نعم، مع حصول العلم الشخصي للقاضي تسقط حجية البينة واليمين، اذ يكونا كذبين بحسب نظره، فلا يمكن ان‏يكون حجة، لان طريقيتهما ملحوظة ايضا في حجيتهما القضائية في الجملة، فلا يمكنه الحكم على طبقهما، كماذكره الجواهر، وقد تقدم في صدر المسالة الاشارة الى ذلك ايضا.

ادلة عدم حجية علم القاضي الشخصي:

ثم انه قد يستدل على عدم نفوذ علم القاضي الشخصي بوجوه اخرى:

الوجه الاول: ما قد يظهر من كلمات ابن الجنيد من ان رسول اللّه (ص) كان يكتفي في ترتيب آثار الاسلام بالظاهر،ولم يكن يجري وفق علمه بحقائق الناس، وكذلك الحال في المرافعات، وانما كان يقضي وفق البينات والايمان،وهذا يدل على عدم حجية علم القاضي الشخصي في القضاء.

وهذا الوجه واضح الضعف. وقد اجيب عليه في كلمات السيد المرتضى (قدس سره) ومن تاخر عنه باحتمال‏الفرق بين باب القضاء وباب ترتيب آثار الاسلام من الطهارة ومصونية الدم والمال ونحو ذلك، فيكتفى بالظاهرفي الثاني، بخلاف الاول الذي يطلب فيه الوصول الى الحق والواقع.

على ان احتمال كون موضوع تلك الاثار هو اظهار الاسلام ولو كان في علم اللّه والرسول كاذبا متجه. نعم الثابت‏ان النبي (ص) وغيره من المعصومين (ع) لم يكونوا يحكمون في المرافعات وفق علمهم الغيبي بالواقع، الا ان هذالعله كان من جهة عدم علمهم الفعلي بجميع الجزئيات في افعال المكلفين، وان كانوا قادرين على العلم بها ان‏شاؤوا، او من جهة ان‏العلم الغيبي اساسا ليس حجة قضائية وان كان فعليا لدى المعصوم، نظير العلم الحاصل‏من العلوم والاسباب غير العرفية الغريبة كالرمل والجفر والتنجيم.

الوجه الثاني: ما قد يستفاد من بعض الروايات الخاصة من حصر طريق الاثبات القضائي بالبينة واليمين،وعمدته ما يلي:

1- صحيح هشام بن الحكم عن ابي عبداللّه (ع) قال: ((قال رسول اللّه (ص): انما اقضي بينكم بالبينات والايمان،وبعضكم الحن بحجته من بعض، فايما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فانما قطعت له به قطعة من النار))((59)).فيقال بدلالته بمقتضى مفهوم الحصر على نفي الحجية القضائية لعلم القاضي الشخصي.

وقد يناقش في الاستدلال المذكور باحد وجوه:

الاول: النقض بالاقرار او شهادة شاهد واحد ويمين المدعي، فانهما لم يذكرا في الحديث مع انه لا اشكال في جوازالاستناد اليهما في القضاء، فما هو الجواب عنهما يكون بعينه الجواب عن سندية العلم.

وفيه: مضافا الى امكان دعوى شمول عنوان القضاء بالبينات والايمان‏لهما ايضا، اما الشاهد الواحد واليمين‏فواضح، واما الاقرار فلانه نحو شهادة من قبل المتهم على نفسه، وقد عبر عن الاقرار بالشهادة في بعض‏الروايات كرواية المدايني عن ابي عبداللّه (ع) انه قال: ((لا اقبل شهادة فاسق الا على نفسه))((60)) وكذلك في رواية‏صالح بن ميثم عن ابيه عن الامام (ع) عن الاقراربالشهادة، راجع الرواية المفصلة((61)). والمراد من البينة الشهادة‏المعتبرة ان الدلالة على الحصر لا تنافي ثبوت خلافه في بعض الموارد، فانه لو دل عليه دليل يكون مقيدا لاطلاق‏مفهوم الحصر بمقداره لا اكثر، فاذا لم يقم دليل على جواز الاستناد الى علم القاضي الشخصي قضائيا كان اطلاق‏مفهوم الحصر حجة لنفيه لا محالة.

الثاني: ان الحصر الوارد في هذا الحديث اضافي، اي بالاضافة الى القضاء بالواقع اعتمادا على العلم الالهي الغيبي‏الذي ورد في بعض الروايات انه سيقضي به القائم(عج) بلا سؤال بينة ويمين.

وفيه: ان هذا خلاف اطلاق الحصر، فيكون بحاجة الى قرينة، ولم يرد في الحديث ما يدل على ان النبي (ص) بصددنفي اعتماده على خصوص العلم الغيبي، وان كان مقتضى اطلاق الحصر ذلك ايضا. بل لو كان النظر الى المقابلة‏مع القضاء بالعلم بالواقع فيكون المناسب المقابلة مع مطلق العلم لا خصوص ذاك العلم، على انه لو كان المقصودنفي القضاء بالعلم الغيبي مع فعليته عند المعصوم فهو يدل بالاولوية على عدم حجية العلم العادي للقاضي، كماهو واضح.

الثالث: ان هذا الاطلاق معارض بما دل على نفوذ علم القاضي وجواز استناده اليه من الايات والروايات‏المتقدمة.

وفيه: مضافا الى ما تقدم في التعليق عليها من عدم تمامية دلالة شي‏ء منها ان اطلاق هذا الحديث مقدم على مادل من الايات والروايات المتقدمة بالاطلاق، لكونها ناظرة اليها. نعم لو تم دليل على جواز القضاء بالعلم‏الشخصي للقاضي بالخصوص كان مقيدا لمفهوم الحصر، الا انه لم يتم شي‏ء من ذلك.

الرابع: انكار اصل الدلالة، بتقريب: ان الحصر المذكور ليس لطرق الاثبات‏القضائي كي يستفاد منه نفي حجية‏غير البينة واليمين، بل لما هو مفاد طريق الاثبات من البينات والايمان، وان النبي انما يقضي بظواهر البينات‏والايمان لا بالواقع الذي لا يمكن ان يتخلف عنه علم النبي (ص)، فلا يدل الا على مجرد اعتماد النبي (ص) على‏البينة واليمين لا حصر الحجة بهما.

فالحاصل: فرق بين ان يقال: انما اقضي بالبينة واليمين في قبال سائر الطرق فيدل على حصر الحجة فيهما لامحالة، وبين ان يقال: انما اقضي بالبينة واليمين في قبال الواقع وانه قد يتخلف فيكون حراما على من قطعت له،فيدل على حصر مفاد الطريق والحكم في الحكم الظاهري لا الواقعي، فلا يتغير الواقع بذلك، فيكون حراما على من‏قطع له شي‏ء من اخيه. وحيث ان الحديث ورد فيه المقابلة مع الواقع بقرينة قوله (ص): ((وبعضكم الحن بحجته من‏بعض، فايما رجل... الخ)) فيكون ظاهره المعنى الثاني لا الاول.

