الانفال

آية الله الشيخ غلامرضا الرضوانى

وهي جمع «نفل » بسكون العين وفتحها، و عن المصباح انه بمعنى الغنيمة(1)،و عن القاموس ايضا انه بمعناها، وان عطف عليها الهبة(2).ولكن عن ابن منظور:النفل: ما كان زيادة على الاصل،سميت الغنائم انفالا لان المسلمين فضلوا بها على سائر الامم، وصلاة التطوع نافلة لانها زيادة اجر لهم على ما كتب لهم من ثواب ما فرض عليهم(3). وقال الله تعالى:«ووهبنا له اسحاق و يعقوب نافلة »(4) اى زيادة على ما ساله.

وكيف كان، فالكلام فيها يقع في موضعين:

الاول: المراد بها شرعا.

و الثاني: سعة نطاقها و بيان مصاديقها.

الموضع الاول - المراد بها شرعا:

ان المراد بها شرعا هو ما يستحقه النبي(ص) من الاموال على جهة الخصوص، و من بعده يكون للا مام(ع) كما كان للنبي(ص)، لقوله تعالى:«يسالونك عن الانفال قل الانفال لله و الرسول »(5)، و للاخبار المستفيضة التي فيها الصحاح و غيرها، كصحيحة حفص بن البختري، في ذيلها:«فهو لرسول الله(ص)، و هو للامام من بعده يضعه حيث يشاء»(6)، و مرسلة حماد بن عيسى عن العبد الصالح(ع) في حديث، وفي ذيلها: «والانفال الى الوالي »(7)، و موثقة سماعة بن مهران، و في ذيلها:«فهو خالص للامام »(8)، و صحيحة محمد بن مسلم(9)، و رواية ابي الصباح الكناني، و فيها:«لنا الانفال »(10)

الروايات المعارضة و مناقشتها:

ولا يخالفها في هذا الحكم الا ما رواه محمد بن مسلم، قال:

سمعت ابا عبدالله(ع) يقول وسئل عن الانفال فقال:

كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها فهي نفل لله عزوجل، نصفها يقسم بين الناس و نصفها لرسول الله(ص)، فما كان لرسول الله(ص) فهو للامام.(11)

و رواية العياشي في تفسيره عن حريز عن ابي عبدالله(ع)، قال: سالته او سئل عن الانفال، فقال:

كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها فهي نفل، نصفها يقسم بين الناس و نصفها للرسول(ص).(12)

و هذه الطائفة و ان كانت في خصوص كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها، الا انه جواب عن السوال عن الانفال، و بقرينة الجواب نستكشف ان السوال انما هو عن حكم الانفال بما هي انفال، و مقتضى تطابق الجواب مع السوال هو تعميم الحكم لكل ما كان من الانفال.

لكن رواية العياشي لا تصلح للحجية، مضافا الى معارضتها في خصوص موردها بمثلها التي نقلها العياشي ايضا في تفسيره عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله(ع)، قال: سالته عن الانفال قال: «هي القرى التي قد جلا اهلها و هلكوا فخربت، فهي لله و للرسول.(13)

و عن ابي ابراهيم(ع) قال:

سالته عن الانفال فقال: «كل ما كان من ارض باد اهلها فذلك الانفال فهو لنا».(14) و ايضا لمعارضتها بما هي اقوى منها سندا، كصحيحة محمد بن مسلم(15)، ورواية محمد بن علي الحلبي عن ابي عبدالله(ع)(16)، و صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع)، و فيها:

و ما كان من ارض خربة او بطون اودية فهو كله من الفيء، فهذا لله و لرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للامام بعد الرسول.(17)

و موثق اسحاق بن عمار في تفسير علي بن ابراهيم، قال:

سالت ابا عبدالله(ع) عن الانفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت و انجلى اهلها، فهي لله و للرسول.(18)

و بذلك يظهر الجواب عن الرواية التي قبلها، وفي سندها اسماعيل بن سهل، فبعد تعارضها مع ما تقدم من المعتبرة يكون المرجح لما يعارضها عموم الكتاب و السنة او يكون هو المرجع بعد تساقطهما، ولا فرق في النتيجة بين القولين في المسالة.

ويظهر من الحدائق حملهما على وجه يرفع التعارض بينهما و بين ما عرفت، قال: «لعله خرج مخرج التقية، او ان الامام يقسمه تفضلا»(19). و انت تعرف انهما لا يقبلان هذا الحمل اذ فيهما: و «نصفها لرسول الله »، و هذه الجملة مانعة من حمل «نصفها يقسم بين الناس » على التفضل من قبل الامام(ع).

واحتمال تاييدهما بان آية الانفال تقتضي التشريك بينه(ص) و بين الله تعالى فيها، يتصرف بسهم الله في سبيله، و الآخر يختص به(ص).

لا يصغى اليه في مقابلة ما عرفت، خصوصا ما تضمن منها ان «ما كان لله فهو للرسول »، كصحيحة محمد بن مسلم(20)، سيما بعد ما ورد ايضا ان «ما كان لله من حق فانما هو لوليه »(21).

قال في الحدائق:

و المراد بها شرعا ما يختص به الامام(ع) بالا نتقال من النبي(ص).(22)

و قال في الشرائع:

و هي ما يستحقه الامام(ع) من الاموال على جهة الخصوص كما كان للنبي(ص).(23) وزاد في الجواهر:

سميت بذلك لانها هبة من الله تعالى له زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس اكراما له و تفضيلا له بذلك على غيره.(24)

والظاهر ان في مثل هذه التفاسير مسامحة بينة اذ نجد في الكتاب ان خاصة الانفال هي لله وللرسول، و عند المراجعة الى الروايات نجد زيادة «وهو للامام بعد الرسول »(25)، فخاصة الانفال عبارة عن كونها لله و للرسول و للامام بعده. و مقتضى الجمود على ظاهر ما ذكروه احد امرين:

الاول: تغيير المراد من الانفال بعد النبي(ص) عماد يراد بها في الكتاب.

الثاني: الالتزام بان اصحاب النبي(ص) كان مسلما عندهم ان الانفال مختص بها الامام بعد النبي. و هذا مستبعد جدا.

وكيف كان، فاذا ثبت ان الانفال هي يستحقه الامام(ع) بعد النبي فلا يجوز لاحد ان يتصرف فيها بغير اذنه(ع)، من دون فرق في ذلك بين زمني الحضور و الغيبة، ولو تصرف فيها كان غاصبا، وان ثبت تحليل شيء منها من قبلهم(ع) للشيعة في خصوص زمن الغيبة او مطلقا فهو خارج عن الغصب و عن محل الكلام، وياتي البحث عنه ان شاءالله تعالى.

الموضع الثاني بيان مصاديقها:

ان الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم قد عدوا الانفال و حصروها في جملة افراد خمسة او ازيد:

احدها: الارض التي تملك من غير قتال، سواء انجلى عنها اهلها او سلموها للمسلمين طوعا مع بقائهم فيها، بلا خلاف، بل ادعى عليه الاجماع ظاهرا في الجواهر(26)

ويدل عليه:

1 - قول ابي الحسن الاول في مرسلة حماد:

و الانفال كل ارض خربة باد اهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال.(27)

2 - ورواية الحلبي.(28)

3،4 - و روايتا محمد بن مسلم(29)، ووصف في الحدائق اولاهما بالصحيحة او الحسنة(30)، و الظاهر انه بملاحظه كون ابراهيم بن هاشم في سندها، وفي الجواهر وصفها بالموثق(31)، و هو بلحاظ اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال، ولكن في جامع الرواة للاردبيلي(قده): طريق الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال فيه علي بن محمد بن الزبير في المشيخة و الفهرست(32)، و السند صحيح في التهذيب في باب ابواب الاحداث الموجبة للطهاره في الحديث السادس(33)، وفي باب حكم الجنابة في الحديث الحادي و الاربعين(34)، وفي باب حكم الحيض في الحديث الخامس و السادس و السابع(35)، انتهي. و على بن محمد بن الزبير لم يوثق في الرجال.

