وقال الجعفي: يعتبر فيها (البئر) ذراعان في الابعاد الثلاثة، فلا ينجس. ثم حكم بالنزح((229)).

المسالة 4: تحديد دلو النزح:

والمراد بها حيث تذكر ما كانت عادية، وقيل: هجرية((230)) ثلاثون رطلا، وقال الجعفي: اربعون رطلا((231)).

الاعيان النجسة

المسالة 5: البول والغائط:

البول والغائط من ذي النفس غير الماكول ولو بالعرض ...

واخرج ابن بابويه وابن ابي عقيل والجعفي الطير، لقول‏الصادق (ع)((232)): ((كل شي‏ء يطير فلا باس بخرئه وبوله))((233)).

المسالة 6: المسكرات:

والاكثر على نجاستها، ونقل المرتضى فيه الاجماع، للاية، والرجس النجس، وللامر باجتنابه.

والصدوق وابن ابي عقيل والجعفي تمسكوا باحاديث لا تعارض القطعي((234)). المسالة 7: الفقاع:

لانه خمر مجهول، كما قاله الصادق((235)) والرضا((236)) (ع)، وعن علي (ع): ((هي خمر استصغرهاالناس))((237)).

وقول الجعفي: يحل بعض الفقاع، نادر لا عبرة به، مع منع تسمية ما وصفه فقاعا((238)).

الاستحاضة

المسالة 8: اقسامها:

يجب اعتبار الدم، فان لطخ باطن الكرسف ولم يثقبه ولا ظهر عليه فعليها ابدالها او غسلها لوجوب ازالة النجاسة‏آوالوضوء لكل صلاة. وان ثقبه ولم يسل فعليها مع ذلك‏ تغيير الخرقة وغسلها وغسل للصبح. وان سال فمع‏ذلك غسلان للظهرين والعشاءين مع الجمع بينهما بتاخير الاولى حتى يدخل وقت الثانية...

وفي المعتبر: ((الذي يظهر لي انه ان ظهر على الكرسف وجب ثلاثة اغسال، وان لم يظهر فالوضوءات))،وهو((239)) ظاهر صاحب الفاخر والمرتضى ... في ان لا وضوء مع الغسل((240)).

النفاس

المسالة 9: اكثر النفاس:

الاخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها الى عادتها في الحيض، والاصحاب يفتون بالعشرة، وبينهما تناف‏ظاهر، ولعلهم ظفروا باخبار غيرها.

وفي التهذيب قال: جاءت اخبار معتمدة في ان اقصى مدة النفاس عشرة، وعليها اعمل لوضوحها عندي. ثم ذكرالاخبار الاولى ونحوها حتى ان في بعضها عن الصادق (ع): ((فلتقعد ايام قرئها التي كانت تجلس، ثم تستظهربعشرة ايام)).

قال الشيخ: يعني الى عشرة اقامة لبعض الحروف مقام بعض((242)). وهذا تصريح بان ايامها ايام عادتها لاالعشرة، وحينئذ فالرجوع الى عادتها كقول الجعفي في الفاخر، وابن طاووس، والفاضل(())24((243))4 اولى، وكذا الاستظهار كما هو هناك((244)).

المسالة 10: احكامه:

اما غير العزائم فالصدوقان والجعفي والمفيد والشيخ في الخلاف‏ مدعيا للاجماع على الجواز((245)). وهو قول‏سلار وابن زهرة‏وابن ادريس((246)).

احكام الاموات

المسالة 11: الاحتضار:

قال صاحب الفاخر: ضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه او عليه، وقال: لا يحضر عنده مضمخ بورس اوزعفران، وامر بجعل الحديد على بطنه، وبقراءة آية الكرسي والسخرة عند احتضاره، وقول: اللهم اخرجهامنه‏الى رضى منك ورضوان((247)).

المسالة 12: الايذان والاعلام:

الايذان: الاعلام كيف اتفق. ولا نص في النداء، قاله في الخلاف.وفي المعتبر والتذكرة: لا باس به، للفوائد المذكورة‏وخلوه من منع شرعي.

وقال الجعفي: يكره النعي الا ان يرسل صاحب المصيبة الى من يختص به((248)). المسالة 13: فقدان شرط التساوي من حيث الجنسية في الغسل:

يشترط المساواة في الذكورة والانوثة مع الاختيار اتفاقا، لتحريم النظر، واسلام الغاسل، الا في مواضع: احدها:الزوجية، فلكل من الزوجين‏تغسيل صاحبه اختيارا في الاقوى، وهو قول ابن الجنيد والجعفي صاحب الفاخروالمرتضى وظاهر المبسوط والخلاف((249))، لاشتهار ذلك في الصدر الاول من تغسيل علي فاطمة((250))واسماء زوجها((251))((252)). المسالة 14: فقدان شرط التساوي من حيث الاسلام في الغسل:

اذا مات مسلم ولا مسلم ولا ذات رحم معه، او مسلمة ولا مسلمة معهاولا ذو رحم، فالمشهور تولي الكافروالكافرة الغسل بعد اغتسالهما، لخبر عمار عن الصادق (ع)((253)).

ولا اعلم مخالفا لهذا من الاصحاب سوى المحقق في المعتبر((254)). نعم لم يذكره ابن ابي عقيل ولا الجعفي ولا ابن البراج في كتابيه ولا ابن زهرة ولا ابن ادريس ولا الشيخ في‏الخلاف((255)).

المسالة 15: تغسيل الجنب والحائض للميت:

قال صاحب الفاخر: لا يغسل الجنب والحائض الميت.

فان اراد التحريم فهو غير مشهور، مع رواية يونس بن يعقوب عن الصادق (ع): ((لا تحضر الحائض الميت ولاالجنب عند التلقين، ولا باس ان يليا غسله))((256))، وصرح به ابن بابويه (رحمه اللّه)((257)).

وفي الدروس: ومنع الجعفي من مباشرة الجنب والحائض التغسيل وهو نادر((258)).

المسالة 16: تغسيل احد الزوجين الاخر من وراء الثوب:

اختلف الاصحاب في تغسيل كل من الزوجين الاخر، فذهب الاكثر الى‏جواز ذلك اختيارا، فمنهم من لم يشترط‏كون التغسيل من وراء ثياب، وهو المنقول عن السيد المرتضى في شرح الرسالة وابن الجنيد والجعفي وظاهرالشيخ في الخلاف والمبسوط، ومنهم من اشترط ذلك، وهو المنقول عن الشيخ في النهاية وابن زهرة واختاره‏غير واحد من المتاخرين. وذهب الشيخ في كتابي الاخبار الى اختصاص ذلك بحال الاضطرار.

