من الذي بيده سهم الامام (ع)آية الله الشيخ محمد اليزدى لااشكال عندنا في وجوب اداء الخمس من خسمة اشياء
بشرائطها: الغنائم، و الغوص، والكنز، وارباح المكاسب،و المال
المختلط بالحرام المجهول - صاحب الحرام فيه - على ما
فصل في محله بادلته كتابا و سنه. كما لا اشكال كذلك في
مالكية المذكورين الستة او الثلاثة الاول في الآية الشريفة و
انهم شركاء مع مالك الاربعة الاخر لمكان اللام في قوله تعالى: «و اعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى واليتامى و المسكين و ابن السبيل...»(1) .سواء كانت الاصناف الثلاثة الاخيرة من ذي القربى - لعدم تكرار اللام و مقتضى الروايات و العطف - اولم تكن، كما فصل في محله. و من المعلوم ان الملكية لله تعالى بالنسبة الى سدس الخمس هي الملكية الاعتبارية المجعولة، دون العينية الحقيقية المتحققة له تعالى في كل الاشياء و في جميع اجزائها،كذا الحال في ماليكة الرسول و ذي القربى - سواء كان المراد منه الامام المعصوم(ع) او بما هو اجلى المصاديق - وكذلك بالنسبة الى ماليكة اليتامى و المساكين و ابن السبيل فانه كما تعتبر الملكية للاشخاص تعتبر للعناوين ايضا، ولااقل من اعتبار ان تكون المصاديق لتلك العناوين ذوي الحقوق، على الكلام المذكور في محله . 1 - ثم انه لا اشكال عندنا ايضا في وجوب ايصال سهم الله تعالى الى خليفته في ارضه و وليه بين عباده رسول الله(ص) زمن حياته، وبعد ارتحاله الى خليفته الامام المعصوم(ع)، فانه(ع) ولي الله في ارضه و خليفه رسوله في اموره، فيصرفه في رضا الله تعالى فان رضاه هو المصرف و المتيقن من صدق وصول مال الله تعالى اليه او فيما يراه، فان فيما رآه(ع) رضا الله تعالى. 2 - وكذلك يجب ايصال سهم الرسول اليه في زمن حياته(ص) ليصرفه في شوون رسالته او فيما يراه من حوائجه فيتصرفه فيه تصرف المال في امواله الشخصية و ان كان تملكه لسهمه بعنوانه، والى خليفته الامام المعصوم بعد ارتحاله(ص) فيتصرف فيه كما كان يتصرف فيه الرسول(ص). 3 - كما يجب ايصال سهم ذي القربى اليه(ص) زمن حياته حتى يودي اليهم حقهم حسب قوله تعالى:«وآت ذا القربى حقه »(2)، او ليقسم بينهم. والى الامام المعصوم خليفة رسول الله(ص) بعد ارتحاله(ص) يتصرف فيه كيف يشاء لو قلنا بانه المراد من ذي القربى او بما هو المصداق الاجلى. وقد تبين من ذلك انه لابد و ان تودى الاسهم الثلاثة - سهم الله تعالى و سهم رسوله(ص) و سهم ذي القربى - الى الامام المعصوم(ع) بعد وفات الرسول(ص) يتصرف فيها و يصرفها في مصارفها و هي رضا الله تعالى و رسالة رسوله و شوون امامته - و يعرف ذلك بسهم الامام(ع) - او يتصرف فيهاكيف يشاء في المصالح و ان تملكها بعنوان ولاية الله و خلافة رسوله وامامته و وصايته(ع). ومهما كان فانه(ع) اعرف بحقه، و ان كان الاقرب ان سهم كل من الثلاثة لابد و ان يصرف فيهم و في شوونهم ورضاهم، فان جعل قسم من المال لله تعالى اعتبارا - مع انه تعالى مالك السماوات و الارض و مالك كل شيء - يشعر بلزوم صرفه في نشر دينه و هداية عباده اليه، و كذلك الامر في سهم الرسول يشعر بافتقار الرساله الى صرف المال في سبيل الهداية و الارشاد و ابلاغ الرسالة و كذلك عنوان الامام و القرابة فلابد و ان يرجع التصرف فيها الى مصرفهم، و يعود الحاصل بوجه الى دين الله و رسالة رسوله و امامة خليفته و الوصف مشعرء بالعلية . وكيف كان فلا اشكال عندنا حسب المستفاد من صريح الآية الشريفة ان نصف الخمس -ثلاثة اسهم - للامام(ع) بعد رسول الله(ص)، ولابد من الايصال اليه زمن الحيوة و الحضور، ولايجوز التصرف فيه بغير اذنه. ويدل عليه ايضا روايات الباب، نشير الى بعض منها: 1 - محمد بن الحسن باسناده، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن زكريا ابن مالك الجعفي، عن ابي عبدالله(ع) انه ساله عن قول الله عزوجل: «واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى واليتامى و المساكين و ابن السبيل...» فقال: اما خمس الله عزوجل فللرسول يضعه في سبيل الله، و اما خمس الرسول فلاقاربه، و خمس ذوي القربى فهم اقرباوه واليتامى يتامى اهل بيته، فجعل هذه الاربعه اسهم فيهم، و اما المساكين و ابن السبيل فقد عرفت انا لا ناكل الصدقه و لا تحل لنا فهي للمساكين و ابناء السبيل.»(3) 2 - وعنه،عن احمد بن الحسن بن على بن
فضال، عن ابيه، عن عبدالله بن بكير، عن بعض اصحابه عن احدهما(ع) في قول الله
تعالى: «واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه و
للرسول و لذي القربى واليتامى و المساكين و ابن السبيل...» . قال:«خمس الله للامام، و خمس الرسول للامام، و خمس ذوي القربى لقرابة الرسول الامام، و اليتامى يتامى الرسول، و المساكين منهم و ابناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم الى غيرهم.(4) 3 - وما عن حماد بن عيسى، عن بعض اصحابنا، عن العبد الصالح(ع) قال: «الخمس من خمسه اشياء: من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحه، يوخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله له، و يقسم الاربعه الاخماس بين من قاتل عليه و ولى ذلك، و يقسم بينهم الخمس على ستة اسهم: سهم لله، و سهم لرسول الله(ص)،و سهم لذي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لابناء السبيل. فسهم الله و سهم رسول الله(ص) لاولى الامر من بعد رسول الله(ص) وراثه وله ثلاثة اسهم: سهمان وراثه و سهم مقسوم له من الله، و له نصف الخمس كملا و نصف الخمس الباقى بين اهل بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لابناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب و السنة...» الخبر.(5) وغيرها بهذه المضامين ساير روايات الباب، مثل ما عن امير المومنين(ع): نحن والله الذين عنى الله بذي القربى، الذين قرنهم الله بنفسه و بنبيه.(6) هذا كله في الثلاثة المصدرة باللام، واما الطوائف الاخر- اي اليتامى و المساكين و ابن السبيل - فغير المصدرة باللام و لعله للعطف على ذي القربى حتى تفيد الآية ان المراد بهم اذا كانوا من ذي القربى لاكل يتيم و مسكين و ابن سبيل فهم ذوي الحقوق في الخمس من دون شركه و الامام(ع) هو الذي يودي حقهم و يوصله اليهم و يقسمة بينهم حسب مصالحهم، دون كل مكلف. واما ان اريد المطلق منهم - حتى يجوز اعطائهم من نصف الخمس ايضا و ان لم يكونوا من ذي القربى الا انهم اولى من غيرهم مع افتقارهم - فلا ينحصر الاطلاع و التشخيص و الاعطاء بالامام(ع) و نائبه، و للمكلف هنا ان يودي اليهم بنفسه مع رعايه هذه الاولويه، ولااقل ان يودي اليهم اذا كانوا من ذي القربى من غير افتقار الى اجازه الامام(ع) او نائبه . لكنك عرفت ان المراد بهم من كان من آل الرسول، و لا يخرج منهم الى غيرهم فيجب ايصال سهم الامام(ع) - بل و ما هو المعروف بسهم السادات - اليه . هل روايات التحليل تنفي وجوب دفع الخمسالى الامام(ع)؟ واما ما ورد من روايات التحليل فقد صرحوا(ع) فيها بالعلة الموجبة لتحديد الموارد،فان تعليل التحليل بتطييب الولادة في اكثر روايات الباب - و لا سيما تقييد ذلك التعليل بالتعذر عن التخلص المشار اليه - انما هو في طلب حل الفروج، فلا يشمل ذلك التحليل الخمس الواجب ادائه مما يمكن الايصال اليه(ع) او الى نائبه الخاص او العام، كما يدل عليه صراحة روايات، في الباب مثل ما عن محمد بن الحسن و عن علي بن محمد جميعا، عن سهل، عن احمد بن المثنى، عن محمد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي ابي الحسن الرضا(ع) يساله الاذن في الخمس،فكتب اليه: بسم الله الرحمن الرحيم، ان الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب، و على الضيق الهم (7)، لايحل مال الا من وجه احله الله،ان الخمس عوننا على ديننا و على عيالنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري من اعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا ولا تحرموا انفسكم دعانا ما قدرتم عليه،فان اخراجه مفتاح رزقكم، و تمحيص ذنوبكم، و ما تمهدون لانفسكم ليوم فافتكم، و المسلم من يفي لله بما عهد اليه، و ليس المسلم من اجاب باللسان و خالف بالقلب، و السلام.(8)
و ما عن محمد ين يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه قال: كنت عند ابي جعفر الثاني(ع) اذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل - و كان يتولى له الوقف بقم - فقال: يا سيدى، اجعلنى من عشرة آلاف درهم في حل فاني قد انفقتها، فقال له: انت في حل، فلما خرج صالح قال ابوجعفر(ع): احدهم يثب على اموال(حق) آل محمد و ايتامهم و مساكينهم وابناء سبيلهم فياخذه ثم يجيء فيقول: اجعلنى في حل اتراه ظن اني اقول: لاافعل، و الله ليسالنهم الله يوم القيمه عن ذلك سوالا حثيثا.(9) فان صالح بن محمد بن سهل و ان كان يتولى الوقف ولكن طلب الحل لم يكن في اموال الوقف فانه لايجوز صرفه في غير ا لموقوف عليهم بوجه، و لامعنى لطلب الحل ولا لاجابته، بل كان لتصرفه في حق الامام مطلقا - من الوقف و غيره - بانفاقه، ودلاله الجواب على لزوم ايصال مال الامام(ع) اليه ظاهر- و ان جعله الامام(ع) في المورد في حل.