5 - ويدل عليه ايضا صحيحة حفص بن البختري :

الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، او قوم صالحوا، او قوم اعطوا بايديهم، وكل ارض خربة.(36)

قال في الجواهر:

بل ظاهر بعضها - كالصحيح المتقدم - ان كل مالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الانفال، لا خصوص الارض منه.(37) ولكن الظاهر المستفاد من الصلة:«لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » اختصاصها بموارد صدق الايجاف عليه.

الثاني من الانفال: الارضون الموات التي لا يمكن لعطلتها الانتفاع بها لمانع يقتضي ذلك، كانقطاع الماء عنها، او استيلاء الماء عليها، او استيجامها، او ظهور السبخ فيها، او استيلاء الرمل و التراب عليها، او غير ذلك، سواء ملكت ثم باد اهلها، لما يدل عليه من النصوص كمرسلة حماد بن عيسى و غيرها (38)، او لم يجر عليها ملك احد كالمفاوز، لاطلاق المعتبرة المستفيضة المعتضدة بظاهر اتفاق الاصحاب كمرسلة حماد، و فيها: «كل ارض ميتة لا رب لها».

واما اذا كان لها مالك معروف فلا دليل على كونها من الانفال، بل الدليل على خلافه.

وتوهم شمول العموم لها في رواية الصفار:

والموات كلها هي له،وهو قوله تعالى:«يسالونك عكن الانفال...».(39) فاسد لانها مرفوعة غير صالحة للاستناد اليها، مضافا الى صحيح سليمان بن خالد، وفي ذيلها، «قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: فليود اليه حقه »(40)، فبه يخصص ذلك العموم.

و دعوى معارضة ظاهر صحيحة الكابلي لها فان فيها:

فان تركها و اخربها فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و احياها فهو احق بها من الذي تركها.(41) و مقتضاها ان الموات التي كان لها صاحب واخذها غيره و احياها فهو احق بها من المالك الاول.

مدفوعة: بان الظاهر منها انها في بيان حكم الارض المفتوحة عنوة.

ومن المحتمل قويا ان يكون رقبة مواتها كرقبة المحياة حال الفتح منها ملكا للمسلمين، و هي الاراضي الخراجية، كما يشهد له «فليود خراجها الى الامام »، فلا يصح ولا يستظهر منها ما في الجواب، حيث قال:

ومنه يستفاد حينئذ ان من ملك موات الارض المفتوحة عنوة بالاحياء الماذون فيه منه صلوات الله عليه يزول ملكه عنها برجوعها مواتا، كما هو احد القولين في المسالة.(42)

اذ لزوم اداء الخراج المذكور فيها قرينة على كونها كالمحياة، و يويده اختلاف التعبير فيها مع التعبيرات في غيرها الواردة في بيان حكم احياء الموات، كصحيحة محمد بن مسلم(43)، و صحيحة الفضلاء(44) و غيرهما، فراجع.

فان قلت: في صدرها والارض كلها لنا، و هو ظاهر في الملك.

قلت: عمومها للمحياة شاهد على ان اللام فيهالغير الملك، ويعلم من ذلك ان عامر المفتوحة عنوة لو مات بعد الفتح فليس من الانفال في شيء اذا لم تشمل الادلة مواتها حين الفتح لما عرفت، فلا تشمل عامرها وان صارت مواتا بعد الفتح با لاولوية القطعية، و ايضا دليل كون الموات من الانفال مختص بما لا رب لها و لا يشمل غيرها، والمفتوحة عنوة كسائر ذوات الارباب خارجة عنها،اضف الى ذلك ان صحيح سليمان بن خالد - وفي ذيلها: «قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال:

فليود اليه حقه »(45) - يدل على ان ما كان لها صاحب معروف ليست من الانفال.

والمدار على الموات حين نزول الآية، فلا يشمل ما كان عامرا حينه وان كان مواتا قبله.

واحتمال اختصاصه بالموات الذي يدخل تحت سلطان المسلمين و تتسلط عليه يدهم ولا يشمل ما لم يقع بعد في يدهم و باق تحت يد الكفار، يدفعه اطلاق الادلة.

كاحتمال انه و ان كان يشمله لكنه ان احياه الكفار ثم فتحه المسلمون عنوة دخل في ملكهم لاطلاق ما دل على ملكيتهم لعامر الارض المفتوحة عنوة اذ بعد تسليم شمول ادله المقام لها و انها من الانفال فلا يوثر هذا الاحياء في صيرروتها حقا للمحيي، فتصير كالمغصوب، ومن المعلوم ارادة غير المغصوب من المفتوحة عنوة كسائر الغنائم، فكونها حينئذ للمسلمين و شمول ادلتها له موقوف على كونه احياء صحيحا مفيدا ملك الكفار، فاذا فتحوا انتقل منهم الى المسلمين. نعم، لوثبت عموم اذن الامام(ع) في تمليك المحيي للموات و ان كان كافرا امكن حينئذ القول بانتقالها الى المسلمين.

وذكر في الشرائع: «سيف البحار»(46) بعد الموات، و احتمل في الجواهر(47) عطفه على اول الخمسه - الارض التي تملك من غير قتال - فيكون قسما براسه.

وخدش فيه احتياجه الى دليل يدل على كونها من الانفال غير دليل الاولين، وليس.

ودفعه اختصاص الانفال بالموات و المنتقل من يد الكفار بغير قتال، بل هو اعم منه و من كل ارض لارب لها و ان لم تكن مواتا، لقول الباقر(ع) في خبر ابي بصير المروي في المقنعة(48)، وقول الصادق(ع) في موثق اسحاق بن عمار المروي عن تفسير علي بن ابراهيم(49)،بل قد يشمله عموم جملة من الاخبار ان من الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وان كان الظاهر منه - سيما مع ملاحظه جمله اخرى منها ان كان في يد الكفار ثم استولى عليه من دون ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الانفال - مطلق مالم يوجف عليه وان لم يكن في يد احد، الا ان في الاول غنية عن ذلك، مضافا الى ما دل على ان الارض كلها لهم(ع) الذي لا ينافيه خروج بعض الافراد منها.

اقول: الانصاف انه لا يخلو من اشكال لانه لا يشمل ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب ما لم يكن في يد الكفار كما اعترف(قده) به، ولا غنية في الاول عنه، اذ لاجابرلها، بعد ما اعترف به من ظهور كلمات اكثر الاصحاب من اختصاص الانفال بالموات و ما كان عليه يد الكفار ثم استولى عليه من دون ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب، واما غير الموات الذي لم يكن لاحد يد عليه و منه ما نحن فيه فلا دلالة في كلامهم على اندارجه في الانفال بل ظاهره العدم فيكون من المباحات الاصلية.

واحتمل ايضا في الجواهر عطفه على المفاوز فيكون مثالا للموات.

وخدش فيه بلزوم خروج شطوط الانهار العظيمة من دجلة و الفرات و غيرهما قديمها و متجددها عن الانفال لعدم كونها من الموات، بل لا تحتاج اغلب انواع الانتفاع بها الى كلفة عظيمة من حيث قربها الى الماء، و عدم شمول غيره من دفعه بانه و ان لم تكن مواتا الا انها قبل بروزها و جفاف الماء عنها من الموات ضرورة تعطيلها عن الانتفاع لغلبة الماء عليها، فهي من الانفال و ملك للامام(ع) و ان برزت بعد ذلك و كان يمكن الانتفاع بها. نعم ما كان بارزا منها سابقا على آية الانفال ليس للامام حينئذ بناء على ذلك.

وفيه:ان مجاري المياه لا تعد في نظر العرف من الارض الميتة التي لارب لها، نعم ما برز يعد من الارض، و المفروض انه حينئذ يمكن الانتفاع بها، ولا مانع من خروجه من الانفال بعد مالم يدل دليل على كونه منها كما عرفت.

الثالث من الانفال: رووس الجبال و ما يكون بها.

والرابع منها: بطون الاودية.

والخامس منها: الاجام بالكسر، جمع اجمة بالتحريك، و كذا الآجام بالفتح مع المد، ولكن حكي عن المصباح ان الجمع اجم، مثل قصبة و قصب، والآجام جمع الجمع، والاجمة على ما عن القاموس و المصباح هو الشجر الكثير الملتف(50)، وعن الرياض تبعا للروضه، ان الاجمة:«الارض المملوة من القصب »(51)، وظاهره ان الاجمة اسم لنفس الارض لا لما فيها من القصب.