والاقرب الاول، لما رواه الشيخ والكليني عن منصور بن حازم في الصحيح قال: سالت ابا عبداللّه (ع) عن الرجل‏يخرج في السفر ومعه امراته يغسلها؟ قال: ((نعم، وامه واخته ونحو هذا، يلقي على عورتها خرقة)). ورواه ابن‏بابويه ايضا((259))

التغسيل

المسالة 17: مقدار كل غسلة وكيفيتها:

يستحب تقديم غسل يديه وفرجيه مع كل غسلة كما في الخبر وفتوى الاصحاب، وتثليث غسل اعضائه كلها من‏اليدين والفرجين والراس والجنبين بالاجماع، وحصرها الجعفي في كل غسلة خمس عشرة صبة لاتنقطع((260)).

التكفين

المسالة 18: مقدار الحنوط بالكافور:

اختلف الاصحاب في تقديره، فالشيخان والصدوق: اقله مثقال واوسطه اربعة دراهم، والجعفي: اقله مثقال وثلث،قال: ويخلط بتربة مولانا الحسين (ع)((261)).

المسالة 19: استحباب الذريرة على الاكفان:

يستحب الذريرة على الاكفان. قال الشيخ في التبيان: هي فتات قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند كانه‏قصب النشاب((262)). وقال في المبسوط والنهاية: تعرف بالقمحة، بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة، او بفتح القاف‏والتخفيف كواحدة القمح. وسماها به ايضا الجعفي((263)). المسالة 20: عدد اقطاع الكفن:

استحب علي بن بابويه((264)) نمطا للرجل فوق الحبرة، فاللفائف عنده للرجل والمراة ثلاث، وهو قول ابن‏البراج((265)) وسلار((266)) والتقي((267)) وابن زهرة((268))، ورواه الجعفي، ومنع جماعة من الزيادة على سبع في‏المراة وخمس في‏الرجل غير العمامة والقناع((269)).

المسالة 21: تحديد الخمسة في الكفن:

قال الجعفي: الخمسة: لفافتان، وقميص، وعمامة، ومئزر. وقال:

قد روي سبع: مئزر، وعمامة، وقميصان،ولفافتان، ويمنية((270)). المسالة 22: عد الخرقة والعمامة من الكفن المستحب:

قال (الجعفي): وليس تعد الخرقة التي على فرجه من الكفن.

قال: وروي: ليس العمامة من الكفن‏المفروض((271)).

المسالة 23: وضع الجريدتين في الكفن:

المشهور ان احداهما لاصقة بجلد الجانب الايمن من ترقوته، والاخرى من ترقوة جانبه الايسر بين القميص‏والازار.

وقال الجعفي: احداهما تحت ابطه الايمن، والاخرى نصف مما يلي الساق، ونصف مما يلي الفخذ. وهو في خبريونس((272)) عنهم:((273)). وفي الدروس بعد ايراد ذلك قال: والكل جائز((274)).

المسالة 24: بدل الجريدتين عند تعذرهما:

الاجود انه مع التعذر شجر رطب، وهو اختيار ابن بابويه والجعفي‏والشيخ في الخلاف، وعليه دلت مكاتبة علي بن‏بلال ابا الحسن الثالث (ع) كما ذكره الصدوق((275))، وفي التهذيب((276)) جعلها مجهولة المكتوب اليه((277)).

المسالة 25: تكفين المحرم:

يغسل المحرم ولا يقرب الكافور، للخبر عن النبي (ص) ((247))، ولقول الباقر والصادق (ع) في رواية محمد بن‏مسلم:

((يغط‏ى وجهه، ويصنع به كما يصنع بالحلال، غير انه لا يقرب طيبا))((279)). والمرتضى والجعفي وابن ابي عقيل: لا يغط‏ى وجهه وراسه، لظاهر قوله (ص) : ((فانه يحشر يوم القيامة ملبيا))الى قوله:

وتغط‏ى رجلاه، خلافا للجعفي((280)).

تشييع الميت

المسالة 26: خلع الرداء حال التشييع:

صاحب الجنازة يخلعه ليتميز عن غيره، لما مر، ولخبر ابن ابي عميرالمرسل عن الصادق (ع)((281)) وخبر ابي‏بصير عنه (ع)((282)). وذكره الجعفي وابن حمزة والفاضلان((283)).

المسالة 27: كيفية التشييع:

نقل الشيخ الاجماع على كراهية الاسراع بالجنازة((284))، لقول النبي (ص) : ((عليكم بالقصد في جنائزكم))((285))،ولو خيف على الميت فالاسراع اولى.

وقال الجعفي: السعي بها افضل، وقال ابن الجنيد: يمشى بها خببا.

قلت: السعي: العدو، والخبب ضرب منه، فهما دالان على السرعة((286)). وقال في الدروس: وروى ابن بابويه ان الميت ان كان من اهل الجنة نادى: عجلوا بي.

وابن الجنيد والجعفي ظاهرهما الاسراع، والشيخ نقل في كراهيته الاجماع((287)).

المسالة 28: حمل ميتين على سرير واحد:

قال الشيخ وجماعة من الاصحاب: يكره حمل ميتين على سرير، رجلين كانا او امراتين، او رجلا وامراة، حتى قال‏في النهاية: لا يجوز وهو بدعة. وممن صرح بالكراهية ابن حمزة.

وقال الجعفي: لا يحمل ميتان على نعش‏واحد((288)).

صلاة الميت

المسالة 29: الصلاة على الطفل:

الطفل الذي كمل ست سنين في الاشهر. ذكره الشيخ وابن البراج وابن زهرة وابن حمزة وسلار والبصروي‏والمتاخرون، ونقل المرتضى فيه الاجماع((289)) ... وقال الجعفي: لا يصلى على صبي حتى يعقل((290)).

وفي المقنعة: لا يصلى على الصبي حتى يعقل الصلاة((291)).

المسالة 30: فيمن يصلي عليه:

يمكن ترجيح مباشرة الولي، لاختصاصه بمزيد الرقة التي هي مظنة الاجابة. وليتحر الافضل، قال ابن بابويه‏والشيخان والجعفي واتباعهم: الهاشمي اولى((292)).

المسالة 31: كيفية صلاة الميت:

الاقرب وجوب الاذكار الاربعة، لخبر ابي بصير ... وخبر ام سلمة عن الصادق (ع): ((كان رسول اللّهاذا صلى على‏ميت كبر وتشهد، ثم كبر فصلى على الانبياء ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، ثم لمانهاه اللّه عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع‏للميت))((293)). ورواه‏اسماعيل بن همام عن ابي الحسن (ع) عن الصادق (ع): ((ان رسول اللّه حمد اللّه ومجده بعدالاولى، ودعا في الثانية للنبي (ص) ، وفي الثالثة للمؤمنين، وفي الرابعة للميت))((294)).

ثم اورد عدة روايات اخرى، الى ان قال:

هذا والاصحاب باجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة، كابني بابويه والجعفي والشيخين واتباعهما وابن‏ادريس((295)).