وقريب منهامضامين و تعابير خاصة تدل على ذلك، كما في
جواب قوم قدموا من خراسان على ابي الحسن الرضا(ع) و
فسالوه ان يجعلهم في حل من الخمس، فقال:
... لانجعل، لا نجعل، لانجعل لاحدك منكم في حل. (10)
و ما عن ابي بصير عن ابي جعفر(ع) قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له.(11)
واصرح من ذلك كله ما عن محمد بن عثمان العمرى عن
الناحيه المقدسة في جواب مسائله: و اما ما سالت عنه من امر من يستحل ما في يده من اموالنا و يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماوه... .(12) الخمس في زمن الغيبة: كل ما تقدم كان بالنسبة الى زمن حضور الائمه المعصومين(ع) او الغيبة الصغري لوجود النواب الخواص لامام العصر - عجل الله تعالى فرجه الشريف - و امكان التشرف لملاقاته او الايصال اليه واما بعد ذلك في زمن الغيبة الكبرى - كما في زماننا هذا - فالنيابة العامة للفقهاء العظام بعد الفراغ عن ادلة المرجعيه و الولاية و تسليم اطلاقها، و ان لهم ما للامام(ع) و على الامة الرجوع اليهم في الحوادث الواقعة و التحاكم عندهم، و يجب عليهم قبول احكامهم و اطاعة اوامرهم، و يحرم الرد عليهم، و ان الراد عليهم كالراد على الله، و انهم منصوبون من قبلهم(ع) لا من باب الحسبة و ان تحقيق مقاصد الشرع - من حفظ مصالح المسلمين و تولي الاوقاف و امور الغيب و القصر والمجانين - مطلوب اولى و تصديهم لها بما هم اعرف بها مطوب آخر كما قيل. فاذا لم يكونوا مبسوطي الايدي و قد تسلط على الامور حكام الجور و اغتصب حقهم في النيابة و الحكومة فلهم - حسب تمكنهم في كل قطر و جميع التصرف و الولاية نيابة عن الامام(ع) و اجراء مقاصد الدين و الشريعة و العمل بوظائف الولاية، فلهم اخذ سهم الامام(ع) و صرفه في شوون الامامه و الولاية على حسب طاقتهم و نطاق ولايتهم فان مال الامام للامامه،و نوابه فيها منتشرون في ارض الله تعالى يتصرفون في امواله(ع) حسب مصالح الولاية والنيابة، اضافة الى بيان الاحكام بعد الاجتهاد و الافتاء. و اما اذا كانوا مبسوطي الايدي متسلطين على امور المسلمين في ايديهم زمامها فالامر ليس كذلك،فلايجوز لكل من صدق عليه انه فقيه و تمكن من الاستنباط و الافتاء و حرم عليه التقليد ان يتصرف في مال الامام و يتقلد نيابته و يتصرف في شوونه(ع) و حقوق المسلمين. فانك قد عرفت من صراحة الآية الشريفة ان نصف الخمس للامام(ع) بما انه امام لا بما هو يبلغ احكام الدين و يجيب اسئلة المومنين، بل بما هو وارث الرسول(ص) في رسالته لا في نسبه، و قد كان(ص) اولى بالمومنين من انفسهم، و العلماء ورثة الانبياء و نواب الائمة في امامتهم لا في الانباء و الاخبار باحكام الله تعالى او بما هم يتمكنون من تشخيص احكام الله و معرفتها.
وكذلك صريح روايات الباب يدل - كما عرفت - على ان ثلاثة
اسهم الخمس للامام:
سهمان وراثة، و سهم اصالة، و لم تكن هذه الوراثة وراثة
النسب، بل وراثة المنصب، و الفقيه النائب عنه(ع) ينوبه في
امامته(ع) و ولايته على الامه و حق تصرفه في شوونهم. واما بيان الاحكام بعد استنباطها فلا تاثير له في النيابة . نعم، صيانة الاحكام عن البدع و حفظها من التصرف فيها - بادخال ماليس منها فيها او اخراج ما هو من الدين عنه - من شوون الولاية و الامامة كما كان على الامام المعصوم(ع) و معرفة دين الله تعالى و احكامه اصولا و فروعا مقدمة لذلك تجب كفاية، و الفقهاء بعد تفقههم يجب عليهم ذلك حسب نطاق طاقتهم عند قبض اليد و عدم القدرة. واما في حال البسط و القدرة وسلطة صاحب الحق الفقيه
الجامع للشرائط على امور الامه و امامته و ولايته فينحصر حق
التصرف في جميع شوون الامه الاسلامية به، وليس لغيره من
الفقهاء ذلك حذرا من الهرج و المرج في مسائل الحكومة و
الحاكمية. نعم لكل منهم الافتاء في الفروع دون الاحكام الراجعه الى شوون الحكومة الموجب لتشعب ابناء الامه و تفرقهم والذي يودي الى تسلط الاعداء عليهم، واستعمارهم ايا هم في جميع امورهم فيستعبدونهم بذلك . وبالرغم من ادلة الولاية و النيابة مطلقة او عامة تشمل كل فقيه مع الشرائط الخاصة، و كثيرا ما يكون العنوان ذا مصاديق عديدة الا ان طبيعه الامامه و الولاية لاتساعد على التعدد في زمن واحد و في نطاق واحد، كما كان في حيوه الائمه المعصومين(ع) سيما الحسنين و الصادقين و الكاظمين و العسكريين عليهم السلام، ولم يكن بالفعل الا امام واحد يتبعه و يطيعه الآخرون، و النيابه ايضا كذلك . نعم، يمكن تحقق النواب المتعددين في اقطار مختلفه و بلاد كثيره دون قطر واحد و بلد واحد، و عندئذ فسهم الامام(ع) لنائبه المبسوطه يده المسيطر على البلد و القطر الذي له الحكم و الامر فيه بتمام شوونه فانه الذي ينوب الامام في امامته و كونه اكمام القوم و مقدمهم، الحافظ لدين الله وبلاد المسلمين، المدافع عنهم و عن بلادهم، و بيده السلطات اللازمه، و القوى الثلاثة في شكل الحكومة لاسيما امر العساكر و القوى المسلحة. وله ان يتصرف في سهم الامام من الخمس و امواله الاخر حسب مصالح الامه باشرافه على الامور و معرفته با لاولويات فان تلك الاموال للامامه و هو نائب الامام في الامامة بالفعل، و لا وجه لجواز تصرف الآخرين مع عدم سهم لهم في الامامة و الولاية و عدم دخل لهم في الحكومة. و من المعلوم ان التفقه و الاجتهاد و بيان حكم الله تعالى حسب الاستنباط لا دخل له في الولاية الفعلية و النيابة العينية و ان كان شرطا لتطبيق الكلى على الفرد و تعيين المصداق من الولى الفقيه و الفقيه الولى، كما لا دخل لحجية فتواه لنفسه و لمقلديه في كونه وليا ايضا مع حضور ولي آخر مبسوط اليد بالفعل سيما اذا كان منتخبا من ناحية الفقهاء الفحول الذين فوضوا اليه الامر فلم يبق لهم في امر الولاية سهم، فلا وجه لجواز تصرفهم في سهم الامام و مال الامامة من دون الولاية،كما هو ظاهر . وما وجدنا في روايات الباب ما يشير الى ان جواز تصرف الفقيه في اموال الامام لفقاهته، بل كان لامامته و نيابته و ان كانت امامته و نيابته لفقاهته و سائر شرائط ه.
فاذا اجتمعت الفقاهه و الولاية في مصداق واحد بالفعل فقد
احرز - دون غيره - ملاك التصرف في اموال الامام و نصف
الخمس بل الخمس من امواله، فالولى الفقيه له ذلك دون
الفقيه الذي ليس بولى وليس له الحكم بخلاف ما حكم به الولى
وان كان له الفتوى في احكام الله تعالى و الامر ظاهر. ولذلك نرى كثيرا من فقهائنا العظام - رضوان الله تعالى عليهم - من المتقدمين و المتاخرين يفتون بذلك و اليك شطرا من كلماتهم.