والدليل على ذلك صحيح حفص بالنسبة الى بطون الاودية(52)، و مرسلة حماد(53)، ورواية محمدبن مسلم عن ابي عبدالله(ع)، و خبره الآخر عن ابي جعفر(ع)(54)، و مرسلة احمد بن محمد بن عيسى(55)، وخبر محمد بن مسلم في المقنعة(56)، و خبر ابي بصير(57)، و خبر داود بن فرقد(58) و اطلاقها يقضى بعدم الفرق في الثلاثة بين ما كان في الموات التي للامام(ع) و بين غيرها.

خلافا للمحكي عن ابن ادريس فخصها بالاول، و للروضة فخص الآجام به، للاصل، و هو منقطع بما سمعت من الاطلاق، و عن الشهيد في البيان بعد ان حكى خلاف الحلي انه رده بانه يفضي الى التداخل و عدم الفائدة في ذكر اختصاصه بذلك(59).

لكن عن المدارك انه قال:

انه جيد لوكانت الاخبار المتضمنة لاختصاصه(ع) بذلك على الاطلاق صالحة لاثبات هذا الحكم، لكنها ضعيفة السند، فيتجه المصير الى ما ذكره الحلي قصرا لما خالف الاصل على موضع الوفاق.(60).

وفيه ما لا يخفي بعد وجود المعتبرة المصرحة في الثلاثة بذلك على الاطلاق، ولو سلمنا عدم الدليل الصالح للاثبات على الاطلاق لم يبق مستند للحكم فيها حتى بالنسبة الى ارض الامام اذ الشهرة لو كانت جابره لضعفها تجبرها بما لها من المضمون.

لا يصح ان يقال: بان الاتفاق في خصوص ارض الامام جابر لضعفها بالنسبة الى مورد الاتفاق.

فان فيه: انه استند الى نفس الاتفاق، ولم يجعل الاتفاق جابرا.

بل قد يقال بملكية الامام لرووس الجبال و ان فرض انها ليست من الموات، و كذا بطون الاودية، كل ذلك للاطلاق السابق، بل و كذلك وان كانت من المفتوحة عنوة تحكيما للاطلاق المزبور على ما دل على ملكية المسلمين لعامرها لاغلبية الخراب و الموات بالنسبة الى الاولين من الثلاثة، فيد خلان في القسم السابق على كل حال، و ندرة العامر منهما بحيث لا تظهر ثمره الخلاف بينهما(61).

ولكن فيه: انه لا نسلم ان ندرة الوجود موجبة لانصراف المطلق عن الفرد النادر، فالحال فيهما وفي الآجام على السواء في كون النسبة بين الدليلين من الطرفين عموما من وجه، فيتعارضان في العامر من المفتوحة عنوة، فالحلي رجح الثاني بالاصل.

وان قيل: بان عبارة السرائر ليست بتلك الصراحة في الاولين، ويمكن ان يكون نظير الروضة في المخالفة في خصوص الآجام، والعبارة المنقولة عن السرائر هذه:

ورووس الجبال و بطون الاودية و الآجام التي ليست في املاك المسلمين، بل التي كانت مستاجمة قبل فتح الارض، و المعادن التي في بطون الاودية التي هي ملكه، و كذلك رووس الجبال، فاما ما كان من ذلك في ارض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه(ع) بل ذلك في الارض المفتوحة عنوة، والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له.(62)

نعم، هي صريحة بالنسبة للآجام، فيظهر منها تقديم اطلاق الطائفة الثانية، ولعل منشاه تبعية نبات الارض لها في الملك عرفا، لانه نماوها.

فالآجام التي في ارض المسلمين حينئذ لهم كالمستاجمة بعد ما فتح عنوة و كان عامرا حين الفتح مثلا، و الآجام التي في ارض الامام ملك له(ع).

لكن قد عرفت ان اطلاق الادلة يقتضى اعم من ذلك، فلا مانع حينئذ من كون الارض ملكا لغير الامام، والآجام ملكا له(ع).

واما بالنسبة الى غيرها من جميع نبات الارض فمقتضى التبعية المذكورة كون ما في ارض الامام له، وكون ما في ارض المسلمين كالمفتوحة عنوة لهم، و كون ما في غيرها لاربابها، الا انه ادعى السيرة المستمرة في جميع الاعصار و الامصار على معاملة النباتات مطلقا من الآجام و غيرها من ارض المسلمين كالمفتوحة عنوة، او الامام(ع) خاصة كمواتها، معاملة المباحات الاصليه، و المشتركات كالماء الجارى فيهما و نحوه، تملك بالحيازة من غير فرق في المحيز بين الشيعة و غيرهم.

والتحقيق، ان يقال: لوكان المراد من الآجام ما يظهر من مثل الروضة من كونها الارض المملوءة فالنسبة بين هذه الادلة و ما يدل على ان عامر المفتوحة عنوة للمسلمين عموم من وجه، و الكلام في مادة الاجتماع منهما قد مضى، و اما اذا كان المراد منهما ما هو الظاهر من المصباح و القاموس من كونها نفس الشجر الكثير الملتف، فلا تعارض بين هذه الادلة و بين ما ذكر اصلا، و انما هي مخصصة للتبعية العرفية التي قد عرفت انها محققه بالنسبة الى جميع نباتات الارض حتى الآجام، ولكن قد خصصت بمقتضى هذه الادلة، ولا مانع من كون رقبة الارض مثلا ملكا للمسلمين كما في عامر المفتوحة عنوة و كون الآجام التي من نمائها للامام(ع).

السادس من الانفال: صفايا الاموال التي كانت للسلطان، و من مختصاته من بين الغنائم التي غنمها المسلمون، و كذا قطائع الملوك من الارضي، و هذا مقتضى صحيحة داود بن فرقد(63)، و موثقة سماعة بن مهران المضمرة (64)، و مرسلة حماد بن عيسى(65)، و خبر الثمالى عن الباقر(66)، ويدل عليه ايضا موثقة اسحاق بن عمار المروية عن تفسير علي بن ابراهيم(67) و ظاهر بعضها اندراج سائر ماللملوك في الانفال قطائع و صفايا كان او غيرهما من الاموال المعتادة الاقتناء.

كما انه قضيه الضابط الذي نقل عن المدارك و الحدائق(68) و المنتهي من ان كل ارض فتحت من اهل الحرب فما كان يختص به ملكهم فهو للامام(ع). اللهم الا ان يريدوا بالاختصاص خصوص المصطفي من الاموال لاغيره، كما انه هو المنساق من الادلة التي سبقت، و تلك كلها للامام اذا لم تكن مغصوبة من محترمي المال كالمسلم و المعاهد، والا فهي مردودة الى مالكها بمقتضى مرسلة حماد بن عيسى، بل التعليل فيها بقوله(ع):«لان الغصب كله مردود» يقتضي تعميم الحكم لجميع ما ياخذه المسلمون من ايدي الكفاراراضي كانت او غيرها، و سواء كانت مما يصدق عليها الانفال او غيرها من الغنائم ام لا.

السابع من الانفال: صفو المال(69)، فله(ع) ان يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس فاره(70)، اوجارية روقة - اي حسناء -، اوسيف قاطع، او غير ذلك(71)، و عن المنتهي:

انه يكون من الانفال عند علمائنا اجمع(72) وذلك مقتضى موثق ربعي(73)، و خبر ابي بصير(74)، و موثق ابي الصباح الكناني، و مرسل حماد بن عيسى(75) و يدل عليه ايضا مرسل المقنعة(76)، و خبر الحارث بن المغيرة النصري (77).

ولكن قيد في الشرائع بقوله: «ما لم يجحف »(78). و عن المدارك انه قال: ان قيد الاجحاف مستغنى عنه، بل كان الاولى تركه(79) ولعله لاطلاق الادلة، بل قد يقضى بان ذلك و ان كان هو الغنيمة كلها لا غير.

وقال في الجواهر:

الا انك قد عرفت اشتراطه في معقد اجماع المنتهي المعتضد بالاصل، و الاقتصار على المتيقن، و اطلاق ما دل على استحقاق الغانمين الغنيمة، بل و بامكان دعوى ان المنساق من النصوص، بل قد يدعى ظهورها في نفي الاخير(80) كظهور اكثرها و المتن - اى الشرائع - و غيره في ان هذا القسم من الانفال موقوف ملكية على اخذ الامام(ع) و اصطفائه لا قبله كغيره من الانفال التي حصل تمليك الله تعالى له اياه قهرا، و ان كان له تعلق باستحقاق الاصطفاء، فان لم ياخذ حينئذ و لم يصطف كان من الغنيمة، و يجري عليه حكمها لا حكم مال الامام(ع).

