بعد ان كانت محياة فحيث ان الموضوع مطلق يشمل المحيي الثاني فيثبت ان الارض تكون بالاحياء الثاني حقا للمحيي الثاني او هو احق بها، من دون فرق بين الالتزام ببقاء احقية المحيي الاول على الارض حتى بعد ان اهملها وماتت مادام لم يحيها المحيي الثاني بحيث تخرج الارض عن حق المحيي الاول وتدخل بالاحياء الثاني في حق المحيي الثاني راسا، او الالتزام بخروج الارض عن حق المحيي الاول بسبب اهماله اياها حتى قبل ان يحييها المحيي الثاني.

فكيف كان لا اشكال في ان للموضوع -وهو اسم الموضوع في مثل قوله(ع): «من احيى ارضا...» اطلاقا افراديا يشمل المحيي الثاني، وحينئذ فيقع الكلام في وجود معارض لهذا الاطلاق الافرادي في نفس الجملة وعدم وجوده، وما يمكن جعله معارضا لهذا الاطلاق في نفس الجملة هو الاطلاق الازماني في المحمول، وهو قوله(ع): «فهي له‏»، او: «هو احق بها...»، بان يقال: ان مقتضى الاطلاق الازماني فيه بقاء حق المحيي الاول على الارض دائما حتى بعدما احياها المحيي الثاني، فتقع المعارضة بين الاطلاق الافرادي في الموضوع والاطلاق الازماني في المحمول، ولا يمكن الجمع بين الاطلاقين، اذ يلزم منه تعلق حق كل من المحيي الاول والثاني بالارض وهو غير صحيح، فلابد اما من تقييد الاطلاق الافرادي -الشامل للمحيي الثاني بما اذا لم يكن قد احيى الارض شخص قبله، او تقييد الاطلاق الازماني‏الشامل للمحيي الاول حتى بعد احياء الثاني لها بما اذا لم تخرب الارض ولم يحيها شخص آخر، وحيث لا ترجيح لاحد التقييدين على الاخر فيتعارض الاطلاقان ويتساقطان.

هذا اذا بني على وجود الاطلاق الازماني في المحمول حيث‏يعارض الاطلاق الافرادي في الموضوع، والا فلا اشكال في شمول الاطلاق الافرادي للمحيي الثاني بلا معارض، اذن فتحقيق المسالة مربوط بوجود الاطلاق الازماني وعدمه، فاذا كان موجودا فيتعارض مع الاطلاق الافرادي ويتساقطان، ويرجع بعد ذلك الى الاصل العملي كما سياتي بيانه، واذا لم يكن موجودا فيؤخذ بالاطلاق الافرادي بلا معارض، وينتج ان المحيي الثاني احق بالارض من المحيي الاول، لانتفاء حق المحيي الاول بفرض عدم وجود الاطلاق الازماني له.

ووجود الاطلاق الازماني وعدمه يرتبط بتحقيق ان حيثية الحياة هل هي عنوان للموضوع في قوله(ع): «من احيى ارضا... » او هي شرط للحكم في قوله(ع): «فهي له‏» او: «هو احق بها...»؟

فان كان عنوانا للموضوع بان يقال: ان الارض المحياة حق للمحيي فحينئذ لا يعقل ان يكون للمحمول اطلاق ازماني يشمل ما بعد اهمال الارض، اذ بالاهمال والخراب يرتفع عنوان الموضوع -وهو الارض المحياة فلا يشمل ما بعد الاهمال والخراب، وهذا نظير ما اذا قال: اكرم العالم، فانه لا يشمل ما بعد ارتفاع عالميته وصيرورته جاهلا.

واما ان كان شرطا للحكم بان يقال: اذا احيى رجل الارض فهي حق له، فحينئذ يعقل التمسك بالاطلاق الازماني لاثبات الحكم حتى بعد انتهاء الشرط وصيرورة الارض مواتا وخرابا وهذا نظير ما اذا قال: اذا زارك زيد فاكرمه، فانه يمكن التمسك باطلاقه لاثبات وجوب الاكرام حتى بعد انتهاء الزيارة.