1 - قال ابوجعفر محمد بن حسن الطوسى(قده) شيخ
الطائفه(385-460 ه.ق) في الاقتصاد: والمستحق له من ذكره الله تعالى في قوله:«واعلموا انما غنمتم من شيءك فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل...» فسهم الله لرسوله اذا كان باقيا، و اذا مضى رسول الله فهذان السهمان مع سهم ذوي القربى لمن قام مقام الرسول من الائمه يتصرفه في موونة من يلزمه نفقته.(13)
وقال في الخلاف:
مصرف الخمس من الركاز و المعادن مصرف الفيء، وبه قال
ابوحنيفة، و قال الشافعي و اكثر اصحابه مصرفها مصرف
الزكاة، و به قال مالك و الليث بن سعد... دليلنا:عموم الظاهر
و الاخبار الوارده في مستحق الخمس، و عليه اجماع الطائفة. (14)
وقال ايضا:
اذا اخذ الامام الخمس من مال فليس له ان يرده على من
اخذه منه و به قال الشافعي، و حكي عن ابي حنيفة انه قال: له ان يرده عليه. دلينا: ان الخمس لمستحقة فلا يجوز ان يعطى من لا يستحقه، والواجد لايخلو من ان يكون من اهل الخمس او من غير اهله، فان كان من غير اهله فلايجوز ان يعطاه لانه لا يستحقه، و من كان من اهله فله مشارك آخر، فلا يجوز اعطاوه الا ان يقاص من غيره.(15)
وقال في المبسوط:
قد ذكرنا في كتاب الزكاة ما يجب فيه الخمس و ما لايجب، و
نحن نذكر الآن كيفيه قسمته. والخمس اذا اخذه الامام ينبغي ان يقسم ستة اقسام: سهم لله و لرسوله، و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة اقسام للامام القائم مقام النبي(ص) يصرفه فيما شاء من نفقته و نفقه عياله و ما يلزمه من تحمل الانفال و مون غيره.(16)
وفي فصل ذكر الانفال و من يستحقها بعد ذكر الانفال قال: فجميع ما ذكرناه كان للنبى(ص) خاصة، وهي لمن قام مقامه من الائمه في كل عصر، فلا يجوز التصرف في شيء من ذلك الا باذنه، فمن تصرف في شيء من ذلك بغير اذنه كان عاصيا، و ما يحصل فيه من الفوائد و النماء للامام دون غيره، و متى تصرف في شيء من ذلك بامر الامام و باباحته او بضمانه كان عليه ان يودي ما يصالحه الامام من نصف او ثلث و الباقي له. هذا اذا كان في حال ظهور الامام و انبسطيده، و اما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالاخماس و غيرها مما لابد له من المناكح و المتاجر و المساكن، فاما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال. وما يستحقونه من الاخماس في الكنوز و المعادن و غيرهما في حال الغيبة فقد اختلف اقوال الشيعة في ذلك ليس فيه نص معين. قال بعضهم... و قال قوم... وقال قوم آخر... .(17)
وقال في النهاية :
والخمس ياخذه الامام فيقسمة ستة اقسام: قسما لله، و قسما
لرسوله، و قسما لذي القربى،فقسم الله و قسم الرسول و قسم
ذي القربى للامام خاصة يصرفه في امور نفسه و ما يلزمه من
موونة غيره. وسهم ليتامى آل محمد، و سهم لمساكينهم، و سهم لابناء سبيلهم، و ليس لغيرهم شيء من الاخماس، و على الامام ان يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم و موونتهم في السنة على الاقتصاد، فان فضل من ذلك شيء كان له خاصة،وان نقص كان عليه ان يتم من خاصته.(18)
ثم قال في باب الانفال: الانفال كانت لرسول الله خاصة في حياته، وهي لمن قام مقامه بعده في امور المسلمين - الى ان قال- : وليس لاحدك ان يتصرف فيما يستحقه الامام من الانفال و الاخماس الا باذنه، فمن تصرف في شيء من ذلك بغير اذنه كان عاصيا، وارتفاع ما يتصرف فيه مردود على الامام،واذا تصرف فيه بامر الامام كان عليه ان يودي ما يصالحه الامام عليه من نصف او ثلث او ربع، هذا في حال ظهور الامام . فاما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالاخماس و غيرها فيما لابد لهم منه من المناكح و المتاجر و المساكن، فاما ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرف فيه على حال، و ما يستحقونه من الاخماس في الكنوز و غيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول اصحابنا فيه، وليس فيه نص معين الا ان كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط، فقال بعضهم: انه جارك في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من المناكح و المتاجر.(19)
وقال في الجمل و العقود: يقسم الخمس ستة اقسام:سهم لله و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة للامام، و سهم ليتامى آل محمد، و سهم لمساكينهم، و سهم لابناء سبيلهم.(20)
والمستفاد من صراحة تلك الكلمات انه كان يعتقد بان
الخمس في حياة الرسول(ص) كان امره بيده فقطيصرفه
في موونته باقسامها،و بعد مضيه كان لمن قام مقامه من الائمه
(ع) كذلك، بل كان يعتقد بذلك في الانفال و في جميع اموال
النبي(ص) بما هو نبى مستدلا بعموم الظهور في الآيات
المرتبطة بالموضوع (21) وروايات الباب المعبر عنها باجماع
الطائفه. وفي زمن الغيبة فقد صرح بعدم جواز التصرف في خمس الامام و سهمه، و اشار الى الاقوال الثلاثة بعد بيان الرخصة فيما لابد منه من المناكح و المتاجر و المساكن. كما ان المستفاد ايضا ان المرتكز في ذهنه الشريف ان اموال الامام مطلقا في حال الغيبة والاستتار لابد و ان توصل اليه، ولا يجوز التصرف فيها بغير اذنه، وحيث لانص معين فيه اكتفي بالاشارة الى الاقوال التى يقتضيها الاحتياط من غير اختيار.
ثم ذكر قولا يخالف الاحتياط لعله يشير الى ميله الشريف
بالاحتياط، و ليس ذلك الا الايصال الى من هو قائم مقام
الامام القائم مقام الرسول(ص). كما ان اطلاق التعابير- في مثل: «ياخذه الامام »، «على الامام ان يقسم »،«كان له خاصة »، «كان عليه ان يتم » - يشمل زمن الغيبة و نائب الامام، ولا اقل من الاشعار به و ان التكليف كذلك في مثل زماننا. ونحن نستظهر من تعبيره(ره):«قائم مقام النبي » انه لايختص بزمن دون آخر،وملاك حق التصرف عنده(ره) هو مسوولية تحمل الانفال المشار اليها في قوله تعالى:«انا سنلقى عليك قولا ثقيلا»(22) ومن هو قائم مقام الرسول هو الذي عليه تحمل هذا القول الثقيل، من احكام الله تعالى و كتابه واداره امور المسلمين و عباده،فكان ذلك الامر هو المركوز في ذهنه الشريف الموجب لهذا التعبير الذي لم نجده في الكتاب و السنة.
2 - وقال العلامة الحلي(ره) (647-726 ه.ق) في تبصرته: ويقسم الخمس ستة اقسام: سهم لله، و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة للامام، و سهم للمساكين من الهاشميين، و سهم لايتامهم، و سهم لابناء سبيلهم.(23)
وفي ارشاده : يقسم الخمس ستة اقسام: ثلاثة للامام(ع)، و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابناء السبيل من الهاشميين المومنين... و الانفال تختص بالامام، وهي كل ارض موات...
ثم ان كان ظاهرا(اي الامام(ع)) تصرف كيف شاء، ولا يجوز
لغيره التصرف في حقه الا باذنه، و يجب عليه الوفاء فيما قاطع
عليه. وان كان عائبا ساغ لنا خاصة المناكح و المساكن و المتاجر في نصيبه،ولا يجب صرف حصص الموجودين فيه، واما غيرها فيجب صرف حصة الاصناف اليهم، وما يخصه(ع) يحفظ له الى حين ظهوره او يصرفه من له اهليه الحكم بالنيابه عنه في المحتاجين من الاصناف على سبيل التتمه، ولو فرقه غير حاكم ضمن.(24)
وفي تلخيص المرام - بعد بيان ما يجب فيه الخمس -قال: ويقسم ثلاثة للامام و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابن السبيل من الهاشميين - على رايك - المنتسبين بالاب، و على راى المومنين. و مع وجود الامام يصرف اليه نصيبهم وله فاضلهم و عليه نقيصتهم على راي، ومع الغيبة يقسم المتولي للحكم سهمه على راي .(25)
وفي الرسالة الفخرية - بعد بيان ما يجب فيه الخمس - قال:
«وينقسم الخمس ستة اقسام: سهم لله، و سهم لرسول
الله(ص)، و سهم لذي القربى، وهذه الثلاثة للامام(ع) يتولى
امرها الحاكم. ونية اخراجها: دفع هذا من حصة الامام(ع) من
الخمس الواجب لوجوبه قربة لله، ثم يدفعه الى الحاكم(او
يفعل به ما يامره الحاكم به)، و مع التعذر يعزله(باذن الحاكم،
و لايجوز بغير اذنه الا اذا تعذر الحاكم و اراد ايداعه جاز ذلك،
فاذا اودعه تعين للامام(ع) فيقول: اعزل هذا من حصة الامام
من الخمس الواجب لوجوبه علي قربة الى الله. وسهم لليتامى من بنى هاشم، و سهم لمساكينهم، و سهم لابناء سبيلهم، و هم الآن اولاد ابي طالب و العباس و الحارث وابي لهب بشرط الايمان و الفقر.(26) و من المعلوم ان مفاد كلمات العلامة (ره) اصرح في عدم جواز تصرف غير من بيده الحكم في زمن الغيبة، و ان سهم الامام(ع) بل كل امواله يتولى امرها الحاكم، و هو من له اهلية الحكم او المتولي للحكم بالفعل.
3 - وقال الشهيد الاول(قده)(734-786 ه.ق.) في الدروس: مستحق الخمس الامام(ع) و اليتامى و المساكين و ابناء السبيل من الهاشميين بالاب، فهو بينه و بينهم نصفين - الى ان قال-: وفي غيبته قيل: يدفن،او يسقط، او يصرف الى الذرية و فقراء الاماميه مستحبا، او يوصى به، و الاقرب صرف نصيب الاصناف عليهم و التخيير في نصيب الامام بين الدفن و الايصاء وصله الاصناف مع الاعواز باذن نائب الغيبة، و هو الفقيه العادل الامامي الجامع لشرائط الفتوى... .(27)
وفي البيان:
الفصل الثاني: في مصرف الخمس - و هو المذكور في الآية - : قال الاصحاب: فسهم الله و رسوله و ذي القربى للامام(ع)، و الثلاثة الاخر، و هي النصف ليتامى الهاشميين و مساكينهم و ابناء سبيلهم - الى ان قال: - و مع حضور الامام يدفع اليه جميع الخمس، فيقسمة على الاصناف بحسب احتياجهم، و الفاضل له و المعوز عليه للرواية عن الكاظم(ع)(28) - الى ان قال: و مع الغيبة اقوال، اصحها صرف النصف الى الاصناف الثلاثة و جوبا او استحبابا، ولا تجب التسوية بينهم و حفظ نصيب الامام الى حين ظهوره. ولو صرفه العلماء الى من يقصر حاله من الاصناف كان جائزا، بشرط اجتماع صفات الحكم فيهم.(29) انتهي. وظاهر عباراته الشريفة انه(ره) كان يرى امر سهم الامام(ع) في زمن الغيبة باختيار المكلف بين الدفن و الايصاء وصلة الاصناف، اما اذا اختار التصرف بالصلة فلابد من اذن الفقيه العدل الجامع لشرائط الفتوى . وفي تعبير البيان: «بشرط اجتماع صفات الحكم فيهم » اشارة الى العلماء، كما هو ظاهر رجوع الضمير اليهم، و كلمة «الحكم » تومىء الى ما نحن بصدده في الجمله فانه غير الافتاء.
4 - وقال احمد بن محمد بن فهد الاسدي الحلي(757 - 841
ه.ق.) في المحرر في الفتوى : ويقسم ستة اقسام: ثلاثة للامام، و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابن السبيل ممن ينتسب الى عبدالمطلب بالاب لا الام وحدها - الى ان قال: - و مع ظهوره(ع) يصرف اليه، فيفرق على الاصناف كفايتهم، و الفاضل له و المعوز عليه، وفي حال الغيبة يصرف النصف الى مستحقه و يصرف مستحقه(ع) الى الاصناف مع قصور كفايتهم، و يتولى ذلك الفقيه.(30) انتهي. ومفاد كلامه(ره) ظاهر، ولم يتعرض للمسالة في كتابه الموجز الحاوي اصلا، نعم صرح في آخر كتاب الزكاة بان «المالك يخرجها(اي الزكاة) بنفسه او بوكيله، و الامام افضل، و يتعين مع طلبه، فياثم لو خالف و يجزي، و مع غيبة الفقيه لبصارته و قصدهم له و حط الغضاضه عنهم »(31).انتهي.