وقد يشهد على ذلك ايضا ما ورد في تفسير العسكري (ع) عن امير المؤمنين (ع) قال: ((كان رسول اللّه (ص) يحكم‏بين الناس بالبينات والايمان في الدعاوى، فكثرت المطالبات والمظالم، فقال: ايها الناس انما انا بشر وانتم‏تختصمون، ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض، وانما اقضي على نحو ما اسمع منه، فمن قضيت له من حق‏اخيه بشي‏ء فلا ياخذ به، فانما اقطع له قطعة من النار))((62)).

ولا اقل من الاجمال المانع عن الاستدلال.

2- رواية ضمرة بن ابي ضمرة عن ابيه عن جده قال: قال امير المؤمنين (ع): (((جميع) احكام المسلمين على ثلاثة:شهادة عادلة، او يمين قاطعة، او سنة ماضية من (جارية مع) ائمة الهدى (ع) ))((63)).

وهذه الرواية ضعيفة من حيث السند، انظر الملحق رقم «4».

واما الدلالة، فظاهرها خصوصا بنقل الخصال‏ ان جميع احكام المسلمين ترجع الى احد الثلاثة المذكورة، وليس‏علم القاضي شيئا منها، فيدل على‏عدم حجيته في القضاء لا محالة.

وقد يناقش في ذلك باحتمال اندراج علم القاضي في العنوان الاول اي (شهادة عادلة) باعتبار القاضي عادلا يشهدبحسب علمه بالواقع.

الا ان هذا خلاف الظاهر، فان ظاهره قيام الشهادة من العدل عند القاضي في المحكمة، ولا يصدق على علم‏القاضي ذلك، فانه لا يكون شهادة عدل‏عند نفسه، فيفهم منه التعدد والاثنينية وان الشهادة العادلة من غيرالقاضي نفسه.

وقد يناقش: باحتمال اندراج فرض علم القاضي في العنوان الثالث، اي يكون مصداقا للسنة الماضية من ائمة‏الهدى (ع).

وفيه: انه خلاف الظاهر جدا، لان ظاهر الحديث المقابلة بين الاقسام الثلاثة، فلو كان علم القاضي حجة وطريقاللحكم كان ينبغي ذكره مستقلا لا ضمن الثالث، اذ كونه سنة ماضية ان كان من جهة حجيته وان حجيته سنة من‏ائمة الهدى (ع) فهذا مشترك بين الجميع، فان حجية البينة واليمين كذلك ايضا، وان كان من جهة ان ما يحكم به‏القاضي بعلمه في المرافعة سنة ماضية من ائمة الهدى (ع) فمن الواضح ان القاضي ليس من ائمة الهدى (ع)، ولاحكمه بالواقع في المرافعة يناسب ان يعبر عنه بالسنة، فانها ظاهرة في الامر الكلي للقاعدة الشرعية في باب‏القضاء، كقاعدة القرعة او التنصيف او درء الحد بالشبهة ونحو ذلك مما يكون قسيما للبينات والايمان في‏القضاء، فتدبر جيدا.

3- ما رواه الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن‏يونس عمن رواه قال: ((استخراج الحقوق‏باربعة وجوه:

بشهادة رجلين عدلين، فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان، فان لم تكن امراتان فرجل ويمين‏المدعي، فان لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فان لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه ان‏يحلف وياخذ حقه، فان ابى ان يحلف فلا شي‏ء له))((64)).

وهي من حيث السند مرسلة ومضمرة، وان كان المرسل مثل يونس.

ومن حيث الدلالة ظاهرة في الحصر ايضا.

ودعوى انصرافها عن فرض علم القاضي ممنوعة. نعم هي منصرفة عن مورد ثبوت الحق في المحكمة بالقرائن‏القطعية الحسية الواضحة لكل احد كما ذكرنا في المقام السابق، فانها خارجة عن منصرف الروايات عموما،لان‏الحق فيه مستخرج وثابت عرفا في المرافعة. نعم هي مختصة بحقوق الناس، فالتعدي الى حقوق اللّه يكون من‏باب عدم القول بالفصل وعدم احتماله فقهيا.

4- ما تقدم بسند تام عن سليمان بن خالد عن ابي عبداللّه (ع)، وبسندآخر عن ابان عمن اخبره عن ابي عبداللّه (ع)من ان نبيا شكا الى اللّه انه كيف يقضي فيما لم ير ولم يشهد فجاء الجواب بشكل كلي ((احكم بينهم بكتابي واضفهم‏الى اسمي فحلفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بينة))((65)) او ((احكم بينهم بالبينات واضفهم الى اسمي يحلفون‏به))((66)).

وتقريب الاستدلال به ان المستظهر من التعبير بقوله: ((شكا)) ان ذلك النبي كان يطلب من اللّه سبحانه ان يعلمه‏بالواقع حتى يحكم به كما قد صرح‏بذلك في رواية ابان الا ان اللّه سبحانه في قبال ذلك اوحى الى النبي بان يحكم‏بكتابه، اي بما انزله من الاحكام في كتابه من حيث الشبهة الحكمية، ومن حيث الموضوع يحكم بالبينات‏والايمان، وذلك بتحليفهم باسم اللّه والزامهم بذلك، فيكون ظاهر مثل هذا الجواب في قبال ذلك الطلب ان القاعدة‏العامة في القضاء انما هو ذلك، فيكون مقتضى اطلاقه الحصر، اذ لو كان علم القاضي الشخصي حجة ايضا كان‏ينبغي ذكره او استثناؤه عن اطلاق الحكم بالبينة واليمين، ولعل هذا الظهور في رواية ابان اوضح واجلى.

ودعوى: ثبوت التقييد المذكور بسؤال النبي حيث شكا فيما لم ير ولم يشهد او يسمع فيكون الجواب ايضامخصوصا بهذا الفرض، وهو فرض عدم علمه.

مدفوعة: بمنع الاستظهار المذكور من شكاية النبي، فليس المقصود ان النبي كان يسال عن حكمه في موارد شكه‏وعدم علمه بالخصوص ليحمل الجواب عليه، بل التعبير المذكور في الرواية ظاهر عرفا في الطلب والاستفهام عن‏اصل كيفية القضاء، فكانه استنكار وشكاية بانه كيف يمكن ان يقضي‏بين الناس مع عدم علمه بالواقعيات، فيكون‏المطلوب توضيح اصل الطريقة، لاانه كان يسال عن حكم صورة الشك وعدم العلم فحسب. وعليه فظهورالجواب في بيان القاعدة العامة والطريقة الكلية للقضاء، خصوصا مع ما في صدر الجواب من الحكم بالكتاب ممالا يختص بصورة البينة او اليمين‏او غيرهما مما لا ينبغي ان ينكر، فيدل حينئذ باطلاقه على الحصر لا محالة.