اذن فالامر في المقام دائر بين ان تكون حيثية الحياة الماخوذة في الدليل عنوانا للموضوع او شرطا للحكم، والميزان اللفظي لتشخيص العنوان او الشرط في كل مورد من هذا القبيل هو الرجوع الى نفس الدليل وملاحظة كيفية اخذ الحيثية في الدليل، بان يرى انها هل هي ماخوذة بنحو العنوانية او بنحو الشرطية؟

الا ان مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة في الاذهان العرفية قد تقتضي تبديل الشرط بالعنوان او بالعكس، فمثلا اذا قال: اسال الفقيه عن الحرام والحلال، فحيثية الفقاهة ماخوذة عنوانا للموضوع، فلا يمكن التمسك بالاطلاق الازماني لاثبات جواز السؤال حتى بعد زوال الفقاهة منه، واما اذا قال: اذا تفقه الرجل فاساله عن الحلال والحرام، فحيثية التفقه ماخوذة شرطا للحكم، فالجمود على حاق اللفظ يقتضي امكان التمسك بالاطلاق الازماني لاثبات جواز السؤال حتى بعد زوال الفقاهة منه، الا ان مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة في الاذهان العرفية تقتضي تبديل الشرط بالعنوان وانه لا فرق بين قوله: اسال الفقيه... او قوله: اذا تفقه الرجل...

اذن فالميزان -في مقام دوران الامر بين كون الحيثية ماخوذة عنوانا او شرطاالنظر الى الدليل اللفظي اولا ، ثم مقايسة ما يقتضيه الدليل -من العنوانية او الشرطية بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في اذهان العرف، فقد تنقلب دلالة الدليل من العنوانية الى الشرطية او بالعكس.

وحينئذ فنقول: ان حيثية الحياة الماخوذة في الدليل انما هي ماخوذة بنحو الشرطية لا العنوانية، فانه(ع) يقول: «من احيى ارضا...»، فهو نظير ما اذا قيل: اذا زارك زيد فاكرمه، وعليه فيمكن التمسك بالاطلاق الازماني للمحمول لاثبات الحكم حتى بعد صيرورة الارض مواتا، وحيث لا توجد مناسبات الحكم والموضوع المقتضية لتبديل الشرطية بالعنوانية فيتمسك باطلاق الدليل، وبذلك يحصل التعارض بين الاطلاق الافرادي في جانب الموضوع والاطلاق الازماني في جانب المحمول، وبعد التعارض يتساقطان، فيكون الدليل مجملا، فلابد من الرجوع الى الاصل العملي وهو عبارة عن الاستصحاب.

وفي المقام استصحابان: احدهما تنجيزي وثانيهما تعليقي، فاما الاستصحاب التنجيزي فهو استصحاب بقاء حق المحيي الاول الثابت له قبل خراب الارض، فيشك في ارتفاعه بعد الخراب فيستصحب، وينتج هذا الاستصحاب عدم احقية المحيي الثاني من الاول. واما الاستصحاب التعليقي فهو استصحاب ان الارض قبلما يحييها المحيي الاول كانت بحيث لو احياها شخص لكان احق بها من غيره، فان هذه القضية الشرطية كانت ثابتة قبل ان يحييها المحيي الاول، فيشك في ارتفاعها بعد احياء المحيي الاول فيجري استصحابها، وينتج هذا الاستصحاب ان المحيي الثاني حيث انه احياها فهو احق بها من المحيي الاول.

وحينئذ: فمن يبني على عدم جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه -كالمحقق النائيني(قدس‏سره) يتعين عليه في المقام اجراء الاستصحاب التنجيزي والحكم بعدم احقية المحيي الثاني وبقاء حق المحيي الاول، واما من يبني على جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه كما هو مذهب المحقق الخراساني(قدس‏سره) وكما هو المختار في امثال المقام فيتقدم على الاستصحاب التنجيزي على ما بين في الاصول، وينتج ان المحيي الثاني احق بالارض من المحيي الاول.

هذا تمام الكلام في المقام الاول، وقد تبين ان الارض المحياة اذا اهملها المحيي حتى ماتت واحياها شخص ثان فالمحيي الثاني احق بالارض من المحيي الاول حسب ما تقتضيه الاصول العملية والقواعد العامة بقطع النظر عن الاخبار الخاصة.

واما المقام الثاني:

فبالامكان ذكر ثلاث روايات، وهي:

الاولى: صحيحة معاوية بن وهب -المتقدمة عن ابي عبد الله(ع) حيث ورد فيها: «فان كانت ارض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فاخربها ثم جاء بعد يطلبها فان الارض لله ولمن عمرها».