المسالة 32: كيفية الدعاء في التكبيرة الرابعة لو كان الميت مستضعفا:

اما المستضعف وهو الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي احدا بعينه، وقال في العزية: يعرف بالولاءويتوقف عن البراءة‏ فليقل (المصلي عليه) ما رواه الفضيل بن يسار عن ابي جعفر (ع): ((وان كان منافقامستضعفا فكبر وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم))((296)).

وزاد الجعفي الى آخرالايات((297)).

المسالة 33: كيفية الاتيان بالاذكار في صلاة الميت:

المشهور توزيع الاذكار على ما مر((298))، ونقل الشيخ الاجماع((299))، ولا ريب‏انه كلام الجماعة الا ابن ابي عقيل‏والجعفي، فانهما اوردا الاذكار الاربعة عقيب كل تكبيرة وان تخالفا في الالفاظ((300)).

المسالة 34: ما يلحق الميت من الافعال بعد موته:

ولنذكر هنا احاديث من هذا الباب ضمنها السيد المرتضى رضي الدين ابوالقاسم علي بن الطاووس الحسني‏طيب اللّه رمسه‏ كتابه المسمى ((غياث سلطان الورى لسكان الثرى)) وقصد به بيان قضاء الصلوات عن الاموات(قال الشهيد الاول بعد نقل الاحاديث:) ثم ذكر (رحمه اللّه) عشرة احاديث تدل بطريق العموم (الى ان قال:) السادس: ما ذكره صاحب الفاخر مما اجمع عليه وصح من قول الائمة (ع)((301)) قال: ويقضي عن الميت اعماله‏الحسنة كلها((302)).

الوضوء

المسالة 35: النية:

في الخلاف((303)) والمختلف((304)) نقل الاجماع على وجوبها، وفي المعتبراسنده الى الثلاثة وابن الجنيد، وقال:لم اعرف لقدمائنا فيه نصا على التعيين((305)).

ومن ثم لم يذكرها قدماء الاصحاب في مصنفاتهم كالصدوقين.

والجعفي قال: لا عمل الا بالنية، ولا باس ان تقدمت النية العمل او كانت معه((306)).

المسالة 36: كيفية النية:

وللاصحاب فيها عبارات:

اولها: القربة وابتغاء وجه اللّه، وهو في النهاية((307)) والمقنعة((308))، واختيار البصروي (الى قوله:) ثامنها: اطلاق النية، وهو قول الجعفي وسلار((309))((310)). المسالة 37: الموالاة في الوضوء:

اجماعا، وقد حكى المتاخرون فيها خلافا بين المتابعة ومراعاة الجفاف، وعند التامل يمكن حمل كلام الاكثر على‏اعتبار الجفاف، فلنورد عباراتهم هنا تحصيلا للمراد ونفيا للشبهة:

... وقال الجعفي: والوضوء على الولاء ... ومن فرق وضوءه حتى يبس اعاده. وهو ايضا ظاهر في ان الولاء مراعاة‏الجفاف((311)).

الغسل

المسالة 38: واجباته:

الرابع: الترتيب: وهو ان يبدا بغسل الراس مع الرقبة نص عليه المفيد والجماعة‏ ثم بالجانب الايمن ثم بالايسر،وهو من تفرداتنا. وابن الجنيد اجتزا مع قلة الماء بالصب على الراس وامرار اليد على البدن تبعا للماءالمنحدر من‏الراس على الجسد.

والجعفي امر بالبداة بالميامن. وابن ابي عقيل عطف الايسر بالواو((312)). المسالة 39: لو بقي شي‏ء من جسده لم يغسله:

قال ابو الصلاح: فان ظن بقاء شي‏ء من صدره او ظهره لم يصل اليه الماء فليسبغ باراقة الماء على صدره‏وظهره((313)).

وفي رواية عبداللّه بن سنان عن ابي عبداللّه (ع) ايماء اليه، حيث قال: ((اغتسل ابي من الجنابة، فقيل له: قد ابقيت‏لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده)).

رواه الكليني بسنده((314))، ورواه العامة عن النبي (ص) ((315))، وبموجبه قال الجعفي، والعصمة تنفيه، الا ان‏يحمل على الترك للتعليم((316)).

المسالة 40: استبراء الرجل من الجنابة:

قال المفيد (رحمه اللّه): اذا عزم الجنب على التطهير بالغسل، فليستبرئ بالبول، فان لم يتيسر له ذلك فليجتهد في‏الاستبراء، يمسح تحت الانثيين الى اصل القضيب، وغمزه الى راس الحشفة((317)). وصرح الشيخ في المبسوط‏وابن‏حمزة وابن زهرة والكيدري بوجوبه، وكذا ابن البراج في الكامل وابو الصلاح يلزم الاستبراء.

وقال الجعفي: والغسل من الجنابة ان يبول، ويجتهد فينتر احليله. وقال ابنا بابويه((318)): فاجهد ان‏تبول((319)).

المسالة 41: استبراء المراة:

اختلف الاصحاب في استبراء المراة، فظاهر المبسوط والجمل وابن البراج في الكامل انه لا استبراء عليها، واطلق‏ابو الصلاح الاستبراء، وابنا بابويه والجعفي لم يذكروا المراة...

وفي المقنعة((320)): تستبرئ المراة بالبول، فان لم يتيسر لها ذلك فلا شي‏ء عليها((321)).

المسالة 42: مستحبات الغسل:

وهي ثلاثة عشر: الاول: التسمية، وذكرها الجعفي.

وقال المفيد يسمي اللّه عز وجل عند اغتساله ويمجده ويسبحه((322))، ونحوه قال ابن البراج في المهذب. والاكثرلم يذكروها في الغسل، والظاهر انهم اكتفوا بذكرها في الوضوء، تنبيها بالادنى على الاعلى، وخبر زرارة عن ابي‏جعفر (ع):

((اذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم اللّه وباللّه، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من‏المتطهرين))((323)) يشمل ذلك((324)). الثاني: غسل اليدين ثلاثا من الزندين، للخبر المذكور في الوضوء، فانه تضمن ثلاثا من الجنابة((325)).

وقال الجعفي: يغسلهما الى المرفقين او الى نصفهما، لما فيه من المبالغة في التنظيف، والاخذ بالاحتياط، ولخبراحمد بن محمد قال: سالت ابا الحسن (ع) عن غسل الجنابة، فقال:

((تغسل يدك اليمنى من المرفق الى‏اصابعك))((326)).

وروى سماعة عن ابي عبداللّه (ع)((327)): ((اذا اصاب الرجل جنابة فاراد ان يغتسل فليفرغ على‏كفيه فليغسلهما دون المرفق))((328)).