5 - وقال الشيخ ابو القاسم علي بن علي بن جمال الدين
محمد بن طي العاملي في كتابه المسائل: مساله 29: الخمس حق ثبت للنبي(ع) و لقرابته عوضا عن الزكاة.(32)
وقال ايضا:
مساله 21: سهم الغائب(ع) لو وجد من هو في ذمته او
مستودعا له رجل ضرير من بني عبدالمطلب او زكمنا او ذو
حاجة هل يجوز له صرفه او صرف بعضه الى من هو بهذه
الصفة و ان لم يكن الدافع مفتيا لكنه مشتغلا بالعلم؟
قال: الامر فيه الى الحاكم، ولا يجوز التصرف فيه بغير الحفظ. (33) انتهي. ومفاد الجواب ظاهر، و ذيله يدل على ان المراد الفقيه الحاكم في زمن الغيبة فانه لا معنى لعدم جواز التصرف فيه بغير الحفظ لزمن الحضور و امكان الايصال اليه(ع).
6 - وقال الشيخ ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين موسي
بن بابويه القمي الملقب بالصدوق(ره) (المتوفي 381 ه.ق) في
الهداية :
كل شيء تبلغ قيمته دينارا فعليه الخمس لله و رسوله و لذي
القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، فاما الذي لله فهو
لرسوله، وما لرسوله فهو لذوي القربى منهم اقرباوه، و اليتامى
يتامى اهل بيته، و المساكين مساكينهم، و ابن السبيل ابن
سبيلهم،و امر ذلك الى الامام يفرقه فيهم كيف شاء حضر
كلهم او بعضهم.(34) انتهي. والمقصود من كلامه(ره) ظاهر، وراجع الى زمن الحضور، الا ان ناخذ باطلاق معنى كلمة «الامام » سيما في تلك المعصور.
7 - وقال المفيد(ره) (336 - 413 ه.ق.) في المقنعة: واذا غنم المسلمون شيئا من اهل الكفر بالسيف قسمة الامام على خمسة اسهم، فجعل اربعة منها بين من قاتل عليه، و جعل السهم الخامس على ستة اسهم، منها ثلاثة له( ع) سهمان وراثه من الرسول(ص) و سهم بحقه المذكور، و ثلاثة للثلاثة الاصناف من اهله، فسهم لايتامهم و سهم لمساكينهم و سهم لابناء سبيلهم، فيقسم ذلك بينهم على قدر كفايتهم في السنة و موونتهم، فما فضل عنها اخذه الامام منهم، و ما نقص منها تممه لهم من حقه، و انما كان له اخذ ما فضل لان عليه اتمام ما نقص.(35) انتهي. ومفاد كلامه(ره)ظاهر، سيما في تعبيره:«سهمان وراثة »، لما ذكرنا من ان الوراثة هنا وراثة المنصب دون النسب، و كذلك التعليل في قوله:«وانما كان له اخذ ما فضل...» فان من عليه اتمام ما نقص هو الامام الولى لامورهم بما هو ولى، و ملاك تلك التصرفات الولاية دون العلم باحكام الله تعالى فقط.
وقال علم الهدى الشريف المرتضى(355 - 436 ه.ق.) في
الانتصار:
مسالة: و مما انفردت به الامامية القول بان الخمس واجب في
جميع المغانم و المكاسب... -الى ان قال: - وجهات قسمته هو
ان يقسم هذا الخمس على ستة اسهم، ثلاثة منها للامام القائم
مقام الرسول(ص) وهي سهم الله تعالى و سهم رسوله و سهم
ذوي القربى، و منهم من لايخص الامام بسهم ذي القربى
ويجعله لجميع قرابة الرسول(ع) من بني هاشم. فاما الثلاثة
الاسهم الباقية فهي ليتامى آل محمد(ع) و مساكينهم و ابناء
سبيلهم، ولاتتعداهم الى غيرهم ممن استحق هذه الاوصاف . (36) ثم ذكرمثل ما نقلناه عن المفيد(ره) في المقنعة مع توضيح في آخره بقوله: فان قيل... قلنا...(37) والاستظهار من كلامه(ره) ايضا في تعبيره:«القائم مقام الرسول(ص)» ظاهر لايخفي.
وقال ابو الصلاح الحلبي(ره) (374 - 447 ه.ق.) في كتابه
الكافي في الفقه: ... ويلزم من وجب عليه الخمس اخراجه من ماله و عزل شطره لولى الامر انتظارا للتمكن من ايصاله اليه، فان استمر التعذر اوصى حين الوفاة الى من يثق بدينه و بصيرته ليقوم في اداء الواجب مقامه و اخراج الشطر الآخر الى مساكين آل على و جعفر و عقيل و العباس و ايتامهم و ابناء سبيلهم لكل صنف ثلث الشطر(38).انتهي. ومن المعلوم انه كان في ذهنه الشريف ان شطر الخمس - اي نصفه - لولي الامر بما هو ولي الامر، و ان كان يعتقد بلزوم الايصال الى المعصوم(ع) و كان راجيا لامكان ذلك قريبا -على الاكثر- من عمر من يوصي اليه ممن يثق بدينه ليقوم مقامه في اداء الواجب .
وقال سلار (ره) (المتوفي 448 ه.ق.) في المراسم: فاما بيان القسمة : فيقسمه الامام(ع) ستة اسهم، منها ثلاثة له(ع) سهمان وراثة عن رسول الله(ص) و سهم حقه،و ثلاثة اسهم: سهم لايتامهم و سهم لمساكينهم و سهم لابناء سبيلهم، و يقسم على قدر كفايتهم في السنة، فما فضل اخذه الامام(ع) و ما نقص تممه من حقه(39). انتهي.
وقد اشرنا من قبل ان الوراثة وراثة المنصب دون النسب، و
في زمن الغيبة يكون الفقيه الولى بالفعل هو وارث المنصب
عند بسط اليد لا كل فقيه.
وقال ابن البراج(400 - 481 ه.ق.) في المهذب - بعد بيان
مستحق الخمس و قسمته-: وكل ما يختص من الخمس بالمساكن او المناكح او المتاجر فانه يجوز التصرف فيه زمان غيبة الامام(ع) لان الرخصة قد وردت في ذلك لشيعة آل محمد(ع) دون من خالفهم. واما ما يختص به من غير ذلك فلا يجوز لاحد من الناس كافة التصرف في شيء منه، ويجب على من وجب عليه حمله الى الامام(ع) ليفعل فيه ما يراه، فان كان(ع) غائبا فينبغي لمن لزمه اخراج الخمس ان يقسمة ستة اسهم على ما بيناه، و يدفع منها ثلاثة الى من يستحقه من الاصناف المذكوره فيما سلف، و الثلاثة الاخر للامام(ع)، ويجب عليه ان يحتفظ بها ايام حياته، فان ادرك ظهور الامام(ع) دفعها اليه، و ان لم يدرك ذلك دفعها الى من يوثق بدينه و امانته من فقهاء المذهب و وصى بدفع ذلك الى الامام(ع) ان ادرك ظهوره، و ان لم يدرك ظهوره وصى الى غيره بذلك 40. انتهي.
ثم اشار الى القول بوجوب الدفن وقال:
والاول احوط و اقوى في براءة الذمة من ذلك.(41)
وقال: وهذا لا يعول عليه و لا يعمل به.(42) ومن المعلوم ان المغروس في ذهنه الشريف ان سهم الامام للامام لابد و ان يوصل اليه ليفعل فيه ما يراه، ولا وجه لاعطائه غيره، و الفقيه الذي ليس بولى بالفعل مع وجود الولى الفقيه بالفعل غير لا وجه لايصاله اليه.
وقال الرواندي (المتوفي 573ه.ق.) في فقه القرآن: فصل: واما قسمة الخمس فهو عندنا على ستة اقسام على ما ذكره الله: سهم لله، و سهم لرسوله، و هذان مع سهم ذي القربى للقائم مقام النبي(ص) ينفقهما على نفسه و اهل بيته من بنى هاشم، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لابناء السبيل، كلهم من اهل بيت الرسول(ص) لا يشركهم فيها باقى الناس لان الله عوضهم ذلك عما اباح لفقراء سائر المسلمين و مساكينهم و ابناء السبيل من الصدقات الواجبة المحرمة على اهل بيت النبي(ص) و هو قول زين العابدين و الباقر(ع)، روى الطبري باسناده عنهما(43).انتهي.
وفي ذيل البحث انتهي كلامه الى قوله:
وافراد لفظ ذي من ذي القربى دون ان يكون ذوي القربى
على الجمع يحقق ما ذكرناه انه للامام القائم مقام الرسول(ع). (44)
واستمر كلامه الى قوله: و قد بينا ان المراد بذي القربى مكن كان اولى [به] من اهل بيته في حياته، وبعد النبي هو القائم مقامه وبه قال علي بن الحسين(ع) في رواياتهم، وقال الحسن و قتادة:[سهم] الله و سهم رسوله و سهم ذي القربى لولي الامر من بعده، و هو مثل مذهبنا.(45) والمعلوم من تعابيره: -القائم مقام النبي او الرسول، و نقله لولي الامر من بعده، ثم ذكره انه مثل مذهبنا - انه كان يعتقد بان سهم الامام للامامة وولاية الامر، و يشمل ذلك زماننا ايضا سيما مع عدم ذكر شيء في كلماته من الحضور و الغياب .
وقال ابن زهرة الحلبي(قده) (511 - 585 ه.ق.) في الغنية -
بعد بيان ما يجب فيه الخمس من الاموال- : والخمس يقسم على ستة اسهم: ثلاثة منها للامام القائم بعد النبي(ص) مقامه، و هي سهم الله و سهم رسوله و سهم ذي القربى و هو الامام، و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابن السبيل ممن ينتسب الى امير المومنين(ع) و جعفر و عقيل و العباس - رضي الله عنهم -لكل صنف منهم سهم يقسمة الامام بينهم على قدر كفايتهم للسنه على الاقتصاد...(46).انتهي. ومن المعلوم ان عنوان القائم مقام النبي و تكليف التقسيم بين الاصناف على قدر الكفاية طول السنة مع رعايه الاقتصاد يدلان على حيثية الامامة و الولاية دون نفس العلم و الاطلاع على احكام الله تعالى .