فانها تدل على ان الارض تصبح حقا للمحيي الثاني، فان قوله(ع): «فان الارض لله ولمن عمرها...» وان كان قد يدعى في بادئ الامر اجماله -فان كلا من المحيي الاول والمحيي الثاني قد عمر الارض ولم يبين في الرواية ان الارض لمن عمرها اولا او ثانيا الا ان ادعاء الاجمال في غير محله، فانه لا اشكال في ان الظاهر من قوله(ع): «ولمن عمرها...» هو المحيي الثاني، وهناك عدة قرائن في الرواية تدل على ذلك، منها: قوله(ع) قبل ذلك: «فان كانت ارض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فاخربها ثم جاء بعد يطلبها...» فان اخذ هذه القيود بالنسبة الى المحيي الاول ظاهر -بحسب النظر العرفي في التمهيد والتوطئة لبيان انتزاع الارض منه واعطائها للمحيي الثاني، وبيان ان المحيي الاول مقصر في اهماله الارض، فلو فرض شمول قوله(ع): «لمن عمرها...» للمحيي الاول لما كان وجه لبيان هذه القيود التي هي في مقام ابراز تقصير المحيي الاول واهماله الارض، ومنها: البدء بالله تعالى في قوله(ع): «فان الارض لله ولمن عمرها...»، فان نكتة البدء بالله عزوجل -بناء على ان المراد بقوله(ع): «ولمن عمرها» المحيي الثاني واضحة جدا، وهي بيان ان الارض لله تعالى، وليست هناك اية قرابة بينه وبين احد من عبيده، فلا يؤثر احدا منهم على آخر الا بالعمل والجد والاحياء، فنكتة البدء بالله هي التوطئة والتمهيد لبيان انتزاع الارض من المحيي الاول بسبب اهماله واعطائها للمحيي الثاني بسبب ما عمله من الاحياء. واما اذا كان المراد بقوله: «ولمن عمرها...» المحيي الاول فليست هناك نكتة عرفية واضحة في البدء بالله تعالى.

اذن فمن مجموع القرائن وسياق العبارة يستظهر ان المراد هو المحيي الثاني، فتدل الرواية على ان المحيي الثاني احق بالارض من المحيي الاول.

الثانية: رواية ابي خالد الكابلي -المتقدمة ايضا عن ابي جعفر(ع) حيث ورد فيها: «فان تركها واخربها فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها واحياها فهو احق بها من الذي تركها...».

فهي من حيث الدلالة كالنص في ان المحيي الثاني احق بالارض من المحيي الاول، واما من حيث السند فلا اشكال في سندها الا في ابي خالد نفسه، وذلك اما باعتبار تعدده وعدم امكان تشخيص انه هل هو ابو خالد الذي كان من حواريي الامام السجاد(ع) او هو ابو خالد المتاخر عنه الذي هو من اصحاب الصادقين(عليهماالسلام) والذي لا امارة على وثاقته، وحيث لا معين لاحدهما وكل منهما يناسب ان ينقل عن الامام الباقر(ع) فلا دليل على وثاقته، واما باعتبار التشكيك في وثاقة كل من الشخصين، باعتبار ان الرواية الدالة على ان الكابلي من حواريي الامام السجاد(ع) في طريقها ضعف، فلا يمكن الاعتماد عليها في مقام توثيق ابي خالد، اذن فهذه الرواية وان كانت تامة الدلالة الا ان سندها ضعيف، فلا يعول عليها.

الثالثة: رواية سليمان بن خالد -المتقدمة ايضا عن ابي عبد الله(ع) حيث ورد فيها: قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: «فليؤد اليه حقه‏».

فانها من حيث الدلالة معارضة مع الروايتين السابقتين، باعتبار انها تحكم بوجوب اعطاء الحق للمحيي الاول، والحق وان كان مجملا غير مبين انه هو الارض الا انه حيث لم يعهد قبل ذلك بيان حق له غير الارض فينصرف اليه، فان السائل فرض في قوله: «فان كان يعرف صاحبها...» ان الارض حق لشخص آخر، فينصرف لفظ الحق الوارد في كلام الامام(ع) الى الارض، وانما عبر الامام(ع) بالحق دون الارض باعتبار ان الواجب هو دفع حق المحيي الاول، وذلك كما يكون بدفع الارض اليه كذلك يكون بالتراضي معه على دفع الاجرة اليه، اذن فلا باس بظهور الرواية في استحقاق المحيي الاول الارض، فتكون معارضة مع الروايتين السابقتين.

