وبعبارة اخرى انه قال للمدعي بعد ان اقر بالعشرة دنانير: وانا ايضا لي في ذمتك عشرة دنانير فجرى حسابهامقابل مالك علي، فالجملة الثانية على هذا الوجه لا تكون اقرارا بل دعوى ويفهم من هذا ان افادة المدعى عليهتجزات لان قسما منها كان اقرارا وقسما آخر كان دعوى، وليس هذا في الحقيقة تجزئة للاقرار))((189)) وذلكلاعتماد الفقه الحق اساسا في القضاء بخلاف القانون الوضعي الذي يعتمد الواقعة اساسا فيه. واما في الكلام المنفصل فهم مجمعون على عدم الاخذ بما ينافيه ويبطل اثره، لانه انكار بعد الاقرار((190))، وفيالروايات ما يشهد للتجزئة((191)). وتفصيل الكلام موكول الى محله من بحث حجية الاقرار، وما هو المهم هناتقسيمه الى موصوف ومركب، فالظاهر انه لا مكان لهذا التفصيل في فقهنا، وما ذكره الحقوقيون لا يشكلضابطا في الفصل بين ما يؤخذ به وما لا يؤخذ، والتقسيم المذكور انما اريد به ترتيب الاثر المشار اليه. خامسا: تقسيمه الى قضائي وغير قضائي: وهو التقسيم المهم من هذه التقسيمات عند الحقوقيين. والمراد بالاقرار القضائي: هو الاقرار الصادر امامالقضاء، وبغيره: الاقرار الصادر خارج القضاء((192)). وقد تعرضت اليه اغلب القوانين المدنية: ففي المادة (1354) من القانون المدني الفرنسي جاء: ((الاقرار الذي يحتج به على الخصم يكون اما اقرارا غيرقضائي واما اقرارا قضائيا)). وفي الفقرة الاولى من المادة (1356) منه جاء: ((الاقرار القضائي:هو اعتراف الخصم امام القضاء بنفسه او بمنفوضه في ذلك تفويضا خاصا)). وفي المادة (94) من قانون البينات السوري: ((الاقرار القضائي: هو اعتراف الخصم او من ينوب عنه نيابة خاصةبواقعة قانونية مدعى بها عليه، وذلك امام القضاء اثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة)). وفي المادة (95) من نفس القانون: ((الاقرار غير القضائي: هو الذي يقع في غير مجلس الحكم، او يقع في مجلسالحكم في غير الدعوى التي اقيمت بالواقعة المقر بها)). وفي المادة (210) من اصول المحاكمات اللبنانية: ((الاقرار: هو اعتراف فريق بامر ادعي به عليه. والاقرار يكونقضائيا وغير قضائي)). وجاء في المادة (408) من القانون المدني المصري: ((الاقرار: هو اعتراف الخصم امام القضاء بواقعة قانونيةمدعى بها عليه، وذلك اثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة)). وهو مضمون المادة (396) من التقنينالمدني الليبي. فالتقنينان المدنيان الليبي والمصري لم يتعرضا صريحا الى التقسيم، ولا الى تعريف الاقرار غير القضائي. واما قانون الاثبات العراقي فلم ينص على التقسيم، لكنه عرف كلا القسمين، حيث جاء في المادة (59): ((اولا:الاقرار القضائي: هو اخبار الخصم امام المحكمة بحق عليه لاخر. ثانيا: الاقرار غير القضائي: هو الذي يقع خارجالمحكمة، او امام المحكمة في غير الدعوى التي اقيمت بالواقعة المقر بها)). ورغم انهم قسموا الاقرار بهذا التقسيم، الا ان الظاهر عدم الفرق بينهما من حيث الحجية، انما يكون الاقرارالقضائي غير محتاج الى اثبات لحصوله امام القضاء، في حين يحتاج الاقرار غير القضائي الى اثبات لا فيصدوره فحسب بل في ارادته وقصده الجدي، وغير ذلك مما يكون شرطا في حجيته. قال الدكتور عبد السلامالمزوغي: ((وسواء كان الاقرار قضائيا او غير قضائي فهما متساويان في الحجية، ويعتبران عملا قانونيا، ايبمثابة تعبير عن الارادة بقصد احداث اثر قانوني، وهو تنازل المقر عن حقه لصالح خصمه المدعي بهذاالحق))((193)). كما ان للقاضي دورا مهما في تقييم ادلة الاثبات وتقدير قوتها. قال في الوسيط: ((والمهم في شانه « الاقرار غيرالقضائي» انة لما كان اقراراصادرا خارج القضاء فان للقاضي سلطة واسعة في تقدير قوته في الاثبات، ذلك انصاحبه يكون عادة اقل حيطة في امره واقصر تمعنا في عواقبه مما لو كان اقرارا صادرا امام القضاء،فتجزئته تكون اصعب من تجزئة الاقرار القضائي، ولا تتقيد بالنص الذي ورد في هذه المسالة في شان الاقرارالقضائي، وذلك حتى يعامل المقر اقرارا غير قضائي في يسر، فقد يقر بالدين وبانقضائه عن طريق المقاصة ثملا يتجزا اقراره اذا راى القاضيعدم التجزئة. والرجوع فيه