الا ان موثق ابي الصباح بل و غيره ظاهر في انه كغيره من الانفال الداخلة في ملكه(ع) قهرا، ويويده بعد انفراد(81) هذا القسم عنها بذلك، خصوصا بعد قوله تعالى: «يسالونك عن الانفال قل الانفال لله و الرسول »(82) اذ الظاهر ارادة تمليك الاعيان و انها هي الانفال.

و عليه فهل المدار على وجود المصطفي في حد ذاته او بحسب نسبة الغنيمة؟ وجهان: اقواهما الاول، بل هو الظاهر من الاخبار.

كما انه على الاول - اى بناء على توقف الملكية فيها على الاخذ و الاصطفاء - هل يختص جواز اخذه و اصطفائه بما لو كان في المال مصطفي اولا؟ فله حينئذ اخذ مايريد و يحب و يشتهي و ان لم يكن من الاشياء المصطفاة في حد ذاتها و نفسها، كما عساه يشعر به ذيل خبر ابي بصير و عبارة المتن و غيرها، وجهان: لايبعد في النظر الاول لانه المتيقن المنساق من النصوص السابقة، فيقتصر عليه في الخروج عن الاصل، واطلاق استحقاق الغانمين الغنيمة.(83)

الثامن من الانفال: ما يغنمه المقاتلون بغير اذنه(ع) على المشهور بين الاصحاب، بل عن غير واحد نسبة الى الشيخين و المرتضى و اتباعهم، بل عن التنقيح نسبته الى عمل الاصحاب، كما عن الروضة نفي الخلاف عنه، و عن بيع المسالك: ان المعروف من المذهب مضمون المقطوعة الآتية (84) لا نعلم فيه مخالفا.

بل عن الحلي الاجماع عليه (85) و قال في الجواهر:

و هو الحجة، وان ناقشه - اي الحلي - في المعتبر، فقال: و بعض المتاخرين يستلف صحة دعواه مع انكاره العمل بخبر الواحد، فيحتج لقوله بدعوى اجماع الامامية، وذلك مرتكب فاحش اذا هو يقول: ان الاجماع انما يكون حجة اذا علم ان الامام(ع) في الجملة، فان كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه، فلايكون علمه حجة على من لم يعلم.

اذ هي كما ترى .مآلها الى انكار حجية الاجماع المنقول المفروغ منها في محلها، فلا باس بجعله الحجة لنا هنا، خصوصا مع شهادة التتبع له و اعتضاده بقول الصادق( ع) في مرسل الوراق (86) المنجبر به و بالشهرة العظيمة ... بل و بمفهوم قوله(ع) ايضا في حسن معاوية بن وهب بابراهيم بن هاشم او صحيحة...» قال:ان قاتلوا عليها مع امير امره الامام(ع) اخرج منها الخمس لله تعالى و للرسول(ص) و قسم بينهم ثلاثة اخماس، و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلما غنموا للامام(ع) يجعله حيث احب.(87)

وفيه ما لا يخفي بعد ما حقق في محله من عدم حجية الاجماع المنقول. نعم، لو ثبت استناد المشهور في فتاواهم ذلك الى مرسل الوراق ينجبر ضعفه و يصير حجة لنا.

و اما مفهوم حسن معاوية بن وهب، ففيه: انه ان كان المراد به مفهوم الشرط فهو قد نطق به في ذيل الحديث، وان لم يكونا قاتلوا، و ليس وان قاتلوا بدون امير امره الامام كما لا يخفي.

و ان كان المراد به مفهوم القيد ففيه:

اولا: ان القيد لامفهوم له. و ثانيا: ان مفهومه على تقديره ليس ما هو المراد، بل عبارة عن انه ان قاتلوا لامع امير امره الامام(ع)، فليس الحكم فيه ما ذكر من اخراج الخمس لله و للرسول و تقسيم ثلاثة اخماس بينهم.

ونسب الى ظاهر النافع التوقف، وعن المنتهي قوة قول الشافعي في المسالة و هو المساواة للماذون فيها، بل عن المدارك انه استجوده لاطلاق الآية و غيرها من الاخبار، و خصوص حسنة الحلبي عن الصادق(ع):

في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة؟ قال: يودي خمسا ويطيب له.(88)

فانه لا مفهوم لها حتى تعارض المطلقات التي تدل على التحليل، واما الادلة الدالة على اصل ثبوت حق الامام و ان اشتملت بعضها(89) على لعن من يستحل او لعن من اكل منها درهما حراما(90)، فلا تنافي هذه الادلة كما هو واضح حتى لو فرض دلالتها على اباحة جميع ما للامام(ع) في جميع الازمنة بالنسبة الى الشيعة، فان هذه الاباحة متفرعة على ثبوت حقه(ع)، ولا تدل على عدمه حتى يلزم التهافت كما لا يخفي.

وكيف! ولا تدل الا على الاباحة المطلقة بالنسبة للمباح القابلة للتقييد بما يدل على عدم الاذن في التصرف في الخمس مطلقا(91)، او في بعض الاحوال(92) هذا، ولكن الانصاف انه لو تم دلالتها على الحلية العامة بالنسبة الى جميع ما للامام من الانفال و الخمس و غير ذلك لكان التنافي بينها و بين ما شدد على اكل اموالهم(93) واضحا جدا، كالتنافي بينها و بين ما يدل على ثبوتها في الغنائم و غيرها(94).

تكمله: الذي يظهر من ادله التمليك انه من زمن امير المومنين(ع) (95) الى ظهور القائم(ع)(96)، وهذا يدل على ان الامر كذلك في زمن الغيبة حتى حين بسطيد ولي امر المسلمين، و لا يمكن تنقيح المناط من ظهور القائم و جعله كناية عن بسط اليد اذ التحليل ثابت من الصدر الاول الذي كان برهة منه زمان بسطيد امير المومنين(ع)، فاذن يكون امر الانفال كسائر اموال الناس التي لو اقتضت المصلحه العامه للمسلمين تصرفا من قبل ولي الامر فيها جازت بادلة ولاية الامر، و الا فلا، وليس من الاحكام الاولية بالنسبة اليها تولية ولى الامر لها.

اللهم الا ان يقال: - بعد ما استظهرتم من ادله الاباحة و التحليل انهما الاباحة و التحليل المالكيتان الصادرتان بانشاء المالك كسائر الاباحات المالكية - ان هذه الاباحة تجتمع مع ملكية المبيح، ولا يخرج المباح بمجرد انشاء الاباحة عن ملك المبيح،فقبل تصرف المباح له تصرفا متوقفا على الملك يكون المباح ملكا له - للمبيح - و مباحا للمباح له، وآنا ما قبل وقوع هذا التصرف يخرج من ملكه و يدخل في ملك المباح شرعا، فما لم يخرج المباح عن ملك المبيح فله ان يرجع عن اذنه و اباحته اذ لا دليل على لزوم هذه الاباحة الايقاعية، فجميع ما للملك من الآثار الشرعية و العرفية - قبل الاباحة - مترتبة عليه بعدها بلا نقص و بلا تفاوت اصلا، و قد ثبت من ادلة الانفال انها لرسول الله، وهي للامام من بعده يضعه يث يشاء(97)، و انها الى الوالي(98)، و ان «ما كان لابي(ع) بسبب الامامة فهولي »(99).

وعلى فرض ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائطيثبت له كل ما للامام(ع) في زمان الغيبة، فعلى هذا فله الانفال في هذا الزمان نحو ماله(ع)، فاذا كان له ذلك فله ان يرجع عن الاباحة الصادرة عن الائمه الماضين(ع).