هذا من حيث دلالتها، واما من حيث‏سندها فهي تامة السند وان ادعي ضعفه في كلمات بعضهم كالمحقق الاصفهاني(قدس‏سره)، فان الضعف المنظور لهم انما هو ضعفها من ناحية سليمان بن خالد نفسه، فانه لم يصرح بوثاقته في كلمات الشيخ والنجاشي‏، الا ان الظاهر وثاقته، وذلك:

اما اولا: فلبعض التوثيقات العامة، فانه ممن يروي عنه بعض الثلاثة كصفوان وابن ابي عمير، ونحن نبني على ان كل من يروي عنه احد الثلاثة وهم صفوان وابن ابي عمير وابن ابي نصر فهو ثقة، لانهم لايروون الا عن ثقة.

واما ثانيا: فلبعض التوثيقات الخاصة، فانه لايبعد استفادة وثاقته من بعض كلمات النجاشي والكشي، وقد نقل الكشي كلاما عن حمدويه، عن ايوب بن نوح بن دراج في شان سليمان بن خالد يستظهر منه التوثيق، اذن فنحن نبني على وثاقته.

وثم لو تنزلنا عن ذلك واستشكلنا في وثاقته فمع ذلك لايقدح هذا في الاستدلال بالرواية، فان الرواية بنفسها قد رواها الشيخ(قدس‏سره)، عن ابن ابي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن ابي عبد الله(ع)، فهي تامة السند من هذا الطريق فيؤخذ بها، وكان من استشكل في سندها لم يتفطن الى هذا الطريق الصحيح.

وكيفما كان فالرواية تامة سندا ودلالة، وعليه فتقع المعارضة بين هذه الرواية الدالة على ان الارض للمحيي الاول وبين الروايتين السابقتين الدالتين على ان الارض للمحيي الثاني، وحينئذ فان عولج التعارض بنحو من الانحاء الاتية فهو، والا فتتساقط الروايات ويرجع الى ما يقتضيه الاصل العملي المنقح في المقام الاول وهو الاستصحاب التعليقي المقتضي لكون الارض للمحيي الثاني.

واما العلاجات المقترحة لازالة التعارض فهي عديدة نذكر طرفا منها:

الاول: ان يقال: ان الرواية الثالثة متساوية مع الرواية الاولى من حيث الموضوع، فان الموضوع في كل منهما ما اذا كانت الارض لرجل قبل المحيي الثاني، وهو مطلق يشمل ما اذا كان الرجل السابق قد اخذ الارض بالاحياء او بالشراء، فانه لم يبين ذلك في الرواية الاولى والثالثة، دون الثانية حيث بين فيها ان الرجل السابق اخذ الارض بالاحياء، اذن فالرواية الاولى والثالثة مطلقتان من هذه الجهة، فمقتضى اطلاق الرواية الاولى ان الارض حق للمحيي الثاني سواء كان الرجل السابق قد اخذ الارض بالاحياء او بالشراء، ومقتضى اطلاق الرواية الثالثة ان الارض حق للاول سواء كان قد اخذها بالاحياء او بالشراء، فيقع التعارض بين اطلاق كل منهما، وحينئذ تكون الرواية الثانية -وهي رواية ابي خالد الكابلي مقيدة للرواية الثالثة، وذلك لان الرواية الثانية مقيدة بما اذا كان الرجل السابق قد اخذ الارض بالاحياء، لان موردها ذلك، فتكون اخص مطلقا من الرواية الثالثة فتقيدها، فتصبح الرواية الثالثة مختصة بما اذا كان الرجل السابق قد اخذ الارض بالشراء فان الارض له حينئذ، دون ما اذا كان قد اخذها بالاحياء فان الارض حينئذ للمحيي الثاني، وعليه فتصبح الرواية الثالثة اخص مطلقا من الرواية الاولى، فان الرواية الاولى مطلقة -كما قلناوالرواية الثالثة مقيدة بما اذا كان الرجل السابق اخذ الارض بالشراء ، فتقيد الرواية الاولى بالرواية الثالثة -بناء على انقلاب النسبة وبذلك يرتفع التعارض، وينتج ان الارض للمحيي الثاني اذا كان الرجل السابق قد اخذها بالاحياء، واما اذا كان قد اخذها بالشراء فهي له دون المحيي الثاني.

الا ان هذا الوجه يتوقف اولا على تمامية انقلاب النسبة، وثانيا على تمامية سند الرواية الثانية وهي رواية ابي خالد الكابلي، وثالثا على عدم تمامية بعض الوجوه الاتية الحاكمة على هذا الوجه، ورابعا على تمامية تخصيص الرواية الثالثة بصورة الشراء دون الاحياء.