لغلط او تدليس او اكراه او نقص في الاهلية جائز كماهو جائز في الاقرار القضائي، بل يصح الرجوع فيه لغلط في القانون))((194)). وهذه الخصوصيات انعكست في المواد القانونية ايضا، ففي المادة (102) من قانون البينات السوري: ((الاقرارغير القضائي: واقعة يعود تقديرها للقاضي، ويجب اثباتها وفقا للقواعد العامة المختصة بالاثبات)). وبمضمونهاالمادة (222) من تقنين اصول المحاكمات المدنية اللبناني. واما في الفقه سواء كان الفقه الشيعي او الفقه السني فلم نجد لمثل هذا التقسيم فيه عينا ولا اثرا وان امكن آبملاحظة الخصوصيات المذكورة في القانون الوضعي كحاجة غير القضائي الى الاثبات وتمتع القاضي فيهبالحرية النسبية بخلاف ضده احداث هكذا تقسيم في الفقه ايضا. وهناك تقسيمات اخرى غير مهمة وربما مكررة، منها: تقسيمه الى مثبت ومنفي، وقاطع للدعوى وغير قاطع لها،وابتدائي وغيره، تركناها لعدم اهميتها وتكررها. دليل المحقق لدراسة مراحل تطور الاجتهاد/4/ في الفقه الامامي القسم الرابع مرحلة الاعتدال 1- تحديد المرحلة: وتبدا المرحلة الخامسة من مراحل تطور الاجتهاد في الفقه الاسلاميالامامي من منتصف القرن الثاني عشرالهجري تقريبا، وتنتهي في منتصف القرن الثالث عشر، اي عند ظهور مدرسة الشيخ الانصاري (قدس سره).وتخللت هذا القرن الواحد ثلاثة اجيال من الفقهاء الاصوليين وجملة من كبار الفقهاء الاخباريين الذين عدلوا عنالتطرف بالتدريج. 2- ملامح المرحلة: ان التطرف بشقيه افراطا كان او تفريطا يعد حالة غير طبيعية بالنسبة للانسان الذي فطره اللّه سبحانه علىالميل الى الاعتدال والاستقامة في الفكر والخلق والسلوك، قال تعالى: (ونفس وما سواها فالهمها فجورهاوتقواها)((195))، وقال ايضا: (يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك)((196)). ومن هنا نجد ان التطرف مهما كانت عوامله لابد ان ينحسر، ولا تتحمل طبيعة الانسان فردا او مجتمعا دوامهذا القسر الذي يتقاطع مع طبيعة تكوينه. وحيث فطر اللّه الانسان على التعقل وهيا له مجالات شتى لاستخدام العقل وعضد ذلك بنصوص صريحة وردتفي الكتاب والسنة، كما هيا له مجالات الانقياد والتعبد والخضوع لعالم الغيب، فقد اعطى للعقل موقعا رياديالمحاكمة ما ينقل او ما يحتج به من النقل: ان الحجة ما بين العباد وبين اللّه العقل، والعقل رسول باطن، وان الطاعةوالتعبد تكون مطلوبة من الانسان من خلال عقله. ان نصوص الكتاب والسنة((197)) الكثيرة التي اعطت للعقل هذا الدور الريادي في مجالات فهم الشريعة والايمانبها وتطبيقها تقرر حالة طبيعية لا تستطيع اية مدرسة علمية فلسفية او فقهية او تربوية او اجتماعية انتتجاوزها، ولئن تجاوزتها برهة من الزمن فانها سوف تصطدم بجدار الواقع العملي الذي هو اكبر من اي اتجاهعلمي نظري. ومن هنا نرى ان هذا التطرف الذي وقعت فيه المؤسسة الفقهية عند الشيعة الامامية كان حالة استثنائية، ولميشكل سوى فترة قصيرة من عمر هذه المؤسسة الدينية التي بنيت على اسس علمية معقولة ومتينة قد ميزتهاعن سائر المذاهب الاسلامية. وهكذا عادت المؤسسة الفقهية الامامية الى حركتها التكاملية السوية بعد صراع مرير بين اتجاهين متطرفين دامما يقرب من قرنين من عمر هذهالمؤسسة. والعوامل التي ساعدت للقضاء على هذا التطرف يمكن ان نشير الى جملة منها فيما يلي: 1- لقد انبرى عدة فقهاء اتقياء وذوي نباهة وحرية في الفكر منالاخباريين انفسهم لنقد التطرف الاخباري،وشكلوا تيارا معتدلا من الاخباريين بعد طغيان المد الاخباري على الحوزات العلمية في الحواضر الاسلاميةالشيعية. وقد تاثروا ببعض النقود التي اوردها الفقهاء الاصوليون خلال مواجهتهم للمد الاخباري((198)). 2- كانت النقود التي اوردها الاخباريون ضد الاصوليين بمثابة عامل من عوامل تثبيت الفكر الاصولي وتقويةاتجاهه، لانه استدعى احكام الاسس والاصول التي كان يتبناها الفقهاء الاصوليون، حيث انبروا للدفاع عنها بكلجد، فدفعوا الشبهات المثارة ضدهم، اي ضد وجودهم وكيانهم الذي يدينون له بالولاء والذي يتميزون به عماسواهم من خطوط فكرية ودينية. ولم تنطفئ جذوة الخط الاصولي خلال عقود المواجهة وطغيان المد الاخباري بل اجتمعت الخبرات وتراكمتوظهرت مجتمعة في مدرسة الوحيد البهبهاني الذي كان قد شعر بخطورة هذا المد واستبسل للدفاع عنخطالفقاهة الذي سار عليه عامة الفقهاء العظام واقام اساسه اهل البيتالاطهار (ع). 