5- استفادة الحصر من ملاحظة مجموع الروايات الواردة في باب القضاء وكيفية الحكم واحكام الدعوى وآداب‏القضاء واقضية النبي والائمة (ع)، فانه‏لم يرد في شي‏ء منها جواز اعتماد القاضي وحسمه للنزاع والمرافعة‏بدعوى انه عالم مثلا بان الحق لهذا او لذاك، ولم يتعرض اصلا الى ذلك في الروايات البيانية كما ورد التعرض الى‏البينة واليمين ومواردهما وحدودهما واحكامهما، فلو كان علم القاضي بنفسه ايضا من الطرق والحجج المعتبرة‏قضائيا كالبينة واليمين كان ينبغي التعرض له وذكره في عرض البينات والايمان ولو في رواية واحدة ضعيفة،كما انه كان ينبغي تبيين حدوده وموارد تعارضه‏مع بينة المدعي او يمين المنكر او غير ذلك كما ورد ذلك في‏اليمين والبينة.

فالحاصل: ان من يستقرئ السنة الروايات الكثيرة الواردة في الابواب المرتبطة بمسالتنا يشرف على القطع اوالاطمئنان بان علم القاضي الشخصي لم يكن من جملة الطرق المتبعة للقضاء واستخراج الحقوق في المرافعات‏والاقضية، وان طريقية البينات والايمان كانت لخصوصية فيهما، لا لمجرد طريقيتهما المحضة الى الواقع لكي‏يتوهم قيام قطع القاضي مقامهما ولو في الارتكاز العرفي، بل من يلاحظ ادلة اليمين والحلف يجد في بعضهاالتصريح بموضوعية اليمين، وانه بعد قبول المدعي بيمين المنكر لا يجوز له ان ياخذ المال ولو اقام خمسين‏قسامة على خلافه، بل لا يمكنه التقاص منه لو وقع مال آخر من الحالف بيده، مما يشهد على ان لليمين‏موضوعية في باب القضاء، وليس بابه باب الطريق المحض ليقال بكون علم القاضي مثلا اشد واقرب الى الواقع‏منه فيقوم مقامه ولو عرفا وارتكازا.

نعم، هذه الدعوى تصح في العلم الحسي بالمعنى المتقدم في بعض اقضية امير المؤمنين (ع) مما فيه انكشاف‏للحال، ويحصل في المحاكمة العلم‏البديهي للجميع به للقرائن القطعية، فانه حجة وسند للقاضي جزما بدليل‏السيرة العقلائية وبعض الروايات المعتبرة في بعض اقضية امير المؤمنين (ع). ولايستفاد من روايات الحصرعدم حجية مثل هذا الانكشاف، لانصرافها عنه.

وهذا الدليل تارة: يقرر كدليل لبي يوجب القطع بعدم سندية علم القاضي الشخصي، واخرى: يقرر كدليل لفظ‏ي‏استظهاري بان يقال: ان مجموع الروايات الواردة في كيفية الحكم واحكام الدعوى حيث انها اقتصرت على‏ذكرالبينات والايمان فقط فيستفاد من سكوتها واقتصارها جميعا على ذلك اطلاق مقامي دال على الانحصار،وهو ظهور قائم بمجموع الروايات، ومستفاد من ملاحظة مجموعها معا، وهو حجة ايضا كالظهور في رواية‏واحدة.

الوجه الثالث: ما ورد من الروايات في باب الحدود وحقوق اللّه، مما قد يستظهر منه عدم حجية علم القاضي‏الشخصي فيها، وهي عديدة، الا انها لو تمت فلا يمكن ان يتعدى منها الى حقوق الناس، لما عرفت من احتمال‏الفرق، بل القول به في الفقه.

1- معتبرة داود بن فرقد قال: سمعت ابا عبداللّه (ع) يقول: ((ان اصحاب رسول اللّه (ص) قالوا لسعد بن عبادة:ارايت لو وجدت على بطن امراتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت اضربه بالسيف، قال: فخرج رسول اللّه (ص)فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امراتك رجلا ماكنت (تصنع) صانعا به؟ فقلت: اضربه‏بالسيف. فقال: يا سعد،فكيف بالاربعة الشهود؟ فقال: يا رسول اللّه (ص) بعد راي عيني وعلم اللّه ان (انه) قدفعل؟! قال: اي واللّه بعد راي عينك وعلم اللّه ان (انه) قدفعل. ان (لان) اللّه قد جعل لكل شي‏ء حدا، وجعل لمن تعدى‏ذلك الحد حدا))((67)).

ونقله البرقي في المحاسن عن داود، كما انه نقل نحوهما ايضا في المحاسن، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن‏الحسين بن رباط، عن ابي مخلد، عن ابي عبد اللّه (ع) وزاد فيه ((وجعل ما دون الاربعة الشهداء مستورا على‏المسلمين)).

وقد ورد هذا الذيل ايضا في رواية اخرى رواها الكليني عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن‏عمرو بن عثمان، عن علي بن الحسن بن علي بن رباط، عن ابي عبد اللّه (ع) قال: ((قال رسول اللّه (ص)لسعد بن‏عبادة: ان اللّه عزوجل جعل لكل شي‏ء حدا، وجعل على من تعدى حدا من حدود اللّه عزوجل حدا، وجعل ما دون‏الاربعة الشهداء مستورا على المسلمين))((68)). والظاهر منها ان هذا الذيل من كلام النبي (ص) لسعد في تلك‏القصة في نقل ابن رباط للقصة بطريق البرقي والكليني.

وعلى كل حال فالرواية صدرا وذيلا معتبرة سندا، انظر الملحق رقم «5».

واما الدلالة: فهي وان كان موردها علم الزوج لا علم القاضي، ولكنها قد جعلت الاربعة الشهود حدا لثبوت الزنى، لالاجراء الزوج الحد على الزاني بزوجته، فيكون مقتضاها ان الزنى لا يثبت الا بذلك سواء في ذلك الزوج او القاضي،وانه لا اثر لعلم الزوج ولا لمعاينته ولا لعلم اللّه انه قد فعل، ولا لغير ذلك في اثبات الزنى، وانما حد ثبوته الشهودالاربعة.

ومما يشهد على هذا الاطلاق ما ورد في نقل البرقي للرواية عن علي بن الحسن بن رباط من التعبير بقوله (ص):((يا سعد فاين الشهداء الذين قال‏اللّه؟)) فان هذا اشارة الى الاية الكريمة، وهي واردة في اثبات الزنى عند الحاكم.

كما انه يشهد على ذلك الذيل الوارد في نقل ابن رباط من ان ما دون ذلك قد جعله اللّه مستورا على المسلمين.

فالحاصل: الرواية ظاهرة في ان حد ثبوت الزنى الشهود الاربعة، وان غير ذلك ودون ذلك لا اعتبار به في ثبوت‏الزنى، وهذا باطلاقه يشمل علم القاضي، كما اذا حصل له ذلك من ثلاثة شهود مثلا.

فدعوى: ان الرواية تنفي سندية علم الزوج وتجعل الشهود الاربعة حدا وفي قباله لا في قبال علم القاضي، فلعل‏علم القاضي ايضا مصداق للحد الذي جعله اللّه لثبوت الزنى.

خلاف الظاهر جدا.