فان قلت: فما معني ما ورد من استمرار الاباحة الى ظهور القائم(ع)(100)؟ قلت: ان جواز التصرف في مال الغير موقوف على اذنه او اباحته او رضاه فمالم يتحقق شيء من هذه العناوين لا يجوز التصرف، و جوازه تابع في الدوام و الاستمرار و عدمه لدوام الاذن و الاباحة و عدمه، فان التحليل من زمان الصدور الى قيام القائم(ع) يفيد جواز هذه التصرفات في طول الزمان بلا احتياج الى انشاء الاباحة ثانيا، فما لم يرجع عنها فهي باقية على حالها. و ايضا صدور هذه الاباحة موثرة بالنسبة الى ما للامام(ع) حال الاباحة، ولا يوثر في ما لم يكن في ذلك الحين ملكا للامام(ع).

التاسع: ميراث مكن لا وارث له غير الامام(ع)، و عن المنتهي انه كذلك عند علمائنا اجمع، و الدليل عليه: قول ابي جعفر(ع) في صحيح ابن مسلم(101)،و قول الصادق(ع) في خبر ابان بن تغلب(102)، و قول العبد الصالح في مرسل حماد بن عيسى المتقدم آنفا.(103)

العاشر منها: المعادن، و اختلف الاصحاب في حكمها فهم بين من اطلق كونها من الانفال و انها للامام(ع)، كما عن المفيد و الكليني و الشيخ و القاضي و القمي في تفسيره، و عن مختار الكفاية و الذخيرة و عن ظاهر كاشف الغطاء ايضا، من غير فرق بين ما كان منها في ارضه و بين غيرها، و من غير فرق بين الظاهرة و الباطنة للموثق المروي عن تفسير علي بن ابراهيم عن الصادق(ع)(104)، و خبر ابي بصير المروي في تفسير العياشي عن الباقر(ع)(105)، و خبر داود بن فرقد المروي فيه ايضا(106).

و بين مكن اطلق كون الناس فيها شرعا سواء، كما عن النافع و البيان، بل عن الروضة انه حكاه عن جماعة، للاصل و السيرة و اشعار اطلاق اخبار الخمس في المعادن، اذلا معنى لوجوبه على الغير، و هي ملك للامام(ع).

و بين من فصل بين ارضه و بين غيرها كما عن الحلي و الفاضل في المنتهي بل و التحرير و الشهيد في الروضة و غيرهم، فيختص قوله(ع) بالاول تبعا للارض بل هي منها، فما دل على ملكها له دال على ذلك دون غيره، للاصل السالم عن معارض معتبر صالح لقطعه فيما تقدم من الاخبار عدا الموثق منها، لعدم تحقق الشهرة الجابرة لغيره، بل في الدروس:

«الاشهر ان الناس فيها شرع »(107)، و اما الموثق - فمع اختلاف النسخ اذ عن بعض النسخ ففيها بدل «منها»، فعلى هذا يخرج عن الاطلاق و يختص بما في الارض التي ذكرت قبلها - هو غير واضح الدلاله لاحتمال عود الضمير فيه الى الارض (108)،سيما مع قربها اليه.

بل في الرياض تاييده زيادة على ذلك باستلزامه لو رجع الى الانفال استئناف الواو التي الاصل فيها العطف خصوصا و هو مغنك عن قوله «منها» هنا(109)، و ان كان قد يخدش بانها للعطف ايضا، لكنه عطف الجمل دون المفردات، بل لعله منه ايضا بجعل «منها» خبرا عن المعادن و ما قبلها من الارض الخربة و التي لا رب لها، بل لعله الظاهر من متن الخبر بقرينه ما قبله و ما بعده، فاحتمال عود الضمير الى الارض بعيد غايته، لكن ان ثبت اختلاف النسخ يخرج عن صلاحيه الاستناد.

و قد يويد هذا القول بخلو الاخبار المروية في الاصول المعتبره - على كثرتها - المتعرض فيها للمعادن عن ذلك، بل وبما مر من اشعار المعتبرة المستفيضة الدالة على وجوب الخمس على من اخرج المعدن بعدمه اذ لا معنى لوجوبه فيما له(ع) على الغير، وان كان قد اجاب عن ذلك بعضهم بانه يجوز ان يكون الحكم في المعادن ان من اخرجه باذنه(ع) يكون خمسه له(ع) و الباقي لمخرجه، فتحمل اخبار الخمس في المعادن على ما اذا كانت باذنه(ع) ولو فلاال الغيبة باعتبار تحليله(ع) ذلك.

ولكن استشكل في الجواهر عليه بقوله:

لكن فيه اولا: انه يقتضي اختصاص هذا الخمس به لكونه عوضا عن التصرف في ماله، لا انه كغيره من الخمس يوزع على الاصناف، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى .(110)

وفيه: انه لااقتضاء لذلك فيه كما احتمل(قده) ان يقال: انه حكم شرعى ترتب على اخراج المعدن الماذون فيه.

واستشكل ثانيا: بانه يقتضى ملكية الامام(ع) له جميعه لو اخرج في حال وجوده، و عدم اذنه مع ظهور بعض تلك الاخبار او صراحتها في خلافه.(111) وثالثا: بانه يقتضي حصر هذا الحكم في زمن الغيبة فيمن حلل لهم من الشيعة دون غيرهم، فمن اخرجه منهم كان جميعه حينئذ للامام(ع).

ورابعا: انه يتمشي هذا الجواب على تقدير ثبوت كونه له(ع)، فيرتكب جمعا، والا فلا ريب انه خلاف الظاهر المنساق الى الذهن من تلك الاخبار عند فقد الدليل.(112)

وفيه: ان المجيب قد تصدى لجواب ما ذكر تاييدا للقول بالتفصيل، ولا يصح الاشكال فيه بعدم دليل صالح للاستناد اليه للقول بكون المعادن من الانفال اذ على هذا الفرض لم يبق مجال للبحث في المعادن و التاييد و الاستبعاد للاقوال فيها.

وقد يجاب عن الاشعار المذكور:

بامكان تنزيل اخبار الخمس على المعادن المملوكة لمالك خاص تبعا للارض او بالاحياء، فان ظاهر الشهيد في الروضة خروجها عن محل النزاع، و انه لا كلام في انها ليست من نفل الامام(ع)، لكنه لايخلو من تامل و نظر خصوصا الثاني لاطلاق جماعة ممن عرفت ان المعادن من الانفال.(113)

عناوين اخرى عدت من الانفال:

هذا، و قد عد في المقنعة من الانفال البحار و المفاوز، كما عن ابي الصلاح الاول، وفي الجواهر:

ولم نقف له على دليل فيما لم يرجع الى الاراضي السابقة من المفاوز، و لا لهما في البحار كما اعترف به غير واحد، اللهم الا ان يكونا اخذاه مما دل من الاخبار، على ان الدنيا و ما فيها للامام(ع)، و على ان جبرئيل قد كرى برجله الانهار الخمسه او الثمانيه، و ان ما سقت و ما استقت للامام(ع)،خصوصا خبر حفص بن البخترى عن الصادق(ع): «قال: ان جبرئيل(ع) كرى برجله خمسه انهار و لسان الماء يتبعه الفرات...»(114)

وقد عد من الانفال امورا لم يذكر لها دليلا:

منها: ما يوضع له(ع) من السلاح المعد له، و الجواهر و القناديل من الذهب و الفضة و السيوف و الدروع.

ومنها: ما يجعل نذرا للامام(ع) بخصوصه على ان يستعمله بنفسه الشريفة او يصرفها على جنده من الدراهم و الدنانير و جميع ما يطلب للجيوش.

ومنها: المعين للتسليم اليه ليصرفه على رايه.(115)

قال في الجواهر:

و هو كما ترى لا يتجه و لايتم، سواء فرض ارادة الامام الحى(ع) منه او الميت اذ المراد بالانفال ما اختص باصل ملكيتها بمعنى عدم صحة ملك غيره لها بوجه من الوجوه الا منه(ع)، و ما ذكره(ره) مع الاغضاء عن صحة بعضه في نفسه بحيث يدخل في ملكه(ع)، خصوصا لو فرض اراده غير القائم(ع) منه كما هو الموجود في زماننا بالنسبة الى ما ياتون به للحضرات المشرفات من الاسلحة و غيرها، لا يختص به(ع).