3- على ان اجتماع علمين من اعلام المدرسة الاخبارية والاصولية في حاضرة كربلاء العلمية كان له دور كبير فيتحقيق التوعية وسرعتها من خلال مناقشات هذين العلمين بشكل علمي منفتح ومتواصل. كما كان لتقواهما الاثرالكبير في انفتاح طلبتهما على الحقائق العلمية، والتي كان المحقق البهبهاني قويا في عرضها وتهذيبها وتقريبهاالى الذهنية العامة التي كانت تتحكم يومذاك في حاضرة كربلاء. وبهذا تم انحسار المد الاخباري وهو في اوج قوته وفي المرحلة الثانية من استفحاله ونشاطه ايام المحدثالبحراني صاحب الحدائق الناضرة (قدس سره). 4- ان استمرار مدرسة الوحيد في النشاط العلمي وتكريس جهود طلابه لمواجهة الاخطاء التي اعتمدها الخطالاخباري ضمن عدة اجيال متعاقبة وعلى ايدي مجموعة من اكابر تلامذته المرموقين في العلم والعملوالاخلاص للشريعة قد مكنها من القضاء على هذا الخط المتطرف، واصبح نشاط مدرسة الشيخ الانصاريمقارنا لنهايات النشاط الاخباري في حواضر العالم الاسلامي العلمية بشكل عام. 5- ولم يغفل بعض المؤرخين عن تاثير الفلسفة على الفكر الاصولي وتزويد الفكر الفلسفي للفكر الاصولي بطاقةجديدة تجعله اقدر على النمو والابداع في ظرف لم تخمد فيه جذوة الفكر الاصولي رغم طغيان المد الاخباري. وهكذا كان الخوانساري الكبير ومعاصره الشيرواني وابنه جمال الدين وتلميذ ولده صدر الدين عوامل رفعللتفكير الاصولي، حيث مهدوا ببحوثهم لظهور مدرسة الوحيد البهبهاني التي افتتحت عصرا جديدا((199)). 6- واستطاعت الموسوعات الحديثية ان تسلح الاصوليين بكامل العدة من التراث المنقول لتتم عمليات الاستنباطعلى اساس الاستقراء التام للنصوص الواصلة الينا، وبهذا قد توفرت للفقيه جميع ادوات الاستنباط، وتهيات لهالارضية التامة لاستخدام القواعد الاصولية في مجاريها الصحيحة ومجالاتها المطلوبة. وهكذا كان وضع الموسوعات الحديثية من مصلحة عملية الاستنباط التي كان يخدمها علم الاصول((200)). وبعد اشباع الحاجة الموجودة الى الحديث لم يبق الا ان يواصلاصحاب العلم نشاطهم الفكري مستفيدين من تلكالموسوعات في عمليات الاستنباط((201)). لقد اسفرت جهود الوحيد البهبهاني عن ظهور مدرسة جديدة في اواخر القرن الثاني عشر الهجري، حيث جمعتبين العقل والنقل واعطت لكل منهما دوره ومجاله، ولم تتطرف لاحدهما على حساب الاخر. ومن هنا ميزت هذهالمدرسة بين الامارات الكاشفة عن الحكم الشرعي وبين الاصول العملية اولا، كما ميزت بين العقل القطعيوالامارات الظنية من جهة وبين انواع الاصول العملية نفسها من جهة ثالثة بعد ان كانت شبهات الاخباريين ضدالعقل وقواعد علم الاصول قد فتحت المجال لعلماء الاصول لاعادة النظر في الاسس والمباني التي ارسيت عليهادعائم هذا العلم من جهة، واعادة الصياغةوالعرض للافكار والقواعد الاصولية من جهة اخرى، فكانت ولادةجديدة لعلم الاصول وبداية لعصر الكمال حيث حددت معالمه واتسعت آفاقه، وانعكست هذه الولادة علىمجالات البحث الفقهي في نطاق واسع تطويرا وتعميقا من خلال جهود اقطاب مدرسة الوحيد الذين واصلوا عملرائدهم حوالي نصف قرن او اكثر حتى استكملت هذه المرحلة خصائصها العامة. وجمع الجيل الاول من تلامذة الوحيد مجموعة من كبار المحققين، مثل بحر العلوم (ت : 1212 ه) وكاشف الغطاء(ت : 1227 ه) والمحقق القمي (ت : 1227ه) وصاحب الرياض (ت : 1221 ه) وصاحب المقابس (ت : 1234 ه). ومثل الجيل الثاني مجموعة من نوابغ تلامذة تلامذته، منهم صاحب المناهل (ت : 1242 ه) والنراقي (ت : 1245 ه)وشريف العلماء (ت : 1245 ه) وصاحب الجواهر (ت : 1266 ه). ان النتاج الاصولي في هذه المرحلة ملفت للنظر جدا، فالقوانين المحكمة بمجلديها الكبيرين والفصول الغرويةوالحاشية على معالم الاصول هيمن ثمار النشاط العلمي الذي تلالات به هذه المرحلة من تاريخ فقهنا الزاهر. وهكذا نستطيع ان نصف هذه المرحلة بانها مرحلة ولادة علم اصول الحديث، وهي ولادة مباركة حيث اعادتكلا من حجتي العقل والنقل الى مجراها الطبيعي وحددت لكل منهما المعالم والافاق وانواع العلاقة فيما بينهماومهدت بذلك لدخول علم الفقه الامامي مرحلة الكمال. 