هذا، ولكن الانصاف عدم تمامية الدلالة فيها، لان في موردها خصوصية مانعة عن عمل القاضي وحكمه بعلمه‏الشخصي، وهي خصوصية وجوب التستر على الفاحشة وحرمة قذف الغير بها ما لم يتم شهود اربعة، وان‏الشهادة من اقل من ذلك يكون قذفا موجبا للحد ولو كان من القاضي او الامام كما في بعض الروايات‏ وهذه نكتة‏خاصة مانعة عن عمل القاضي وحكمه بعلمه في خصوص هذا المورد، لا الموارد الاخرى التي يطلب فيها احقاق‏الحق العام او الخاص مما ليس فيها قذف موجب للحد.

2- ما ورد في باب الزنى من الروايات العديدة بل المتضافرة الدالة على ان حد ثبوت الزنى الشهود الاربعة، وانه لايرجم ولا يجلد رجل ولا امراة حتى يشهد عليه اربعة شهود، من قبيل:

(1)- صحيح الحلبي عن ابي عبد اللّه (ع) قال: ((حد الرجم ان يشهد اربع انهم راوه يدخل ويخرج))((69)).

(2)- ومعتبرة محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) قال: ((قال امير المؤمنين (ع): لا يرجم رجل ولا امراة حتى يشهدعليه اربعة شهود على الايلاج والاخراج))((70)).

(3)- ومعتبرة ابي بصير قال: قال ابو عبداللّه (ع): ((لا يرجم الرجل والمراة حتى يشهد عليهما اربعة شهداء على‏الجماع والايلاج والادخال كالميل في المكحلة))((71)).

(4)- ومعتبرة محمد بن قيس الاخرى عن ابي جعفر (ع)، قال:

((قال امير المؤمنين (ع): لا يجلد رجل ولا امراة حتى‏يشهد عليهما اربعة شهود على الايلاج والاخراج، وقال: لا اكون اول الشهود الاربعة اخشى الروعة ان ينكل‏بعضهم فاجلد))((72))، وغيرها من الروايات بنفس المضمون او قريب منه.

(5)- وصحيح محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) في رجل قال لامراته: يازانية انا زنيت بك، قال: ((عليه حد واحدلقذفه اياها، واما قوله: انا زنيت بك، فلا حد فيه الا ان يشهد على نفسه اربع شهادات بالزنى عند الامام))((73))ومثلها مرسلة الصدوق((74)).

وقد يناقش: في دلالتها باحتمال ان يكون النظر فيها الى خصوصية لزوم كون الشهادة بالحس والمعاينة كالميل‏في المكحلة، فيكون مفادها عدم كفاية مطلق الشهادة، بل لابد وان تكون الشهادة بنحو المعاينة، فالحصر بلحاظ‏هذا المعنى لا بلحاظ طريقية علم القاضي.

الا ان الانصاف: عدم تمامية هذا النقاش، اذ المستفاد عرفا من مثل هذا اللسان ان الشارع بصدد مزيد التاكيدوالاحتياط، وانه لا يمكن اقامة هذا الحد الا مع ثبوت شهود اربعة، وليس اي شهود وباي نحو من العلم، بل لابد من‏العلم الحسي منهم وبالمعاينة، فهذا السياق ظاهر في شرطية كلا القيدين، وانه لابد من شهود اربعة لا اقل، ولابدان يكون علمهم ايضا بنحو الحس والمعاينة لا غير، ففي هذه الروايات نظر الى موضوعية الاربعة شهود،خصوصا ما ورد بعنوان ((حد الرجم ان يشهد اربعة...)) وما ورد في ذيله انه ((لا اكون اول الشهود)) كرواية محمدبن قيس.

هذا مضافا: الى ان بعض الروايات لا يكون النظر فيها الى الخصوصية المذكورة كصحيح محمد بن مسلم حيث‏تعرض لشرطية الشهود فقط، ومثله صحيح فضيل، قال سمعت ابا عبداللّه (ع) يقول: ((من اقر على نفسه عند الامام‏بحق من حدود اللّه مرة واحدة حرا كان او عبدا او حرة كانت او امة فعلى الامام ان يقيم الحد عليه للذي اقر به على‏نفسه كائنا من كان الا الزاني المحصن، فانه لا يرجمه حتى يشهد عليه اربعة شهداء، فاذا شهدوا ضربه الحد مئة‏جلدة، ثم يرجمه ... الحديث))((75)).

وكون بعض فقراته غير معمول به لا يقدح بموضع الاستدلال منه، وهو قوله: ((لا يرجمه حتى يشهد عليه اربعة‏شهداء... الخ)) حيث يدل على ان الرجم في الزنى لابد فيه من الشهود الاربعة، ولا يجوز من دون ذلك حتى باقراره‏مهما بلغ وحصل منه العلم. غاية الامر هذا الحصر باطلاقه يقيد بالاقرار اربع مرات من قبل الزاني بالنحو الواردفي الادلة الاخرى لو لم نقل بان الاقرار ايضا داخل في الشهادة على النفس‏ وليس هذا الا من تقييد اطلاق الحصرلا الغائه، فيبقى حجة فيما لم يثبت على خلافه دليل، كما هو مقررفي محله.

نعم، يرد على الاستدلال به ما تقدم في الاستدلال برواية داود بن فرقد.

3- الروايات الواردة في الاقرار بالزنى ونحوه وكيفية قضاء امير المؤمنين (ع) في مورده، حيث يحصل عادة‏العلم بتحقق الجريمة من المقر في حالة كونه بالغا رشيدا ملتفتا عالما بالعقوبة، طالبا التطهير والبراءة من تبعة‏الذنب وغفران اللّه سبحانه، حتى في الاقرار الواحد فضلا عما اذا اقر مرتين او ثلاث، او كانت هناك قرائن اخرى‏من الحبل ونحوه، او فاصل زمني بين‏اقرار واقرار، ومع كل ذلك لم يقدم الامام (ع) على اجراء الحد، بل ظاهر حاله‏عدم جواز ذلك والامتناع عنه ما لم تكمل اقرارات اربعة من قبل المقر. وهذا واضح الدلالة على موضوعية‏الشهادات الاربع بما يعم الاقرار على النفس كما عبر الامام (ع) في بعضها عن كل اقرار بالشهادة‏ وعدم سندية‏علم القاضي في ذلك.

راجع القضايا من مثل:

(1)- رواية صالح بن ميثم((76))، وهي معتبرة بطريق آخر للكليني عن خلف بن حماد عن ابي عبداللّه (ع)، وليس في‏السند البطائني الذي فيه كلام وطعن.كما انه رواه الصدوق باسناده الى قضايا امير المؤمنين (ع)، وسنده اليها تام‏بناء على شمول ذلك السند لمثل هذه القصة التي هي من القضايا المعروفة للامام (ع)((77)).

(2)- ومثلها مرفوعة احمد بن محمد بن خالد، وهومسند وصحيح في طريق علي بن ابراهيم في تفسيره، عن ابيه،عن ابن ابي نجران، عن عاصم بن حميد، عن ابي بصير، عن ابي عبد اللّه (ع)((78))، والسند معتبر، وطريق صاحب‏الوسائل الى تفسير علي بن ابراهيم معتبر كذلك.