بل لو فرض غير الامام و اعد له او نذر له او اعطي مالا ليصرفه اختص به ايضا، و لعل مراده بالانفال مطلق المال الذي يرجع اليه، و من هنا قال: ان هذه الثلاثة من الانفال لايجوز التصرف فيها، بل يجب حفظها و الوصية بها، ولو خيف فساد شيء منها بيع و جعل نقدا و حفظ على النحو السابق، ولو اراد المجتهد الاتجار به مع المصلحة قوي جوازه - الى ان قال: - والا فحكم الانفال الاباحة زمن الغيبة عنده و عند غيره من الاصحاب كما ستعرف تحرير ذلك ان شاء الله.

نعم، ما ذكره(ره) من هذه الاحكام و ان كان بعضها مستفادا من اصول المذهب و قواعد لكن جملة منها محل للتوقف والنظر، كما ان حكم اصل موضوعها من بعض الامور الثلاثة كذلك ايضا، فتامل.(116)

حكم الانفال زمن الغيبة:

قد ذكرنا سابقا انه لا يجوز التصرف في الانفال كسائر ما للامام(ع) لاحد بغير اذنه، و زمان الحضور و بسط اليد و زمان الغيبة و عدم بسط اليد سواء في ذلك، و هذا ما تقتضيه اصول المذهب و قواعده، و اذا وقع الكلام فهو في حصول الاذن في زمان الغيبة او عدم بسط اليد منهم(ع) في خصوص الانفال مطلقا، لا خصوص المناكح و المساكن و المتاجر.

و الروايات المتضمنه لاباحه حقوقهم(ع) لهم فلاال الغيبة كثيره.(117)

عن المدارك انه قال:

اما حال الغيبة فالاصح اباحة الجميع كما نص عليه الشهيدان و جماعه للاخبار الكثيره المتضمنه لاباحه حقوقهم(ع) لشيعتهم في حال الغيبة.

قال في البيان: و هل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث، اما غيره فلا.

و اقول: ان مقتضى العمومات عدم اشتراط ذلك مطلقا. نعم، ورد في الميراث رواية ضعيفة ربما تعطى اعتبار ذلك(118)، و لاستقصاء البحث فيه محل آخر(119)

و صريح هذا ا لكلام كما عن صريح المسالك و الروضة عدم اختصاصه بالمناكح و المساكن و المتاجر، بل نسبه في الروضه الى المشهور، قال فيها - كما حكي -:

المشهور ان هذه الانفال مباحة في حال الغيبة، فيصح التصرف في الارض المذكوره بالاحياء، و اخذ ما فيها من شجر و غيره، نعم يختص ميراث من لا وراث له بفقراء بلد الميت و جيرانه للرواية.

وقيل: بالفقراء مطلقا لضعف المخصص، و هو قوي .

وقيل: مطلقا كغيره.(120)

بل هو صريح الشهيد الاول في الدروس و البيان، قال في الاول:

والاشبه تعميم اباحة الانفال حال الغيبة كالتصرف في الارضين الموات و الآجام و ما يكون بها من معدن و شجر و نبات لفحوى رواية يونس(121) و الحارث (122)، نعم لا يباح الميراث الا لفقراء بلد الميت.(123)

وقال في البيان في حكم الانفال:

ومع وجوده لا يجوز التصرف في شيء من ذلك بغير اذنه، فلو تصرف متصرف اثم و ضمن، و مع غيبته فالظاهر اباحة ذلك لشيعته، و هل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث، اما غيره فلا.(124)

هذا، ولكن في الجواهر ان:

ظاهر نهاية الشيخ و سرائر الحلى و قواعد الفاضل و تحريره و منتهاه و تذكرته تخصيص الاباحة... بالمناكح او بها و بالمساكن و المتاجر.(125)

بل في الحدائق نسبته الى ظاهر المشهور، قال فيها:

ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الانفال بالمناكح و المساكن و المتاجر خاصة، وان ما عدا ذلك يجرى فيه الخلاف الذي في الخمس.(126)

بل قد يظهر من المحكي عن ابي الصلاح في المختلف: تحريم الثلاثة ايضا، قال:

ويلزم من تعين عليه شيء من اموال الانفال ان يصنع فيه ما بيناه من تشطير الخمس لكونه جميعا حقا للامام(ع)، فان اخل المكلف بما يجب عليه من الخمس و حق الانفال كان عاصيا لله سبحانه و مستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم الى ظالمي آل محمد(ع)، وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لافضل مستحق، ولا رخصه في ذلك بماورد من الحديث فيها لان فرض الخمس و الانفال ثابت بنص القرآن و الاجماع من الامه، وان اختلفت فيمن يستحقه، فاجماع آل محمد صوات الله عليهم دال على ثبوته و كيفيه استحقاقه وحمله اليهم و قبضهم اياه و مدح موديه و ذم المخل به، و لايجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار.(127)

وقوى (قده) القول الاول، وقال:

بل ينبغي القطع به في الاراضى المحياة، بل في المدارك انه اطبق عليه الجميع.

ثم ذكراخبارا في مقام الاستدلال كالصحيح عن عمر بن يزيد، عن ابي سيار(128)، و خبر يونس بن ظبيان او المعلى بن خنيس(129)، و صحيح عمر بن يزيد(130)، ثم استدل باطلاق اخبار التحليل - الشامل للارض و غيرها - كصحيحة الحارث النصرى،و صحيح الفضلاء، و صحيح ابن مهزيار، و خبر سالم بن مكرم، و موثق الحارث بن المغيره، وخبر ابي حمزة، و خبر داود الرقي، و خبر الفضيل، و المروي عن العسكري(131) ...

الى غير ذلك من الاخبار.الى ان قال:

وكيف كان فسبر هذه الاخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة، المشتملة على التعليل العجيب و السر الغريب يشرف الفقيه على القطع باباحاتهم(ع) شيعتهم زمن الغيبة بل و الحضور الذي هو كالغيبه في قصور اليد و عدم بسطها سائر حقوقهم(ع) في الانفال، بل و غيرها مما كان في ايديهم و امره راجع اليهم مماهو مشترك بين المسلمين ثم صار في ايدي غيرهم من اعدائهم، كما نص عليه الاستاذ في كشفه، «ولقد اجاد حيث قال بعد تعداده الانفال: و كل شيء يكون بيد الامام(ع) مما اختص او اشترك بين المسلمين يجوز اخذه من يد حاكم الجور بشراء او غيره من الهبات و المعاوضات و الاجارات لانهم احلوا ذلك للاماميه من شيعتهم » الى آخره من غير فرق بين الفقير منهم و الغنى، نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق الذي ليس ذا محل تحريره، اما غير الشيعة فهو محرم عليهم اشد تحريم و ابلغه، ولا يدخل في املاكهم شيء منها كما هو قضيه اصول المذهب بل ضرورته، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلامة:«ولايجوز التصرف فلاقه بغير اذنه، و الفائدة حينئذ له »، قال: «ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالاصح انه يملك، لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة و تملك الذمي الخمر و الخنزير، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما ياخذه المخالف من ذلك كله، و كذا ما يوخذ من الآجام و رووس الجبال و بطون الاودية لايحل انتزاعه من آخذه و ان كان كافرا، و هو ملحق بالمباحات المملوكه بالنية لكل متملك، و آخذه غاصب تبطل صلاته في اول وقتها حتى يرده. انتهي.

وفيه بحث: لامكان منع شمول ما دل على وجوب مجاراتهم على اعتقادهم ودينهم لمثل ذلك من استباحه تمليك الاموال و نحوه، خصوصا بالنسبة للمخالفين، و ان ورد:

«الزموهم بما الزموا به انفسهم »(132)، على ان ذلك لا يقضى بصيرورته كالمباح الذي يملك بالحيازة و النية لكل احد حتى مكن لم يرد امر باجرائهم و معاملتهم على ما عندهم من الدين، كيف و ظاهر الاخبار بل صريحها انه في ايدى غير الشيعة من الاموال المغصوبة .