3- مصادر الدراسة والتحقيق لهذه المرحلة: 1- الفضلي، عبد الهادي تاريخ التشريع الاسلامي: 437 462. مركز كربلاء: 437. الوحيد البهباني: 450. مركز النجف ثالثا: 453. السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم: 353. الشيخ جعفر الكبير: 455. 2- الاصفي، محمد مهدي مقدمة الرياض 1: 99 102. 3- الصدر، السيد محمد باقر مقدمة المعالم: 85 88. 4- المدرسي الطباطبائي، السيد حسين مقدمة على فقه الشيعة (بالفارسية):60 61. 5- الجناتي، الشيخ محمد ابراهيم ادوار الاجتهاد: 291 307 و372 375. 6- گرجى، الدكتور ابو القاسم تاريخ الفقه والفقهاء: 234 235 و252 257. 7- الاصفي، محمد مهدي مقدمة الفوائد الحائرية، (دور الوحيد البهبهاني):31 82. 8- الحكيم، السيد منذر تطور الدرس الاصولي في مدرسة النجف، مجلة الفكر الاسلامي العدد 16: 114 آ124. 4 و 5- اعلام المرحلة الخامسة ومؤلفاتهم الفقهية سنة الوفاة اسم الفقيه كتبه الفقهية
في رحاب المكتبة الفقهية الدرة البهية (منظومة في علم الاصول) هناك كتب ورسائل كثيرة مرتبطة بالفقه، يمكن الوقوف عليها من خلال كتب الفهارس، حفظها المتقدمون بعنايةتامة لتنتفع بها الاجيال. وقد لفت انتباهنا منظومة اصولية مختصرة مخطوطة بخط استاذنا سماحة السيد محمدحسين الجلالي في كتابه ((المستحسنات من المستنسخات)) واسمها ((الدرة البهية في نظم رؤوس المسائلالاصولية)). استنسخها في 19/ جمادى الاولى/1382 ه. وهي وان لم تشتمل على جميع المسائل الاصولية، الا ان الذي حفزنا على نشرها هو نسبتها الى السيد بحر العلومفي آخر منظومة الدرة النجفية المطبوعة سنة 1347 ه في الصفحات 160 166 تحت عنوان: ((كتاب الدرة البهيةللسيد مهدي الطباطبائي المشتهر ببحر العلوم رحمه اللّه تعالى وانار برهانه)). هذا، وقد ذكر العلامة الطهراني اسم هذا الكتاب في موسوعته الذريعة قائلا: منظومة في اصول الفقه مختصرةطبعت مع ((الدرة المنظومة الفقهية)) الاتية، انها لسيدنا بحرالعلوم السيد محمدمهدي المتوفى 1212ه، لكن لميعلم كون هذه ايضا من نظم السيد بحرالعلوم((202)). فحدانا ذلك الى التفحص عن هذه النسبة وراجعنا الكتب المعنية بالتراث، ومن جملتها الذريعة، فوجدناالمنظومات المسماة بهذا الاسم في اصول الفقه عديدة منها: الدرة البهية: منظومة في اصول الفقه، للمولى محمد علي بن محمد حسن الكاشاني المعروف بمولى علي الاراني،فرغ من نظمها 1242ه ((203)). الدرة البهية: منظومة في اصول الفقه، للميرزا محمد التنكابني مؤلف قصص العلماء، المتوفى 1302ه، طبعتبايران وعلى ظهرها فهرس بعض تصانيفه((204)). الدرة المنتظمة: وهي منظومة في اصول الفقه للشيخ ابيالحسن عبدالهادي ابن الحاج جواد الهمداني البغدادي،فرغ من تاليفها 1297ه((205)). والدرة المنتظمة: ارجوزة في اصول الفقه للشيخ موسى ابن الشيخ امين شرارة، المتوفى 1304ه((206)). وبمراجعة فهارس المخطوطات ومن جملتها فهرس مخطوطات مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) وجدنا((الدرة البهية)) في المجلد 1، ص40 ضمن المجموعة رقم 28 منسوبا الى المولى محسن سميع الكرمانشاهي منعلماء القرن الثالث عشر الهجري، وفي المجلد 23، ص142 ضمن المجموعة 8975 تاكيد لهذه النسبة. وورد فيالمجلد 13، ص140 عند التعريف بالنسخة رقم 4942 ما يلي: الدرر البهية في 51 صفحة للمولى محسن بن محمدسميع الكرمانشاهي (كان حيا سنة 1227 ه )، قسم الاصول من هذه المنظومة في هذه النسخة منسوب الى السيدمهدي بحر العلوم النجفي (ت 1212 ه ) وقسم الفقه منها منسوب الى السيد محسن الاعرجي الكاظميني (ت :1227 ه ). وبملاحظة بعض القرائن والشواهد ترجح لدينا ان الكتاب هو للمولى محسن ابن المولى سميع الكرمانشاهيالمتوفى سنة 1227 ه ويمكن تلخيصهافيمايلي: 1- ابتداء المنظومة يقوله ((سبحانه من لايزال محسنا)) الذي يدل على عدم انتسابها الى بحر العلوم. 