وقال ابن حمزة في الوسيلة - بعد بيان ان ما فيه الخمس
ثلاثة و ثلاثين صنفا- : و نقسم ستة اقسام: «سهم لله تعالى و سهم لرسوله(ص) و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة للامام، و سهم لايتامهم و سهم لمساكينهم و سهم لابناء سبيلهم، و اذا لم يكن الامام حاضرا فقد ذكر فيه اشياء، و الصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من اهل الفقر و الصلاح و السداد».(47) انتهي. وانت ترى انه (ره) لم يذكر المقسم و ان هذه الوظيفة على اى عاتق، و من المعلوم ان من له الامامة و الولاية هو الاعرف بالموالي العارفين بحقه و بالفقراء من اهل الصلاح و السداد.
وقال الصهرشتي في اصباح الشيعة - بعد بيان موارد
الخمس- : والخمس نصفه للامام القائم مقام الرسول، و النصف الآخر يقسم ثلاثة اقسام: قسم ليتامى آل محمد و قسم لمساكينهم و قسم لابناء سبيلهم لاغير، يقسمة الامام بينهم على قدر كفايتهم في السنة على الاقتصاد - الى ان قال: - فان فضل شيء كان له خاصة، وان نقص كان عليه اتمامه من حصته...» (48). انتهي.
و الاستظهار من كلامه(ره) كالا ستظهار من الكلام السابق في
التعبير بالقائم مقام الرسول و كيفية العمل عند فضل شيء او نقصانه كما هو ظاهر.
وقال ابوالحسن بن ابي المجد الحلبى في اشارة السبق الى
معرفة الحق - بعد بيان ما فيه الخمس- : وقسمته على ستة اسهم هي:سهم الله، و سهم رسوله و منهم ذي القربى، مالا يستحقها بعد الرسول سوى الامام القائم مقامه، و ثلاثة ليتامى آل محمد(ص) و مساكينهم و ابناء سبيلهم...الخ.(49) واطلاق الامام القائم مقام الرسول يستظهر منه استحقاق القائم مقام الامام في امامته دون كل فقيه.
وقال المحقق الحلي(602 - 676 ه.ق) في الشرايع - في
قسمة الخمس- :
يقسم ستة اقسام: ثلاثة للنبي(ص) وهي: سهم الله و سهم
رسوله و سهم ذي القربى، و هو الامام(ع)، و بعده للامام القائم
مقامه، و ما كان قبضه النبي او الامام ينتقل الى وراثه، و ثلاثة
للايتام و المساكين و ابناء السبيل - الى ان قال: -
الثاني: في كيفية التصرف في مستحقه، و فيه مسائل:
الاولى: لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه، ولو تصرف
متصرف كان غاصبا، ولو حصل له فائدة كانت للامام .
الثانية: اذا قاطع الامام على شيء من حقوقه حل له ما فضل
عن القطيعة ووجب عليه الوفاء .
الثالثة: ثبت اباحة المناكح و المساكن و المتاجر في حال
الغيبة و ان كان ذلك باجمعه للامام او بعضه، ولا يجب اخراج
حصة الموجودين من ارباب الخمس منه.
الرابعة: ما يجب من الخمس يجب صرفه اليه مع وجوده، و
مع عدمه قيل: يكون مباحا . وقيل: يجب حفظه ثم يوصى به
عند ظهور اماره الموت. وقيل:يدفن. و قيل: بل تصرف حصته
الى الاصناف الموجودين ايضا لان عليه الاتمام عند عدم
الكفايه، و كما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند
غيبتة، و هو الاشبه. الخامسة: يجب ان يتولي صرف حصة الامام في الاصناف الموجودين من اليه الحكم بحق النيابة كما يتولي اداء ما يجب على الغائب.(50) و صريح كلامه(ره) فيما نحن بصدده على حد ك لا نحتاج الى الاستظهار من عنوان «القائم مقامه » الوارد في اول كلامه فان الاشبه بين الاقوال عنده هو التصرف في حصة الامام وصرفه الى الاصناف و افتى بان يتولى ذلك التصرف مكن اليه الحكم بحق النيابة، و هل هو الا الفقيه الولي والولي الفقيه بالفعل المبسوط اليد دون كل فقيه وان لم يكن وليا ؟!.
وقال في المختصر النافع - بعد بيان ما فيه الخمس-: ويقسم الخمس ستة اقسام على الاشهر: ثلاثة للامام، و ثلاثة لليتامى والمساكين و ابناء السبيل ممن ينتسب الى عبدالمطلب بالاب... .(51)
ثم قال في المسائل اللاحقة:
الثانية: لايجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده الا باذنه
وفي حال الغيبة لاباس بالمناكح، و الحق الشيخ المساكن و
المتاجر. الثانية: يصرف الخمس اليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية الاصناف من نصيبهم، و عليه الاتمام لو اعوز، و مع غيبته يصرف الى الاصناف الثلاثة مستحقهم. و في مستحقه(ع) اقوال، اشبهها جواز دفعه الى من يعجز حاصلهم من الخمس عن قدر كفايتهم على وجه التتمة لاغير.(52) انتهي. وما ذكره(ره) هنا عين ما في شرائعه، الا انه لم يصرح بمن كان عليه هذا التصرف والدفع، ولولا ما ذكره في الشرائع لامكن النسبة اليه من تجويزه على المكلف بنفسه، كما هو ظاهر.
وقال العلامة الحلي(ره) (647 - 726 ه.ق.) في قواعد
الاحكام - بعد بيان ما يجب فيه الخمس و شرائطه- : «المطلب الثالث: في مستحقيه، و هم ستة : الله تعالى، و رسوله(ص)، وذو القربى و هو الامام، فهذه الثلاثة للنبى(ص) و هي بعده للامام(ع)، واليتامى و المساكين و ابناء السبيل - الى ان قال: - و ينتقل ما قبضه النبي او الامام الى وارثه، و للامام فاضل المقسوم على الكفايه للطواف مع الاقتصاد، و عليه المعوز على راي . (53) انتهي. وهذا البيان من مثل العلامة(ره) في اواخر القرن السابع من الهجرة - سيما التصريح بان فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف يكون للامام و عليه المعوز- هل يختص بزمن حضور الامام وحياة النبي(ص) و هو(ره) يبين حكم الازمنة الماضية فقط، او يشمل زمن حياة العلامة و غيبة الامام ايضا فكانه يرى تقسيم السهام بين الطوائف من وظائف نائب الامام، و يترتب عليه ان له ما زاد و عليه ما نقص.
وقال الشهيد الاول(734 - 786 ه.ق.) في اللمعة - بعد بيان
ما يجب فيه الخمس- : ويقسم ستة اقسام: ثلاثة للامام(ع) تصرف اليه حاضرا، والى نوابه غائبا او تحفظ و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابناء السبيل من الهاشميين بالاب.(54) ومن المعلوم ان نائب الامام الغائب هو الفقيه الجامع للشرائط المتصدى للنيابة المتكفل امور الامامة بالفعل كما ذكرنا.
وقال المحقق الاردبيلي(ره) في زبدته - بعد ذكر الآية و نقل
تفسيرها من مجمع البيان و ذكر ما فيه الخمس- :
و مستحقه على المشهور ايضا المذكورون، فيقسم ستة اقسام: سهم الله، و سهم رسوله( ص)، و كذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه للامام القائم مقامه، و النصف الآخر للمذكورين من بنى هاشم وذلك للروايات عن اهل البيت(ع).(55) انتهي. ومن المعلوم ان قوله: «يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه للامام القائم مقامه » يشعر بان نصف الخمس - المعروف بسهم الامام(ع) - للمصالح التى يعرفها رسول الله(ص) و بعده الامام القائم مقامه، فلا بد و ان يوضع في غيبته ايضا موضع المصالح لمن بيده امور الرسالة و الامامة و هو الفقيه الولى الحاكم بالفعل لا كل فقيه فان تشخيص المصالح للحاكم الفقيه اقرب الى الواقع من غيره.
وقال العلامة الفقيه النراقي في المستند - بعد نقل الاقوال
التسعة وذكر قائليها في سهم الامام(ع) - وهي:
1 - السقوط و التحليل .
2 - و العزل و الايداع و الوصية .
3 - و الدفن.
4 - و القسمة بين المحاويج من الذرية .
5 - و التخيير بين التحليل و الدفن و الايداع.
6 - و التخيير بين الدفن و الايداع .
7 - و التخيير بين الدفن و الايداع و القسمة بين الاصناف .
8 - و التخيير بين الايداع و القسمة. 9 - و القسمة بين موالى الامام و شيعته من اهل الفقر و الصلاح من غير تخصيص بالذرية.