(3)- ومثلها ايضا معتبرة ابي مريم الانصاري((79)). وكذلك ايضا معتبرة‏مالك بن عطية الواردة في حد اللواط‏والاقرار به من قبل الفاعل((80)) في قصة معروفة.

الا ان المناقشة المتقدمة سارية في المقام ايضا.

4- الروايات الدالة على عدم جواز الشهادة بالزنى، واعتباره قذفا موجبا للحد ما لم يكن شهود اربعة:

(1)- ففي معتبرة محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع)، قال: ((قال امير المؤمنين (ع): لا يجلد رجل ولا امراة حتى يشهدعليهما اربعة شهود على الايلاج والاخراج، وقال: لا اكون اول الشهود الاربعة اخشى الروعة ان ينكل بعضهم‏فاجلد))((81)).

(2)- ورواية السكوني عن جعفر (ع) عن ابيه عن علي (ع) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، فقال علي (ع): ((اين‏الرابع؟)) قالوا: الان يجي‏ء، فقال علي (ع): ((حدوهم، فليس في الحدود نظر ساعة))((82)).

(3)- ورواية عباد البصري قال: سالت ابا جعفر (ع) عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، وقالوا: الان ناتي بالرابع.قال:

((يجلدون حد القاذف ثمانين‏جلدة كل رجل منهم))((83)).

فهي تدل باطلاقها على حرمة الشهادة والرمي بالزنى حتى من قبل القاضي الا اذا كان شهود اربعة، وهو ايضامقتضى عموم آية حد القذف والملاعنة وآيات الافك في سورة النور فراجعها فانه يظهر منها موضوعية‏الشهداء الاربعة بوضوح.

الا انه قد عرفت ان هذه خصوصية وحكم خاص مانع عن حكم القاضي بعلمه الشخصي في مورد الزنى ونحوه،لما يترتب من حد القذف على شهادة واحد وان كان علمه مطابقا للواقع، فلا يمكن ان يستفاد منه نفي سندية علم‏القاضي فيما لم يكن فيه هذا المحذور.

5- التمسك برواية ابن عباس التي روتها العامة في صحاحهم في حديث الملاعنة، قال: ان رسول اللّه (ص) لاعن‏بين العجلاني وامراته، قال: وكانت حبلى، فقال: واللّه ما قربتها منذ عفرنا والعفران سقي النخل بعد ان يترك من‏السقي بعد الابار بشهرين قال: وكان زوجها خمش الساقين والذراعين اصهب الشعر، وكان الذي رميت به ابن‏السحماء. قال: فولدت غلاما اسود احلى جعدا اعبل الذراعين، قال: فقال ابن شداد بن الهاد لابن عباس: اهي المراة‏التي قال النبي (ص): ((لو كنت راجما بغير بينة رجمتها)). قال: ((لا تلك امراة قد اعلنت في الاسلام)) او ((كانت تظهرالسوء في الاسلام)) او ((كانت تظهر في الاسلام السوء)) او ((كانت تظهر في الاسلام الشر)) او ((كانت تظهر الشر في‏الاسلام)) باختلاف النقل في كتبهم((84)).

فيقال: انها تدل على نفي سندية علم القاضي في الرجم، اذ الظاهر من قوله: ((تظهر السوء او الشر في الاسلام)) انهاكانت تظهر ارتكابها ذلك، وكانت معلنة في امرها مما يحصل عادة العلم بارتكابها للزنى، ومع ذلك‏امتنع النبي(ص) عن جواز رجمها بغير بينة، كما هو مقتضى مفهوم ((لو)) الامتناعية.

الا ان الرواية عامية لا اعتبار بسندها. مضافا الى المناقشة المتقدمة.

وهكذا يتلخص: من مجموع ما تقدم عدم الدليل على جواز استناد القاضي الى علمه الشخصي مما لا يرجع الى‏القرائن التي تتضح للكل وتظهر الحق في المحكمة للجميع، فيكون مقتضى الاصل العملي عدم حجيته القضائية.بل قد يدعى تمامية بعض الادلة والروايات على عدم الحجية، خصوصا في باب الحدود والتعزيرات وبالاخص في‏باب الزنى وملحقاته ولو لنكتة خاصة بها.

وقد وجدت ان فخر المحققين (قدس سره) في الايضاح عقد في هذا البحث فصلا بعنوان (المحكوم به)، فقسمه الى‏اقسام واختلاف آراء الفقهاء فيها، فقال: ((وثالثها: الحدود والتعزيرات التي لا حق فيها لادمي ففيه خلاف‏والمشهور المنع، لما مر))((85)) وظاهره ان المشهور عند فقهائنا المنع عن الحكم بالعلم فيها، فما اشتهر بين‏المتاخرين من ان المشهور بل الاجماع على الجواز مطلقا مما لا اساس له.

ثبوت حجية علم القاضي للولي العام:

ثم اننا اذا اخترنا في المسالة ما نسب الى المشهور من القول بجوازاستناد القاضي الى علمه مطلقا مع ذلك قلنابان الجواز انما يثبت لمن ثبتت له الولاية المطلقة على القضاء، وهو الولي العام، واما القضاة المنصوبين من قبل‏الولاية والذين يكتسبون مشروعية منصبهم وقضائهم من خلال اذن ولي الامر والحاكم الشرعي العام، فالامربالنسبة لهؤلاء اسهل، لان صلاحيتهم في القضاء انما تكون في حدود ما ياذن لهم الولي العام، فكما يمكن للولي‏العام تقييد ولايتهم على القضاء ببلد دون بلد او بالمرافعات الجنائية دون الحقوقية او بالعكس، كذلك يمكن للولي‏العام ان يقيد صلاحيتهم وولايتهم على القضاء بخصوص الموارد التي تقوم عندهم الطرق الثابتة شرعا للقضاءكالبينة‏واليمين دون موارد علمهم الشخصي، فيكون التحديد وعدم نفوذ قضائهم بعلمهم الشخصي من باب عدم‏كونهم منصوبين لذلك.

وهذا طريق آخر يمكن الاستفادة منه اليوم في الجمهورية الاسلامية لضبط الطريقة ومنهج القضاء في المحاكم‏الاسلامية حتى على المسلك المشهور بين المتاخرين من فقهائنا.

تعارض نظر القاضي مع نظر ولي الامر:

ثم ان هذا البحث كله في علم القاضي الشخصي بالموضوع المترافع فيه. واما علمه بالحكم الشرعي الذي يريد ان‏يحكم به او بالحكم الشرعي المرتبط بمقاييس القضاء في المرافعة من قبيل: من عليه اليمين، ومن عليه البينة،وحجية القرعة ومواردها، ونحو ذلك‏ فلا اشكال في حجية علم القاضي واجتهاده الفقهي فيه.

ويدل عليه مضافا الى الاجماع والتسالم والسيرة العملية :

1- اطلاق الايات التي تقدم الاستدلال بها، وقلنا انها ناظرة الى الشبهة الحكمية.