2- ما ورد في البيت الثاني من المخطوطة (الرابع من المطبوعة) من قوله ((وبعد هذي درر بهية)) حيث يحتمل كونهاراد التلويح بوجود منظومته: الدرر البهية في نظم المسائل الفقهية. 3- البيت السادس حيث ورد فيه سميتها خلاصة الاصول وهو تصريح باسم المنظومة وانها ((خلاصة الاصول))المعلوم انها للمولى محسن بن المولى سميع الكرمانشاهي. 4- وجود ابيات قد لاتنسجم مع بعض المبادئ الاصولية للسيد بحر العلوم. 5- اضافة الى عدم كونها في مستوى الدرة النجفية لبحر العلوم من حيث القوة والمتانة. وان السبب في نسبتها الى غيره هو المعاصرة لعلمين من اعلام الفقههما: 1- السيد محمد مهدي بحر العلوم (ت : 1212 ه ). 2- السيد محسن الاعرجي (ت : 1227 ه ) الذي يشاركه في الاسم ايضا، خصوصا وانهما بلغا مبلغا عظيما منالشهرة. وعلى اية حال فقد ذكرت هذه الدرة في مؤلفات السيد بحرالعلوم، كما ذكرت منسوبة الى المولى محسنالكرمانشاهي. والى ايهم صحت النسبة فهي درة بهية حقا في نظم رؤوس المسائل الاصولية، محتوية علىرؤوس المطالب في ابيات قليلة واسلوب رصين. ولاجل عرض ما وقفنا عليه من هذه الدرة احضرنا النسخة المطبوعة ملحقة بالدرة النجفية للسيد بحر العلوم فيسنة 1347 ه . وعمدنا الى اجراء مقابلة بين النسخة المخطوطة والنسخة المطبوعة فوجدنا ابياتا تنفرد بها كل نسخة، وهناكابيات اوردتها كلتا النسختين مع اختلاف بسيط، فاوردنا الابيات التي انفردت بها المطبوعة بين معقوفين معالاشارة الى مصدرها في الهامش. بينما تركنا الابيات المشتركة والتي اختصت بها المخطوطة بدون علامة. هذا مع جعل عناوين المطالب بين معقوفين على غرار ما وجدناه في المخطوطة. حيث ان النسخة المطبوعةاوردت الابيات خالية عن العناوين ومع تقديم وتاخير في كثير من الموارد. ونحن اذ نقدم هذا الاثر الفريد نامل ان ينتفع به طلاب العلم والادب. وان يطيل اللّه بقاء سيدنا الاستاذ على ما يبذلهمن جهود في احياء آثار العلماء الماضين وان يوفقنا لنشر ما عني باستنساخه وحفظه على احسن ما يرام. الدرة البهية منظومة في علم الاصول: «سبحانه من لايزال محسنا حمدي اليه الملك المهيمنا»((207)) احمده شكرا على نواله مصليا على النبي وآله وبعد هذي درر بهية اصول فقهنا بها محوية((208)) اضفت فيها اصله الاصيلا((209)) ارجوزة نظمتها تسهيلا واستعين اللّه في الاتمام بحسن توفيق الى الختام «موضوع الفقه وتعريفه» الفقه علم بفروع الدين عن اجتهاد كامل متين موضوعه فعل المكلفينا غايته الفوز بعليينا «الادلة الاربعة» اصوله الاجماع والكتاب والنص والعقل والاستصحاب وبعضهم زاد عليه((210)) المشتهر وما اذا الخلاف لم يكن ظهر بل قيل بالرؤيا وشرع قد سبق والفعل كالتقرير بالقول التحق «علائم الوضع» علائم الوضع كما افادوا ان لا يصح السلب واطراد والسبق والتنصيص من اهل اللغة وللمجاز الضد حتى يبلغه «بحوث تمهيدية» ويصدق المشتق بالوضع على ملابس المبدا لا الذي خلا وفضل الحقائق الشرعية وقدم المعاني العرفية ثم العبادات اسام للاعم ورجح الاغلب لا الاولى((211)) الاهم فيما اذا تعارض الاحوال والاشتراك بعضهم احالوا عموم الاشتراك والمجاز عن بحثهما المعهود مغن فاعلمن «الامر والنهي» والامر والنهي لحتمي الطلب في الفعل والترك((212)) وفي الثاني وجب الفور والتكرار لا في الاول والضد مسكوت فلا تقول كذلك القضاء والمقدمة «كالجزء وصلة لذي المقدمة وهي كالاجزاء وجوبها علم بالعقل شرعا وبشرع التزم اذ قدروا بينهما الملازمة»((213)) وتفسد العبادة المحرمة لا غير والمفهوم ان تبادرا فحجة فصار ذا منحصرا في الشرط والغاية والتعليل والعد والحصر وعن قليل حجية الوصف وليس يبعد لكنه مرجح يؤيد مفهوم قيد هكذا دون اللقب ولا جواز عند نسخ ما وجب والامر بعد الحظر والنهي على اثر الوجوب رخصة قد جعلا توسع الوجوب وقتا جائز وسوغ ترك الندب راسا مائز بينهما والعزم ليس بالبدل بل خيرونا بين اشخاص العمل «في اجتماع الامر والنهي» ثم اجتماع الامر والنهي على ذي الجهتين قبحه لن يعقلا اذ فعل العبد بالاختيار فالجبر ممنوع فلا تمار واستقبحوا الامر بما قد علما آمره انتفاء شرط لزما لكنه مثل البدا يستحسن لنحو