فاما انقلاب النسبة فغير تام كبرويا كما قرر في محله، واما سند الرواية الثانية فايضا غير تام كما مر، واما عدم تمامية بعض الوجوه الاتية فايضا غير صحيح، لما سياتي من تمامية الوجه الخامس من الوجوه المقترحة لعلاج التعارض، فيكون حاكما على هذا الوجه، واما تخصيص الرواية الثالثة بصورة الشراء فان اريد منه الشراء من الامام(ع) -بان يكون مفاد الرواية ان الارض للاول ان كان قد اشتراها من الامام(ع) دون ما اذا كان قد احياها وماتت فانها حينئذ للثاني فهذا تخصيص للرواية بفرد نادر، اذ قلما تشترى الارض الميتة بالاصالة من الامام(ع)، فلا يكون جمعا عرفيا، وان اريد منه الشراء من المحيي -بان يكون مفاد الرواية ان الارض للاول ان كان قد اشتراها من محي قبله دون ما اذا كان قد احياها وماتت فانها حينئذ للثاني فهذا معناه ان المحيي البائع ليس له حق في الارض بعد ان ماتت باعتباره محييا، دون المشتري فان حقه في الارض محتفظ به حتى بعد ان ماتت باعتباره مشتريا، فيلزم ان يكون الفرع -وهو المشتري اقوى من الاصل -وهو البائع فان ادعي عدم امكان كون الفرع اقوى من الاصل ارتكازا فلا يصح التخصيص حينئذ. وبالجملة فهذا الوجه غير تام.

الثاني: ان يقال: ان بالامكان تطبيق كبرى انقلاب النسبة على محل الكلام بتقريب آخر غير ما تقدم، وحاصله: ان الرواية الثانية الدالة على ان الارض للثاني -وهي رواية الكابلي مختصة بما اذا ماتت الارض واحياها شخص آخر، وذلك بقرينة قوله: «فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها واحياها...»، فان التعبير بالاحياء يدل على ان الارض قد ماتت، واما الرواية الثالثة الدالة على ان الارض للاول -وهي رواية سليمان فهي مطلقة تشمل صورة ما اذا ماتت الارض فاحياها شخص آخر وما اذا خربت ولم تمت، بمعنى انها انقطعت عن الماء ولكنها تصلح للزراعة، فان قوله فيها: «فيستخرجها ويجري انهارها ويعمرها ويزرعها...» يناسب كلتا الصورتين، فالرواية الثانية اخص من الرواية الثالثة، فتقيد الرواية الثالثة بها، فيكون مفادها ان الارض للاول فيما اذا خربت الارض ولم تمت فاشغلها شخص آخر، دون ما اذا ماتت واحياها شخص آخر، فتكون الرواية الثالثة اخص مطلقا من الرواية الاولى -وهي رواية معاوية بن وهب الدالة على ان الارض للثاني، فتقيد الرواية الاولى بها بناء على انقلاب النسبة، وبذلك يرتفع التعارض، وينتج ان الارض للثاني اذا كان قد احياها بعد الموات، واما اذا كان قد عمرها بعد الخراب فهي للاول.

الا ان هذا الوجه ايضا غير تام، لما يرد عليه من الاشكالات، منها: عدم البناء على انقلاب النسبة كبرويا، ومنها: عدم صحة سند رواية الكابلي كما تقدم.. الى غير ذلك من الايرادات.

الثالث: ان يقال:بناء على ما هو الصحيح من عدم انقلاب النسبة ان الرواية الاولى والثالثة متعارضتان بنحو التباين، والرواية الثانية اخص منهما اما بملاحظة ماتقدم في الوجه الاول من اختصاصها بصورة ما اذا كان الرجل السابق قد احيى الارض ولم يشترها، واما بملاحظة ما تقدم في الوجه الثاني من اختصاصها بصورة ما اذا ماتت الارض واحياها شخص آخر دون ما اذا خربت، وعليه فتتعارض الرواية الاولى والثالثة وتتساقطان، ويرجع بعد ذلك الى الرواية الثانية، حيث لا موجب لسقوطها بالمعارضة باعتبارها اخص، وبذلك يرتفع التعارض، وينتج ان الارض للثاني في خصوص مورد الرواية الثانية -اي رواية الكابلي واما في غيره فحيث لا دليل خاص فيه يرجع الى الاصل العملي المنقح في المقام الاول.

الا ان هذا الوجه ايضا غير صحيح، لورود عدة مناقشات عليه، منها: ما اتضح من عدم صحة سند رواية الكابلي، فلا يمكن الرجوع اليها بعد التساقط بل يرجع راسا الى الاصل العملي.. الى غير ذلك من النقاشات.