2- صريح المعتبرة((86)) والمقبولة((87)) الدالتين على ان من عرف وعلم حرامهم وحلالهم قد جعل حاكما من‏قبلهم ليحكم بما علم من احكامهم، وهذا واضح لا يحتاج الى بحث وكلام.

وانما الكلام في ان نظر القاضي واجتهاده في الشبهة الحكمية قد يكون مخالفا مع نظر الحاكم الاسلامي اوالقوانين التي قد يفرض اختيار الحاكم الاسلامي وولي امر المسلمين لها لتكون هي المقررة في النظام القضائي‏الاسلامي وما يحكم به في المرافعات. فاتفق انها كانت على وفق نظره واجتهاده او على وفق نظر واجتهاد مرجع‏آخر قد يخالفه اجتهاد القاضي‏ونظره، ففي مثل ذلك كيف يحكم القاضي؟ وهل ينفذ حكمه على خلاف القوانين‏المقررة للقضاء؟ وهذه مسالة مهمة يبتلى بها القضاة المنصوبون في دائرة الحكم الاسلامي عادة.

والاشكال المذكور يتضمن ناحيتين:

اولاهما: انه لو حكم مثل هذا القاضي بمقتضى نظره فهل يكون نافذا او لا او يمكن نقضه من قبل محكمة النقض‏لكونه على خلاف مقاييس القضاء او احكامه المقرة من قبل الدولة الاسلامية؟

ثانيتهما: انه هل يجوز له الحكم بما هو على خلاف نظره، وكيف يكون حجة؟

اما الناحية الاولى، فيمكن تخريجها على اساس ما تقدم من تقييد نصب القاضي من قبل الحاكم الاسلامي بناءعلى اشتراط النصب الخاص مع بسط اليد بما اذا لم يحكم على خلاف المقررات المعتبرة للحكومة في القضاء،فلا يكون حكمه عندئذ بنظره واجتهاده الشخصي على خلاف تلك المقررات حجة قضائية، لانتفاء النصب في‏حقه عندئذ.

وان شئت قلت: ان نصبه مشروط بان لا يقضي بما يخالف تلك المقررات والا كان معزولا في تلك المرافعة.

واما الاشكال من الناحية الثانية فقد يقال بعدم امكان حله، لان قضاء القاضي على خلاف اجتهاده ونظره او راي‏مقلده لو فرض كونه مقلدا وجاز قضاؤه‏ يكون من الحكم بغير ما انزله اللّه في حقه، فيكون حراما بصريح الايات‏والروايات. وهذه الحرمة موضوعها واقع ما انزله اللّه تعالى كما تقدم فيكون نظره او نظر مقلده طريقا محضااليه، فلا يجوز له الحكم على خلافه شرعا، اي يكون حراما تكليفا، ولو صدر منه كان فاسقا، كما لا يصح وضعا،لاشتراط ان يكون الحكم بما هو الواقع الشرعي، كما تقدم.

ويمكن حل هذا الاشكال ايضا باحد طريقين:

الطريق الاول: ان يحكم القاضي بتحقق ما هو موضوع ذاك القانون المقر عند الحكومة الاسلامية والذي يكون نافذاوحجة على المترافعين والناس من باب الولاية او لكونهم مقلدين للولي او لمن يكون فتواه مطابقا معه‏ فان هذاالحكم الظاهري ايضا يكون ثابتا ومن حلالهم وحرامهم، فيمكن الحكم به كحكم ظاهري حجة على الناس اوالمترافعين، فلا يلزم ان يكون حكما بغيرما انزل اليه، لان اجتهاد مجتهد آخر صحيح حتى عند المجتهد المخالف‏نظره معه، وحجيته ثابتة عند مقلديه حتى في نظر المجتهد الاخر على ما هو مقرر في محله، فلا يكون الحكم به‏لمن يكون ذاك حجة في حقه حكما بغير ما انزل اللّه، بل بما انزله اللّه في حقه وبحرامهم وحلالهم.

ولازم هذا الحل: انه اذا كان المترافعان لدى القاضي حتى في غير الحكم الاسلامي‏ مقلدين لمجتهد نظره ورايه‏مخالف مع نظر القاضي جاز للقاضي او وجب ان يحكم لهما طبق راي ذاك المتجهد لا راي نفسه، قال السيدالطباطبائي (قدس سره) في المجلد الثالث من العروة الوثقى:

((وعلى الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما، لانه حكم شرعي لهما بعد تقليدهما له، وهو صحيح عند هذاالحاكم، لصحة اجتهاد كل مجتهد، وكون فتواه حكما شرعيا في حقه وحق مقلديه حتى عند من خالفه من‏المجتهدين))((88)).

وظاهره تعين و وجوب الحكم على طبق فتوى مجتهدهما، ولعل الوجه فيه ان ما هو الحجة في حقهما ذلك لا غيربحسب الفرض، فلا يجوز للقاضي الحكم على خلاف ما يعلم انه الحجة في حقهما. ولا يستفاد من الايات‏المتقدمة‏ولا المقبولة او المعتبرة خلاف ذلك، لما تقدم من انه ايضا حكم بما انزل اللّه في حقهما ظاهرا.

وبعبارة اخرى: مفاد تلك الادلة حرمة الحكم بما ليس حكما شرعيا بل‏حكم الجاهلية او حكم الطاغوت، وليست في‏مقام بيان سقوط حجية فتوى مقلدهما في حقه وتبدله الى فتوى القاضي في قبال ذلك، فان هذه جهة اخرى ليست‏هذه الادلة في مقام البيان من ناحيتها اصلا. ولو فرض انها في مقام البيان من هذه الناحية ايضا فهي مطلقة من‏حيث انه ايضا حكم اللّه وحرامهم وحلالهم الظاهر بها، فلا وجه لتقييد جواز حكم القاضي بخصوص ما يراه من‏الحكم الواقعي في حقهم.

الطريق الثاني: ان يستفاد من ادلة الولاية العامة للفقيه الجامع للشرائط والمتصدي لامور الولاية نفوذ تشخيصه‏لما يراه من الاجتهادات الجامعة لشرائط الاجتهاد الفقهي الصحيح عند الامامية اوفق في مقام التطبيق والعمل‏به‏مع مصلحة الحكومة الاسلامية، فان هذا ايضا مشمول لادلة الولاية ومن شؤونها خارجا. فاذا اختار الولي‏الشرعي على الحكم الاسلامي رايا فقهيا اجتهاديا معينا نفذ في مجال التطبيق على الجميع حتى المجتهدين‏المخالفين‏مع ذلك الراي فقهيا في حدود ما يرجع الى تطبيق الاسلام وادارة اوضاعه العامة. وهذه نكتة واستفادة‏مهمة من ادلة الولاية، وهي من شؤون البحث عن ولاية الفقيه وحدود صلاحيات الحاكم الاسلامي لا مجال في‏المقام للدخول في تفاصيله، وعلى اساسه تعالج الكثير من المشكلات الفقهية للحكومة الاسلامية في عصرالغيبة الناجمة عن اختلاف اجتهادات الفقهاء وانظارهم الفقهية. واللّه الهادي للصواب.

والحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

الملحق رقم « 1 »

اما السند: فعلي بن محمد الذي ينقل عنه الكليني (قدس سره) هو شيخه علي بن محمد بن بندار الثقة، كما ذكره السيدالخوئي (قدس سره) في معجمه.

معجم رجال الحديث 13: 135، ط الخامسة.

كما ان يونس لا اشكال في جلالته. والحسين بن خالد الراوي المباشر ايضا ثقة، سواء كان المراد به الحسين بن خالدالصيرفي او الحسين بن ابي العلاء الخفاف، لنقل الثلاثة عن كل منهما، فتثبت وثاقتهما بناء على توثيق من ينقل عنه احدالثلاثة، وان كان المظنون بل المطمئن به ان المراد به هو الحسين بن ابي العلاء الخفاف، لانه من اصحاب الصادق وقدروى عنه وله كتب، بخلاف الاول فانه من ا صحاب الكاظم والرضا (ع)، بل يستفاد من كلام للنجاشي (قدس سره) في‏حقه وفي حق اخوته التوثيق له.

رجال النجاشي: 52، ط جماعة المدرسين.

فيبقى الكلام من ناحية السند في المحمودي، وهو محمد بن احمد بن حماد المحمودي المروزي وابيه احمد بن حماد،فقد يناقش في السند من ناحيتهما، حيث لا توثيق لهما في كتب الرجال. نعم، ذكر الكشي في ترجمة ابراهيم بن عبدة‏النيسابوري انه حكى بعض الثقات بنيسابور انه خرج لاسحاق بن اسماعيل عن ابي محمد (ع) توقيع ... ثم يذكر التوقيع،وفيه يامر الامام (ع) اسحاق ان يبلغ ابراهيم بن عبدة هذا الكتاب. كما ان فيه: ((واقراه على المحمودي عافاه اللّه فمااحمدنا له لطاعته)).

معجم رجال الحديث 2: 111.

وهذا يدل على جلالة قدره فضلا عن وثاقته، وكون التوقيع ينقله الكشي عن بعض الثقات بنيسابور وهو مجهول عندنافلعله ينطبق على من يكون فيه جرح من قبل الاخرين لو كنا نعلم باسمه‏ لا يقدح في المقام، لان هذا التعبير ظاهر في‏وثوق الشيخ الكشي واطمئنانه بصدور التوقيع، خصوصا مع ملاحظة متنه وما فيه من قرائن الصدور، واهتمام‏الاصحاب بالتوقيعات. هذا مضافا الى ان مراجعة ما ذكره الكشي في حق المحمودي وترجمته ايضا تدل على جلالة‏قدره وتدينه، فراجع وتامل.

واما ابوه فتثبت وثاقته بل جلالة قدره ايضا اذا ثبتت وثاقة المحمودي، لان الكشي ينقل عن محمد بن مسعود عن‏المحمودي ان ابا جعفر (ع) كتب اليه بعد وفاة ابيه ((قد مضى ابوك رضي اللّه عنه وعنك وهو عندنا على حال محمودة ولن‏تبعد من تلك الحال)).

معجم رجال الحديث 15: 342، ط الخامسة.

الملحق رقم « 2 »

اقول: وحيث ان القصة تتضمن قضاء من امير المؤمنين (ع) فقد جعلها صاحب الوسائل (قدس سره) من قضايا اميرالمؤمنين (ع)، فنقل الرواية عن الفقيه بعنوان (محمد بن علي بن الحسين باسناده الى قضايا امير المؤمنين (ع)) فيصبح‏السند صحيحا، لان الصدوق ذكر في مشيخته: ((وما كان فيه متفرقا من قضايا امير المؤمنين (ع) فقد رويته عن ابي‏ومحمد بن الحسن(رضي اللّه عنهما) عن سعد بن عبداللّه عن ابراهيم بن هاشم عن عبدالرحمان بن ابي نجران عن عاصم‏بن حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع)))، وهذا السند معتبر.

من لا يحضره الفقيه مشيخة الفقيه: 108، ط - بيروت.

الا ان الشان في صحة مثل هذا الاستظهار، فان عنوان قضايا امير المؤمنين (ع) يراد به ما وقع من الروايات بعنوان قضى‏امير المؤمنين (ع)، لا واقع كل قضاء من قبل امير المؤمنين، بل بقرينة السند المذكور في المشيخة‏ لعله يختص ذلك‏بخصوص الاقضية التي ينقلها الصدوق في الكتاب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) من قضايا امير المؤمنين (ع)،او يرسلها ابتداء بعنوان قضى امير المؤمنين (ع)، فلا يشمل حتى ما ورد بعنوان قضى امير المؤمنين (ع) اذا كان بطريق‏آخر، حيث قد يقع ذلك في الفقيه فضلا عما اذا لم يكن بعنوان قضى امير المؤمنين (ع)، فراجع روايات الفقيه ليتضح لك‏ذلك.

وهناك طريق آخر للصدوق ذكره في الامالي الى نفس القصة عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح‏بن شعيب عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن علقمة عن الصادق (ع).

امالي الصدوق المجلس الثاني‏والعشرون: ح‏2.

وفي السند اشكال، لا اقل في صالح بن عقبة الذي لم يوثق في كتب الرجال، بل ضعفه ابن الغضائري، وقال: ((انه كذاب‏غال)).

معجم رجال الحديث 10: 85.

وكذلك العلامة (قدس سره).

رجال العلامة الحلي: 230.

نعم، لايبعد ان تكون هذه القصة معروفة في كتب الحديث عند الخاصة، وقد ارسلها السيد في الانتصار ارسال المسلمات‏حيث قال في الرد على ابن الجنيد: ((او ليس قد روت الشيعة الامامية كلها ما هو موجود في كتبها ومشهور في رواياتها ان‏النبي (ص) ادعى عليه اعرابي سبعين درهما...)).

الانتصار: 488.

وقال ايضا: ((وروت الشيعة ايضا عن ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس)).

الانتصار: 489.

وذكر القصة الاخرى المشابهة، ولعلها مروية في بعض كتب العامة ولم اتوفق للبحث عن ذلك في كتبهم فاذا حصل‏اطمئنان بصدور الحديث ووقوع القصة فهو، والا فالاشكال السندي باق على حاله.

الملحق رقم « 3 »

ان هذه الرواية قد نقلها كل من الكليني والشيخ)) باسنادهما الى احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمدبن الفضيل عن ابي الصباح الكناني.

فروع الكافي 7: 424، كتاب القضاء والاحكام باب النوادر، ح‏7.

تهذيب الاحكام 6: 306، باب الزيادات في القضايا والاحكام، ح‏57.

وفي وثاقة محمد بن الفضيل بحث، حيث ضعفه الشيخ في موضع، ورماه بالغلو في موضع آخر. ولكن ظاهر المفيدتوثيقه.

معجم رجال الحديث 18: 151 153.