التيمم‏

المسالة 43: التيمم في سعة الوقت:اختلف الاصحاب في صحته مع سعة وقت الصلاة، فصار اليه الصدوق والجعفي في ظاهر كلامه‏ لعموم: ((فلم تجدوا))((329)) و((اينما ادركتني))((330))، ولدلالة الاخبار على عدم اعادة واجد الماء في‏الوقت، فهو مستلزم للتيمم مع السعة، كخبر زرارة الصحيح عن الباقر (ع): قلت: ان اصاب الماء وقد صلى بتيمم‏وهو في الوقت؟ قال: ((تمت صلاته ولا اعادة عليه))((331)).

والاكثر على مراعاة ضيق الوقت((332)).

المسالة 44: واجباته: مسح الجبهة:

مسح الجبهة من قصاص الشعر الى طرف الانف الاعلى، وهذا القدر متفق عليه بين الاصحاب. واوجب الصدوق‏مسح الحاجبين ايضا((333))، ولا باس‏به. ولا يجب استيعاب الوجه، لافادة الباء التبعيض كما سلف، ولاصل‏البراءة، ولبناء التيمم على التخفيف. ونقل المرتضى في الناصرية اجماع الاصحاب عليه((334)). وكلام علي بن بابويه يعط‏ي استيعاب الوجه، وفي كلام الجعفي اشعار به، للخبر السالف، ولمضمرسماعة((335)): ((فمسح بهما وجهه وذراعيه الى المرفقين))((336)).

المسالة 45: واجباته: المسح على اليدين:

مسح ظهر الكفين من الزند الى اطراف الاصابع عند الاكثر، لافادة الباء التبعيض، ومساواة المعطوف فيه‏للمعطوف عليه، ولان اليد حقيقة في ذلك وان كانت تقال على غيره، فليقتصر على المتيقن. ونقل ابن ادريس(رحمه اللّه)عن بعض الاصحاب ان المسح على اليدين من اصول الاصابع الى رؤوسها((337))، ولعل هذا القائل‏اعتبر رواية القطع، فانه مخصوص بذلك عند الاصحاب، وفي كلام الجعفي ما يوهم هذا القول((338)).

المسالة 46: وجدان الماء بعد التيمم:

اذا وجد المتيمم الماء وتمكن من استعماله ففيه صور:

احداها: ان يجده قبل الصلاة...

الثانية: ان يجده بعد الصلاة...

الثالثة: ان يجده في اثناء الصلاة. والروايات فيه مختلفة:

ثالثتها: رواية عبداللّه بن عاصم رواها في التهذيب بثلاث طرق عنه عن ابي عبد اللّه (ع) في الرجل يتيمم ويقوم في‏الصلاة فيجد الماء: ((ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضا، وان كان قد ركع فليمض))((339))، وعليها عمل ابن ابي‏عقيل والجعفي والصدوق والمرتضى((340)) في القول الاخر((341)).

احكام المساجد

المسالة 47: كيفية بنائها:

قال الجعفي: ويكره زخرفة المساجد، وتكره المقصورة والمنارة، الا ان تكون مع سطح المسجد((342)).

مسائل الصلاة مقدمات الصلاة المواقيت

المسالة 48: نوافل الظهر والعصر يوم الجمعة:

... اما يوم الجمعة فتزيد النافلة اربعا في المشهور، ويجوز تقديمها باسرها على الزوال، لرواية علي بن يقطين،قال: سالت ابا الحسن (ع) عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة: قبل الجمعة افضل او بعدها؟ قال: ((قبل‏الجمعة))((343)).

وعبارة الاصحاب مختلفة بحسب اختلاف الرواية.

وقال المفيد: لا باس بتاخيرها الى بعد العصر((344)). وقال الشيخ: يجوز تاخير جميع النوافل الى بعد العصر،والافضل التقديم، قال: لو زالت الشمس ولم يكن صلى منها شيئا اخرها الى بعد العصر((345)).

وقال الجعفي: ست عند طلوع الشمس، وست قبل الزوال اذا تعالت الشمس، وركعتان قبل الزوال، وست بعدالظهر، ويجوز تاخيرها الى بعد العصر((346)).

المسالة 49: النافلة المبتداة:

تكره النافلة المبتداة في اوقات خمسة: عند طلوع الشمس حتى تذهب الحمرة، قاله المفيد((347)). وفي الخبر عن‏النبي (ص) : ((حتى ترتفع)).

وقال الجعفي: وكان يكره يعني الصادق (ع) ان يصلى من طلوع‏الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار حتى تزول،وبعد العصر حتى تغرب، وحين يقوم الامام يوم الجمعة الا لمن عليه قضاء فريضة او نافلة من يوم‏الجمعة((348)).

المسالة 50: التنفل قبل الفريضة:

قال ابن ابي عقيل: انه قد تواترت الاخبار عنهم (ع): انهم قالوا:

((ثلاث صلوات اذا دخل وقتهن لا يصلى بين ايديهن‏نافلة:

الصبح، والمغرب، والجمعة اذا زالت الشمس))، فان صح هذا صلح للحجة. ومثله اورده الجعفي((349)).

المسالة 51: وقت صلاة الليل:

وقت صلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان افضل، قال الشيخ في الخلاف‏ والمحقق: عليه علماؤنااجمع((350)). والجعفي اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة، فانه قال: انها مقسومة على ثلاثمئة‏واربعة وستين يوما، لكل منزلة ثلاثة عشر يوما، فيكون الفجر مثلا بسعد الاخبية ثلاثة عشر يوما، ثم ينتقل‏الى ما بعده، وهكذا. فاذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الراس وبين العينين من المنازل، فيعد منهاالى منزلة الفجر، ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع. قال: والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل، ثم‏يتزايد كذلك الى ليلة اربع عشرة، ثم يتاخر ليلة خمس عشرة نصف سبع، وعلى هذا الى آخره. قال: وهذاتقريب((351)).

المكان

المسالة 52: صلاة المراة قدام الرجل:

اختلفت الروايات في صلاة المراة امام الرجل او الى جانبيه، فروى جميل بن دراج عن الصادق (ع) جوازهابحذائه((352))، وروى العلاء عن محمد عن احدهما (ع): ((لا ينبغي ذلك))((353))، والسؤال عن حذائه ايضا.

وروى عمار عن الصادق (ع): ((لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة اذرع، وان كانت عن يمينه اويساره فكذلك، فان صلت خلفه فلا باس وان كانت تصيب ثوبه، وان كانت قاعدة او نائمة او قائمة في غير صلاة‏فلا باس))((354)).

وعلى الاول المرتضى (رحمه اللّه) والحليون((355))، وعلى الثاني الشيخان واتباعهما((356))،واضافوا اليه دعوى الاجماع((357)). والاول اثبت، لان الامر بالصلاة مطلق فلا يتقيد بغير ثبت، والاخبارمتعارضة، والجمع بالكراهية متوجه.

وقال الجعفي: ومن صلى وحياله امراة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته((358)).