وبعد ان اشار الى ادلتهم و نقدها من النقض و الابرام قال: اقول: اكثر هذه الوجوه و ان كانت مدخولة الا انه يدل على الحكم ما مر من الاذن المعلوم بشاهد الحال فانا نعلم قطعا بحيث لا يداخله شوب شك ان الامام الغائب -الذي هو صاحب الحق في حال غيبته و عدم احتياجه، و عدم تمكن ذي الخمس من ايصاله حقه اليه، و كونه في معرض الضياع و التلف بل كان هو المظنون، و كان مواليه و اولياوه المتقون في غاية المسكنة و الشدة و الاحتياج و الفاقه - راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم من ماله و حقه.(56) ثم اطال الكلام في المقام في بيان ان الائمة(ع) هم الذين يوثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصة، و هو(ع) خليفة الله في ارضه و المومنون عياله كما في مرسلة حماد:«هو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له »(57)، و هو منبع الجود و الكرم، سيما مع ما ورد عنهم و تواتر من الترغيب في التصدق و اطعام المومن و السعى في حاجته و تفريج كربته و الامر بالاهتمام بامور المسلمين، و قالوا في حق المسلم على المسلم: ان له سبعة حقوق واجبات... الى آخر الحديث، و ان اطلاق رواية محمد بن يزيد(58) و مرسلة الفقيه(59) يدل على ان اعطاء الخمس صلة. ثم انه(قده) نبه - لدفع توهم التحليل لصاحب الخمس ولولم يكن فقيرا - بان اداء الخمس فريضة واجبة من جانب الله، و ان اعطاءه امتثال لامر الله، و ان فيه اظهارا لولايتهم و تعظيما لشانهم و سدا لحاجة مواليهم، وان و منه تطهير هم و تمحيص ذنوبهم. واشار ايضا الى ما ورد من ان الله تعالى يسال عنه يوم
القيمامة سوالا حثيثا، و تراهم(ع) قد يقولون في الخمس: لا نجعل لاحدك منكم في حل.(60) و يستنتج(ره) انه لا يشهد الحال برضاه(ع) لصاحب المال ان يودي خمسه،فيجب عليه اداوه لاوامر الخمس و اطلاقاته و استصحاب وجوبه. و معه لم يبق الا الحفظ بالدفن او الوصية او التقسيم بين الفقراء، و الاولان مما لادليل عليهما فان الدفن و الايداع نوعا تصرفك في مال الغير لايجوز الا مع اذنه ولا اذن هناك، بل يمكن استنباط عدم رضائه بهما من كونهما معرضين للتلف و من حاجة مواليه و رعيته، فلم يبق الا الثالث الذي علمنا رضاه به، فيتعين و يكون هو الواجب في نصفه.(61) ثم قال:«فرع: لا تشترط مباشرة النائب العام و هو الفقيه العدل و لا اذنه في تقسيم نصف الاصناف، على الحق خلافا لبعضهم فاشترطه.و نسبه بعض الاجلة الى المشهور- ثم ذكر وجه ذلك و اجاب عن الوجه ثم قال: - هل تشترط مباشرته في تقسيم نصف الامام كما هو صريح جماعة...ام لا، فيجوز تولي غيره...؟و الحق هو الاول اذ قد عرفت ان المناط في الحكم بالتقسيم هو الاذن المعلوم بشاهد الحال، و ثبوته عند من يجوز التقسيم اجماعي، و لغيره غير معلوم سيما مع اشتهار عدم جواز تولى الغير، بل الاجماع على عدم جواز تولية التصرف في المال الغائب الذي هذا ايضا منه، خصوصا مع وجود النائب العام الذي هو اعرف باحكام التقسيم و ابصر بمواقعه. ووقع التصريح في رواية اسماعيل بن جابر ان العلماء امناء(62)، و في مرسلة الفقيه انه قال رسول الله(ص): اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله و من خلفاوك؟ قال: الذين ياتون بعدي ويروون حديثي و سنتي(63) وفي روايات كثيرة ان العلماء ورثة الانبياء(64)، وفي مقبولة ابن حنظلة انه الحاكم من جانبهم(65)، وفي التوقيع الرفيع انه حجة من جانبهم(66).
ولا شك ان مع وجود امين الشخص و خليفته و حجته و
الحاكم من جانبه ووارثه الاعلم بمصالح امواله و الابصر بمواقع
التقسيم ولو ظنا لا صرفه الابعد عن الاغراض الاعدل في
يعلم الاذن في تصرف الغير و مباشرته، فلا يكون جائزا 67. انتهي. وكان الفقيه العلامة صاحب المستند لم ير لسهم الامام(ع) بل للخمس مطلقا وجها للتشريع الا سد خلة الفقراء و رفع حاجتهم و لزوم اطعامهم و اكسائهم و تفريج كربتهم و الآكد من ذلك الاهتمام بامور المسلمين و السعي في رفع حوائجهم و المواساة لهم بالمال و ما اشبه ذلك فان من الحقوق ان لا تشبع و يجوع . فانه(ره) لم يشر الى حيثية الامامه و الولاية على المسلمين في مهام الامور، من اعلاء كلمة الله تعالى، ونشر معارف القرآن الكريم و السنة و العترة، و تشكيل للجان الضرورية في الامور الثقافية و الاقتصادية و العسكرية الى مسائل الجهاد والحرب و الهدنة.
مع ان معرفة موارد الاصلح و مصارف الالزم في تلك الامور
اهم و ادق من معرفة الجوع و الشبع و الفقر و الغناء في الافراد. واذا كان الاحتياط في الاداء الى الفقيه لذلك، فالفقيه الولي الحاكم العارف باصلح محاويج الامة الاسلامية، و الزم موارد الصرف مقدم على غيره كما هو ظاهر.
وقال صاحب العروة الفقيه اليزدى (ره) في قسمة الخمس: يقسم الخمس ستة اسهم على الاصح: سهم لله سبحانه، و سهم للنبى(ص)، و سهم للامام( ع)، و هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان - ارواحنا له الفداء و عجل الله فرجه - و ثلاثة للايتام و المساكين و ابناء السبيل. - ثم قال:- مساله 7: النصف من الخمس الذي للامام(ع) امره في زمان الغيبة راجع الى نائبه - وهو المجتهد الجامع للشرائط - فلا بد من الايصال اليه او الدفع الى المستحقين باذنه، و الاحوط له الاقتصار على السادة ما دام لم يكفهم النصف الآخر، و اما النصف الآخر الذي للاصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه اليهم بنفسه، لكن الاحوط فيه ايضا الدفع الى المجتهد او باذنه لانه اعرف بمواقعه و المرجحات التى ينبغى ملاحظتها.(68) انتهي. ومن المعلوم انه اذا كان امر سهم الامام(ع) بيد المجتهد الجامع للشرائط، و اذا كان الاحوطيصال سهم السادات ايضا اليه ليصرفه فيهم بما انه اعرف بالمواقع و بالمرجحات عند دوران الامر، فهل يجوز اعطاوه لكل فقيه بما هو مجتهد جامع للشرائط و هو لا يعرف الا المواقع التى حوله في نطاق محدود بمسجده و مدرسته و تلاميذه فقط مع وجود فقيه جامع للشرائط، متصدك لامور المسلمين، مبسوطة يده في امورهم، عارف بمصالح الاسلام و المسلمين في نطاق اوسع، عالم بزوايا امورهم الدينية و الدنيوية، ومطلع على الزمان و حيل الاعداء و طرق الكفاح معهم و سبل النجاة و الحرية ووسائل الرقي ونشر الاسلام؟. ام لابد من اعطاء سهم الامام(ع) بل الخمس بنصفيه بل كل اموال الامام من الانفال الى من هو اعرف بالمواقع و اعلم بالمرجحات؟و لا اقل من ان يقال: فكما ان الاحتياط هو الايصال الى المجتهد الجامع للشرائط بما هو اعرف، كذلك الاحتياط ان يعطى لمن هو اعرف بتلك المواقع و اعلم بالمرجحات من بينهم، و ليس هو الا من تصدى الامر بالفعل سيما بعد انتخابه من قبل ثلة من المجتهدين - كثر الله امثالهم - وذلك بعد الغمض عن البراءة بالايصال اليه قطعا، و الشك في غيره.
وقال الفقيه المتبحر الحكيم في مستمسكه في المقام:
قد اختلف الاصحاب في نصف الخمس الراجع الى الامام(ع)
فمن ذاهب الى اباحته للشعية مطلقا...
ومن ذاهب الى وجوب عزله وايداعه و الوصية به عند الموت...
ومن ذاهب الى وجوب دفنه...
ومن ذاهب الى وجوب صرفه في المحتاجين من الذرية
الطاهرة...
و من ذاهب الى التخيير بين ايداعه و دفنه...
- ثم اجاب عن المذاهب بما اجاب، وقال: - و في الجواهر
قوى اجراء حكم مجهول المالك عليه لانه منه، اذ العلم
بالنسب لا يخرجه عن كونه مجهولا، بل المراد مجهول
التطبيق و ان كان معلوم النسب.
- واشكل عليه - بان نصوص مجهول المالك و ان كان بعض
موارده كما ذكر و بعضه وارد في من يعرف تطبيقه و لكن لا
يعرف محلة... لكن المانع من ايصال المال الى صاحبه الجهل
بمحلة... -الى ان قال: - بل الملاك تعذر الايصال اليه من دون
دخل للجهل بالمحل حتى يقال بالتصدق عن صاحبه. الا ان ذلك لا يشمل المقام مع العلم برضا المالك في صرفه الى جهه خاصة، و مع احراز الرضا بتحقق الايصال الواجب، و مع الوثوق بالرضا يكون التصرف اقرب من التصدق الى تحصيل الواجب...
- ثم، ارسل الكلام الى قوله: - ومن ذلك يظهر ان الاحوط ان
لم يكن الاقوى احراز رضاه(ع) في جواز التصرف، فاذا احرز
رضاه(ع) بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك
بلاحاجة الى مراجعة الحاكم الشرعي، كما عن غرية المفيد و
في الحدائق الميل اليه لعدم الدليل على ذلك، كما اعترف به
في الجواهر ايضا. و ادلة الولاية على مال الغائب مثل قوله(ع) : «جعلته عليكم حاكما» (69) لا يشمل نفس الجاعل فان للامام(ع) ولايتين: احداهما قائمة بذاته المقدسة بما انه مالك و ذو مال - كسائر الملاك و ذوي المال -المستفادة من قوله(ص): «الناس مسلطون على اموالهم »(70)، و الاخرى قائمة بما انه الامام و اولى بالمومنين من انفسهم، و موضوع الثانية غيره، و ادلة ولاية الحاكم انما هي في مقام جعل الولاية الثانيه له، و الامام خارج عن موردها فانه الولى لا المولى عليه، و ليس ما يدل على جعل الولاية الاولية له، بل المقطوع به عدمه.(71) اقول: مسالة الولاية هنا هي الولاية على ما كان للامام(ع) الولاية عليه في حياته وحضوره و نصف الخمس له بما هو الامام لا يعنى به الا ان له(ع) الولاية عليه، و التصرف فيه من شوون الامامة، و ليس يعنى به ما اخذه و تصرف فيه و صار من امواله الشخصية و ان تملكه بعنوانه فان الكلام في حكم نصف الخمس و معنى كونه للامام(ع) و ان له الولاية في اخذه و صرفه في مصارفه بما هو الامام . واما جعل الفقيه حاكما وقاضيا اي نائبا عنه في اموره فمعناه انه يتصرف فيها كما كان يتصرف فيها الامام بنفسه، فلا وقع لاحتمال ولاية الفقيه على نفس الجاعل و امواله الشخصية بما هو مالك و ذو مال كسائر الملاك و ذوي المال. ولا يرتفع بذلك شمول ادلة ولاية الفقيه للاموال التى جعلت له شرعا بما هو امام بعد الفراغ عن دلالتها فانه ولى لامور المسلمين و متول لها كما كان الامام(ع) و ليا، فهو ينوبه في التصرفات.