الاستصلاح((214)) مما بينوا «العام والخاص» وللعموم صيغ وضعن له كالجمع ان يضف او اللام معه و((من)) و((ما)) و((كل)) فرد اشتهر من العمومات كمثل ما ندر ومطلقات الشرع ليست تنصرف الا الى الشائع ثم من يضف مفردا او يحله باللام او نكرة جمعا عمومها ابوا في غيرنفي وعموم المنزلة كترك الاستفصال ايضا نزله على الذي شاع وقل قفوا لهم ان شفاهي الخطاب لا يعم والجمع ادناه ثلاثة وفي نهاية التخصيص واحد يفي اذ بعموم وخصوص وشبه يحقق العلاقة المطلبة «التخصيص» ما عام الا وهو قد خص وما خصص قد صار مجازا فاعلما((215)) والحق حجيته في الباقي والفحص لازم على الاطلاق وان مخصص تعقب الجمل ففي سوى الاخير قف لدى العمل وارجع الى الاصل وما التحق((216)) بمضمر لبعضه خصص وثق في ذا باغلبية المخصص واول الظاهر بالمنصص ان فهم العرف وكان ذا كذا فمطلقا خصص وراع الماخذا حتى المناطيق بمفهوماتها والاي بالاخبار ان تعمل بها اذ احتمال النسخ مرجوح ومن فتشه الفاه تخصيص الزمن «في المطلق والمقيد» ما شاع في امته فمطلق وقيدنه بالذي((217)) لا يطلق بشرط ما مر وفي البابين اذا تعارض ذوا وجهين فارجع الى المرجحات او الى ادلة اخرى واصل اصلا ما عم لفظ بالمحل لا يخص لكن كثيرا عمموا الحكم الاخص لنحو اجماع وحكم ما ورد لاجله مطلق قيل لم يرد «في المجمل والمبين» لمجمل امثلة قالوها وحده ما احتمل الوجوها مع التساوي واذا تعذرا حقيقة فخذ مجازا اظهرا وان تساوت المجازات هنا فمجمل قف كيترى المبينا وجاز تاخير البيان مطلقا وعند وقت الفعل قد تضيقا «في الاجماع» اجماعنا هو اتفاق يكشف عن قول معصوم وقد ينكشف ذا من وفاق خمسة مبينا ولو يرى الخلاف من مئينا ولا ارى وجود مجهول النسب شرطا بل المناط قطع يكتسب من كثرة الظنون والحدس ومن في مثل عصرنا ادعاه لا يهن وخرق اجماع مركب كشف عما مضى امنع ثم اجماع السلف «الخبر» نقلا الينا خبر عالي السند ولوطوينا عنه باب الفقه سد الخبر القطعي حجة وما يفيد ظنا فكذاك حيثما يئست((218)) بعد الفحص من ظن رجح اذ سد باب ا لعلم اصل متضح فكم صحيح او موثق ندر عليه قدمنا الضعيف المشتهر وحيث لا ترجيح في ظنين فخير المشهور في الحكمين وقيل: قف وارجع الى الاصل ومن حينئذ يعمل بالجزم اطمان «القياس» ولا تقس ولو باولوية الا اذا نص على العلية او نقح المناط قطعا او فهم فحوى من الخطاب لفظا فافتهم «وليس الاتحاد في الطريق مغاير الثاني لدى التحقيق كذلك التنبيه والايماء ومن دليل اللفظ الاقتضاء للصدق او لصحة العبارة واقصر الحمل من الاشارة»((219)) «في الاصل والاستصحاب» ما الاصل الا عام من الخبر كذاك الاستصحاب في حق النظر فخذهما وراع ما قد مرا من حكم الاخبار اذا تحرى «في الاجتهاد والتقليد» واخذ الاحكام بالاجتهاد فرض كفائي على العباد ولا ارى وجها لبحث التجزية وعندنا الصواب قول التخطية «شرائط الاجتهاد» ويشترط فيه علوم الادب اذ ورد الشرع بلفظ العرب كذا اصول الفقه والرجال وما به يعرف الاستدلال وليحذر الخلاف فيما اجمعوا وقوة التفريع شرط انفع والعادمون الشرط فليقلدوا من كان عدلا مؤمنا يجتهد واعتبروا الوصفين في راوي الخبر عنه وما عليه تجديد النظر والاحتياط لازم اذ عدما واعلم المفتين فقها قدما ولا تقلد ميتا فقد نقل عدة اجماع على ان لا يحل ولا اجتهاد في ضرورياتنا وغير توقيفي موضوعاتنا ويحرم التقليد ممن اجتهد وفي اصول الدين من كل احد مرجحات النص في الاخبار تعارضت عند اولي الابصار فالظن الاقوى حين ذاك يتبع والامر للمجتهدين يتسع((220)) فرجحوا باي((221)) ما يرجح من عقل او نقل وذا متضح واولوا المرجوح كي لا يطرحوا والجمع للشاهد ايضا صرحوا «وما بجمعه عنيت قد نظم فيه مهمات الاصول تنتظم فاختم القول بحمد اللّه مصليا على رسول اللّه وآله السادة في الدارين لا فرق اللّه بينهم وبيني»((222)) الى هنا جف قلمه الشريف (قدس سره) من فقه الجعفي اعداد الشيخ صفاء الدين الخزرجي التراث العلمي كنز ثمين من كنوز حضارتنا الاسلامية ووجه مشرق من وجوهها، بيد انه قد اكتنفته في مراحلغير قصيرة من التاريخ الاسلامي ظروف قاهرة، ومر في تعاريج خطرة وممرات حرجة عرضته في احيان