المسالة 53: مكروهات مكان المصلي:

قال الجعفي: لا تصل خلف نيام ولا متحدثين. ولا باس بالصلاة في مكان كان حشا، ينظف ويطرح عليه ما يواريه‏ويكون مسجدا. ولا باس بالصلاة على الارض الرطبة، الا ان تكون رطوبتها من بالوعة.

وقال((359)) في التماثيل اذا كانت في القبلة: فالق عليها ثوبا، ولا باس بما كان خلفه او الى جوانبه((360)).

مستحبات المكان

المسالة 54: استحباب وضع الساتر امامه في الصلاة:

يجوز الاستتار بكل ما يعد ساترا ولو عنزة فقد كان النبي (ص) تركز له الحربة فيصلي اليها((361))، ويعرض‏البعير فيصلي اليه((362))، وركزت له العنزة فصلى الظهر يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع((363)) والعنزة:العصا في اسفلها حديد، والاولى بلوغها ذراع، قاله الجعفي والفاضل((364))، وزاد: ((فما زاد))((365)).

الاذان والاقامة

المسالة 55: جواز التثويب في الاذان:

اجمعنا على ترك التثويب في الاذان، سواء فسر ب((الصلاة خير من النوم))، او بما يقال بين الاذان والاقامة من‏الحيعلتين مثنى في اذان الصبح او غيرها، الا ما قاله ابن الجنيد من انه لا باس بالتثويب في اذان الفجرخاصة‏وتكرير ذلك، وما ياتي من قول الجعفي. ورواية ابي بصير عن ابي عبداللّه (ع) بالنداء والتثويب في‏الاقامة((366)) محمولة على التقية، وكذا غيرها((367))((368)). وقال الشهيد في موضع آخر ايضا: يجوز التثويب للتقية وهو قول: الصلاة خير من النوم‏ في اذان الصبح اوالعشاء الاخرة، ومع عدم التقية الاشهر الكراهية. وقال في الخلاف: التثويب في اذان العشاء بدعة((369)). وقال‏المرتضى في الانتصار والناصرية بكراهة التثويب((370)).

وقال الجعفي: تقول في صلاة الصبح بعد قولك حي على خير العمل: ((الصلاة خير من النوم)) مرتين، وليستا من‏اصل الاذان.

وقد رواه البزنط‏ي عن عبداللّه بن سنان عن ابي عبداللّه (ع)((371))، وحمله الشيخ((372)) على التقية((373)).

المسالة 56: استحباب التثويب في جميع الصلوات:

نقل الشيخ انه لا خلاف في نفي التثويب في غير الصبح والعشاء((374))، يعني به بين العامة.

وفي قديم الشافعي ثبوته في الصبح خاصة، وعليه اصحابه((375)). وفي الجديد: لا تثويب، وفسره ب ((الصلاة خير من النوم))((376)). وابو حنيفة روي عنه ان التثويب هو ان تقول بعد الاذان ومكث قدرعشرين آية: ((حي على الصلاة، حي على‏الفلاح))((377)).

واما العشاء الاخرة فلم يقل احد باستحباب التثويب فيها الا الحسن بن صالح بن حي((378)).

ونقل عن الجعفي انه مستحب في جميع الصلوات((379)).

المسالة 57: الاذان والاقامة قبل صلاة الفجر:

يستحب الاذان والاقامة في غير الصلاة في مواضع:

منها: الاذان المقدم على الصبح، لما مر. ومنعه المرتضى في ظاهر كلامه‏ وابن ادريس((380)).

وقال ابن الجنيد: لا يؤذن لصلاة الا بعد دخول وقتها، وكذا ابوالصلاح (رحمه اللّه) في الكافي((381))، وصرح‏الجعفي بانه لا يؤذن للفجر قبل وقتها كغيرها((382)).

افعال الصلاة واحكامها تكبيرة الاحرام

المسالة 58: الاجهار بها:

يستحب الجهر بها للامام ليعلم من خلفه افتتاحه، والاسرار للماموم، اما المنفرد فله الخيرة في ذلك.

واطلق الجعفي رفع الصوت بها((383)).

القراءة

المسالة 59: تعين التسبيحات عند تعذر الفاتحة:

لو قيل: يتعين ما يجزئ في الاخيرتين من التسبيح على ما ياتي... كان وجها، لانه قد ثبت بدليته عن الحمد في‏الاخيرتين، فلا يقصر بدل الحمد في الاوليين عنهما.

وروى عبداللّه بن سنان عن الصادق (ع): ((ان اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود، الا ترى لو ان رجلا دخل في‏الاسلام لا يحسن ان يقرا القرآن‏اجزاه ان يكبر ويسبح ويصلي؟!))((384)). وما قلناه مختار ابن الجنيد والجعفي((385)).

المسالة 60: جواز العدول من سورة الى اخرى:

يجوز العدول من سورة الى اخرى في الفريضة والنافلة ما لم يتجاوز نصفها، فلا يجوز في الفريضة.

وفي المعتبر نقل عن المرتضى تحريم الرجوع عن التوحيد والجحد((386)). وقال الجعفي (رحمه اللّه): وان اخذت في سورة وبدا لك في غيرها فاقطعها ما لم تقرا نصفها الا ((قل هو اللّه احد))و((قل يا ايها الكافرون))، فان كنت في‏صلاة الجمعة والصبح يومئذ او العشاء ليلة الجمعة فاقطعهما وخذ في‏سورة الجمعة ((واذا جاءك المنافقون)) فعمم الحكم في الصلوات الثلاثة((387)).

المسالة 61: في التامين:

المشهور بين الاصحاب تحريم قول ((آمين)) عقيب الحمد، حتى انه تبطل الصلاة لغير تقية، وادعى بعضهم‏الاجماع عليه.

وكثير من الاصحاب لم اقف له على التامين بنفي ولا اثبات، كابن ابي عقيل والجعفي في الفاخر وابي الصلاح(رحمهم اللّه) . ((388))

القيام

المسالة 62: مستحباته:

منها: ان يثبت على قدميه، ولا يطا مرة على هذه ومرة على هذه، ولا يتقدم مرة ويتاخر اخرى، قالهماالجعفي((389)).

القنوت‏المسالة 

63: مستحباته:يستحب الجهر فيه في الجهرية والاخفاتية، للرواية الصحيحة عن زرارة‏عن الباقر (ع):

((القنوت كله جهار))((390)).

وقال المرتضى والجعفي(رحمهما اللّه): انه تابع للصلاة في الجهر والاخفات((391))، لعموم ((صلاة النهار عجماء،وصلاة الليل جهرا))((392)).

قلنا: الخاص مقدم((393)).

وقال الشهيد في عد مستحباته ايضا: ويمسح وجهه بيديه، ويمرهما على لحيته وصدره، قاله الجعفي، وهو قول‏بعض العامة((394)). المسالة 64: ادنى ما يقال في القنوت:

في النهاية: ادناه: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، انك انت الاعز الاكرم((395)).