و كذلك لا يتم ما استشكله على القائلين بوجوب تولي الحاكم
لحصة الامام(ع) - من مثل الفاضلين و الشهيدين، و نسب الى
اكثر الفقهاء تارة و الى اكثر المتاخرين اخرى - بما ذكر، و
ارجاع كلماتهم الى الاجماع ورده او الى ان الرجوع الى الحاكم
لاحراز الرضا في التصرف و ان المراجعة تلك كانت لتعيين
المصرف لا للتصرف، فلا دلالة لكلماتهم على ولاية الحاكم على
التصرف في سهم الامام(ع) تصرف الولى فيما له الولاية فيه. (72)
وقد علمنا معنى النيابة و ان الفقيه الولى نائب عن الامام(ع)
يتصرف في سهمه و امواله كما كان يتصرف فيه الامام(ع)
بنفسه. ثم انه(ره) بعد كلامه متردد بين القبول و الرد و النقض و الابرام عاد الى ماكنا بصدده في الجملة و سلم ولاية الفقيه في الجهاد المتعلقة بسهم الامام دون اصله، مع انه ولي فيه وفي جهاته.
فقال: نعم ربما يمكن ان تستفاد ولاية الحاكم على التعيين و على الجهات المتعلقة بالسهم المبارك مما ورد في بعض النصوص من انه ليس ملكا له(ع) بشخصه الشريف، بل ملك لمنصبه المنيف منصب الزعامة الدينية، فيتولاه من يتولى المنصب. و يشير الى ذلك ما تضمن ان سهم الله تعالى و سهم الرسول(ص) راجع الى الامام(ع)(73)، و ان عزل الحاكم الشرعي عن الولاية عليه يودي الى ضياع الزعامة الدينية، و الاحتفاظ بها من اهم الواجبات الدينيه لان بها نظام الدين و بها قوام المذهب و بها تحفظ الحقوق لاهلها، ولولاها لاختل امر الدين و الدنيا و انى ابتهل الى الله - جل شانه - في ان يويد ولا تها و يسددهم و يرعاهم بعين رعايته، و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب.(74) انتهي. ح و لنساله(ره): ان هذه الزعامة الدينية التي بها تقام الفرائض و تحفظ الحقوق و علينا ان نبتهل الى الله تعالى حتى يويد ولاتها و يسددهم اذا كنا مع بسط اليد و اعلان الحكومة و تثبيت نظامها و منظماتها و استقرارها في قطر و بلد هل تستحكم و تسدد باعطاء سهم الامام(ع) لكل من كان فقيها يستنبط و مجتهدا يفتي، فيتصرفون فيه حسب آرائهم المتشتتة و انظارهم المختلفة في المصارف والاولويات، و يبقى الفقيه الولى الحاكم بالفعل متصديا لامور المسلمين و متوليا و مسوولا عن شوونهم - سيما لو تزامن ذلك مع ظروف عصيبة و وجود اعداء يكيدون على الاسلام و المسلمين بطرق عديدة - من غير مال في يده ليدبر به امورهم و يصلح به شوونهم، افهل يمكن ذلك و يصح؟! فان كانت الولاية على سهم الامام(ع) او على جهاته بما هو ملك منصب الزعامه الدينية و يتولى ذلك من يتولى المنصب، و كان عزل الحاكم الشرعي عن الولاية عليه يودي الى ضياع هذه الزعامه والواجب الاحتفاظ بها، فلا وجه لولاية غير الزعيم من الفقهاء بما هم فقهاء على سهم الامام(ع) و امواله، و ليس كل فقيه زعيما و ان كان لابد و ان يكون كل زعيم فقيها. هذا شطر من فتاوى اصحابنا المتقدمين و المتاخرين و قريب منها فتوى متاخري المتاخرين الى بعض المعاصرين و في كتاب مجمع المسائل للفقيه الجرفادقاني(ره) بعد ان ذكرسوالا محصله انه:«لا شك ان نصف الخمس سهم الامام(ع) ملك له و مختص به ولا يجوز التصرف في ملكه الا باذنه واجازته، ولا يوجد ما يدل على هذه الاجازه لا من الكتاب و لا من السنة، و ما هو المشهور من ان الفقهاء نواب عنه لا اصل له اذ رب مشهور لااصل له، و ما في روايتي مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة ابن خديجة من قوله(ع): «قد جعلته عليكم حاكما» و«قد جعلته عليكم قاضيا» لا يدل الا على نفوذ قضاء الفقيه و حجية فتواه...، و الاكثر على جواز تصرفه في الامور الحسبية، ولا دليل على وجوب اداء سهم الامام(ع) الى المجتهدين و الفقهاء» - قال مجيبا عن هذا السوال ما محصله-:
ان ملاحظة ادلة ولاية الفقيه و الدقة فيها - حتى فيما اشير
اليه من الروايتين في السوال سيما بمناسبة الحكم و الموضوع
- تعطي امورا:
منها: ان الامور العامة لم تترك في عصر الغيبة مهمله وبلا
نظام.
ومنها: ان احكام الله تعالى في غير ما اشترط بتصدي شخص
الامام المعصوم(ع) او نائبه الخاص لم تعطل.
ومن ذلك يستفاد ان ولاية الفقيه تشمل كل ما لابد و ان
يتصدى له الحاكم والوالي من امور المسلمين . وسهم الامام(ع) من الاءمور المالية الاسلامية التى امرها بيد من بيده الامر، كما كان كذلك في عصر حياة الرسول(ع) و امير المومنين(ع)، و كذلك سائر الائمة المعصومين(ع) كانوا يتولون تلك الامور ما لم تمنعهم الموانع . مع ان طبيعة الحكم و التشريع في الامور الماليه من الاخذ و التقسيم تقتضي ان يكون بيد ولى الامر، و لا دليل على جواز تصرف من عليه الحق. والحاصل: ان ولاية الفقيه على سهم الامام(ع) تستفاد من ادلة الحكومة، مع ان ولايته على اموال الغيب لحفظ مصالح اموال الناس مقبولة و معتمدة كما يستفاد من رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع:«اذا كان القيم به مثلك ومثل عبدالحميد فلا باس »(75)، فبطريق اولى هو ولي لاموال الامام الغائب(ع) حفظا لمصالحه و رعاية لشوونه لما نعلم من قوام الامور الماليه الدينية على هذا التصرف، بل يجب على الفقيه ان ياخذ اموال الامام(ع) و يصرفها في مراضيه اليقينية، فانه لا فرق بين امواله(ع) و اموال سائر الغائبين زائدا على جواز تصرف الفقيه في امواله(ع) حسبة في مصالح الاسلام حسب تشخيص الحاكم و تعيينه. مع ان اشتغال ذمة المكلف معلوم لا يعلم بالبراءة اذا تصرف فيها بنفسه، و الفقيه ابصر بالموارد و جهات المصالح الشرعية، و عليه تحصيل البراءة، ولا يكتفي باحتمال الامتثال، وفي مثل المقام لا يصح التمسك بادلة البراءة لنفي وجوب الاداء الى الفقيه.
ثم بعد ما ثبت وجوب الاداء الى الفقيه ووجوب الاخذ عليه
ياتي الكلام في كيفية صرفه، و ما ذكر في المقام - من الدفن،
او الحفظ والوصية به، او صرفه في مصارف سهم السادات -
ضعيف، بل معلوم البطلان فان بعضها تضييع و اتلاف للمال، و
نحن نعلم برضا المالك في مصرف خاص من حفظ اساس
الدين ورفع قواعد الشرع و لواء التوحيد و حفظ معارف
الاسلام و تبليغها و ذب الشبهات عنها، فلا يجوز صرفها في
غيرها. واما صرفها في مصارف السادات بما انهم اقرباوه(ع) ورحمه فغير موجه مع وجود مصارف الاهم عنده(ع) و الله العالم.(76) انتهي. وقال(ره) مثل ذلك في نهاية الاختصار في اكثر من موضع (77)، و من المعلوم ان مدار الجواب و مركز البحث هو العلم برضا المالك في مصارف خاصة، و الفقيه الحاكم هو الذي يكون ابصر و اعلم بتلك المصارف، و صرفه فيها ايصال اليه او تصرف فيما كان يتصرف بنفسه الشريفة لو كان حاضرا، و اذا كان الامر كذلك فالحاكم الفقيه هو المقدم على الفقيه غير الحاكم، بل لا وجه لتصرف غير الحاكم لاحتمال وجوب مصرف الزم وحاجة اشد في نطاق حفظ اساس الدين و تشييد القواعد و رفع اللواء، الا ان ياذن له الحاكم المشرف على مجموع المصارف العالم بالاولويات و الضرورات، و شمول استدلال الاشتغال و لزوم تحصيل البراءة لذلك ايضا من العلم بحصولها بادائها الى الفقيه الحاكم دون غيره.
وقال الفقيه المتبحر الخوئى(ره) في جواب احد الاستفتاءات:
اما نصف الخمس فهو حق الساده، ويجب الدفع الى فقرائهم،
واما النصف الآخر الذي يرجع الى الامام(ع) فالتصرف فيه
موقوف على مراجعة الحاكم الشرعي و اخذ الاجازة منه،
فيصرفه حسب ما يعينه له، و الله العالم.(78)
وفي موضع آخر قال: لو تعذر الوصول الى المجتهد المتولي للامور حقا تصل النوبة الى التوصل بعدول المومنين جوابا عن سوال ما تقولون في ولاية عدول المومنين على سهم الامام في حالة تعذرها للمجتهد.(79) و من المعلوم ان تعبيره(ره) بقوله: «الحاكم الشرعي » و «المجتهد المتولى للامور حقا» يفيد ان الملاك عنده الحكومة و تولي الامور دون نفس الفقاهة، و ان كان الحاكم الشرعي المتولي للامور لابد و ان يكون فقيها شرعا، فلا يبعد استفادة وجوب اداء سهم الامام(ع) الى الفقيه الحاكم دون كل فقيه من كلامه(ره) كما لا يخفي.
وقال الاستاذ الاعظم آية الله العظمى الفقيد الراحل الامام
الخمينى(رض): النصف من الخمس الذي للاصناف الثلاثة المتقدمة امره بيد الحاكم على الاقوى، فلابد اما من الايصال اليه او الصرف باذنه و امره، كما ان النصف الذي للامام(ع) امره راجع الى الحاكم، فلابد من الايصال اليه حتى يصرفه فيما يكون مصرفه بحسب نظره و فتواه او الصرف باذنه فيما عين له من المصرف، و يشكل دفعه الى غير من يقلده الا اذا كان المصرف عنده هو المصرف عند مقلده كما و كيفا، او يعمل على طبق نظره.(80)
وعنه رضوان الله عليه:
مساله 1: ليس لاحد تكفل الامور السياسية - كاجراء الحدود -
و القضائية و المالية - كاخذ الخراجات و الماليات الشرعية -
الا امام المسلمين(ع) و مكن نصبه لذلك.