الرابع: ان يقال: ان لكل من الرواية الثالثة والروايتين الاوليين نصوصية وظهورا، فيرفع اليد عن ظهور كل منهما بنصوصية الاخر، فان الرواية الثالثة نص في ان للاول حقا، وظاهرة في ان الحق عبارة عن ذات الارض لا الاجرة مثلا، والروايتان الاوليان كل منهما نص في ان الثاني احق من الاول وان الارض لا تنتزع منه للاول، وظاهر في ان الاول ليس له حق اصلا، فيرفع اليد عن ظهور الروايتين الاوليين في ان الاول ليس له حق اصلا بنصوصية الرواية الثالثة في ان له حقا، وكذلك يرفع اليد عن ظهور الرواية الثالثة في ان الارض للاول ووجوب انتزاعها من الثاني له بنصوصية الروايتين الاوليين في احقية الثاني من الاول وعدم انتزاع الارض منه واعطائها للاول، وبذلك يرتفع التعارض وينتج ان الانتفاع من الارض للثاني بموجب نصوصية الروايتين الاوليين فلا تنتزع منه، واما ملكية الارض فهي للاول بموجب نصوصية الرواية الثالثة.

الا ان هذا الوجه ايضا غير تام، وذلك لان من الواضح ان رفع اليد عن ظهور كل من الدليلين المتعارضين بنصوصية الاخر ليس مسالة رياضية بديهية بحيث‏يصح اعمالها في كل مورد، بل ان ذلك انما هو بمساعدة الجمع العرفي عليه، وهذا لا يكون الا فيما اذا كان الدليلان المتعارضان بنحو بحيث لو القيا الى العرف لما تحير في الجمع بينهما، ومن الواضح ان الوجه الرابع حيث‏ يبتني على اعمال التحليل والتدقيق فلا يساعد عليه الجمع العرفي، فالدليلان المتعارضان في محل الكلام لو القيا الى العرف لتحير في الجمع بينهما، اذن فالجمع بينهما بالنحو المزبور ليس من الجموع العرفية.

الخامس: ان يقال: ان الرواية الثالثة -وهي رواية سليمان قد فرض فيها السائل الارض الخربة التي كان لها صاحب واستخرجها شخص آخر، وهي مطلقة من حيث استناد خراب الارض الى اهمال صاحبها واعراضه عنها او الى امور اخرى، واما الرواية الاولى والرواية الثانية فقد ورد فيهما عنوان «تركها واخربها»، والمنساق عرفا منه هو الاعراض عن اعمارها لا الاعراض عن ذاتها، وعليه فتقيد الرواية الثالثة بالرواية الاولى، وبذلك يرتفع التعارض، وينتج ان الارض للثاني اذا كان الاول قد اعرض عن اعمارها، والا فهي للاول.

وهذا هو الوجه الصحيح لعلاج التعارض في هذا المقام، وبهذا انتهى الكلام عن المقام الثاني ايضا.

وتبين من جميع ماذكرناه في الفرع الاول -وهو ما اذا احياها شخص ثان بعد ان ماتت: ان مقتضى الاصل العملي هو ان المحيي الثاني احق بالارض، ومقتضى الادلة هو ان الثاني احق بها فيما اذا كان الاول قد اعرض عن اعمارها والا فهي للاول.

واما - الفرع الثاني: -وهو ما اذا عمرها شخص ثان بعد ان عطلت مع بقائها على الحياة: فيمتاز على الفرع السابق بعدة نكات، اهمها ما ورد في رواية يونس عن العبد الصالح(ع)، قال: «قال: ان الارض لله تعالى جعلها وقفا على عباده، فمن عطل ارضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة اخذت من يده ودفعت الى غيره...» .

فهي تدل على ان تعطيل الارض واهمالها -ولو كانت‏حية يوجب انتزاعها من يد صاحبها واعطاءها لغيره، وهذا الحكم وان كان وظيفة لولي الامر الا انه يفهم من منحه هذا الحكم ان الارض تخرج من حق صاحبها بالاهمال والتعطيل وتعطى لمن عمرها.

الا ان الرواية المزبورة ضعيفة السند، وذلك لورود سهل بن زياد في سندها، وهو ممن لا نبني على وثاقته، ولترديد من يروي عنه سهل بين الريان وبين رجل عن الريان، فلا يمكن التعويل عليها، وعليه فيرجع الى ما يقتضيه الاصل.