وقال ابن ابي عقيل والجعفي والشيخ: اقله ثلاث تسبيحات((396)).

الركوع

المسالة 65: ما يقال بعد رفع الراس من الركوع:

يستحب ان يقول بعد رفع راسه من الركوع: ((سمع اللّه لمن حمده)) اماما كان او ماموما. ومحلها بعد تمكنه من‏الانتصاب، وباسناده (اي الحسين بن سعيد) الى محمد بن مسلم عنه (ع): ((اذا قال الامام: سمع اللّه لمن حمده، قال‏من خلفه: ربنا لك الحمد، وان كان وحده اماما او غيره قال: سمع اللّه لمن حمده، الحمد للّه رب العالمين))، وانكر في‏المعتبر ((ربنا لك الحمد))((397)). والذي انكره في المعتبر تدفعه قضية الاصل، والخبر((398)) حجة عليه‏وطريقه صحيح، واليه((399)) ذهب صاحب‏الفاخر، واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالماموم((400)).

المسالة 66: رفع اليدين بعد الركوع:

روى معاوية بن عمار قال: رايت ابا عبداللّه (ع) يرفع يديه اذا ركع، واذا رفع راسه من الركوع، واذا سجد، واذا رفع‏راسه من السجود، واذا اراد ان يسجد الثانية((401)).

ورواية ابن مسكان عنه (ع) قال في الرجل يرفع يده كلما اهوى الى الركوع والسجود، وكلما رفع راسه من ركوع اوسجود((402)). وظاهرهما مقارنة الرفع للرفع، وعدم تقييد الرفع بالتكبير، فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع. والحديثان‏اوردهما في التهذيب ولم ينكر منهما شيئا، وهما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الراس عن الركوع، ولم اقف على‏قائل باستحبابه الا ابني بابويه((403)) وصاحب الفاخر، ونفاه ابن ابي عقيل، وهو ظاهر ابن الجنيد. والاقرب‏استحبابه، لصحة سند الحديثين واصالة الجواز((404)).

السجود

المسالة 67: سننه:

منها: الهوي اليه بخشوع وخضوع، ثم يبتدئ بوضع يديه اولا...

ويستحب ان يكونا معا، وروي: ((السبق باليمنى))((405))، وهو اختيار الجعفي((406)).

ومنها: الدعاء في جلسة الاستراحة من السجود بقوله: ((بحول اللّه وقوته اقوم واقعد واركع واسجد))، قاله في‏المعتبر((407)).

والذي ذكره علي بن بابويه وولده والجعفي وابن الجنيد والمفيد وسلاروابو الصلاح وابن حمزة وهو ظاهرالشيخ (رحمه اللّه): ان هذا القول يقوله عند الاخذ في القيام((408))، وهو الاصح، لرواية عبد اللّه بن سنان عن‏الصادق (ع)((409)): ((اذا قمت من السجود قلت: اللهم بحولك وقوتك اقوم واقعد، وان شئت قلت: واركع‏واسجد))((410)).

ومنها: انه اذا قام واعتمد على يديه بسطهما ولا يعجن بهما، ذكره الجعفي، ورواه الشيخ في التهذيب والكليني في‏الكافي عن الحلبي عن الصادق (ع): ((اذا سجد الرجل ثم اراد ان ينهض فلا يعجن بيديه في الارض، لكن يبسط كفيه‏من غير ان يضع مقعدته على الارض))((411))((412)). المسالة 68: وجوب التكبير بين السجدتين:

صاحب الفاخر قال: اقل المجزئ من عمل الصلاة في الفريضة تكبيرة الافتتاح و... تكبيرة واحدة بين‏السجدتين.

قال الشهيد: وكلامه هذا يشتمل على اشياء لا تعد من المذهب، منها التكبيرة الواحدة بين السجدتين((413)).

التشهد

المسالة 69:

صاحب الفاخر قال: اقل المجزئ من عمل الصلاة في الفريضة ...

والشهادة في الجلسة الاولى، وفي الاخيرة:الشهادتان والصلاة على النبي وآله.

قال الشهيد بعد نقله هذا الكلام: وكلامه هذا يشتمل على اشياء لا تعد من المذهب... ومنها: القصر على الشهادة‏في الجلسة الاولى((414)).

التسليم

المسالة 70: التسليم المخرج من الصلاة:

اختلف الاصحاب في وجوب التسليم المخرج من الصلاة، فقال صاحب الفاخر وابن ابي عقيل والمرتضى((415))والشيخ في المبسوط((416)) وسلار((417)) والحلبيون كابي الصلاح((418)) وابن زهرة((419)) وابي صالح((420))آوابنا سعيد((421)) والمصنف في المنتهى((422)): يجب.

وقال المفيد((423)) والشيخ في باقي كتبه((424)) واتباعه وابن ادريس((425)) والمصنف في بقية كتبه((426)):يستحب. والاول ظاهر اختيار الصدوق((427))، والثاني اختيار والده((428)). المسالة 71: صيغة التسليم:

تجب صيغة ((السلام عليكم)) عند اكثر من اوجبه، وهم: ابن ابي عقيل والمرتضى وابو الصلاح وابن زهرة...وصاحب الفاخر قال: اقل المجزئ من عمل الصلاة في الفريضة تكبيرة الاحرام ... والتسليم((429))، والسلام عليك‏ايها النبي ورحمة اللّه وبركاته.

المسالة 72: كيفية السلام:

قال (الجعفي): يسلم ان كان اماما بواحدة تلقاء وجهه في القبلة ((السلام عليكم)) يرفع بها صوته، واذا كانوا صفوفاخلف امام سلم القوم على ايمانهم وعلى شمائلهم، ومن كان في آخر الصف فعليه ان يسلم على يمينه فقط، ومن‏كان وحده اجزا عنه السلام الذي في آخر التشهد، ويزيد في آخره ((السلام عليكم)) يميل انفه عن يمينه قليلا.

وعنى بالذي في آخر التشهد قوله: السلام على رسول اللّه (ص) وعلى اهل بيته، السلام على نبي اللّه، السلام على‏محمد بن عبداللّه خاتم النبيين ورسول رب العالمين، السلام عليك ايها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام على‏الائمة المهديين الراشدين، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.

فظاهره الخروج بقوله: ((السلام عليكم)) وانه واجب، الا ان حكمه بصحة صلاة المحدث قبله((430)) ينافيه، الا ان‏يكون مصيرا الى مثل قول ابي حنيفة((431)).

المسالة 73: الخروج من الصلاة بغير تسليم:

قال (الجعفي): من شهد الشهادتين واحدث، او اعجلته حاجة فانصرف قبل ان يسلم امامه او قبل ان يسلم هو ان‏كان وحده، فقد تمت صلاته((432)).