مساله 2: في عصر غيبه ولي الامر وسلطان العصر- عجل الله
فرجه - يقوم نوابه العامة - و هم الفقهاء الجامعون لشرائط
الفتوى و القضاء - مقامه في اجراء السياسات و سائر ما
للامام(ع) الا البداه بالجهاد. مساله 3: يجب كفاية على النواب العامة القيام بالامور المتقدمة مع بسطيدهم و عدم الخوف من حكام الجور و قدر الميسور مع الامكان.(81) و من المعلوم ان صراحة فتاواه(رض) ان الخمس كله بل الامور المالية كلها امرها الى امام المسلمين و مكن نصبه لذلك، و ان الفقهاء الجامعين لشرائط الفتوى و القضاء هم نوابه يقومون مقامه، و عليهم القيام باموره بقدر الميسور و مهما امكن حسب بسطيديهم و عدم الخوف من حكام الجور، فلهم التصرف في سهم الامام و صرفه فيما يكون مصرفا عندهم حسب فتواهم، بل على المكلف ان يوديه الى مقلده دون غيره الا مع العلم بوحدة المصرف عندهما، ولكن كل ذلك بما هم نواب وولاه بنيابتهم عنه(ع). وهذا الكلام انما هو مع حضور حكام الجور و ضيق نطاق قدرات الفقهاء العظام في البلاد فانهم حينئذك يقومون مقام الامام(ع) بقدر الميسور الذي لايترك بالمعسور، ولكل فقيه ان يتصرف في تلك الامور حسب قدرته كما كانت عليه السيرة المستمرة طيلة عصر الغيبة، بل في فترة من زمن الحضور مع حكام الجور.
واما في زمن الغيبة مع زوال الحكومة الجائره و تصدي
الفقيه الواحد امر الولاية و الحكومة - اما بحكم شرعي في تلك
الاجواء و الظروف حفظا للانظمه الشرعية،و اما بتفويض
الخبراء من الفقهاء الامر اليه و بسطيده و سعة نطاق حكومته
- فلا وجه لتصدي سائر الفقهاء امر الامامة و الولاية، بل
يستفاد من قوله(رض):«يجب كفاية على النواب العامة القيام
بالامور المتقدمة » انه يسقط عن غيره بعد تصدي احدهم
فليس لهم تكفل الامور السياسية كاجراء الحدود، و القضائية
كالحكم بان هذا المال المختلف فيه لفلان او راجع الى بيت
المال، و المالية كاخذ الخراجات و الماليات الشرعية مثل
الحقوق الشرعية، و منها ما نحن بصدده مثل سهم الامام(ع)
فان الملاك عند(رض) ايضا الولاية والنيابة دون الفقاهة و ان
كان يشترط في النيابه و الولاية الفقاهه فان كل ولى لابد و ان
يكون فقيها لا ان كل فقيه ولى مطلقا.
وقال ولى امر المسلمين السيد علي الخامنئى - دام ظله -
في جواب احد الاستفتاءات - و ان كان السوال مختصا بنصف
الخمس، اي سهم الامام(ع)-: ان السهمين المباركين من المنابع الماليه للدوله الاسلاميه وامرهما الى ولى امر المسلمين. وفي مورد اخر اجاب- دام ظله-:
بانه لا فرق بين سهم السادات والسهم المبارك الذي للامام(ع).
وفي مورد آخر: انه ليس المكلف ان يتصرف في السهمين بنفسه و عندما راى امرا لازما عليه ان يستجيز من ولى امر المسلمين .
وفي مورد آخر: ان الراي و الفتوى عندنا في الخمس - كما ذكر- ما كان عند الامام الراحل - رضوان الله - عليه من ان امر الخمس الى ولي امر المسلمين.(82)
ولنتختم هذا الفصل في نقل الاقوال بما عن كتاب «الفقه على
المذاهب الخمسة » لمولفه محمد جواد مغنية في بحث مصرف
الخمس، جاء فيه:
قال الشافعيه و الحنابلة: تقسم الغنيمة - و هي الخمس - الى
خمسة اسهم، واحد منها سهم الرسول و يصرف على مصالح
المسلمين، وواحد يعطى لذوي القربى - و هم من انتسب الى
هاشم بالابوه من غير فرق بين الاغنياء و الفقراء - و الثلاثة
الباقيه تنفق على اليتامى و المساكين و ابناء السبيل، سواء
اكانوا من بني هاشم او من غيرهم. وقال الحنفية: ان سهم الرسول سقط بموته، و اما ذوو القربى فهم كغيرهم من الفقراء يعطون لفقرهم لا لقرابتهم من الرسول.
وقال المالكية : يرجع امر الخمس الى الامام يصرفه حسبما
يراه من المصلحة.
وقال الامامية: ان سهم الله و سهم الرسول و سهم ذوي
القربى يفوض امرها الى الامام او نائبه يضعها في مصالح
المسلمين، و الاسهم الثلاثة الباقية تعطى لايتام بني هاشم و
مساكينهم و ابناء سبيلهم ولا يشاركهم فيها غيرهم.
- ثم قال - :و نختم هذا الفصل بما قاله الشعراني في كتاب
الميزان، باب زكاة المعدن: للامام ان يضع على اصحاب
المعدن ما يراه احسن لبيت المال خوفا ان يكثر ما ل اصحاب
المعدن فيطلبوا السلطان و ينفقوا على العساكر، و بذلك
يكون الفساد. وهذا تعبير ثان عن النظرية الحديثة بان راس المال يودي باصحابه الى السيطرة على الحكم، وقد مضى على وفاة صاحب هذا الراي 406 سنوات!.83 انتهي. اقول:كيف يفتي فقيه وامامه كتاب الله تعالى يقول:«لله و للرسول و لذي القربى » فلا يرى لله سهما، و يتصور ان ذكره تعالى تبرك في مثل هذا السياق، و يسقط عنده سهم الرسول(ع) بارتحاله الى ربه، ولا يرى لقرابه الرسول وجها، ويصرح بانه يعطى اليهم لفقرهم لا لقرابه الرسول؟!.
1 .الانفال:41.
2 .الاسراء:26.
3 .الوسائل 6:355،ب من قسمة الخمس،ح 1.
4 .المصدر السابق:356،ح 2.
5 .المصدر السابق:358،ح 8.
6 .المصدر السابق:356،ح 4.
7 .في التهذيبين و المقنعة: على العمل الثواب و على الخلاف
العتاب،العذاب.
8 .الوسائل 6:375،ب 3من الانفال،ح 2.
9 . المصدر السابق:ح 1.
10. المصدر السابق:376،ح 3.
11. المصدر السابق:ح 5.
12. المصدر السابق:ح 6.
13. الاقتصاد:283.
14. الخلاف 2:124،مساله 152.ط - جماعه المدرسين.
15. المصدر السابق:مسالة 153.
16. المبسوط 1:262.
17. المصدر السابق:263-264.
18. النهاية:198.
19. المصدر السابق:199-200.
20. الجمل و العقود:106.
21. آية الخمس و الانفال و الفيء.
22. المزمل:5.
23. تبصرة المتعلمين:50.
24. الارشاد1:293-294.
25. تلخيص المرام:النسخة الخطية.
26 .الرسالة الفخرية:64،ط - آستانه قدس رضوى .
27 .الدروس 1:261-262.
28 .الوسائل 6:362،ب 2من قسمة الخمس،ح 2،الذي نقلنا
ذيله.
29 .البيان:349ض 351
30 .المحرر في الفتوى (ضمن الرسائل العشر):184.
31 .الموجز الحاوي (ضمن الرسائل العشر):132.
32 .مسائل ابن طي،مخطوط.
33 .المصدر السابق.
34 .الهداية:44.
35 .المقنعة:277.
36 .الانتصار:225.
37 . الراجع الى قوله:«ذي القربى » و«ذوي القربي ». انظر:
المصدر السابق 226.
38 .الكافي في الفقه:174.
39 .المراسم:140.
40 .المهذب 1:180-181.
41و42 . المصدر السابق:181.
43 . فقه القرآن 1:243.
44. المصدر السابق:244-245.
45. المصدر السابق.
46 .غنية النزوع:130.
47 .الوسيلة:137.
48 .اصباح الشيعة:27.
49 .اشارة السبق:114.
50 .شرائع الاسلام 1:135-138،ط انتشارات استقلال.
51 .المختصر النافع:125،ط - موسسه البعثه.
52 .المصدر السابق:126.
53 .قواعد الاحكام 1:62،ط - حجريه.
54 .اللمعة الدمشقية:45.
55 .زبدة البيان:209.
56 .مستند الشيعة 10:132-133.
57 .الوسائل 6:365،ب من الانفال،ح 4.
58 . نص الرواية:«من لم يستطع ان يصلنا فليصل فقراء
شيعتنا» الوسائل 6:332،ب 50 من الصدقة، ح 1.
59 . نص المرسلة:«من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي
شيعتنا»2:55،ب 20من صلة الامام،ح 1.
60 .الوسائل 6:376،ب 3 من الانفال،ح 3.
61 .انظر مستند الشيعة 10:134.
62 .الكافي 1:82،ب 2 من فضل العلم،ح 5.
63 .الوسائل 18:65،ب 8 من صفات القاضي،ح 50.
64 .الكافي 1:8،ب 2 من فضل العلم،ح 2.
65 .الوسائل 18:75،ب 9 من صفات القاضي،ح 1.
66 .الوسائل 18:10،ب 1من صفات القاضي،ح 9.
67 .مستند الشيعة 10:135-136.
68 .العروة الوثقى 2:195-197.
69 .الوسائل 18:100-99،ب 11 من صفات القاضي،ح و6.
70 .بحار الانوار2:272،ب 32،ح 7.
71 .انظر المستمسك 9:578-583.
72 .انظر المصدر السابق:583.
73 .انظر الوسائل 6:354،ب 1 من قسمة الخمس.
74 .المستمسك 9:584.
75 .الوسائل 12:270،ب 16 من عقد البيع،ح 2.
76 .انظر مجمع المسائل:344ض 34السوال رقم 1175 من
الطبعة الثانية،ورقم 379من الطبعة الحديثة.
77.المصدر السابق
78.المسائل الشرعية 1:26،الاستفتاء رقم 113.
79 .المصدر السابق:25،الاستفتاء رقم 80.
80 .تحرير الوسيلة 1:335،ط - جماعة المدرسين.
81 . المصدر السابق 1:443.
82.مجموعة الاستفتائات المنشورة في جامعة الاصفهان. 83. الفقه على المذاهب الخمسة:188. |