كثيرةالى حالات الاستلاب والمصادرة والتطويق والضياع والتضييع، سواء كان ذلك بقصور او تقصير من المسلمين،او بفعل العوامل الخارجية، ولعل السبب الرئيس الذي يقف وراء ذلك بالنسبة للتراث الفكري والعلمي بعامةوالفقهي منه بخاصة هو سيطرة العامل الفردي وغياب او انزواء العامل الجماعي و(المؤسساتي) في حفظ التراثوصيانة كنوزه. اضف الى ذلك ضعف او انعدام التقنية اللازمة في هذا المجال. واما على صعيد حفظ اسماء تلك المؤلفات والمصنفات واسامي مؤلفيها وسائر ما يمت الى ذلك بصلة ممايصطلح عليه اليوم بعلم ((الببلوغرافيا)) فهو وجه آخر لنقطة الضعف المذكورة. ولا نحسبنا بحاجة الى مؤونة فياثبات ذلك، فانه يغنينا عنه ما اذا التفتنا الى ما حولنا من كتب في هذا الشان، فلا نجد على صعيد المذهب الامامي آمثلا من كتب هذا الفن سوى بضعة كتب معدودة قام بوضعها ثلة من العلماء الذين ادركوا ضرورة هذا العمل فيحفظ تراث الطائفة وخدمة العلم. بيد ان تلك الجهود والمؤلفات تبقى محكومة بالمحدودية من حيث المؤلف وامكاناته العلمية والعملية واهدافه منالتاليف، ومن حيث البرهة التي تؤلف فيها فانها تعنى بلا شك بما كتب قبل زمن المؤلف الى عصره. ولناخذ نموذجين معاصرين وهما: كتاب الذريعة الى تصانيف الشيعة للشيخ الطهراني، وكتاب كشف الظنونللحاجي خليفة وبذيله هدية العارفين، فان هذين الكتابين لا شك انهما يعدان من الاعمال المنظورة والجليلة فيهذا المضمار، الا انهما مضافا الى عدم استيعابهما لجميع ما كتب ودون في العلوم والفنون قصرا عن مواكبةالمرحلة اللاحقة لهما، وعلاوة على ذلك كله فان كتب هذا الفن بدت قاصرة بشكل عام عن التصنيف الموضوعيالذييخدم دون ادنى شك غرض المراجع ويهديه الى غايته ومطلوبه احياء التراث الفقهي: اتخذ احياء التراث الفقهي اشكالا مختلفة تمثلت في طباعة مصنفات السلف بصورة حديثة، تارة بشكل محققواخرى مجردة عن التحقيق والتعليق والتوثيق، وهي جهود تتفاوت في درجة الضبط والاتقان كل بحسب فهمهلمفهوم ((التحقيق)). وثمة وجه آخر لهذا الاحياء تمثل في الاونة الاخيرة في البحث عن المفقود من مصنفات فقهائنا، تلك المصنفاتالتي لم يعد لها وجود مستقل يقصده الباحث، بل هي مبثوثة في مطاوي الكتب، فلم يبق سبيل الا القيام باعدادهاوضبطها وتدقيقها واخراجها الى الملا العلمي والمكتبة الفقهية، وقد نشطت لهذا الامر بعض الهمم لخدمة الفقهواحياء تراثه، فصدرت اثر ذلك كتب ضمت فتاوى بعض الفقهاء كالعماني والاسكافي وعلي بن بابويه، وهي علىما تستحقه من التقدير فان البعض منها قد يبدو قابلا للتكميل والارتقاء من الناحية الكمية والفنية. ورب سؤال يثار في جدوى مثل هذه الاعمال خصوصا في البرهة المعاصرة من تاريخ الفقه ودراساته العليا،حيث تمخضت هذه المرحلة عن مدارس اصولية عملاقة ونظريات جديدة في الرجال والحديث تضمن للفقيهالممارسة الاجتهادية من خلال تحكيم القواعد الاصولية والرجالية واللغوية والحديثية واعمالها بعيدا عنالخوض في الاقوال واستقصاء الاراء سيما آراء السلف الذين قد يبدو ان لا كثير اثر للاعتناء بفقههم بعد ان قفزالفقه قفزات كبيرة وقطع اشواطا طويلة، مما يعني ان يقتصر الفقيه على ملاحظة خصوص ادلة المسالةومداركها. وللاجابة على ذلك نقول: 1- لا شك ان الطريق لتحصيل الاجماعات والشهرات سيما عند القائلين باعتبارها وحجيتها منحصر بالاطلاععلى الاقوال وتتبع الاراء وتفحصها. وهذا اثر له اهميته في البحث الفقهي ونتائجه، فكم من شهرة او اجماع كانتمستندا لفقيه في فتواه او صدته عن مخالفة المشهور واجماع الطائفة! 2- ان الاطلاع على الاقوال في كل مسالة حال البحث يمكن الفقيه بلا شك من الاحاطة بجميع الوجوهوالمحتملات الواردة في المسالة، ومن ثم الوقوف على ادلة كل منها، الامر الذي يكسب ممارسة الفقيه الدقةاللازمة ويضاعف من قيمة النتائج المترتبة عليها. 3- ان الاطلاع على بعض الاقوال قد يغير في الاستنتاج النهائي للفقيه او في صياغته، فيدعوه للتحفظ في بيان رايهاحتياطا للقول الاخر. 4- من الفوائد المترتبة على عملية سبر الاقوال والوقوف على ادلتها هي الافادة من اساليب الفقهاء في الاستنباطوطريقة بحثهم واستظهاراتهم، مما يوقف الدارس والباحث ويطلعه على جهود الاخرين وخبراتهم. 