المسالة 74: وجوب السلام على النبي (ص) :

صاحب الفاخر قال: اقل المجزئ من عمل الصلاة في الفريضة تكبيرة الافتتاح... والسلام عليك ايها النبي ورحمة‏اللّه وبركاته((433)). وفي الدروس: اوجب صاحب الفاخر التسليم على النبي (ص) ، وهو مسبوق بالاجماع وملحوق به، ومحجوج‏بالروايات المصرحة بندبه، وقوله تعالى: (وسلموا تسليما) ليس بمتعين للسلام على النبي، ولو سلم لم يدل على‏الوجوب المدعى((434)).

وقال في غاية المراد: التسليم على النبي (ص) لم يقل احد بوجوبه في الصلاة كما ذكره المصنف في‏المختلف((435))، بل الكل ناصون على استحبابه‏في كتبهم((436)) الا ما شذ من ظاهر قول الجعفي في الفاخر، ومن‏رواية مرسلة رواها الشيخ في التهذيب((437)) محمولة على الندب، واخرى قاصرة عن الوجوب رواها ابو بصيرعن الصادق (ع) قال: ((اذا كنت اماما فانما ان تسلم على النبي (ص) وتقول: السلام علينا وعلى عباد اللّهالصالحين))((438)). فالقول بوجوبه خرق الاجماع السابق على استحبابه‏ في كل عصر((439)).

سجود السهو

المسالة 75: موجبه:

اختلف فيه الاصحاب، فقال ابن الجنيد: يجبان لنسيان التشهد الاول والثاني اذا كان قد تشهد والااعاده، والشك‏بين الثلاث والاربع او بين الاربع والخمس اذا اختار الاحتياط بركعة قائما.

وقال الجعفي: تجب للشك بين الاربع والخمس، وهما النقرتان. وسمى ركعتي احتياط الشك بين الثلاث والاربع:المرغمتين((440)).

المسالة 76: فيما يسمى به سجدتا السهو:

تسمى هاتان السجدتان: المرغمتين، لانهما ترغمان الشيطان كما دل عليه الحديث من طرقنا وطرق العامة،وسماهما الجعفي النقرتين وهو في بعض الاخبار، وفي بعضها النهي عن تسميتهما بالنقرتين((441)).

المسالة 77: صلاة الاحتياط في حال الشك بين الركعات:

تنبيه: لم يذكر الجعفي وابن ابي عقيل التخيير (بين الركعتين من جلوس وركعة من قيام)، بل ذكرا الركعتين من‏جلوس هنا (في الشك بين الاثنتين والثلاث) وفي الشك بين الثلاث والاربع للتصريح بهما فيما سلف، وفي رواية‏الحسين بن ابي العلاء عن الصادق (ع)((442)). والتخيير اشهر، لما سبق من رواية جميل((443)) مع عدم المنافاة‏بينها وبين الاخبار الباقية((444)). المسالة 78: ادنى ما يجزئ في الفريضة:

صاحب الفاخر قال: اقل المجزئ من عمل الصلاة في الفريضة:

تكبيرة الافتتاح، وقراءة الفاتحة في الركعتين اوثلاث تسبيحات، والركوع، والسجود، وتكبيرة واحدة بين السجدتين، والشهادة في الجلسة الاولى، وفي الاخيرة:الشهادتان، والصلاة على النبي وآله، والتسليم، والسلام عليك ايها النبي ورحمة اللّه وبركاته.

وكلامه هذا يشتمل على اشياء لا تعد من المذهب، منها: التكبيرة الواحدة بين السجدتين، ومنها: القصر على‏الشهادة في الجلسة الاولى، ومنها: وجوب التسليم على النبي، واما البدل عن القراءة فيريد به مع الاضطرار،صرح بذلك في غير هذا الموضع((445)).

قضاء الصلاة

المسالة 79: المواسعة في القضاء:

قال الجعفي: خمس صلوات يصلين على كل حال وفي كل وقت: فريضة نسيتها تقضيها، وركعتا الاحرام،وركعتا الطواف، وكسوف الشمس، وصلاة الجنازة. والصلوات الفائتة تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فاذادخل عليه وقت صلاة بدا بالتي دخل وقتها((446)).

وقد روى الكليني عن ابي بصير عن الصادق (ع): ((خمس صلوات‏تصليهن في كل وقت: صلاة الكسوف، والصلاة‏على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت، وصلاة الطواف من الفجر الى طلوع الشمس وبعد العصر الى‏الليل))((447)).

وظاهر الجعفي المواسعة في القضاء((448)).

المسالة 80: قضاء صلاة المغمى عليه:

لا يجب القضاء مع الاغماء المستوعب للوقت في المشهور، لان زوال‏العقل سبب لزوال التكليف وليس مستندااليه، ولتبعية القضاء لوجوب الاداء، ولرواية ابي ايوب عن الصادق (ع): سالته عن الرجل اغمي عليه اياما لم يصل‏ثم افاق، ايصلي ما فاته؟ قال:

((لا شي‏ء عليه))((449))، وعن حفص بن البختري عنه (ع)، سمعته يقول في المغمى‏عليه: ((ما غلب اللّه عليه فاللّه اولى بالعذر عنه))((450))، وبازاء هذه روايات كرواية حفص عن ابي عبداللّه (ع): ((يقضي‏صلاة يوم))((451))... ورواية ابن سنان عنه (ع): ((كل ما تركته من صلاتك لمرض اغمي عليك فيه فاقضه اذا افقت‏عنه))((452)).

والجعفي (رحمه اللّه) في الفاخر اورد الروايات من الجانبين ولم يجنح الى شي‏ء منها، فكانه متوقف((453)).

صلاة الجماعة

المسالة 81: في شروط الاقتداء:

اولها: البلوغ، فلا تصح امامة الصبي غير المميز اجماعا.

واما المميز فقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: يجوز امامة المراهق‏المميز العاقل في الفرائض.

وقال ابن الجنيد: غير البالغ اذا كان سلطانا مستخلفا للامام الاكبر كالولي لعهد المسلمين يكون اماما، وليس لاحدان يتقدمه، لانه اعلى ذوي السلطان بعد الامام الاكبر، واما غيره من الصبيان فلا ارى ان يؤم في الفرائض من‏هواسن منه.

وقال الجعفي: يؤم الغلام((454)).

المسالة 82: امامة المراة:

لا فرق بين الرجال والنساء في استحباب الجماعة وان لم يكن معهما رجل (ثم اورد جملة من الاخبار فقال:) وكل‏هذه الاخبار تؤذن بنفي استحباب الجماعة لهن منفردات...

قلت: قد نقل عن المرتضى (رحمه اللّه) القول بموجبها، ويظهر ايضا من الجعفي حيث قال: ولا تؤمن المراة النساءفي الفرائض، ولا باس بامامتها لهن في النوافل. وفي المختلف((455)) مال اليه لصحة الاخبار به، ويمكن حملهاعلى نفي الاستحباب المؤكد لا مطلق الاستحباب توفيقا((456)).