نعم، قد يوافق على ما ذكره من حيث التقية و عدم انبساط العدل، و لعله مراده - اي الشهيد - و ان كان في عبارته نوع قصور، كما انه يوافق في الجملة المعنى المزبور بالنسبة للشيعة خاصة ضروره عدم ارادة اباحة التصرف لهم التي لايترتب عليها ملك اصلا كاباحة الطعام للضعيف، بل المراد زيادة على ذلك رفع مانعية ملكهم(ع) عن تاثير السبب المفيد للملك في نفسه وحد ذاته كالحيازة و الشراء و الاتهاب و الاحياء و نحو ذلك.(133)

و بعبارة اخرى : لا تصير الانفال بسبب هذا التحليل و الاباحة خارجة عن ملك الامام(ع) و داخلة في المباحات الاصلية بالنسبة للشيعة خاصة، بل هي باقية في ملك الامام، ولكن لا يمنع هذه الملكية عن تاثير السبب المملك بالنسبة الى الشيعة، فعلى هذا: اذا ثبت توقف جواز تصرف على الملك كالعتق و الوقف مثلا، نقول بجوازه عند حصول السبب المملك، و اما قبل حصوله فلا يجوز.

واما سائر الاحتمالات التي ذكرها في الجواهر فلا ينطبق على مقتضى القواعد او بعيد و ان امكن انطباقه:

كاحتمال تنزيله اباحتهم(ع) لشيعتهم منزله الاباحة الاصلية التي يملك بسببها المباح بالحيازة، فيكون حينئذ شراوها من يد المخالفين للفك من ايديهم، لا انه شراء حقيقه مفيد للملك، بل المملك، الاستيلاء المتعقب لذلك الشراء الصورى .

وكاحتمال كون العقود الواقعه من المخالفين مع الشيعة في بيع الانفال بمنزله العقود الفضولية التي يجيزها المالك الاصلي، و ان وقعت منهم بنية انهم المالكون لها، ولكن ذلك لايوثر فسادا في العقد الجامع لشرائط الصحة واقعا التي منها اذن المالك،فينتقل حينئذ ملك الامام(ع) الى الثمن المدفوع عن العين يطالب به الغاصب او القيمه، لو كانت ازيد منه، كما انه ينتقل اليها لو كان العقد مجانا كالهبة و غيرها لان تصرفه ناش عن اعتقاد انه ملكه و ماله،فيكون الاذن في الحقيقة للمتهب مثلا دون الواهب، و لاباس في ترتب الملك و حصوله على عقد يحرم على الموجب دون القابل، فتامل.

وكاحتمال القول بصحة العقود المجانيه و عدم صيرورة تمام القيمة في ذمة الغاصب كالزائد منها على الثمن في عقود المعاوضة، وان كان غاصبا ظالما في تصرفه من بيع او هبة، و ان كان لشيعي.(134) وكيف كان، فهل يترتب الملك لو استولت يد الشيعي على ما استولت عليه يد المخالف بغير الاسباب الشرعية المملكة كالبيع و نحوه، بل كان بسرقة و نحوها؟ ظاهر ما سمعته من كلام الشهيد: العدم، لكن اطلاق الادلة ينافيه، و اما ما وجهة به من شبهة الاعتقاد او التقية التي احتملها الجواهر من عبارته فغير موجه.(135)

و تحصل من جميع ما مر:

ان مقتضى اطلاق الادلة كصحيحة الفضلاء و غيرها تحليل الانفال مطلقا، و لا يعارضها ما يدل على تحليل قسم منها كالمرسل المروي عن عوالي اللآلي انه سئل الصادق(ع) فقيل له: يابن رسول الله، ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به اذا غاب غائبكم و استتر قائمكم؟ فقال(ع):

ما انصفناهم ان اخذناهم ولا احببناهم ان عاقبناهم، بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم، و نبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم، و نبيح لهم المتاجر ليزكوا اموالهم.136

1. المصباح المنير2:619،ماده نفل،ط - دار الهجره .

2. القاموس: 1374،ماده «نفل ».

3. لسان العرب 11:67،ماده نفل،ط - دار صادر.

4. الانبياء:72.

5. الانفال:1.

6. الوسائل 6:364،ب من الانفال،ح 1.

7. المصدرالسابق:365،ح 4.

8. المصدر السابق:367،ح 8.

9. المصدر السابق:ح 10.

10. المصدر السابق:373،ب 2من الانفال،ح 2.

11. المصدر السابق:367،ب 1 من الانفال،ح 7.

12. المصدر السابق:372،ح 25.

13. المصدر السابق:ح 24.

14. المصدر السابق:ح 26.

15. المصدر السابق:367،ح 10.

16. المصدر السابق:ح 11.

17. المصدرالسابق:368،ح 12.

18. المصدر السابق:37،ح 20.

19. الحدائق الناضرة 12:472.

20. الوسائل 6:367،ب 1 من الانفال،ح 10.

21. الكافي 1:537، باب صلة الامام(ع)،ح 3.

22. الحدائق الناضرة :12:470.

23. شرائع الاسلام 1:183، ط - النجف الاشرف .

24. جواهر الكلام 16:116.

25. الوسائل 6:368،ب 1 من الانفال،ح 12.

26. جواهرالكلام 16:116.

27. الوسائل 6:365،ب 1 من الانفال،ح 4.

28. المصدر السابق:367،ح 11.

29. المصدر السابق:ح 7و10.

30. الحدائق الناضرة 12:471.

31. جواهر الكلام 16:116.

32. جامع الرواة 1:570.

33. تهذيب الاحكام 1:26،ب 3 من الاحداث الموجبة للطهارة، ح 6.

34. المصدر السابق:129،ب 6من حكم الجنابة،ح 43.

35. المصدر السابق:152،ب 7من حكم الحيض،ح 5و6و7.

36. الوسائل 6:364،ب من الانفال،ح 1.

37. جواهر الكلام 16:117.

38. الوسائل 6:365،ب 1 من الانفال،ح 4.

39. المصدر السابق:369،ح 17.

40. المصدر السابق 17:329،ب 3من احياء الموات،ح 3.

41. المصدر السابق:ح 2.

42. جواهر الكلام 16:117.

43. الوسائل 17:326،با 1 من احياء الموات،ح 4.

44. المصدر السابق:327،ح 5.

45. المصدر السابق:329،ب 3من احياء الموات،ح 3.

46. شرائع الاسلام 1:183.

47. جواهر الكلام 16:119.

48. الوسائل 6:372،ب 1 من الانفال،ح 28.

49. المصدر السابق:37،ب 1 من الانفال،ح 20.

50. القاموس:1388. المصباح المنير1:6.

51. الرياض 1:297.

52. الوسائل 6:364،ب 1 من الانفال،ح 1.

53. المصدر السابق:365،ح 4.

54. المصدرالسابق:367،ح 7و10.

55. المصدر السابق:362،ب 2 من قسمه الخمس،ح 1.

56. المصدر السابق:369،ب من الانفال،ح 22.

57. المصدر السابق:372،ح 28.

58. المصدر السابق:ح 32.

59. البيان:352.

60. مدارك الاحكام 5:416،ط - موسسه آل البيت(ع).

61. انظر: الجواهر16:122.

62. السرائر1:497،ط - جماعة المدرسين.

63. الوسائل 6:372،ب 1 من الانفال،ح 32.

64. المصدر السابق:367،ح 8.

65. المصدر السابق:365،ح 4.

66. المصدر السابق:372،ح 31.

67. المصدر السابق:37،ح 20.

68. قال في الحدائق 12:476 - 477:«ورابعها: صوافي ملوك ا لحرب و قطائعهم، مالم تكن مغصوبة من مسلم او معاهد، و المراد بالقطائع: الارض التي تختص به، و الصوافي: ما يصطفيه من الاموال، يعنى يختص به و مرجع الجميع الى ان كل ما يختص به سلطان دار الحرب مما لا ينقل و لايحول او مما ينقل فهو للامام(ع) كماكان للنبي(ص)، ويدل عليه(وذكر الاخبار الخمسة)».

69. صفاء الماء: نقيض كدر.في المنجد:492:«الصفو.. و الصفوة من كل شيء: خالصه و خياره ».

اقرب الموارد1:653:«الصفو... ما صفا من الشيء: يقال اخذ صفوه، و اخذ صفو مالي اى خالصه،صفوة كل شيء «مثلثة » خالصه و خياره، يقال:اخذ صفوة مالي، وهي صفوة الله من خلقه ».

في المفردات:487(488:«اصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب، و منه الصفا للحجارة الصافية..و الاصطفاء: تناول صفو الشيء كما ان الاختيار تناول خيره... و اصطفيت كذا على كذا:

اي اخترت ».