5- واخيرا فان العناية بنقل الاقوال والنظر في الاراء ودراستها ونقدها اوترجيحها كان ديدن علمائنا الماضين فيبحوثهم، بل ان هذا الامر كان يعد خاصة لا ينفك عنها البحث الفقهي غالبا، حتى انهم ليعرضون لاراء الجمهورفضلا عن فقهاء المذهب، بل ان بعضهم يعرض حتى لاصحاب المذاهب الفاسدة ويذكر اقوالهم كالشلمغانيوغيره. ولم يقف شعورهم باهمية هذا الامر في حدود ما ذكرنا، بل قاموا بافراد مصنفات خاصة تعنى بنقلالاقوال واستعراض الاراء الفقهية على مستوى فقهاء المذهب او المذاهب الاخرى، وقد بدت ارهاصات هذا النوعمن التصنيف ((المقارن)) في القرن الرابع الهجري على يد ابن الجنيد في كتابه ((تهذيب الشيعة))، ونما وينع منخلال كتب السيد المرتضى والشيخ الطوسي، ثم امتد الى زمن العلامة والمحقق الحليين. ووصل الى اوجهوذروته على يد السيد العاملي في موسوعته القيمة ((مفتاح الكرامة)). ولا شك ان كل تلك الجهود تكشف بالضرورة عن عناية واهتمام خاصين من قبل الفقهاء بجمع الاراء والاقوالوتحصيلها واستقصائها مهما امكن، ومن ثم توظيفها والافادة منها كعنصر مساعد ومهم في عمليةالاستنباط. كتاب الفاخر ومؤلفه: الفقيه الجعفي((223)) محمد بن احمد بن ابراهيم الصابوني الكوفي ثم المصري هو من اعلام القرن الثالث الهجريقد سكن مصر، وكان زيديا ثم انتقل الى المذهب الحق، وصنف على طبقه عدة كتب، يعتبر ((الفاخر)) اشهرهاواعرفها لدى الطائفة، وقد ذكر في مقدمته انه اورد فيه ما اجمع عليه وصح من قول الائمة الطاهرين (ع)، وهوتلخيص لكتابه الكبير ((بحر الاحكام)) او ((تحبير الاحكام)). وقد قدر لهذا الاثر ان يفتقد كسائر اقرانه من كتب التراث. ولم ينقل عنه منذ زمن تاليفه وحتى زمن ابن ادريس (ت598 ه) الذي اشار الى بعض آرائه في كتابه السرائر، الى ان ظفر به الشهيد الاول (ت 786ه)، فاعتنى بفقه هذاالكتاب وآراء مؤلفه وبثها في مصنفاته، سيما كتاب الذكرى منها، ومضى المتاخرون عن الشهيد يرددون آراءالجعفي ويتداولونها ورائدهم في ذلك كتب الشهيد (رحمه اللّه). وقد عمدنا في هذا الجهد الى استقصاء تلك الاراء وجمعها وتخريجها وتبويبها معتمدين في ذلك على كتابالذكرى وسائر كتب الشهيد الاخرى، وعقبنا على ما ينقله الشهيد الذي هو كالمتن لفقه الجعفي ببعض البياناتوالتوضيحات في المصادر الفقهية الاخرى التي تداولت اقوال الجعفي والتي نراها ضرورية ومفيدة في تسليطالضوء على فقهه بذكر الدليل او التعليل لفتواه او التفريع على مقتضى كلامه او بيان موقع رايه في المسالة منراي المشهور، وغير ذلك من الفوائد والاغراض المترتبة على ذلك مما لا يدركه المجال لذكره وذكر امثلته. وقد حاولنا في مرحلة الاخراج كما سيجد القارىء ذلك التمييز بين آرائه في كتب الشهيد وبين آرائه في سائرالمصادر الاخرى خوف الاطالة وتداخل المطالب وتشويشها، على امل ان نعد لحلقة اخرى من حلقات تراثناالفقهي المفقود. واللّه ولي التوفيق. مسائل الطهارة احكام المياه المسالة 1: انفعال الماء بتغير احد اوصافه: العارض الثاني (مما يعرض الماء الطاهر) زوال احد اوصافه مع بقاء اسمه، فان كان بطاهر لم ينجس فيالمشهور، لاطلاق اسم الماء عليه... وان كان بنجس، فان كان بمجرد مرور الرائحة من غير ملاقاة لمينجس، للاصل. وان كان بملاقاته نجسمطلقا... والجعفي وابنا بابويه لم يصرحوا بالاوصاف الثلاثة، بل اعتبروا اغلبية النجاسة. وهو موافقه فيالمعنى((224)). المسالة 2: الكر: لا ينجس الكثير بالملاقاة، وفاقا لقول النبي (ص) : ((اذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا))((225))... ويستعمل باسره، ولايجب ابقاء قدر النجاسة، لاستهلاكها. ولو كانت قائمة بلا تغير لم يجب التباعد بمقدار القلتين، لعدم انفعال الماء، ولو اغترف منه فنقص عن الكر،فالماخوذ طاهر لا ظاهر الاناء، وتجنبه اولى. وقول الجعفي: وروي الزيادة على الكر، راجع الى الخلاف في تقديره((226)). المسالة 3: ماء البئر: المشهور نجاسته((227)) مطلقا((228))، للنقل الشائع بوجوب النزح من الخاص والعام، والتعبد بعيد. |