كما ان بعض الثلاثة قد نقل عنه، فاذا حملنا التضعيف على القدح في عقيدته لا وثاقته صح السند.

ورواه الصدوق باسناده عن عمرو بن ثابت عن ابيه عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال: ((اتي عمر بامراة)).

من لا يحضره الفقيه 3: 15، باب الحيل في الاحكام، ح‏10.

وثابت ابن ابي المقدام ابو عمرو ممن طعن فيه، ولا طريق الى توثيقه.

معجم رجال الحديث 4: 305.

الملحق رقم « 4 »

ان هذه الرواية بالرغم من وجودها في الكافي والتهذيب والخصال ضعيفة سندا، لوقوع ابي جميلة الكذاب (وهو مفضل‏بن صالح) فيه، ولا يجدي نقل احمد بن محمد بن ابي نصر البزنط‏ي عنه في سند الخصال، فانه انما يجدي فيمن لم يعرف‏بالكذب او لم يقم على جرحه دليل والا كان من موارد التعارض والتساقط على افضل تقدير. كما ان رجال السند بعد ابي‏جميلة كلهم مجهولون، ولا يجدي هنا ايضا وقوع البزنط‏ي في السند، لانه انما ينفع في توثيق من ينقل عنه مباشرة لابالواسطة.

وهناك اختلاف ايضا في ضبطهم ففي الوسائل ((ابي جميل عن اسماعيل بن ابي اويس عن ضمرة بن ابي ضمرة، عن ابيه‏عن جده)) وقد اسنده عن الكافي، بينما الموجود في نسخ الكافي التي بايدينا ((ابي جميلة عن اسماعيل بن ابي ادريس عن‏الحسين بن ضمرة بن ابي ضمرة، عن ابيه عن جده)).

فروع الكافي 7: 433، كتاب القضاء والاحكام باب النوادر، ح‏20.

وفي التهذيب (عن ابي جميل عن اسماعيل بن ابي ادريس، عن الحسين بن ضمرة، عن ابيه عن جده).

تهذيب الاحكام 6: 287، باب الزيادات في القضايا والاحكام، ح‏3.

وفي الخصال (عن ابي جميلة عن اسماعيل بن ابي اويس، عن ضمرة بن ابي ضمرة، عن ابيه عن جده).

الخصال: 155،ط جماعة المدرسين.

وايا ما كان فالسند ضعيف لاكثر من جهة.

كما ان هناك اختلافا في المتن بين نقل الخصال ونقل الكافي والتهذيب اشرنا اليه، الا انه لا يغير المعنى.

الملحق رقم « 5 »

ان سند الذيل تام ايضا، سواء بنقل الكليني او البرقي، لوثاقة عمرو بن عثمان، فانه الخثعمي الخزاز الثقة بتصريح‏النجاشي. رجال النجاشي: 287، ط جماعة المدرسين.

والذي له كتاب وينقله عنه احمد بن محمد بن خالد كما في هذه الرواية.

وكذلك وثاقة علي بن الحسن بن رباط. المصدر السابق: 251.

وما في المحاسن من التعبير بعلي بن الحسين تصحيف‏وقع في موارد اخر ايضا.

وكذلك وثاقة ابي مخلد، فانه قد نقل عنه صفوان ومحمد بن ابي عمير بطرق صحيحة.

الحوالة/3/

حقيقتها وبعض مقوماتها

القسم الثالث

تقرير بحث سيدنا الشهيد السعيد آية اللّه العظمى

السيد محمد باقر الصدر (قدس سره الشريف)

القاه في ليالي شهر رمضان سنة 1390 ه . ق

الشهيد آية اللّه السيد محمدباقر الصدر (قدس سره)

تقرير: سماحة السيد علي رضا الحائري

في بيان مقومات الحوالة واركانها وينقسم الى ثلاثة ابحاث:

البحث الاول: في عقد الحوالة.

البحث الثاني: في مال الحوالة.

البحث الثالث: في المتعاقدين.

فاءما البحث الاول: ففي عقد الحوالة:

اي في الاداة الانشائية التي بها يتنجز التصرف الذي تكلمنا عن حقيقته، والذي يبدو ويتحصل من العروة ان في‏عقد الحوالة ثلاثة احتمالات:

الاول: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد وعمل ثنائي يقوم بين‏المحيل والمحتال بحيث يكون المحيل هوالموجب والمحتال هو القابل، واما المحال عليه فلا يكون طرفا في العقد بل يشترط رضاه اما مطلقا سواء كان‏مدينا او بريئا او في خصوص ما اذا كان بريئا واما اذا كان مدينا فلايعتبر رضاه.

الثاني: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد وعمل ثلاثي مركب من ثلاث فعاليات: من المحيل والمحتال‏والمحال عليه، وقد عبر في العروة عنه بايجاب وقبولين، بحيث يكون الايجاب من المحيل، والقبول الاول من‏المحتال، والقبول الثاني من المحال عليه اما مطلقا او في خصوص ما اذا كان بريئا، وهذه الفعالية الثالثة الصادرة‏من المحال عليه عبارة عن نفس ذلك الرضا الذي كان يعتبر في الاحتمال الاول من ناحية المحال عليه، الا انه حول‏الى عمل انشائي، فبينما كان يعتبر رضاه اما مطلقا او اذا كان بريئا في الاحتمال الاول حول هذا الرضا الى‏عمل انشائي هنا في الاحتمال الثاني،فلا يكفي مجرد رضاه من دون ان تصدر منه فعالية متجاوبة مع‏فعالية المحيل والمحتال.

الثالث: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن ايقاع لا عقد، وهذا الايقاع‏يصدر من المحيل فقط ولا تعتبر فيه مشاركة‏المحتال معه او المحال عليه، بل يشترط فيه رضا المحتال، وكذلك رضا المحال عليه اما مطلقا او اذا كان بريئا،وهو الذي اختاره السيد (قدس سره) في العروة((89)).

وتحقيق الكلام في ذلك يكون بتوضيح الموازين التي بها تكون المعاملة عقدا او ايقاعا او منوطة برضا الغير، فهناثلاث خصوصيات لابد من البحث‏عنها، وهي:

الاولى: الخصوصية التي بها تكون المعاملة عقدا ويشترك فيها اثنان او اكثر.

الثانية: الخصوصية التي بها تكون المعاملة ايقاعا ويكفي فيها الشخص الواحد .

الثالثة: الخصوصية التي بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير سواءكانت المعاملة بنفسها عقدا او ايقاعا.

فاءما الخصوصية الاولى: فكون معاملة عقدا مرجعه الى ان القانون قد جعل هذه المعاملة تحت سلطة شخصين اواكثر، ولا يكتفى فيها بالشخص الواحد.

واما الخصوصية الثانية: فكون معاملة ايقاعا مرجعه الى ان القانون قد جعل هذا التصرف تحت سلطة شخص‏واحد.

اذن فما هي النكتة في ان يجعل القانون المعاملة تحت سلطة شخصين او اكثر او تحت سلطة شخص واحد ؟