70. عن منتهي الارب: الفاره: النشط، يقال للبرذون و البغل و الحمار فاره، ولايقال للفرس، ولكن رائع وجواد. فارهة:

الجارية الحسناء الفتية.

71. في نهاية الشيخ:199-200،[باب الانفال]... : «وله ايضا من الغنائم قبل ان تقسم الجارية الحسناء و الفرس الفاره و الثوب المرتفع و ما اشبه ذلك مما لانظير له من رقيق اومتاع ».

في القواعد:60،[المطلب الرابع من الانفال]... :«وله ان يصطفي من الغنيمة ما شاء كثوب و فرس و جارية و غيرها من غير اجحاف ».

في المقنعة:278،[باب 37 الانفال].... «روي عن الصادق(ع) انه قال:«...ولنا صفو الاموال » يعني بصفوها ما احب الامام(ع) من الغنائم و اصطفاه لنفسه قبل القسمة ».

في السرائر1:497:«الانفال وهي كل ارض خربة باداهلها... و من الغنائم قبل ان تقسم:الجارية الرائعة الحسناء و الفرس الجواد... و الثوب المرتفع و ما اشبه ذلك... مما لا نظير له من رقيق او متاع مالم يجحف بالغانمين ».

في اشارة السبق:145،[كتاب الجهاد]: «وتقسم الغنيمة المنقولة بين المجاهدين... و بعد اصطفاء ماللولي ان يصطفيه لنفسه من فرس و جارية و مملوك وآلات حرب و غيرها».

وفي الغنية:203،[كتاب الجهاد]:«وللامام ان يصطفي لنفسه قبل القسمة ما شاء، من فرس، اوجارية، او درع،اوسيف، اوغير ذلك و هذا من جهة الانفال - و ان يبدا بسد ما ينوبه من خلل في الاسلام ».

في المراسم:142،[كتاب الخمس]:«والماخوذ منه الخمس:اذا كان ماخوذا بالسيف فاربعة اخماسه: بين من قاتل عليه، فان اختار الامام قبل القسمه شيئا من الغنيمة، - كائنا ما كان - فهوله . والانفال له ايضا خاصة... ».

في الوسيلة:203-204، [كتاب الجهاد]:«فالاموال- يعنى من الغنيمة - تخرج منها الصفايا للامام قبل القسمة،وهي ما لا نظير له من الفرس الفاره، و الثوب المرتفع، و الجارية الحسناء، و غير ذلك، ثم تخرج منها المون... ثم يخرج الخمس من الباقي لاهله، ثم يقسم الباقي بين مكن قاتل ».

في الارشاد1:293،[كتاب الخمس]:«ويصطفي من الغنيمة ماشاء».

في شرحه [مجمع الفائدة و البرهان]4:334:«قال في المنتهي:

«مسالة و من الانفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب، مثل...

ممالم يجحف بالغانمين،ذهب اليه علمائنا اجمع، انتهي ».

وبالجملة :له(ع) مايريد و يختار كما عمم المصنف بقوله:

ويصطفي...».

في الرياض 4:659-660[كتاب الجهاد - قسمة الفيء]:«وهو و الغنيمة بمعنى واحد... ثم يخرج الخمس... ولااشكال في نحو السلب لتعلق الحق بالعين فلا يدخل في الغنيمة، ونحوه ما يصطفيه الامام لنفسه ».

72. منتهي المطلب 1:553،ط - حجرى .

73. الوسائل 6:356،ب 1 من قسمه الخمس،ح 3،و هو صحيح السند كما عبر به الجواهر و المصباح.

74. الوسائل 6:369،ب 1 من الانفال،ح 15،ولا بعد في اعتبار السند لانه ليس فيه الا احمد بن هلال، و قد قال فيه النجاشي:

انه صالح الرواية . وقد نقل عن الخلاصة ان ابن الغضائري لم يتوقف فيما كان من رواياته يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة و محمد بن ابي عمير من نوادره،قال:«و قد سمع هذين الكتابين جل اصحاب الحديث و اعتمدوه فيهما».

وهنا روى الحديث عن ابن ابي عمير. نعم، عبر عنه في الجواهر:بالخبر.

75. المصدر السابق:365،ب من الانفال،ح 4.

76. المقنعة:371.

77. الوسائل 6:383،ب 4من الانفال،ح 14.

78. شرائع الاسلام 1:183.

79. مدارك الاحكام 5:416.

80. جواهر الكلام 16:125.

81. في الجواهر«افراد»، وكيف كان فهو مضاف اليه لفظة:

«بعد».

82. الانفال:1.

83. جواهر الكلام 16:125-126.

84. الوسائل 6:369،ب من الانفال،ح 16.

85. انظر:جواهر الكلام 16:126.

86. الوسائل 6:369،ب 1 من الانفال،ح 16.

87. المصدر السابق:365،ح 3. هكذا في الجواهر و لكن في الكافي و في الوسائل - باب الجهاد -«قسم بينهم اربعة اخماس...».

88. الوسائل 6:340،ب 2 ممايجب فيه الخمس،ح 8.

89. المصدر السابق:376،ب 3 من الانفال،ح 5.

90. المصدر السابق:377،ح 7.

91. المصدرالسابق:375و376و378،ح 2و3و5و9و10.

92. المصدر السابق:379،ب 4من الانفال،ح 2.

93. المصدر السابق:374،ب 2 من الانفال،ح 4 و5و6.

94. المصدر السابق:338،ب 2 مما يجب فيه الخمس.

95. المصدر السابق:378و38،ب 4 من الانفال،ح 1و10.

96. المصدر السابق:38،ح 11.

97. المصدر السابق:364و367و368و370،ب 1 من الانفال، ح 1و10و12و19.

98. المصدر السابق:365،ح 4.

99. المصدر السابق:374،ب 2من الانفال،ح 6.

100. المصدر السابق:38و392و383،ب 4 من الانفال، ح 11و12و13.

101. المصدر السابق 17:547،ب 3من ولاء ضمان الجريرة،ح 1.

102. المصدر السابق:549،ح 8.

103. و موثق اسحاق بن عمار[الوسائل 6:37،ب 1من الانفال، ح 20]،والمرسل المرفوع[369، ح 17]، و صحيح الحلبي[الوسائل 17:548، ب 3 من الارث،ح 3]،و صحيحة الآخر[ب 3،ح 4]،و هنا اخبار تدل على انه للامام:

4و5و6و7و1و12و13 من الارث .

104. الوسائل 6:37،ب 1 من الانفال،ح 20.

105. المصدر السابق:372،ح 28.

106. المصدر السابق:ح 32.

107. الدروس الشرعية 1:264.

108. انظر:جواهر الكلام 16:130128.

109. الرياض 5:265.

110. جواهر الكلام 16:130.

111. الوسائل 6:342،ب 3 مما يجب فيه الخمس.

112. جواهر الكلام 16:131.

113. المصدر السابق.

114. الوسائل 6:370،ب 1 من الانفال،ح 18.وانظر: جواهر الكلام 16:131.

115. كشف الغطاء:364.

116. جواهر الكلام 16:132-133.

117. راجع:الوسائل 6:378،ب 4من الانفال.

118. الوسائل 17:554،ب 4 من ولاء ضمان الجريرة،ح 10.

119.  مدارك الاحكام 5:419،وانظر:البيان:22،ط - مجمع الذخائر الاسلامية.

120. الروضة البهية 2:85. المسالك 1:475،ط - موسسة المعارف.

121. الوسائل 6:380،ب 4 من الانفال،6.

122. المصدر السابق:ح 9.

123. الدروس الشرعيه 1:264،ط - جماعه المدرسين.

124. البيان:221.

125. جواهر الكلام 16:135.

126. الحدائق الناضرة 12:48، بتصرف .

127. جواهر،16:136-135.

128. الوسائل 6:382،ب 4من الانفال،ح 12.

129. المصدر السابق:384،ح 17.

130. المصدر السابق:382،ح 13 .

131. المصدر السابق:ب 4،ح 9و2و4و14و19و7و10و20.

132. الوسائل 15:320،ب 30 مقدمات الطلاق،ح 5و6،18:598، ب 3 من ميراث المجوس،ح 2.

133. جواهر الكلام 16:136-142.

134. انظر: جواهر الكلام 16:142و143.

135. المصدر السابق:144.

136. المستدرك 7:303،ب 4 من الانفال،ح 3.