المسالة 83: امامة غير الاصحاء:

قال المرتضى: لا يؤم الاجذم والابرص والمحدود ولا صاحب الفالج الاصحاء، ولا المتيمم المتوضئين.

وقال الجعفي: يؤم الاعمى والعبد والمتيممون المتوضئين، ولا تصلي خلف الاجذم والابرص والمجنون‏والمحدود وولد الزنا والاعرابي.

وقال سلار: يكره امامة المتيمم للمتطهر والمسافر للحاضر.

وقال ابن ادريس: وتكره امامة الاجذم والابرص وصاحب الفالج للاصحاء فيما عدا الجمعة والعيدين، فان ذلك لايجوز. وقد ذهب بعض اصحابنا الى ان اصحاب هذه الامراض لا يجوز ان يؤموا الاصحاء على طريق الحظر،والاظهر ما قلناه((457)).

المسالة 84: وقت صلاة الجمعة:

آخره (اي وقت صلاة الجمعة) اذا صار الظل مثله عند الشيخ والفاضلين، ولم نقف لهم على حجة الا ان النبي (ص)كان يصلي دائما في هذا الوقت، ولا دلالة فيه، لان الوقت الذي كان يصلي فيه ينقص عن هذا القدر غالبا. وقال ابوالصلاح يخرج:

وقتها بان يمضي من الزوال ما يسع الاذان والخطبتين والصلاة فيصلي الظهر.

وقال الجعفي: وقتها ساعة من النهار، لما روي عن ابي جعفر (ع) انه قال: ((وقت الجمعة اذا زالت الشمس وبعده‏بساعة))، ولاجماع المسلمين على المبادرة بها كلما تزول الشمس، وهو دليل التضيق((458)).

وفي البيان: ...وقال الجعفي: وقتها ساعة من الزوال. وفي رواية زرارة عن الباقر (ع) تلويح بهذين‏القولين((459)).

مسائل الحج

المسالة 85: جواز تاخير المدني احرامه الى الجحفة:

من فتاوى الجعفي: يجوز للمدني تاخير الاحرام الى الجحفة، ويجوز التطيب بما ليس فيه مسك ولا عنبر.

وهماضعيفان((460)).

المسالة 86: الجدال:

وهو قول: لا واللّه، وبلى واللّه، ففي الثلاث صادقا شاة، وكذا ما زاد ما لم يكفر، وفي الواحدة كذبا شاة، وفي الاثنين‏بقرة ما لم يكفر، وفي الثلاث بدنة ما لم يكفر.

وقال الجعفي: الجدال فاحشة اذا كان كاذبا او في معصية، فاذا قاله مرتين فعليه شاة، وقال الحسن((461)): من‏حلف ثلاث ايمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل وعليه دم((462)).

المسالة 87: الاضطرار الى اليمين:

لو اضطر الى اليمين لاثبات حق او نفي باطل فالاقرب جوازه، وفي الكفارة تردد اشبهه الانتفاء، وقال ابن الجنيد:يعفى عن اليمين في طاعة اللّه وصلة الرحم ما لم يداب في ذلك، وارتضاه الفاضل((463)). وروى ابو بصير((464))في المتحالفين على عمل: لا شي‏ء، لانه انما اراد الزامه انما ذلك على ما كان فيه معصية، وهو قول‏الجعفي((465)).

المسالة 88: وجوب سوق الهدي على القارن بخلاف المتمتع:

وبسياق الهدي يتميز عنه القارن في المشهور. وقال الجعفي:

القارن كالمتمتع غير انه لا يحل حتى ياتي بالسياق‏للحج((466)).

المسالة 89: وجوب الاغتسال لدخول المسجد الحرام:

يغتسل لدخول المسجد الحرام، واوجبه الجعفي((467)).

المسالة 90: عدم وجوب طواف النساء في المفردة:

ظاهر الجعفي انه ليس في المفردة طواف النساء((468)).

المسالة 91: تحديد الايام المعلومات:

الايام المعدودات ايام التشريق، وآخرها غروب الشمس من الثالث، والايام المعلومات عشر ذي الحجة، وهوالمروي في الصحيح((469)) عن علي (ع). وفي النهاية((470)) بالعكس، وقال الجعفي: ايام التشريق هي المعلومات‏والمعدودات. وتظهر الفائدة في نذر الصدقة والصيام((471)).

المسالة 92: تحلل المتمتع والمفرد والقارن:

اذا حلق او قصر بعد الرمي والذبح تحلل مما عدا الطيب والنساء، وهو التحلل الاول للمتمتع، واما القارن والمفردفيحل لهما الطيب اذا كانا قد قدما الطواف والسعي. واطلق الاكثر انهما يحل لهما الطيب، وابن ادريس( ((472)) قائل‏بذلك مع عدم تجويزه تقديم الطواف والسعي، وسوى الجعفي بينهما وبين المتمتع((473)). المسالة 93: لو خالف العبد اذن سيده في الحج:

لو احرم الرق بغير اذن سيده حلله من غير هدي، وكذا لو اذن له في شي‏ء فاتى بغيره وان كان عدولا الى الادنى،كما لو اذن له في الحج فاعتمر، او في التمتع فقرن على مذهب ابن ابي عقيل، لانه يسقط عنه سعي الحج عنده‏لتحقق المخالفة، مع احتمال المنع، وكذا لو قرن على مذهب الجعفي، والاحتمال فيه اقوى، لعدم الفرق بينهما الافي تعجيل التحلل. هذا اذا كان السياق لا من مال السيد ان جوزاه من الاجنبي، والا فله تحليله قطعا، لان القران‏بغير سياق باطل باجماعنا، والتمتع لم ينوه((474)). المسالة 94: للنائب ان يحج عن شخص ويعتمر عن آخر:

لو شك الوارث في حج المورث حج عنه اذا علم انه قد وجب عليه‏واستقر، ويجوز ان يتمتع عن واحد ويحج عن‏آخر، وافتى به الجعفي. ولو احرم في شهر واحل في آخر كتب له افضلهما.

ويجوز تشريك الغير في الحج ندبا ولوبعد فراغه((475)).

المسالة 95: الاحصار:

خير ابن الجنيد بين البعث والذبح حيث احصر، والجعفي يذبحه مكانه ما لم يكن ساق((476)).

المسالة 96: ما ياتي به الحاج من المستحبات في مكة:

اذا جلس في المسجد جلس قبالة الميزاب مستقبلا للبيت، قاله الجعفي((477)).

... ومنها: ان يشتري بدرهم شرعي تمرا ويتصدق به قبضة قبضة، ليكون كفارة لما عساه لحقه في احرامه من‏حك او سقوط قملة او شعرة ونحوه، وقال الجعفي: يتصدق بدرهم، فلو تصدق ثم ظهر له موجب يتادى بالصدقة‏اجزا على الاقرب((478)).